لبنان

  • بيان تضامن

     

    نقف اليوم بقلوب يعتصرها الألم تضامنًا مع أهلنا في مخيم عين الحلوة بعد المجزرة التي طالت المدنيين الأبرياء وتركت خلفها شهداء وجرحى ومعاناة لا توصف إن ما يحدث هو اعتداء صارخ على حياة الإنسان وكرامته ويشكل انتهاكًا لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تفرض حماية السكان الآمنين

    نتقدّم بأحرّ التعازي لأسر الشهداء سائلين الله أن يتقبلهم برحمته الواسعة وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان كما ندعو للجرحى بالشفاء العاجل ولأهالي المخيم بالحفظ والسلامة

    وندعو المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية وكل أصحاب الضمائر الحية إلى تحمّل مسؤولياتهم، والضغط لوقف استهداف المدنيين وضمان حماية السكان، وتقديم الدعم الطبي والإنساني العاجل للمتضررين

    إن تضامننا مع الشعب الفلسطيني وأهالي مخيم عين الحلوة هو موقف إنساني قبل أن يكون سياسيًا وهو تأكيد على أن حياة الإنسان يجب أن تُصان وأن الظلم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد

    الرحمة للشهداء ونسأل الله العظيم الشفاء للجرحى والحرية والكرامة لشعبٍ لم يتخلَّ يومًا عن حقه

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

  • إسرائيل بين التهديد والتحشيد تقف اليوم على بوابة التصعيد

    كتب إسماعيل النجار،

     

    {إسرائيل بين التهديد والتحشيد تقف اليوم على بوابة التصعيد،}

    {ولبنان على حافة حرب وجودية وأمام مرحلة شديدة الخطورة،}

     

    {تعيش الحدود اللبنانية الفلسطينية على وقع قرقعة السلاح في أجواءٍ متوترة تتّسع رقعتها يوماً بعد يوم، فيما تواصل إسرائيل مناوراتها العسكرية الواسعة النطاق على طول الجبهة الجنوبية إستعداداً، في مشهد يشير بوضوح إلى استعدادات حقيقية لخوض عملية عسكرية كبيرة ضد لبنان قد تمتد من حدود فلسطين مع لبنان جنوباً إلى العمق اللبناني وصولاً إلى منطقة البقاع من نقطَتَي إنطلاق. الأولى من جنوب الليطاني والثانية عن طريق جبل الشيخ ونقطة المصنع الحدودية مع سوريا باتجاه راشيا وشتورة ضهر البيدر.

    {هذه التحركات تأتي في ظل دعم أميركي معلن لإسرائيل وهذا التصعيد ليس معزولاً عن الدعم الغربي الواضح للآلة العسكرية الصهيونية، وضمن غرفة قرار مشتركة بين واشنطن وتل أبيب تتولى مراقبة أدق تفاصيل تموضع حزب الله وتحركاته العسكرية والسياسية.

    {يبقى توقيت توقيت الهجوم في يد الاستخبارات الأميركية،الإسرائيلية.}

    {القرار بتفجير الجبهة الجنوبية ليس معزولاً عن التقديرات الأمنية المشتركة. فالتوقيت الفعلي لاندلاع الحرب إن حصل سيكون مرتبطاً بحصول إسرائيل على معطيات مؤكدة حول نية حزب الله المبادرة إلى عملية هجومية واسعة لرد الإعتبار ورسم قواهد لعبة جديدة، وعندها، ووفق القراءة السائدة في الأوساط العبرية، ستسارع تل أبيب إلى فتح النار وبدء العملية البرية إستباقياً قبل أن تفقد عنصر المبادرة.

    {وتأتي زيارة الشرع الإسبوع الفائت إلى واشنطن لتضيف بعداً جديداً إلى المشهد، بعدما بات يُنظر إليها في بعض الأوساط على أنها تأتي كجزء من ترتيبات أميركية تتقاطع مع نوايا إسرائيلية لاستهداف البقاع. وتدخل الجولاني سيكون تحت عنوان “الثأر من حزب الله”، ما يرفع مستوى القلق ويحول الشكوك إلى يقين بأن لبنان مقبل على مرحلة شديدة الحساسية.

    {إذاً حزب الله سيقف بين جبهتين خطيرتين والسيناريو الأخطر في حال اندلاع الحرب، أنه سيجد نفسه أمام واحدة من أعقد المواجهات في تاريخه، إذ سيُجبر على القتال على هآتين الجبهتين في آن واحد في معركة هي الأشرس سيكتب عنها التاريخ لأجيال قادمة؟.

    {على جبهة الجنوبية يتوقع الاحتلال خوض مواجهة شرسة}

    {وعلى جبهة البقاع لن يكون الأمر سهلاً كما يعتقدون وقد تتحول المعركة إلى ساحة تصعيد إضافية قد تُشعل المنطقه}

    {السيناريو المتوقع يُنذر بحرب واسعة، ولا يمكن فصلها عن معادلة الوجود التي يكررها أبناء الطائفة الشيعية؛ “نموت أعزاء أو نحيا أعزاء.” وهي معادلة تختصر حجم التحدي الذي يرونه في أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة.

    {ويبقى السؤال أين الدور الإقليمي وهناك أسئلة معلّقة يجب أن تُطرَح}

    {والسؤال المطروح اليوم هو حول طبيعة الموقف الإيراني في حال اندلاع مواجهة كبرى. فهل ستتدخل طهران بشكل مباشر أو غير مباشر لحماية الحلفاء في لبنان؟

    {وماذا عن الحشد الشعبي في العراق؟} {هل سيبادر إلى فتح جبهة البوكمال لتخفف الضغط العسكري عن لبنان؟ أم سيظل الحشد متفرجاً بينما تتسارع الأحداث نحو منعطف خطير؟

    {هذه الأسئلة لا تزال بلا أجوبة حاسمة،

    لكن المؤكد أن المنطقة بأكملها ترقد فوق صفيح يغلي غليان، وأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع الشرق الأوسط إلى حرب تتجاوز حدود لبنان بكثير.

    {ما هو دور الأمم المتحدة والحاجة إليها من أجل تحرك عاجل قبل فوات الأوان}

    {وسط هذا المشهد القاتم، يتراجع الدور الدولي إلى حدود مقلقة. فالأمم المتحدة، التي يفترض أن تكون الضامن الأول للأمن والاستقرار، تبدو عاجزة عن القيام بما يلزم لمنع الانزلاق نحو حرب قد تهدد مئات آلاف المدنيين في الجنوب والبقاع. والمرحلة الراهنة تستدعي من الأمم المتحدة القيام بخطوات عاجلة للجم التصعيد الإسرائيلي، عبر إرسال بعثات رقابية فورية، والضغط القوي لفرض تطبيق فعلي وغير انتقائي للقرارات الدولية،

    من أجل حماية السكان المدنيين من أي عمليات قد ترتقي إلى مستوى التطهير العرقي أو الإبادة. فالصمت الدولي اليوم سيُفسَّر على أنه تفويض مفتوح لإسرائيل كي تستبيح الأرض والناس بلا رادع، في وقت يعلن فيه شيعة لبنان بوضوح أنهم لن يستسلموا لأي محاولة لإخضاعهم أو كسر إرادتهم.

    {إذاً لبنان أمام مرحلة خطيرة وغير مسبوقة في خطورتها. التحشيد الصهيوني مستمر، والمواجهة محتملة لا بل قريبة جداً، والقرار بيد من يعتقد أن الحرب يمكن أن تفرض وقائع جديدة في المنطقة لصالحه من أجل قيام إسرائيل الكبرى.

    وفي ظل هذا المناخ، يصبح تحرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضرورة ملحّة قبل أن تنفجر الجبهة، وقبل أن يدفع لبنان والعالم أثماناً باهظة يصعب على الجميع احتواؤها لاحقاً.

     

     

  • الإعلام المقاوم يجب أن لا يُهجَّر، والمنطق يرفض تعيين من يضعف الكلمة ويحارب الإعلاميين

    كتبَ إسماعيل النجار

     

    في لحظةٍ تحوُّلٍ حاسم في ساحة الصراع، لا مكان لمن يتبنّى سياسةٍ إدارية تُشبه منطق العدو! بمحاربة الإعلامي مادياً ومعنوياً وتهجيره، من خلال تجويعه، وإضعاف مؤسساته.

    .{إنّ تعيين مسؤول إعلامي في صفوف المقاومة بقرارٍ يشرعن ويُمكّن ممارساتٍ من هذا النوع ليس فقط خطأً إداريًا، بل قرارٌ استراتيجي يعيد توزيع أدوات القوّة إلى جهة الخصم إعلاميًا، وأخلاقيًا، ومجتمعياً.

    .{الإعلام المقاوم تقوم عليه عصارةُ تاريخٍ من المعاناة والكرامة من مراسلون ومحررون ومدراء مواقع ومحللون سياسيون ومنتجون جميعهم في مواجهة آلة تضليلٍ عالميةٍ يواجهونها بلغة الحق والإنصاف،

    .{مثل هؤلاء فتحوا نوافذ الحقيقة حين كانت المغلقات كثيرة. هؤلاء ليسوا موظفين ولا مرتزقه إنما أصحاب موقف وعقيدة، هم حماة ذاكرةٍ وجسور تواصلٍ مع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. إن مسؤولٌ يتبنّى منطق «التطهير المالي والإعلامي» لا يقتلع أشجارًا متعبةً فقط، بل يقطع جذوراً ترتبط بالمجتمع وتقطّع أوصال التمثيل الإعلامي للمقاومة نفسها.

     

    .{أولًا: إن استدعاء آليات الطرد والخصخصة الإدارية في وجه الإعلامي المقاوم يفضي إلى انكماش المساحة النقدية والإبداعية. من يخيّر الإعلامي بين الكرامة المهنية والرزق، أو يضعه تحت طائلة الملاحقة المالية، يكون قد حرّف فعل المقاومة إلى معركة داخلية تهدر طاقاتها. وبدل أن تُوجَّه الموارد لرفع الصوت، تُستنزف العلاقة بين المؤسسة والإعلامي حيث العلاقة يُفترض أن تبنىَ على الثقة والبعث الرسالي.

    .{ثانيًا: مثل هذا المنطق يغذي روايةَ العدو الذي لطالما سعى إلى تصوير المشروع المقاوم كأداة قمع داخلي!.

    إعلاميًا، لا شيء يفرح الخصم أكثر من مشاهد تشظِّي الخطاب الداخلي وظهور ممارساتٍ تبدو استبدادية أو انتقامية. فالتناقضات الداخلية تُغذّي حملاتٍ تضليلية تُسوّق للغربَ ولِتل أبيب أن المقاومة «لا تقبل المعارضة»، بينما الحقيقة هي أن المقاومة لا تستطيع أن تزدهر إلا عبر تشجيع الصوت الحر المسؤول والقادر على النقد البنّاء.

    .{ثالثًا: إعلاميًّا وبراغماتيًا، إضعاف الإعلاميين يساوي إضعاف شبكة التوثيق والانتشار. الصحفي الذي يجابه مخاطر ميدانية أو سياسية ثم يُترك وحيدًا أمام آلةٍ إداريةٍ تُصادر حقوقه، لن يستمر في العمل بنفس الوتيرة، ولن تكون له الشجاعة نفسها في الميدان. وهذا يؤدي إلى تصدّع المنظومة الإعلامية وفقدان مبادرات التحقيق، ويؤدي إلى تناقص المحتوى النوعي، وتراجع القدرة على مواجهة السرديات الغربية على منصاتها الكبيرة.

    .{لذلك، يجب أن تكون قاعدةُ العمل واضحة لا لبس فيها من ينتهج سياساتٍ تقمع الإعلامي، يضعف الإعلام المقاوم ويُقدّم خدمةً مجانية للعدو. المطلوب عكس ذلك تمامًا، حماية مهنية للإعلامي، ضمانات مالية وإدارية تُمكنه من العمل بحرية ومسؤولية، وهياكل تُعزّز الشفافية بدلاً من أن تُستخدم كأداة تكميم.

    .{لكن الحماية وحدها ليست كافية؛ لا بد من بناء ثقافة مؤسساتية تُدرك أن النقد الداخلي ليس خيانة بل وقاية. مسؤول الإعلام الحقيقي هو من يفتح قنوات تواصل واستماع، يعالج الشكاوى بعدالة، ويوفّر بيئة تُمكّن الإعلام من القيام بدوره التوثيقي والتحليلي. عليه أن يكون قائدًا لا سيّدًا، مديرًا يَصغي ولا يمارس الإقصاء، ومعلّمًا يُنمّي قدرات الفرق بدل تحجيمها.

    .{أخيرًا، رسالة مباشرة إلى القائمين على القرار: إذا كان الهدف حماية المشروع والمضي قدمًا في معركة الوعي، فلا تُبرَّر أي سياسات تُحرم الصوت الحر من أبسط حقوقه في العيش وقول كلمة الحق.

    .{إن المقاومة تحتاج إلى إعلامٍ متماسك، حرّ ومحمٍ، ليس إعلامًا مُذعنًا أو مُخضعًا لإجراءاتٍ تصادر استقلاليته. وأنتم اليوم أمام خيار ،إما أن تُعزّزوا قاعدة الكلمة فتمنحون المقاومة مزيدًا من الشرعية والقوة والفاعلية، أو أن تُضعفوا الظهير الشعبي والإقليمي عبر ممارساتٍ تُبرر خصومكم في الخارج.

    .{ يجب أن يعلم الجميع أن الإعلام المقاوم لا يُهجّر ولا يُستبدل بمنطق الإدارة القمعية. لأن حمايته مسؤولية استراتيجية وأخلاقية، ومن يخاطر بها يراهن على انتصارِ عدوٍ لا يرتاح للنزاعات الداخلية أكثر مما يرتاح لضعف الخصم. نصيحتي لكم تصرفوا بحكمة، لأن الكلمة القوية تُصنع من كرامة إعلاميِّها، لا من إذلالهم.

     

    بيروت في،، 10/11/2025

  • الإعلام المقاوم يجب أن لا يُهجَّر، والمنطق يرفض تعيين من يضعف الكلمة ويحارب الإعلاميين. 

    كَتَبَ إسماعيل النجار

     

    في لحظةٍ تحوُّلٍ حاسم في ساحة الصراع، لا مكان لمن يتبنّى سياسةٍ إدارية تُشبه منطق العدو! بمحاربة الإعلامي مادياً ومعنوياً وتهجيره، من هلال تجويعه، وإضعاف مؤسساته.

    .{إنّ تعيين مسؤول إعلامي في صفوف المقاومة بقرارٍ يشرعن ويُمكّن ممارساتٍ من هذا النوع ليس فقط خطأً إداريًا، بل قرارٌ استراتيجي يعيد توزيع أدوات القوّة إلى جهة الخصم إعلاميًا، وأخلاقيًا، ومجتمعياً.

    .{الإعلام المقاوم تقوم عليه عصارةُ تاريخٍ من المعاناة والكرامة من مراسلون ومحررون ومدراء مواقع ومحللون سياسيون ومنتجون جميعهم في مواجهة آلة تضليلٍ عالميةٍ يواجهونها بلغة الحق والإنصاف،

    .{مثل هؤلاء فتحوا نوافذ الحقيقة حين كانت المغلقات كثيرة. هؤلاء ليسوا موظفين ولا مرتزقه إنما أصحاب موقف وعقيدة، م حماة ذاكرةٍ وجسور تواصلٍ مع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. إن مسؤولٌ يتبنّى منطق «التطهير المالي والإعلامي» لا يقتلع أشجارًا متعبةً فقط، بل يقطع جذوراً ترتبط بالمجتمع وتقطّع أوصال التمثيل الإعلامي للمقاومة نفسها.

     

    .{أولًا: إن استدعاء آليات الطرد والخصخصة الإدارية في وجه الإعلامي المقاوم يفضي إلى انكماش المساحة النقدية والإبداعية. من يخيّر الإعلامي بين الكرامة المهنية والرزق، أو يضعه تحت طائلة الملاحقة المالية، يكون قد حرّف فعل المقاومة إلى معركة داخلية تهدر طاقاتها. وبدل أن تُوجَّه الموارد لرفع الصوت، تُستنزف العلاقة بين المؤسسة والإعلامي حيث العلاقة يُفترض أن تبنىَ على الثقة والبعث الرسالي.

     

    .{ثانيًا: مثل هذا المنطق يغذي روايةَ العدو الذي لطالما سعى إلى تصوير المشروع المقاوم كأداة قمعداخلي!.

    إعلاميًا، لا شيء يفرح الخصم أكثر من مشاهد تشظِّي الخطاب الداخلي وظهور ممارساتٍ تبدو استبدادية أو انتقامية. فالتناقضات الداخلية تُغذّي حملاتٍ تضليلية تُسوّق للغربَ ولِتل أبيب أن المقاومة «لا تقبل المعارضة»، بينما الحقيقة هي أن المقاومة لا تستطيع أن تزدهر إلا عبر تشجيع الصوت الحر المسؤول والقادر على النقد البنّاء.

     

    .{ثالثًا: إعلاميًّا وبراغماتيًا، إضعاف الإعلاميين يساوي إضعاف شبكة التوثيق والانتشار. الصحفي الذي يجابه مخاطر ميدانية أو سياسية ثم يُترك وحيدًا أمام آلةٍ إداريةٍ تُصادر حقوقه، لن يستمر في العمل بنفس الوتيرة، ولن تكون له الشجاعة نفسها في الميدان. وهذا يؤدي إلى تصدّع المنظومة الإعلامية وفقدان مبادرات التحقيق، ويؤدي إلى تناقص المحتوى النوعي، وتراجع القدرة على مواجهة السرديات الغربية على منصاتها الكبيرة.

    .{لذلك، يجب أن تكون قاعدةُ العمل واضحة لا لبس فيها من ينتهج سياساتٍ تقمع الإعلامي، يضعف الإعلام المقاوم ويُقدّم خدمةً مجانية للعدو. المطلوب عكس ذلك تمامًا، حماية مهنية للإعلامي، ضمانات مالية وإدارية تُمكنه من العمل بحرية ومسؤولية، وهياكل تُعزّز الشفافية بدلاً من أن تُستخدم كأداة تكميم.

     

    .{لكن الحماية وحدها ليست كافية؛ لا بد من بناء ثقافة مؤسساتية تُدرك أن النقد الداخلي ليس خيانة بل وقاية. مسؤول الإعلام الحقيقي هو من يفتح قنوات تواصل واستماع، يعالج الشكاوى بعدالة، ويوفّر بيئة تُمكّن الإعلام من القيام بدوره التوثيقي والتحليلي. عليه أن يكون قائدًا لا سيّدًا، مديرًا يَصغي ولا يمارس الإقصاء، ومعلّمًا يُنمّي قدرات الفرق بدل تحجيمها.

     

    .{أخيرًا، رسالة مباشرة إلى القائمين على القرار: إذا كان الهدف حماية المشروع والمضي قدمًا في معركة الوعي، فلا تُبرَّر أي سياسات تُحرم الصوت الحر من أبسط حقوقه في العيش وقول كلمة الحق.

     

    .{إن المقاومة تحتاج إلى إعلامٍ متماسك، حرّ ومحمٍ، ليس إعلامًا مُذعنًا أو مُخضعًا لإجراءاتٍ تصادر استقلاليته. وأنتم اليوم أمام خيار ،إما أن تُعزّزوا قاعدة الكلمة فتمنحون المقاومة مزيدًا من الشرعية والقوة والفاعلية، أو أن تُضعفوا الظهير الشعبي والإقليمي عبر ممارساتٍ تُبرر خصومكم في الخارج.

     

    .{ يجب أن يعلم الجميع أن الإعلام المقاوم لا يُهجّر ولا يُستبدل بمنطق الإدارة القمعية. لأن حمايته مسؤولية استراتيجية وأخلاقية، ومن يخاطر بها يراهن على انتصارِ عدوٍ لا يرتاح للنزاعات الداخلية أكثر مما يرتاح لضعف الخصم. نصيحتي لكم تصرفوا بحكمة، لأن الكلمة القوية تُصنع من كرامة إعلاميِّها، لا من إذلالهم.

     

    بيروت في،، 10/11/2025

  • الأميركي ١٠٩٠٠٠د.أ واللبناني ٢٥٠٧ د.أ….!

     

    وصل عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية في آخر إحصاء في ٢٠٢٥.م ٣٤٧٣٠٠٠٠٠ نسمة، وبلغ حجم الدين ٣٧ تريليون د.أ حيث يلحق كل فرد ١٠٩٠٠٠ د.أ ….!

    أما، في لبنان فقد بلغ عدد السكان وفقاً لآخر إحصاء ٥٨٥٠٠٠٠ نسمة وقيمة الدين ٤٢ مليار و٣٨٠ مليون د.أ، حيث يلحق بكل فرد من دين ٢٥٠٧ د.أ..!

    والمقارنة بين دخل الأسرة الأميركية سنوياً ٨٣٧٣٠ دولار أميركي واللبنانية ٥٥٢٠ دولار أميركي ومعدل الدين بالنسبة للدخل القومي الأميركي ١٢٤% واللبناني ١٦٤%، وهذا يفيد أن الدين الأميركي يعادل مرة وربع حجم الدخل القومي، أما اللبناني فيعادل مرة و٠.٦، فالأول يعتبر مستداماً وأكبر اقتصاد عالمي والعملة الأميركية عملة احتياطية عالمية وتمويل الدين بسهولة من الأسواق العالمية، والثاني يوصف بنمو اقتصادي ضعيف وتدني قيمة العملة وانخفاض الإيرادات وصعوبة تمويل الدين محلياً وخارجياً…!

    ينهض مما تقدم، أن أضخم اقتصاد عالمي مدين وبحجم دين كبير ولكنه لا يشكل عبئاً على الشعب رغم حجم حصة الفرد الضخمة جداً، بينما في الدول النامية دين مرتفع ودخل منخفض وحجم حصة الفرد من الدين بين الأول والثاني تعادل ما يزيد على ٤٣ ضعف دون أن ترهق كاهل المواطن الأميركي، بينما اللبناني يعاني الأمرين ولا يرى في الأفق ما يبشر بالخلاص بل تدفع بمعظم الشباب اللبناني من الجنسين إلى الهجرة لعله يساهم في إنقاذ نفسه ومساعدة ذويه…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا الولايات المتحدة الأميركية ذات أكبر مدين في العالم تهيمن وتتحكم بالمجتمع الدولي؟

    ٢- لماذا تبلغ حصة المواطن الأميركي من الدين ١٠٩ ألاف دولار أميركي ولا يعاني من أزمات معيشية وخدماتية وتربوية وبنى تحتية؟

    ٣- لماذا حصة اللبناني ٢٥٠٧ د.أ من الدين يعاني الأمرين وطموحه الهجرة ؟

    ٤- ما هي وسائل المعالجة لانهاء هذا الوضع المؤلم والمعاناة؟

    د. نزيه منصور

  • ما هي الأدوات التي يستخدمها الأعداء لإضعاف البيئةالمقاومة وتمكين خرقها؟. 

    كَتَبَ إسماعيل النجار،

     

    الملف الاستخباري لأدوات ودوائر المؤامرة الصهيوأميركية، كيف تُدار الحملة ضد حزب الله عملياً وكم يبلغ حجم التمويل؟

    ما هي الأدوات التي يستخدمها الأعداء لإضعاف البيئة وتمكين خرقها؟.

     

    .{ بدايةً لا يمكن فهم المشهد اللبناني الحالي دون العودة إلى آليات العمل الاستخباري التي تستخدمها دول وإدارات خارجية وإقليمية لتهجير النفوذ وتفكيك بنيان حزب الله السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    .{هذه الآليات تتداخل وتتكامل وتضمّ أدوات مفتوحة، دبلوماسية، ضغط مالي، مساعدات مشروطة، مع عمليات سرية ضربات جوية مستهدفة، عمليات سيبرانية، شبكات تمويل سرية، حملات إعلامية ومنصات ضغط داخلية.

    تفاصيل وتوثيق حديث يوضح بعض هذه الأدوات.

    .{الضغوط المالية والعقوبات واحدة من أهم الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة التي تُوظف النظام المالي كسلاح فتاك ضد أعدائها. أيضاً فرض عقوبات على شبكة من الوسطاء ومحافظي الأموال وكيانات تحويل عملات وفُرَص تجارية تُستخدم لتحويل أموال لإعادة بناء قدرات الحزب أو دفع نفقات لوجستية. هذه الإجراءات لا تقتصر على قيادات مباشرة دائمًا بل تستهدف سلاسل الدعم الاقتصادي حول الحزب لشلّ سيولة أدواره المحلية. لتأكيد ذلك انظر إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن عقوبات ضد وسطاء واستغلال اقتصاد تبديل العملات في لبنان.

    .{العمل العسكري المُباشر والاغتيالات الدقيقة التي تقوم بها إسرائيل تستكمل سياسة الضربات المستهدفة للأفراد والكيانات داخل وخارج لبنان، والتي تتنوَّع بين غارات جوية واختراقات أمنية لقواعد لوجستية واغتيال قيادات أو عناصر تصفّهم تل أبيب بالمهدّدين لأمنها.

    .{أمثلة حديثة على هجمات جوية استهدفت قيادات ومقاتلين أظهرت حجم الإصرار الصهيوني على توجيه ضربات محددة لترك أثر نفسي وسياسي كبير داخل المجتمع اللبناني.

    .{هذه العمليات غالبًا ما تُنسّق استخباراتياً مع معلومات استقائية تُجمَع عبر وسائط مختلفة.

    .{السيبرانية إحدى وسائلها والتخريب التقني، وثمة تزايد موثق في هجمات إلكترونية واستغلال أجهزة اتصال ميدانية ضد شبكات المقاومة، تتراوح من تعطيل أجهزة اتصال إلى هجمات أوسع على بنى معلوماتية. وهناك تقارير تحليلية تناولت عمليات إسرائيلية سيبرانية استهدفت معدات اتصال ووسائل تنسيق داخلية، ما يؤدي إلى إرباكٍ لوجستي وأمني لدى الطرف الآخر.

    .{هذا النوع من الحرب “الصامتة” تؤمن إسرائيل أنه ينجح في تقليل قدرة الحزب على التحكم بالميدان دون إعلان حرب تقليدية.

    .{ الوسيلة الرابعه هي الضغط الدبلوماسي والإنساني كغطاء سياسي أُوكِلَت مهمته إلى بعض الدول الأوروبية (باريس مثالاً) وهناك مساهمات خليجية تطرح مداخل “دعم الشعب اللبناني” و“إصلاح المؤسسات” لكن شروط الدعم غالبًا ما ترتبط بمتطلبات سياسية مثل دفع ملفات نزع السلاح أو تحجيم دور الجماعات المسلحة كشرط لاستئناف المساعدات الدولية. هذا التكتيك يُستخدم لكسب شرعية داخلية وإقليمية لتغييرات هيكلية قد تضعف نفوذ المقاومة. ومن يريد أن يعرف أكثر عليه أن يراحع ملفات مؤتمر باريس ومواقف فرنسا الإقليمية.

    .{خامساً،، تجنيد وتحريك شبكات محلية

    على المستوى الداخلي، حيث تعمل أجهزة استخبارية خارجية مباشرة أو عبر وسطاء إقليميين على بناء ودعم شبكات سياسية وحزبية ومجتمعية في لبنان تروج لخطابات “الحياد” و“الإصلاح” وتمدّ بدعم مادي وإعلامي لأطراف معينة داخل الدولة. الهدف استبدال موازين القوى السياسية بعيدًا عن خيار المقاومة كسلاح وتقليص قدرتها على المناورة داخل المؤسسات. وهناك تقارير أكاديمية وسياسية سجلت حركات إعادة تواصل خليجية وفرنسية مع أطراف لبنانية بشروط إصلاحية واضحة.

    .{المشهد الاستخباري المُوجَّه ضد حزب الله يجمع بين استنزاف اقتصادي عبر العقوبات، وضربات عسكرية وسيبرانية لتقويض البُنى التشغيلية، وعمليات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى خلق بيئة داخلية مُهيّأة لتقليص دور الحزب. هذا المزيج إن لم يواجه بتنسيق محكم وواضح داخل محور المقاومة ومقاربة سياسية واقتصادية بديلة تكون قادرة على إحداث تغيير استراتيجي في المشهد اللبناني خلال فترات زمنية قصيرة ومتوسطة فإن التآكل الداخلي في السلسلة التنظيمية للمقاومة سيزداد وينتهي الأمر بإضعاف الخيار والقرار المقاوم.

     

    بيروت في،، 9/11/2025

  • هل هناك حرب بين لبنان وإسرائيل؟

     

    كتب إسماعيل النجار،

     

    هل هناك حرب بين لبنان وإسرائيل

    سؤال يُطرَح كل دقيقة على مستوى لبنان.

    دوائر القرار الدولية مثل واشنطن، باريس، لندن، برلين، تقول التالي؛

    إن احتمال نشوب حرب هوَ حقيقي وليس دعاية نفسية فقط. لكنها ليست حتمية إذا ما شعرت إسرائيل أن كلفتها غير مسبوقة.

    .واشنطن بدورها تمارس ضغطاً كبيراً لمنع إنزلاق الأمور إلى مستوى الحرب المفتوحه أقلُّها حتى انتهاء الانتخابات الأميركية واستقرار الجبهة مع إيران.

    أسبابها أميركية داخلية بحتَه.

    .في المقابل، تل أبيب ترى أن مستقبل الدولة العبرية لا يتحمّل بقاء حزب الله بهذه القوة على حدودها. وأن الجنوب اللبناني أصبح معادلة تهديد وجودي بالنسبة لها، وليس مجرد جبهة ثانوية.

    .فإذاً احتمالات نشوب الحرب مرتفعة ولكن الجميع يحاول تأجيلها أو التحكم بشروطها.

    .مَن سيكون البادئ؟ السيناريوهات التي تتداولها أجهزة الاستخبارات: العالمية تشير إلى أن إسرائيل ستكون البادئة.

    وفق التحليلات الغربية لأنها تبحث عن إنجاز نفسي وسياسي بعد مأزق غزة.

    وقيادتها تعتقد أن ضرب لبنان سيعيد الردع!.

    .إن أي عملية نوعية للمقاومة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سيؤدي الى تصعيد حتمي.

    .أيضاً في حال توسّعت حرب غزة.

    يعني إذا فشلت الوساطة واشتعلت غزة مجدداً، ستزداد احتمالات فتح الجبهات ولبنان منها.

    .أما أن حزب الله يبدأ الحرب دون اعتداء كبير سابق فاحتمالها منخفض جداً لأن المقاومة تعمل ضمن بيئة شعبية، وشبكة دولية، وعدم نشوب حرب هو حماية استراتيجية للمجتمع اللبناني. لكن حزب الله لن يسكت طويلاً على الإعتداءآت الإسرائيلية.

    هناك سؤال يُطرَح عن شكل المعركة القادمة إذا ما حصلت؟

    .حرب صواريخ كثيفة متبادلة

    .قصف إسرائيلي للبنية التحتية بشكل كثيف.

    .هجمات للمقاومة بطائرات مسيرة هجومية.

    .والمسيّرات الدقيقة ستكون أحد العناوين الكبرى في المعركة.

    .ربما اجتياح بري جزئي وقد تحاول إسرائيل أن تتقدم باتجاه شمال الليطاني!. لإقامة منطقة عازلة بعمق من 5–10 كلم لكنها تخشى الخسائر الثقيلة في القتال البري.

    نشوب حرب اتصالات وإلكترونيات

    تشويش قطع شبكات الهاتف وإسقاط أل GPS، وشنوهجمات سيبرانية متبادلة. وتنفيذ ضربات دقيقة على مواقع حساسة من قِبَل الطرفين.

    مدة الحرب إن وقعت وفق التقديرات الأولية تتراوح بين؛

    سيناريو قصير (2–3 أسابيع)

    وإذا نجحت الوساطات الأميركية الفرنسية المُنسقة والتي اعتدنا عليها مبكراً. سيكون السيناريو متوسط (6–8 أسابيع) ومن المرجّح إذا توسعت الضربات أكثر وأرادت إسرائيل نتائج سياسية أفضل فإن مدتها ستطول وستتحول إلى حربٍ طويلة تمتد من (3–6 أشهر)

    .هذا السيناريو مرعب لإسرائيل لأنه يعني إنهاك الاقتصاد والهجرة العكسية ونهاية الردع. والمقلق أيضاً للمؤسسات الإسرائيلية. أنه كلما طال الزمن زادت قدرة حزب الله على المفاجآت لدى المقاومة. وعنصر المفاجأة هذا خبرته تل أبيب وتهابه وفق تسريبات الصحافة العبرية.

    .حزب الله يحتفظ بـ قدرة لم تُستخدم في 2006 من حيث الصواريخ الدقيقة

    وكَم هائل من المسيّرات الإنتحارية الذكية.

    .أيضاً إسرائيل تَتَهَيَّب من دخول فرقة الرضوان إلى بعض المستوطنات واشتعال حرب مدن داخل الجليل، لأن هذا تعتبره الطامة الكبرى وضربة معنوية لا تعوَّض لدى الجيش الصهيوني.

    .حزب الله يمتلك منصات إطلاق صواريخ من تحت الارض”متحركة”

    .ولديه مفاجآت بحرية مجهولة للإسرائيليين. لذلك هي تخشى سيطرة قوات نخبوية على مستوطنات حدودية لساعات أو أيام وهذا سيتسبب بإنهيار نفسي كامل لدى ضباط وجنود الإحتلال.

    .في النتائج المحتملة لهذه الحرب إذا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها ما الذي سيحصل؟

    .أولاً: تآكل الردع الإسرائيلي أمام إيران ومحور المقاومة.

    .ثانياً: هجرة واسعة من المستوطنات الشمالية ومن دون أي عودة.

    .واهتزاز الحكومة الإسرائيلية داخلياً.

    .أما على المستوى الإقليمي..

    .سيتم تعزيز محور المقاومة محلياً ودولياً. هيبة أكبر لحزب الله عربياً.

    وهذا سيؤثر على تنامي الضغط الأميركي من أجل التطبيع.

    .وإذا  لاةسمح الله حققت إسرائيل جزءاً من أهدافها؟ فإن عملية فرض ترتيبات أمنية في الجنوب عبر قوات مراقبة دولية ومنها عربية ستكون أكبر من اليوم بكل تأكيد. وستتغير معالم المنطقه الجيوسياسية.

    يعني تحقيق أي نتيجة من قِبَل أي أحد من الطرفين ستُغيّر شكل المنطقة بالكامل وإلى الأبد.

    .موقف الولايات المتحدة الأميركية من الحرب يأتي من حسابات مختلفه عن حسابات نتنياهو.

    فواشنطن لا تريد حرباً الآن لأنها تخشى انهيار الأسواق النفطية.

    وتخاف من تفعيل الجبهات الإيرانية (العراق/اليمن/سوريا) وتعلم أن الجيش الإسرائيلي غير جاهز لحروب متعددة.

     

    لكنها ستدعم إسرائيل بالسلاح والاستخبارات. وواشنطن تسأل تل أبيب ماذا لو اتسعت المواجهة نحو إيران؟ ولا جواب لدى نتنياهو سوى نهاجم إيران!.

    .بالتقديرات الأولية أن إيران لن تدخل مباشرة في الحرب إلا إذا تعرضت منشآتها لقصف مباشر. وستكتفي بالدعم والتفعيل الإقليمي، في الساحات وتقديم المساعدات.

    .وفق دوائر قرار عالمية كُبرى فإن

    الحرب ممكنة لأنها ترتبط بمصير مستقبل الجبهة الشمالية. وإسرائيل هي الأكثر ميلاً لبدئها بحثاً عن إنجاز نفسي واستراتيجي. وشكلها سيكون معقداً. صواريخ، مسيرات، ضربات دقيقة، حرب سيبرانية، وربما اجتياح محدود.

    مدتها من أسابيع إلى أشهر وفق قدرة الوساطة. ما بعد الحرب لن يشبه ما قبلها: قواعد جديدة، ترتيبات جديدة، موازين قوى جديدة.

    ومع ذلك الطرفين يريدونها لتنفذ أجندة.

     

     

  • تصعيد إسرائيلي وابتزازٌ أميركي… لبنان في مواجهةٍ مزدوجة

     

     

    تحليل سياسي – حسين مرتضى

     

    يستمر التصعيد الإسرائيلي تجاه لبنان ، في مشهدٍ يترافق مع تصريحاتٍ أميركية متغطرسة تتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية، لتكشف عن تناغمٍ واضح بين واشنطن وتل أبيب في الضغط على لبنان ومحاولة تطويعه سياسيًا وأمنيًا.

     

    في الميدان، يواصل الاحتلال اعتداءاته على القرى الجنوبية مستهدفًا المدنيين والبنى التحتية، في محاولةٍ لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلة جديدة بالقوة.

    أما في السياسة، فيتقدّم الموفد الأميركي بخطابٍ يحمّل لبنان مسؤولية التصعيد، متجاهلًا الخروقات الإسرائيلية اليومية، ومكرّسًا دور بلاده كـ”شريك في العدوان” لا كوسيط نزيه.

     

    في المقابل، تتعامل المقاو////مة بثباتٍ واتزان، تؤكد أنها لا تبحث عن حرب، لكنها أيضًا لن تسمح بفرض الإملاءات أو المساس بالسيادة.

    الرسالة واضحة: لا استسلام أمام الابتزاز، ولا تنازل أمام التهديد.

     

    إسرائيل تحاول عبر التصعيد الميداني، وواشنطن عبر الضغط السياسي، إخضاع لبنان لشروط “الأمن الإسرائيلي”.

    لكن لبنان الذي صمد في وجه الحروب والحصار، لن يخضع اليوم لتهديد موفد أو تصريحٍ متغطرس.

     

    فالمعادلة التي يرسمها الجنوب اليوم واضحة:

    من يريد الأمن، فليتوقف عن العدوان؛ ومن يهدد لبنان، سيواجه قوة لا تُقهر بالإرادة ولا تُخضعها الضغوط

  • مسيحيو نيجيريا ذريعة أم حقيقة..؟

    كتب د نزيه منصور

    بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٥، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل عسكرياً في نيجيريا بذريعة حماية الاقلية المسيحية ما لم تقم الحكومة بذلك، وإذ بهذا التصريح المفاجئ دفع بالمهتمين لمعرفة حقيقة ما ذكره ترامب من ضمن تهديداته هنا وهناك بصفته قائد السلام العالمي وفرضه بالقوة، وقد تباهى مع كل مناسبة ومن دونها أنه أنهى ثمانية حروب مع تدمير غزة رقم ٩. من شرق آسيا يقفز إلى غرب أفريقيا وتحديداً نيجيريا التي تعتبر من أكبر دول أفريقيا من حيث المساحة ٩٢٣٣٦٨ كلم مربع وعدد السكان ٣٤٥ مليون نسمة، موزعين بنسبة ٥٣% من المسلمين ٤٥%من المسيحيين و٢% من الأقليات، والرئيس مسلم متزوج من بنت رجل مسيحي. كما أن المسلمين معظمهم في الشمال والمسيحيين في الجنوب، ومختلطين في الوسط. أضف إلى ذلك الموارد الطبيعية من النفط والغاز والمعادن والثروة الزراعية والمواشي، هذه المميزات جعلت منها محط استقطاب من الدول الكبرى بدءاً من واشنطن وبكين وباريس ولندن. فالشركات الأميركية تستثمر في النفط والغاز والطاقة، والصين في البنى التحتية ومتفرعاتها، وروسيا الاتحادية في التسليح، وبريطانيا في الخدمات المالية والاتصالات والنفط، وفرنسا في النفط والغاز، واليابان في السيارات، وغيرها من الدول تركيا كوريا الهند..!

    أمام هذا التنافس الدولي على الاستثمار في نيجيريا، برز حاكم العالم والتاجر غير المنافس والعاشق للمال والضرائب، ترامب حامي الأقليات وسيد السلام متذرعاً بحماية الأقليات المسيحية من القتل والتهجير ودعم الحريات المدنية حول العالم، وفي الوقت ذاته يحاصر ويفرض العقوبات على فنزويلا وغزة وغيرهم، كل ذلك بهدف تغطية أهداف أخرى منها على سبيل المثال لا الحصر :

    ١- أهداف اقتصادية نفط غاز، نفوذ سياسي حماية مصالح الشركات الأميركية المستثمرة والمنافسة من الشركات الصينية….

    ٢- أهداف جيوسياسية وتعزيز النفوذ السياسي الأميركي في أفريقيا، والحد من تمدد- الدول والمنظمات الإقليمية والدولية

    ٣- اتخاذ محاربة الإرهاب وبوكو حرام وهي مدعومة أميركياً بالأساس لتكون ذريعة لمحاربتها..

    ٤- إعلان مساعدة وحماية المسيحيين يعزز صورته كمدافع عنهم وخاصة في الولايات المتحدة…

    ينهض مما تقدم، أن الرئيس الأميركي يتخذ من المسيحية ذريعة للهيمنة على نيجيريا، نظراً لما تتمتع به من موارد طبيعية، مع العلم أن المسيحيين والمسلمين يعيشون بسلام ووئام كما أنهما مستهدفان من قبل بوكو حرام وخلفياتها، وأن الهدف الأول والأخير هو الهيمنة والسيطرة على أفريقيا وعلى رأسها نيجيريا والحد من نفوذ الدول وخاصة الصين، رغم أن استثمارها ينحصر في البنى التحتية من طرقات وجسور وسكك حديد وطاقة…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل فعلاً حماية المسيحيين ذريعة أم حقيقة؟

    ٢- لماذا هذا التوقيت من قبل ترامب للدفاع عن المسيحيين؟

    ٣- هل يُحاك للشعب النيجيري فتنة صناعة أميركية؟

    ٤- لماذا لم تتحرك منظمة الاتحاد الأفريقي للحؤول دون تدخل أميركي كي لا تكون ضحية أسوة بشقيقتها السودان؟

     

  • مفاوضات، انتخابات، نزع سلاح، اجتياح……!

     

    تتزاحم الملفات وتولد أزمات وتكثر التحليلات والخبريات والمعلومات والتسريبات على الساحة اللبنانية من دون أولويات، فكلٌ له مواله وأهدافه وفقاً لما تقتضيه مصلحة مرجعيته وتبعيته لقاء حفنة من فتات الدنيا تروي ظمأ أهل الدنيا على حساب القيم والمبادئ والحقوق والإنسانية على قاعدة: (بعد حماري ما ينبت حشيش)….!

    وعليه هذا التزاحم بين الملفات يؤشر إلى ما يلي:

    ١- التفاوض بفرعيه المباشر وغير المباشر هو موضوع خلاف داخلي من حيث الآليات والأهداف، فالبعض يخضع للاملاءات الخارجية ويطالب بالسير في مفاوضات مباشرة وإقامة سلام مع العدو من دون شروط، بينما الفريق الآخر فيرفض ذلك جملة وتفصيلاً وله شروطه وآلياته وأهدافه منها غير مباشرة عسكرية مع ضمانات وانسحاب العدو من الأراضي المحتلة وعدم الانزلاق إلى مفاوضات ذات طابع سياسي أو اي شكل من أشكال التطبيع

    ٢-الانتخابات: فريق يثير تعديل قانون الانتخاب وفريق يرفض. الأول يراهن على تغيير في المعادلة الداخلية وتستهدف التراست الشيعي وبشكل واضح وصريح، أما

    الثاني فيؤكد على عدم التعديل بصرف النظر عن أي مصلحة بحجة أن القانون وافق عليه الجميع

    ٣- نزع سلاح المقا.ومة وهو مطلب أميركي- اسرائيلي ويتناغم مع فريق لبناني الذي يعتبر أن الحاضنة خسرت الحرب وكل ما حصل يقتضي الاستفادة منه لمصلحته، وهذا بحد ذاته يخدم العدو من دون أي ثمن ويدفع إلى انقسام داخلي، حيث أن الفريق يرفض هذا المطلب ويعتبر ذلك استسلام وترك البلد لقمة سائغة للعدو وفرض شروطه

    ٤- الاجتياح: يكثر الحديث والتهويل ونقل تهديدات باجتياح لبنان وتدميره ونزع السلاح، وهذا ما يحرض عليه فريق نزع السلاح، أما الفريق الآخر فيتعامل مع هذه التهديدات بكل جدية ويحرص على المواجهة وتلقين العدو الدروس التي سبق وعاشها في العقدين الأخيرين من القرن العشرين…!

    ينهض مما تقدم، أن لبنان منقسم على ذاته بشكل عامودي بين فريقين ولا وجود لفريق وسطي، مما يرفع من مضاعفة الأزمات وتداعياتها على الواقع اللبناني في كل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والديموغرافية، والذي يصب في مصلحة العدو مما يجعله يتمادى في ارتكاب الإرهاب بحق لبنان واللبنانيين، وفي الوقت ذاته يهرب من المواجهة في الميدان رغم شهية البعض في لبنان، وبالتالي يهدد بإجراء انتخابات نيابية بقرار أميركي كما حصل عند ملء الفراغ الرئاسي والحكومي، وإجراء الانتخابات التي تقرر النتائج صناديق الاقتراع وفقاً للتحالفات التي تحدد النتائج وخاصة فيما يتعلق بالتكتل الشيعي ما دام تحالف حز.ب الله – أمل لا يمكن تغيير المعادلة في مجلس النواب…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل تُجرى المفاوضات مباشرة أم غير مباشرة؟

    ٢- هل تُجرى الانتخابات بقرار محلي أو بفرض دولي أميركي؟

    ٣- هل يُنزع السلاح بالقوة أو يسلم طوعاً أو بانتظار البديل والنصر المبين،

    ٤- هل يجرؤ العدو على الاجتياح لنزع السلاح أم يستمر بالضغط هنا وهناك والأصوات الداخلية؟

    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى