كتب إسماعيل النجار،
هل هناك حرب بين لبنان وإسرائيل
سؤال يُطرَح كل دقيقة على مستوى لبنان.
دوائر القرار الدولية مثل واشنطن، باريس، لندن، برلين، تقول التالي؛
إن احتمال نشوب حرب هوَ حقيقي وليس دعاية نفسية فقط. لكنها ليست حتمية إذا ما شعرت إسرائيل أن كلفتها غير مسبوقة.
.واشنطن بدورها تمارس ضغطاً كبيراً لمنع إنزلاق الأمور إلى مستوى الحرب المفتوحه أقلُّها حتى انتهاء الانتخابات الأميركية واستقرار الجبهة مع إيران.
أسبابها أميركية داخلية بحتَه.
.في المقابل، تل أبيب ترى أن مستقبل الدولة العبرية لا يتحمّل بقاء حزب الله بهذه القوة على حدودها. وأن الجنوب اللبناني أصبح معادلة تهديد وجودي بالنسبة لها، وليس مجرد جبهة ثانوية.
.فإذاً احتمالات نشوب الحرب مرتفعة ولكن الجميع يحاول تأجيلها أو التحكم بشروطها.
.مَن سيكون البادئ؟ السيناريوهات التي تتداولها أجهزة الاستخبارات: العالمية تشير إلى أن إسرائيل ستكون البادئة.
وفق التحليلات الغربية لأنها تبحث عن إنجاز نفسي وسياسي بعد مأزق غزة.
وقيادتها تعتقد أن ضرب لبنان سيعيد الردع!.
.إن أي عملية نوعية للمقاومة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سيؤدي الى تصعيد حتمي.
.أيضاً في حال توسّعت حرب غزة.
يعني إذا فشلت الوساطة واشتعلت غزة مجدداً، ستزداد احتمالات فتح الجبهات ولبنان منها.
.أما أن حزب الله يبدأ الحرب دون اعتداء كبير سابق فاحتمالها منخفض جداً لأن المقاومة تعمل ضمن بيئة شعبية، وشبكة دولية، وعدم نشوب حرب هو حماية استراتيجية للمجتمع اللبناني. لكن حزب الله لن يسكت طويلاً على الإعتداءآت الإسرائيلية.
هناك سؤال يُطرَح عن شكل المعركة القادمة إذا ما حصلت؟
.حرب صواريخ كثيفة متبادلة
.قصف إسرائيلي للبنية التحتية بشكل كثيف.
.هجمات للمقاومة بطائرات مسيرة هجومية.
.والمسيّرات الدقيقة ستكون أحد العناوين الكبرى في المعركة.
.ربما اجتياح بري جزئي وقد تحاول إسرائيل أن تتقدم باتجاه شمال الليطاني!. لإقامة منطقة عازلة بعمق من 5–10 كلم لكنها تخشى الخسائر الثقيلة في القتال البري.
نشوب حرب اتصالات وإلكترونيات
تشويش قطع شبكات الهاتف وإسقاط أل GPS، وشنوهجمات سيبرانية متبادلة. وتنفيذ ضربات دقيقة على مواقع حساسة من قِبَل الطرفين.
مدة الحرب إن وقعت وفق التقديرات الأولية تتراوح بين؛
سيناريو قصير (2–3 أسابيع)
وإذا نجحت الوساطات الأميركية الفرنسية المُنسقة والتي اعتدنا عليها مبكراً. سيكون السيناريو متوسط (6–8 أسابيع) ومن المرجّح إذا توسعت الضربات أكثر وأرادت إسرائيل نتائج سياسية أفضل فإن مدتها ستطول وستتحول إلى حربٍ طويلة تمتد من (3–6 أشهر)
.هذا السيناريو مرعب لإسرائيل لأنه يعني إنهاك الاقتصاد والهجرة العكسية ونهاية الردع. والمقلق أيضاً للمؤسسات الإسرائيلية. أنه كلما طال الزمن زادت قدرة حزب الله على المفاجآت لدى المقاومة. وعنصر المفاجأة هذا خبرته تل أبيب وتهابه وفق تسريبات الصحافة العبرية.
.حزب الله يحتفظ بـ قدرة لم تُستخدم في 2006 من حيث الصواريخ الدقيقة
وكَم هائل من المسيّرات الإنتحارية الذكية.
.أيضاً إسرائيل تَتَهَيَّب من دخول فرقة الرضوان إلى بعض المستوطنات واشتعال حرب مدن داخل الجليل، لأن هذا تعتبره الطامة الكبرى وضربة معنوية لا تعوَّض لدى الجيش الصهيوني.
.حزب الله يمتلك منصات إطلاق صواريخ من تحت الارض”متحركة”
.ولديه مفاجآت بحرية مجهولة للإسرائيليين. لذلك هي تخشى سيطرة قوات نخبوية على مستوطنات حدودية لساعات أو أيام وهذا سيتسبب بإنهيار نفسي كامل لدى ضباط وجنود الإحتلال.
.في النتائج المحتملة لهذه الحرب إذا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها ما الذي سيحصل؟
.أولاً: تآكل الردع الإسرائيلي أمام إيران ومحور المقاومة.
.ثانياً: هجرة واسعة من المستوطنات الشمالية ومن دون أي عودة.
.واهتزاز الحكومة الإسرائيلية داخلياً.
.أما على المستوى الإقليمي..
.سيتم تعزيز محور المقاومة محلياً ودولياً. هيبة أكبر لحزب الله عربياً.
وهذا سيؤثر على تنامي الضغط الأميركي من أجل التطبيع.
.وإذا لاةسمح الله حققت إسرائيل جزءاً من أهدافها؟ فإن عملية فرض ترتيبات أمنية في الجنوب عبر قوات مراقبة دولية ومنها عربية ستكون أكبر من اليوم بكل تأكيد. وستتغير معالم المنطقه الجيوسياسية.
يعني تحقيق أي نتيجة من قِبَل أي أحد من الطرفين ستُغيّر شكل المنطقة بالكامل وإلى الأبد.
.موقف الولايات المتحدة الأميركية من الحرب يأتي من حسابات مختلفه عن حسابات نتنياهو.
فواشنطن لا تريد حرباً الآن لأنها تخشى انهيار الأسواق النفطية.
وتخاف من تفعيل الجبهات الإيرانية (العراق/اليمن/سوريا) وتعلم أن الجيش الإسرائيلي غير جاهز لحروب متعددة.
لكنها ستدعم إسرائيل بالسلاح والاستخبارات. وواشنطن تسأل تل أبيب ماذا لو اتسعت المواجهة نحو إيران؟ ولا جواب لدى نتنياهو سوى نهاجم إيران!.
.بالتقديرات الأولية أن إيران لن تدخل مباشرة في الحرب إلا إذا تعرضت منشآتها لقصف مباشر. وستكتفي بالدعم والتفعيل الإقليمي، في الساحات وتقديم المساعدات.
.وفق دوائر قرار عالمية كُبرى فإن
الحرب ممكنة لأنها ترتبط بمصير مستقبل الجبهة الشمالية. وإسرائيل هي الأكثر ميلاً لبدئها بحثاً عن إنجاز نفسي واستراتيجي. وشكلها سيكون معقداً. صواريخ، مسيرات، ضربات دقيقة، حرب سيبرانية، وربما اجتياح محدود.
مدتها من أسابيع إلى أشهر وفق قدرة الوساطة. ما بعد الحرب لن يشبه ما قبلها: قواعد جديدة، ترتيبات جديدة، موازين قوى جديدة.
ومع ذلك الطرفين يريدونها لتنفذ أجندة.