اقلام

سليمان بيك فرنجية في الذكرى 46 يكسر المحرمات، بقلم ناجي امهز

لا يوجد في الحياة السياسية اللبنانية، من هو منسجم مع نفسه وقناعته مثلما انسجام سليمان بيك فرنجية مع نفسه، إلى حدود الوضوح التام حيث لا يوجد ما يخفيه أو يتستر خلفه.

من يتابع خطاب البيك فرنجية أو أحاديثه المتلفزة أو حتى تصريحاته يجد فيها الكثير من الاحترام لخصومه في السياسة،
مثلا سليمان بك عندما يتحدث عن أي شخصية زغرتاوية أو شمالية وتحديدا مارونية، حتى لو كان على خصومة انتخابية معها، يتحدث عنها باحترام مطلق فلا ينقص من قيمتها أو لقبها أو حتى تاريخ عائلتها.
بينما تجد بعض المتطفلين على السياسة، وزعماء الغفلة، ونواب السوشيال ميديا، ووزراء التوكتوك، يتحدثون بالسياسة على وزن الانحدار الذي لم يعد يتقبله حتى الطبقة الدنيا في المجتمعات.
بالأمس وفي ذكرى ال 46 كسر الوزير فرنجية المحرمات بحديثه السياسي بذكرى استشهاد عائلته، عندما قالها صراحة.
وكي تعرفوا مقدارا وعظمة ومكانة وزعامة وصدق سليمان فرنجية الذي يصل حتى القداسة، قالها صراحة وفي ذكرى اغتيال عائلته، رغم الجرح، رغم الألم الذي لا تمحوه السنون، رغم الفاجعة والخسارة التي لا تعوض، رغم الاختلاف بالطروحات، قالها سليمان بيك فرنجية،
اليوم الأكثر شعبية مسيحيا هو الدكتور سمير جعجع،
وهذا ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الوزير فرنجية بعمل لا يقل تفان من التضحية بكل شيء، والتنازل عن كل شيء من أجل إنقاذ الوطن.
عام 2000 وفي جلسة مع شخصية سياسية أساسية في الجمهورية اللبنانية، سالت هذه الشخصية سؤال كيف استطاعت سورية أن تجمع الاضاد في حكومة عام 1990…

قال لي، حكومة عام 90 وعندما طرحت الأسماء من أجل الانطلاق بلبنان الجديد، كانت هناك أسماء لا يمكن جمعها أو حتى التفكير كيف ستجلس مع بعضها، خاصة أن الحرب لم تكن وضعت أوزارها، أو سكت صوت الرصاص والقذائف، وكيف سنجلس على طاولة واحدة، وخطوط التماس ما زالت قائمة والطرقات مقطوعة، ولكن أيضا كان هناك بصيص أمل استطاعت القيادة السورية أن تعول عليه، هم رجال الدولة المتواجدون في تلك الحقبة، والذين يدركون أن كل شيء يمكن تجاوزه وغض النظر عنه في سبيل بناء وطن الكرامة والسيادة اللبنانية، ولكن كانت هناك نقطة أساسية كان الجميع يعتقد بأنها قد تعرقل إنشاء هذه الحكومة وهو موقف الشاب سليمان فرنجية الذي كان في عمر 25 سنة، في عز عنفوان الشباب، وكان الجميع ينتظر موقف سليمان بيك وكيف سيتعامل أو ستكون ردة فعله، وعلى أساسها إما أن تنطلق الحكومة أو تتغير وتتبدل الأسماء، وقد تفاجأ الجميع بقبول سليمان فرنجية بالسير بهذه الحكومة، ومنذ ذاك الحين أطلق على سليمان فرنجية مقولة عنفوان الشباب وحكمة الشياب، منذ التسعينات كرس زعامته، حقيقة يستحق  لقب الزعيم سليمان فرنجية، فالزعامة تضحية شهامة شجاعة رجولة واهمها الكرم الذي لا حدود له، والوزير فرنجية وهو الماروني الذي كان صاحب الكلمة الاولى والاخيرة لم يستخدم او يستغل انتصار المحور الذي ينتمي اليه عام 1990 من اجل مصالحه او تصفية حساباته، بل استخدم محبة اهالي الشمال له، من اجل اغلاق صفحة الماض الاسود للانطلاق بلبنان نحو غد مشرق، بعيدا عن الانانيية والشخصانية، كما يفعل الكثير اليوم من الطارئين على السياسة والزعامة.

كما أن ما تحدث فيه الوزير فرنجية، أن المطروح اليوم خياران سياسيان في البلد، فإما الذهاب إلى الحوار والتوافق على سلة متكاملة تحفظ حقوق الجميع، وإما الذهاب إلى جلسة انتخاب على أساس هذين الخيارين

نعم هناك خيارين الخيار الذي يمثله الدكتور جعجع وهو الأكثر تمثيلا مسيحيا وخيار الذي يمثله الوزير فرنجية هو الأكثر تمثيلا وطنيا،
وتفسير ما قاله الوزير فرنجية واضحا للغاية، إذا كان التيار الوطني الحر مؤمنا بنظريته التي طرحها الجنرال عون أن يجب أن يكون رئيس الجمهورية هو المسيحي الأكثر شعبية مسيحيا فليتفضل التيار الوطني الحر وينتخب الدكتور جعجع لأنه الأكثر تمثيلا مسيحيا اليوم، ولماذا يذهب التيار إلى تسمية خيار ثالث، وطرح النظريات المختلفة مما يضيع الوقت ويضعف موقع الرئاسة، وإذا كان التيار الوطني الحر غير مؤمن بهذه النظرية لماذا لا يعلن تراجعه عنها ويعترف أنها نظرية لا يمكن تطبيقها، ونذهب الى الانتخابات وكل منا يحدد موقعه ويوضح تحالفاته.

كما أن تسمية خيارين بمعنى أنه لا يعقل أن يبقى الوضع السياسي قائما على نظرية أجر بالفلاحة وأجر بالبور، يعني هيدي نظرية النسبية معك 60 % وضدك 40 % يجب أن تنتهي لا يوجد في هذا الظرف اللون الرمادي،
وحزب الله وان طرح اسمين لرئاسة الجمهورية هما الوزير سليمان فرنجية، أو الوزير سليمان طوني بك فرنجية، يعني أن حزب الله لم يعد يقبل اللون الرمادي في السياسة وإن لم يعلنها حتى هذه اللحظة، وحقيقة في القضايا الوطنية لا يوجد لون رمادي.
قالها مرة الزعيم أنطون سعادة، وهي مقولة بقمة بلاغة الفلسفة، وبما معناه، أن السقوط معا والنهوض يعني بأننا نؤمن بقضية جوهرية لا مساس فيها.

وسليمان فرنجية الذي وجه تحية الى المقاومة في الجنوب وفي فلسطين، وهو مرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية يعني اننا امام قيادة تقول وتفعل، قيادة لا ترتهن لاحد، ولا تتبدل او تغير او حتى تتراجع عن ما تتعهد به، مهما كان الثمن، وهل يوجد اعظم من الاثمان التي دفعها الوزير فرنجية شخصيا منذ منتصف الثمانينات حتى يومنا هذا.
سليمان بيك فرنجية، كل محترم ووطني شريف يحترمك في لبنان والعالم، لأنك تمثل قيم الفروسية والشجاعة والنبالة، وليس من النبل في شيء أن تكون أعلى منزلة من غيرك، إنما النبل الحقيقي أن تكون أعلى منزلة مما كنت عليه من قبل، وحضرتك بالأمس حلقت عاليا

سليمان بيك سموت عاليا، ارتقيت عاليا، ترفعت عن كل الصغائر والكبائر أيها الكبير.
فليباركك العلي القدير،.

لانك مثل الطائر الفنيق، 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى