خبر الان

لم نُقم عزاءً بل وقفنا وجهاً لوجه أمام الحزن الذي لا يُروى.

بقلم رئيس بلدية أرزون
السيد أحمد الحسيني

لم نُقم عزاءً
بل وقفنا وجهاً لوجه
أمام الحزن الذي لا يُروى.

لم تكن إحدى ليالي عاشوراء في يانوح،
بل كانت لحظاتُ إحياءً للصمود،
وترتيلاً للتضحيات التي تطول
على شرفة مذبح الجنوب،
حيث للدم معنى
وللصبر اسمٌ لا يشيخ

أمٌّ تحتضن طفلًا،
كأنها تحتضن كربلاء كلّها،
صدرها منبرٌ للصمت،
وذراعاها وصيّةُ البقاء.
ورايـةٌ خضراء
توارِي ما تبقّى من القلب
كي لا يراه الانكسار

مرّ الحسين بيننا،
لم يمتطِ جواداً
ولم يحمل رضيعاً
بل عبر كرياحٍ موجعة،
على أصداء غارةٍ
سرقت الطفولة
وأثكلت أُماً
دون أن تُيتم أحداً
فنحن في الجنوب
لا نصعد فرادا بل كُلٌّ مع أبنه ..

مرت الرياح وعصفت
أيقظت الدموع
وعلّمتها طريقها إلى الله

في يانوح،
كانت الخطى ثقيلة
لأن الأرواح كانت ساجدة،
وكان البكاء طقساً
لا يُعلن،
لكنّه يُنقذ.

هنا،
كان الوجع عبادة،
وكانت الدموع ميثاقًا،
وكانت عاشوراء
ليست ذكرى…
بل حياةً تُستعاد بالوفاء.
.
.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى