خبر الان

غرف واشنطن السوداء: سقوط الجبابرة في فخ البقاء

 

في أروقة المخابرات المظلمة، لا مكان للولاءات الشخصية حين تُهدد الأوطان بالفناء. بـ ٢٠٢٦، يبدو أن الدولة العميقة في واشنطن وتل أبيب قررت تفعيل بروتوكول الخلاص الأخير، حيث لم يعد التخلص من نتنياهو وترامب مجرد رغبة سياسية، بل عملية جراحية ضرورية لاستئصال رؤوس أينعت بوعود النصر الزائف وجرّت العالم إلى وحل المواجهة الانتحارية مع طهران.

تتجلى أهمية الدولة العميقة ككيان شبحي لا يرحم؛ فهي المحرك الحقيقي الذي يراقب بصمت حتى تصل الدولة إلى حافة الهاوية، ثم يتدخل ليقطع الخيوط عن الدمى التي فقدت السيطرة. غياب نتنياهو المريب عن الاجتماع العسكري الأخير، والظهور الباهت بلقطات الذكاء الاصطناعي المشوهة، ليس إلا دخان تعمية يغطي على تصفية جسدية أو عزل قسري تم في الغرف السوداء. لقد أدركت المنظومة الأمنية أن كسر إرادة إيران بضربات خاطفة كان مجرد وهم، وأن استمرار هؤلاء القادة يعني غرق الكيان بالكامل؛ لذا كان لا بد من اغتيال سيادي ينهي حقبة الجنون ويقدم رؤوسهم قرابين على مذبح تسوية دولية كبرى، تُحمّلهم أوزار الفشل وتفتح ثغرة للنجاة من الهلاك المحتوم.

هذا الانقلاب الصامت هو قمة الإثارة في صراع البقاء؛ حيث تُصفي الدولة أبناءها لتنقذ كيانها، وتغسل يديها من دماء الحرب بطلقة واحدة تُنهي أسطورة الزعيم الأوحد. هي لحظة الحقيقة التي تثبت أن المؤسسة العسكرية والاستخباراتية هي الإله الحقيقي في ميزان القوى، القادر على محو التاريخ وإعادة كتابته في ليلة واحدة.

لكن، وبينما تظن الدولة العميقة أنها بتقديم هذه الرؤوس ستشتري الهدوء، يبقى السؤال الذي يحبس أنفاس العالم:
هل سيتوقف محور المقاومة عند مشهد سقوط الجبابرة ويقبل بالتفاوض مع بقايا النظام، أم أنه سيرى في هذا التمزق الداخلي وسقوط الرؤوس القيادية اللحظة المقدسة والفرصة التاريخية التي لا تتكرر للانقضاض على جسد الكيان الذي فقد رأسه وتائه في دمه، لإزالته نهائياً من الوجود؟
ربيع عياش
علاقات دولية و دبلوماسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى