“عم بعبّوا مي بسلّة”… بقلم ريتا بشارة
لعلّ هذه العبارة الشعبية البسيطة والعميقة هي أبلغ ردٍّ يوجّهه اللبنانيون اليوم إلى كل من يحاول العبث بسلمهم الأهلي، أو النفخ في رماد الفتن الطائفية والمذهبية. إنها الرد الحاسم الذي يثبت أن كل مساعي الشرذمة والتفرقة ليست سوى محاولات بائسة ومستحيلة، تتلاشى أمام وعي الشعب وتمسكه ببلده.البرهان الساطع على هذه الوحدة المتجذرة تجلّى بوضوح في قلب مدينة جبيل؛ مدينة الحرف والعيش المشترك. فقد شهدت المدينة حفلاً جامعاً مهيباً، التقت فيه القلوب والعقول بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب إمام الوطن والمقاومة السيد موسى الصدر، ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي الأستاذ عباس بدر الدين.
لم يكن هذا الاحتفال مجرد مناسبة عابرة لاستذكار قامات وطنية غُيبت جسداً وبقيت فكراً، بل تحوّل إلى تظاهرة وطنية عابرة للطوائف والمناطق. في جبيل مثلا ، التقت العمامة بالقلنسوة، وصافحت الكنيسة المسجد، وجلس اللبنانيون جنباً إلى جنب، مؤكدين أن إرث الإمام الصدر في الوحدة الوطنية والعيش المشترك هو نهج حياة لا يمكن التخلي عنه، وأن قضية المغيبين هي قضية لبنانية جامعة لا تخص طائفة دون أخرى.إن المشهد الجبيلي الصادق جاء ليوجه رسالة واضحة لكل المراهنين على تفكيك النسيج الوطني: إن محاولاتكم للعبث بالعيش المشترك هي مضيعة للوقت، تماماً كمحاولة “تعبئة الماء في السلة”. فجذور الوحدة في هذا الوطن أقوى من أن تهزها رياح التحريض، واللبنانيون، من كل المشارب، متمسكون ببعضهم البعض، ومستمرون في حماية عائلتهم اللبنانية الكبرى بكل وعي وثبات.
