برعاية وزير الصحة الدكتور ناصر الدين، نظم اللقاء الوطني ندوة في جبيل حول وهب الأعضاء: دعوة وطنية ودينية لترسيخ ثقافة الحياة
ندوة في جبيل حول وهب الأعضاء: دعوة وطنية ودينية لترسيخ ثقافة الحياة
نظّم “اللقاء الوطني – حركة فكرية في جبيل” ندوة بعنوان “وهب الأعضاء ثقافة حياة”، في قاعة المكرّم البطريرك الياس الحويّك في ثانوية مار يوسف لراهبات العائلة المقدسة المارونيات، برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، ممثلاً بمدير الوقاية الصحية في الوزارة الدكتور ناظم متّى.

حضر الندوة النائب السابق عباس هاشم، قائمقام جبيل ناتالي مرعي الخوري، مسؤول “حزب الله” في كسروان وجبيل الشيخ حسين شمص، مسؤول “حركة امل” في قضاء جبيل العميد علي خير الدين، عضو المجلس السياسي في “التيار الوطني الحر” المحامي وديع عقل، منسق القضاء المختار جورج طنوس، ممثل “مشروع وطن الإنسان” في القضاء ميشال شاهين، الكاتب ناجي علي امهز، د. بسام الهاشم، رئيس رابطة مختاري القضاء كريستيان القصيفي، رئيس “اللقاء الوطني” صادق برق وأعضاء اللقاء، إلى جانب شخصيات دينية وتربوية وإدارية، ومخاتير ورؤساء بلديات وفاعليات.
بعد النشيد الوطني ونشيد “اللقاء”، ألقى مدير الندوة الدكتور هشام كنعان كلمة شدد فيها على أن وهب الأعضاء “ليس قرار موت، بل قرار حياة يُتخذ في زمن الصحة ليصنع أملاً في زمن المرض”، مؤكداً أن القضية تتجاوز البعد الطبي لتلامس جوهر الإنسانية.
بدوره، رأى رئيس “اللقاء الوطني” صادق برق أن موضوع الندوة “يندرج في صلب الرؤية الفكرية والإنسانية للحركة”، معتبراً أن وهب الأعضاء “هو حياة بعد الحياة، وعطاء لا يُقاس بالمال أو السلطة بل بإنقاذ الإنسان”. وأكد أن أعضاء اللقاء بادروا إلى تعبئة استمارات التبرع إلكترونياً، في خطوة عملية لترسيخ ثقافة الوهب.
وألقى راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون كلمة تناول فيها الموقف الأخلاقي واللاهوتي للكنيسة الكاثوليكية من التبرع بالأعضاء، مؤكداً أنه “عمل نبيل وجائز أخلاقياً”، شرط احترام كرامة الإنسان، والموافقة الحرة، والتحقق من الوفاة، ومنع أي شكل من أشكال المتاجرة بالجسد. وشدد على أن الكنيسة ترى في زرع الأعضاء “خدمة للحياة وثقافة للتضامن”، كما أكد رفضها القاطع لبيع الأعضاء أو استغلال الإنسان.
من جهته، أكد العلامة السيد علي فضل الله أهمية تعزيز ثقافة وهب الأعضاء في المجتمع، معتبراً أنها ليست فقط عملاً جائزاً، بل تكاد ترقى إلى الواجب الإنساني والأخلاقي، لما تحمله من إنقاذ للحياة وتجسيد لقيم الإيثار والتضحية. وأوضح أن الأديان السماوية تشجع هذا المسار الإنساني، مع التشديد على حرمة الجسد، ورفض الاتجار بالأعضاء، واحترام كرامة الإنسان حيّاً وميتاً.
وقدّم الدكتور جورج فيليكيان عرضاً علمياً تناول فيه أنواع الواهبين وإمكانات التبرع، مؤكداً أن “واهباً واحداً متوفى دماغياً يمكن أن ينقذ حياة عدد من المرضى”، مشدداً على أن القضية وطنية وإنسانية بامتياز.
أما ممثل وزير الصحة العامة، فاعتبر أن التبرع بالأعضاء “فعل إنساني عظيم يُحوّل الفقد إلى أمل”، لافتاً إلى الجهود التي تبذلها الوزارة لتبسيط إجراءات التسجيل، وتعزيز البنية التحتية لزراعة الأعضاء، وتأمين التغطية الطبية والأدوية اللازمة لما بعد الزرع، داعياً المواطنين إلى تسجيل رغبتهم في التبرع وإشراك عائلاتهم في هذا القرار.
وفي ختام الندوة، عُرض ريبورتاج مصوّر تضمّن شهادات لكل من الوزير السابق الدكتور محمد جواد خليفة والنائب الدكتور إلياس جرادي، في إطار دعم ثقافة وهب الأعضاء وترسيخها كخيار إنساني وحضاري.