خبر الان

كلام الوزير وهاب يكشف الكثير مما جرى

*بقلم: ناجي علي أمهز*
أطل الوزير السابق وئام وهاب في مقابلته الأخيرة، وتحدث في امر واضعا إصبعه على جرحٍ غائر ونقطة شديدة الخطورة والحساسية تتعلق بحزب الله وفخامة الرئيس جوزاف عون، حين كشف بوضوح أنه لا يوجد أي تعهد أو اتفاق مسبق بين الطرفين، وهو ذات السياق الذي ينسحب على الرئيس نواف سلام وتوجهه المعروف للجميع.

إن هذا التصريح هو الملخص الحقيقي والواقعي لكل ما يجري في لبنان، فكل من يعمل في السياسة بجدية، وكل من تصله إشارات دولية حول الملف اللبناني، يدرك تماماً أن حزب الله والرئيس نبيه بري لم يبرما صفقات مسبقة مع الرئيس جوزاف عون، بل إن هناك استغراباً دولياً عارماً حول كيفية التقاط الحزب للإشارات السياسية، وكيف سار في خيار التصويت، وصولاً إلى تواجده في الحكومة اللبنانية. ولعل ما جرى ليس سوى تقدير ولطف إلهي أنقذ الطائفة من كارثة كانت ستجعل الشيعة يندمون على يوم دخولهم النضال لتحرير فلسطين، لولا بقايا تلك الأجواء من الوحدة الوطنية التي ما زالت تقاوم في الداخل اللبناني، وبسبب بعض الذين يدورون الزوايا.

وهنا لا بد من توجيه رسالة غاضبة، مثقلة بالوجع، إلى غالبية “إعلام المحور” الذي تحول مع الأسف إلى “أفيون” حقيقي خدر عقول الشيعة وأخرجهم من كوكب الأرض ليعيشوا في كوكب آخر.

إن السردية الغبية التي يروجونها بأن الرئيس جوزاف عون “انقلب” على الحزب هي محض خيال من صناعتهم، ناتجة عن فوقية مريضة وجنون عظمة أوصلهم إلى الاعتقاد بأنه لا يمكن لرئيس أن يصل “إلا إذا كان منسقاً معنا ويأخذ رضانا وينفذ ما نريده”. يا للوقاحة!

حتى الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل لم يضغط عليهما الحزب يوماً أو يطلب منهما أمراً قسرياً، بل إن الحلفاء أنفسهم باتوا يتصورون أنهم أكبر من الحزب أو شركاء في المعادلات الإقليمية، وخير دليل قول الوزير باسيل للسيد الشهيد نصر الله مباشرة: “لن أنتخب فرنجية”، وهو مشهد يختصر عظمة دماسة أخلاق الحزب واحترامه لخيارات اللبنانيين وقناعاتهم.

الحزب لم يكن يوماً فوقياً ولم يسفّه المقامات كما تفعلون في غالبية إعلامكم “المعفن” والمريض الذي شوه الحقائق وصور للناس أوهاماً لا تمت للواقع بصلة.

أنتم، بغالبيتكم أيها الإعلام المريض ومن معكم من “بياعي الكعك” في السياسة الذين تطلقون عليهم زوراً لقب “محللين”، جعلتم العالم ينظر إلى الشيعة وقيادات المقاومة وكأنها منفصلة عن الواقع، حتى جاء الفيديو المسرب للقائد الشهيد إبراهيم عقيل وهو يشرح بإسهاب عن ضراوة المعركة، محذراً من خداع العسكريين بالمقاومة بمعنويات فارغة أو تصوير العدو مهزوماً سلفاً، لئلا يصطدم المقاتل بالحقيقة المرة حين يرى الدمار من حوله فيقول ان خدعته وضللته.

أنتم بغالبيتكم من خدعتم الطائفة وزيفتم الحقائق ودمرتم ناسنا على كافة المستويات، بوعود “اللحظة” الواهمة؛ لحظة وكل نازح يعرف اين سيذهب حتى وجد النازحين انفسهم على شواطئ البحر وفي العراء، لحظة نجلب مئة ألف صاروخ، ولحظة ندخل الجليل، ولحظة ندمر إسرائيل، لتكون النتيجة في “لحظة” واحدة هي وضع الطائفة أمام أزمة وجودية كبرى لا أعرف إن كنا سننجو منها.

إنني أدعو على غالبيتكم ليلاً ونهاراً، وأدرك أن لا شيء يؤثر فيكم لان غالبيتكم مصاصين دماء اغبياء، فانظروا إلى أنفسكم، إلى حياتكم المترفة، إلى صوركم وانتم في منازلكم ومكاتبكم وفي المطاعم الفاخرة وثيابكم الغالية، وانظروا كيف يعيش أولادكم في رغد على حساب دماء ولحم الشيعة، بينما الشيعة اليوم مشردون على الطرقات، يسكنون الخيام، ويعتاشون على الإعاشات، ويحتاجون إلى عقود ليرمموا ما انكسر من حياتهم.

بسبب كذب ونفاق غالبيتكم الذي صار “ملح” خطاباتكم، وبسبب رواياتكم الخرافية التي لم يصدقها سوى المساكين، أصبح الشيعي اليوم في وضع لا يحسد عليه، حيث لا يجرؤ أحد على السؤال عن أسمائهم أو الأخذ برأيهم.

لقد ساهمتم بتدمير الدور الوطني والريادي والثقافي للشيعة بالتعايش، وكرهتم الناس بهم في الداخل والخارج، لتبقوا انتم في الصدارة بقصصكم ورواياتكم الخرافية.

بينما لم يبخل قادة الحزب ونوابه بتقديم أنفسهم وأبنائهم شهداء، كنتم أنتم تتاجرون بالدماء. لعنة الله على الكثير منكم، يا من أسرتم العقل والروح الشيعية في زنزانة خرافاتكم، ويا من ساهمتم في هذا الدمار الوجودي.

إن كنتم تظنون أنكم تخدمون المقاومة، وانا اشك لان الغبي لا ينتج الا المزيد من الغباء، فاعلموا أنكم كنتم الخنجر المسموم في ظهرها وفي قلب ناسها، ولن يغفر التاريخ لكم هذا التضليل الذي دفعنا ثمنه من وجودنا وكرامتنا وعمر أجيالنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى