خبر الان

تحقير بالأديان على خشبة المسرح… والكوميديا الهابطة تدور في المشهد

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

زمن الكوميديا المبتذلة… هذا أقل ما يمكننا وصفه لواقع الحال الذي يعيشه الفن اليوم، فمن شاشات التلفزة إلى المسارح ومواقع التواصل الاجتماعي… الجميع يلهث لشحذ الجمهور مهما بلغ ثمن تسولهم.
وفي ظل غياب الرقابة والملاحقة لهذه التصرفات الغوغائية، انتشر مساء أمس مقطع فيديو لممثلة الكوميديا الهابطة “شادن فقيه” على وقع تطاولها على الذات الإلهية وتحقيرها للأديان، مما أثار ضجة كبيرة في المجتمع، فاندفع بعض الأبناء الغيارى على دينهم وتظاهروا رافضين هكذا تصرف مشين.

وبالعودة قليلاً في الزمن نستذكر محاولات شادن الحثيثة لاستخدام التحقير كنوع من الكوميديا، إذ أدانتها المحكمة العسكرية سنة 2022 بجرم الإساءة إلى المؤسسة العسكرية وتحقير عنصر أمني، عقب اتصالها بقوة الأمن خلال فترة الحجر الصحي لكورونا ومنع التجوّل، وطلبت منهم تأمين “الفوط الصحية”، كما قامت بتسجيل الفيديو ونشرته على حسابها في انستغرام بهدف اضحاك الجمهور، فيما صدر حكم إبطال التعقبات بحقها وتغريمها بمبلغ مليون و800 ألف ليرة لبنانية.

والشهرة المزيفة التي تركض خلفها شادن ستنقلب عليها، إذ ما قامت به هو مخالفة قانونية دفعت دار الفتوى وعدد من المحامين لكيل وابل من الدعاوى ضدها، إذ لجأت لتحقير كل من هم ضد المثليين جنسياً، ثم تتجه للسخرية من الصلاة المسيحية في الستاند أب كوميدي الذي تقدمه واصفةً إياها بـــ”high five مع الله”، أما صلاة المسلمين فادعت أنها كــ”رقصة لفرقة كركلا”، إضافة للسخرية والتنمر على لباس الخوري، وعلى صوت أو حديث الشيوخ في الجوامع.

فإذا كانت شان تنادي بحرية الرأي والتعبير وتحملها وساماً دائماً، فكيف لها أن تستهزئ بمعتقدات ومقدسات الديانات وتصل إلى التنمر على رجال الدين تحت لواء “الكوميديا”.

لا!
ليست هذه الكوميديا التي يطالب بها المجتمع اللبناني المنهك والباحث عن الابتسامة والنكتة، إذ أن روح الفكاهة بعيدة كل البعد عن تحقير الذات الالهية والأديان.

وعن حجتها بالسخرية من الأديان تقول شادن في مقابلة أجريت معها سابقاً: “على الناس أن تفهم أن هناك آلاف الأديان وأنا قد لا أؤمن بأحدها وذلك أمر عادي. على الناس أن تتقبل الانتقاد والسخرية من إيمان أو معتقد ما، لأنني غير ملزمة بالإيمان بما تؤمن به”.

وتضيف: “لبنان ليس بلداً إسلامياً، بل دولة من المفترض أن يحكمها دستور يضمن حرية الاعتقاد والتعبير، وأنا من حقي أن أنتقد الأفكار طالما أنها لا تميّز تجاه الأشخاص أو المجموعات”.

وتستدرك قائلةً: “لكن الواقع مختلف عن هذا الكلام المثالي، إذ إن هؤلاء الغاضبين يظنون أنهم يمتلكون سلطة على الآخرين، وقد يهددون حياتهم لأجل ذلك”.
إذن، تخطت الكوميديا الهابطة كل الخطوط الحمراء، وانتهكت مقدسات لا يمكن التطاول عليها، في ظل إنهماك السلطة والمسؤولين والمجتمع وحتى الإعلام بمواضيع اجتماعية- حياتية، أما معاقبة شادن فهي بيد القضاء اللبناني اليوم، فهل سينصف القضاء الأديان؟ أم أن السخرية والتنمر تندرج ضمن إطار حرية الرأي والتعبير أو ضمن الكوميديا؟
وأخيراً، ليس بهذه الطريقة الساقطة يتم إضحاك الناس أو تقديم رسالة نقدية، وكفى هبوطاً إذ وصلنا للدرك الأسفل من الانحطاط!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى