Post Title
أفضلُهم أولئك الذين لا يريدون أن يعرفوا، ولا يهمّهم ما الذي حصل في الماضي إذ يعتبرون جميع من ماتوا ليسوا غير ممثّلين في دراما مصرية أو سورية أو هندية أو هوليوودية أو رومانية أو صينية، أثبتوا جدارتهم في أداء أدوارهم في الخير والشرّ. ولو أنهم -أي أولئك الذين لا يريدون أن يعرفوا- مؤمنون بأنه لا وجود للخير خارج تسويةٍ بين الأشرار وأن من كان شريراً في الماضي أدّى دوره الاجتماعي والحربي والظلامي ببراعة يُكافأ عليها دنيا وآخرة و تماماً كالذي كان دوره أن يكون أخلاقياً مناصراً للضعفاء والمظلومين حتى لو أن المقهورين أنفسهم، عندما سنحت لهم فرصة امتطاء السلطة وخيول القانون، أدهشوا من قيل إنهم عقلاء زمانهم بقمعهم المفرط، وتنفيذهم ما هو أشنع من جَلادِيهم السابقين.
لا أهميةَ لقائد الخير لولا وجود قائد الشرّ، إذن هو مدينٌ له، كما لا معنى للنور لولا إزعاج العتمة.
أظرف الناس هم أولئك الذين لا تستفزّهم شخصيات الماضي، ولا ترضيهم شخصيات الحاضر، والذين يقولون إن العالم الحالي ليس غير نسخة طبق الأصل عن الماضي، إنما بتعديلات تقنية مادية وفكرية، بأسلوب أكثر خبثاً ودناءة ولو أن الرئيس دونالد ترامب يعبّر عمّا يفكّر به بصوت عالٍ، عكس الذين يعاتبونه حالياً وبمن فيهم الذين سبقوه على فظاظته، وهم جلّ ما فعلوه أنهم استأذنوا القتيل باحترام ليعدموه، بينما الترامبية شتمتهم قبل ذبحهم.
كان في كل زمن ترامب وبوتين وغرينلاند وفلسطين وإبستين معهم .
أذكى ما في أولئك الذين لا يريدون أن يعرفوا عمّا حصل البارحة أو قبل خمسة آلاف عام أنهم ربحوا كل من اقترب منهم وراكموا النجاحات لعدم وجود حاقدين يعملون ضدهم لغياب ثأرٍ تافه.
كان في كل زمن رياض سلامة ومطران مدينة بوردو و نتن ياهو وشعب يهوه المختار وخير امّة أُخرجت للناس.
إن كنت ما زلت مقتنعاً أن التاريخ ينقسم بين أخيار وأشرار، فعليك إعادة قراءة أفكارك لأنه لا وجود للخير خارج تسويةٍ بين الأشرار، حيث يتساوون في أداء بطولة الدراما الشعبية.
الحمد لله أن علماء البيولوجيا لم يطوّروا لغاية الآن جينات الغوريلا التي تميّزها عن الإنسان بالطبقة الدماغية العليا المسؤولة عن التحليل والاستنتاج والأحكام والمنطق والتعلّم من التجارب من أجل التطوّر، وإلا لوجدنا جيشاً من الغوريلات تغزونا بالدبابات والطائرات، وربما -والله أعلم- لو وُضعنا نحن في حدائق الأُنس لتتسلى القردة بمشاهدتنا سيكون عُوَاؤُنا دهشةً للقرود!
كان في كل زمن فقراء واغنياء ومصارف ومحامين ماكرين وقضاة مرتشين وسياسيين انذال ومعاد لمصلحة اهل السلطة.
دعك من كل هذا، اقرأ الماضي من معادلة “لا خير خارج تسويةٍ بين الأشرار” ترتَحْ ،الماضي وشخصياته هم أنفسهم واقعنا وحاضرنا بشخصياته، لم يتغيّر شيء ،تَمَكَّنْ من دورك، الْعَبْهُ بإتقان فأنت لست غير ممثّلٍ محبوبٍ أو مرفوضٍ في الدراما الشعبية العالمية، بكل اللغات والألوان.
كن ما تشاء حتى لو ممثلاً اباحيّاً إنما اتقنّ دورك.
والله أعلم.