خبر الان

بيان واشنطن المنعطف الخطير والانقلاب الرسمي على الثوابت الوطنية

**كتب أكرم بزي**
تكشف موافقة السلطة اللبنانية على البيان الثلاثي المشترك الصادر عن مفاوضات واشنطن عن تحول دراماتيكي وانقلاب صريح على العقيدة الدفاعية والبديهيات الوطنية التي حمت البلاد لسنوات، حيث تجاوز هذا التفويض الرسمي حدود التنازل الدبلوماسي المعتاد ليدخل البلاد في نفق مظلم من الارتهان الكامل للمشروع الاميركي والاسرائيلي، فهذا الاتفاق لم يكن مجرد صياغة لنصوص هدنة بل جاء كوثيقة اذعان تتنازل فيها الدولة عن اوراق قوتها وسيادتها الميدانية والسياسية، وتضع الوفد اللبناني في موقع المشرعن لشروط واملاءات معادية تمس بصلب الامن القومي وتمنح الاحتلال مكاسب مجانية على حساب دماء وتضحيات اللبنانيين، ولا يجب على احد ان يتفاجأ بما قرر او يريد ان يقرر جوزيف عون، بل كان واضحا منذ حديثه الاول والمقابلة الشهيرة في القصر الجمهوري، المسار الذي سيسير عليه وبالتالي، علينا ألا ننتظر ما سيكون عليه الوضع في المستقبل القريب، ولكن حسنا فعل الآن وبات على من كان يظن العكس ان هذا هو جوزيف عون قائد الجيش سابقا، كما انقلب على الرئيس ميشال عون انقلب منذ بات في القصر الجمهوري على كل البديهيات الوطنية، وضرب بها بعرض الحائط لا بل اكثر يمينية وانعزالية من اليمين المتطرف اللبناني، وباتت اوراقه مكشوفة للقريب والبعيد.
لقد ارتضت السلطة اللبنانية ان تدخل في اتفاق مجحف يشترط وقفا شاملا لاطلاق النار من جانب واحد، ملزمة القوات المسلحة بمهام اجرائية وتنفيذية صارمة لابعاد عناصر حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، في المقابل تركت الاعتداءات والتحركات الاسرائيلية دون اي قيود او ضمانات دولية تلزمها بالانسحاب او وقف تدمير القرى، بل ان هذا التخاذل الرسمي شرعن بقاء قوات الاحتلال في نقاط حيوية كقلعة الشقيف وحرم سكان الجنوب من حقهم الطبيعي في العودة الى ارضهم، ليتحول الشق اللبناني في هذا البيان الى مجرد ادبيات انشائية وعبارات فضفاضة حول احترام الحدود والسيادة، لا تجد لها اي صدى او آلية تنفيذ في لغة الاتفاقيات الملزمة، وكل الشروط التي تحدث عنها عند الذهاب الى المفاوضات لم يأت على ذكرها الاتفاق، لا وقف اطلاق نار ولا انسحاب ولا الافراج عن الاسرى ولا عودة السكان الى قراهم ولا عودة الإعمار، بل جل همه تجريد عناصر قوة لبنان التي حررت لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، سلاح المقاومة، لا بل الامعان اكثر بقتل الروح المعنوية للمقاومة وجمهورها ومجتمها ومؤيديها، وبادارة الظهر هذه لكل الثوابت، بات واضحا وباختصار، ان المطلوب هو الإعدام المعنوي لبيئة المقاومة من قبل السلطة وترك الإعدام الفيزيائي لإسرائيل وأعوانها في الداخل اللبناني.
ان الاخطر في هذا المسار التفاوضي هو تماهي الموقف الرسمي اللبناني مع تصنيفات خارجية تصف مكونا لبنانيا اساسيا بانه عدو للبلاد، مما يفتح الباب على مصراعيه لفتنة داخلية وحرب اهلية عبر ربط احترام اسرائيل لوحدة لبنان بشرط تعجيزي وهو نزع السلاح في كافة انحاء البلاد، فضلا عن القبول بآليات اميركية واسرائيلية لتقييم ما سمي بالمناطق التجريبية، وهو ما يعد انتقاصا صريحا من القرار الوطني واغلاقا متعمدا لاي وساطات عربية او اوروبية، لتتحمل السلطات اللبنانية بذلك المسؤولية التاريخية عن هذا التنازل الذي يرهن مستقبل البلاد وامنه للاملاءات الخارجية ويقوض مقومات الصمود والسيادة الفعلية، وعلى القاصي والداني ان يعلم بان هذه الموافقة هي مؤشر اساس يبنى عليه في الازمة النارية القادمة على المجتمع اللبناني كله وليس لفئة معينة لإن اذا ما بدأت الفتنة لن تنتهي الا بانتهاء البلد لقمة سائغة لاميركا واسرائيل.

 

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى