لبنان

  • انتصار غزة المدوي

     

    هو انتصار الإرادة الصلبة على جبروت الهمجية الوحشية

    انتصار الإيمان والعقيدة بالصبر والحكمة على طغيان الظلم

    غزة التي صمدت في وجه العواصف لم تنكسر ولم تذل

    بل ازدادت قوة وعزيمة وتحولت جراحها إلى شعلة أمل لا تنطفئ

     

    هنا حيث يقف الرجال والنساء صفًا واحدًا

    يحملون في قلوبهم نور الحق وفي أعينهم بريق النصر

    غزة التي علمتنا أن العزيمة والإيمان يمكن أن يحولا المستحيل إلى حقيقة

    وأن الصبر هو السلاح الأقوى في مواجهة الظلم والوحشية

     

    هذا الانتصار ليس مجرد حدث

    بل هو رسالة أبدية لكل من تسول له نفسه أن يظلم أو يقهر

    أن غزة حرة صامدة ومصممة على البقاء

    وانتصارها هو انتصار لكل قيم الحق والكرامة

     

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

  • قصة مغتربين أم قصة…!

    كتب نزيه منصور
    مع كل استحقاق انتخاب مجلس نواب في لبنان، تثار قصص وحكايات حول قانون الانتخاب، حيث تلجأ الكيانات الطائفية والمذهبية والعلمانية إلى إثارة هواجس ورغبات، كل منها تحث شعارات لها أول وليس لها آخر، منها على سبيل المثال لا الحصر:
    ١-حقوق الطوائف والمذاهب
    ٢- قانون انتخاب نسبي
    ٣- لبنان دائرة واحدة
    ٤- قانون انتخاب أورثوذكسي …
    ٥- قانون انتخاب دائرة فردية …
    قليل من كثير، ومع اقتراب موسم الانتخاب تدور حرب المصالح الإعلامية واستثمار منبر مجلس النواب حول انتخاب المغتربين، حيث تحوّلوا إلى سلعة انتخابية، بعد أن سُرقت أموالهم من المصارف الخاصة والمصرف المركزي، وغابت الحكومة والمجلس عن ممارسة الرقابة والاكتفاء بتمرير أزلامهم وأتباعهم ومشاريعهم الخيالية….!
    وبدلاً من تخفيض عدد النواب ومنح المغتربين المشاركة الفعلية بالترشح والاقتراع أضحوا نقطة خلاف….!
    ومقارنة بأعرق الدول الديمقراطية ونسبة نوابها مقارنة مع عدد سكانها، يتبين البون الشاسع بينها وبين لبنان وفقاً للجدول التالي:
    الولايات المتحدة ٣٤٧٧٣٢٢٢٩٩ نسمة
    ٤٣٥ نائب
    ٨٠٠٠٠٠ نسمة نسبة لكل النائب
    بريطانيا ٦٩٦٥١٠٠٠ نسمة
    ٦٥٠ نائب
    النسبة ١٠٥٠٠٠ لكل نائب
    فرنسا ٦٦٦٧١٦٧٦ نسمة ٥٧٧ نائب
    ٣٢٥٠٠٠ لكل نائب
    روسيا الاتحادية ١٤٣٧٧٣٠٠٠ نسمة ٤٥٠ نائب
    ١٤٦٠٠٠ لكل نائب
    الصين ١٤١٥٠٠٠٠٠٠ نسمة
    ٢٩٧٧ نائب
    ٤٧٠٠٠٠ لكل نائب
    لبنان ٥٨٦١١٢٥ نسمة
    ١٢٨ نائب
    ٤٥٧٨٩ لكل نائب
    يتبين من الجدول أعلاه، أن لبنان يملك أضخم عدد النواب في العالم بالنسبة لعدد سكانه ومساحته الجغرافية والأقل دخلاً والأكثر عجزاً في موازنته…!
    ينهض مما تقدم، أن حجم مجلس النواب يشكل عبئاً مادياً وتخبطاً سياسياً وفشلاً في المحاسبة والمراقبة وعجزاً في تشكيل الحكومات وتدخلاً إقيلمياً ودولياً مع كل استحقاق رئاسي وإرباكاً في التشريع، ومد وجزر في التحالفات مما يوجب تخفيض عدد النواب أسوة بغيره من الدول وأن لا يقل عن ١٠٠ ألف نسمة لكل نائب، وبالتالي تخفيض عدد أعضاء المجلس دون ٥٠%…!
    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
    ١- لماذا تم رفع العدد من ١٠٨ نواب إلى ١٢٨ نائب خلافاً للوثيقة؟
    ٢- لماذا مع كل استحقاق وخاصة مع الاستحقاق الرئاسي يعجز المجلس إلا بتدخل الغير؟
    ٣- أليس من الأفضل تخفيض العدد والحد من الأعباء المادية والسياسية وتحويل المجلس إلى خلية نحل؟
    ٤- هل القصة قصة مغتربين أم قصص أخرى؟
    د. نزيه منصور

  • في انتخابات أو مافي….؟

    كتب د نزيه منصور

    يتردد سؤال على ألسنة العامة والخاصة والسياسيين والإعلاميين والحاضر والغائب: في انتخابات أو ما في؟ تأجيل أو تمديد…!

    المؤسف أن مع كل استحقاق رئاسة جمهورية وتشكيل الحكومة وتعيين موقع إداري أو ديني أو أمني أو عسكري أو انتخابات نيابية يتكرر هذا السؤال، وهذا الأمر لا يحصل في الأنظمة الديمقراطية رغم أن الدستور اللبناني ينص صراحة في المادة السابعة منه بما يلي: جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة…..!

    يقوم النظام الديمقراطي على الأسس التالية:

    الحرية، المساواة، العدالة، المشاركة في الانتخابات النيابية، الاستفتاء والشفافية في وضوح القرارات والاطلاع عليها…!

    أثبت المجلس النيابي في جلسته الأخيرة انقسامه على ذاته بذريعة المادة ١١٢ من قانون الانتخاب، بصرف النظر عن حقيقة وصحة وجهة نظر كل من الفريقين، حيث عمد فريق على تطيير النصاب وتعطيل الجلسة وتأجيلها، وهذا يذكرنا بانتهاء ولاية ميشال عون في رئاسة الجمهورية، حيث مارس فريق لعبة التعطيل أكثر من سنتين وثلاثة أشهر، وإذ بسحر ساحر تسقط الأوامر الأميركية ويتحدد يوم الانتخاب واسم الرئيس، وبالفعل تم انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية بحضور ١٢٨ نائب ولم ينسحب أي من أعضاء المجلس، وكذلك الأمر عند تكليف نواف سلام تشكيل حكومة يحمل معظم أعضائها جنسيات أجنبية وخاصة الأميركية…!

    ينهض مما تقدم، أن تاريخ لبنان منذ إعلان استقلاله مع كل استحقاق يحتاج إلى معالج، وها هو اليوم يمر بأزمة قانون الانتخاب والتحليل والتفسير ولعبة المصالح وغير قادر على حل أزماته رغم تبنيه النظام الديمقراطي وله منه مجرد الاسم …!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل تجري الانتخابات وفقاً للقانون النافذ؟

    ٢- هل يهدف خلق أزمة للتمديد للمجلس؟

    ٣- هل ينتظر الجميع تدخل الطاغي الدولي؟

    ٤- ما هو دور الناخب اللبناني في القانون أليس من الأفضل اجراء استفتاء عام؟

    د. نزيه منصور

  • مؤتمر قمة عربي- إسلامي (٤)….!

     

    ما شاء الله، تسارعت الرؤوس العربية- الإسلامية الحامية، ودعت على عجل إلى عقد مؤتمر قمة عربي- إسلامي طارئ في الدوحة، رداً على العدوان الصهيوني على سيادة قطر، وذلك لبحث ودراسة الخطوات اللازمة لردع العدو وتلقينه درساً تأديبياً لم يسبق في المؤتمرات الثلاثة التي لم تردعه ولم يبالِ بها حتى لم يقرأها ولم يصغِ إليها، حيث انعقد في ١١ نوفمبر ٢٠٢٣ في الرياض، وتلاه مؤتمر في ١١ نوفمبر ٢٠٢٤ ومن ثم مؤتمر وزاري في ٢ ديسمبر بالقاهرة بحضور ما يزيد على مئة وفد من الدول والمنظمات ووكالات إقليمية ودولية برئاسة الرئيس المصري السيسي وأمين عام الأمم المتحدة…!

    بالعودة إلى بيانات هذه المؤتمرات، فهي نسخة طبق الأصل عن بعضها وتختلف فقط بالتاريخ وخلاصتها ما يلي: وقف إطلاق النار، دعم القضية الفلسطينية، محاسبة إسرائيل، التعاون والتنسيق بين الدول لمواجهة التحديات، رفض التهجير، دعم الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات وإدانة العدوان….!

    ينهض مما تقدم، أن الكثير من المؤتمرات والبيانات التي صدرت منذ اغتصاب فلسطين ولكن الأفعال صفر، والعدو يضاعف من عدوانه ويعلن بكل وقاحة لا دولة فلسطينية، وما قصفه للعاصمة القطرية إلا لحذفها من لعب دور وسيط أو أن تكون نادياً لحل النزاعات الدولية بذريعة إيوائها لحركة حما.س، وأن تكرار المؤتمرات العربية الاسلامية ينتهي مفعولها بمجرد إعلان بياناتها، وخير شاهد في خلال سنة من ١١ نوفمبر ٢٠٢٣ حتى ٢ ديسمبر ٢٠٢٤ انعقدت ثلاثة مؤتمرات دون أن تتقدم أي خطوة من بياناتها المجترة على مدى عقود، وما الدعوة الأخيرة لعقد قمة في ١٤ و١٥ سبتمبر ٢٠٢٥ في يومي الأحد والاثنين في الدوحة وعلى راس جدول أعمالها العدوان على قطر لعلها تحقق ما عجزت عنه القمم السابقة وأن لا تكون على شاكلة ما سبق وتكرار المشهد ….!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل يحقق المؤتمر ما عجزت عنه القمم السالفة؟

    ٢- لماذا لم يعطِ العدو أي اهتمام للقمة بل ارتفعت لهجته وضاعف من جرائمه بحق الشعب الفلسطيني؟

    ٣- هل شعرت أنظمة التطبيع أن المظلة الأميركية غير صالحة في لحظات الشدة؟

    ٤- ما هو المطلوب من المؤتمرين لقلب السحر على الساحر؟

    د. نزيه منصور

  • الجولاني والشرع…!

     

    ولد الجولاني وترعرع في أحضان الجماعات التكفيرية، ومارس الإرهاب في بلاد ما بين النهرين والشام في الشكل والمضمون، وتعرّض للأسر والقتل من خلال الصولات الجولات…!

    فجأة، ومن دون قفازات تسلطت الأضواء عليه، فخلع رداءه (الجها.دي) وتخلى عن اللحاق بالأنبياء والرسل والحوريات في جنان الخلد على إثر سقوط نظام البعث العربي والانتقال من حياة التقشف والبساطة إلى قصر الرئاسة من دون تسلم وتسليم من سلفه بشار، ولا تكليف الشعب السوري عناء الاقتراع والمنافسة والحملات الإعلامية بأقل كلفة في تاريخ سوريا القديم والحديث، كما ارتدى الزي الغربي وربطة العنق من أجود الماركات العالمية…!

    وإذ بالوفود تتقاطر على أعتاب قصر المهاجرين لنيل البركة قبل جفاف خيراتها، وفي الوقت ذاته، تزاحمت الدعوات من مقامات الملوك والأمراء والرؤساء والحكومات لمنحه الثقة والدعم المادي والمعنوي…!

    فما كان من الكيان المؤقت ترك المحروس يهنأ بعرشه الميمون إلا بتدمير كل القدرات السورية العسكرية الجوية والبحرية والبرية، وخشية صدم أصحاب المشروع الشرق الأوسطي صمت صاحب السيادة، فتابع العدو احتلال أراضٍ سورية حتى بلغ أسوار دمشق المدمرة مجدداً، كما تبنى تفكيك سوريا درزياً وكردياً وغازل العلوي…!

    وإذ بصاحب الأمر، يُحرَج أمام وفد إعلامي عربي لدى سؤاله عن السلام والجولان والاعتداءات الصهيونية، فيصرّح أنه يريد إعادة الجولان وكامل الأراضي السورية، وعند سؤال آخر حول حز.ب الله أجاب إيجاباً عفا الله على مضى….!

    وإذ بالعدو يقصف محيط القصر على قاعدة: يا فرعون مين فرعنك قال ما لقيت حدا يرد عليي…!

    ينهض مما تقدم، أن المذكور الجولاني- الشرع نفّذ مهمته الأولى بصفته (مجا.هداً) بامتياز وتقدم على الأخوة من رفاق التكفير. أما في مهمته الثانية، أحمد الشرع المكلف في تنفيذها، فقد بدأت تواجهه عقبات محرجة حيث الأضواء مسلطة عليه والأزمات المتنقلة يميناً وشمالاً من السويداء إلى معسكرات قسد وجبال العلويين والساحل السوري والقوى الوطنية والقومية المعارضة، ولم تعد فرشة العرس عالية، كذلك تحيط المآزق به من كل جانب، وعليه ترك الأمور تجري وفقاً للسيناريو المرسوم لها من دون لف ولا دوران، فما كان منه إلا أن وجّه رسالة للقريب والبعيد والعدو بعدم إحراجه بقوله أننا لن ننكأ الجراح مع حز.ب الله ومن معه وتحديداً المحور، وهنا تبرز مهمته في التنفيذية، إما السير بها وفقاً لما أعدّ لها، أو التوجه إلى خيار آخر وكلاهما مكلف، فالأول ينتهي مفعوله مع إنجاز المهمة والثاني يعيد الاعتبار له ولسوريا، وهو أيضاً مكلف بسبب تراجعه أمام مشغليه ولكنه مثمر على صعيد الأمة والوطن والشعب ويقلب السحر على الساحر…..!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- أي خيار سيختار أحمد الشرع الرئاسة المؤقتة وسوريا المفككة أو العكس؟

    ٢- هل الرسالة التي وجهها تجاه حز.ب الله بمثابة إنذار للعدو ومن خلفه، أم فعلاً فتح صفحة جديدة والانتقال من إلى؟

    ٣- هل سيقابل فريق المحور الرسالة برسالة الخطوة يخطوة؟

    ٤- سوريا إلى أين بشرع وبلا شرع؟

    د. نزيه منصور

  • الخيام تُسقط الورقة الأميركية……!

     

    سجلت مدينة الخيام من بين الأنقاض في السابع والعشرين من آب ٢٠٢٥ حدثاً تاريخياً تمثل في إسقاط الورقة الأميركية من دون طلقة رصاص ولا مؤتمر دولي أو إقليمي أو وطني، بل بصرخات مدوية من أطفالها ونسائها ورجالها، غير عابئة بالاحتلال الجاثم في تلة الحمامص ولا مسيّراته ولا طائراته الأميركية الحربية المحلقة في طول البلاد وعرضها…!

    أُعِدّ للوفد الأميركي برئاسة اللبناني الأصل توماس براك له جولة ميدانية في الجنوب اللبناني بقرار همايوني، وتم نقله على متن طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني والتي حطت في ثكنة مرجعيون، فما كان من الأهالي العزّل إلا أن وقفوا وقفة رجل واحد، رافضين أن يدنس أي أميركي تراب أرضهم المقدسة والمروية بدماء الأبناء والاخوة والآباء والأحفاد، لكن الصلافة الأميركية راهنت على تمرير الرحلة الميمونة بإسكاتهم ببضع ساعات من الانتظار، وإذ بمدينة صور تلتحق بشقيقتها الخيام وترفض استقبال أي أميركي تبنى العدوان ودعمه. وتمضي الساعات ويعود الوفد خائباً مع وصمة العار التي تبناها أهل السلطة ولوّح بها البعض من الإعلاميين والسياسيين من نواب ووزراء، وحفاظاً على ماء الوجه ولتطييب خاطر المبعوثين من فرقة من كل وادي عصا يتأطرون على المائدة الدسمة في عشاء مخزومي، الذي اعتاده الأميركي الضيف مع كل رحلاته الاملائية….!

    ينهض مما تقدم، أن تبني الروشتة الأميركية التي تمثل سماً قاتلاً بنزع عنصر المناعة من الجسم اللبناني وتحويله إلى لقمة سائغة للعدو الذي عجز على مدى عقود من الزمن على تحقيق أهدافه بالهيمنة على لبنان بقوة السلاح وفرض اتفاقية ١٧ أيار يحاول الآن تحقيق ذلك بورقة مستغلاً انهيار عربي شامل وغياب التعددية القطبية وهيمنة واشنطن، وإذ بالخيام شبه المدمرة تسقط هذا الرهان باحتضان صوري عاملي جنوبي، فتخيب طموحات المتسلقين للسفينة الأميركية في عرض البحار، والتي عاجلاً وليس آجلاً ستغرق وتغرق…..!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا أصرّ الوفد الأميركي على جولة في المناطق شبه المدمرة وتحديداً الخيام؟

    ٢- من وراء هذا البرنامج أميركي أم محلي؟

    ٣- هل منع الأميركي من وطء أراضي الجنوب خطوة لإسقاط الوصفة الأميركية بل الصهيونية بامتياز؟

    ٤- لما هذا الاحتضان والغنج والدلال من قبل فرقة من أخذ امي بناديه يا عمي؟

    د. نزيه منصور

  • التهديدات الأميركية الإسرائيلية فقاقيع صابون تذُرها الرياح، والمقاومة تعرف سبيلها جيداً ولن تستسلم

    كتب إسماعيل النجار،،

     

    التهديدات الأميركية الإسرائيلية فقاقيع صابون تذُرها الرياح، والمقاومة تعرف سبيلها جيداً ولن تستسلم.

    في كل محطة من محطات المبعوث الأميركي بارّاك وزميلته مورغان أورتاغوس إلى بيروت، لا يجد اللبنانيون جديداً سوى تكرار معزوفة التهديد. رسائل مباشرة أو مبطنة تارةً بضغطٍ سياسي، وأخرى بتهويلٍ عسكري، لكن الجوهر واحد؛ هو محاولة نزع سلاح المقاومة وإخضاع لبنان لشروط تل أبيب وواشنطن. غير أن الثابت في المشهد أن المقاومة في لبنان حسمت خيارها بشكلٍ نهائي. فهي لا ترى في السلاح ورقة تفاوضية ولا مادة للمساومة، بل جزءاً من الهوية والوجود. هذا الموقف ليس انفعالاً آنياً، بل إنه نتاج تجربة تاريخية طويلة مع عدو جرّبنا وجرّبناه، ومع قوة دولية لم تتوقف عن محاولات كسر إرادة اللبنانيين. فإسرائيل عدو مكشوف ومعروف لدينا! عجيبٌ أن يخاطبنا الوسطاء الدوليون عن “خطر الاجتياح الإسرائيلي” وكأننا لم نعرف إسرائيل من قبل. وكأننا لم نقاتلها في الميدان ونكسر هيبة جيشها في جنوب لبنان عامي 2000 و2006. إسرائيل التي اغتالت قادة المقاومة وتوهّمت أنها بذلك حطّمت البنية الصلبة لها، لا تدرك أن الدماء التي أريقت أصبحت وقوداً لمزيد من الصمود.

    لقد أثبتت التجارب أن إسرائيل قد تمتلك فائض من القوة النارية، لكنها عاجزة عن فرض الهزيمة علينا. أما المقاومة، فقد خبرت الحرب بأوجاعها وتضحياتها، وشربت من كل الكؤوس، ولم تفقد إرادتها يوماً. لذلك يجب أن يعرف الجميع أن معادلة الردع والكرامة هي من صنع رجالنا،

    وإن التلويح الدائم بسيناريو الحرب علينا لم يعد سلاحاً ضاغطاً كما يتخيل البعض. فالمقاومة تدرك أن الحرب قد تفرض مجدداً، لكنها أيضاً تدرك أن التخلي عن السلاح يعني تسليم البلاد وأهلها إلى المجهول وتصبح حرائرنا معرضات للسبي، وأطفالنا مهددون بالتنكيل والذبح، وأرضنا مفتوحة لكل أشكال الاحتلال.

    من هنا يصبح السلاح موازياً للكرامة والوجود، لا مجرد عدة عسكرية. وهو ما يجعل فكرة نزعه أشبه بالمستحيل، لأن التخلي عنه يعني التخلي عن معنى الحياة نفسها بالنسبة للمجتمع الذي يحتضنه. من هنا نقول أن التحدي الداخلي والأخطر، هو أن بعض القوى المحلية، جهراً أو سرّاً، تسعى لأن تكون امتداداً للمشروع الإسرائيلي في الداخل. تُجهّز نفسها “رجالاً وسلاحاً” على أمل أن تكون رأس حربة في مواجهة المقاومة. لكن هذه الحقيقة، مهما غُلّفت بالشعارات، لا تخفى على أحد. والخيانة في ميزان الشعوب أشدّ وقعاً من عداوة العدو نفسه وعلينا أن نكون حذرين.

    وأن نعمل نحو بناء جسور لمرحلة مقبلة

    لا شك أنها ستكون في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً، وأن لبنان سيكون في قلب العاصفة. لكن في مقابل التهديدات الأميركية والإسرائيلية المتكررة، هناك حقيقة واحدة يجب أن تُقرأ جيداً المقاومة لم تهزم في السابق، ولن تهزم اليوم، ولن تُرغم على الاستسلام غداً.

    إن معادلة الردع ليست شعاراً بل واقعاً أثبتته الوقائع الميدانية والسياسية. ومن يظن أن لبنان سيتنازل عن سلاحه أو يقبل الإملاءات تحت الضغط، إنما يراهن على الوهم.

    هيهات منا الذلة… وأليس الصبح بقريب؟

     

     

  • «منطقة ترامب الاقتصادية»… محاولة أميركية لتفكيك لبنان عبر البوابة الجنوبية

    حسين مرتضى

     

     

    تتحرّك الولايات المتحدة مجدّداً على الساحة اللبنانية، هذه المرة عبر ما سُمّي بـ”المنطقة ترامب الاقتصادية” على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة. المشروع الذي يُسوّق على أنه خطوة لإعادة إعمار وتنمية الجنوب، يحمل في جوهره أهدافاً أبعد بكثير من الجانب الاقتصادي، إذ يسعى إلى ضرب صميم معادلة الردع التي حمت لبنان لعقود، وإخضاعه لمعادلات أمنية وسياسية جديدة تخدم الكيان الصهيوني. فما حقيقة هذا الطرح؟ وكيف ينعكس على لبنان دولةً ومجتمعاً واقتصاداً؟

     

    أولاً: خلفيات المشروع وأبعاده

    المبادرة الأميركية تأتي بعد إخفاقات متكرّرة:

     

     

    الفشل العسكري في كسر المقاومة رغم الحروب المتكررة.

    العجز السياسي عن جرّ الدولة اللبنانية لمواجهة مباشرة مع حزب الله.

    انهيار “ورقة برّاك السابقة” التي عجزت عن جذب لبنان نحو نزع السلاح.

    من هنا، جاء الطرح الجديد كخطة معدّلة، تُقدَّم في ثوب اقتصادي استثماري، لكن مضمونها أمني ـ سياسي بامتياز. إذ يشترط نزع سلاح المقاومة مقابل انسحاب “إسرائيلي” محدود وضخ أموال خليجية لإعمار الجنوب.

     

    ثانياً: التأثير على السيادة اللبنانية

    المشروع يُدخل لبنان في مقايضة خطيرة: سيادته مقابل أموال مشروطة.

     

     

    الجيش اللبناني يُطلب منه لعب دور أمني مباشر ضدّ المقاومة، ما يعني تحويله إلى أداة داخلية بدل أن يكون مؤسسة وطنية جامعة.

    الحكومة اللبنانية تُدفع للتماهي مع الشروط الأميركية بذريعة “الحفاظ على الدعم الدولي”.

    القرار السيادي يصبح مرتهناً بالولايات المتحدة التي تحتكر مفاتيح التمويل والاستثمار.

    بهذا، يتحوّل لبنان من بلد حرّ تحميه معادلة المقاومة إلى بلد خاضع للابتزاز السياسي والاقتصادي.

     

    ثالثاً: التأثير على الاقتصاد اللبناني

     

     

    لبنان يعيش انهياراً مالياً غير مسبوق، مما يجعل أيّ وعود استثمارية مغرية للطبقة السياسية ولشرائح واسعة من الناس. لكن هذا الانفتاح ليس بريئاً:

    الأموال الموعودة ليست تنمية حقيقية، بل مشروطة بقرارات سياسية تمسّ جوهر الأمن الوطني.

    ربط الجنوب بمشاريع اقتصادية بوصاية أميركية ـ خليجية يعني تجزئة الاقتصاد اللبناني وجعل مناطقه خاضعة لإملاءات متناقضة.

    المشروع يحوّل الإعمار من حق طبيعي للشعب اللبناني إلى أداة ضغط وابتزاز سياسي.

     

    رابعاً: الانعكاسات الاجتماعية والسياسية

    المشروع يستهدف النسيج الداخلي اللبناني:

     

     

    في الجنوب: يوجَّه مباشرة إلى أبناء المنطقة الأكثر تضرراً من الحروب، في محاولة لإيجاد فجوة بينهم وبين المقاومة، عبر تصوير السلاح كعائق أمام “الازدهار”.

    على المستوى الوطني: يفاقم الانقسام بين من يرى في المقاومة ضمانة للسيادة، ومن قد يُغريه الوعد بالاستثمارات.

    خطر الفتنة: عبر دفع الجيش أو بعض القوى السياسية إلى صدام مع المقاومة، بما يهدد السلم الأهلي.

     

    خامساً: التأثير الأمني والاستراتيجي

     

     

    وقف الضربات الإسرائيلية “غير الملحّة” ليس ضمانة للبنان، بل ذريعة لاستمرار العدوان متى شاء الاحتلال.

    تجريد لبنان من سلاح المقاومة يجعله مكشوفاً أمام الأطماع الإسرائيلية في المياه والغاز والأراضي.

    الجنوب سيتحوّل من قاعدة دفاعية متينة إلى منطقة رخوة قابلة للاختراق والتطبيع الأمني والاقتصادي.

     

    سادساً: خطر التطبيع الاقتصادي

    أخطر ما في المشروع أنه يؤسس لـ”تطبيع مقنّع”:

     

     

    قد يدخل المستوطنون الإسرائيليون إلى الأراضي اللبنانية بذريعة التبضع أو التجارة.

    الحدود قد تتحوّل إلى معبر تجاري يخترق السيادة الوطنية تحت لافتة “المنطقة الاقتصادية”.

    ذلك يضع لبنان في قلب عملية دمج قسري في الاقتصاد الإسرائيلي، بما يهدد هويته الوطنية ويكرّس التبعية.

     

    سابعاً: السيناريوات المستقبلية للبنان

     

     

    1 ـ في حال قبول المشروع:

    لبنان يخسر سلاح المقاومة، ويصبح مكشوفاً أمنياً.

    الجنوب يتحوّل إلى “منطقة رخوة” مرتبطة بالعدو.

    الاقتصاد اللبناني يزداد تبعية للخارج، وتتعزز الانقسامات الداخلية.

    2 ـ في حال رفض المشروع:

    سيستمرّ الضغط الأميركي المالي والسياسي، وربما يتصاعد.

    لكن لبنان يحافظ على معادلة الردع ويحمي حدوده وسيادته.

    المقاومة تبقى عنصر توازن، ما يمنع تحويل الجنوب إلى حزام أمني جديد.

    “المنطقة ترامب الاقتصادية” ليست خطة إنمائية، بل مشروع هيمنة جديد يستهدف لبنان في عمقه: سيادته، اقتصاده، ووحدته الداخلية. ما يُعرض كفرصة استثمارية هو في حقيقته محاولة لإعادة إنتاج الحزام الأمني القديم بوسائل ناعمة.

    لبنان اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يرضخ ويخسر سلاحه وسيادته مقابل وعود زائفة، أو أن يتمسك بخيار المقاومة، الذي أثبت على مدى العقود أنه الضمانة الوحيدة لحماية الأرض والشعب.

    فالجنوب الذي تحرّر بالدم لن يُباع بالدولار، والمقاومة التي صانت لبنان من الاحتلال والفتنة، قادرة على إفشال كلّ محاولة لجرّه إلى مشاريع التبعية والتطبيع.

  • تسليم سلاح المنظمة وخفاياه…!

     

    فجأة ومن دون مقدمات، حضر ياسر عباس ابن أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية، وعلى مرأى من وسائل الإعلام، ليعلن عن تسليم سلاح حركة فتح إلى الجيش اللبناني بحضور ممثل المنظمة ابو عرب، مما أثار موجة من التساؤلات وردات الفعل بين مؤيد ومعارض وآخر ساخر متهماً كل من السلطة والحكومة، واعتبار ما حصل هو مجرد بروباغندا تهدف إلى إعطاء قرارات الحكومة الجدية وتنفيذ ما تقرر ومن دون أي تردد، وأنها ستكمل عملية سحب سلاح المخيمات بصرف النظر عن حامليه، سواء من جماعة منظمة التحرير أو من خارجها من الفصائل الفلسطينية غير المنضمة إليها سواء حما.س أو الجها.د وغيرها…!

    هذا الحدث دفع بفرقة (طبّل له وزمّر له) لاقتناص الفرصة وشن حملة على سلاح العزة والكرامة وسلاح التحرير الذي هزم العدو في ٢٥ أيار ٢٠٠٠ فاندحر يجر ذيله بين ساقيه خوفاً وراجياً عدم ملاحقته. في الجهة المقابلة في خطب الجمعة، أجمع معظم الخطباء من المسلمين بجناحيه السني والشيعي على التمسك أكثر من أي وقت مضى بهذا السلاح ورفض قرار الحكومة ودعوتها إلى العودة عن قرارها، خاصة بعد تسريب رد العدو على الورقة الأميركية بانتزاع أربع عشرة قرية وبلدة على طول الحدود اللبنانية ومنع إعادة إعمارها وعودة أهلها إليها، وبلغت اللهجة أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة وأن الوعود الأميركية لا يمكن الرهان عليها وهي مجرد وعود عرقوبية تعتمد الكذب والمماطلة أسوة بالاعرابي عرقوب وأخيه…!

    ينهض مما تقدم، أن عملية سحب السلاح الفلسطيني سواء كان جدياً أو صورياً أمر له حيثياته وتفاصيله الخاصة والعامة ومدى فعاليته في الصراع مع العدو وانقسام فلسطيني فلسطيني بين السلطة والمعارضة من جهة والحكومة من جهة أخرى، ولا يمكن مقارنته بسلاح المقا.ومة في لبنان الذي شكّل درعاً واقياً وحصناً للبنان والورقة الوحيدة في الصراع مع العدو، وعلى الحكومة أن تستفيد منها في ظل اختلال موازين القوى في المنطقة واستفراد لبنان وفرض شروط العدو عليه ومنحه هبة نزع السلاح يشكل انتحاراً سياسياً وعسكرياً والعودة إلى ١٧ أيار المشؤوم الذي أسقط من قبل الشعب اللبناني بقواه الذاتية وقسّم الجيش اللبناني إلى فريقين، وخشية العودة إلى ذاك الزمن الأسود، على الجميع كيانات سياسية وحكومة اعتماد قاعدة جيش وشعب ومقا.ومة التي حصّنت البلد على مدى ربع قرن من الزمن والعمل على دعم الجيش حتى يصبح قادراً على تحصين لبنان والحؤول دون الاعتداء عليه، لا تركه أعزل ومستضعف يتصدق عليه بمئة دولار لكل فرد منه أو تمنينه بآليات عسكرية مرّ عليها الزمن وأكل الدهر عليها وشرب…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها :

    ١- هل فعلاً تسليم السلاح مجرد عملية صورية؟

    ٢- هل سيصار إلى سحب السلاح من كل الفصائل وكل المخيمات ؟

    ٣- لماذا ارتفعت أصوات فرقة (طبّل له وزمّر له) وورد أمر اليوم؟

    ٤- هل الحكومة اللبنانية قادرة على تحرير النقاط المحتلة بقواها الذاتية وما موقفها من شرط العدو احتلال ١٤ قرية وبلدة؟

    د. نزيه منصور

  • مصر وقطر تضغطان على حما.س والعدو يقرر احتلال القطاع…..!

     

    مضى ٦٢١ يوم متواصلاً من القتل والتدمير والتجويع والتهجير على قطاع غزة، شمل الأطفال والنساء والشيوخ وكل الكائنات في البر والبحر والجو، دون أن يرف جفن لما يسمى بالمجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن، الذي كان من أولى أهدافه فرض وحفظ الأمن والسلم الدوليين، والمكبل بحق النقض للأعضاء الخمسة والتي تحتكره واشنطن في فرض إرادتها وفقاً لمصالحها….!

    فشلت جلسات وجلسات أممية وعربية وإسلامية في وقف إطلاق النار وبلسمة جراح وألم رضيع، والعدو يعربد ويزمجر ضارباً عرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية واتفاقياتها….!

    طبّعت أنظمة عربية مع العدو وعلى رأسها (أم الدنيا) مصر، وقطر منتدى أميركي بامتياز وعاصمة الاخوان بعد أنقرة، وأصبحت كل من القاهرة والدوحة مقراً للتفاوض بين الجاني والمجنى عليه، والشعب الفلسطيني يواجه باللحم الحي من فوق الأرض وتحتها، برعاية أميركية تارة بالمباشر وطوراً عن بُعد. ومع كل لقاء تصدر بيانات تفاؤل عن قرب وقف إطلاق النار والعدو غائب عن السمع، واللافت أن الإعلام العربي المأجور صاحب هذه الموجات الخلابية من التفاؤل، وآخر هبّة أن حما.س وافقت على المقترحات المصرية- القطرية بانتظار رد العدو، وإذ بالكابينت يعلن عن احتلال القطاع وأن الجيش أعد خطته واستدعى الآلاف من الاحتياط للاجتياح وتهجير الشعب المهجر أصلاً…!

    ينهض مما تقدم، أن كل من القاهرة والدوحة في وادٍ، والعدو يكمل جرائمه متجاهلاً مقترحات أصدقائه العرب ومستغلاً ذلك في الضغط على أبطال ومجا.هدي فلسطين، كما أن المجتمع الدولي بأمه وأبيه يعتمد سياسة الثرثرة وحقوق الانسان ببيانات خجولة لا تسمن ولا تغني من جوع، وسيدة العالم واشنطن تعالج مصالحة بوتين وزيلنسكي والرحمة والمغفرة لضحايا الجانبين واسم الصليب عليهم، وعلى موعد لاحق مع الجولاني ونتن ياهو بعد انجاز الطبخة المسمومة في المطبخ الفرنسي والطباخ أميركي…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- ما هو موقف كل من مصر وقطر من رفض العدو وتقرير احتلال غزة؟

    ٢- لماذا الضغط على حما.س وتجاهل الكيان؟

    ٣- لماذا تتجاهل واشنطن قرار العدو باحتلال غزة وتهجير أهلها؟

    ٤- هل تكون غزة مقبرة للغزاة وتعيد طوفان الأقصى إلى الواجهة؟

    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى