لبنان

  • المجتبى… الذي تسلّم رايةً مخضّبةً بالدماء

     

    بقلم : أمين السكافي.

    لم تكن اللحظة التي تسلّم فيها المجتبى زمام القيادة لحظةً عابرة في سجل التاريخ، بل كانت فاصلةً بين زمنين: زمن الترقب والاحتمال، وزمن الفعل والانفجار. جاء في وقتٍ اشتدّت فيه العواصف، وتكاثرت فيه التحديات، وتقاطعت فيه السهام على صدر الأمة، فكان حضوره أشبه بجوابٍ قدري على سؤالٍ طال انتظاره.

     

    وُلد المجتبى في بيتٍ لم يكن عادياً، بل كان بيتاً تُصاغ فيه الأفكار كما تُصاغ المصائر. في كنف الإمام الذي حمل همّ الأمة عقوداً، تشكّلت ملامح وعيه، وتكوّنت رؤيته للعالم. هناك، لم يكن التعلم نظرياً، بل كان معايشةً يوميةً لثقل المسؤولية، واحتكاكاً مباشراً بقضايا كبرى على رأسها فلسطين، تلك القضية التي لم تكن يوماً بنداً سياسياً، بل عقيدةً راسخة في وجدان الثورة.

     

    أما روح الله الخميني، فقد كان الحاضر الغائب في تكوينه، المثال الأعلى الذي جسّد فكرة التمرّد على الظلم، والوقوف في وجه الطغيان مهما بلغت كلفته. من ذلك المعين، نهل المجتبى روح الثورة، وتعلّم أن العدالة ليست شعاراً، بل مشروعاً يحتاج إلى إرادةٍ لا تلين. تشرب من الخميني صلابته، ومن والده حكمته، فاجتمع فيه وهج البدايات وهدوء الاستمرارية.

     

    لم يكن انخراطه في الحرس الثوري مجرد خيارٍ عسكري، بل كان إعلان انتماءٍ إلى خطٍ كامل. هناك، في ميادين القتال خلال الحرب مع العراق، تعرّف إلى الوجه الحقيقي للصراع، واختبر معنى التضحية، وبنى شبكة علاقاتٍ لم تكن عابرة، بل رفاق دربٍ حملوا معه لاحقاً مشروعاً كاملاً. تلك التجربة صقلته، وجعلت منه رجلاً يعرف الحرب لا من خرائطها، بل من دخانها ودمائها.

     

    وحين تسلّم القيادة، لم يكن غريباً أن يبدو الرقم الأصعب في معادلةٍ معقّدة. فقد حمل في داخله ثورية الخميني التي لا تعرف المساومة، وهدوء والده الذي يجيد إدارة التوازنات. جمع بين الحسم حين يجب الحسم، والصبر حين يكون الصبر سلاحاً. لم يندفع، ولم يتراجع، بل سار بخطى محسوبة نحو إعادة تشكيل المشهد.

     

    في إدارته للصراع، بدا وكأنه يقود أوركسترا متعددة الجبهات، حيث تتناغم الساحات رغم تباعدها. من فلسطين إلى لبنان، ومن اليمن إلى العراق، كان هناك خيطٌ ناظم يربط الإيقاع، حتى ليخيّل للمتابع أن القرار يصدر من عقلٍ واحد. لم يكن ذلك محض صدفة، بل نتيجة رؤيةٍ تعتبر أن المعركة واحدة وإن تعددت ميادينها.

     

    أما الولايات المتحدة والكيان الغاصب، فقد شكّلا في عهده محور المواجهة الأوضح. لم يكن غضبه انفعالاً، بل موقفاً مبنياً على تراكماتٍ من الدم، وخصوصاً دماء غزة التي تحوّلت إلى وقودٍ لمرحلةٍ جديدة. في تلك اللحظات، بدا المجتبى كمن يحمل ثأر أمة، لا كقائد دولةٍ فحسب، فارتفعت وتيرة المواجهة، واتسعت رقعتها، ضمن حساباتٍ دقيقة تجمع بين الردع والتصعيد.

     

    تميّز المجتبى أيضاً بصفاتٍ ورثها وتبنّاها؛ فكان زاهداً في شخصه، صارماً في قراره، عميقاً في قراءته، قليل الكلام كثير الفعل. لا تغريه الأضواء، ولا يستعجل النتائج، بل يعمل بصمتٍ طويل النفس، كما يفعل من يعرف أن المعارك الكبرى لا تُحسم في يومٍ أو عام. فيه من الخميني شجاعته في كسر القيود، ومن والده بصيرته في إدارة الزمن.

     

    هكذا، لم يكن صعوده مجرد انتقالٍ في السلطة، بل استمراراً لنهجٍ متكامل، وتحوّلاً في أسلوب المواجهة. وبين رايةٍ خُضّبت بدماء الشهداء، ويدٍ تمسك بها بثبات، يمضي المجتبى في كتابة فصلٍ جديد، عنوانه أن الثورة ليست حدثاً من الماضي، بل مسارٌ مفتوح على كل الاحتمالات

  • لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد

     

    بقلم : أمين السكافي

    في اللحظات التي يضيق فيها الأفق حتى يكاد يطبق على الصدر، ويبلغ فيها الألم حدَّه الذي لا يُحتمل، يقف الإنسان عارياً من كل أسباب القوة، إلا من يقينه. هناك، في تلك الحافة الفاصلة بين الرجاء والانكسار، انطلقت صرخة نبيٍّ كريم، لم تكن مجرد كلمات، بل كانت مرآةً لوجعٍ إنسانيٍّ خالد: «لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد».

     

    إنها حكاية نبي الله لوط عليه السلام، حين وجد نفسه محاصراً بقومٍ استقالوا من فطرتهم، وتمرّدوا على كل معنى للإنسانية. لم يكن ضعفه ضعف عقيدة، بل كان ضعف الجسد حين يُثقل بحمل الرسالة، وضعف الفرد حين يتكالب عليه جمعٌ فقد بوصلته. كان وحده، نعم، لكنه لم يكن خاوياً؛ كان ممتلئاً بالإيمان، مشبعاً بالحق، غير أن الحق في لحظةٍ ما قد يبدو غريباً، وحيداً، مستضعفاً.

     

    أحاط به قومه كإعصارٍ أعمى، لا يسمع نداءً، ولا يستجيب لرجاء. أرادوا أن ينتهكوا حرمة ضيوفه، وهم في حقيقتهم ملائكة الرحمن، فجعل لوط عليه السلام من جسده سداً، ومن صوته حصناً، يناشدهم، يذكّرهم، يستبقي فيهم بقية إنسان، لكنهم أبوا إلا أن يغرقوا أكثر في ظلامهم. وهنا، عند الذروة، حيث تنكسر كل الوسائل الأرضية، وتتهاوى أسباب الدفع، خرجت صرخته: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد.

     

    لم تكن صرخة يأس، بل صرخة إنسانٍ أدرك حدود قدرته، فاشتاق إلى سندٍ يردع الطغيان. ولذلك جاء قول النبي محمد ﷺ ليكشف البعد الأعمق: «يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد»، أي إلى الله. كأن الحقيقة الكبرى التي تُخفى خلف الألم، أن الركن الذي يُطلب في الأرض، قائمٌ في السماء، لا يغيب، وإن غاب عن الأبصار.

     

    غير أن القصة، في امتدادها الإنساني، لا تتوقف عند حدود الغيب، بل تنفتح على واقعٍ يتكرر. كأن لوطاً عليه السلام لم يزل واقفاً، ولكن هذه المرة في أرض فلسطين؛ في عيون طفلٍ يبحث عن أمان، في يد أمٍّ تحاول أن تحجب الموت عن صغارها، في شيخٍ يواجه الدمار بثباتٍ يشبه المعجزات. هناك أيضاً، يُحاصر الحق، ويُستضعف أهله، وتُرفع الصرخة ذاتها، وإن اختلفت الألسن: لو أن لنا بكم قوة… لو أن لنا ركناً شديداً.

     

    إنها صرخة لا تحمل استسلاماً، بل تحمل استنفاراً أخلاقياً، نداءً يتجاوز الحدود والجغرافيا، موجهاً إلى أمةٍ كان يُفترض أن تكون درعاً، وإلى عالمٍ يدّعي العدالة. لكن، وكما في قصة لوط، لا يكون الغياب مطلقاً. فثمة من سمع النداء، لا بأذنه، بل بضميره، فلبّى. ثمة من قال، بفعله لا بشعاره: نحن الركن الشديد.

     

    هناك من تحمّل الكلفة، وقَبِل أن يدفع الثمن، واختار أن يكون في صفّ الحق لا في هامش المتفرجين. أولئك الذين أدركوا أن النصرة ليست موقفاً عابراً، بل قدرٌ يُصنع، وأن الوقوف مع المظلوم ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة أخلاقية تُعيد للإنسان معناه.

     

    وهكذا، تمتدّ القصة بين زمنين، لكنها في حقيقتها زمنٌ واحد: صراعٌ لا ينتهي بين نورٍ يُقاوم، وظلامٍ يتمدّد. وبين صرخة لوط التي استدعت نصراً من السماء، وصرخة فلسطين التي تستنطق ضمير الأرض، يبقى الركن الشديد حاضراً… لمن أراد أن يكونه، أو لمن آمن أنه موجود.

     

    وفي ختام الحكاية، لا يبقى إلا السؤال الذي يطارد التاريخ: كم من صرخةٍ يجب أن تُسمع، قبل أن يدرك العالم أن المظلوم حين يقول «لو أن لي بكم قوة»، إنما يختبر إنسانية من حوله، لا ضعفه ؟

  • ايران بين دولة إقليمية وعظمى….!

     

    بتاريخ ١ شباط ١٩٧٩، عاد الإمام روح الله الخميني بعد سنوات من منفاه في العراق وفرنسا، وبعد انتصار الثورة جرى استفتاء في ٣٠ و٣١ من آذار من العام نفسه، وأعلنت على أثره الجمهورية الاسلامية في الأول من نيسان…!

    بتاريخ ٢٢ أيلول ١٩٨٠ شن النظام العراقي حرباً استمرت ثماني سنوات، وقد اعتبرت أطول حرب في القرن العشرين وتوقفت بموجب قرار مجلس الأمن رقم ٥٩٨ في ٢٠ آب ١٩٨٨..!

    على اثر لجوء الشاه إلى واشنطن احتج الطلاب واحتجزوا العاملين في السفارة الاميركية بسبب قيام الإدارة الأميركية في خمسينيات القرن العشرين بإعادة الشاه إلى السلطة إثر انقلاب مصدق…!

    عندها تدرجت العقوبات مع كل ولاية بدءاً بالرئيس كارتر مرورا بكلينتون وتخفضت مع اوباما بموجب الاتفاق النووي ٢٠١٥، الذي انسحب منه ترامب وتبعه بايدن وصولاً إلى ترامب مجدداً…!

    منذ انطلاق الثورة الايرانية والعلاقات الأميركية من سيء الى اسوأ بهدف اسقاط النظام حتى عدوان ١٢ يوماً في ٢٠٢٥ الذي أفشله الشعب الايراني وقواته المسلحة وقياداته مما دفع الإدارة الأميركية للجلوس على الطاولة مع استنفار اميركي غير مسبوق في الاقليم سياسياً وعسكرياً واعلامياً والتهديد والوعيد، وإيران يا جبل ما يهزك الريح، رغم قرقعة السلاح وأزيز الطائرات وهدير الاساطيل والمدمرات، وطهران متمسكة بحقوقها في التخصيب للأغراض السلمية وامتلاك قدرات عسكرية متقدمة من الصواريخ البالستية والفرط صوتية، وكل ما تحتاجه من تحصين الجمهورية وتعلن بالفم الملآن استعدادها للخيارين السلم أو الحرب وتفضّل الأول على الثاني لحفظ الأمن والسلم الدوليين…!

    ينهض مما تقدم، أن واشنطن وضعت نفسها في مأزق الاتفاق أو العدوان وأحلاهما مُر، ففي حال اختيار توقيع اتفاقية تخضع فيها للطروحات الإيرانية التي أعلنتها مع كل مناسبة أي أنها لا تريد اقتناء سلاح نووي وأنها مستمرة في التخصيب للأغراض السلمية ولن تتخلى عن الصواريخ البالستية…!

    وبالأمس ارتفع صوت ترامب أمام الكونغرس بأن ايران تملك صواريخ تهدد أمن أوروبا والولايات المتحدة، والذي يؤشر إلى قراءته الجيدة، فقد أصبحت إيران دولة عظمى يقتضي التفاهم معها ولا داعي لخوض حرب معها، والوجه الآخر يبرر شن الحرب عليها خشية تهديد الأمن العالمي، وأي من الوجهين بحد ذاته يحوّل طهران من لاعب إقليمي لما نسجته من علاقات وتحالفات إلى لاعب دولي يحسب لها حسابات عدة ويتحاشى الاصطدام معها، لما له من تداعيات على الأمن والاقتصاد والسياسة، وإلا الكارثة سيدفع الجميع ثمنها….!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها: 

    ٢- لماذا أثار ترامب امام الكونغرس الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى التي تطال أوروبا وأميركا؟

    ٢- هل تملك طهران فعلاً هذه القدرات؟ 

    ٣- هل انتقلت ايران من لاعب اقليمي إلى لاعب دولي؟

    ٤- بعد انتهاء الأزمة سياسياً ام عسكرياً هل تصبح إيران دولة عظمى؟

    د. نزيه منصور

    د. نزيه منصور

  • حروب «إسرائيل»: نهج وسلوك عدوانيّين لن يتوقفا!

     

     

     

    د. عدنان منصور*

     

     

     

     

     

     

     

    لم تتوقف دولة الاحتلال الإسرائيلي يوماً، عن شهيتها في التوسع وشنّ الحروب منذ أن فرضت كيانها بالقوة في فلسطين عام 1948. حرب تتبعها حرب، كانت آخرها وليست الأخيرة، حربها المدمرة على غزة ولبنان، وبعدها عدوانها العسكري على سورية ومن ثم على إيران.

     

    وزارة المالية الإسرائيلية قدّرت تكلفة الحرب على غزة، والعمليات العسكرية على لبنان وسورية، اعتباراً من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، بـ 68 مليار دولار. في عام 2024 ارتفع الإنفاق العسكري لـ “إسرائيل”

     

    ليصل إلى 34 مليار دولار، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في العجز المالي.

     

    علماً أنّ الرقم لا يشمل الخسائر البشرية، وتداعيات الهجرة القسرية، والتأثيرات الاجتماعية والبيئية بعيدة الأمد على الوضع الداخلي.

     

    تشير التقارير الرسمية والدراسات المتخصصة ذات الصلة بالهجرة العكسية من “إسرائيل” إلى الخارج، إلى أنه في عام 2024 سجلت مغادرة 82800 إسرائيلي خارج الكيان مقابل 31100 مهاجر يهوديّ جديد الى “إسرائيل”. بين عامي 2020 و 2024، غادر “إسرائيل” 145 ألف شخص ولم يعودوا إليها. عام 2023 بلغت نسبة العودة من الذين غادروا 24 ألف شخص فقط. بذلك أصبح صافي الهجرة سالباً للمرة الأولى منذ عقدين، أيّ أنّ عدد المغادرين من “إسرائيل” يفوق عدد المهاجرين إليها، وهذا يأتي نتيجة لاستمرار سياسة الحروب التي انتهجتها دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ قيامها وحتى اليوم، ولا سيما حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023، التي غرست في نفوس الإسرائيليين شعوراً محبطاً في انعدام الثقة، وفقدان الأمن، والأمان، والاستقرار، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة والسكن، ما دفع بفئات واسعة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة والعليا للتوجه إلى أماكن في الخارج بحثاً عن ظروف أفضل في أوروبا (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا وهولندا) وفي أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، خاصة أنّ نسبة كبيرة من الإسرائيليين يحملون الجنسية المزدوجة، أو جوازات سفر أوروبية، مما يسهّل هجرتهم العكسية إلى تلك البلاد.

     

    الكثير من الإسرائيليين باتوا يشعرون اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، أنّ “إسرائيل”، لم تعد “دولة أرض الميعاد” والملاذ الآمن، التي يطمحون للعيش فيها، بعد أن تحكمت فيها السياسات المتطرفة، والخلافات والاحتجاجات الداخلية، وتصاعدت فيها حدّة النزعة اليمينية العنصرية، الدينية، والقومية المتطرفة التي لا تروق لشرائح علمانية يهودية ترى نفسها خارج بيئتها الليبرالية، وهي شرائح الشباب المتعلّمين، من أصحاب الكفاءات العالية في مجالات الطب، والمعرفة، والتكنولوجيا، والأبحاث، والعلوم، والهندسة، والذين تتراوح أعمارهم بين 25 و45 عاماً. هذا يعني على المدى المتوسط، أنّ عودة العائلات المغادرة غير واردة مستقبلاً، بعد تأسيسها حياة مستقرة في الخارج. مما يدلّ على أنّ هجرة العقول والكفاءات، تشكل تحدياً كبيراً، وخطراً استراتيجياً مباشراً على الاقتصاد، والتطوّر التكنولوجي لـ “إسرائيل”، ويغيّر بمعادلة التوازن الديموغرافي نتيجة انخفاض النمو السكاني اليهودي، مقارنة بالنمو السكاني للفلسطينيين داخل الخط الأخضر الذي بلغ فيه عدد الفلسطينيين نهاية 2025، 2 مليون و118 ألف فلسطيني. و5 ملايين و560 ألفاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، و362 ألفاً في القدس الشرقية.

     

    ووفقاً لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، بلغ عدد سكان “إسرائيل” نهاية عام 2025، 10 ملايين و94 ألف شخص، منهم 7 ملايين و94 ألف يهودي، فيما بلغ عدد الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين التاريخية، عدا فلسطينيّي الخارج 8 ملايين و39 ألفاً، أيّ بزيادة حوالي 300 ألف عن عدد اليهود، وذلك رغم الهجرة اليهودية المتواصلة إلى فلسطين والزيادة الطبيعية في تعداد اليهود. وهذا ما سيؤثر مستقبلاً على الهوية الإسرائيلية، ويغيّر نظرة اليهود في الداخل والخارج لـ “إسرائيل” كمكان غير آمن وغير مستقرّ لهم، ما سيجعل “تسونامي” الهجرة اليهودية من “إسرائيل” تستمرّ وتتصاعد مستقبلاً كلما جنح كيان الاحتلال أكثر فأكثر إلى الحروب، ولم يغيّر من نهجه الاستيطاني وسلوكه العدواني.

     

    لن توفر الحروب لـ “إسرائيل” الاستمرارية والبقاء، ولن تنعم بالأمن والاستقرار مهما تمادت في احتلالها وحروبها، وفرضت مؤقتاً الأمر الواقع في مكان ما، وفي بلد ما في المنطقة عن طريق القوة، فإنّ هذا لن يغيّر شيئاً في جوهر الصراع الدائم مع دولة الاحتلال، وإنْ أوقفه لوقت متخاذلون، وعملاء، ومطبّعون ومأمورون!

     

    ألم يقل رئيس الكنيست الإسرائيلي الأسبق أبراهام بورغ في كتابه “هزيمة هتلر Vaincre Hitler” الصادر عام 2008: “إنّ دولة “إسرائيل” التي كان واجباً عليها توفير ملجأ آمن للشعب اليهودي، أصبحت بالنسبة له المكان الأكثر خطورة… ولنغمض أعيننا ولنحاول أن نسأل أنفسنا: أيّ مكان آمن للعيش؟! في القدس مدينة مقدسة ومتفجرة؟! في الخليل مدينة الثلاثة أسباط للأمة الممزقة بين مختلف المتحدّرين من إبراهيم؟! أم في نيويورك رغم هدم البرجين على يد الأصوليّة؟! يبدو أنّ كثيرين سيجزمون أنّ نيويورك هي أكثر أمناً على المدى البعيد من الدولة اليهودية، ولو أنها مدجّجة حتى النخاع بالقنابل الذرية”!.

     

    كيف يمكن لدولة الاحتلال الإسرائيلي أن تستمرّ وتنعم بالأمن والاستقرار، والتي يصف حالها أبراهام بورغ بصراحة كليّة من “انّ حضور الموت الذي لا يتوقف في حياتنا، المرتبط بحروب “إسرائيل”، لا يؤدي إلا إلى الإكثار من المجازر، والدمار، والإبادة التي يتلقاها شعبنا. لذلك إنّ الاموات في هذا البلد لا يرقدون أبداً في سلام، إنهم دائماً حاضرون، دائماً ملازمون لوجودنا التعيس.

     

    … لقد ربحنا كلّ الحروب، ومع ذلك نحتفظ بشعور عميق بالخسارة… إنّ الحرب لم تعد استثناء لنا، بل أصبحت قانوناً. طريقة عيشنا طريقة حرب مقابل الجميع، أعداء وأصدقاء على السواء، في الداخل كما في الخارج. أمام هذه الحقيقة المحزنة، نتيقن أنّ الإسرائيليين لا يفهمون إلا لغة القوة. هذه العقلية التي تعكس بداية العنجهية الإسرائيلية في وجه الهزائم العربية، أصبحت المبرّر لأفعال عديدة، ومفاهيم سياسية غير مقبول بها في عالم عادل.

     

    كلّ دولة بحاجة إلى قوة عسكرية معقولة، ولكن أيضاً لسياسات إنسانيّة تكمل هذه القوة… لقد كرّسنا عدم العدالة كنظام دون أن نفهم شيئاً سوى لغة القوة”!.

     

    لجوء “إسرائيل” وإدمانها في استخدام القوة وشنّ الحروب لن يتوقف طالما انّ القرار والموقف العربي الموحد غائب عن الساحة العربية.

     

    بين مقاوم للاحتلال ومطبّع معه، بين الدفاع عن الحق والتخاذل حياله، بين مَن يتمسّك بالسيادة والمفرّط بها، يجعل “إسرائيل” تستمرّ في عربدتها وعدوانيتها، وشن حروبها، وتستفرد بالدول العربية دولة بعد دولة.

     

    “إسرائيل” وإنْ وفرت دولة عربية ما، في الوقت الحاضر، فهذا لا يعني أنها ستنجو يوماً من مخالب ومشرحة دولة الاحتلال!

     

    متى يدرك زعماء العرب أنّ الرهان على التطبيع، والاعتماد على الدولة العظمى، والركون إلى نيات العدو “الطيبة” لن يجدي نفعاً، وأنّ ما ينتظرهم وينتظر بلدانهم على يد “إسرائيل” وحليفتها الكبرى، هو العمل بكلّ قوة على تقسيم بلدانهم، وتفكيك نسيج شعوبهم، وتقويض مؤسساتهم،

     

    وتدمير قوتهم، والتحكم بثرواتهم، وإنْ استغرق هذا وقتاً ليس بطويل؟!

     

    إذا كانت “إسرائيل” مستمرة في حروبها، وتهجيرها للسكان العرب، واحتلالها للأرض، غير عابئة بالعالم العربي وما فيه، وبالأمم المتحدة، وقوانينها الأممية، وبالمجتمع الدولي، فماذا عن موقف ودور، وردود الفعل لحماة الأوطان، والسيادة، في ديار العرب، “الحريصين” على كرامة شعوبهم، وعلى قرارهم الوطني “المستقل الحر”، وبشكل خاص في لبنان، لمواحهة العدوان والخطر الإسرائيلي الدائم؟!

     

    عالم عربي يخط بيده راضياً، وللأسف، سيرة خذلانه، وانهياره، وسقوطه الشديد…!

     

     

     

     

    *وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

  • تصعيد بلا حرب: كيف تحاول إسرائيل فرض واقع جديد في لبنان؟

    ليس ما تشهده الساحة اللبنانية مجرّد جولة تصعيد عابرة أو ردّ فعل إسرائيلي محدود على تطوّر أمني معيّن. ما يجري أبعد من ذلك بكثير. نحن أمام سياسة عدوانية واضحة، تقوم على توسيع نطاق القصف من الجنوب إلى العمق، وصولاً إلى البقاع، في محاولة لفرض وقائع أمنية بالقوة، ولكن من دون الذهاب إلى حرب شاملة.

     

     

     

    إسرائيل اليوم لا تريد حرباً مفتوحة مع لبنان، لكنها في الوقت نفسه لا تتردّد في استخدام القوة بوتيرة متصاعدة ومدروسة. هذا التناقض الظاهري هو في الواقع جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية: تحقيق أهداف الحرب من دون خوض الحرب نفسها.

     

     

     

    تعتمد إسرائيل ما يمكن تسميته بـ«العدوان المُدار»، أي ضربات محسوبة، توسّع جغرافي تدريجي، ورسائل نارية تتجاوز الميدان العسكري لتطال الداخل اللبناني سياسياً ونفسياً. الهدف ليس الحسم السريع، بل استنزاف الخصم حسب تقديراتهم ، وفرض معادلات جديدة يصبح التراجع عنها أكثر كلفة مع مرور الوقت.

     

     

     

    فاستهداف العمق والبقاع، ليس تفصيلاً تقنياً، بل رسالة واضحة مفادها أن لا مناطق آمنة، وأن الجغرافيا اللبنانية برمّتها باتت ضمن بنك الأهداف. هكذا تُعاد صياغة مفهوم الردع، لا عبر الاجتياح، بل عبر توسيع هامش النار.

     

     

     

    إلى جانب البعد العسكري، تراهن إسرائيل على الضغط السياسي والنفسي. فكل ضربة في العمق لا تستهدف فقط منطقة جغرافية ، بل تضرب أيضاً الاستقرار الداخلي، وتضع الدولة اللبنانية أمام عجز متكرر، وتعمّق الانقسام حول كلفة المواجهة وحدودها. إنها محاولة لتحويل العدوان الخارجي إلى أزمة داخلية، بحيث يصبح الضغط على لبنان من الداخل مكمّلاً للقصف من الخارج.

     

     

     

    لكن لماذا لا تذهب إسرائيل إلى حرب شاملة؟ الجواب بسيط ومعقّد في آن. الحرب المفتوحة مكلفة، وغير مضمونة النتائج، وقد تفتح جبهات إقليمية متعددة، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى الحفاظ على هامش مناورة سياسي ودولي. لذلك، يبدو خيار التصعيد المتدرّج أكثر ملاءمة: ضغط مستمر، مكاسب صغيرة متراكمة، وكلفة محدودة نسبياً.

     

     

     

    مع ذلك، يبقى هذا المسار محفوفاً بالمخاطر. فالتصعيد المضبوط قد ينفلت عند أول خطأ في الحسابات أو سوء تقدير في الردود. وكلما طال أمد هذا النمط من العدوان، ارتفعت احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، حتى لو لم يكن أي طرف راغباً فيها.

     

     

     

    الخطر الأكبر لا يكمن فقط في القصف نفسه، بل في اعتياده. حين يتحوّل استهداف العمق إلى خبر يومي، وحين يصبح خرق السيادة أمراً عادياً، تكون إسرائيل قد نجحت في فرض أحد أخطر وقائعها: تطبيع العدوان. من هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام لبنان ليس فقط في كيفية الردّ، بل في كيفية منع تثبيت هذا الواقع الجديد.

     

     

     

    ما يجري اليوم هو معركة على المعادلات، لا على الجبهات فقط. وإدراك طبيعة هذه المعركة هو الخطوة الأولى لمنع خسارتها.

  • هذا ليس خلاف رأي هذا كشف أقنعة.

    كتب إسماعيل النجار

     

    هذا ليس خلاف رأي هذا كشف أقنعة.

    حين يتحوّل القلم إلى أداة تضخيم الذات، وحين يُختصر الوعي العام بضمير المتكلم، نكون أمام ظاهرة خطرة لا كاتب عابر. نحن أمام شخص يعتقد أن المقاومة منصة، وأن الدم فكرة ثانوية، وأن التاريخ يُكتب بعبارة: أنا قلت. أنا كتبت. أنا حذرت!.

    من هنا يبدأ الاشتباك، لا المجاملة.

    هذا النرجسي الذي لا زال على رأس آصبعه العسل من خير (ألحاج محمد عفيف) يخرج إلينا اليوم بمرضهِ المعروف لدى الجميع “ب” “أل” “أنا” هو هكذا دائماً!. أنا قلت، أنا كتبت، أنا حذرت، الكل من حوله يقول إنه نرجسي دائماً يقول الناس تقول عني قال “فلان” كتب فلان.

    هذا الكلام دائماً ما يكتبه هو ويحاول إظهار نفسه بأنه العرَّافة البلغارية (بابا فانغا!). مريض بحب الـ”أنا”، مريض بقول أنا قلت. لقد تمادى صاحب القلم الأسود كثيراً في إتهام المثقفين الشيعة بالغباء وكأنهم المبصرون العميان، وهو بابا فانغا المبصر!. كتب واتهم واستصغر القوم على حجمه، واستغل خطابات القادة وجعلها عباءته لينفذ من خلالها إلى عقول الناس، بأن قصده شريف ويريد الإصلاح بأمة جدهم، مع العلم أنه ليس منهم. وهنا لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها هذا ليس ناقدًا، بل متسلّق وعي. وليس مفكّرًا، بل سمسار مواقف.

    ليس محبًّا للمقاومة، بل مستهلك شعارات تربّى سياسيًا في حضن الكتائب والقوات، ثم قرّر أن يعمّد ماضيه بخطاب لا يشبهه.

    هو يكتب ليصادر العقول، لا ليخاطبها.

    يهاجم المثقفين لأنهم يفضحون خواءه. يتطاول لأن التواضع يعرّي تاريخه. ويصرخ “أنا” لأن الجماعة لم تعترف به يومًا. المقاومة، يا هذا، ليست منشورًا، وليست مساحة استعراض، وليست دفتر تنبؤات،

    وليست عباءة تُستعار عند الحاجة.

    المقاومة أخلاق، وانتماء، وصبر، وتضحية، ومن لم يتربَّ عليها، لن يفهمها ولو حفظ خطاباتها عن ظهر قلب. أما الذين يرون أنفسهم أوصياء على الوعي، فغالبًا ما يكونون أول من خان الوعي يوم احتاج موقفًا لا مقالًا.

    هذه ليست قسوة في اللغة، هذه حقيقة بلا مسكّنات. وهنا بيت القصيد

    أن هذا النموذج من الكُتّاب ليس جديداً على تاريخ الصراعات الفكرية، هو نتاج بيئة سياسية صهيونية ربّته على الفردية، وعلى صناعة “البطل الورقي”، وعلى تحويل القلم إلى مرآة يرى فيها نفسه فقط. هو يدّعي حب المقاومة لأنه يعرف أن هذا العنوان هو الأكثر رواجاً، لكنه في العمق لم يتشرّب يوماً ثقافتها ولا أخلاقياتها، لا يفهم المقاومة إلا بوصفها سلّماً للصعود الشخصي، لا مشروع تضحية جماعية.

    هو لا يكتب ليُنير، بل ليقول كنت هنا.

    لا ينتقد ليُصلح، بل ليُصنِّف نفسه فوق الآخرين. ولا يحذّر بدافع المسؤولية، بل بدافع تسجيل النقاط، وكأن التاريخ دفتر علامات، والمقاومة مادة امتحان.

    الأخطر في هذا النوع من الخطاب ليس نرجسيته الفاقعة فحسب، بل محاولته الدائمة تسفيه العقول، وشيطنة المثقفين، واحتكار الوعي، وكأن الذاكرة الشعبية عاجزة، وكأن جمهور المقاومة قاصر يحتاج إلى وصيٍّ متعالٍ يشرح له ما يفهمه instinctively منذ عقود.

    المقاومة لا تحتاج إلى “بابا فانغا”،

    ولا إلى عرّاف سياسي، ولا إلى كاتب يلبس عباءة القادة ليُخفي عُري ماضيه.

    المقاومة تُقاس بالموقف عند الخطر،

    وبالانتماء ساعة الخسارة،

    وبالصمت الشريف حين يكون الصمت حكمة، لا بالضجيج، ولا بتضخيم الـ“أنا”، ولا بالعيش الدائم على هامش الآخرين. ومن لا يرى في المقاومة إلا مرآة لذاته،

    فلن يرى فيها يوماً وطناً.

     

     

  • الملف اليمني إلى الواجهة مجدداً…!


    فجأة حضر أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى الرياض عاصمة المملكة، والتقى محمد بن سلمان الرجل الأول بعد والده، وكانت الأزمة اليمنية على رأس جدول أعماله في المنطقة الحبلى بالأزمات من اليمن مروراً بالسودان وفلسطين وسوريا ولبنان…!
    واللافت، هو تحرك الأمم المتحدة على أزمة مضى عليها عشر سنوات منذ سنة ٢٠١٥ أو ما يُعرف بالتحالف الدولي بقيادة السعودية ووقف إطلاق النار الهش في سنة ٢٠٢٢ حتى أصبح اليمن يمنيات وتفكك التحالف الدولي وانسحب المشاركون، ولم يبقَ في الميدان إلا الأخوة الأعداء على أرض الجنوب وكل منهما له أهدافه والصراع بين المحمدين ولد سلمان وولد زايد. فالأول يدعم الحكومة (الشرعية) والثاني يتبنى (المجلس الانتقالي) عسكرياً ومادياً الذي سيطر على محافظتي حضرموت والمهرة ويدعم إقامة دولة جنوبية مستقلة والعودة باليمن إلى سنة ١٩٩٠ بينما ولد سلمان يريد دولة يمنية موحدة تخضع لنفوذه…!
    يبدو أن التقارب الإيراني- السعودي بواسطة صينية قد حرّك الملف اليمني ودفع به إلى الواجهة، خاصة أن طهران تدعم الجيش اليمني وأنصا.ر الله والقوات الشعبية مما شجع الرياض إلى إرسال وفد سعودي برئاسة اللواء قحطاني الذي التقى الزعماء والعشائر للحد من الصراع والدعوة إلى الوحدة خشية سيطرة الإمارات من خلال المجلس الانتقالي وانقسام الجنوب على ذاته إلى فرق عدة منها:
    ١- المجلس الانتقالي (إماراتي)
    ٢- الحكومة المؤقتة والرئيس المعيّن (سعودي)
    ٣- قبائل واحزاب أقرب إلى الشمال ومع الوحدة
    ٤- حزب الإصلاح(إخوان مسلمين)
    ينهض مما تقدم، أن الأزمة اليمنية ناتجة من موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وبحر العرب والخاصرة التي تمتد آلاف الكليومترات من السعودية والتي تعتبرها الحديقة الخلفية، أضف إلى ذلك أن محافظة حضرموت هي الأكبر والأغنى بحقول النفط وأصبحت هدفاً استراتيجياً للإمارات، وفرّقت بين الحليفين المحمدين اللذين يخشيان وحدة اليمن واستقلالها، حيث أثبتت في العدوان على غزة قدرات غير مسبوقة، إذ أقفلت البحر الأحمر وبحر العرب وعطلت الملاحة البحرية وسيطرت على باب المندب، وهذا ما أقلقهما ودفع بأمين العام للأمم المتحدة إلى تسليط الضوء لعله في ذلك يحقق إنجازاً سياسياً قبل انتهاء ولايته…!
    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
    ١- لماذا تحرك غوتيريش إلى المنطقة وخاصة الرياض؟
    ٢- لماذا ذهب اللواء القحطاني على رأس وفد سعودي إلى حضرموت؟
    ٣- هل التنافس على الجنوب هو بين المحمدين؟
    ٤- أي مستقبل ينتظر اليمن الوحدة أم الفيدرالية أم الانفصال بين الشمال والجنوب؟
    د. نزيه منصور

  • ترامب وفنزويلا قراءة في خلفيات التصعيد وأبعاده الإقليمية

    كتب إسماعيل النجار

    ،ترامب وفنزويلا قراءة في خلفيات التصعيد وأبعاده الإقليمية، فهل يُمَهِّد ترامب لمفاجأة في الشرق الأوسط؟بينما تنشغل واشنطن بملفات دولية متشابكة، في صراعها المفتوح مع الصين وروسيا إلى توتراتها المزمنة مع إيران،

    عاد اسم فنزويلا فجأة إلى الواجهة، ليتصدّر المشهد السياسي الأميركي والدولي من جديد مع تصعيد غير مسبوق في الخطاب، يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب.هذا التصعيد، الذي بدا للوهلة الأولى مجرد ضغط كلاسيكي على حكومة نيكولاس مادورو، يكشف عند تفحّصه عن طبقاتٍ أعمق من المصالح والتقاطعات، ويطرح أسئلة تتجاوز الجغرافيا اللاتينية لتلامس الشرق الأوسط مباشرة..فما الذي يريده ترامب فعلاً؟ ولماذا الآن؟ وهل للنفط والغاز دور في هذه المعادلة؟ ثم ماذا عن إيران و«محور المقاومة»؟ وهل نحن أمام إعادة رسم للخريطة الاستراتيجية قبل انفجار محتمل؟.يظهر من مسار المواقف الأميركية أنّ إدارة ترامب تشبه كل الإدارات الأميركية السابقة ولكن بحدة أكبر وتسلُط لا سابقَ له حيث تسعى إلى إضعاف قبضة مادورو في الحكم وإعادة إنتاج سياسة «الضغط المركّب» التي تقوم على العقوبات، والعزل السياسي، والسعي لتقويض الشرعية الدولية للحكومة الفنزويلية..ثم إعادة النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية بعد تمدد محاور مضادة تمثلها الصين وروسيا وإيران في السنوات الأخيرة الى الحديقه الخلفية الأميركية.وتسعى واشنطن إلى بناء ورقة ضغط إضافية لاستخدامها في ملفات أخرى، إذ شاع في استراتيجيات واشنطن توظيف ساحات بعيدة للتأثير على خصوم أقرب. وبهذا المعنى، ليست فنزويلا هدفاً بذاتها فقط، بل جزء من خريطة الردع الأميركية في مواجهة خصومها المتشددين في الشرق الأوسط. لذلك يصعب فصل توقيت التصعيد عن أربعة عوامل أساسية؛منها المتغيرات الداخلية الفنزويليةكَون البلاد تمرّ بدورات سياسية ساخنة، من الانتخابات إلى الاضطرابات الاقتصادية والتهريب والحدود المفتوحة مع كولومبيا.هذه الملفات تمنح واشنطن فرصة لرفع مستوى الضغط بحجة «إعادة الديمقراطية»..حجة تمدد النفوذ الإيراني الروسي،لأن كاراكاس اليوم ليست لاعباً محلياً فقط. بل أصبحت حليف استراتيجي لإيران، وشريك اقتصادي وأمني لروسيا، وممر مهم للصين في سوق الطاقة والمعادن. وهذا التموضع يجعل أي تراجع في فنزويلا مكسباً مباشراً لواشنطن. من هنا تأتي حاجة ترامب لإظهار الحزم في السياسة الخارجيةفي لحظات سياسية أميركية دقيقة سواء كانت انتخابية أو مرتبطة بملفات داخلية حساسة، يميل البيت الأبيض إلى «رفع الصوت» خارجياً لتعزيز صورة القيادة القوية..أيضاً ترابط ساحات الضغط الأميركية، من آسيا إلى أميركا اللاتينية وصولاً إلى الشرق الأوسط، تحبذ واشنطن العمل على عدة جبهات بالتوازي، لخلق بيئة إنهاك استراتيجية لخصومها. إذن… فنزويلا ليست ملفاً منفصلاً، بل حلقة ضمن سلسلة ضغط متزامنة. لأن طمع واشنطن بالنفط والغاز الفنزويلي هو الكامن وراء التصعيد؟.أيضاً نستطيع القول أنه من الخطأ افتراض أن النفط هو السبب الوحيد للتصعيد لكنه بالتأكيد أحد أهم الأسباب الأميركية. لأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.لذلك هي تسعى إلى السيطرة على إيقاع إنتاجها وتصديرها يعني التأثير على توازنات السوق العالمية.وخصوصاً أن شركات أميركية كبرى تملك تاريخاً عميقاً في الاستثمار هناك.وأن أي تغيير سياسي في كاراكاس يفتح الباب أمام عقود بمليارات الدولارات..ومع أن العقوبات الأميركية أضعفت قدرة فنزويلا على الاستفادة القصوى من ثروتها النفطية، فإن قدرة حكومة مادورو على الالتفاف عبر قنوات صينية وإيرانية وروسية أبقت سوق النفط الفنزويلي حياً، ولو بسرعات مختلفة. وهذا بحد ذاته يزعج واشنطن..فهل تحاول واشنطن تشتيت الأنظار عن تحضيرات ضد إيران؟هذا السؤال مطروح بقوة في مراكز التحليل الدولية، وليس بلا أساس.لأن التصعيد المتزامن في أكثر من ساحة يتوافق مع أسلوب واشنطن في خلق «ضباب تكتيكي» يحجب خطوط التحرك الأساسية. ووجود علاقات وثيقة بين طهران وكاراكاس يبرر لواشنطن اتخاذ إجراءات ضد فنزويلا كجزء من استراتيجية ردع إيران.التحركات العسكرية والدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية تعزز فرضية استعدادات غير معلنة..لكن، ورغم هذا الترابط، لا يوجد دليل مباشر يشير إلى أن فنزويلا مجرد «ستار» لتحرك كبير تجاه إيران.ولكن السيناريو ممكن، ولكنه ليس مثبتاً.هناك سؤال يطرح نفسه بقوة هل تصبح كراكاس مجرّد مقدمة لصدام أكبر في منطقة الشرق الأوسط؟{حسب الصيغة الشعبية للسؤال }«هل يكون العرس في فنزويلا والطبل والزمر في طهران؟»عملياً، قد تستخدم واشنطن ساحة أميركا اللاتينية كجزء من تضييق الخناق الاقتصادي الاستخباراتي على إيران. لكن تنفيذ ضربة أو عملية كبيرة في الشرق الأوسط يحتاج معطيات مختلفة تماماً عن تلك التي تخص فنزويلا. لذلك ربما تكون كاراكاس جزءاً من المشهد لإشاحة الأنظار عما يتم تحضيره لطهران لكنها ليست منصة عملياتية مباشرة..ويبقى السؤال إذا اندلعت حرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هل سيشارك «محور المقاومة» بكُلِّهِ وكَليلِهِ أم سيقف كل فريق منفرداً في موقف المتفرج؟المؤشرات الحالية تقول إن المشاركة ليست تلقائية، بل مشروطة بعوامل متعددة، منها إمتلاك القدرة اللوجستية، بعض أطراف «المحور» تلقّت ضربات قاسية خلال العامين الماضيين، أدت إلى فقدان قيادات مفصلية وبنى قتالية. وفي الحسابات الداخلية، فإن كل فصيل مرتبط بإيران يواجه واقعاً داخلياً خاصاً (سياسياً أو شعبياً أو أمنياً) يجعله حذراً من الانخراط بحرب واسعة إلا إذا اتفق الجميع أن تكون الحرب الأخيرة.استراتيجية طهران نفسها تأتي حسب ما تفضله بالرد التدريجي والمحسوب، لا المواجهة الشاملة. ثم تترك مجالاً لردود «متدرجة» من حلفائها صاروخ هنا، هجوم محدود هناك وليس انخراطاً شاملاً..أما الخشية من حرب إقليمية كبرى سببها؛ أن الجبهات في لبنان، والعراق، ، أصبحت ذات خصوصية .وأي خطوة غير مدروسة قد تتحول إلى انفجار شامل يصعب احتواؤه.الترجيح الأكثر واقعية؛ إذا اندلعت الحرب، سيشارك «المحور» بأسلوب متفاوت، لكن ليس باندفاعة موحدة أو غير محسوبة..سؤال آخر يقول هل اقترب أجل السلام؟ الجواب المختصر لا.والجواب الأعمق أن هناك مساعٍ لاحتواء الانفجارات وليس لحلّ الصراعات.الشرق الأوسط اليوم يعيش مرحلة «توازنات خوف» لا «توازنات سلام».تراجع شهية القوى الكبرى للحروب المفتوحة قد يمنع اندلاع حرب شاملة، لكنه لن يخلق سلاماً مستقراً.في الخلاصه فنزويلا ليست بعيدة عن الخليج والملفات تتصل بعضها ببعض.إن قراءة التصعيد الأميركي تجاه فنزويلا بمعزل عن المشهد الدولي الأشمل تجعل الصورة ناقصة.{الطاقة}، التحالفات المتقاطعة، النفوذ الروسي《الصيني، التمدد الإيراني إلى الحديقه الأميركية، حسابات ترامب الداخلية، والهواجس الإسرائيلية في الشرق الأوسط. كلها خيوط تصنع شبكة واحدة.في عالم تتقاطع فيه الساحات، قد يبدأ الشرر السياسي من كاراكاس، لكن دخان المرحلة صدقوني يصعد دائماً فوق سماء الشرق الأوسط.لذلك المنطقه إما أمام تسوية كبرى وإما أمام حرب كبرى.

  • الجنوب الصامد

     

     

    الجنوب ليس مجرّد رقعة جغرافية على خارطة الوطن بل هو قلب نابض بالصمود وتاريخ ممتد بالوفاء ودرعٌ وقف في وجه كل المعتدين عبر الزمن الجنوب هو جزء لا يتجزأ من وطننا الكبير وجزء من هويتنا التي لا يمكن لأي قوة أن تنتزعها أو تشكّك فيها

     

    إن ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات متكررة لا يمسّ أرضه فحسب بل يمسّ كرامة كل مواطن يؤمن بأن الوطن وحدة واحدة لا تتجزأ ومن يغضّ الطرف عن هذه الاعتداءات أو يقلل من شأنها فهو يبتعد كثيرًا عن جوهر الوطنية لأنها لا تُقاس بالشعارات بل بالمواقف الصادقة والوقوف مع كل شبرٍ من أرض الوطن

     

    لقد كنّا، وما زلنا وسنبقى بإذن الله سدًّا منيعًا يدافع عن الجنوب وأهله وعن كل بقعة تنتمي لهذا الوطن العظيم. ندافع بالثبات بالوحدة بالإيمان بأن وطننا يستحق منّا أن نحميه وأن نقف مع بعضنا بعضًا مهما تنوعت اختلافاتنا أو تعددت مشاربنا

     

    فالجنوب ليس قضية فئة ولا منطقة بل قضية وطن وقضية كرامة وقضية انتماء

    وما دام في هذا الوطن رجال ونساء يحملون في قلوبهم حب الأرض فلن ينجح أي معتدٍ في أن يزعزع أمنه أو يمسّ لحمته

     

    سيبقى الجنوب صامدًا

    وسيبقى الوطن واحدً

    وسنبقى نحن جميعًا السور الذي لا يُخترق

     

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

  • العراق يعيد رسم خريطته السياسية

    كتب د. إسماعيل النجار،

    كاتب وباحث سياسي لبناني.

     

    {العراق يعيد رسم خريطته السياسية،

    انتخابات 2025 تكسر الثوابت وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة.

    .في مشهدٍ سياسي بالغ التعقيد، وبمشاركة تُعد هيَ الأوسع منذ عقدين، اتّجه العراقيون عام 2025 إلى صناديق الاقتراع وسط أجواء تتراوح بين القلق واليأس والأمل في التجديد.

    .أكثر من 7743 مرشّحًا، منهم 5496 رجلًا و 2247 امرأة، خاضوا سباقًا محمومًا لانتزاع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 329 مقعدًا، في استحقاقٍ تحوّل إلى ما يشبه الاستفتاء الشعبي على أداء الطبقة السياسية ومشروع الدولة.

    .هذه الانتخابات لم تكن مجرّد دورة روتينية، بل محطة فارقة تختبر قدرة القوى التقليدية على الحفاظ على نفوذها، وتضع القوائم الحكومية والقوى المحلية في مواجهة مباشرة مع تحالفات قديمة أثقلتها الانقسامات داخل البيت السياسي الشيعي والسني على حدّ سواء.

    .ومع تراجع وحدة “الإطار التنسيقي” ودخول قوى الحشد والفصائل بعدّة قوائم منفردة، بدآ المشهد وكأنه يعيد تشكيل نفسه من جديد.

    .في النتائج الأولية كشفت عن صعود ملحوظ للقائمة الحكومية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وتراجع التحالفات الكبرى لصالح القوائم المحلية في الجنوب، بينما واصلت القوى السنية إعادة ترتيب صفوفها عبر خمسة تحالفات رئيسية.

    .ما جرى في انتخابات 2025 ليس مجرّد تبادل مواقع بين أحزاب، بل تحوّل في المزاج السياسي العراقي نحو منطق “التمثيل المحلي” و“الحكومة الفاعلة”، على حساب الخطاب العقائدي والهوية الطائفية.

     

    أولًا: القوائم الشيعية الكبرى، تموضعت  بين ثبات القوى التقليدية وصعود القوائم الحكومية،

    1. ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني برزَ في صدارة المشهد، حيث دشّن رئيس الوزراء السوداني أول تجربة انتخابية بصفته زعيم قائمة، ونجح في تحقيق تقدم كبير في معظم المحافظات الشيعية.

    القائمة الحكومية اعتمدت خطاب “الاستقرار والخدمات”، وهو خطاب لامس تطلعات الشارع في ظل تراجع مستوى الثقة بالأحزاب التقليدية بسبب تجربة طويلة لم تقدم أي جديد.

    2. ائتلاف دولة القانون وعودة المالكي إلى الواجهة، حيث حافظ نوري المالكي على ثقله الانتخابي، مستفيدًا من قواعد حزبية منظمة وتجربة سياسية طويلة. فجاءت نتائج دولة القانون قوية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.

    3. منظمة بدر ؛ بزعامة هادي العامري أيضاً حافظ على نفوذه، وبقيت منظمة  بدر لاعبًا رئيسيًا داخل المحافظات الجنوبية، وسط توقعات بزيادة مقاعدها عن دورة 2021.

    4. حركة الصادقون؛ تقدمت في العاصمة بغداد وبعض المحافظات، مستفيدة من حضورها الشعبي وقدرة تنظيمية متقدمة.

    5. تيار الحكمة شارك بهدوء لكنه استطاع الحفاظ على تمثيل ثابت في الجنوب، ضمن معادلة متوازنة.

    6. القوائم المحلية في البصرة والجنوب؛ مثّلت الظاهرة الأكثر تأثيرًا هذا العام، خصوصًا القوائم الخدماتية وعلى رأسها قائمة تصميم، والتي شهدت شعبية واسعة نتيجة الفجوة الكبيرة بين الجمهور والأحزاب التقليدية.

    7. قوائم الفصائل والحشد الشعبي

    تنافست عبر قوائم متفرقة دون غطاء موحد، لكنها مجتمعة شكّلت وزنًا لا يُستهان به داخل الساحة الشيعية.

     

    .ثانيًا؛ القوائم السنية، خمسة تحالفات تتنافس على إعادة التموضع

    على الضفة السنيّة، توزّع التنافس بين خمسة تحالفات رئيسية؛

    1. تحالف تقدّم، محمد الحلبوسي

    2. تحالف عزم، مثنى السامرائي

    3. تحالف السيادة، خميس الخنجر

    4. تحالف الحسم

    5. تحالف نينوى لأهلها

    إلى جانب أحزاب فرعية مثل المتحدون والجماهير الوطنية، والتي برزت في بعض الدوائر.

    ثالثًا؛ قوة الحضور الشيعي، أكثر من 187 مقعدًا في النتائج الأولية

    على الرغم من التشتت الكبير، إلا أن مجموع المقاعد التي حصدتها القوائم الشيعية وفق التقديرات الأولية بلغ نحو 187 مقعدًا، ما يعني استمرار الهيمنة العددية داخل البرلمان، ولكن بتركيبة أكثر تنوعًا وأقل قدرة على الانضباط تحت قيادة موحدة كما كان الحال في الدورات السابقة.

    رابعًا: الجداول التفصيلية للأحزاب والقوائم المشاركة

    جدول (1): القوائم والأحزاب الشيعية المشاركة في انتخابات 2025

    الترتيب اسم القائمة / الحزب، والزعيم / الممثل طبيعة الكيان المحافظات البارزة

    1 الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني حكومي، وطني بغداد، الجنوب

    2 دولة القانون نوري المالكي حزب تقليدي بغداد، بابل، كربلاء

    3 منظمة بدر هادي العامري فصيل،حزب ديالى، الجنوب

    4 الصادقون قيادات المقاومة فصائل سياسية بغداد، الجنوب

    5 الحكمة الوطنية عمار الحكيم تيار ديني/سياسي الوسط والجنوب

    6 تصميم (البصرة) زعامات محلية قائمة محلية البصرة.

    7 قوائم الحشد قيادات محلية فصائل متعددة الجنوب

    8 القوات الحكومية الوطنية

    9 مستقلون/قيادات مدنية مختلط بغداد

    .وغيرها محلية خدماتية الجنوب

     

    جدول (2): التحالفات والأحزاب السنيّة المشاركة

    الترتيب التحالف / الحزب الزعماء المحافظات الأساسية

    1 تقدّم محمد الحلبوسي الأنبار، بغداد

    2 عزم مثنى السامرائي صلاح الدين

    3 السيادة خميس الخنجر الأنبار، نينوى

    4 الحسم قيادات محلية نينوى

    5 نينوى لأهلها شخصيات مناطقية نينوى

    6 المتحدون متحالف مع عزم نينوى وبغداد

    7 الجماهير الوطنية شخصيات محلية صلاح الدين

    جدول (3): موجز النتائج الأولية للقوى الرئيسية

    الكتلة عدد المقاعد التقديري ملاحظات

    القوى الشيعية مجتمعة ~187 متوزعة بين عشرات القوائم

    القوى السنيّة بين 55 – 65 حسب التحالفات والمناطق

    القوى الكردية ~45 – 50 استقرار نسبي

    المستقلون والقوائم المحلية ~25 – 30 صعود ملحوظ في الجنوب

    خاتمة تحليلية: برلمان مشرذم… لكنه أكثر تمثيلًا للشارع

    تؤكد انتخابات 2025 أن العراق دخل مرحلة سياسية جديدة عنوانها الرئيسي: تفكيك الاحتكار السياسي.

    فقد تراجعت قدرة التحالفات التقليدية على السيطرة الكاملة، فيما صعدت القوائم المحلية والقائمة الحكومية وأعادت تشكيل خريطة النفوذ.

    ومع اقتراب مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، يبدو أن البلاد أمام برلمان أكثر تعقيدًا، لكنه بالمفارقة أقرب إلى المزاج الشعبي وأكثر قدرة على إنتاج توازنات جديدة قد تعيد رسم مستقبل العملية السياسية لسنوات مقبلة.

    .وتبقى بعض النتائج والتفاصيل رهن بإعلان الحكومة العراقيه النهائي عن تفاصيل العملية الإنتخابيه وتحديد الأحجام بشكلٍ دقيق.

    .أتمنى كل الإزدهار والأمن للعراق الشقيق.

زر الذهاب إلى الأعلى