خبر الان

حركة امل اقليم البقاع – المنطقة الرابعة تحيي ذكرى ولادة الامام الحجة المهدي (ع) في قصرنبا

 

الفوعاني: العفو العام وإعادة الثقة لمناطق بعلبك–الهرمل وعكار اليوم قبل الغد

احيت حركة امل اقليم البقاع – المنطقة الرابعة في شعبة قصرنبا ذكرى ولادة القائم من ال محمد الحجة المهدي ع بحضور رئيس الهيئة التنفيذية في حركة امل د مصطفى الفوعاني ، النائب غازي زعيتر ، مسؤول اقليم البقاع اسعد جعفر ، اعضاء من قيادة الاقليم ، ممثل عن حزب الله ، مسؤول واعضاء لجان المناطق الرابعة والخامسة ، رؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات تربوية واجتماعية ، رؤساء مصالح ودوائر ، حشد من الإخوة والأخوات

*الفوعاني*
و رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل، الدكتور مصطفى الفوعاني، أن هذه الذكرى ليست مناسبة وجدانية أو طقسية فحسب، بل محطة وعي ومسؤولية، تُعيد طرح السؤال الجوهري حول معنى الانتظار، وحول الدور المطلوب من المؤمنين في إحقاق الحق ومواجهة الباطل، وبناء شروط العدالة في زمن امتلأ ظلمًا وجورًا.
وقال الفوعاني إن الإيمان بالإمام المهدي ليس حالة انتظار ساكن أو هروب من الواقع، بل هو فعلٌ يوميّ متحرك، يُترجم في الموقف، وفي السلوك، وفي الخيارات الوطنية الكبرى، مؤكدًا أن التمهيد الحقيقي للإمام المنتظر يكون بمواجهة الظلم حيثما كان، وبنصرة المظلوم، وبحماية الأوطان، وبصون كرامة الإنسان.
وأكد أن هذه الرؤية تجد جذورها العميقة في فكر الإمام السيد موسى الصدر، الذي قدّم فهمًا إنسانيًا شاملًا لقضية الإمام المهدي، معتبرًا إياه رمزًا حيًّا للمنقذ والمخلّص العالمي، لا يقتصر الإيمان به على مذهب أو طائفة، بل هو امتداد لفكرة إنسانية كبرى تؤمن بوجود روح الحق والعدل الشامل، الذي سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا.
وشدد الفوعاني على أن الإمام موسى الصدر كان يرى في الإمام المهدي تجسيدًا للعدالة المطلقة، وقلبًا لموازين الظلم العالمي، وكان يؤكد أن فكرة المهدي ليست حكرًا على فئة، بل حقيقة إسلامية وإنسانية تشترك فيها الأديان والشرائع، لأنها تعبّر عن حاجة البشرية الدائمة إلى العدل والخلاص.
وقال إن الإمام الصدر شدّد بوضوح على مفهوم “الانتظار الحركي”، أي أن انتظار الإمام المهدي هو انتظار إيجابي يدفع البشر نحو التطور والكمالات العلمية والفكرية والاجتماعية، لا انتظارًا خاملاً أو استسلاميًا، بل سعيٌ حثيث لتهيئة الأرض أخلاقيًا وسياسيًا واجتماعيًا لاستقبال مشروع العدل الإلهي.
وأكد الفوعاني أن هذه الرؤية الصدرية هي التي شكّلت الأساس الفكري والعملي لمسيرة حركة أمل، فحوّلت الإيمان إلى التزام، والسياسة إلى أخلاق، والمقاومة إلى فعل وطني واعٍ، مشددًا على أن ما واجهه اللبنانيون من احتلال وعدوان لم يكن إلا ساحة من ساحات هذا الانتظار الحركي والمسؤولية الحركية.
وشدد على أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لم تكن خيارًا عاطفيًا أو مغامرة، بل كانت خيارًا وطنيًا عقلانيًا وأخلاقيًا، تُرجم في محطات مفصلية من تاريخ لبنان، من إسقاط اتفاق 17 أيار عبر انتفاضة السادس من شباط، إلى المواجهة في خلدة، وصولًا إلى تثبيت معادلة الردع التي حفظت لبنان، وصانت وحدته، ومنعت العدو من فرض شروطه.
وقال الفوعاني إن هذه المحطات لم تكن أحداثًا عابرة، بل تعبيرًا صادقًا عن إرادة شعب آمن بأن التمهيد للإمام المهدي يبدأ برفض الاحتلال، ورفض الهيمنة، ورفض المساس بالسيادة الوطنية، وبالتمسك بخيار المقاومة كحق مشروع للدفاع عن الأرض والإنسان.
ورأى أن التحديات التي يواجهها لبنان اليوم لا تقل خطورة عن تحديات الأمس، بل ربما أشد، لأنها تمس لقمة عيش الناس وكرامتهم وأمنهم الاجتماعي، معتبرًا أن الحكومة مدعوة اليوم، وقبل أي اعتبار آخر، إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في إعادة الإعمار، لا كخدمة ولا كمنّة، بل كواجب وطني ودستوري، وإلى إعادة الاعتبار لكرامة المواطن اللبناني الذي صمد في الحرب ولا يجوز أن يُهزم في السلم.
وأكد أن إعادة الإعمار ليست مجرد إعادة بناء حجارة، بل هي إعادة بناء ثقة بين الدولة ومواطنيها، وعدالة في توزيع الموارد، وإنصاف للمناطق التي قدّمت التضحيات، وفي طليعتها بعلبك–الهرمل وعكار، اللتان عانتا طويلًا من التهميش والإهمال. وفي هذا السياق، شدّد الفوعاني على ضرورة اعتماد سياسة العفو العام المدروس، لتكون أداة لإعادة الاندماج الاجتماعي والسياسي في هذه المناطق، إذ أن الدولة قد تخلّت عن أبنائها حين اتبعت سياسات التهميش والتهشيم والإلغاء، والعفو العام هنا ليس ترفًا، بل شرط أساسي لإعادة بناء الثقة وإحياء الحياة المدنية في مجتمع مستعد دومًا للالتزام بالوطن والقانون.
وشدد الفوعاني على ضرورة إنشاء مجلس إنمائي خاص لمنطقتي بعلبك–الهرمل وعكار، يكون إطارًا مؤسسيًا للتنمية المتوازنة، ويضع خططًا مستدامة في البنى التحتية، والزراعة، والتعليم، والصحة، وفرص العمل، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية والمقاربات الموسمية.
وقال إن العدالة المناطقية ليست مطلبًا فئويًا، بل شرطًا أساسيًا من شروط الاستقرار الوطني، وإن إنماء الأطراف هو حماية للوطن بأكمله، وتقوية للدولة، ومنع لانفجارات اجتماعية تهدد السلم الأهلي.
وفي الشأن السياسي، أكد الفوعاني أن حركة أمل متمسكة بالدستور وبالمواعيد الدستورية، مشددًا على أن الانتخابات النيابية يجب أن تُجرى في موعدها، لأن الاحتكام إلى الناس هو جوهر النظام الديمقراطي، والطريق السليم لتجديد الحياة السياسية وتصويب المسار. وأضاف الفوعاني أن حركة أمل أنجزت كل التحضيرات لهذه الانتخابات، وهي تريدها اليوم قبل الغد، مؤكدًا أن هناك عشرات الآلاف من أبناء القرى والمدن يشكلون ماكينات منظمة ودقيقة، جاهزة لضمان مشاركة فعالة ومنتظمة تعكس الالتزام الوطني والمسؤولية الحركية.
وختم الفوعاني بالتأكيد أن التمهيد للإمام المهدي لا يكون إلا ببناء دولة عادلة، ومجتمع متماسك، ومقاومة واعية، مستلهمين فكر الإمام موسى الصدر الذي علّمنا أن الإنسان هو القيمة العليا، وأن العدالة هي جوهر الإيمان، وأن لبنان الذي واجه الاحتلال وانتصر، قادر اليوم على مواجهة أزماته إذا توفّرت الإرادة، وحُفظت الثوابت، ووُضعت كرامة الإنسان في صلب السياسات العامة.

واختتم الاحتفال بتواشيح من وحي المناسبة للاخ حسن علامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى