لبنان

  • فرصة الحكومة…!

     

    سبق للحكومة أن اتخذت قرارات بالتخلي عن أنبل ظاهرة عرفها لبنان ومعاقبة كل من يلتحق بها وتراجعت عن المفاوضات غير المباشرة مع الكيان الصهيوني، وأذعنت للاملاءات الأميركية وأجرت مفاوضات في واشنطن بين السفير الصهيوني وسفيرة لبنان، واليوم على موعد في لقاء آخر….!

    اللافت منذ وقف اطلاق النار في ١٦ نيسان وحتى تاريخه، يحتل ما يزيد على خمسين قرية وبلدة ومدينة ويخترق يومياً ويقتل المدنيين. وما حصل بالأمس بمنع إسعاف الإعلامية آمال خليل التي أصيبت نتيجة العدوان ومنع الاهالي من العودة إلى بلداتهم غير المحتلة واستمرار طائراته الحربية والمسيّرة بممارسة الارهاب بشتى أشكاله وضرب كل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية على مرأى من العالم، مما يوجب على الحكومة اللبنانية أن تتراجع عن قراراتها فيما يتعلق بالمفاوضات المباشرة ودعوة اللبنانيين على اختلاف فئاتهم وتوجهاتهم وأحزابهم وطوائفهم ومناطقهم للقيام بواجبهم في تحرير وطنهم بمختلف الوسائل العسكرية والاعلامية والسياسية والالتفاف حول الجيش والمقا.ومة والتي تفرضها القوانين الدولية ولاسيما المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف وبيان مجلس الوزراء ودعوة الدول المتعاطفة مع لبنان لتقديم شتى أنواع المساعدات وخاصة العسكرية وعدم التنازل للعدو وإلزامه بالاندحار واستمرار الوضع كما هو عليه يمنح العدو فرص المزيد من الهيمتة والطغيان….!

    ينهض مما تقدم تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا هذا الخنوع والصمت المريب؟

    ٢- هل تتراجع الحكومة عن قراراتها التي تشجع العدو إلى المزيد؟

    ٣- هل الرهان على المفاوضات برعاية اميركية يجدي نفعاً؟

    ٤- هل تشكل الرعاية الاميركية وسيطاً نزيهاً؟

    د. نزيه منصور

  • مركز عمليات “شيري” الأوروبي يبدأ العمل.. وأول مركز إقليمي خارج الصين يُدشَّن في برشلونة

    ماهر بدر مركز عمليات “شيري” الأوروبي ينطلق من برشلونة.. وانطلاقة جديدة في رحلة التوسع العالميأول مركز تشغيلي لـ”شيري” خارج الصين يُقام في برشلونة.. والابتكار المحلي يدعم التطور العالمي.

    معرض بكين للسيارات 2026 وقمة الشركاء التجاريين العالميين لعلامة “شيري” على أعتاب الانطلاق الكبير، ومن المُعلَن أن العلامة التجارية ستكشف عالميًا عن عدة طرازات جديدة وتقنيات متطورة، إلى جانب تنظيم فعاليات لتحدي السلامة، واختبارات قيادة طويلة المدى، ومعرض للنظام البيئي العائلي، في إطار تجديد شامل لقيمة العلامة التجارية. ومع دخول عام 2026، تواصل شركة “شيري” للسيارات تسريع خطتها للتوسع العالمي، محققةً واحدة تلو الأخرى محطات فارقة رئيسية.
    وفي ظل ترقب الأوساط المختلفة لانطلاق معرض بكين للسيارات وقمة الشركاء التجاريين العالميين لعلامة “شيري”، تصل أنباء سارة جديدة من الشركة: ففي الثامن من أبريل بتوقيت إسبانيا، أعلنت “شيري” للسيارات رسميًا في برشلونة عن تدشين مركز عملياتها الأوروبي، متزامنةً مع إطلاق معهد “شيري” إسبانيا للبحوث. ويُعد هذا المركز الأول من نوعه لشركة صينية في الخارج كمركز تشغيلي إقليمي، وسيؤدي دور المنصة المركزية لأعمال الشركة في أوروبا، مُدمجًا وظائف التشغيل، والامتثال التنظيمي، وتنسيق سلسلة التوريد، والشؤون المالية، والشؤون العامة، ما يجعله محطة محورية في استراتيجية “شيري” للتوسع العالمي.بالنسبة لـ”شيري”، لا تمثل أوروبا سوقًا محوريًا في استراتيجيتها العالمية فحسب، بل هي أيضًا أرض استراتيجية لدفع عجلة الابتكار، وتعزيز القدرة التنافسية الأساسية، وتحقيق التنمية المستدامة. وخلال حفل التدشين، صرح ين تونج يويه، رئيس مجلس إدارة “شيري” للسيارات، قائلًا: “إن إنشاءنا لمركز العمليات الأوروبي في برشلونة، وتحويله إلى محور تشغيلي رئيسي لـ’شيري’ في أوروبا، يعكس رغبتنا في بناء منظومة تفهم السوق الأوروبي بشكل أعمق، وتقدم له خدمات أفضل”.
    وتكمن وراء هذه العبارة قناعة استراتيجية راسخة تبنتها “شيري” لسنوات طويلة، تتمثل في شعار: “في المكان، من أجل المكان، لنصبح جزءًا من نسيجه المحلي” (In somewhere, For somewhere, Be somewhere). واليوم، تتحول هذه القناعة إلى عوائد سوقية ملموسة.
    وتُظهر البيانات أن “شيري” دخلت حتى الآن أسواق 18 دولة أوروبية، وخدمت أكثر من 100 ألف مستخدم في المنطقة، مع توقعات بمواصلة نمو قوي خلال السنوات المقبلة. وخلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري، بلغت مبيعات “شيري” في سوق المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي 39 ألف سيارة، بزيادة سنوية نسبتها 200%؛ وفي الفترة ذاتها، صدرت الشركة 11.5 ألف سيارة تعمل بالطاقة الجديدة، بزيادة سنوية بلغت 250%. والجدير بالذكر أن واحدة من كل خمس سيارات تعمل بالطاقة الجديدة تصدرها “شيري”، تتجه حاليًا إلى السوق الأوروبية.
    وما يدعم هذا الإنجاز، هو قدرة “شيري” على “الاندماج الفعلي” في السوق الأوروبي، وتعميق نهج التوطين المستمر. ويُجسّد مركز العمليات الأوروبي ومعهد إسبانيا للبحوث، اللذان دُشّنا مؤخرًا، هذا النهج بشكل مركزي. فإلى جانب مركز العمليات، سيُركّز معهد إسبانيا للبحوث، الذي بدأ عمله بالتوازي، على مجالات الكهربة، والتنقل الذكي، والتنمية المستدامة، مع الاستثمار المستمر في تقنيات متنوعة، والالتزام بالمعايير الأوروبية في مجالات حماية البيانات، والمسؤولية البيئية، والامتثال التنظيمي. وستعمل “شيري” على خلق فرص عمل عالية المهارة في مجالات الهندسة، والابتكار، وتطوير المنتجات، والتشغيل محليًا، وتعزيز التعاون مع الكفاءات والمؤسسات المحلية، لدفع تنمية النظام البيئي الصناعي المحلي، وتطوير سيارات “تحمل نكهة محلية” حقًا، لتصبح “جزءًا أصيلًا من النسيج الصناعي المحلي”.
    وقد أثمر هذا النموذج القائم على التوطين العميق بالفعل في مشروع “إبرو” الإسباني لـ”شيري”، ومشاركتها الفاعلة في الأعمال الخيرية المحلية بإسبانيا. ففي عام 2024، تعاونت “شيري” مع شركة “إي في موتورز (EV MOTORS)” لإحياء العلامة التجارية الإسبانية العريقة “إبرو”. ولم يقتصر التعاون على إعادة تشغيل مصنع مُعطل في برشلونة فحسب، بل خلق أيضًا أكثر من 1000 فرصة عمل محلية، ما جعله يُوصف من قبل الحكومتين والجمهور في البلدين بأنه “نموذج يُحتذى به للتعاون الصيني-الإسباني”. كما تتعاون “شيري” مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) وغيره، للمشاركة الفاعلة في استعادة مروج نبات البوسيدونيا البحرية في البحر المتوسط الإسباني، وحماية “رئة المحيط”، وفاءً بمسؤوليتها كمواطن مؤسسي.
    وحضر حفل التدشين في ذلك اليوم عدد من الشخصيات البارزة، من بينها: ميغيل سامبير، وزير الأعمال والعمل بحكومة إقليم كتالونيا، وأنطونيو بالمون، عمدة بلدية كورنيلا في منطقة برشلونة الحضرية، ونينغ بو، أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في مدينة ووهو، ومنج يوهونج، القنصل العام الصيني في برشلونة، إلى جانب ممثلين صينيين وأجانب آخرين. وقبل بدء المراسم، جال الضيوف في مصنع “إبرو” بمنطقة زونا فرانكا، وشهدوا فعالية تسليم المركبات، كما تفاعلوا مع روبوت “مو جيا” (آي موقا) التابع لـ”شيري”. وتعكس هذه المشاركة رفيعة المستوى بين الجهات الحكومية والشركات، الاعتراف والدعم الذي تحظى به “شيري” في السوق الأوروبي.

    من تصدير أول دفعة من السيارات إلى الشرق الأوسط عام 2001، إلى إرساء مشروع التعاون مع “إبرو” في إسبانيا عام 2024، وصولًا إلى التدشين الرسمي اليوم لمركز العمليات الأوروبي ومعهد إسبانيا للبحوث، قطعت “شيري” عبر 25 عامًا من النهج طويل الأمد، طريقًا ناجحًا لعلامة تجارية صينية للسيارات في رحلتها العالمية: من “الخروج” إلى “الصعود”، ثم “الاندماج”. وحتى تاريخه، تجاوز إجمالي المستخدمين العالميين لمجموعة “شيري” 19 مليون مستخدم، منهم 6.23 مليون مستخدم خارج الصين، وتغطي أعمالها أكثر من 130 دولة ومنطقة حول العالم. حاليًا، واحدة من كل خمس سيارات تصدرها الصين، تأتي من “شيري”. كما تُعد “شيري” أول علامة تجارية صينية للسيارات تتجاوز صادراتها التراكمية حاجز 6 ملايين وحدة، وتحافظ على صدارتها لصادرات سيارات الركاب الصينية لمدة 23 عامًا متتالية.
    من انطلاقة مركز برشلونة الأوروبي للعمليات، إلى قرب انعقاد معرض بكين للسيارات 2026 وقمة الشركاء التجاريين العالميين لعلامة “شيري”، ستواصل “شيري” اعتمادها على محركين مزدوجين: التوسع العالمي والابتكار المحلي، لتقديم تجربة تنقل أكثر جودة واطمئنانًا للمستخدمين حول العالم. ونتطلع جميعًا إلى ما ستقدمه “شيري” من مفاجآت جديدة في المستقبل القريب.

  • ألفا روميو ترعى بطولة Premier Padel في نيو جيزة… شغف الأداء يلتقي بروح المنافسة العالمية

    ماهر بدر – تعلن شركة ستيلانتس مصر عن رعاية علامتها الإيطالية العريقة ألفا روميو لبطولة Premier Padel العالمية، والتي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 18 أبريل في New Giza، في واحدة من أبرز الفعاليات الرياضية التي تستقطب نخبة لاعبي البادل من مختلف أنحاء العالم.وتأتي هذه الرعاية في إطار التزام ألفا روميو بدعم الرياضات التي تعكس قيمها الأصيلة القائمة على الأداء، والدقة، وروح التحدي. فكما تتميز سيارات ألفا روميو بتصميمها الجريء وتجربتها الديناميكية الفريدة، تجسد رياضة البادل نفس الروح التنافسية التي تجمع بين السرعة والمهارة والتكتيك.وتُعد بطولة Premier Padel الجولة الاحترافية الأبرز عالميًا في هذه الرياضة، حيث انطلقت في عام 2022 بدعم من كبرى الجهات الدولية، واستطاعت خلال فترة وجيزة أن ترسخ مكانتها كمنصة تجمع أكثر من 500 لاعب محترف، وتُقام منافساتها في أشهر الملاعب العالمية.تشهد رياضة البادل في مصر نموًا غير مسبوق، حيث تضم البلاد أكثر من 2000 ملعب، لتصنف ضمن أفضل 10 دول عالميًا في انتشار اللعبة. كما تحتل مصر المركز الثالث عالميًا في تنظيم واستضافة البطولات الدولية، والخامس في استضافة بطولات Premier Padel، ما يعزز مكانتها كوجهة رئيسية على أجندة هذه الرياضة عالميًا، مع استضافة أكثر من 30 بطولة دولية خلال أقل من ثلاث سنوات.وفي هذا السياق، صرّح السيد هشام حسني، المدير التنفيذي لشركة ستيلانتس مصر: “نحن فخورون برعاية علامة ألفا روميو لبطولة Premier Padel في مصر، حيث تمثل هذه الشراكة امتدادًا طبيعيًا لفلسفة العلامة التي تحتفي بالأداء الرياضي والتصميم المتقن، فالبادل ليست مجرد رياضة سريعة النمو، بل أسلوب حياة يعكس الشغف والطموح – وهما نفس القيم التي نحرص على تقديمها لعملائنا في كل تجربة قيادة مع ألفا روميو، ودعمنا لهذه البطولة يعكس التزامنا بالتواجد في قلب المشهد الرياضي والثقافي في مصر، وتعزيز ارتباط العلامة بجيل جديد من العملاء الباحثين عن التميز والتفرد”.ومن المنتظر أن تقدم ألفا روميو خلال فعاليات البطولة تجربة متكاملة للحضور، تجمع بين عالم السيارات الرياضية وروح المنافسة، بما يعزز حضور العلامة في السوق المصري ويرسخ ارتباطها بأسلوب حياة يجمع بين الفخامة والأداء.

  • المجتبى… الذي تسلّم رايةً مخضّبةً بالدماء

     

    بقلم : أمين السكافي.

    لم تكن اللحظة التي تسلّم فيها المجتبى زمام القيادة لحظةً عابرة في سجل التاريخ، بل كانت فاصلةً بين زمنين: زمن الترقب والاحتمال، وزمن الفعل والانفجار. جاء في وقتٍ اشتدّت فيه العواصف، وتكاثرت فيه التحديات، وتقاطعت فيه السهام على صدر الأمة، فكان حضوره أشبه بجوابٍ قدري على سؤالٍ طال انتظاره.

     

    وُلد المجتبى في بيتٍ لم يكن عادياً، بل كان بيتاً تُصاغ فيه الأفكار كما تُصاغ المصائر. في كنف الإمام الذي حمل همّ الأمة عقوداً، تشكّلت ملامح وعيه، وتكوّنت رؤيته للعالم. هناك، لم يكن التعلم نظرياً، بل كان معايشةً يوميةً لثقل المسؤولية، واحتكاكاً مباشراً بقضايا كبرى على رأسها فلسطين، تلك القضية التي لم تكن يوماً بنداً سياسياً، بل عقيدةً راسخة في وجدان الثورة.

     

    أما روح الله الخميني، فقد كان الحاضر الغائب في تكوينه، المثال الأعلى الذي جسّد فكرة التمرّد على الظلم، والوقوف في وجه الطغيان مهما بلغت كلفته. من ذلك المعين، نهل المجتبى روح الثورة، وتعلّم أن العدالة ليست شعاراً، بل مشروعاً يحتاج إلى إرادةٍ لا تلين. تشرب من الخميني صلابته، ومن والده حكمته، فاجتمع فيه وهج البدايات وهدوء الاستمرارية.

     

    لم يكن انخراطه في الحرس الثوري مجرد خيارٍ عسكري، بل كان إعلان انتماءٍ إلى خطٍ كامل. هناك، في ميادين القتال خلال الحرب مع العراق، تعرّف إلى الوجه الحقيقي للصراع، واختبر معنى التضحية، وبنى شبكة علاقاتٍ لم تكن عابرة، بل رفاق دربٍ حملوا معه لاحقاً مشروعاً كاملاً. تلك التجربة صقلته، وجعلت منه رجلاً يعرف الحرب لا من خرائطها، بل من دخانها ودمائها.

     

    وحين تسلّم القيادة، لم يكن غريباً أن يبدو الرقم الأصعب في معادلةٍ معقّدة. فقد حمل في داخله ثورية الخميني التي لا تعرف المساومة، وهدوء والده الذي يجيد إدارة التوازنات. جمع بين الحسم حين يجب الحسم، والصبر حين يكون الصبر سلاحاً. لم يندفع، ولم يتراجع، بل سار بخطى محسوبة نحو إعادة تشكيل المشهد.

     

    في إدارته للصراع، بدا وكأنه يقود أوركسترا متعددة الجبهات، حيث تتناغم الساحات رغم تباعدها. من فلسطين إلى لبنان، ومن اليمن إلى العراق، كان هناك خيطٌ ناظم يربط الإيقاع، حتى ليخيّل للمتابع أن القرار يصدر من عقلٍ واحد. لم يكن ذلك محض صدفة، بل نتيجة رؤيةٍ تعتبر أن المعركة واحدة وإن تعددت ميادينها.

     

    أما الولايات المتحدة والكيان الغاصب، فقد شكّلا في عهده محور المواجهة الأوضح. لم يكن غضبه انفعالاً، بل موقفاً مبنياً على تراكماتٍ من الدم، وخصوصاً دماء غزة التي تحوّلت إلى وقودٍ لمرحلةٍ جديدة. في تلك اللحظات، بدا المجتبى كمن يحمل ثأر أمة، لا كقائد دولةٍ فحسب، فارتفعت وتيرة المواجهة، واتسعت رقعتها، ضمن حساباتٍ دقيقة تجمع بين الردع والتصعيد.

     

    تميّز المجتبى أيضاً بصفاتٍ ورثها وتبنّاها؛ فكان زاهداً في شخصه، صارماً في قراره، عميقاً في قراءته، قليل الكلام كثير الفعل. لا تغريه الأضواء، ولا يستعجل النتائج، بل يعمل بصمتٍ طويل النفس، كما يفعل من يعرف أن المعارك الكبرى لا تُحسم في يومٍ أو عام. فيه من الخميني شجاعته في كسر القيود، ومن والده بصيرته في إدارة الزمن.

     

    هكذا، لم يكن صعوده مجرد انتقالٍ في السلطة، بل استمراراً لنهجٍ متكامل، وتحوّلاً في أسلوب المواجهة. وبين رايةٍ خُضّبت بدماء الشهداء، ويدٍ تمسك بها بثبات، يمضي المجتبى في كتابة فصلٍ جديد، عنوانه أن الثورة ليست حدثاً من الماضي، بل مسارٌ مفتوح على كل الاحتمالات

  • لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد

     

    بقلم : أمين السكافي

    في اللحظات التي يضيق فيها الأفق حتى يكاد يطبق على الصدر، ويبلغ فيها الألم حدَّه الذي لا يُحتمل، يقف الإنسان عارياً من كل أسباب القوة، إلا من يقينه. هناك، في تلك الحافة الفاصلة بين الرجاء والانكسار، انطلقت صرخة نبيٍّ كريم، لم تكن مجرد كلمات، بل كانت مرآةً لوجعٍ إنسانيٍّ خالد: «لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد».

     

    إنها حكاية نبي الله لوط عليه السلام، حين وجد نفسه محاصراً بقومٍ استقالوا من فطرتهم، وتمرّدوا على كل معنى للإنسانية. لم يكن ضعفه ضعف عقيدة، بل كان ضعف الجسد حين يُثقل بحمل الرسالة، وضعف الفرد حين يتكالب عليه جمعٌ فقد بوصلته. كان وحده، نعم، لكنه لم يكن خاوياً؛ كان ممتلئاً بالإيمان، مشبعاً بالحق، غير أن الحق في لحظةٍ ما قد يبدو غريباً، وحيداً، مستضعفاً.

     

    أحاط به قومه كإعصارٍ أعمى، لا يسمع نداءً، ولا يستجيب لرجاء. أرادوا أن ينتهكوا حرمة ضيوفه، وهم في حقيقتهم ملائكة الرحمن، فجعل لوط عليه السلام من جسده سداً، ومن صوته حصناً، يناشدهم، يذكّرهم، يستبقي فيهم بقية إنسان، لكنهم أبوا إلا أن يغرقوا أكثر في ظلامهم. وهنا، عند الذروة، حيث تنكسر كل الوسائل الأرضية، وتتهاوى أسباب الدفع، خرجت صرخته: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد.

     

    لم تكن صرخة يأس، بل صرخة إنسانٍ أدرك حدود قدرته، فاشتاق إلى سندٍ يردع الطغيان. ولذلك جاء قول النبي محمد ﷺ ليكشف البعد الأعمق: «يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد»، أي إلى الله. كأن الحقيقة الكبرى التي تُخفى خلف الألم، أن الركن الذي يُطلب في الأرض، قائمٌ في السماء، لا يغيب، وإن غاب عن الأبصار.

     

    غير أن القصة، في امتدادها الإنساني، لا تتوقف عند حدود الغيب، بل تنفتح على واقعٍ يتكرر. كأن لوطاً عليه السلام لم يزل واقفاً، ولكن هذه المرة في أرض فلسطين؛ في عيون طفلٍ يبحث عن أمان، في يد أمٍّ تحاول أن تحجب الموت عن صغارها، في شيخٍ يواجه الدمار بثباتٍ يشبه المعجزات. هناك أيضاً، يُحاصر الحق، ويُستضعف أهله، وتُرفع الصرخة ذاتها، وإن اختلفت الألسن: لو أن لنا بكم قوة… لو أن لنا ركناً شديداً.

     

    إنها صرخة لا تحمل استسلاماً، بل تحمل استنفاراً أخلاقياً، نداءً يتجاوز الحدود والجغرافيا، موجهاً إلى أمةٍ كان يُفترض أن تكون درعاً، وإلى عالمٍ يدّعي العدالة. لكن، وكما في قصة لوط، لا يكون الغياب مطلقاً. فثمة من سمع النداء، لا بأذنه، بل بضميره، فلبّى. ثمة من قال، بفعله لا بشعاره: نحن الركن الشديد.

     

    هناك من تحمّل الكلفة، وقَبِل أن يدفع الثمن، واختار أن يكون في صفّ الحق لا في هامش المتفرجين. أولئك الذين أدركوا أن النصرة ليست موقفاً عابراً، بل قدرٌ يُصنع، وأن الوقوف مع المظلوم ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة أخلاقية تُعيد للإنسان معناه.

     

    وهكذا، تمتدّ القصة بين زمنين، لكنها في حقيقتها زمنٌ واحد: صراعٌ لا ينتهي بين نورٍ يُقاوم، وظلامٍ يتمدّد. وبين صرخة لوط التي استدعت نصراً من السماء، وصرخة فلسطين التي تستنطق ضمير الأرض، يبقى الركن الشديد حاضراً… لمن أراد أن يكونه، أو لمن آمن أنه موجود.

     

    وفي ختام الحكاية، لا يبقى إلا السؤال الذي يطارد التاريخ: كم من صرخةٍ يجب أن تُسمع، قبل أن يدرك العالم أن المظلوم حين يقول «لو أن لي بكم قوة»، إنما يختبر إنسانية من حوله، لا ضعفه ؟

  • ايران بين دولة إقليمية وعظمى….!

     

    بتاريخ ١ شباط ١٩٧٩، عاد الإمام روح الله الخميني بعد سنوات من منفاه في العراق وفرنسا، وبعد انتصار الثورة جرى استفتاء في ٣٠ و٣١ من آذار من العام نفسه، وأعلنت على أثره الجمهورية الاسلامية في الأول من نيسان…!

    بتاريخ ٢٢ أيلول ١٩٨٠ شن النظام العراقي حرباً استمرت ثماني سنوات، وقد اعتبرت أطول حرب في القرن العشرين وتوقفت بموجب قرار مجلس الأمن رقم ٥٩٨ في ٢٠ آب ١٩٨٨..!

    على اثر لجوء الشاه إلى واشنطن احتج الطلاب واحتجزوا العاملين في السفارة الاميركية بسبب قيام الإدارة الأميركية في خمسينيات القرن العشرين بإعادة الشاه إلى السلطة إثر انقلاب مصدق…!

    عندها تدرجت العقوبات مع كل ولاية بدءاً بالرئيس كارتر مرورا بكلينتون وتخفضت مع اوباما بموجب الاتفاق النووي ٢٠١٥، الذي انسحب منه ترامب وتبعه بايدن وصولاً إلى ترامب مجدداً…!

    منذ انطلاق الثورة الايرانية والعلاقات الأميركية من سيء الى اسوأ بهدف اسقاط النظام حتى عدوان ١٢ يوماً في ٢٠٢٥ الذي أفشله الشعب الايراني وقواته المسلحة وقياداته مما دفع الإدارة الأميركية للجلوس على الطاولة مع استنفار اميركي غير مسبوق في الاقليم سياسياً وعسكرياً واعلامياً والتهديد والوعيد، وإيران يا جبل ما يهزك الريح، رغم قرقعة السلاح وأزيز الطائرات وهدير الاساطيل والمدمرات، وطهران متمسكة بحقوقها في التخصيب للأغراض السلمية وامتلاك قدرات عسكرية متقدمة من الصواريخ البالستية والفرط صوتية، وكل ما تحتاجه من تحصين الجمهورية وتعلن بالفم الملآن استعدادها للخيارين السلم أو الحرب وتفضّل الأول على الثاني لحفظ الأمن والسلم الدوليين…!

    ينهض مما تقدم، أن واشنطن وضعت نفسها في مأزق الاتفاق أو العدوان وأحلاهما مُر، ففي حال اختيار توقيع اتفاقية تخضع فيها للطروحات الإيرانية التي أعلنتها مع كل مناسبة أي أنها لا تريد اقتناء سلاح نووي وأنها مستمرة في التخصيب للأغراض السلمية ولن تتخلى عن الصواريخ البالستية…!

    وبالأمس ارتفع صوت ترامب أمام الكونغرس بأن ايران تملك صواريخ تهدد أمن أوروبا والولايات المتحدة، والذي يؤشر إلى قراءته الجيدة، فقد أصبحت إيران دولة عظمى يقتضي التفاهم معها ولا داعي لخوض حرب معها، والوجه الآخر يبرر شن الحرب عليها خشية تهديد الأمن العالمي، وأي من الوجهين بحد ذاته يحوّل طهران من لاعب إقليمي لما نسجته من علاقات وتحالفات إلى لاعب دولي يحسب لها حسابات عدة ويتحاشى الاصطدام معها، لما له من تداعيات على الأمن والاقتصاد والسياسة، وإلا الكارثة سيدفع الجميع ثمنها….!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها: 

    ٢- لماذا أثار ترامب امام الكونغرس الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى التي تطال أوروبا وأميركا؟

    ٢- هل تملك طهران فعلاً هذه القدرات؟ 

    ٣- هل انتقلت ايران من لاعب اقليمي إلى لاعب دولي؟

    ٤- بعد انتهاء الأزمة سياسياً ام عسكرياً هل تصبح إيران دولة عظمى؟

    د. نزيه منصور

    د. نزيه منصور

  • حروب «إسرائيل»: نهج وسلوك عدوانيّين لن يتوقفا!

     

     

     

    د. عدنان منصور*

     

     

     

     

     

     

     

    لم تتوقف دولة الاحتلال الإسرائيلي يوماً، عن شهيتها في التوسع وشنّ الحروب منذ أن فرضت كيانها بالقوة في فلسطين عام 1948. حرب تتبعها حرب، كانت آخرها وليست الأخيرة، حربها المدمرة على غزة ولبنان، وبعدها عدوانها العسكري على سورية ومن ثم على إيران.

     

    وزارة المالية الإسرائيلية قدّرت تكلفة الحرب على غزة، والعمليات العسكرية على لبنان وسورية، اعتباراً من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، بـ 68 مليار دولار. في عام 2024 ارتفع الإنفاق العسكري لـ “إسرائيل”

     

    ليصل إلى 34 مليار دولار، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في العجز المالي.

     

    علماً أنّ الرقم لا يشمل الخسائر البشرية، وتداعيات الهجرة القسرية، والتأثيرات الاجتماعية والبيئية بعيدة الأمد على الوضع الداخلي.

     

    تشير التقارير الرسمية والدراسات المتخصصة ذات الصلة بالهجرة العكسية من “إسرائيل” إلى الخارج، إلى أنه في عام 2024 سجلت مغادرة 82800 إسرائيلي خارج الكيان مقابل 31100 مهاجر يهوديّ جديد الى “إسرائيل”. بين عامي 2020 و 2024، غادر “إسرائيل” 145 ألف شخص ولم يعودوا إليها. عام 2023 بلغت نسبة العودة من الذين غادروا 24 ألف شخص فقط. بذلك أصبح صافي الهجرة سالباً للمرة الأولى منذ عقدين، أيّ أنّ عدد المغادرين من “إسرائيل” يفوق عدد المهاجرين إليها، وهذا يأتي نتيجة لاستمرار سياسة الحروب التي انتهجتها دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ قيامها وحتى اليوم، ولا سيما حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023، التي غرست في نفوس الإسرائيليين شعوراً محبطاً في انعدام الثقة، وفقدان الأمن، والأمان، والاستقرار، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة والسكن، ما دفع بفئات واسعة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة والعليا للتوجه إلى أماكن في الخارج بحثاً عن ظروف أفضل في أوروبا (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا وهولندا) وفي أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، خاصة أنّ نسبة كبيرة من الإسرائيليين يحملون الجنسية المزدوجة، أو جوازات سفر أوروبية، مما يسهّل هجرتهم العكسية إلى تلك البلاد.

     

    الكثير من الإسرائيليين باتوا يشعرون اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، أنّ “إسرائيل”، لم تعد “دولة أرض الميعاد” والملاذ الآمن، التي يطمحون للعيش فيها، بعد أن تحكمت فيها السياسات المتطرفة، والخلافات والاحتجاجات الداخلية، وتصاعدت فيها حدّة النزعة اليمينية العنصرية، الدينية، والقومية المتطرفة التي لا تروق لشرائح علمانية يهودية ترى نفسها خارج بيئتها الليبرالية، وهي شرائح الشباب المتعلّمين، من أصحاب الكفاءات العالية في مجالات الطب، والمعرفة، والتكنولوجيا، والأبحاث، والعلوم، والهندسة، والذين تتراوح أعمارهم بين 25 و45 عاماً. هذا يعني على المدى المتوسط، أنّ عودة العائلات المغادرة غير واردة مستقبلاً، بعد تأسيسها حياة مستقرة في الخارج. مما يدلّ على أنّ هجرة العقول والكفاءات، تشكل تحدياً كبيراً، وخطراً استراتيجياً مباشراً على الاقتصاد، والتطوّر التكنولوجي لـ “إسرائيل”، ويغيّر بمعادلة التوازن الديموغرافي نتيجة انخفاض النمو السكاني اليهودي، مقارنة بالنمو السكاني للفلسطينيين داخل الخط الأخضر الذي بلغ فيه عدد الفلسطينيين نهاية 2025، 2 مليون و118 ألف فلسطيني. و5 ملايين و560 ألفاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، و362 ألفاً في القدس الشرقية.

     

    ووفقاً لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، بلغ عدد سكان “إسرائيل” نهاية عام 2025، 10 ملايين و94 ألف شخص، منهم 7 ملايين و94 ألف يهودي، فيما بلغ عدد الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين التاريخية، عدا فلسطينيّي الخارج 8 ملايين و39 ألفاً، أيّ بزيادة حوالي 300 ألف عن عدد اليهود، وذلك رغم الهجرة اليهودية المتواصلة إلى فلسطين والزيادة الطبيعية في تعداد اليهود. وهذا ما سيؤثر مستقبلاً على الهوية الإسرائيلية، ويغيّر نظرة اليهود في الداخل والخارج لـ “إسرائيل” كمكان غير آمن وغير مستقرّ لهم، ما سيجعل “تسونامي” الهجرة اليهودية من “إسرائيل” تستمرّ وتتصاعد مستقبلاً كلما جنح كيان الاحتلال أكثر فأكثر إلى الحروب، ولم يغيّر من نهجه الاستيطاني وسلوكه العدواني.

     

    لن توفر الحروب لـ “إسرائيل” الاستمرارية والبقاء، ولن تنعم بالأمن والاستقرار مهما تمادت في احتلالها وحروبها، وفرضت مؤقتاً الأمر الواقع في مكان ما، وفي بلد ما في المنطقة عن طريق القوة، فإنّ هذا لن يغيّر شيئاً في جوهر الصراع الدائم مع دولة الاحتلال، وإنْ أوقفه لوقت متخاذلون، وعملاء، ومطبّعون ومأمورون!

     

    ألم يقل رئيس الكنيست الإسرائيلي الأسبق أبراهام بورغ في كتابه “هزيمة هتلر Vaincre Hitler” الصادر عام 2008: “إنّ دولة “إسرائيل” التي كان واجباً عليها توفير ملجأ آمن للشعب اليهودي، أصبحت بالنسبة له المكان الأكثر خطورة… ولنغمض أعيننا ولنحاول أن نسأل أنفسنا: أيّ مكان آمن للعيش؟! في القدس مدينة مقدسة ومتفجرة؟! في الخليل مدينة الثلاثة أسباط للأمة الممزقة بين مختلف المتحدّرين من إبراهيم؟! أم في نيويورك رغم هدم البرجين على يد الأصوليّة؟! يبدو أنّ كثيرين سيجزمون أنّ نيويورك هي أكثر أمناً على المدى البعيد من الدولة اليهودية، ولو أنها مدجّجة حتى النخاع بالقنابل الذرية”!.

     

    كيف يمكن لدولة الاحتلال الإسرائيلي أن تستمرّ وتنعم بالأمن والاستقرار، والتي يصف حالها أبراهام بورغ بصراحة كليّة من “انّ حضور الموت الذي لا يتوقف في حياتنا، المرتبط بحروب “إسرائيل”، لا يؤدي إلا إلى الإكثار من المجازر، والدمار، والإبادة التي يتلقاها شعبنا. لذلك إنّ الاموات في هذا البلد لا يرقدون أبداً في سلام، إنهم دائماً حاضرون، دائماً ملازمون لوجودنا التعيس.

     

    … لقد ربحنا كلّ الحروب، ومع ذلك نحتفظ بشعور عميق بالخسارة… إنّ الحرب لم تعد استثناء لنا، بل أصبحت قانوناً. طريقة عيشنا طريقة حرب مقابل الجميع، أعداء وأصدقاء على السواء، في الداخل كما في الخارج. أمام هذه الحقيقة المحزنة، نتيقن أنّ الإسرائيليين لا يفهمون إلا لغة القوة. هذه العقلية التي تعكس بداية العنجهية الإسرائيلية في وجه الهزائم العربية، أصبحت المبرّر لأفعال عديدة، ومفاهيم سياسية غير مقبول بها في عالم عادل.

     

    كلّ دولة بحاجة إلى قوة عسكرية معقولة، ولكن أيضاً لسياسات إنسانيّة تكمل هذه القوة… لقد كرّسنا عدم العدالة كنظام دون أن نفهم شيئاً سوى لغة القوة”!.

     

    لجوء “إسرائيل” وإدمانها في استخدام القوة وشنّ الحروب لن يتوقف طالما انّ القرار والموقف العربي الموحد غائب عن الساحة العربية.

     

    بين مقاوم للاحتلال ومطبّع معه، بين الدفاع عن الحق والتخاذل حياله، بين مَن يتمسّك بالسيادة والمفرّط بها، يجعل “إسرائيل” تستمرّ في عربدتها وعدوانيتها، وشن حروبها، وتستفرد بالدول العربية دولة بعد دولة.

     

    “إسرائيل” وإنْ وفرت دولة عربية ما، في الوقت الحاضر، فهذا لا يعني أنها ستنجو يوماً من مخالب ومشرحة دولة الاحتلال!

     

    متى يدرك زعماء العرب أنّ الرهان على التطبيع، والاعتماد على الدولة العظمى، والركون إلى نيات العدو “الطيبة” لن يجدي نفعاً، وأنّ ما ينتظرهم وينتظر بلدانهم على يد “إسرائيل” وحليفتها الكبرى، هو العمل بكلّ قوة على تقسيم بلدانهم، وتفكيك نسيج شعوبهم، وتقويض مؤسساتهم،

     

    وتدمير قوتهم، والتحكم بثرواتهم، وإنْ استغرق هذا وقتاً ليس بطويل؟!

     

    إذا كانت “إسرائيل” مستمرة في حروبها، وتهجيرها للسكان العرب، واحتلالها للأرض، غير عابئة بالعالم العربي وما فيه، وبالأمم المتحدة، وقوانينها الأممية، وبالمجتمع الدولي، فماذا عن موقف ودور، وردود الفعل لحماة الأوطان، والسيادة، في ديار العرب، “الحريصين” على كرامة شعوبهم، وعلى قرارهم الوطني “المستقل الحر”، وبشكل خاص في لبنان، لمواحهة العدوان والخطر الإسرائيلي الدائم؟!

     

    عالم عربي يخط بيده راضياً، وللأسف، سيرة خذلانه، وانهياره، وسقوطه الشديد…!

     

     

     

     

    *وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

  • تصعيد بلا حرب: كيف تحاول إسرائيل فرض واقع جديد في لبنان؟

    ليس ما تشهده الساحة اللبنانية مجرّد جولة تصعيد عابرة أو ردّ فعل إسرائيلي محدود على تطوّر أمني معيّن. ما يجري أبعد من ذلك بكثير. نحن أمام سياسة عدوانية واضحة، تقوم على توسيع نطاق القصف من الجنوب إلى العمق، وصولاً إلى البقاع، في محاولة لفرض وقائع أمنية بالقوة، ولكن من دون الذهاب إلى حرب شاملة.

     

     

     

    إسرائيل اليوم لا تريد حرباً مفتوحة مع لبنان، لكنها في الوقت نفسه لا تتردّد في استخدام القوة بوتيرة متصاعدة ومدروسة. هذا التناقض الظاهري هو في الواقع جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية: تحقيق أهداف الحرب من دون خوض الحرب نفسها.

     

     

     

    تعتمد إسرائيل ما يمكن تسميته بـ«العدوان المُدار»، أي ضربات محسوبة، توسّع جغرافي تدريجي، ورسائل نارية تتجاوز الميدان العسكري لتطال الداخل اللبناني سياسياً ونفسياً. الهدف ليس الحسم السريع، بل استنزاف الخصم حسب تقديراتهم ، وفرض معادلات جديدة يصبح التراجع عنها أكثر كلفة مع مرور الوقت.

     

     

     

    فاستهداف العمق والبقاع، ليس تفصيلاً تقنياً، بل رسالة واضحة مفادها أن لا مناطق آمنة، وأن الجغرافيا اللبنانية برمّتها باتت ضمن بنك الأهداف. هكذا تُعاد صياغة مفهوم الردع، لا عبر الاجتياح، بل عبر توسيع هامش النار.

     

     

     

    إلى جانب البعد العسكري، تراهن إسرائيل على الضغط السياسي والنفسي. فكل ضربة في العمق لا تستهدف فقط منطقة جغرافية ، بل تضرب أيضاً الاستقرار الداخلي، وتضع الدولة اللبنانية أمام عجز متكرر، وتعمّق الانقسام حول كلفة المواجهة وحدودها. إنها محاولة لتحويل العدوان الخارجي إلى أزمة داخلية، بحيث يصبح الضغط على لبنان من الداخل مكمّلاً للقصف من الخارج.

     

     

     

    لكن لماذا لا تذهب إسرائيل إلى حرب شاملة؟ الجواب بسيط ومعقّد في آن. الحرب المفتوحة مكلفة، وغير مضمونة النتائج، وقد تفتح جبهات إقليمية متعددة، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى الحفاظ على هامش مناورة سياسي ودولي. لذلك، يبدو خيار التصعيد المتدرّج أكثر ملاءمة: ضغط مستمر، مكاسب صغيرة متراكمة، وكلفة محدودة نسبياً.

     

     

     

    مع ذلك، يبقى هذا المسار محفوفاً بالمخاطر. فالتصعيد المضبوط قد ينفلت عند أول خطأ في الحسابات أو سوء تقدير في الردود. وكلما طال أمد هذا النمط من العدوان، ارتفعت احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، حتى لو لم يكن أي طرف راغباً فيها.

     

     

     

    الخطر الأكبر لا يكمن فقط في القصف نفسه، بل في اعتياده. حين يتحوّل استهداف العمق إلى خبر يومي، وحين يصبح خرق السيادة أمراً عادياً، تكون إسرائيل قد نجحت في فرض أحد أخطر وقائعها: تطبيع العدوان. من هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام لبنان ليس فقط في كيفية الردّ، بل في كيفية منع تثبيت هذا الواقع الجديد.

     

     

     

    ما يجري اليوم هو معركة على المعادلات، لا على الجبهات فقط. وإدراك طبيعة هذه المعركة هو الخطوة الأولى لمنع خسارتها.

  • هذا ليس خلاف رأي هذا كشف أقنعة.

    كتب إسماعيل النجار

     

    هذا ليس خلاف رأي هذا كشف أقنعة.

    حين يتحوّل القلم إلى أداة تضخيم الذات، وحين يُختصر الوعي العام بضمير المتكلم، نكون أمام ظاهرة خطرة لا كاتب عابر. نحن أمام شخص يعتقد أن المقاومة منصة، وأن الدم فكرة ثانوية، وأن التاريخ يُكتب بعبارة: أنا قلت. أنا كتبت. أنا حذرت!.

    من هنا يبدأ الاشتباك، لا المجاملة.

    هذا النرجسي الذي لا زال على رأس آصبعه العسل من خير (ألحاج محمد عفيف) يخرج إلينا اليوم بمرضهِ المعروف لدى الجميع “ب” “أل” “أنا” هو هكذا دائماً!. أنا قلت، أنا كتبت، أنا حذرت، الكل من حوله يقول إنه نرجسي دائماً يقول الناس تقول عني قال “فلان” كتب فلان.

    هذا الكلام دائماً ما يكتبه هو ويحاول إظهار نفسه بأنه العرَّافة البلغارية (بابا فانغا!). مريض بحب الـ”أنا”، مريض بقول أنا قلت. لقد تمادى صاحب القلم الأسود كثيراً في إتهام المثقفين الشيعة بالغباء وكأنهم المبصرون العميان، وهو بابا فانغا المبصر!. كتب واتهم واستصغر القوم على حجمه، واستغل خطابات القادة وجعلها عباءته لينفذ من خلالها إلى عقول الناس، بأن قصده شريف ويريد الإصلاح بأمة جدهم، مع العلم أنه ليس منهم. وهنا لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها هذا ليس ناقدًا، بل متسلّق وعي. وليس مفكّرًا، بل سمسار مواقف.

    ليس محبًّا للمقاومة، بل مستهلك شعارات تربّى سياسيًا في حضن الكتائب والقوات، ثم قرّر أن يعمّد ماضيه بخطاب لا يشبهه.

    هو يكتب ليصادر العقول، لا ليخاطبها.

    يهاجم المثقفين لأنهم يفضحون خواءه. يتطاول لأن التواضع يعرّي تاريخه. ويصرخ “أنا” لأن الجماعة لم تعترف به يومًا. المقاومة، يا هذا، ليست منشورًا، وليست مساحة استعراض، وليست دفتر تنبؤات،

    وليست عباءة تُستعار عند الحاجة.

    المقاومة أخلاق، وانتماء، وصبر، وتضحية، ومن لم يتربَّ عليها، لن يفهمها ولو حفظ خطاباتها عن ظهر قلب. أما الذين يرون أنفسهم أوصياء على الوعي، فغالبًا ما يكونون أول من خان الوعي يوم احتاج موقفًا لا مقالًا.

    هذه ليست قسوة في اللغة، هذه حقيقة بلا مسكّنات. وهنا بيت القصيد

    أن هذا النموذج من الكُتّاب ليس جديداً على تاريخ الصراعات الفكرية، هو نتاج بيئة سياسية صهيونية ربّته على الفردية، وعلى صناعة “البطل الورقي”، وعلى تحويل القلم إلى مرآة يرى فيها نفسه فقط. هو يدّعي حب المقاومة لأنه يعرف أن هذا العنوان هو الأكثر رواجاً، لكنه في العمق لم يتشرّب يوماً ثقافتها ولا أخلاقياتها، لا يفهم المقاومة إلا بوصفها سلّماً للصعود الشخصي، لا مشروع تضحية جماعية.

    هو لا يكتب ليُنير، بل ليقول كنت هنا.

    لا ينتقد ليُصلح، بل ليُصنِّف نفسه فوق الآخرين. ولا يحذّر بدافع المسؤولية، بل بدافع تسجيل النقاط، وكأن التاريخ دفتر علامات، والمقاومة مادة امتحان.

    الأخطر في هذا النوع من الخطاب ليس نرجسيته الفاقعة فحسب، بل محاولته الدائمة تسفيه العقول، وشيطنة المثقفين، واحتكار الوعي، وكأن الذاكرة الشعبية عاجزة، وكأن جمهور المقاومة قاصر يحتاج إلى وصيٍّ متعالٍ يشرح له ما يفهمه instinctively منذ عقود.

    المقاومة لا تحتاج إلى “بابا فانغا”،

    ولا إلى عرّاف سياسي، ولا إلى كاتب يلبس عباءة القادة ليُخفي عُري ماضيه.

    المقاومة تُقاس بالموقف عند الخطر،

    وبالانتماء ساعة الخسارة،

    وبالصمت الشريف حين يكون الصمت حكمة، لا بالضجيج، ولا بتضخيم الـ“أنا”، ولا بالعيش الدائم على هامش الآخرين. ومن لا يرى في المقاومة إلا مرآة لذاته،

    فلن يرى فيها يوماً وطناً.

     

     

  • الملف اليمني إلى الواجهة مجدداً…!


    فجأة حضر أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى الرياض عاصمة المملكة، والتقى محمد بن سلمان الرجل الأول بعد والده، وكانت الأزمة اليمنية على رأس جدول أعماله في المنطقة الحبلى بالأزمات من اليمن مروراً بالسودان وفلسطين وسوريا ولبنان…!
    واللافت، هو تحرك الأمم المتحدة على أزمة مضى عليها عشر سنوات منذ سنة ٢٠١٥ أو ما يُعرف بالتحالف الدولي بقيادة السعودية ووقف إطلاق النار الهش في سنة ٢٠٢٢ حتى أصبح اليمن يمنيات وتفكك التحالف الدولي وانسحب المشاركون، ولم يبقَ في الميدان إلا الأخوة الأعداء على أرض الجنوب وكل منهما له أهدافه والصراع بين المحمدين ولد سلمان وولد زايد. فالأول يدعم الحكومة (الشرعية) والثاني يتبنى (المجلس الانتقالي) عسكرياً ومادياً الذي سيطر على محافظتي حضرموت والمهرة ويدعم إقامة دولة جنوبية مستقلة والعودة باليمن إلى سنة ١٩٩٠ بينما ولد سلمان يريد دولة يمنية موحدة تخضع لنفوذه…!
    يبدو أن التقارب الإيراني- السعودي بواسطة صينية قد حرّك الملف اليمني ودفع به إلى الواجهة، خاصة أن طهران تدعم الجيش اليمني وأنصا.ر الله والقوات الشعبية مما شجع الرياض إلى إرسال وفد سعودي برئاسة اللواء قحطاني الذي التقى الزعماء والعشائر للحد من الصراع والدعوة إلى الوحدة خشية سيطرة الإمارات من خلال المجلس الانتقالي وانقسام الجنوب على ذاته إلى فرق عدة منها:
    ١- المجلس الانتقالي (إماراتي)
    ٢- الحكومة المؤقتة والرئيس المعيّن (سعودي)
    ٣- قبائل واحزاب أقرب إلى الشمال ومع الوحدة
    ٤- حزب الإصلاح(إخوان مسلمين)
    ينهض مما تقدم، أن الأزمة اليمنية ناتجة من موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وبحر العرب والخاصرة التي تمتد آلاف الكليومترات من السعودية والتي تعتبرها الحديقة الخلفية، أضف إلى ذلك أن محافظة حضرموت هي الأكبر والأغنى بحقول النفط وأصبحت هدفاً استراتيجياً للإمارات، وفرّقت بين الحليفين المحمدين اللذين يخشيان وحدة اليمن واستقلالها، حيث أثبتت في العدوان على غزة قدرات غير مسبوقة، إذ أقفلت البحر الأحمر وبحر العرب وعطلت الملاحة البحرية وسيطرت على باب المندب، وهذا ما أقلقهما ودفع بأمين العام للأمم المتحدة إلى تسليط الضوء لعله في ذلك يحقق إنجازاً سياسياً قبل انتهاء ولايته…!
    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
    ١- لماذا تحرك غوتيريش إلى المنطقة وخاصة الرياض؟
    ٢- لماذا ذهب اللواء القحطاني على رأس وفد سعودي إلى حضرموت؟
    ٣- هل التنافس على الجنوب هو بين المحمدين؟
    ٤- أي مستقبل ينتظر اليمن الوحدة أم الفيدرالية أم الانفصال بين الشمال والجنوب؟
    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى