السنة: 2024

  • خطوط حمراء وخطوط نار

    حسن أحمد حسن

    منذ الإعلان عن زيارة الرئيس بشار الأسد إلى موسكو بتاريخ 24/7/2024 وعقد قمة مع الرئيس فلاديمير بوتين والمعالم الأساسية للصورة الإقليمية تتوضح بشكل متدرج ومتدحرج يومًا بعد يوم. وعلى الرغم من الجمل القليلة التي تم نشرها من حديث السيدين الرئيسين إلا أنها كافية لإدراك أن متغيرات دراماتيكية في طريقها للظهور والتبلور، فالمقطع الذي نشره الكرملين تضمن قول بوتين للأسد: “أنا مهتم للغاية برأيك بشأن كيفية تطوّر الوضع في المنطقة ككل… لسوء الحظ، هناك ميل نحو التصعيد، ويمكننا أن نرى ذلك… وهذا ينطبق بصورة مباشرة على سورية”.

    وعلى الرغم من الجمل القليلة المتضمنة التي تم نشرها من حديث السيدين الرئيسين إلا أن توقيت الزيارة، وربط ما تم نشره وتداوله بالتطورات المتسارعة، يشير إلى أن لدى روسيا معطيات جديدة وخطيرة بآن معًا، وأن الوضع في المنطقة يتّجه نحو المزيد من التعقيد وتشابك المدخلات التي قد تتمخض عنها تحديات وأخطار يجب الاستعداد لمواجهتها ومناقشة احتمالات تداعياتها، وكيفية التعامل المشترك إزاءها بين الرئيسين، وليس لدى أي مستوى آخر. وعلى أرض الواقع شهدت المنطقة جملة من التطورات الخطيرة إلى درجة إمكانية الاشتعال في أية لحظة، ومن السذاجة بمكان التوهم أن ما حدث وصل إلى محطته الأخيرة، أو قبل الأخيرة طالما لم يتم الرد حتّى الآن من قبل إيران وحزب الله، وبقية أطراف المقاومة، فكسر الخطوط الحمراء يعني تلقائيًا الانتقال إلى خطوط أكثر خطورة، ومقابل كلّ خط أحمر يُكْسَر أكثر من خط نار كامن واشتعاله حتمي، لكن وفق توقيت المقاومة، وليس وفق توقيت من أعمى التيه والكبر بصائرهم وأبصارهم بآن معًا، فحق فيهم قوله تعالى في سورة المرسلات ــ الآية 46: (كلوا وتمتعوا قليلًا إنكم مجرمون).

    ولتوضيح هذا الأمر أتوقف عند بعض النقاط المهمّة التي قد تساعد على تفكيك الصورة المعقّدة التي أفضت إليها العدوانية الأميركية ـــ “الإسرائيلية” المنفلتة ـــ حتّى الآن ـــ من كلّ عقال، ومنها:

    • كل ما تم الترويج له من احتفاء أميركي بخطاب نتنياهو في الكونغرس، والتصفيق الحاد والمتواصل طيلة فترة الخطاب، هو رسالة للداخل “الإسرائيلي” والأميركي بالدرجة الأولى قبل أن يكون رسالة إلى أي طرف آخر، فالداخل “الإسرائيلي” منقسم جراء عجز حكومة نتنياهو عن تحقيق أي من الأهداف التي تم الإعلان عنها منذ 7/10/2023. وتداعيات ذلك تشكّل خطرًا وجوديًا على الكيان، وهذا ما اعترف به المسؤولون “الإسرائيليون” بمن في ذلك نتنياهو نفسه. وهذا التبني الأميركي لرئيس وزراء الكيان المجرم رسالة طمأنة للتجمع الاستيطاني للتقليل من القلق والهياج والتوتّر، ولملمة الوضع الداخلي المتشظي، والاستعداد للأصعب والأشد خطورة، وما تغيير لهجة صقور المعارضة الداخلية “الإسرائيلية” إلا الشاهد الأبلغ على صحة هذا القول، ويؤكد ذلك التصريحات الأخيرة التي نشرتها صحيفة “معاريف” الإسرائيلية للواء الاحتياط اسحق بريك وقوله: “الكراهية التي تشتعل في “إسرائيل”، والتي تتعمق مع استمرار الحرب بين اليمين واليسار، وبين المتدينين والعلمانيين، وبين العرب واليهود، كلّ ذلك يفكك الدولة من الداخل”.

    الأمر ذاته يمكن سحبه على الداخل الأميركي الذي شهد تظاهرات عارمة في عدد من المدن والجامعات ضدّ الإجرام “الإسرائيلي” المستهتر بكلّ القيم والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية المرعية، فجاء الاستعراض الصهيوني في الكونغرس ليوصل رسالة للأميركيين بمضمون يقول: كلّ تحرك جديد لإدانة حكومة نتنياهو عبثي ولا طائل منه، فتصفيق الكونغرس تأكيد على تبني واشنطن لكل السياسات والإجراءات المعتمدة “إسرائيليًا”، أي إن واشنطن شريكة في ذلك بتفويض من الكونغرس بمجلسيه: الشيوخ والنواب.

    • حرص نتنياهو على اللقاء مع أهم مفاصل صنع السياسة الأميركية، فهو لم يكتف بتصفيق الكونغرس بل التقى ترامب أيضًا، وشكره على “اتفاقيات أبراهام”، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بسيادة “إسرائيل” على مرتفعات الجولان، واغتيال قاسم سليماني، وإنهاء الاتفاق النووي السيئ مع إيران. والسؤال المشروع هنا: لماذا استذكر نتنياهو اغتيال الشهيد قاسم سليماني بعد أربع سنوات على العملية؟ وهل في هذا إشارة إلى اغتيالات قادمة يساعد بتنفيذها الديمقراطيون كما فعل الجمهوريون؟ والتساؤل الآخر الذي لا يقل أهمية ماذا يعني تعهد ترامب بمكافحة انتشار معاداة السامية ــ على حد توصيفه ــ في الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتهديده بأنه إذا لم يفز بالانتخابات، فستكون هناك حروب واسعة النطاق في الشرق الأوسط وربما حتّى حرب عالمية ثالثة؟. ومن المعروف أن خلافات ترامب مع ما يسمّى الحكومة العميقة أدت إلى إقصاء ترامب ووصول بايدن إلى البيت الأبيض، فهل استقرأ أعضاء تلك الحكومة أخطار تهديد ترامب، واتّخذوا القرار بإشعال منطقة الشرق الأوسط من الآن بما ينسجم مع جنون نتنياهو الذي يبقى أقل خطرًا على أميركا من حماقة ترامب؟. تساؤل وإن بدا غريبًا بعض الشيء، لكن وضعه على طاولة التحليل والتشريح قد يكون مفيدًا.

    • استنادًا إلى ما ورد في الفقرة السابقة، وتذكيرًا بالتطورات الخطيرة التي أشار إليها الرئيس بوتين، واتّخاذها منحى تصاعديًا في الشرق الأوسط تتضح خطورة حادثة الصاروخ الذي أصاب ملعبًا رياضيًا في مجدل شمس، وأدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين بجراح في الوقت الذي كان نتنياهو ما يزال في واشنطن، وسرعان ما تتهم “تل أبيب” حزب الله الذي نفى بشكل قاطع أية علاقة له بذلك، لكن الإدارة الأميركية وعلى لسان وزير خارجيتها، وقبل القيام بأي إجراء، وبدون أي دليل تبنت الرواية “الإسرائيلية”، وأكدت حق “تل أبيب” في الرد على جريمة تؤكد كلّ القرائن الدالة على أن جيش الاحتلال “الإسرائيلي” المسؤول عنها، ومع ذلك يصمُّ البيت الأسود أذنيه، ويصرح بمناصرته للكيان المؤقت، والتمسك بالدفاع عنه بعد الإقدام على اغتيال الشهيد القائد فؤاد شكر (السيد محسن) في قلب الضاحية الجنوبية في بيروت، وبعدها بساعات اغتيال السيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وبين الجريمتين تقوم القوات الأميركية بقصف قوات الحشد الشعبي في منطقة جرف الصخر جنوب غرب بغداد، إضافة إلى جريمة الكيان الصهيوني قبل أيام بقصف مطار الحديدة في اليمن، واجتماع كلّ ذلك يؤكد أن واشنطن لا تقل رغبة عن “تل أبيب” بإشعال المنطقة، بغضّ النظر عما يتم ترويجه إعلاميًا، وليس باستطاعة نتنياهو وحكومته الإقدام على مثل هذه الجرائم إلا برضا أميركي وموافقة صريحة ومشاركة في التنفيذ، ولذلك تحركت البوارج والمدمرات وحاملات الطائرات والأساطيل إلى المياه الإقليمية، مع تأكيدات علنية من الإدارة الأميركية بحتمية تدخلها كشريك مع حكومة نتنياهو في أي رد على عدوانية “تل أبيب” التي تجاوزت أكثر الخطوط الحمراء خطورة، في حين كانت السمة العامة التي صبغت أداء جميع أطراف محور المقاومة التماسك الذاتي وضبط الأقوال والسلوكيات بما ينسجم والتوازن المعروف عن المقاومة، وقدرتها على التعامل مع التحديات بما ينسجم ويخدم استراتيجية المقاومة بعيدًا عن تأثيرات الغضب الآني، والعمل بحكمة ومسؤولية للرد الجدي والمسؤول وفق ظروف الميدان، وهذا ما شدد عليه سماحة السيد حسن نصر الله في خطابه في تشييع الشهيد القائد فؤاد شكر (السيد محسن) بقوله: “الميدان هو الذي يعرف ظروفه وفرصه، ونحن نبحث عن ‏ردٍ حقيقي، وليس ‏عن ردٍ شكلي، كما يُحاول البعض أن يُفلسف الأمور، بل نحن نبحث ‏عن ردٍ حقيقي وعن فرصٍ حقيقية، ‏وعن ردٍ مدروس جدًا…”.

    • لكل من يسأل عن الرد ونوعيته وماهيته وتاريخه فالجواب واضح وصريح ومؤكد من قادة محور المقاومة: سماحة السيد القائد علي الخامنئي دام ظله الوارف، وسماحة السيد حسن نصر الله وعبد الملك بدر الدين الحوثي حفظهما ربّ العالمين، ومن يتوهم أن التهويل الصهيو ـــ أميركي، ودبلوماسية البوارج الحربية يخيفان المقاومة فعليه أن يعيد حساباته، ومن يحاول الاصطياد في الماء العكر، ويروج لقدرات خارقة لدى محور المقاومة تفوق القدرات الأميركية والأطلسية و”الإسرائيلية” مجتمعة، ويستسهل اتّخاذ قرار حرب شاملة فجهود أولئك لا تساوي شروى نقير، ومحور المقاومة لا يغريه ثناء ومديح، ولا يغير من خططه وقراراته ذم وقدح، وقبل هذا وذاك من يحب الظهور وتسويق الذات على أنه مقرب من مفاصل اتّخاذ القرار المقاوم ويتحدث بتواريخ وأهداف وخطط معتمدة، أو قد تُعتمد، فأولئك يسيئون لأنفسهم قبل إساءتهم إلى غيرهم، فمثل هذه العناوين الأساسية التي يتوقف عليها حاضر المنطقة ومستقبلها لا يمكن أن يطلع عليها إلا قلة قليلة في دائرة اتّخاذ القرار العسكري، فمن يعرف لا يتكلم، ومن يتكلم لا يعرف.

    • باختصار شديد وتكثيف متعمد يمكن القول: الثابت الوحيد في الأمر أن الرد آتٍ ومؤلم أكثر مما يتوقع أكثر المتشائمين في الطرف المعادي، وهذا ليس تنبؤًا ولا تحليلًا ولا تقديرًا شخصيًا بل يقين يستند إلى تصريحات قادة جبهة المقاومة، وهؤلاء السادة إن قالوا صدقوا وفعلوا، وإن وعدوا وفوا، ومن يتابع ما ينشره الإعلام “الإسرائيلي” يدرك مدى التوّتر والقلق والخوف والهلع الذي يعمّ الكيان مستوطنين وعسكريين وقادة ومسؤولين في مختلف مفاصل المسؤولية، ومجرد حشر الكيان بكلّ مكوناته قي وضع كهذا يعتبر موضوعيًّا جزءًا من الرد والعقاب، فالرد حتمي، لكن توقيته، وشكله، ومسارح عملياته وشدته والأهداف التي سيطالها الانتقام، وكلّ ما يتعلق بأية تفاصيل أخرى يبقى قراره لدى قادة جبهة المقاومة، ورهن إشارتهم، وليس وفق توقيت العدوّ ولا وفق السيناريوهات التي يظنها الأصعب والأقسى، فالأقسى والأخطر مرهون بالميدان وحده، وبكيفية الرد على رد المقاومة على الاعتداءات والجرائم “الإسرائيلية” المرتكبة على مدار الساعة، وهذا لا يعني إسقاط الجانب الآخر من أية حرب محتملة، وهو المتعلّق بقدرة واشنطن و”تل أبيب” ومن معهما على التدمير الكبير الذي سيطال الجميع، لكن طاقة محور المقاومة على التحمل والتكيف مع أسوأ وضع قد تفرزه تداعيات الصراع تبلغ عشرات أضعاف ما لدى الأعداء، وهذه بحد ذاتها من أهم عوامل القوّة الذاتية غير القابلة للمصادرة لا اليوم ولا غدًا ولا ما بعد ذلك.

    خلاصة:

    الوضع القائم أكثر من خطير، والأفق مفتوح على كلّ الاحتمالات، ومن استطاع أن يجنب المنطقة أسوأ كارثة بافتعال حروب وقطيعة سنية ــ شيعية قادر اليوم على أن يحصن ما تم إنجازه، ويحرم الأعداء من إمكانية ترميم الردع، وما افتقدوه من هيبة وسطوة نفوذ لم تعد مضمونة حتّى لدى أكثر الأتباع انقيادًا للإرادة الصهيو ــ أميركية، وقد تكون إمكانية تفادي حرب شاملة ما تزال قائمة، لكنّها مرهونة بإيقاف الحرب على غزّة، وأي كلام آخر يبقى ضمن حِقَن التخدير الموضعي التي تؤجل مؤقتًا الألم الذي ما إن ينتهي مفعول المادّة المخدرة حتّى يعود أشد مما كان عليه، ولا أظن أن لدى واشنطن و”تل أبيب” ما يكفي لتخدير كلّ من يهمهم أمره إلى أمد طويل.

    نعم لقد تجاوزت “تل أبيب” الخطوط الحمراء وكسرت قواعد الاشتباك، وعلى من يقامر بوجوده ووجود المنطقة بفعلته النكراء تلك أن يتيقن أنه سيجد نفسه أمام خطوط نار مقابل كلّ خط أحمر تم تجاوزه، وكما قال سماحة السيد نصر الله: “على العدوّ ومَن خلف العدوّ أن ينتظر ‏ردنا الآتي حتمًا إن شاء الله، لا ‏نقاش في هذا ولا جدل، وبيننا وبينكم الأيام والليالي ‏والميدان”.

  • السيد نصرالله: تحرير الاقصى يبدأ بخطوة أزف موعدها

    ميخائيل عوض

    بكثير من الحكمة وضبط النفس وكتم الغضب وبتقانته المعهودة اعلنها السيد حسن نصرالله في تشيع القائد الاستثنائي رفيق الدرب والاقرب الى القلب فؤاد شكر؛ انها حرب تحرير فلسطين من البحر الى النهر فقد تعبدت طريقها وفتحت ابوابها على المصراعين بأجساد وارواح الشهداء والقادة والاطفال والنساء والشيوخ وقد ظفرت المقاومة ومحورها بما كانت تنتظره وارتكب نتنياهو الاخطاء القاتلة.

    اعلن السيد نصرالله بلسانه الواثق من رجاله وقدراتهم ومما اعد المحور ليوم الحساب الاتي.

    سنرد حتما وايران سترد فقد اعتدي على سيادتها ومس شرفها الامر الذي لا يعرف الغرب وإسرائيل معناه وقيمته.

    واعلنها؛ دخلنا مرحلة جديدة وبدانا بتنفيذ استراتيجية مختلفة فلم تعد وظيفة الجبهات الاسناد والاشغال فقط بل اصبحنا في معركة طويلة ومفتوحة. وختم كلمته؛ ما جمعهم الا بدد وايامهم الا عدد. وبدأها اضحكوا قليلا فستبكون كثيرا.

    السيد نصرالله كان في اطلالاته الاخيرة قد وصف الجاري بحرب وجودية ومصيرية وهذا الوصف الدقيق والحصيف للحرب ما يعني ان المقاومة تعرف الجاري بواقعية وبأدق التفاصيل وتدرك انها اخر الحروب والجولات وتتعامل معها على ما قررها واعلنها نتنياهو وغالانت وما ساروا عليه في الاشهر العشرة التي انقضت عليها  فأضاف على توصيفهم بالوجودية صفة المصيرية وحروب الوجود والمصير غير مسبوقة في تاريخ الحروب وهي من طابع جديد ونوعي مختلف.

    في حرب الوجود والمصير يتقرر الوجود والمستقبل.

    والحق ان كل الظروف والشروط والبيئات ونواتج انتصارات محور المقاومة على زمن النصف قرن المنصرم لابد ان تتوج بحرب وجود ومصير فلم يعد لإسرائيل من عناصر قوة او بيئات او ظروف او قوى عالمية او محلية قادرة على تامين مصيرها ووجودها.

    الرد حتمي ويتناسب مع العدوان الذي استهدف الضاحية ومنطقة مدنية امنه مكتظة بالناس واستهدفت اغتيال قائد كبير. فنتنياهو تجاوز كل الخطوط الحمر.

    فالرد يجب ان يتعامل مع القواعد الاربعة؛ استهداف بيروت والضاحية والمدنيين ومجاوزة الخطوط الحمر واستشهاد قائد كبير.

    والمنطقي الا يكون الرد محكوما بما يطالب به المزايدون والمتشككون والساعون الى توريط المقاومة. فالمعركة طويلة ومفتوحه ولا شيء يلزمها بالعمل بغير الحكمة وان يكون الرد مدوزنا ومتدرجا ومتصاعدا وان يعتمد فيه تكتيكات عسكرية وحربية مختلفة واسلحة ورجال وتشكيلات جديدة .

    التدرج في الرد والتصعيد يخدم استراتيجية معركة طويلة ومفتوحة وبلا سقوف ولا خطوط حمر.

    والجبهات تتساند ولن تخبر العدو أسيكون الرد عاصفا من كل الجبهات ودفعة واحدة وبتوقيت واحد او متدرج وهذه من الحكمة ودقة الرؤية والقدرات الابداعية لخوض هذه الحرب منذ ساعتها الاولى وطوال زمنها وقد امنت المقاومة مسرح عملياتها من الناقورة الى الحمة السورية ونسقت ضرباتها من الناقورة الى المحيط الهندي وبحر العرب والاحمر وبعمق ايران التي باتت طرفا محوريا شريكا فاعلا ومقررا في مسارات وجبهات واسلحة واستراتيجيات وتكتيكات محور المقاومة وساحاته وجبهاته لتامين الانتقال من استراتيجية جبهات الاشغال والاسناد الى المرحلة الجديدة وخوض المعركة الطويلة والمفتوحة.

    دم الشهداء مدنين وعسكرين اطفال ونساء وشيوخ وقادة ومجاهدين ودم الشهيد شكر والقائد هنية تستوجب الانتقال الى مرحلة جديدة وخوضها كمعركة مفتوحة وطويلة وصولا لمؤداها الوحيد؛ ازالة الكيان والصلاة في الاقصى والقيامة وقد ازف موعدها وزمانها جاريا ولن يتوقف قبل تحقيق الهدف والشعار الذي تأسس عليه حزب الله ومقاومته الاستثنائية.

    انه زمن الزخف الى القدس. وقد زف الشهداء على طريقها وعبدوها لمسيرة الجموع …

  • أمريكا أدركت أن الأمور انزلقت لحرب مفتوحة مع محور المقاومة

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    إسرائيل أقفلت كل النوافذ ونسفت كل الجسور باغتيالها الحاج إسماعيل هنية والحاج فؤاد شكر،،

    لم يترك نتنياهو باباً مفتوحاً تنفذ منه وساطات لتهدئة النفوس ووضع ضوابط للحرب الدائرة، فبعد إن كسرت تل أبيب كل قواعد الإشتباك وتجاوزت كل الخطوط الحُمر فرضت على إيران وحزب الله إتخاز قرار أصبحوا مُجبَرين عليه من أجل تأديب هذا الكيان اللقيط المتمرد وضبط قواعد اللعبة مجدداً وترميم قواعد الإشتباك لكي لا تعود إسرائيل مجدداً إلى التَفَلُت من العقاب والتجاوز مرَّة أخرىَ،

    العالم يترقَب وهو مشدود الأعصاب مِحوَر المقاومَة وحده المُرتاح على وضعه،

    كَثُرَت التكهنات عن الضربة الإنتقامية وكَثُرَت التوقعات حتى أصبحَ المواطن لا يعرف مَن يُصَدِّق ومَن لا يُصَدِّق،

    بكل الأحوال حسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين وبعد كلام السيد حسن نصرالله أصبح الرد يقيناً حجم الرد أصبح شبه معروف لأن السيد نصرالله وعد الصهاينه بأنهم سيبكون كثيراً، ونحن نصدق هذا القائد بكل ما يشير إليه وكل ما يقول،

    توقيت الضربة بعلم الله وأصحاب القرار لكن كل ما يدور حولنا يشير إلى أنها باتت وشيكة وقآبَ قوسين وأدنىَ،

    لكن هناك سؤال يطرحه كثيرون وهوَ هل ستنجَر الولايات المتحدة الأمريكية خلف نتنياهو إلى حربٍ شاملة؟ وهل تحتمل أميركا تدمير منطقتها الإقتصادية وإقفال باب المندب ومضيق هرمز؟

    ماذا عن القواعد العسكرية البحرية والجوية والبرية المكشوفة الرأس في الصحاري وعلى موانئ البحرين والمملكة وقطر والإمارات، هل تحتمل ضربات صاروخية إيرانية مكثفه؟

    بكل تأكيد لآ،، لأن أميركا تعرف تماماً أن الأمور إذا انزلقت لحرب كبيرة مع محور المقاومة فإن مصالحها في المنطقة ستتعطل وتتدمر ويصعب عليها تحمل تبعات تلك الحرب،

    إذا ستكون ضربة كبيرة وقوية في عمق الكيان وستضغط واشنطن على نتنياهو لكي يبتلع الضربات ويصمت،

    غير ذلك ستشتعل المنطقة بكاملها من دون قدوم فرق الإطفاء،

    إسرائيل سقطت،،

    بيروت في،،

    3/8/2024

  • قائد الثورة… يحرض المؤمنين على القتال

    عدنان عبدالله الجنيد.

    الحمد لله القائل(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْـمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ )، الأنفال- آية (65). تزامناً مع تضليل قوى الاستكبار العالمي بقيادة الشيطان الأكبر أمريكا، وذلك بإدعائها المزيف بأنها لاتريد توسيع الحرب ، ولا التصعيد لها ، ولكنها تتيح المجال للعدو الإسرائيلي أن يفعل مايريد ، وخاصة بعد عودة المجرم نتنياهو من زيارته لأمريكا ، مستهدفاً قيادة ورموز محور المقاومة بضوء أخضر منها ، وهم شهيد القدس الشهيد إسماعيل هنية رحمه الله عليه – الشهيد / فؤاد شكر – رضوان الله عليه – الشهيد أبو حسن المالكي – سلام الله عليه ، وبعد هذا التصعيد يأتي الدور الأوروبي لتحذير والسعي لاحتواء الموقف لكي لا يكون هناك رد حقيقي وفعال في مقابل جرائم العدو الإسرائيلي. وعليه أطل قائد الثورة -يحفظه الله – يحرض المؤمنين على القتال ضد دول قوى الاستكبار العالمي المتمثل اليوم باللوبي اليهودي الصهيوني مبيناً ، وموضحاً ، وموجهاً الإمة الإسلامية إلى المسار الصحيح والفعال المرتبط بالوعد الإلهي ، والتأييد الإلهي ، والرعاية الإلهية أذا صاحبه تحرك فعال إلا وهو الإقتداء ، والعودة إلى الأسوة الحسنة خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ، موضحاً ، ومؤكداً للأمة أن المخرج الوحيد لها هو الجهاد في سبيل الله ، وفق المشروع القرآني ،والتعاليم الإلهية الذي بينها رسول الله في القرآن الكريم دون وهن ،وضعف ،واستكانة من أجل تحقيق الوعد الإلهي( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )، والوفاء مع الشهداء الذين بذلوا دمائهم الطاهرة والزكية في سبيل الله ومناصرة المحرومين والمستضعفين في العالم ، والتحرك الجاد في مواصلة مشروعهم الثوري ، والتحرري ، والنهضوي ، ويعتبر هذا التحرك ركيزة أساسية لحصول على الوعد الإلهي . أهمية الارتباط بالقرآن الكريم ، والاقتداء بالنبي محمد صلوات الله عليه وآله هي الركيزة الأساسية لتوحيد صف الأمة والإعتصام بحبل الله جميعاً لضمان عدم التفرقة ، الطائفية ، والاستعباد ، والذل والهوان …. وركيزة أساسية لمواجهة حثاثة اليهود من تضليل الأمة ، ومحاولة فصلها عن من يحميها من الاختراق والفرقة إلا وهو القرآن الكريم والرسول محمد صلوات الله عليه وآله . واستبدالها بالثقافات الغربية الهزيلة والعقائد الباطلة ، من أجل تفريقها إلى طوائف يسهل عليهم استعبادها ، ونهب ثرواتها . ولا يمكن التغلب على دول قوى الاستكبار العالمي المتمثلة اليوم باللوبي اليهودي الصهيوني إلا بالرجوع إلى القرآن ، والرسول محمد لضمان الإعتصام (( وَقَاتِلُوا الْـمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً )، الإعتصام وفق تعاليم الله ،وليس وفق مواثيق الأمم المتحدة الذي افتضح ادعائها الزائف لحقوق الإنسان والطفل في غزة. وقد بين قائد الثورة عن مدى حقدهم ، وعداوتهم ، وإجرامهم ، ووحشيتهم ، وقتلهم الأنبياء الذي وصفهم بها الهدي الإلهي منها ( لتجدن أشد الناس عداوة – يردوكم بعد إيمانكم كافرين – ويريدون أن يضلون السبيل …..). وأيضاً المنافقون ، المتواطئين مع الأعداء ، والمطبعين ، والجامدين فأن الخيار الصحيح هو الجهاد في سبيل الله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْـمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْـمَصِيرُ ). وقد اعطانا الله عنهم تقارير إلهية في حالة تحركهم ضدنا ، تقرير عسكري (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ )، وتقرير استخباراتي (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ). وفي الأخير نحمد الله على نعمة الهداية ، والعلم الإلهي سماحة قائد الثورة السيد / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – الذي بعثه الله رحمة لهذه الأمة ليبين لها المسار الصحيح للتغلب على اليهود أعداء الله إلا وهي الولاية الإلهية ، وما على الأمة إلا التحرك الجاد والفعال ، وسياتي التدخل الإلهي كما فلق البحر لنبي الله موسى عليه السلام وإغرق فرعون في البحر سيغرق فرعون العصر في البحر ، وكما كانت نار النمرود برداً وسلاماً على نبي الله إبراهيم عليه السلام ستكون نار قوى الاستكبار العالمي برداً وسلاماً على أمة محمد .

  • علي فيصل: اغتيال القائد الشهيد اسماعيل هنية تأكيد على فشل وعجز نتنياهو وجيشه في تحقيق أهداف العدوان

    وفاءً لدماء الشهداء وتضحيات شعبنا الفلسطيني واستنكاراً لجريمة اغتيال القائد الوطني اسماعيل هنية:

    شارك وفد قيادي وكادري واسع من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في المسيرة الجماهيرية والتشييع الرمزي للقائد الوطني اسماعيل هن.ية في بيروت, والتي انطلقت من أمام جامع الإمام علي في طريق الجديدة وصولاً لمثوى شه.داء الثورة الفلسطينية في مستديرة شاتيلا.

    ألقى الرفيق علي فيصل نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كلمة هيئة العمل الفلسطيني المشترك أكد فيها فشل الاحت.لال بعد أكثر من 300 يوم على العدوان بشراكة أمريكية – أطلسية عن تحقيق أي من الأهداف التي أعلن عنها, وأن سياسة الاغتيالات الجبانة للقائد الكبير الشهيد اسماعيل هنية والقائد الشهيد فؤاد شكر هي تعبير عن طبيعته الإجرامية وإفلاسه السياسي, وأن الم.قاومة وجبهات الإسناد في لبنان واليمن والعراق وسورية وإيران أثبتت قدرتها على الصمود واختراق المنظومة الأمنية الاسرائيلية, وهي حق مشروع لشعب مازال يرزخ تحت نير الاحتلال وستدفع لرد حاسم ورادع لنتنياهو وحكومته وجيشه, وستعمق من مأزقه ومأزق أمريكا حتى انهيار احتلاله وعدوانه.

    كما أكد أن الوفاء لتضحيات الشهداء يتطلب تفعيل وانتظام الإطار القيادي الفلسطيني الموحد بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية يضع خطة عملية وفق جدول زمني لتشكيل حكومة وفاق وطني وتطبيق مقررات إعلان بكين, بما يعزز صمود شعبنا ويقطع الطريق أمام سيناريوهات ومشاريع فصل غزة عن الضفة وتمزيق المشروع الوطني الفلسطيني.

    وختم فيصل مطالباً بوقف العدوان الصهيوني الأمريكي وحرب الإبادة الجماعية وفك الحصار وإدخال المواد والمتسلزمات الطبية والغذائية وانسحاب قوات الاحتلال واطلاق سراح جميع الأسرى من السجون الاسرائيلية ودعم الدعاوى القضائية المقدمة أمام محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية على طريق محاكمة اسرائيل وسحب الاعتراف بها وطردها من مؤسسات الأمم المتحدة والأسرة الدولية وملاحقة قادتها وسوقهم أمام المحاكم الدولية وإسقاط عضوية الكنيست الاسرائيلي وطرده من البرلمانات الدولية باعتباره برلمان يشرع جرائم الحرب, ومواصلة النضال نحو إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة وفي مقدمتها حق العودة وفق القرار 194 وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس.

    كما أجرى الرفيق علي فيصل خلال المشاركة بالمسيرة عدداً من المقابلات الإعلامية شملت: (الميادين- المنار- رويتر- الاتجاه -اسوشيتد برس) توجه فيها بالتحية للشهداء والأسرى والجرحى, مؤكداً أن سياسة الاغتيالات لن تكسر إرادة المقاومة والشعب الفلسطيني وجبهات الإسناد بل ستزيدها اتساعاً, وأن الميدان سيشهد انتصاراً حتمياً لتضحيات الشهداء ونضالات الشعب الفلسطيني وحقوقه.

  • منطقة الشرق الأوسط طابَة يتقاذفها الساسة الأميركيون عند إختلافهم حول مصالحهم في الخارج

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    هل سيدخل حزب الله مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ويحررها كأرض لبنانية كدفعه من الحساب الكبير الذي ستصفيه المقاومة مَع العدو الصهيوني؟

    منطقة الشرق الأوسط طابَة يتقاذفها الساسة الأميركيون عند إختلافهم حول مصالحهم في الخارج فيلجئون لإسرائيل رأس حربَة الهجوم في الملعب العسكري في المنطقة،

    كانوا إن اتفقوا يكون ذلك على حسابنا وإن اختلفوا فيما بينهم فإنهم يتقاذفوننا كالطابة بين أقدامهم، المهم أننا بنظر الحمار والفيل الأميركيين لسنا إلَّا فاتورة تسديد أي حساب بينهم وأمننا وحياتنا بِيَد واشنطن وتَل أبيب ليست ذات أهمية تُذكَر،

    نحنُ كمِحوَر مقاومة حتى لو لم نبادر إلى فتح النار على إسرائيل فإن الأخيرة تفعلها تنفيذاً لتعليمات واشنطن،

    اليوم إختلف الأمر إسرائيل لم تعُد تلك الدولة الفَزَّاعه التي إذا هددت تُرعب وتنصاع لشروطها الدُوَل،

    بعد إغتيال القائد إسماعيل هنية والحاج محسن شكر الأمر لم يعُد كما كان من قبل،

    المعادلة تغيَرت ونحن دخلنا مرحلة جديدة بلسان أمين عام حزب الله، والرد على الكيان سيكون مدمراً وليسَ شكلياً كما يعتقد البعض لأن هذا الكيان المجرم مَسَّ بكرامة الجمهورية الإسلامية وتجرأ على الضاحية وقتل فيها أطفال ونساء،

    وصلنا إلى مكان لا عودَةَ فيه ولا وسيط يُرجَىَ سماعه، “فَ” مع إعلان ساعة الصفر ستختلف الأمور وسيدخل الشرق الاوسط منعطف جديد، لأن إدارة بايدن التي كانت تُصرِح دائماً بعدم رغبتها توسيع دائرة النار في المنطقة اليوم هي شريك كامل بما يحصل من تطورات وجو بايدن لم يَعُد ملزماً بإطاعة أسياده في الدولة العميقة في آخر شهور عهده هوَ عاد والتزم مع نتنياهو بتدمير كل مقومات الحياة في الشرق الأوسط، ومدمراته تبحر الآن في البحر المتوسط وحاملات طائراته في حالة جهوزية تامة للدفاع عن إسرائيل،

    المقاتلات الحربية الصهيونية المتطورة تصطف على المدرجات بالعشرات مُحَمَلَة ومَحشُوَّة بالصواريخ الثقيلة، بينما أفرقاء مِحوَر المقاومة الملتزمين الرد يتحضرون للمعركة الكبرىَ،

    هنا تمثَلَ إلى ذهني سؤال هل ستدخل قوات الرضوان مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ويتم تحريرها كخطوة أَولى قبل إعلان الحرب الشاملة؟ أم أن تل أبيب ستباغت لبنان بضربة جوية كبيرة كإحتراز إستباقي للرد المقاوم،

    كل الإحتمالات مطروحة كما كل أبواب التكهنات مفتوحة على مصراعيها،

    ساعات قليلة وتفصلنا عن الحقيقة، ولكن بتقديري أنه لم يبقى أمام المقاومة إلَّا أن تخوضها حرباً شاملة بطولها وعرضها وإن شعرت واشنطن باهتزاز إسرائيل ستضع ثقلها لإصدار قرار وقف إطلاق نار في مجلس الأمن، لكن هل ينصاع حزب الله لهذا القرار إذا كان ميزان القوة يميل لمصلحته؟

    بكل الأحوال ستكون معركة طاحنة وقاسية ولكن محدودة الأيام لن تصل إلى إسقاط الكيان إلَّا اللهم إذا دخلت أميركا المعركة إلى جانب إسرائيل علناً على الأرض حينها ستكون حرباً طويلة لن تنتهي إلَّا بهزيمة أحد الأطراف

    فلننتظر بصبر َنرى ما ينتظر تل أبيب،

    إسرائيل سقطت،،

  • ثمن العربدة قد ذهب بغير رجعة

    كتب سليم الخراط

    هل الضربات المتتالية في بيروت وعلى الحشد الشعبي في العراق والاغتيال للشهيد اسماعيل هنية في إيران هي من ضمن صفقة في الكواليس السياسية لجعل نتنياهو بطل قومي للكيان الصهيوني المحتل لإنهاء حرب غزة ..

    هل في قادم الأيام سنشهد نتائج هذا العمل القذر ترجمة عملية للصفقة المطلوب تنفيذها في غزة لأن جنون نتنياهو سيدفع الكيان الصهيوني نحو الهاوية وتوريط أميركا والناتو في حرب واسعة في المنطقة قد تتدحرج لحرب كبرى .. .

    اذا كان لابد من حرب محدودة ستكون في الأيام القادمة ما بين محور المقاومة والكيان الصهيوني المحتل والقادم هو من سيتكلم عن الحقيقة حتى لا يقولها البعض كما يريد ..إلا .. إن خرجت الأمور عن السيطرة الدولية في حرب التوازنات والمصالح لتكون بحجم رد لن يتوقف، وسيكون حتى إنهاء وجود كامل الكيان الصهيوني المحتل، وهو المتوقع في سياسة محور المقاومة وتضامن الشعوب العربية والإسلامية ..!! .

    إن تاريخ حماس نضال ومقاومة وطنية فلسطينية مؤمنة بعقيدة التحرير بدأت مع استشهاد الشيخ أحمد ياسين وصولا إلى الشهيد الرنتيسي إلى الشهيد اسماعيل ابو شنب الذين كانو مع الوحدة الوطنية الفلسطينية الممكن تحقيقها بالمطلق . !!، وصولا إلى خالد مشعل المتطرف والذي يعتبر ضد تكامل الوحدة الوطنية بين الفصائل ممثلا لمشروع الدولة الإخوانية الإمارة والخلافة في غزة والعريش ..!!، وهو يمثل دحلان آخر ..!!، يعمل في خدمة الكيان الصهيوني المحتل والقادم لحكم غزة ..!!، وقد أثبت غدره وخيانته في سورية ..، وصولا اليوم إلى الشهيد اسماعيل هنية الشخصية الوطنية المعتدلة التي أعادت الحركة لسياسة التوازنات والتفاهمات مع الفصائل بالقدر الممكن تحقيقه والذي دفع الثمن غاليا من أبنائه وأحفاده واليوم يتوج نهاية رحلة حياته بشهادته .. .

    المرحلة القادمة كيف ستكون ..!!؟، حماكم الله ايها المقاومون المرابطون في غزة الثبات من كل فصائل المقاومة التي تمثل شعب فلسطين، وندعوا اليوم أن يحمي الله السنوار والضيف وابو عبيده ووو ..، فأين سيكون بالقادم من الايام مركز ثقل حماس بالقرار بعد هذا الحدث الجلل، هل في داخل غزة فلسطين ام بالخارج، لتبقى بيد خالد مشعل وأبو مرزوق في ظل غياب الابطال الشهداء العاروري والسنوار وهنية .. .

    جيل فلسطين الجديد الذي عايش واقع الاحتلال وحرب الابادات والاغتيالات هو الجيل المقاوم القادم الذي لا ولن يقبل إلا برحيل الاحتلال عن كامل تراب فلسطين .. .

    إنه الجنون بعينه ..

    وهو ما كتبه المحلل الاستراتيجي الإعلامي الاستاذ أحمد رفعت يوسف وهو يقول :

    في يوم واحد، يفتح ا.لكيا.ن الص.هيو.ني، ومعه الأمريكي، هذه المرة أبواب الجحيم، في ثلاث ميادين مشتبكة معه، تضاف هذه الاعتد.اء.ات إلى الاعتد.اء الذي لايزال ثأره مفتوحا، على ميناء الحد.يد.ة اليمني .

    أما سورية الرقم الصعب فحسابها مفتوح معه، قبل وبعد طوفان الاقصى، ومنذ وعد بلفور وسا.يكس بيكو ولن يغلق، حتى اقتلاع هذا الكيان من الجزء الجنوبي لسورية .

    هذه الاعتد.اء.ات في شكلها وزمانها ومكانها، تفتح تساؤلات كثيرة، فقادة العدو، يدركون معادلة المقا.و.مة، تل أبيب مقابل بيروت، والميناء مقابل الميناء، والمطار مقابل المطار.. وكان يمكن لهم اغتيال هن.ية، في العاصمة القطرية الدوحة، المستباحة من المو.سا.د الإسرائيلي، بأقل قدر من الضجيج، هذا يؤكد، ان الشعور بالخطر الوجودي، وانسداد الآفاق امام اي امل بالخلاص، بات يفرض على قادة ا.لكيا.ن الص.هيو.ني، التفكير بشكل اخر .. .

    يبدو واضحا ان نتنياهو وحكومته وقادة الكيان الصهيوني المحتل، باتوا يشعرون ان الأمل الوحيد المتبقي، هو في جر الولايات المتحدة الأمريكية للانخراط المباشر في حرب الإبادة معهم على كل الجبهات، رغم مافي هذا الخيار من خطر حقيقي على الوجود الأمريكي في كامل منطقة غرب اسيا، باعتباره غير مضمون النتائج، ويجر الولايات المتحدة إلى مصيدة، تتوق إليها روسيا والصين، إضافة إلى أنه يفتح المجال، أمام انزلاق العالم، نحو مواجهة غير مضمونة النتائج، وهو ما يبدو أن الكيان الصهيو.ني بات يسعى اليه، بوضع العالم امام معادلة تقول “امن العالم مقابل أمن إسرائيل” ..!!؟ .

    انها عقيدة شمشوم، التي تقول “بهدم الهيكل على الجميع” على مبدأ “عليي وعلى أعدائي” ويبدو ان قادة الكيان، باتو مقتنعين انها خلاصهم الوحيد، لكن مشكلتهم مع هذا الخيار الجنوني أنه يعني موت كيانهم ..، وبداية حياة أمن وسلام ونهضه لكل دول وشعوب المنطقة .. .

    اسمع ايها العربي الحر اسرائيل ليست أوكرانيا، واذا فكر الكيان الصهيوني في حرب واسعه تأكد تماما بأننا سوف نصلي بالأقصى وسوف تندحر أسرا ئيل وتنتهي ..!!، وخاصة أن أمريكا لن تسمح لها في مثل هذه الحروب والمغامرة في هذا الوقت، خاصة وأن

    معظم الكيان الصهيوني المحتل الموجودين في اسرائيل عباره عن مرتزقة، اما اليهود فاغلبهم عادوا إلى أميريكا، ونتنياهو والذي كان قد طلب من الكونغرس الأمريكي الدعم المالي والسلاح وقال لهم يجب ان ندمر ازرع ايران، وكان يوجد تصفيق فقط بروبغندا، دون اي يحصل على أية موافقات على الحرب من الكونغرس الأميركي علنيا .. .

    اليوم لماذا لا تكون معركة الفصل ..!!، ونحن أمام عربدة صهيو _أميركية علنية، حاملها سياسات النفاق الأميركي ومحاولاته إقناع محور المقاومة أنها لا تسعى لتوسعة الحرب وفق لحجم البروبغندا الإعلامية المتفق عليها مع الكيان الصهيوني المحتل والتي أطلقتها عبر التصريحات التي تعلنها .. .

    تاريخ جديد حافل بالاعتداءات والاغتيالات المصحوبة بصمت وتغطية من أنظمة العهر العربي والإسلامي .. فإلى أين .. .

    فقد جرى اغتيال «إسماعيل هنية» بعد تحديد مكان إقامته في طهران استناداً إلى إشارات هاتفه الخليوي القطري (الممنوح له من جهة رسمية قطرية)، وهو من نوع «ثريا» الذي يعمل عبر الأقمار الصناعية، أو هاتف مرافقه الذي استُشهد معه، وهو من النوع نفسه ..!! .

    عملية الاغتيال جرت بالاعتماد على القمر الصناعي الإسرائيلي «أفق13» الذي أطلقته وزارة الأمن الإسرائيلية ربيع العام الماضي، وهو يعتمد على نظام الرادار الذي يميزه عن غيره من الأقمار الصناعية الضوئية الإسرائيلية السابقة، وخاصة من جيل «أفق» .

    وقد سبق وكان من المقرر اغتيال الشهيد إسماعيل هنية في تركيا خلال زيارته الأخيرة لها في أيار مايو الماضي، لكن عُدل عن الأمر في اللحظة الأخيرة .. .

    لماذا الاغتيال تم في عقر العرين الإيراني ..، هذا ماجرى ولكنه جرى. .، ولكن كيف ..!!؟، فهل أصبحت سيادة ايران الدولة الإسلامية العظمى قلعة محور المقاومة مباحة كرامتها بحدودها الواسعة، وكأنها تعتبر اليوم جزء من غزة في نظر الإحتلال يضربها متى شاء ..، يستهدف قادتها متى أراد وبأي كيفية شاء ..، فبالأمس الشهيد قاسم سليماني ولحق بهما ما جرى عند ضريحة ..، وبالأمس القريب رئيسي الرئيس الإيراني ووزير خارجية إيران الصديق الغالي امير عبد اللهيان ووزراء آخرين معهم ..!!، هذا هو الكيان الصهيوني المحتل الخبيث لن يدعهم ..، نعم لن يدعهم حتى يلاقي منهم الرد المؤلم والمبكي له في عمق الكيان ردا محكما متكاملا لمحور المقاومة مجتمعا ..!! .

    نحن لسنا بزمن الإحتفاظ بالرد والوعيد والتنديد ..، إنما علينا اليوم بالرد المضاعف والمتواصل في حرب النهاية والختام لكل الكيان الصهيوني المحتل ..، فهذا زمن يجب أن يؤدب فيه المجرم على إجرامه، لا أن يتم الصمت على أفعاله المجرمة ..!! .

    ننتظر لنرى كيف سيكون رد دولة إيران الإسلامية العظمى على ما حدث في عقر عرينها وتعدد ..، فهي في نظر شعوب الأمة العربية والإسلامية التي تراها قلعة لمحور المقاومة وأبعاده الاستراتيجية كلها ..!!؟

    كيف ستعيد البسمة لوجه أبناء الأمة العربية والإسلامية بعد كل هذا الذي حصل ومازال يحصل ..!!، فهل سيأمن المجاهدون المقاومون على ارواحهم في إيران الدولة الإسلامية العظمى التي اضحت مخترقة ومباحة في كامل جغرافيتها ..!! .

    تحية لكل المناضلين ممن أمنوا بالبندقية خيارا واحدا في مواجهة ومقارعة الاحتلال الصهيوني ..، فهل سننتظر .. أم سيكون الرد الذي نحن ننتظره وتدعمه إيران ليكون مؤلما للصهاينة المحتلين ويكون في عمق كيانهم ..!! .

    آن الأوان للرد الحقيقي وكفانا انتظار وقوافل من الشهداء والدماء مستمرة ..، وكفانا اتفاقات تتم بالضغط لتحديد الضربات والردود المبرمجة حسب المساحات المحددة بين أعداء أمتنا لكي لا نتجاوزها ..، فاليوم وكما قلناها مرارا، لا يقل الحديد إلا الحديد ..، فالعالم انكشف، وكشف الستار عن قوة الظل الحاكمة لهذا العالم وأهدافها هي أمتنا وعروبتنا وإسلامنا وكل ثرواتنا وما يتبقى من هذه الأمة ليقوده هذا الذي يدعي القوة والهيمنة اليوم .. .

    الحرية والسيادة والكرامة لأمتنا ولكل احرار العالم ونحن اليوم في مواجهة كل انواع الاحتلال المدعومة أميركيا ومن الناتو وحلفاؤهم من العرب المطبعين الذين بعضهم صناعة صهيونية بامتياز كما تم الكشف عنهم .. .

    لابد من الرد العاجل والقوي والمؤلم في عمق الكيان وهو المطلوب في ظل أوضاع المحتل، علينا أن نستفيد منها ونجيرها لاستراتيجية تفاعلنا وحال ما جرى ويجري ليكون ردا يوقظ الكرامة والنخوة والشرف ويعيد لنا مكانتنا وسبادتنا .. .

    فلسطين وغزة أهل الرباط بارك الله بكم فقد كشفتم في صمودكم الاسطوري الستار عن مسرح العالم كله، وانتم ستبقون منارة النضال والمقاومة التي يفتخر بها كل عربي ومسلم كان .. .

    عشتم وعاشت سورية عربية حرة مستقلة .. سورية لن تركع ..

    عاشت المقاومة الفلسطينية ..

    عاش محور المقاومة ..

    د. سليم الخراط

  • بيان سماحة العلامة المجاهد السيد جعفر العلوي البحراني عن الجرائم الأخيرة لأعداء الأمة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    *{وَتَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یُسَارِعُونَ فِی ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰ⁠نِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ}*

    إن معسكر الشر الكافر الغربي والصهيوني قد تمادى في عدوانه الاجرامي المنظم سواء في غزة والجنوب اللبناني وسورية او ما يجرى على ارض اليمن وبالأمس على الضاحية الجنوبية في بيروت وعلى مناطق الحشد الشعبي في العراق مروراً بالإعتداءات على المسلمين العزل في مناطق الشيعة في باكستان لإشعال فتنة طائفية كبرى هناك، ومن قبل قادوا تدمير عدة بلدان عربية وإسلامية ونظموا الانقلابات ضد ثورات الشعوب.

    إن ما يحدث في عصرنا هو ذاته الذي تحدث عنه ربنا العظيم في قرآنه الكريم بأن قوى الكفر والنفاق لن تتوقف حروبهم ومكائدهم على الأمة، ونشرهم للفساد في الأرض {*كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ}.*

    لذا فإن أمتنا الإسلامية امام هذه الأعاصير والحروب التي يشنها عدوها الغاشم لن ينقذها إلا قوله تعالى {*فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـاغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ}*، وذلك عبر توحدها وتمسكها بكتاب الله وأهل البيت عليهم السلام كما جاء في حديث الثقلين الشريف الصحيح ونهوضها الجهادي، فحين أدلهم أمتنا ظلام وظلم وفتن طغاة بني أمية نهض إمامنا الحسين عليه السلام بثورته رافضاً حكم الطاغوت وإن كلفه ذلك نفسه الشريفة وخيرة أهله وأنصاره. هذا النهج الإيماني الحسيني الأبي هو وحده سبيل الانتصار والغلبة كما قال تعالى {*وَمَن یَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَـالِبُونَ}.*

    إن واجب الأمة ان تعلن كفرها بطواغيت العصر واستنكارها لجرائمهم بالتظاهرات الشعبية والاعتصامات والمواقف السياسية والأعمال الإعلامية الواسعة. إذ أليس من المعيب والمخجل ان تخرج تظاهرات الاستنكار الواسعة ضد العدوان الصهيوني في دول الغرب بينما لا يخرج مثلها في كثير من بلادنا.

    ندعو الله العلي العظيم أن ينصر المقاومة الإسلامية في بلداننا على قوى الشر والعدوان، وأن يتغمد الشهداء الكرام في لبنان وفلسطين واليمن والعراق وفي منطقة باراتشينار الباكستانية بالرحمة وعلو الدرجات وان يلهم أهالي الشهداء ومحبيهم الصبر والسلوان.

    *السيد جعفر العلوي*

    المنامة – البحرين

    ٢٤ محرم الحرام ١٤٤٦

    ٣١ يوليو/تموز ٢٠٢٤

  • اعتذارٌ بإزار النفاق النيوليبرالي

    بقلم :د. حسن أحمد حسن

     

     

     

    الاعتذار سِمَةٌ خُلُقِيَّةٌ سامية لا يمكن أن تنمو لدى من انتضى معول هدم القيم والأعراف، وتسلح بالنفاق والدجل لضمان تجاوز متاريس الحق والحقيقة، وأهم ما في الاعتذار أن يكون صاحبه مقتنع بأنه ارتكب خطأ ما عن غير قصد أو لسوء في التقدير والحسابات بمسائل هامشية أو غير جوهرية على أقل تقدير، وهذا ما لا ينطبق على حفل افتتاح أولمبياد باريس، فهو الحدث الأهم على مستوى الرياضة في العالم أجمع، والتجهيز والإعداد لانطلاقة أية دورة للألعاب الأولمبية يكون قبل أشهر طويلة من موعد الافتتاح، وتتم دراسة جميع الاحتمالات وردود الأفعال المتوقعة، وهذا يعني أن الإساءات الكبيرة المتعمدة للرموز الدينية والثقافية والمجتمعية فعلٌ مُتَعَمَّدٌ ومخطط له، وليس هفوة ارتكبها المخرج أو بعض المسؤولين في اللجنة المنظمة للأولمبياد، ولا أظن ان الأمر يحتاج إلى كبير عناء ليحكم أي شخص محسوب على الوسط الثقافي أن تكليف أحد المثليين بتقمص شخصية يسوع المسيح عليه السلام إساءة كبيرة لشخصه المقدس، وتوزيع أدوار تلامذة المسيح الإثني عشر الذين جمعتهم لوحة الفنان دافنتشي مع رسول الحب والسلام والتضحية والإيثار تعني الاستهزاء بالجميع، كما تتضمن دعوة صريحة لتشويه القيم ا النبيلة السامية للمسيحية السمحاء، واستبدالها بقيم أنصار المثلية والشذوذ الجنسي لتعميم ثقافة النزوات والشهوات البهيمية، وإحلال العلاقات المادية الصرفة والتنكر لإنسانية الإنسان طالما أن المهم والأهم يبقى محصوراً في فرض نموذج الحياة القائم على الربح المادي السريع، وتكديس الثروات وتقديس الأنا الفردية على المجتمع الذي سيتفكك بالحتمية بعد ضرب أسسه وروافعه، وتحطيم بنيته الأساسية ممثلة بالأسرة وقيم الإلفة والمحبة والتسامح والتواصل الخلاق، وتبادل الآمال والآلام والأحلام والطموحات، وكل ما تناقلته الحضارة البشرية عبر مسيرتها الطويلة من قيم أخلاقية تبجل الرموز وتحافظ على ما ثبتت أهميته وفائدته، مع امتلاك القدرة على التجديد والتغيير الإيجابي والتكيف مع متطلبات الحياة وتطورها الحتمي.

     

    نعم إن اعتذار منظمي حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 عن العرض الساخر للوحة العشاء الأخير خطوة مطلوبة، وإن أتت متأخرة بعد مرور ثلاثة أيام، لكنه اعتذار مشبوه ومفضوح بتصريحات من قدموه، فعندما تقول المتحدثة باسم دورة باريس: “إنه لم تكن لديهم أي نية إطلاقاً لعدم احترام أية جماعية دينية” فهذا كذب صراح، ونفاق مكتمل الأركان، السؤال المشروع الذي يتبادر إلى الذهن هنا: ما هو الهدف من استحضار شخصية السيد المسيح والإثني عشر الذين معه وتشخيصهم عبر فنانين مثليين؟، وكيف يمكن لمخرج الحفل أن يبرر ذلك بأنه دعوة للتسامح، أو أنه أراد أن “يبعث برسالة حب، رسالة اندماج وليس تقسيم؟” وهل لمن لديه بقية من عقل أن يقتنع بأن التسامح والحب المجتمعي لا يمكن إيصال رسالتهما إلا بتعميم المثلية واعتماد ثقافة التعري والإيحاءات الجنسية المقرفة ضمن أهم احتفال يتابعه أكبر عدد من الناس في شتى أنحاء المعمورة، مع التنويه هنا إلى أن الإساءة لشخص السيد المسيح، أو لأي نبي آخر هي إساءة للإسلام كما هي للمسيحية.

     

    باختصار شديد يمكن القول: رب ضارة نافعة فارتفاع الصوت الإنساني الرافض لما تضمنه حفل الافتتاح من إساءات لا يمكن السكوت عليها، واتساع دائرة الرفض وسرعة الانتشار ألزم صقور الليبرالية الجديدة المتوحشة على الإيعاز لمنظمي الحفل ورعاته بتقديم الاعتذار المفضوح، انطلاقاً من اليقين بأن التعامل مع التداعيات سيبقى محفوفا بالمخاطر التي قد تتدحرج ما لم يتم امتصاص الغضب المشروع المتنامي بأسرع وقت ممكن، وإذا كان دعاة الانحلال والسقوط الأخلاقي استطاعوا أن يمرروا الإساءات السابقة لنبي الإسلام محمد(ص) بذريعة حرية الرأي والتعبير عنه، فالأمر اليوم مختلف لأن الجريمة المرتكبة في عقر الدار، وفي إحدى أهم عواصم الغرب المعتمدة من النيوليبرالية لتكون منصة متقدمة مع بقية العواصم المشابهة التي تم ترتيب تموضعها في النسق الأول من خطوط المواجهة والاشتباك في الحرب على القيم وتهديم البنى المعرفية والمجتمعية والأخلاقية للبشرية جمعاء، ومن المهم جداً الاستثمار في أهمية الكلمة الواعية، والدور البناء الذي يمكن أن يضطلع به المثقفون والإعلاميون والنخب الفكرية والدينية والمجتمعية في مواجهة شرور النيوليبرالية، وقطع الطريق أمام مشروعها الشيطاني المنفلت من كل عقال.

  • كارثة مجدل شمس وتداعياتها…..!

    سقط على ملعب مجدل شمس العديد من الضحايا بين قتيل وجريح. ومن دون مقدمات، سارع العدو على ألسنة بعض المسؤولين إلى اتهام حز.ب الله بمواكبة إعلامية تتناغم مع رغباته. وفي الوقت ذاته، نفت المقاو.مة مسؤوليتها عما حصل، وتزايدت التحليلات من هنا وهناك، منهم من قرأ ذلك بأنه ناتج عن فشل القبة الحديدية وسقوط أحد صواريخها على المدنيين، وذهب البعض إلى اعتبار ما حصل جريمة إرهابية تعمّدها العدو خاصة أن الضحايا سوريون والبلدة سورية محتلة، وبالتالي تخلق حالة عدائية ضد المقاو.مة في لبنان ويبرر العدو جرائمه ويسلط الضوء على الجبهة الشمالية ويخوّف اللبنانيين، كما يكسب الرأي العام الصهيوني والعطف الغربي ويتجاهل شلال الجرائم الإرهابية على مدى عشرة أشهر. وإذ بنتن ياهو يقطع رحلته ويعود إلى فلسطين خلال ساعات لاتخاذ القرار…!

    وبناءً على ما تقدم يؤكد تسارع الأحداث وتصريحات العدو حاجته وتعطشه لحدث ما، بصرف النظر عن حجمه ليرفع الصوت يهدد ويتوعد لعله في ذلك يحقق ما فشل به طيلة الأشهر الماضية خاصة على جبهة الشمال…!

    إن الكيان المؤقت يعلم علم اليقين قدرات المقاو.مة الاستراتيجية، وأن أية حماقة يرتكبها لن تمر مرور الكرام، وهذا ما شدد عليه الأمين العام في كل مناسبة بأن الرد سيكون غير مسبوق وتداعياته ستعجّل في خلخلة الكيان المؤقت وتضاعف من الهجرة المعاكسة، وأن المحور ووحدة الساحات جاهزان لكل الاحتمالات، وبالتالي المنطقة ستتحول إلى براكين لا يعلم آثارها إلا الله سبحانه وتعالى ومن ينصر الله ينصره…

    إننا نرى أن العدو لن يكون عدوانه سوى لحفظ ماء الوجه، ولن يجرؤ على توسيع الجبهة والخروج عن قواعد الاشتباك…!

    ينهض من الوقائع تساؤلات منها:

    ١- هل يجرؤ العدو على اختراق قواعد الاشتباك والذهاب بعيداً؟

    ٢- في حال ارتكاب اية حماقة تجاه لبنان، كيف سيكون الرد من قبل المقا.ومة؟

    ٣- ما تأثير هذه الضجة الإعلامية على مسار المفاوضات بين العدو وحما.س؟

    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى