نجاتك بتطهير نفسك من الشرّ لا بعمل الخير وحده.
ادركَ ولم يعِ ،ليس كل من ادرك وعى، كثيرين يدّعون النضج لأنهم حفظوا وفهموا إنما ازمتهم انّهم لم يتفاعلوا ايجابا مع ما عرفوه.
عدم توظيف المعرفة في البناء والسلام والتقدم والمحبة والمودّة يجعلها ارشيفاً في مخزن مقفل لا باب ولا مفتاح له.
ان تدرك وان تعي وان تعرف وان تستنتج وان تتفاعل ايجابا مع ما خلصت إليه لتغيّر ما فيك وما حولك نحو الافضل هو العقل السليم المفيد.
ليس كل عقل بسليمٍ وبمفيدٍ إذ هناك عقول وُظّفت للتدمير وللفتن وللإفتراء رغم أنها أدركت الكثير و وعت اكثر الا انها تفاعلت سلباً مع ما عرفته .
التفاعل السلبي لا يكون الا لانّه نشأ على قاعدة مشاعر انتقام وأحقاد مسبقة نتيجة تربية قاسية ونتيجة شعور مضطرب بالثقة بالنفس و نتيجة احتقار المرء لنفسه او شعوره بإحتقار وسخرية الآخرين له.
عدم الرضا عن شكل الوجه و الجسم والاحساس ان الآخرين يقدّمون الأجمل ويُبعدون الاقبح يجرح نفس الطفل و يسبب نزفها إلى يوم مماته، الافتخار بالأذكى والألمع و تجاهل الخجول والمضطرب بالتعبير يسبب موقفاً مضاداً من الآخر ومن المجتمع يبقى اثره طويلاً في العمر.
في اليد اموراً انما ما في اليد حيلة من أمور كثيرة اخرى.
لا بدّ من إعادة تقييم الذات كلّ يوم ولا بدّ من تطهيرها من كل الافرازات الفكرية المدمّرة للذات ولا بدّ من لجم بعض المشاعر العدوانية او لنقل لا بد من حسن ادارتها لأنّ وعي النفس لذاتها ولاضطراباتها ولاحتمالات انحرافاتها ولافرازاتها النتنة يحميها من السقوط في ما هو أعظم ويوصلها إلى لحظة لا عودة منها نحو الافضل بل يسبب التدحرج المستمرّ نحو الأسوأ.
ليس المهم ان تؤدي الصلاة إنما الأهمّ ان تجعلها لحظة لتطهير نفسك من السموم الفكرية أمام خالقك وبحال لم تكن مقتنعا بوجود خالق فلا بأس ان تطهر نفسك في لحظة تأمل لتحمي وعيك من معلومات دخيلة وطفيلية تسبب له إعادة تنظيم مرضية.
ليس كل من أدرك وعى وليس كل من وعى نجا.
لا يدخل الجنة من عمل خيرا بل يدخلها من طهّر نفسه من الشرّ .
طهّر نفسك من شرّك ثم تقدّم تنجو ولا تظننّ انّك بعمل الخير تمحي سيئاتك وتنسي الملائكة ما ارتكبت من أذية.
مهما احتميت بالمقدّس ورجعته وبكيت امامه لن يفيدك ميّت ما دام ربّك خالداً ويخبرك انّه قريب مجيب، أقرب إليك من حبل الوريد إنما تطهّر من شرّك اولا ثم اقترب منه .
والله اعلم.
#د_احمد_عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.