“مسار وطني”: مشروع لبنانيٌّ نحو غدٍ مُنتج
زياد العسل
رغم كل التحديات التي ترخي بظلالها على المشهد اللبناني، ثمة بارقة امل كبيرة تتمثل بالسعي اللبناني الحثيث عبر بعض الجماعات والافراد، للعبور نحو مستقبل بعيد عن لغة التشنج الطائفي والمذهبي والمناطقي، ومن هذه الافكار التي بدأت تطفو بقوة على سطح المشهد السياسي، يظهر ” مسار وطني”, الفكرة والمشروع الذي ارساه وناضل لأجله، الناشط اللبناني ومؤسس “مسار” ايلي طنوس.
يؤكد طنوس في حديث خاص ل”sana news” ان الواقع اللبناني القاتم يجب أن يدفعنا للنضال اكثر، والبحث عن كل القواسم المشتركة التي تجمع أبناء بلاد الارز، في ظل اصعب لحظة في تاريخ لبنان المعاصر، ولذلك كانت فكرة تاسيس “مسار وطني”, ليكون مثلًا ومثالا ونبراسًا لكل شاب لبناني يؤمن بأن المستقبل لصناع السياسية الحقيقة القائمة على تمثيل شؤون الناس وشجونهم، واخطر ما يمكن أن يواجه الاوطان هو اعتياد الناس على الازمات، حتى يصبح الخراب “امرًا بديهيًّا”.
ينظر طنوس للواقع الجنوبي بعين القلق، ويجب على لبنان ان يستفيد من الصراع الاقليمي والدولي الكبير على هذه البقعة المحورية في هذا الوطن، ورغم عظمة التضحيات الكبرى، الا ان ارادة الجنوبيين وصمودهم سيكتب مستقبلًا عظيمًا للجنوب، وهذا يعود لمعرفتهم الحقيقة باهمية موقع وتاريخ وتاثير بلداتهم وقراهم, ويرى ان السؤال المركزي ليس عن الطرف الفائز في المعركة، بل من يستطيع أن يؤسس لليوم التالي ضمن مشروع واضح وممنهج على كل الصعد.
يشدد طنوس على اهمية توطيد وتعزيز العلاقة بين جناحي لبنان المقيم والمغترب، ولا يجب أن تبقى النظرة للاغتراب كممول للبنان المقيم، وانما الاستقادة وتبادل الافكار والخبرات، لبناء صورة ومستقبل لبنان باستثمار تلك الطاقات والخبرات والامكانيات، ولذلك نسعى لكل القييمين والعمل الدؤوب على تاسيس مجلس وطني للانتشار اللبناني ، يكون سندًا ومددا للبنان المقيم، حاملًا لرؤاه وطموحات أهله، ويكون صلة وصل روحية وعملية بين الجناحين، ويؤمن طنوس ان ليس ثمة انقسامًا لبنانيًّا بسبب الاختلاف، وانما بسبب عدم التيقن من وحدة المصير.
ينهي طنوس “مؤكدا” ان الواقع اللبناني لا يعكس ارادة شباب لبنان، بل هو نتاج تراكم رؤًى وسياسات مصلحية، ولا حل سوى ببناء مسارٍ بجمع ولا يفرق، لان الوطن ليس هويةً واحدة، بل مظلةً تحتضن الهويات التي تشكل الفسيفساء الوطنية.