لكل امرىء او اسم ظلاً او سرّاً مجهولاً يمشي معه.
يا صديقي كلّ شيء وكل أمر وكل حدث قابل للنقاش وللتحليل ما دام
كل نصّ خاضع للتفكيك
ما دام لا توثيق بالصوت والصورة.
نحن اليوم في زمن التوثيق بالصوت والصورة ويكذبون أمامنا ويراوغون ويتملصون مما قالوه ومما فعلوه ويأتون بالأدلة ويقدّمون القرائن والبراهين لا بل يتهموننا بالتحريف وبالتضليل وبالتآمر .
يا صديقي ليس الإسكندر المقدوني الذي اقتحم وقهر واجتهد وارتكب المجازر وإحتلّ البلاد لوحده إذ كان فارسا كباقي الفرسان على صهوة جواد واحد يحمل ترساً واحداً و يرفع بيده سيفاً واحداً إنّما الذي شاركه الغزوات استاذه الفيلسوف ارسطو الذي حكى عكس ما تفلسف وعكس ما علّم و عكس ما كتب واوحى عن قرب وعن بُعد من أذن تلميذه، ما كانت غزوات هذا الا من وحي ذاك بأمر من والده الملك فيليب و بتأثير واضح من والدته الأميرة الاغريقية اولِمبياس .
الجاهلية لا تعني ان كلّ من عاش في حقبة ما قبل الإسلام كان متوحشاً فأرقّ القصائد قيلت على صهوة حصان في الصحراء و في قبضة اليد سيف وأقوى المعلّقات علّقت على جدار الكعبة كما القِيَم والكرم والحِكَم كانت منتشرة حتى ابو جهل ليس غير ابو الحَكَم سيّد من سادات قريش لقّب بأبي جهل ليس لأنّه غبي إنما لانّه قَتل إمرأة عجوز بغضّ النظر من موقفه من رسالة النبي(ص).
دائما نتحدّث عن البطل وعن النجم وعن الموهوب وعن القدّيس وعن المشهور ولا ننتبه للذي يقف خلفه ولا للذي يجلس بقربه ولا للذي رعاه او ربّاه او اخذ بيده او شق الطريق امامه و ربّما كان الظلّ مَن تكلّم وصاحبنا من كتب ،ربّما اليزابيث اخت فريدريك نيتشه هي مَن تفلسفت ايضاً وربما هي من تكلمت وربّما هي مَن عدّلت وصححت ونقّحت وعدّلت مؤلفات أخيها المتهم بالجنون .
فريدريك نيتشه رائع الا ان اخته اليزابيت لم تكن نكرة ولم تكن تعيش على الهامش.
متفقين على الاديب السيد طه حسين انما ربما التي نطقت ادبا وتلك التي تعذّبت في البحث وفي القراءة وتلك التي ترجمت وكتبت هي زوجته سوزان بريسو وليس هو فقط.
هو تحدّث ببراعة ولو انّه ضرير بحاجة لمن يرشده عند السير كي لا يقع في حفرة إنما ربما هي تلك التي اجادت فنقلت و روّجت بحِرفية عالية وربما هي كانت العصا والقلم.
ماريا المجدلية لم تنه دراستها في جامعة لومونوسوف السوفياتية و ورقة بن نوفل لم ينل شهادة الدكتوراه من جامعة القسطنطينية.
دائما للمرء ظلّ تحدد وتفرض حدوده الشمس ولا يظهر الا في النور .
عند العتمة حتى ابو العلاء المعرّي وابن خلدون يفضلون النوم لأن الظلام لا يشترط وجود ظلّ لهما.
مَا ادرانا من كان يرافق ويواكب القائد نابليون وهل كان يشارك أفكار فلاديمير اوليانوف قبل وعند الثورة مكسيم غوركي و غريغوري زينوفيف وليف برونشتاين و ربما ايضا زوجته الثورية البولشفية ناديجدا كروبسكايا.
لا يسجّلُ الهدف في مرمى مرة قدم بركض لاعبٍ ماهر واحد في الملعب وحتى لو نجح بالهجوم لوحده فالآخرين يلحقون به ويواكبون حركاته كمرافقين ليساعدوه لينجح وحتى للحكم دوراً في تأمين سير اللعبة بامان ليكون الهدف.
قاد وانتصر القائد خالدبن الوليد في معركة اليرموك ضد الروم وقاد وانتصر وفتح القسطنطينية القائد محمد الفاتح الا اننا نجهل اسماء مقاتلي جيشيهما كما لا علم لنا بأسماء الشهداء البواسل والجرحى.
“…نحن أعطينا القايد اسم الخلود حتى يبقى القايد ماتو الجنود…”
لا تتحمس كثيراً لاسم لوحده فكل اسم في الحقيقة اسمين او ثلاثة او أربعة او احيانا جيشاً من الأسماء.
و تظنّ اسمك غير لامعٍ وربما اسمك نجم يضيء عتمة درب غيرك.
وأنت كم اسم او كم ظلّ او كم سرّ لك ، لا تبوح به؟
#د_احمد_عياش.
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.