خبر الان

تحت الحجر البارد، كان قلب أليسار دافئًا

من جنوب لبنان،

حيث الأرض مثقلة بالدخان… وبالصبر،

أبعث سلامًا إلى طرابلس،

مدينة الوجع الصامت.

إلى بيتٍ تهدّم،

وإلى روحٍ بقيت أربعة أيّام تحت الأنقاض،

تقاوم الموت

كما كانت تقاومه كلّ يوم في عملها.

أليسار،

يا ممرّضة الحياة التي غدرها الركام،

يا من اعتادت أن تمسك يد الآخرين عند الألم،

فوجدتكِ البلاد وحيدة،

تحت حجرٍ بارد،

وفي قلبكِ دفءٌ لا ينهار.

أربعة أيّام،

والسماء تعرف اسمكِ،

والأرض تحفظ أنفاسكِ الأخيرة،

وأنتِ بين الظلام والغبار

لم تكوني مجرّد ضحيّة،

بل صورة لبنان كلّه

حين يُترك إنسانه لمصيره.

في هذا البلد،

لا أحد يعيش بلا معركة.

في لبنان، الكلّ يجاهد على طريقته:

من يجاهد بقلمه،

ومن يجاهد بعمله وعرقه،

ومن يجاهد ببندقيته،

وكلّهم، دون استثناء،

فداءٌ لهذه الأرض.

يا أليسار،

موتكِ ليس رقمًا في نشرة أخبار،

ولا حادثًا عابرًا في مدينةٍ مهمَّشة.

موتكِ سؤالٌ أخلاقيّ

عن وطنٍ يطلب من أبنائه التضحية،

ولا يقدّم لهم الحدّ الأدنى من الأمان.

من جنوبٍ ينزف

إلى شمالٍ مكسور،

نقول لكِ:

نحن نعرفكِ،

نحفظ اسمكِ،

ونعرف أنّكِ لم تموتي عبثًا،

بل سقطتِ واقفة،

كما يسقط الشرفاء.

الرحمة لروحكِ يا أليسار،

يا ممرّضة لبنان الجريح،

ويا شاهدةً جديدة

على أنّ هذا الوطن

ما زال قائمًا

على تضحيات

من لا صوت لهم.

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى