خبر الان

قنبلة نفايات طرابلس إلى الواجهة… أما عصارة الابتزاز فتحكم الموقف

بقلم لبنى عويضة… خاص موقع جريدة الرقيب:

كالسابق، تعود النفايات لتملأ شوارع طرابلس وتتراكم في مختلف الأزقة، مما يعكس الأزمة القديمة – المتجددة، والتي عجزت حلول الأرض عن حلها.
فلا يكاد يغيب هذا الموضوع عن الساحة، حتى يعود مجدداً نافثاً عصارة نتانة الفساد في أرجاء مدينة الفيحاء.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، تعيش طرابلس على فوهة بركان الكارثة، إذ أنها على موعد مؤجل مع انفجاره، وتترتب الكارثة عند تداعيات هذا الانفجار الذي سيكون بمثابة قنبلة نووية ستقضي على البيئة الطرابلسية وأهلها، وينعكس على مختلف مدن الشمال وسواحله، ولعله من الملفات التي تصطدم دوماً بدوامة اللامبالاة والاستهتار والفساد.

وفي ظل الأزمة المالية التي تهتك لبنان والإضرابات التي تعم قطاعات الدولة بأكملها، اتجه مجلس الإنماء والإعمار لعدم دفع المستحقات المادية لشركة “باتكو” للتعهدات، وهي الشركة المشغلة لمكب النفايات في طرابلس، مما أنذر بتوقفها عن العمل.

وبسبب خطورة الموقف وفظاعة تداعياته، صرّح صباح اليوم رئيس بلدية طرابلس د. رياض يمق بأن المستحقات المالية لشركة باتكو موجودة لدى مجلس الإنماء والإعمار، إلا أنها تحتاج لبعض الوقت ليتم تسليمها للشركة.

ولعل التلويح بالاضراب الذي رفعته “باتكو” يعيد إلى أذهاننا المشاهد المقززة التي تنتشر ل عام مع إضراباتهم المتكررة؛ فمستوعبات النفايات تتقياً ما بجعبتها وتفيض على الطرقات بمنظر يشمئز منه المارين ويثير غضب الأهالي فيدفعهم لإحراق المحتوى له في أرضه وفي المستوعبات، وهذا ما يبعث ويحث الأمراض والأوبئة على الانتشار.

أما المشهد الأكثر استفزازاً وهو من الظواهر الحديثة في الفيحاء ألا وهو انتشار المنقبين في النفايات والذين يغوصون بأعماقها بحثاً عن أي شيء يمكن بيعه، خاصة وأننا في زمن لأي شيء مهما كان صغيراً قيمته وسعره، وهنا لا نتحدث عن الفقراء الذين يقتاتون من الشارع، لا بل عن فئة معينة أو يمكن أن تكون مجموعة منظمة تنتشر حول مستوعبات المدينة وتبدأ بالتنقيب من دون حسيب ولا رقيب، تاركين خلفهم الأكياس الممزقة والقمامة المفتتة، محدثين فوضى لا يمكن التغاضي عنها، وهذه الظاهرة دفعت عمال “لافاجيت” لتنظيف المستوعبات فقط دون الاقتراب إلى محيط المستوعب وما حوله.

إذن، الابتزاز بالإضراب يهدد أبناء المدينة، أما مكب النفايات في طرابلس فهو قنبلة موقوتة تهدد البيئة والمواطنين في حال حدوث حريق والسبب يعود إلى عصارة المواد الكيميائية المتغلغلة بالمكب مما يثير القلق.
وفي ظل غياب السلطة التنفيذية والحلول الجذرية، لا يبقى أمام أبناء المدينة إلا انتظار مصيرهم المحكوم عليه إما بالمرض أو بالموت البطيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى