بهجة “رمضان”وسحور “هدية العيد” يضيئان ليالي الشمال الحزينة
بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:
منذ البدء بإعلان قدوم شهر رمضان المبارك، ارتدت طرابلس ثوب النور الذي أضاء شوارعها المعتمة، ولبس أبناء المدينة ثوب التقوى وهللوا لقدوم شهر الخير.
ولم يكتفِ الطرابلسيون بإضاءة الساحات، لا بل اتجهوا لإنارة السماء عبر المناطيد التي تحمل الشموع، هذا التقليد الذي بات ضرورياً في كل عام مع حلول الشهر الفضيل، وبذلك قرر الشعب إضاءة شمعة رمضانهم بدلاً من لعن الظلام في بلدٍ يعيش على هامش الفرح وبعد ثاني البلاد الأكثر تعاسة.
تفردت طرابلس هذا العام بروح المبادرة، فقد تحولت الليالي المظلمة إلى بصيص أمل سواء للأطفال أو لرواد الشوارع الطرابلسية.
فبمبادرة فريدة من نوعها، قامت السيدة جنان كرامي وبالتعاون مع مؤسسات الكرامة للعمل الخيري بإقامة سحور “هدية العيد” مساء السبت الماضي، وقد حضره ثلّة من السياسيين ورجال الأعمال والفعاليات والناشطين، وقد خصص ريع هذا السحور لتقديم هدايا العيد للأطفال في منطقة المنكوبين، ولاقت هذه الخطوة اهتماماً مثيراً وإقبالاً كثيفاً.
من جهة أخرى، أقامت العديد من الجمعيات احتفاليات رمضانية غصّت بالزائرين في شوارع طرابلس وامتلأت بالأنوار والإضاءات، وقد أضفت نوعاً من الفرح والبهجة بقدوم الشهر الفضيل، والتي كان الطرابلسيين قد نسوها جراء صعوبة العيش والأزمات المتتالية.
هذه الاحتفالات التي كانت مع بداية شهر رمضان، زرعت الأمل في نفوس أبناء طرابلس خاصة وأن رمضان هو شهر العطاء والخير، إضافة إلى ان الناس تشجعوا للخروج من منازلهم ومشاركة الأطفال في الألعاب والسمر والسهر في بهجة الليالي الرمضانية.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الفترة تتميز بجمعها لموسم “صيام وطني”، فالطوائف المسيحية والإسلامية ملتزمة بالصيام في هذا الوقت، مما يشجع على ترويض الغرائز ومجاهدة النفس والبحث عن البهجة البسيطة التي من شأنها زغزغة مشاعر الفرح والسرور في نفوس الأجيال بإختلاف أعمارهم.
ولكن مما يؤسَف لأمره هو وقوع الاشكالات بشكل فردي، والتي تحولت في بعض المناطق إلى أسلوب حياة، خاصة تلك التي ترافق عادة إطلاق المفرقعات النارية المزعجة والتي تشكل خطراً على المواطنين وأرزاقهم، هذه الأساليب التي يتحكم بها الزعران والشبيحة تحتاج للعودة إلى الخطة الامنية وتطبيقها على أرض الواقع وفرض القوّة بيدِ من حديد كي يستتب الأمن.
فأبناء طرابلس مسرورين بالأجواء السعيدة والمهرجانات والأنوار التي تضيء الساحات بمختلف أرجاء المدينة، ولا حاجة لعودة التوتر إليها، فما شهدته طرابلس الحزينة يكفي، سيما أن مواطنيها سئموا الزعرنات وطفح كيلهم، واليوم هو وقت إطلاق السعادة والعيش بهناء، فالصيام من شأنه تهذيب النفس البشرية ومجاهدتها ليكون الإنسان بأحسن صورة، وليس من أجل إطلاق العنان للعصبية والهمجية، فالسيطرة على الأعصاب ضرورة ومهم جداً، كذلك كبت الشعور وإظهار الفرح هي من مكارم الأخلاق التي يحث عليها الاسلام.
وأخيراً، لتبقى طرابلس سعيدة دوماً، وتبقى المهرجانات وهدايا العيد تضيء ليالي الشمال التي بإذن الله وسعي أبنائها لن تعود حزينة.