تقرير صحفي 4/1/2024
الاخبار:
*نصرالله:
كانَ لبنان كما كيان الاحتلال والكثير من القوى الخارجية في انتظار خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لمعرفة ما إذا كان سيغيّر مسار الحرب نحو تصعيد أكبر، وذلك ربطاً بالجريمة التي ارتكبها العدوّ أول من أمس باغتيال الشيخ صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الضاحية الجنوبية.وبعبارات مقتضبة وبنبرة هادئة، حسم نصر الله موقف المقاومة من الجريمة قائلاً: «هذه جريمة كبيرة وخطيرة ولا يُمكن السكوت عليها، ولن تبقى دون ردّ أو عقاب، وبيننا وبينكم الميدان والأيام والليالي». وقد تعمّد نصر الله توجيه سلسلة من الرسائل باتجاهات مختلفة، ولم يقصرها على قيادة العدوّ، لكنه لفت قادة الاحتلال الى أن المقاومة «تقاتل في الجبهة مع فلسطين بحسابات مضبوطة، وإذا فكر العدو بأن يشن حرباً على لبنان، حينها سيكون قتالنا بلا حدود وبلا ضوابط وبلا سقوف، ومن يفكر بالحرب معنا سيندم وستكون مكلفة جداً». وقال: «حتى الآن، نحن نحسب حساباً للمصالح اللبنانية، لكن إذا شُنّت الحرب على لبنان فإنّ مقتضى المصالح اللبنانية الوطنية أن نذهب بالحرب إلى الأخير من دون ضوابط”.
قال (ابراهيم الامين): العبارة الأهم في خطاب نصرالله فهي «الاستعداد لحرب من دون ضوابط ومن دون سقوف». وهذه إشارة الى ان الدرس الأول المستفاد من حرب غزة، هو أن على المقاومة الإستعداد لمواجهة من نوع مختلف للقوة النارية الهائلة للعدو. ما يعني، ان حرب غزة، أخذت معها كل التصورات التي كانت موجودة سابقا. وان على العدو في حال «أخطأ التقدير» ان يستعد لطريقة مختلفة في استخدام حزب الله لقوته النارية تجاه عمق الكيان، والمعادلة عندها لن تكون على شكل مبنى مقابل مبنى بل ستكون عشرات الاف القتلى في كيان العدو مقابل آلاف القتلى في لبنان، حيث يتوجب على كل صاحب عقل، ان يفكر بأن اسلحة المقاومة في اي حرب مقبلة، لن تكون على الاطلاق، أسلحة تقليدية… وهو كلام لا يمكن ان يكون على ذوق الاحتلال… فوجب التحذير!.
*اغتيال العاروري:
تبيّن للجهات المعنية، أنه قبل حصول العملية، رصدت الرادارات وجود طيران حربي فوق البحر وطيران مسيّر فوق بيروت والضاحية. إضافة الى أن الصواريخ التي استخدمت جعلت النقاش يتعمق أكثر، بعدما تبيّن أن عدة صواريخ أطلقت، وأن اثنين منها، على الأقل، نجحا في اختراق سقفين قبل الوصول الى الغرفة، حيث كان الشهداء.
قالت مصادر معنية إنه ظهر في سطح المبنى 3 فتحات، وإن نوعية الصواريخ، هي من النوع ذات الحجم الصغير، لكنها تحمل رأساً تفجيرياً يحوي مواد شديدة الانفجار، وليست من النوع الذي يستخدم لهدم المبنى بل لقتل الموجودين فيه.
يشار الى أن الشقة المستهدفة هي مكتب قديم لحركة «حماس»، وهو أمر معروف في المنطقة ولدى الأجهزة الأمنية وحزب الله وإسرائيل. وهي من بين الشقق التي رصدها عملاء ألقي القبض عليهم خلال السنوات الماضية. وقد أخلتها حركة حماس بعد عملية طوفان الأقصى، وكانت المرة الأولى التي تستخدم فيها أول من أمس، حيث كان الاجتماع الذي حضره العاروري، وقد عاد الى بيروت قبل بضعة أيام، بعد سفر امتدّ لعدة أسابيع أمضاها بين قطر وتركيا. وقد حرصت حكومة أنقرة على نفي ما تسرّب في كيان العدوّ من أنها طلبت منه مغادرة أراضيها، حيث تقيم عائلته، الى بيروت.
بعد الانفجار، فرض الحزب طوقاً أمنياً كبيراً قبل وصول مخابرات الجيش. وتبيّن أن الشقة كانت تحتوي على وثائق وأغراض تخصّ حركة حماس. وعملت فرق من الحزب على نقلها إلى مكان آخر. فيما واصلت الفرق الفنية في عدة أجهزة العمل على التثبّت من وجود خرق تقني أدّى إلى كشف مكان العاروري، وخصوصاً أن حزب الله كان قد حذّره قبل مدة وجيزة من أن العدوّ يرصده في كل تحركاته.
*هوكشتاين:
قالت (ميسم رزق): استهداف العمق اللبناني وتنفيذ عملية الاغتيال تسببا في إفراغ زيارة هوكشتين من مضمونها قبلَ حصولها، وفقَ ما تقول مصادر سياسية بارزة، إذ أكدت أنه «لا آذان مُصغية للموفد الأميركي في بيروت، وتحديداً من الطرف المعني، وهو حزب الله، ولا من القنوات الرسمية المعتادة». فـ«الحزب في غير وارد تقديم أيّ تنازل عما حققه حتى الآن من إنجازات رغمَ الضربات الأليمة التي يتعرض لها المحور، وهي ضربات طبيعية في مرحلة الحرب». وأشارت المصادر إلى أن «لا أحد في بيروت في وارد فتح باب للتفاوض على أي نقطة من النقاط المذكورة ولا أيّ حل سياسي، وأن على من يريد أن يفرض القرار 1701 أن يُلزِم به إسرائيل قبلَ أي أحد آخر»، لافتة الى أن «محور المقاومة يعمل كل يوم على توظيف المتغيّرات التي تشهدها الساحتان الفلسطينية والإسرائيلية لمصلحته، ما يعني أن فرض وقائع في المنطقة الحدودية مع فلسطين المحتلة أمر غير وارد على الإطلاق». واعتبرت المصادر أنه «يجِب التركيز على تداعيات اغتيال العاروري في الأسبوعين المقبلين»، مرجحة أن «يؤدي التصعيد الى تجميد أو إلغاء الزيارة التي – في حال حصولها – لن تكون لها أي مفاعيل”.
النهار:
*نصرالله وهوكشتاين:
مع ان تهديد الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله لإسرائيل بحرب من دون سقوف وضوابط ظل في اطار “اذا” الشرطية، فان ذلك لم يقلل خطورة الواقع الذي ارتسم غداة اغتيال صالح العاروري في الضاحية الجنوبية. ذلك ان المشهدين الإقليمي واللبناني سواء بسواء تزاحما في إبراز المعطيات التي من شأنها اثارة مخاوف من نوع مختلف جديد تضع المنطقة برمتها فوق برميل بارود متفجر خصوصا مع الوقائع التي امتزجت فيها تداعيات اغتيال العاروري بالحدث المخيف الذي شهدته ايران امس مع سقوط نحو ٢٠٠ قتيل في التفجيرين اللذين حصلا قرب مرقد قاسم سليماني .
لم يكن من باب المصادفة والحال هذه ان يكشف عن مجيء المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين الى إسرائيل هذا الأسبوع سعياً لتجنب الحرب بين إسرائيل ولبنان اذ ان تعاظم اخطار المواجهة الشاملة صار اقرب من أي وقت سابق ولو ان كلمة نصرالله في دلالاتها المباشرة تشير الى استمرار مواجهة الإشغال ولو مرشحة لان تتطعم بقواعد اشتباك متطورة من شأنها ان تفتح الباب على مواجهات اشد ضراوة مع إسرائيل خصوصا في الأعماق.
لم يتبلغ المسؤولون اللبنانيون بعد أي شيء رسمي عن زيارة هوكشتاين للمنطقة لم يتضح بعد ما اذا كان سيحضر بعد زيارته إسرائيل الى بيروت وهو امر قد يرتبط بطبيعة ما سيحمله الى إسرائيل وما سيتبلغه منها .
بدا لافتا في هذا السياق ان الخارجية الأميركية أعلنت امس ان واشنطن لم تعلم مسبقاً بالضربة في بيروت التي قتل فيها نائب زعيم “حماس”.
*ايمييه:
قالت (رندة تقي الدين): بعد ست سنوات ونصف سنة من ترؤسه الإدارة العامة للأمن الخارجي DGSE يودّع السفير برنار ايمييه (65 عاما) الاثنين المقبل بحضور وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو، منصبه الحساس بعدما أمضى أطول فترة رئيساً لهذه الإدارة، ويحلّ مكانه نيكولا ليرنير (45 عاما) الذي كان على رأس الإدارة العامة للأمن الداخلي DGSI المسؤولة عن مكافحة الإرهاب على الأراضي الفرنسية. السفير ايمييه وجهٌ معروف في لبنان منذ عمله الى جانب الرئيس الراحل جاك شيراك وقبل توليه منصب السفير في هذا البلد. هو من الديبلوماسيين اللامعين المعروفين في فرنسا والخارج بكفاءتهم وقوة شخصيتهم ونزاهتهم. خلال عمله في إدارة الامن الخارجي كان ايمييه من بين الشخصيات الأكثر نفوذا المحيطة بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، اذ كان من اقرب المقربين اليه، فتولى مهمات سرية حساسة في الجزائر ولبنان وتركيا وبيلاروسيا بعدما عمل سفيرا ناجحا في كل من عمّان وبيروت وأنقرة ولندن والجزائر حيث كانت له علاقات واسعة مع سياسيي ومسؤولي ومجتمعات هذه الدول، ومن بين هؤلاء زميله في السفارة الاميركية في عمّان وليم برنز الذي اصبح لاحقا زميله على رأس الاستخبارات الاميركية وبقي صديقه.
ايمييه بدأ مهنة الديبلوماسية بعد تخرجه من مدرسة الإدارة الوطنية العريقة ENA التي خرّجت كبار موظفي فرنسا ومنهم ايمانويل ماكرون بعد سنوات من ايمييه الذي تخرج في الوقت نفسه مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، وهو ما زال على علاقة جيدة معها اذ عملت معه الى جانب الرئيس شيراك. ولا علاقات واسعة لايمييه في فرنسا مع السياسيين من مختلف التيارات، فهو محسوب على اليمين الديغولي، لكن علاقاته واسعة مع شخصيات من اليسار خصوصا انه وزوجته ايزابيل أحسنا استقبال السياسيين في السفارات المختلفة التي عمل فيها ان في بيروت أوعمان او انقرة او لندن او الجزائر. عُرف ايمييه في أوساط جيل الديبلوماسيين الصاعدين بانه يعمل دونما انقطاع ويطلب من معاونيه ان يعملوا بالكثافة التي يعمل بها. تولى في عهد شيراك مناصب رفيعة في الخارجية مع وزير الخارجية ورئيس الحكومة الأسبق آلان جوبيه. ثم انتقل الى القصر الرئاسي ليكون مستشارا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لشيراك. وسبق له ان تولى إدارة الشرق الأوسط في الخارجية قبل وصوله الى الرئاسة. لعب دوراً مهماً في عهد شيراك حيث واكب علاقات الرئيس الفرنسي الوطيدة جدا مع رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري وملك المغرب الحسن الثاني والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، وقد عرفهم عن قرب إن على صعيد المناصب الديبلوماسية او في إدارة الاستخبارات الخارجية. كان من القلائل المحيطين بالرئيس شيراك الذين كانوا على علم بالإعداد للقرار 1559 لتحرير لبنان من الاحتلال السوري. فكان رجل المهمة الدقيقة عندما ارسله شيراك كمبعوث في شباط 2004 ليجسّ نبض الإدارة الاميركية من حيث احتمال العمل مع فرنسا حول لبنان واحتمال مصالحة اميركية – فرنسية بعد معارضة فرنسا لحرب العراق. فحمل ايمييه نصا مرتبطا باستقلال لبنان وسيادته والتخلص من الاحتلال السوري، وكان التجاوب الأميركي كبيرا وتمت المصالحة في حزيران بين الرئيسين جورج دبليو بوش وشيراك في النورماندي. ثم ارسل شيراك ايمييه سفيرا الى لبنان لثقته الكبرى به، وبعد نحو شهر من وصوله الى بيروت تم اغتيال الرئيس الحريري.
استأنف ايمييه عمله في بيروت بالتعاون الوثيق مع سفير الولايات المتحدة آنذاك جيفري فيلتمان الذي كانت تربطه علاقة احترام وزمالة فاعلة مع ايميه، حتى انهما كثيرا ما وُصفا بانهما كالمفوض الأعلى. تعرّف ايمييه الى ماكرون حين استقبله في السفارة الفرنسية في لندن وكان ماكرون وزيرا شابا للمالية في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند. كان لماكرون أيضا صديق لبناني مشترك مع ايمييه هو سمير عساف نائب رئيس مصرف HSBCالمقيم في لندن والذي كان يعرف ماكرون منذ ان عمل في مصرف روتشيلد. ثم استقبل ايمييه وزوجته ايزابيل ماكرون وهو وزير عندما كان الاول سفيرا في الجزائر. هكذا اختار ماكرون ايمييه من بين المرشحين لمنصب تلك الإدارة الحساسة.
ايمييه لم يصل بعد الى سن التقاعد وهو 67 سنة لكبار الموظفين الذين لديهم ثلاثة أولاد، لكن ماكرون رغب في التغيير لانه في صدد تغيير عدد من طاقم المقربين منه اذ انه يتعرض لانتقادات عدة منها على صعيد السياسة الخارجية خصوصا في افريقيا- مالي والنيجر- حيث الانقلابات ادت الى اخراج فرنسا من هذه الدول. فتغيير ايمييه قد يكون لتحميله مسؤولية الفشل في افريقيا، علما ان العهود الرئاسية الفرنسية المتتالية هي المسؤولة عن هذا الفشل. وليس فشل فرنسا في افريقيا او في لبنان او حيال الحرب الإسرائيلية على غزة هي مسؤولية إدارة استخبارات الامن الخارجي في فرنسا.
يعتقد البعض وهو على خطأ بان تغيير ايمييه مرتبط بسياسة ماكرون في لبنان ونيته بتغيير طاقمه المسؤول عن الملف. بالطبع ان ماكرون كان يعتمد على تحليلات ايمييه وبعض مستشاريه حول الأوضاع في لبنان، ولكنه في النهاية وحده الرئيس صاحب القرار. على سبيل المثال عندما حدثت كارثة انفجار المرفأ واحاطه مستشاروه علماً بالكارثة طلب منهم فورا ان يعدّوا له زيارة الى لبنان وتمت. أيضا بالنسبة الى موضوع الرئاسة اللبنانية، إذ كثيرا ما ساد اعتقاد في الأوساط اللبنانية بان مستشار الرئيس الفرنسي السابق لشؤون الشرق الأوسط باتريك دوريل هو الذي يسوّق لتأييد المرشح سليمان فرنجية، او ان ايمييه اوعز بتأييد فرنسا لفرنجية. انه خطأ تقدير لان الاقتراح جاء من الرئيس نفسه الذي راهن على حصول فرنجية على الغالبية في البرلمان. قد يكون ماكرون اقتنع بهذا الاحتمال من الذين يسمونهم “زوار الليل” لقصر الاليزيه الذين لديهم علاقات صداقة مع الرئيس. ورجل الاعمال اللبناني النافذ جيلبير شاغوري هو صديق الوزير فرنجية ويعرف ماكرون منذ ان كان شابا حيث قام بتدريبه كمستشار للسفير الفرنسي في نيجيريا جان – مارك سيمون الذي سبق له ان عمل في السفارة في لبنان.
فكانت وظيفة ماكرون الشاب اللامع ان يقيم روابط مع النافذين في نيجيريا مع السفارة الفرنسية، وشاغوري من بين كبار النافذين في نيجيريا، ومن غير المستبعد ان يكون ماكرون اقتنع بتمكن وصول فرنجية الى الرئاسة في لبنان خصوصا انه مصرّ على ان ينتخب رئيس للبنان. ثم عدل عن هذا التركيز عندما ادرك ان فرنجية ما زال عاجزا عن جمع الغالبية حوله.
وسلم ماكرون المهمة الى مبعوثه الخاص جان – ايف لودريان للتنسيق مع لجنة الدول الخماسية المهتمة بلبنان. كما ان باتريك دوريل رغب في تسلم سفارة فرنسا في العراق وهو منصب مهم وحلت مكانه السفيرة آن كلير لوجاندر المستشرقة التي لها معرفة واسعة بمنطقة الشرق الأوسط والملف اللبناني والقضية الفلسطينية. اما السفير ايمانويل بون وهو رئيس المستشارين في القصر الرئاسي فيبقى الى جانب الرئيس. والطاقم المسؤول عن الديبلوماسسية يتابع التفاصيل والمفاوضات ويجري الاتصالات ولكن في النهاية ماكرون وحده هو صاحب القرار. كان ذلك في جميع العهود الرئاسية وتعزز بشخصية ماكرون التي سُميت في الأوساط الفرنسية “جوبيتر” .
يترك ايمييه منصبه الذي انجز فيه الكثير، اذ انه استطاع زيادة الموازنة لهذه الإدارة المهمة وزيادة عدد العاملين فيها الى 7000 والانتقال الى مبنى جديد، وهذا لا يعني ان سياسة فرنسا في لبنان ستتغير. ذلك ان كفاءة هذا الموظف الكبير تجعل من غير المستبعد إسناد مسؤولية عليا أخرى اليه خصوصا انه التقى مرارا كبار مسؤولي المنطقة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى امير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الامارات الشيخ محمد بن زايد، كما انه يعرف معظم مسؤولي شمال افريقيا والملك الاردني عبدالله الثاني.
الديار:
*اغتيال العاروري:
في المعلومات، ان عملية الاغتيال شكلت خللا امنيا، لجهة وصول مسيرة الى اجواء بيروت واطلاقها عدة صواريخ على مكتب لحركة حماس في الضاحية، بغض النظر عن مكان انطلاق المسيرة وطول المسافة او قصرها، رغم المعلومات التي اشارت، الى ان المسيرة التي نفذت الهجوم متطورة جدا ولا يمكن كشفها، وهي من نوع» براديت» اميركية الصنع واستخدمها الجيش الاميركي في افغانستان، وكان هناك قرار اميركي بعدم تصديرها الى الخارج، ومن الممكن ان «اسرائيل» حصلت على مثل هذه المسيرات مؤخرا او انها ادخلت التقنيات الاميركية على مسيراتها، لان الصواريخ التي اطلقت من الاحجام الكبيرة والمدمرة ولايمكن للمسيرة العادية حمل مثل هذه الصواريخ التي احدثت دمارا في الطبقات الاربع من المبنى المستهدف، وهذه المعلومات كشفتها وسائل اعلام اجنبية لكنها قد تكون غير صحيحة في ظل الغموض المحيط بعملية التنفيذ، ومن المؤكد ان الايام المقبلة ستكشف كيف تمت العملية وكيف نفذت؟ علما ان الجيش اللبناني قام باجراء التحقيقات وعاين مكان الانفجار وكشف عن حجم الاضرار.
في المعلومات ايضا، ان عملية كهذه مهما بلغ حجم تطور المسيرة، تحتاج لتنفيذها الى تعاون وتنسيق مخابراتي على الارض وربما بين اكثر من جهة، ولا شك في انها نفذت بقرار واشراف اميركي – اسرائيلي – اوروبي – عربي وتعاون واسع.
البناء:
*نصرالله:
أشار خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية لـ«البناء» إلى أن السيد نصرالله أجرى قراءة شاملة للحرب في غزة، من 7 تشرين الأول الماضي إلى جولتي الحرب والتداعيات الكارثية على الكيان الصهيوني والتي رسمت بداية طريق نهاية إسرائيل»، كما ركز السيد نصرالله على «الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خلال شنّ حرب نفسية ومعنوية على حكومة العدو وضرب ثقة المستوطنين بالحكومة الإسرائيلية».
حسم السيد نصرالله أن حزب الله سيرد على اغتيال العاروري لكنه استخدم أسلوب الغموض البناء ولم يحدّد شكل وتوقيت الردّ وترك الاحتلال بحيرة من أمره وبحالة الاستنفار في جميع الجبهات الشمالية والجنوبية والوسط، ما يضع كيان الاحتلال على إجر ونصف، ويتكبّد كلفة باهظة أمنية واقتصادية وسياسية ومعنوية، تُضاف الى الكلفة التي يتكبدها الكيان جراء الحرب المستمرة في غزة.
رجح الخبراء أن حزب الله قد يرد بعملية أمنية بمسيّرات على مركز للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة أو في تل أبيب أو عبر إطلاق صواريخ بعيدة المدى على مراكز أو ثكنات عسكرية شمال فلسطين المحتلة أو اقتحام مجموعات للمقاومة في البر أو في البحر، وربما يكون الردّ بقصف صواريخ ذكيّة على مراكز أمنية وعسكرية قيادية إسرائيلية. وبمعزل عن شكل الردّ ومكانه شدد الخبراء على أن نصرالله وجّه رسالة لإسرائيل بأن حزب الله جاهز للحرب المفتوحة إذا شنّ العدو عدواناً على لبنان وحينها تسقط كافة الاعتبارات والحسابات الوطنية التي كانت تأخذها المقاومة بعين الاعتبار، وتصبح المصلحة الوطنية في ردع العدوان على لبنان». وأكد الخبراء بأن ردّ المقاومة سيكون قاسياً ومؤلماً يعادل المسّ بأمن الضاحية.
نداء الوطن:
*نصرالله:
التزم الأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله أمس برنامج كلمته التي كانت مقررة سلفاً في ذكرى اغتيال الأميركيين قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد قبل أربع سنوات، لكنه في نهاية الكلمة المطوّلة أعطى حيّزاً للكلام على اغتيال القائد في حركة «حماس» صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الثلاثاء، معتبراً أنّ ما جرى «جريمة خطيرة لن تبقى من دون ردّ وعقاب وبيننا الميدان والأيام والليالي». وكانت خلاصة الموقف الذي أعلنه نصرالله بعد حالة الترقب لما سيردّ به «الحزب» على اغتيال إسرائيل القائد الفلسطيني و6 آخرين من قادة «حماس» وكوادرها، قوله: «حتى الآن، نقاتل في الجبهة بحسابات مضبوطة، لذلك ندفع ثمناً من أرواح شبابنا»، منبهاً من أنه «إذا فكر العدو في أن يشنّ حرباً على لبنان فسيكون قتالنا بلا سقوف وبلا قواعد وبلا حدود وبلا ضوابط”.
*الجنوب:
أفيد ليلاً عن اغتيال اسرائيل مسؤول «حزب الله» في منطقة الناقورة وثلاثة من رفاقه بغارة جوية.
اللواء:
*نصرالله واغتيال العاروري:
قالت أوساط مراقبة لـ «اللواء» أنه ما بعد خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله صار لازماً السؤال ما ذا كان أراد قول كل ما يقوله في مناسبة اغتيال الجنرال سليماني بشأن ما يمكن أن يقدم عليه حزب الله لا سيما بعد انفجار الضاحية الجنوبية أم ان خطابه يوم الجمعة سيشكل امتداداً لما تحدث به أمس مع العلم أنه لم يضف اي شيء جديد.
لفتت هذه الاوساط إلى أن هناك ترقباً لرد الحزب على اغتيال العاروري وان كلمة نصر الله لم توح بأن هناك رغبة في الحرب الموسعة ولكن في الوقت نفسه تشكل كلمته محور تقييم لا سيما من قبل القوى التي ترفض جر لبنان إلى الحرب.
اعتبرت مصادر سياسية على ان قيام اسرائيل باغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري ورفيقيه في الضاحية الجنوبية لبيروت وضمن المربع الامني لحزب الله، نقل الصراع الدائر بين حزب الله والحركة مع اسرائيل الى مرحلة جديدة تتسم بتوسيع الصراع ليشمل اغتيال القيادات الحركية، ما يعني ضمناً فتح مجال الرد على اغتيالات متبادلة بين الطرفين وتوسعة آفاق الحرب الدائرة حالياً، نحو مزيد من التصعيد، والتفلت، لما لا يمكن لاحد التكهن بتداعياتها ومخاطرها المقلقة، وما تودي إليه لاحقاً.
اعتبرت المصادر ان قيام اسرائيل باغتيال العاروري، يشكل تحدياً لحزب لاله خصوصاً بعدما حذر الامين العام لحزب الله حسن نصر الله في وقت سابق اسرائيل علناً من تنفيذ مثل هذه العمليات الاجرامية، واعتبرها بمثابة تجاوز الخطوط الحمراء في الصراع الدائر، الامر الذي بات يرتب عليه الرد على هذا التجاوز، بعمل ما استيعاب غضبة الشعور العام للمواطنين، وللدفاع عن صدقية الحزب بحماية حلفائه ومنع اغتيالهم أو التعدي عليهم من قبل اسرائيل وغيرها.
لاحظت المصادر ان لجوء اسرائيل إلى عمليات اغتيال قيادات حماس خارج حدود الحرب التي تشنها على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، لن يقلب كفة النصر المفقود لصالحها، أو يقلب الموازين لمصلحتها، أو يعيد هيبة الجيش الاسرائيلي التي تهمشت بعملية طوفان الاقصى التي شنتها حركة حماس قبل ثلاثة اشهر، لأن معظم القيادات الحركية تعمل باالخفاء في غزة وخارجها أولاً ولأن اسلوب الاغتيالات جربته اسرائيل مراراً، واجتياح غزة أكثر من مرة ولم يود نتايجه في طمس أو انهاء القضية الفلسطينية، بل على عكس لك، استولد قيادات جديدة أكثر اصراراً على مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وأشد صلابة للدفاع عن الحق الفلسطينيين في تحرير ارضهم والمطالبة بقيام الدولة الفلسطينية، وهو ما ظهر جلياً في عملية طوفان الاقصى ومستتبعاتها التي ما تزال مستمرة حى اليوم ، بالرغم من القتل التدميرية لاسرائيل.
الجمهورية:
*اغتيال العاروري:
قال مصدر سياسي مسؤول لـ”الجمهورية” ان اغتيال العاروري في الضاحية الجنوبية أحرج “حزب الله” ووضعه امام لحظة اختيار صعب.
اكد مسؤول كبير لـ«الجمهورية« ان رد الحزب حتمي، وفي اعتقادي سيكون مدروسا ويفوت الفرصة على اسرائيل في أن تحقق ما تهدف اليه من زعزعة استقرار لبنان.
اشار مرجع مسؤول لـ«الجمهورية« الى قلق من تدحرج كرة النار في كل الاتجاهات وان واغتيال العاروري بمثابة اعلان حرب، ويهدف الى إشعال كل المنطقة.
الشرق:
*نصرالله:
بعيد تمدد كرة النار الاسرائيلية إلى لبنان بالتزامن مع ما يجري في فلسطين من حصار واعتداءات واعتقالات واغتيالات، وفي ظل غرق بنيامين نتانياهو في مستنقع غزة وقد أضاف الضاحية الجنوبية لبيروت إلى بنك الأهداف باغتيال القيادي في حماس صالح العاروري في عمق المربع الامني للحزب، وبعدما قال المعنيون من الطرفين كلمتهم، اتجهت الانظار امس الى مواقف،الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعدما اعلن الحزب في بيان امس ان هذه العملية لن تمر من دون رد. الا ان نصرالله لم يكشف كل اوراقه واكد انه سيتحدث مرة ثانية يوم الجمعة مركزا على لبنان ولكنه اطلق سلسلة تهديدات لاسرائيل بان حزب الله قادر على خوض المواجهة المفتوحة اذا اراد العدو ذلك .
الشرق الاوسط:
*اغتيال العاروري:
إسرائيل اختارت الضاحية الجنوبية مستخدمةً سلاح الجو للإغارة على المبنى الذي كان يوجد فيه العاروري، واستهدفته بـ6 صواريخ، أصاب 5 منها الطبقتين اللتين يستخدمهما، في حين لم ينفجر السادس الذي قام الفريق الفني في الجيش بتعطيله، وهذا ما أكده مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً في الوقت ذاته أن السيارات التي كانت مركونة أمامه احترقت من شدة الانفجار، بخلاف ما تردد من أنها أُصيبت بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة.
لفت المصدر الأمني إلى أن عناصر تابعة لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني ما زالت موجودة أمام المبنى، وتقوم بجمع الأدلة، وتتولى التحقيق بناءً على إشارة النيابة العامة التمييزية، واستبعد أن تكون إسرائيل قد استخدمت الطائرات المسيّرة في اغتيالها العاروري ورفاقه في الضاحية الجنوبية التي تشكّل العمق الأمني الاستراتيجي لـ«حزب الله» الذي يخوض مواجهة مع إسرائيل على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، ترجمة لمساندته لـ«حماس» في حربها المفتوحة في قطاع غزة.
لم ينفِ المصدر الأمني المعلومات التي أكدتها جهات أمنية لبنانية رسمية ومحلية؛ بأن استهداف المبنى الذي كان يوجد فيه العاروري ورفاقه ومرافقوه بصواريخ أطلقتها طائرة حربية إسرائيلية تزامَن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية.
أكد المصدر الأمني نفسه أن اغتيال العاروري يأتي ترجمةً للتهديدات التي كان أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ضد الوجوه القيادية في «حماس»، وقال إن اختياره الضاحية الجنوبية بوصفها واحدة من الساحات التي حددها، إلى جانب قطر وتركيا، لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء متطابقاً مع حساباته بأنها لن تسبب له مشكلة لو قرر اغتيال قادة «حماس» في أماكن أخرى غير لبنان، بوصفه داخلاً في مواجهة مع «حزب الله»، وبالتالي أراد تمرير رسالة؛ بأن لديه القدرة على القيام بخرق أمني لا يُستهان به، وهو الأول من نوعه، وأدى إلى تهديد قواعد الاشتباك المعمول بها منذ انتهاء حرب يوليو (تموز) 2006.
نتنياهو سجّل نقطة لا يُستهان بها أمنياً في مرمى «حزب الله»، وكأنه أراد أن يقول إنه لا مشكلة يمكن أن تواجهه في حال خطَّط لاستهداف مسؤولين حزبيين، ما دام قد استطاع الوصول باغتيال العاروري إلى عقر دار الحزب، من دون أن يلقى ما يعيق اغتياله.