الصحناوي ونتنياهو و نخب العمالة على دماء الشهداء
حين تقيم مأدبة غداء تستمر أكثر من ثلاث ساعات( لمجرم العصر) بنيامين نتنياهو، وبحضور أكثر من عشرين سيناتوراً أمريكياً، في وقت لم تلغِ فيه الدولة اللبنانية حالة العداء مع إسرائيل، فأنتَ لا تتحدث عن مجرد لقاء إجتماعي. أنتَ تتحدث عن رسالة سياسية واضحة، وعن خنجر يُغرس في ظهر كل لبناني دُمر بيته، وكل أم فقدت ابنها، وكل قرية مسحت من الخارطة.
أنطوان الصحناوي لم يقم بأستضافة شخصية سياسية عابرة.أستضاف رئيس وزراء دولة معادية، أرتكبت مجازر بحق أطفالنا ونسائنا، وقصفت مستشفياتنا ومدارسنا.أستضاف مَن تلطخت يداه بدماء اللبنانيين، ثم جلس ليتبادل معه الحديث والنكات ويشرب نخب العمالة والندالة على طاولة فاخرة.
الهدف من هذا اللقاء ليس غامضاً. حين تجمع نتنياهو مع أكثر من عشرين سيناتوراً أمريكياً على مائدتك، فأنت تقول للعالم هناك في لبنان مَن هو مستعد لتجاوز دماء الناس وتجاوز قرار الدولة وتجاوز التاريخ. الرسالة موجهة للداخل والخارج، أن هناك خطاً بديلاً، خط أستسلام وتطبيع، يُطبخ في الصالونات قبل أن يُعلن في من على منابر الحكومات.
ثلاث ساعات من الحديث ليست تعارف بالتأكيد. هي تفاوض، هي تنسيق، هي تمرير مواقف. ماذا قيل؟ عن أي مستقبل للبنان تحدثوا؟ عن أي تسوية؟ عن أي مصالح أقتصادية وأمنية جرى تبادلها فوق أطباق الغداء بينما أهل الجنوب ما زالوا تحت الركام؟
السؤال الأكبر الآن يوجه ليس لهذه سلطة المتهالكة المتآمرة،إنما لكل وطني وحقوقي في لبنان ، كيف تمررون هذا اللقاء؟ كيف تصمتون على هذا إذا كان القانون يجرم التطبيع والتعامل مع العدو، فلماذا الصمت؟ أم أن القانون يُطبق على الفقير فقط، بينما أصحاب النفوذ والمصالح يعقدون الولائم؟
سكوت السلطة هو تواطؤ. وتبرير السلطة هو خيانة ثانية.
من حق كل مواطن لبناني بيته تهدم، وأرضه احتلت، وأهله أستشهدوا بسبب سياسات هذا المجرم، أن يقولوا كلمتهم . من حقنا أن نستهدف مصالح مَن يجلس مع القاتل ويصافحه ويكرمه، وهي هدف مشروع للمحاسبة الشعبية والسياسية.
العمالة لا تبدأ بتوقيع معاهدة. تبدأ بغداء. تبدأ بأبتسامة. تبدأ بثلاث ساعات من الحديث الودي.
الصحناوي أرسل من واشنطن رسائله المليئة بالعمالة والندالة
ومن لبنان نقول له ولأمثاله من العملاء لا تفرحوا كثيرا” بما تقومون به فالبنان سيبقى وطنيا” ولن يكون إسرائيليا”، والتاريخ لن يرحم من شرب نخب العمالة على دماء الشهداء.
نضال عيسى