خبر الان

لماذا ترتفع حالات الجلطات الدماغية في لبنان؟ هذه أبرز الأسباب

لم تعد السكتة الدماغية في لبنان حالة نادرة أو مرتبطة فقط بكبار السن، بل باتت تُسجَّل بوتيرة متزايدة، حتى بين فئات عمرية أصغر، في ظل ظروف معيشية وصحية تضغط على اللبنانيين بشكل غير مسبوق.

يرى أطباء أن هذا الارتفاع يعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها الضغوط النفسية المستمرة الناتجة عن الأزمات الاقتصادية والأمنية، والتي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم واضطراب نبضات القلب وزيادة مستويات هرمونات التوتر، ما يرفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

ويُعد التدخين، بمختلف أشكاله، من أبرز العوامل المساهمة في هذه المشكلة. فلبنان يسجل واحداً من أعلى معدلات التدخين في المنطقة، سواء للسجائر أو النرجيلة، الأمر الذي يزيد من تلف الأوعية الدموية ويرفع احتمالات تكوّن الجلطات.

كما يساهم الإهمال في متابعة الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول، في زيادة المخاطر. فكثير من المرضى يتوقفون عن تناول أدويتهم بسبب الظروف الاقتصادية أو يراجعون الطبيب فقط عند ظهور المضاعفات، بينما تُعرف هذه الأمراض بأنها “القاتل الصامت” لأنها قد تتطور من دون أعراض واضحة.

ولا يمكن إغفال دور النظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، والسمنة، إضافة إلى اضطرابات النوم والإجهاد المزمن، وهي عوامل أصبحت أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة.

ويؤكد اختصاصيون أن سرعة التدخل هي العامل الأهم في إنقاذ المصاب. فكل دقيقة تمر بعد حدوث السكتة الدماغية تعني فقدان عدد كبير من خلايا الدماغ، لذلك فإن ظهور أعراض مثل ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو صعوبة في الكلام، أو تشوش الرؤية، أو فقدان التوازن، يستوجب الاتصال بالإسعاف والتوجه فوراً إلى أقرب مستشفى مجهز، وعدم انتظار زوال الأعراض.

ويشدد الأطباء على أن الوقاية لا تزال السلاح الأقوى، وذلك من خلال ضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول، والإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية وإجراء الفحوص الدورية.

في بلد يرزح تحت ضغوط متواصلة، أصبحت العناية بالصحة ضرورة لا رفاهية. فالسكتة الدماغية قد تضرب في لحظة، لكن كثيراً من أسبابها يمكن الوقاية منها إذا توفرت المتابعة الطبية والوعي الصحي المبكر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى