الخيام تُسقط الورقة الأميركية……!
سجلت مدينة الخيام من بين الأنقاض في السابع والعشرين من آب ٢٠٢٥ حدثاً تاريخياً تمثل في إسقاط الورقة الأميركية من دون طلقة رصاص ولا مؤتمر دولي أو إقليمي أو وطني، بل بصرخات مدوية من أطفالها ونسائها ورجالها، غير عابئة بالاحتلال الجاثم في تلة الحمامص ولا مسيّراته ولا طائراته الأميركية الحربية المحلقة في طول البلاد وعرضها…!
أُعِدّ للوفد الأميركي برئاسة اللبناني الأصل توماس براك له جولة ميدانية في الجنوب اللبناني بقرار همايوني، وتم نقله على متن طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني والتي حطت في ثكنة مرجعيون، فما كان من الأهالي العزّل إلا أن وقفوا وقفة رجل واحد، رافضين أن يدنس أي أميركي تراب أرضهم المقدسة والمروية بدماء الأبناء والاخوة والآباء والأحفاد، لكن الصلافة الأميركية راهنت على تمرير الرحلة الميمونة بإسكاتهم ببضع ساعات من الانتظار، وإذ بمدينة صور تلتحق بشقيقتها الخيام وترفض استقبال أي أميركي تبنى العدوان ودعمه. وتمضي الساعات ويعود الوفد خائباً مع وصمة العار التي تبناها أهل السلطة ولوّح بها البعض من الإعلاميين والسياسيين من نواب ووزراء، وحفاظاً على ماء الوجه ولتطييب خاطر المبعوثين من فرقة من كل وادي عصا يتأطرون على المائدة الدسمة في عشاء مخزومي، الذي اعتاده الأميركي الضيف مع كل رحلاته الاملائية….!
ينهض مما تقدم، أن تبني الروشتة الأميركية التي تمثل سماً قاتلاً بنزع عنصر المناعة من الجسم اللبناني وتحويله إلى لقمة سائغة للعدو الذي عجز على مدى عقود من الزمن على تحقيق أهدافه بالهيمنة على لبنان بقوة السلاح وفرض اتفاقية ١٧ أيار يحاول الآن تحقيق ذلك بورقة مستغلاً انهيار عربي شامل وغياب التعددية القطبية وهيمنة واشنطن، وإذ بالخيام شبه المدمرة تسقط هذا الرهان باحتضان صوري عاملي جنوبي، فتخيب طموحات المتسلقين للسفينة الأميركية في عرض البحار، والتي عاجلاً وليس آجلاً ستغرق وتغرق…..!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا أصرّ الوفد الأميركي على جولة في المناطق شبه المدمرة وتحديداً الخيام؟
٢- من وراء هذا البرنامج أميركي أم محلي؟
٣- هل منع الأميركي من وطء أراضي الجنوب خطوة لإسقاط الوصفة الأميركية بل الصهيونية بامتياز؟
٤- لما هذا الاحتضان والغنج والدلال من قبل فرقة من أخذ امي بناديه يا عمي؟
د. نزيه منصور