الجزيرة الخفيّة :حيث لا تغيب الشمس عن إبستين !
يخطئ من يظن أن ابستين مجرد إحداثيات جغرافية ضاعت في أعماق الكاريبي، أو صرخة مكتومة في وجه العدالة. الحقيقة أكثر رعباً: إبستين ليست مكاناً، بل هي حالة ذهنية للسلطة المطلقة.
في كل خارطة، وبين ثنايا كل عاصمة، توجد جزيرة معزولة لا تصلها أمواج المحاسبة. هي ليست بالضرورة محاطة بالمياه، بل محاطة بأسوار من النفوذ الذي يجعل الرؤية مستحيلة.
خلف عباءة القانون:
تُبنى جزر في وضح النهار، حيث يُصاغ “النص” ليكون قيداً على الضعفاء ودرعاً للأقوياء. هناك، تصبح الجريمة “إجراءً”، ويتحول الضحية إلى “خطأ تقني”. في هذه الجزر، القانون لا يحمي المغفلين، بل يخدم الذين كتبوه بماء الذهب فوق جثث الحقيقة.
وفي بقاع أخرى و تحت ستار القداسة تُغطى الجزيرة برداء الوعظ. تُرتكب الخطايا الكبرى باسم “تطهير النفوس” أو “حفظ التقاليد”. هناك، يصبح الجلاد قديساً، ويتحول الصراخ إلى تراتيل يُمنع تفسيرها. الجزيرة هنا ليست بعيدة، بل هي قريبة جداً، تسكن في الزوايا التي يخشى العقل أن يضاء فيها مصباح التساؤل.
“إن أخطر السجون هي تلك التي لا نرى قضبانها، وأبشع الجزر هي التي يسكنها الجميع وهم يظنون أنهم في وطن.”
ميساء الحافظ
المقال يعبر عن رأي الكاتب
وليس الموقع