خبر الان

حين يصبح الهاتف نذير موت… الجنوب في مواجهة النسيان

بينما كنتِ ترتشفين هدوء اللحظة، وتغزلين من سكينة الوقت أحلاماً صغيرة، هزَّ صمتَكِ اهتزازُ الهاتف. لم تكن رسالة عادية، بل كانت صرخة موتٍ معلّبة في نصٍّ بارد 😔 تهديد 

القرية التي تسكن عروقك قبل أن تسكن الخريطة.

هناك، حيث تفوح رائحة الزعتر من يدَي الأمهات ، وحيث لا تزال ضحكات إخوتك معلقة على جدرانٍ شقوا العمر ليبنوها حجراً فوق حجر. في لحظة واحدة، يصبح كل “شقى العمر” مجرد ذكريات مهددة بالتحول إلى ركام، وتتحول الأبواب التي اعتادت وجوهكم إلى أشلاء تذروها الرياح 

الموجع ليس التهديد وحده، بل ذلك الشعور القاتل بأنكم تخوضون غمار الفقد وحدكم. 

هنا في زوايا الوطن ، دولةٌ تدير ظهرها للجنوب، وكأن حدودها تنتهي حيث تبدأ أوجاعكم. وكأنّ الجنوب ليس شريان الحياة في جسد هذا الوطن، بل قطعة منسية خارج حسابات “المسؤولين”، تُركت لتواجه مصيرها عاريةً إلا من كرامة أهلها وصبرهم المرّ.

كيف يشرحون للأم أن بيتها الذي كنسته بحبٍّ كل صباح قد يختفي في غمضة عين؟ وكيف يخبرون الأب أن تعب سنين الغربة والكدح قد يذروه غبار قذيفة؟

يا وجع الجنوب☹ يا جرحاً ينزف والكل يتفرج، كأننا لسنا من هذا التراب، أو كأن دماءنا ليست من فصيلة هذا الوطن. لكن، ورغم النسيان الرسمي، تبقى الأرض تعرف أهلها، ويبقى الجنوب عصياً على الانكسار، حتى لو خذله القريب والبعيد.

#ميساء الحافظ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى