ايها الفدائي تقدّم.!-3-
انت رقم أصيل لا عدد يضاف له، انت نسمة هواء عليل صائبة لا ريح عاتية هوجاء، انت سُويداء القلب لا تاجه وانت عرين الروح لا طيفها.
تقدّم!
فإن هدّدك القدر كن الجبر وكن الاختيار وكن الحرية ، كُن الضوء لا النور لأن الضياء لا تختفي.
سر إلى الأمام مهما تكاثر من حولك الرماة ومهما اثخنوا ظهرك طعناً بالخناجر، على الجمر امش وفوق الاشواك إمضِ ولا تلتفت نحو الخلف فمن وراءك تجار شرف وسماسرة ارض و مرابين في السياسة وبيادق عند مخابرات وانت الامير ابن ملك ولو كانت كل ثروتك رغيف خبز وكل مملكتك مخزن رصاص.
تقدّم!
انت النشيد إن كثرت من حولك الاغاني الزائفة وانت رهبة الحرب إن صارت الجيوش عسكر.
وحدها الشمس تطال عزّك و وحده حضن أمّك وطناً لا بدّ من الدفاع عنه إن اجتمع القراصنة والبحر والسفن مع قطاع الطرق والمسيّرات.
وحدك عرفت الله فعبدته لا طمعا في جنته ولا خوفاً من ناره إنما وجدته اهلا للعبادة فعبدته.
صلاتهم صلاة العبيد وصلاتك في الجبهة صلاة الاحرار.
سيزداد من حولك الرعاع وسيحيط بك الهمج من كل ناحية وصوب وستسير في حقول ألغام وبين وحوش في ادغال وربما ستجد نفسك وحيداً مع بندقيتك وضميرك وكرامتك وكبريائك وستصمد وستواجه وستقاتل وستدافع وستهجم و سترمي عدوّك الاصيل بالسهم بعد ان تسدد وتبسمل وستصيب الهدف وتحمد ربّك أنّك نُذرتَ ليكون الانتصار على يديك.
ارم عصاك لتزلزل الارض بأعدائك فالله معك.
لا تخشى كلامهم السامّ ولا تخشى وجوههم واقلامهم الهزلية فأنت قائد وانت بطل،
انت آخر فدائي تآخى مع الظلّ والضوء والمطر،
انت غزة إن ضاق العالم بالشرفاء وانت صور و بعلبك إن عمّ الظلام والقهر انتشر.
تقدّم!
تقدّم ولو بقيت وحدك بعد ليل امتطاه الجبناء جَملاً ليُخلوا الميدان.
اهل الفجور ظنّوا انّ الامور قد حسمت وان الأشرار قد اقتربوا الا انا فما زلت أراهن عليك ومعك وامامك ان الفدائي منتصر لا يموت.
انت الميدان كلّه وما النصر الا صبر ساعة واحيانا اكثر بقليل.
والله اعلم.
د.احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.