خبر الان

أسباب الحرب على إيران وماذا يريد ترامب من الصين

*بقلم: ناجي علي أمهز*
تكمن أسباب الحرب الأمريكية المرتقبة على إيران في تحول استراتيجي عميق يتجاوز مجرد الخلافات التقليدية؛ فالمسألة في جوهرها تعود إلى قناعة أمريكية سابقة كانت تظن أن طهران لن تذهب بعيداً في تحالفاتها الدولية، التزاماً بمبدأ “لا شرقية ولا غربية” الذي أعلنه الإمام الخميني، وهو ما دفع واشنطن في مراحل معينة إلى غض الطرف عن تمدد ما عُرف بـ “الهلال الشيعي” في سوريا والعراق ولبنان واليمن وصولاً إلى غزة. هذا الانكفاء الأمريكي كان مبنياً أيضاً على تصديق واشنطن لفتوى الإمام الخامنئي بتحريم إنتاج السلاح النووي، مما أثمر الاتفاق النووي الذي شرعن النشاط السلمي وسمح لإيران باستعادة أموال مجمدة وتطوير مشروعها الصاروخي. غير أن الموازين انقلبت رأساً على عقب بعد عام 2015، حين ارتكبت طهران ما تعتبره الدوائر الغربية “خطيئة استراتيجية” بإدخال روسيا إلى الساحة السورية، وهو ما يُعد من المحرمات في العرف الدولي، ليتوج هذا المسار بإعلان التحالف الاستراتيجي مع الصين عام 2016، ثم التعاون العسكري مع كوريا الشمالية عام 2019.

هذه التحولات دفعت الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ قرار نهائي بتغيير النظام أو القضاء عليه، من منطلق أن طهران لم تعد ملتزمة بتعهدات الإمام الخميني التاريخية، وهناك خشية حقيقية من التحلل من التزامات الفتوى النووية مستقبلاً.

إن كل ما شهدته الأشهر الماضية ليس سوى استعدادات مشهدية وميدانية للحرب الكبرى التي لم تبدأ بعد، والتي اخبرتكم في 13 – 9 – 2025 بانها ستندلع في منتصف عام 2026 وتحديداً بين شهر حزيران وتموز بحال لم يحصل تطورات وتفاهمات سياسية،.

وفي خضم هذا التصعيد، تأتي زيارة الرئيس ترامب إلى الصين لترسم ملامح جديدة، بعيداً عن التناول الإعلامي الهزلي والمختل مهنياً الذي يروجه “إعلام المحور”، والذي انشغل بقشور بروتوكولية زائفة تدعي أن الصين أهانت ترامب عندما استقبله وزير الصحة أو جعلته ينتظر، بينما الحقيقة أن الاستقبال جرى وفق البروتوكول الصيني المعتمد لرؤساء القوى الكبرى مثل روسيا وإيران.

إن واقع الزيارة كان يعكس حجم التوجس الأمني الأمريكي؛ إذ رفضت الإدارة الأمريكية حتى تناول الطعام الصيني قبل فحصه بدقة، بل إن الفريق المرافق لترامب احتجز كافة أدوات المائدة من صحون وملاعق الخاصة بترامب ومنع حتى لمسها، وأخضع وجبات الطعام لشروط أمنية صارمة، ووصل الأمر إلى تأمين غرف اتصالات خاصة ومحمية داخل الصين، والكشف المسبق عن كافة الطرقات التي يسلكها ترامب من قبل فريق امني امريكي.

وبذات القدر من الجدية، لا صحة لما يروج له الإعلام الكوميدي بأن وزير الخارجية الأمريكي غير اسمه لدخول الصين، فالوفود الرئاسية لا تخضع لإجراءات الجوازات التقليدية، بل أراد ترامب عبر مرافقة وزيره تحدي الصين في عقر دارها.

الرسالة الأمريكية للصينيين كانت واضحة وحازمة: إذا أرادت بكين حماية مصالحها النفطية وتدفقات الطاقة من إيران، فعليها إقناع طهران بتنفيذ الشروط الأمريكية المتمثلة في تسليم اليورانيوم وفتح مضيق هرمز، وإلا فإن الصين لن يكون لها أي مستقبل أو موطئ قدم في إيران لأن أمريكا ستمضي في حرب تغيير النظام.

وفي هذا السياق، رفض الجانب الأمريكي أي محاولة وساطة صينية في الملف الإيراني، ملمحاً إلى استعداده لمنح إيران آلاف الفرص وسنوات من التفاوض المباشر، لكنه لن يمنح الصين لحظة واحدة لتكون شريكاً في هندسة هذا التفاوض أو وسيطاً معتمداً.

إننا اليوم أمام استحقاقات ضخمة وخطيرة ستغير وجه المنطقة، مما يتطلب إعادة إنتاج وعي سياسي وإعلامي حقيقي يواكب حجم المتغيرات، بعيداً عن الترهات والتحليلات السطحية التي لا تعدو كونها “هراءً سياسياً” يبتعد عن جوهر الصراع القادم وخطورته.

الخاسر الاكبر من اي حرب هو لبنان، والرابح الاكبر من اي اتفاق امريكي ايراني هو لبنان، فربما يمكن للبنان ان يكون وسيطا بين امريكا وايران، وهو بسبب المعادلة الامريكية الايرانية في لبنان ربما ولست ابالغ قادرا على لعب هذا الدور.

يجب على اللبنانيين ان يصلوا لاتفاق امريكي ايراني، لانه على ما يبدوا ان الاسرائيليين والروس لا يريدون النجاح للاتفاق الامريكي الايراني، كون روسيا تريد ان ترد الصفعة للامريكيين من خلال توريطها بحرب مع ايران كما ورطت امريكا روسيا بالحرب مع الاوكران، كما يريد الاسرائيليين الوصول الى مشارف العاصمة اللبنانية بيروت كما وصلوا الى مشارف العاصمة السورية دمشق من اجل قطع الطريق على تركيا كما بالسابق قطعوا الطريق على سوريا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى