جبيل تحتضن لبنان بجميع طوائفه في حضرة الصدر ويعقوب: مهرجان ‘صمود وإباء’ يجدد ميثاق العيش المشترك والعدالة الاجتماعية
لبنان بجميع طوائفه في حضرة الصدر ويعقوب: مهرجان ‘صمود وإباء’ بجبيل يجدد ميثاق العيش المشترك والعدالة الاجتماعية
بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام الصدر والشيخ يعقوب والأستاذ بدر الدين
كتب ناجي علي امهز – جبيل 2 أيلول 2026
تحت شعار “صمود وإباء“، وبعنوان “نهج الصدر ويعقوب في الحفاظ على السلم الأهلي“، احتضنت حديقة المدينة القديمة في جبيل مهرجاناً وطنياً جامعاً، بدعوة من مؤسسة الشيخ الدكتور محمد يعقوب للتنمية بالتعاون مع مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية.
لم يكن اللقاء مجرد احتفال لإحياء ذكرى أليمة، بل بدا في لحظته الإنسانية والوطنية كأنه استعادة حية لصورة لبنان التي عاش من أجلها وغُيّب في سبيل رسالتها الإمام السيد موسى الصدر ورفيقاه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين. وقد تجلى أجمل ما في هذا اللقاء في ذلك الاجتماع المهيب لممثلي اثنتي عشرة طائفة لبنانية على “طاولة الإمام المغيب”، في مشهد يعيد التأكيد على أن أفضل وفاء لهؤلاء القادة هو الجلوس معاً كما أرادوا للبنانيين دائماً.
ولفت المشهد الإعلامي الحاضرين، حيث اجتمعت في فضاء واحد شعار “المنار” و”MTV”، في إشارة رمزية إلى أن الإعلام، بكل اختلافاته، كان يبحث في حضور السيد موسى الصدر عن مساحة للالتقاء من أجل لبنان. وبدا واضحاً أن الذكرى لم تعد مجرد استعادة لتاريخ غائب، بل تحولت إلى سؤال حاضر: هل يستطيع اللبنانيون أن يستعيدوا من نهج الصدر ويعقوب ما يكفي لحماية بلدهم من الانقسام والفتنة؟
في دردشة جانبية، آثر الدكتور علي يعقوب أن يبقى اللقاء بعيداً عن أي وجود او تصنيف سياسي، ليكون لبنان والمناسبة أكبر من الاصطفافات، ويبقى الحوار مساحة لاهوتية للبنان الغني بطوائفه، واكد كم عز عليه ان يدعو الكثيرين من الاصدقاء الساسة الجبيليين والكسروانيين من مختلف الاتجاهات والطوائف، خاصة ان هناك صداقات عميقة تربطه بالكثير منهم، لكن للاسف في لبنان الامور دائما معقدة وكان هناك اشباح تبحث عن الاختلاف لتحوله الى خلافات وصراعات.
وعقب اختتام أعمال اللقاء الوطني الجامع، الذي تكلل بالنجاح بفضل الجهود الدؤوبة لسماحة الشيخ الدكتور محمد حيدر، قام الدكتور علي على راس وفد من المنظمين بزيارة سماحته في دارته ببلدة ‘زيتون’ بعد منتصف الليل، للاطمئنان على صحته إثر الوعكة التي ألمّت به قبل ساعات من انطلاق الاحتفال في مدينة جبيل، والتي حالت دون تمكّنه من حضور اللقاء لتمثيل وإلقاء كلمة سماحة العلامة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وقد تخلل الزيارة تقديم درع تكريمي لسماحته، كعربون شكر وتقدير لمساهمته الفعالة وجهوده المحورية في تحضيرات هذا الحفل المبارك، متمنين له دوام الصحة والعافية.
وقد تميز اللقاء بزخمٍ وطني قلّ نظيره، حيث شهد حضوراً حاشداً ونوعياً يعكس التفاف كافة أطياف المجتمع اللبناني حول هذه القضية الوطنية؛ فإلى جانب التمثيل الروحي الرفيع، غصّ المهرجان بنخبة من الوزراء والنواب السابقين، وممثلي البلديات الذين وفدوا من مختلف المناطق اللبنانية، تتقدمهم قائمقام جبيل السيدة نتالي مرعي الخوري، ورئيس بلدية جبيل الدكتور جوزف الشامي. كما سجلت المناسبة مشاركةً واسعة لفعاليات فكرية، ونخب إعلامية، وتيارات سياسية وحوارية متنوعة، فضلاً عن حضور بارز للشعراء والأدباء ورجال الدين، في تظاهرة وطنية جامعة تجاوزت كل الانقسامات لتؤكد أن نهج الصدر ويعقوب هو ميثاقٌ يلتقي عليه جميع اللبنانيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم.
جلسة رؤية الطوائف اللبنانية (برئاسة الدكتور رائد المصري)
البداية كانت بالنشيد الوطني اللبناني ثم ترأس الإعلامي الدكتور رائد المصري جلسة استماع لرؤى جميع الطوائف حول الحفاظ على السلم الأهلي، وجاءت الكلمات كالتالي والتي بدات مع راعي الاحتفال الدكتور علي يعقوب كلمة قال فيها: بعد ثمانية وأربعين عاما، من الغياب، وذكرى إختطاف السيد موسى الصدر والوالد الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين، تحت شعار “صمود وإباء” تتجدد في البال، فيكاد السلام والشكر من وحي المحبة لكم، خطباء وحضوراً، وقد أفرغت فيها خزائن الأبجدية والاخلاق والمحبة والتعاون لأجل القضية ولبنان.
من مواقع الذكرى عمل على المبّرات، والسّلم الأهلي، فإذا الغائبون، وتمرّ السّنون، فتغدو القضية، مرتبطة بالوطن والإنسانية، ولعلّ السّلم الأهلي، والمواطنة من شيم الدكتور العلاّمة سماحة الشيخ محمد يعقوب، حين ثبت أول وقف إطلاق نار مع داني شمعون بين عين الرمانة والشياح بمسيرة بين الجهتين ورفع المتاريس بينهما بعنوان “كلنا للوكن”، كما كان الوالد الشيخ يردد ما قاله الرسول الأكرم (ص)، لأهل نجران، إن لم تجدوا كنائس، فأبواب المساجد مفتوحةٌ لكم، وغالبية الناس تدرك هذا الكلام.
إذن فإن نهج الصدر ويعقوب لا يختزن بفئة ولا يحتكر لطائفة، بل هو لكل لبنان وهدفه العدالة الاجتماعية، ومن هنا كان حرص مؤسسة الشيخ د. محمد يعقوب للتنمية وما زال على تنظيم الذكرى في جبيل وفي كل عام نجددها في عنوان مختلف عابر للطوائف والجغرافيا ومترفع عن السياسة.
الاعزاء الحضور، أصحاب النّخبة.
من وقائع الذّكرى، إنّهم غررٌ في المكارم وأوضاحٌ، فذكراهم تتحوّل الى رسالةٍ تنفتح على، راومها والحقيقة أنّ الواقع، مفتاح لرتاج كبير.
في هذه الذكرى، عبقٌ من أولي الثياب النقية، الذين لهم في الدّنيا فخارٌ، وقد تلقنّا منهم القول، وسداد الرأي، والعرفان على ضرم الشذا، فأصبنا شُبعة، من المعرفة على الانفتاح والسّلم في الوطن، وتشممنا ريح النُّبوّة والإمامة.
ولا غرو، فالسيد والشيخ، لهما طلّة غرّاء، وإذا كلامهما، كما البَرودةُ المفوّفة، من قيم الانفتاح، والمحبة…. فهكذا تتكلّم السّماء في هذه الذكرى، نمدّ شكرنا، لأصحاب الكلمة الرّائدة وللجمع بالمحبّة، محبة العائلة، والوفاء لكم.
- كلمة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي (ألقاها المطران ميشال عون):
“لقد شرّفني صاحبُ الغبطة والنيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في هذا اللقاء للإضاءة على أولوية السلم الأهلي في نهج الصدرِ ويعقوب كضمانٍ لبقاء لبنان وطنِ الرسالة، في هذا الوطن الذي يشكل بأبنائه كافةً وبكل طوائفه وطريقة تفاعلها فسيفساء جميلة لا مثيل لها في العالم كله. عند اندلاع الحرب في لبنان عام 1975 تبنى الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب نهجاً جامعاً وحوارياً للحفاظ على السلم الأهليّ. هذا النهج ينطلق من قناعة الإمام الصدر بضرورة العمل على صون العيش معاً بين الديانتين المسيحية والإسلامية. كان يريد للبنان أن يكون مثالاً عالمياً، جسراً للبشرية، ونقطة التقاء بين الثقافتين الشرقية والغربية. هذا النهج يرتكز أيضاً على قناعةٍ اختمرت في فكر الإمام الصدر، وهي الترويج لنظام متعدد الأديان لابتغاء السلام، ليس فقط بين اللبنانيين، بل ليصل بين الشرق والغرب والإسلام والمسيحية.” - كلمة المطران إدوار جاورجيوس ضاهر (رئيس أساقفة طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك):
“الحقيقة أننا، بعد ثمانيةٍ وأربعين عاماً على تغييب الإمام الصدر وأخويه، لا نقفُ فقط أمام قضيةِ غيابٍ لم يُكشَفْ مصيرُها، ولا أمام ذكرى أليمةٍ من الماضي، بل أمام سؤالٍ ملحٍّ للحاضر: ماذا يعني السلمُ الأهلي في لبنان اليوم؟ وكيف نحميه؟ أن نحفظ السلمَ الأهلي، فلا يكفي أن نقول لبعضِنا: ‘لا نريدُ الحرب’، بل يجب أن نقول: لا نقبلُ أن يُترَك أيُّ لبنانيٍّ وحدَه في وجعِه. وأعتقد أن هنا تكمنُ قيمةُ نهجِ الإمامِ الصدر والشيخِ يعقوب. فالحفاظُ على السلم الأهلي لا يعني تجاهلَ المخاوفِ والألم، بل يعني ألاَّ نسمحَ للخوف أن يحوَّلَنا إلى خصوم، وللوجعِ أن يحوّلَنا إلى جُزرٍ منعزلة. إنَّ أخطرَ ما قد يحدثُ للبنان ليس فقط أن تتهدّمَ البيوت، بل أن تتهدّمَ الثقُة بين أبناء الوطن. وليس أخطرَ ما نخشاه هو اختلافُنا، بل أن نخاف من اختلافنا.” - كلمة المطران جورج صليبا (مستشار المجمع المقدس للسريان الأرثوذكس):
“إن الشيطان هو عدو الخير ويقول عنه السيد المسيح: ‘إن الشيطان منذ البدء كان عدو الإنسان بل قتّالاً للناس’. إن الإمام والشيخ وضعوا الخير فقط أمام أعينهم لحماية لبنان. إن الشيخ محمد يعقوب جليل الوقار وعلم في الديانة الإسلامية والشيعية، ولكن سعى في وأد الفتنة وأوقف مع داني شمعون الحرب الأهلية بين الشياح وعين الرمانة وهذا ما يجب النظر إليه في رؤية شبابنا. كما نستنكر ما جرى له في ليبيا ونحن اليوم متضامنون مع كل من تأثر لغيابه وعدم عودته وندين المجرمين وكشف الحقيقة. قال الأولون: الظلم مرتعهُ وخيم وذلك أصاب الظالم. نسأل الله أن يلهم القادرين أن يعلنوا الحقيقة فيتم قول المسيح: ‘تعرفون الحق والحق يحرركم’.” - كلمة المطران شارل مراد (النائب البطريركي للسريان الكاثوليك ورئيس اللجنة الأسقفية للحوار):
“يَسْعَدُنِي وَيُشَرِّفُنِي أَنْ أَقِفَ بَيْنَكُمُ الْيَوْمَ فِي هَذَا الرِّحابِ الْوَطَنِيِّ وَالْفِكْرِيِّ الْجامِعِ، لِنُحْيِيَ ذِكْرَى قامَةٍ وَطَنِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ اسْتِثْنائِيَّةٍ، الْإِمامِ السَّيِّدِ مُوسَى الصَّدْرِ، وَأخًوًيْه الشَّيْخِ مُحَمَّدِ يَعْقُوبَ وَالْأُسْتاذِ عَبَّاسِ بَدْرِ الدِّينِ، أُولَئِكَ الْأَعْلامَ الَّذِينَ لا يَزالُ غِيابُهُمُ الْقَسْرِيُّ يُشَكِّلُ جُرْحًا نازِفًا فِي وِجْدانِ لُبْنانَ، وَفِي ضَمِيرِ كُلِّ حَيٍّ يُؤْمِنُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالْعَدالَةِ، وَكَرامَةِ الْإِنْسانِ. إِنَّ لِقاءَنا الْيَوْمَ لَيْسَ اسْتِذْكارًا عابِرًا لِذِكْرَيَاتٍ مُؤْلِمَةٍ، بَلْ هُوَ اسْتِدْعاءٌ حَيٌّ لِرِسالَةٍ وَمَشْرُوعٍ عَظِيمَيْنِ نَحْتاجُ إِلَيْهِما الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى. فَالْإِمامُ السَّيِّدُ مُوسَى الصَّدْرُ لَمْ يَنْظُرْ قَطُّ إِلَى الْحِوارِ الْإِسْلامِيِّ– الْمَسِيحِيِّ بِاعْتِبارِهِ تَرَفًا فِكْرِيًّا أَوْ مُجامَلاتٍ بُرُوتُوكُولِيَّةً، بَلْ أَدْرَكَ بِعُمْقِ بَصِيرَتِهِ أَنَّهُ الشِّرْيانُ الْحَيَوِيُّ الْحَاسِمُ لِحِمايَةِ الْكِيْيانِ اللُّبْنانِيِّ، وَصَوْنِ الْإِنْسانِ، وَتَرْسِيخِ دَعائِمِ السَّلامِ.” - كلمة المطران سلوان موسي (ألقاها الأب بولس جبور):
“إن إحياء ذكرى اختطاف الإمام السيد موسى الصدر، والشيخ الدكتور محمد يعقوب، والأستاذ عباس بدر الدين، ليس مجرد استعادة لحادثة مؤلمة، بل هو دعوة متجدّدة إلى التأمل في الرسالة التي حملها هؤلاء الرجال: كرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية، والانفتاح، وصون الوحدة الوطنية. لقد كان الإمام السيد موسى الصدر صوتاً للقاء في زمن الانقسام، ورجل حوار رأى في الآخر أخاً وشريكاً في الوطن قبل أي اعتبار آخر. وقد تميّز حضوره في الحياة اللبنانية بقدرته على عبور الحواجز، وبإيمانه العميق بأن لبنان لا يقوم إلا بشراكة أبنائه جميعاً، وبأنّ التنوع الروحي والثقافي ليس تهديداً للوطن، بل عنصر غنى وقوة فيه.” - كلمة المطران ميشال قصارجي (ألقاها المونسنيور رافايل طرابلسي):
“إنني أتحدث هنا عن قامة الإمام السيد موسى الصدر، ورفيقيه الذين لا يزال غيابهم القسري جرحاً مفتوحاً في ضمير اللبنانيين. الإمام موسى الصدر لم يكن زعيماً لطائفة، بل كان ضميراً للوطن، ورائداً للحوار الإسلامي المسيحي، ورسولاً للعدالة الاجتماعية، ومدافعاً عن الإنسان أياً كان انتماؤه. إن أصدق وفاء لهم لا يكون فقط بإحياء ذكراهم، بل بجعل رسالتهم مشروعاً يومياً في حياتنا الوطنية. فلنكن جميعاً بناة جسور لا بناة جدران، وصانعي سلام لا صانعي انقسام.” - كلمة الكاثوليكوس آرام الأول (ألقاها الأب موفسيس يوصولكاننيان):
“ثمانيةٌ وأربعون عاماً، والغياب يزداد حضوراً في وجداننا. إنَّ الإمام موسى الصدر والشيخ محمّد يعقوب قدّما خريطةَ طريقٍ لخلاص لبنان، ترتكز على السِّلم الأهليّ والعيش المشترك. لقد آمنا بأنَّ ‘لبنان وطنٌ نهائيٌّ لجميع أبنائه’، وأنَّ تنوّعه الدينيّ ليس نقمةً، بل ثروةٌ حضاريّة. الطوائف في لبنان هي نوافذ على الله، بينما الطائفيّة هي الداء الذي يهدّد كيان هذا الوطن. إنَّ أفضل وسائل المواجهة ضدَّ الأخطار هي وحدتنا الوطنيّة.” - كلمة البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان (ألقاها الأب رافي أوهانسيان):
“في هذه الذكرى، أقف أمامكم مؤمناً بأن بعض الذكريات لا يجوز أن تتحول إلى صفحات في كتاب التاريخ، لأنها تبقى قضية حيّة في ضمير الوطن. غياب الإمام ورفيقيه هو غياب أصوات آمنت بالإنسان والحوار. إن قضيتهم تبقى قضية حقيقة وعدالة؛ والحقيقة لا تموت، والعدالة لا تسقط بالتقادم. نريد لبنان الذي لا يكون فيه أحد غريباً عن وطنه، ولا يشعر فيه أحد بأنه مواطن ناقص. لبنان بتعدده ليس مشكلةً تحتاج إلى حل، بل رسالة تحتاج إلى من يحسن عيشها.” - كلمة شيخ العقل للموحدين الدروز (ألقاها الشيخ سامي عبد الخالق):
“انقل لحضراتكم تحيات سماحة الشيخ الدكتور سامي أبي المنى. يشكل لقاؤنا اليوم مساحة رجاء، والسلم الأهلي يبدأ من نظرتنا إلى الإنسان الآخر ومن قدرتنا على الاعتراف بحقه في الاختلاف. لقد أدرك الإمام الصدر والشيخ يعقوب أن لبنان لا يمكن أن يستقر بإلغاء تنوعه، ولا يمكن أن يحمي نفسه بجدار يفصل بين طوائفه. قوة لبنان في تحويل هذا التنوع إلى تعارف وتكامل وشراكة، وهذا ما جعل الحوار ضرورة وطنية وأخلاقية.” - كلمة رئيس المجلس الإسلامي العلوي (ألقاها الشيخ أحمد عاصي):
“نستحضر قامات وطنية كرست حياتها للإنسان ولحماية لبنان من الفتن. استذكارهم اليوم ينبغي أن يكون عبر حمل قيمهم وتحويلها إلى فعل عملي يواجه خطاب الانقسام. كل الشكر لمؤسسة الشيخ الدكتور محمد يعقوب على جهودها في إبقاء هذه القضية حية وفي تحويلها إلى رسالة عمل من أجل لبنان أكثر وحدة وعدالة وسلاماً.” - كلمة المفتي الشيخ غسان اللقيس:
“إن الاقتداء بفكر الإمام السيد موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب يشكّل مدخلاً أساسياً لمنع انزلاق البلاد إلى أتون الفتنة. لبنان لا يستطيع مواجهة تحدياته إلا بالعودة إلى الفكرة التي حملها الإمام الصدر، والتي جعلت من الإنسان اللبناني أساساً للوطن وليس سبباً للصراع. استذكر قول الإمام الصدر الشهير: ‘من يطلق الرصاص على دير الأحمر كمن يطلقها على عمامتي وصدري’؛ هذه العبارة تختصر الجوهر: أن الاعتداء على أي طائفة هو اعتداء على لبنان كله. التعايش ليس مجرد شعار، بل هو خيار وجودي لا بد من التمسك به.” - كلمة سماحة السيد علي محمد حسين فضل الله (ألقاها الشيخ فؤاد خريس):
“نستعيد السّؤال الكبير: لماذا هذا الإصرار على تغييب مثل هذه الرّموز الكبيرة الّتي لا تشهر إلّا سلاح الكلمة والحوار؟ هل هي سنّة التّاريخ مع الشّخصيّات الإصلاحيّة الّتي ظلّت عصيّة على الانخراط في لعبة السّياسة الدّوليّة؟ لقد عملوا على إقصاء كلّ رمز للوحدة والحريّة، وثقافة الإبعاد هي ثقافة الضّعفاء الّذين لا يملكون المنطق. ولكنّنا رأينا أنّ سلاح التّغييب يبقى قاصراً عن أن ينال من استمراريّة الفكر والعطاء.” - رؤية الطائفة الشيعية (سماحة السيد حسن حسن):
“الإِنْسَانُ قَبْلَ الطَّائِفَةِ، وَالكَرَامَةُ قَبْلَ السِّيَاسَةِ، وَالوَطَنُ فَوْقَ الخِلَافَاتِ. كَيْفَ نَتَحَدَّثُ عَنِ السِّلْمِ الأَهْلِيِّ وَفِي الجَنُوبِ أُسَرٌ تَحْمِلُ وَجَعَ القَصْفِ؟ أَهْلُ الجَنُوبِ أَبْنَاءُ لُبْنَانَ، وَوَجَعُهُمْ وَجَعُ لُبْنَانَ كُلِّهِ. وَوُقُوفُ الدَّوْلَةِ وَالمُوَاطِنِينَ إِلَى جَانِبِهِمْ هُوَ وَاجِبُ الوَطَنِ تُج تجاه أَبْنَائِهِ. لَا نَقْبَلُ أَنْ يَبْتَسِمَ لُبْنَانُ وَيَبْقَى جَنُوبُهُ مُتَأَلِّماً. يَا إِمَامَ المَحْرُومِينَ ويا شيخ المظلومين، غِبْتَ عَنِ العَيْنِ، وَلَكِنَّ وَجَعَ الجَنُوبِ الَّذِي حَمَلْتَهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ قُلُوبِنَا.”
الحضور الرسمي والنوعي
حضر اللقاء شخصيات فكرية وعلمية، وممثلون عن منظمات عالمية لحوار الأديان والحضارات، وجمعيات حقوق إنسان محلية ودولية، ووزراء ومدراء عامون ورؤساء بلديات وإعلاميون وفاعليات اجتماعية. استهل اللقاء بالنشيد الوطني وكلمة ترحيبية لمدير مركز تموز الدكتور أدونيس العكره.
الختام والتوصيات والأمسية الشعرية
تخلل الختام أمسية شعرية ألقى فيها الفقيه الدكتور ميشال كعدي والشاعر ميشال جحا قصائد من وحي المناسبة. كما أُلقيت قصيدة الشيخ الدكتور محمد حيدر (ممثلاً العلامة الشيخ علي الخطيب)، وجاء فيها:
“عادتْ إليها روحُهُ تَحْنانا.. لَكَنّما الزمنَ المضى ما خانا
فالصدرُ عاشَ حياتَهُ من أجلِنا.. كَمْ أثلجَتْ كلماتُهُ لبنانَا
يَعْقُوبُهُ حِبٌّ وَسامَتُهُ سَنًا.. أَلَقٌ تَجَوَّلَ في الرُّبى ريَّانا
إنْ غَيَّبوا شمسًا فما ماتَ الضِيَا.. هوذا الضِياءُ يَلُمُّكُمْ إِخْوانَا”
من قصيدة الدكتور ميشال كعدي:
“مَا البُعْدُ رِفْعَةُ فكْرٍ، مَدَّها المَدَدُ.. واطرَبْ بِهَزّةِ شعْر، قالَتِ العُمُدُ
مُحَمَّدٌ هَا هُنَا، فَالوَعْدُ، هَا أنَذَا.. شِئنَاكَ، رَبَّةَ دُنيَا، شاءَهَا الأبَدُ
يَعْقُوبُنا في مَدى يا قَامَة ذَهَبَت.. عَيني إلَيْها سَرَت، ضجيجُها سَنَدُ”
التوصيات: اتفق المجتمعون على تقييم الجلسة واستخراج توصيات دقيقة لنشرها وتوزيعها على أصحاب القرار والسلطة، مؤكدين أن نهج الصدر ويعقوب هو الطريق لإصلاح الوطن والحفاظ على إنسانه.
