لبنان

  • تصعيد إسرائيلي وابتزازٌ أميركي… لبنان في مواجهةٍ مزدوجة

     

     

    تحليل سياسي – حسين مرتضى

     

    يستمر التصعيد الإسرائيلي تجاه لبنان ، في مشهدٍ يترافق مع تصريحاتٍ أميركية متغطرسة تتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية، لتكشف عن تناغمٍ واضح بين واشنطن وتل أبيب في الضغط على لبنان ومحاولة تطويعه سياسيًا وأمنيًا.

     

    في الميدان، يواصل الاحتلال اعتداءاته على القرى الجنوبية مستهدفًا المدنيين والبنى التحتية، في محاولةٍ لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلة جديدة بالقوة.

    أما في السياسة، فيتقدّم الموفد الأميركي بخطابٍ يحمّل لبنان مسؤولية التصعيد، متجاهلًا الخروقات الإسرائيلية اليومية، ومكرّسًا دور بلاده كـ”شريك في العدوان” لا كوسيط نزيه.

     

    في المقابل، تتعامل المقاو////مة بثباتٍ واتزان، تؤكد أنها لا تبحث عن حرب، لكنها أيضًا لن تسمح بفرض الإملاءات أو المساس بالسيادة.

    الرسالة واضحة: لا استسلام أمام الابتزاز، ولا تنازل أمام التهديد.

     

    إسرائيل تحاول عبر التصعيد الميداني، وواشنطن عبر الضغط السياسي، إخضاع لبنان لشروط “الأمن الإسرائيلي”.

    لكن لبنان الذي صمد في وجه الحروب والحصار، لن يخضع اليوم لتهديد موفد أو تصريحٍ متغطرس.

     

    فالمعادلة التي يرسمها الجنوب اليوم واضحة:

    من يريد الأمن، فليتوقف عن العدوان؛ ومن يهدد لبنان، سيواجه قوة لا تُقهر بالإرادة ولا تُخضعها الضغوط

  • مسيحيو نيجيريا ذريعة أم حقيقة..؟

    كتب د نزيه منصور

    بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٥، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل عسكرياً في نيجيريا بذريعة حماية الاقلية المسيحية ما لم تقم الحكومة بذلك، وإذ بهذا التصريح المفاجئ دفع بالمهتمين لمعرفة حقيقة ما ذكره ترامب من ضمن تهديداته هنا وهناك بصفته قائد السلام العالمي وفرضه بالقوة، وقد تباهى مع كل مناسبة ومن دونها أنه أنهى ثمانية حروب مع تدمير غزة رقم ٩. من شرق آسيا يقفز إلى غرب أفريقيا وتحديداً نيجيريا التي تعتبر من أكبر دول أفريقيا من حيث المساحة ٩٢٣٣٦٨ كلم مربع وعدد السكان ٣٤٥ مليون نسمة، موزعين بنسبة ٥٣% من المسلمين ٤٥%من المسيحيين و٢% من الأقليات، والرئيس مسلم متزوج من بنت رجل مسيحي. كما أن المسلمين معظمهم في الشمال والمسيحيين في الجنوب، ومختلطين في الوسط. أضف إلى ذلك الموارد الطبيعية من النفط والغاز والمعادن والثروة الزراعية والمواشي، هذه المميزات جعلت منها محط استقطاب من الدول الكبرى بدءاً من واشنطن وبكين وباريس ولندن. فالشركات الأميركية تستثمر في النفط والغاز والطاقة، والصين في البنى التحتية ومتفرعاتها، وروسيا الاتحادية في التسليح، وبريطانيا في الخدمات المالية والاتصالات والنفط، وفرنسا في النفط والغاز، واليابان في السيارات، وغيرها من الدول تركيا كوريا الهند..!

    أمام هذا التنافس الدولي على الاستثمار في نيجيريا، برز حاكم العالم والتاجر غير المنافس والعاشق للمال والضرائب، ترامب حامي الأقليات وسيد السلام متذرعاً بحماية الأقليات المسيحية من القتل والتهجير ودعم الحريات المدنية حول العالم، وفي الوقت ذاته يحاصر ويفرض العقوبات على فنزويلا وغزة وغيرهم، كل ذلك بهدف تغطية أهداف أخرى منها على سبيل المثال لا الحصر :

    ١- أهداف اقتصادية نفط غاز، نفوذ سياسي حماية مصالح الشركات الأميركية المستثمرة والمنافسة من الشركات الصينية….

    ٢- أهداف جيوسياسية وتعزيز النفوذ السياسي الأميركي في أفريقيا، والحد من تمدد- الدول والمنظمات الإقليمية والدولية

    ٣- اتخاذ محاربة الإرهاب وبوكو حرام وهي مدعومة أميركياً بالأساس لتكون ذريعة لمحاربتها..

    ٤- إعلان مساعدة وحماية المسيحيين يعزز صورته كمدافع عنهم وخاصة في الولايات المتحدة…

    ينهض مما تقدم، أن الرئيس الأميركي يتخذ من المسيحية ذريعة للهيمنة على نيجيريا، نظراً لما تتمتع به من موارد طبيعية، مع العلم أن المسيحيين والمسلمين يعيشون بسلام ووئام كما أنهما مستهدفان من قبل بوكو حرام وخلفياتها، وأن الهدف الأول والأخير هو الهيمنة والسيطرة على أفريقيا وعلى رأسها نيجيريا والحد من نفوذ الدول وخاصة الصين، رغم أن استثمارها ينحصر في البنى التحتية من طرقات وجسور وسكك حديد وطاقة…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل فعلاً حماية المسيحيين ذريعة أم حقيقة؟

    ٢- لماذا هذا التوقيت من قبل ترامب للدفاع عن المسيحيين؟

    ٣- هل يُحاك للشعب النيجيري فتنة صناعة أميركية؟

    ٤- لماذا لم تتحرك منظمة الاتحاد الأفريقي للحؤول دون تدخل أميركي كي لا تكون ضحية أسوة بشقيقتها السودان؟

     

  • مفاوضات، انتخابات، نزع سلاح، اجتياح……!

     

    تتزاحم الملفات وتولد أزمات وتكثر التحليلات والخبريات والمعلومات والتسريبات على الساحة اللبنانية من دون أولويات، فكلٌ له مواله وأهدافه وفقاً لما تقتضيه مصلحة مرجعيته وتبعيته لقاء حفنة من فتات الدنيا تروي ظمأ أهل الدنيا على حساب القيم والمبادئ والحقوق والإنسانية على قاعدة: (بعد حماري ما ينبت حشيش)….!

    وعليه هذا التزاحم بين الملفات يؤشر إلى ما يلي:

    ١- التفاوض بفرعيه المباشر وغير المباشر هو موضوع خلاف داخلي من حيث الآليات والأهداف، فالبعض يخضع للاملاءات الخارجية ويطالب بالسير في مفاوضات مباشرة وإقامة سلام مع العدو من دون شروط، بينما الفريق الآخر فيرفض ذلك جملة وتفصيلاً وله شروطه وآلياته وأهدافه منها غير مباشرة عسكرية مع ضمانات وانسحاب العدو من الأراضي المحتلة وعدم الانزلاق إلى مفاوضات ذات طابع سياسي أو اي شكل من أشكال التطبيع

    ٢-الانتخابات: فريق يثير تعديل قانون الانتخاب وفريق يرفض. الأول يراهن على تغيير في المعادلة الداخلية وتستهدف التراست الشيعي وبشكل واضح وصريح، أما

    الثاني فيؤكد على عدم التعديل بصرف النظر عن أي مصلحة بحجة أن القانون وافق عليه الجميع

    ٣- نزع سلاح المقا.ومة وهو مطلب أميركي- اسرائيلي ويتناغم مع فريق لبناني الذي يعتبر أن الحاضنة خسرت الحرب وكل ما حصل يقتضي الاستفادة منه لمصلحته، وهذا بحد ذاته يخدم العدو من دون أي ثمن ويدفع إلى انقسام داخلي، حيث أن الفريق يرفض هذا المطلب ويعتبر ذلك استسلام وترك البلد لقمة سائغة للعدو وفرض شروطه

    ٤- الاجتياح: يكثر الحديث والتهويل ونقل تهديدات باجتياح لبنان وتدميره ونزع السلاح، وهذا ما يحرض عليه فريق نزع السلاح، أما الفريق الآخر فيتعامل مع هذه التهديدات بكل جدية ويحرص على المواجهة وتلقين العدو الدروس التي سبق وعاشها في العقدين الأخيرين من القرن العشرين…!

    ينهض مما تقدم، أن لبنان منقسم على ذاته بشكل عامودي بين فريقين ولا وجود لفريق وسطي، مما يرفع من مضاعفة الأزمات وتداعياتها على الواقع اللبناني في كل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والديموغرافية، والذي يصب في مصلحة العدو مما يجعله يتمادى في ارتكاب الإرهاب بحق لبنان واللبنانيين، وفي الوقت ذاته يهرب من المواجهة في الميدان رغم شهية البعض في لبنان، وبالتالي يهدد بإجراء انتخابات نيابية بقرار أميركي كما حصل عند ملء الفراغ الرئاسي والحكومي، وإجراء الانتخابات التي تقرر النتائج صناديق الاقتراع وفقاً للتحالفات التي تحدد النتائج وخاصة فيما يتعلق بالتكتل الشيعي ما دام تحالف حز.ب الله – أمل لا يمكن تغيير المعادلة في مجلس النواب…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل تُجرى المفاوضات مباشرة أم غير مباشرة؟

    ٢- هل تُجرى الانتخابات بقرار محلي أو بفرض دولي أميركي؟

    ٣- هل يُنزع السلاح بالقوة أو يسلم طوعاً أو بانتظار البديل والنصر المبين،

    ٤- هل يجرؤ العدو على الاجتياح لنزع السلاح أم يستمر بالضغط هنا وهناك والأصوات الداخلية؟

    د. نزيه منصور

  • انتصار غزة المدوي

     

    هو انتصار الإرادة الصلبة على جبروت الهمجية الوحشية

    انتصار الإيمان والعقيدة بالصبر والحكمة على طغيان الظلم

    غزة التي صمدت في وجه العواصف لم تنكسر ولم تذل

    بل ازدادت قوة وعزيمة وتحولت جراحها إلى شعلة أمل لا تنطفئ

     

    هنا حيث يقف الرجال والنساء صفًا واحدًا

    يحملون في قلوبهم نور الحق وفي أعينهم بريق النصر

    غزة التي علمتنا أن العزيمة والإيمان يمكن أن يحولا المستحيل إلى حقيقة

    وأن الصبر هو السلاح الأقوى في مواجهة الظلم والوحشية

     

    هذا الانتصار ليس مجرد حدث

    بل هو رسالة أبدية لكل من تسول له نفسه أن يظلم أو يقهر

    أن غزة حرة صامدة ومصممة على البقاء

    وانتصارها هو انتصار لكل قيم الحق والكرامة

     

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

  • قصة مغتربين أم قصة…!

    كتب نزيه منصور
    مع كل استحقاق انتخاب مجلس نواب في لبنان، تثار قصص وحكايات حول قانون الانتخاب، حيث تلجأ الكيانات الطائفية والمذهبية والعلمانية إلى إثارة هواجس ورغبات، كل منها تحث شعارات لها أول وليس لها آخر، منها على سبيل المثال لا الحصر:
    ١-حقوق الطوائف والمذاهب
    ٢- قانون انتخاب نسبي
    ٣- لبنان دائرة واحدة
    ٤- قانون انتخاب أورثوذكسي …
    ٥- قانون انتخاب دائرة فردية …
    قليل من كثير، ومع اقتراب موسم الانتخاب تدور حرب المصالح الإعلامية واستثمار منبر مجلس النواب حول انتخاب المغتربين، حيث تحوّلوا إلى سلعة انتخابية، بعد أن سُرقت أموالهم من المصارف الخاصة والمصرف المركزي، وغابت الحكومة والمجلس عن ممارسة الرقابة والاكتفاء بتمرير أزلامهم وأتباعهم ومشاريعهم الخيالية….!
    وبدلاً من تخفيض عدد النواب ومنح المغتربين المشاركة الفعلية بالترشح والاقتراع أضحوا نقطة خلاف….!
    ومقارنة بأعرق الدول الديمقراطية ونسبة نوابها مقارنة مع عدد سكانها، يتبين البون الشاسع بينها وبين لبنان وفقاً للجدول التالي:
    الولايات المتحدة ٣٤٧٧٣٢٢٢٩٩ نسمة
    ٤٣٥ نائب
    ٨٠٠٠٠٠ نسمة نسبة لكل النائب
    بريطانيا ٦٩٦٥١٠٠٠ نسمة
    ٦٥٠ نائب
    النسبة ١٠٥٠٠٠ لكل نائب
    فرنسا ٦٦٦٧١٦٧٦ نسمة ٥٧٧ نائب
    ٣٢٥٠٠٠ لكل نائب
    روسيا الاتحادية ١٤٣٧٧٣٠٠٠ نسمة ٤٥٠ نائب
    ١٤٦٠٠٠ لكل نائب
    الصين ١٤١٥٠٠٠٠٠٠ نسمة
    ٢٩٧٧ نائب
    ٤٧٠٠٠٠ لكل نائب
    لبنان ٥٨٦١١٢٥ نسمة
    ١٢٨ نائب
    ٤٥٧٨٩ لكل نائب
    يتبين من الجدول أعلاه، أن لبنان يملك أضخم عدد النواب في العالم بالنسبة لعدد سكانه ومساحته الجغرافية والأقل دخلاً والأكثر عجزاً في موازنته…!
    ينهض مما تقدم، أن حجم مجلس النواب يشكل عبئاً مادياً وتخبطاً سياسياً وفشلاً في المحاسبة والمراقبة وعجزاً في تشكيل الحكومات وتدخلاً إقيلمياً ودولياً مع كل استحقاق رئاسي وإرباكاً في التشريع، ومد وجزر في التحالفات مما يوجب تخفيض عدد النواب أسوة بغيره من الدول وأن لا يقل عن ١٠٠ ألف نسمة لكل نائب، وبالتالي تخفيض عدد أعضاء المجلس دون ٥٠%…!
    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
    ١- لماذا تم رفع العدد من ١٠٨ نواب إلى ١٢٨ نائب خلافاً للوثيقة؟
    ٢- لماذا مع كل استحقاق وخاصة مع الاستحقاق الرئاسي يعجز المجلس إلا بتدخل الغير؟
    ٣- أليس من الأفضل تخفيض العدد والحد من الأعباء المادية والسياسية وتحويل المجلس إلى خلية نحل؟
    ٤- هل القصة قصة مغتربين أم قصص أخرى؟
    د. نزيه منصور

  • في انتخابات أو مافي….؟

    كتب د نزيه منصور

    يتردد سؤال على ألسنة العامة والخاصة والسياسيين والإعلاميين والحاضر والغائب: في انتخابات أو ما في؟ تأجيل أو تمديد…!

    المؤسف أن مع كل استحقاق رئاسة جمهورية وتشكيل الحكومة وتعيين موقع إداري أو ديني أو أمني أو عسكري أو انتخابات نيابية يتكرر هذا السؤال، وهذا الأمر لا يحصل في الأنظمة الديمقراطية رغم أن الدستور اللبناني ينص صراحة في المادة السابعة منه بما يلي: جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة…..!

    يقوم النظام الديمقراطي على الأسس التالية:

    الحرية، المساواة، العدالة، المشاركة في الانتخابات النيابية، الاستفتاء والشفافية في وضوح القرارات والاطلاع عليها…!

    أثبت المجلس النيابي في جلسته الأخيرة انقسامه على ذاته بذريعة المادة ١١٢ من قانون الانتخاب، بصرف النظر عن حقيقة وصحة وجهة نظر كل من الفريقين، حيث عمد فريق على تطيير النصاب وتعطيل الجلسة وتأجيلها، وهذا يذكرنا بانتهاء ولاية ميشال عون في رئاسة الجمهورية، حيث مارس فريق لعبة التعطيل أكثر من سنتين وثلاثة أشهر، وإذ بسحر ساحر تسقط الأوامر الأميركية ويتحدد يوم الانتخاب واسم الرئيس، وبالفعل تم انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية بحضور ١٢٨ نائب ولم ينسحب أي من أعضاء المجلس، وكذلك الأمر عند تكليف نواف سلام تشكيل حكومة يحمل معظم أعضائها جنسيات أجنبية وخاصة الأميركية…!

    ينهض مما تقدم، أن تاريخ لبنان منذ إعلان استقلاله مع كل استحقاق يحتاج إلى معالج، وها هو اليوم يمر بأزمة قانون الانتخاب والتحليل والتفسير ولعبة المصالح وغير قادر على حل أزماته رغم تبنيه النظام الديمقراطي وله منه مجرد الاسم …!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل تجري الانتخابات وفقاً للقانون النافذ؟

    ٢- هل يهدف خلق أزمة للتمديد للمجلس؟

    ٣- هل ينتظر الجميع تدخل الطاغي الدولي؟

    ٤- ما هو دور الناخب اللبناني في القانون أليس من الأفضل اجراء استفتاء عام؟

    د. نزيه منصور

  • مؤتمر قمة عربي- إسلامي (٤)….!

     

    ما شاء الله، تسارعت الرؤوس العربية- الإسلامية الحامية، ودعت على عجل إلى عقد مؤتمر قمة عربي- إسلامي طارئ في الدوحة، رداً على العدوان الصهيوني على سيادة قطر، وذلك لبحث ودراسة الخطوات اللازمة لردع العدو وتلقينه درساً تأديبياً لم يسبق في المؤتمرات الثلاثة التي لم تردعه ولم يبالِ بها حتى لم يقرأها ولم يصغِ إليها، حيث انعقد في ١١ نوفمبر ٢٠٢٣ في الرياض، وتلاه مؤتمر في ١١ نوفمبر ٢٠٢٤ ومن ثم مؤتمر وزاري في ٢ ديسمبر بالقاهرة بحضور ما يزيد على مئة وفد من الدول والمنظمات ووكالات إقليمية ودولية برئاسة الرئيس المصري السيسي وأمين عام الأمم المتحدة…!

    بالعودة إلى بيانات هذه المؤتمرات، فهي نسخة طبق الأصل عن بعضها وتختلف فقط بالتاريخ وخلاصتها ما يلي: وقف إطلاق النار، دعم القضية الفلسطينية، محاسبة إسرائيل، التعاون والتنسيق بين الدول لمواجهة التحديات، رفض التهجير، دعم الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات وإدانة العدوان….!

    ينهض مما تقدم، أن الكثير من المؤتمرات والبيانات التي صدرت منذ اغتصاب فلسطين ولكن الأفعال صفر، والعدو يضاعف من عدوانه ويعلن بكل وقاحة لا دولة فلسطينية، وما قصفه للعاصمة القطرية إلا لحذفها من لعب دور وسيط أو أن تكون نادياً لحل النزاعات الدولية بذريعة إيوائها لحركة حما.س، وأن تكرار المؤتمرات العربية الاسلامية ينتهي مفعولها بمجرد إعلان بياناتها، وخير شاهد في خلال سنة من ١١ نوفمبر ٢٠٢٣ حتى ٢ ديسمبر ٢٠٢٤ انعقدت ثلاثة مؤتمرات دون أن تتقدم أي خطوة من بياناتها المجترة على مدى عقود، وما الدعوة الأخيرة لعقد قمة في ١٤ و١٥ سبتمبر ٢٠٢٥ في يومي الأحد والاثنين في الدوحة وعلى راس جدول أعمالها العدوان على قطر لعلها تحقق ما عجزت عنه القمم السابقة وأن لا تكون على شاكلة ما سبق وتكرار المشهد ….!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل يحقق المؤتمر ما عجزت عنه القمم السالفة؟

    ٢- لماذا لم يعطِ العدو أي اهتمام للقمة بل ارتفعت لهجته وضاعف من جرائمه بحق الشعب الفلسطيني؟

    ٣- هل شعرت أنظمة التطبيع أن المظلة الأميركية غير صالحة في لحظات الشدة؟

    ٤- ما هو المطلوب من المؤتمرين لقلب السحر على الساحر؟

    د. نزيه منصور

  • الجولاني والشرع…!

     

    ولد الجولاني وترعرع في أحضان الجماعات التكفيرية، ومارس الإرهاب في بلاد ما بين النهرين والشام في الشكل والمضمون، وتعرّض للأسر والقتل من خلال الصولات الجولات…!

    فجأة، ومن دون قفازات تسلطت الأضواء عليه، فخلع رداءه (الجها.دي) وتخلى عن اللحاق بالأنبياء والرسل والحوريات في جنان الخلد على إثر سقوط نظام البعث العربي والانتقال من حياة التقشف والبساطة إلى قصر الرئاسة من دون تسلم وتسليم من سلفه بشار، ولا تكليف الشعب السوري عناء الاقتراع والمنافسة والحملات الإعلامية بأقل كلفة في تاريخ سوريا القديم والحديث، كما ارتدى الزي الغربي وربطة العنق من أجود الماركات العالمية…!

    وإذ بالوفود تتقاطر على أعتاب قصر المهاجرين لنيل البركة قبل جفاف خيراتها، وفي الوقت ذاته، تزاحمت الدعوات من مقامات الملوك والأمراء والرؤساء والحكومات لمنحه الثقة والدعم المادي والمعنوي…!

    فما كان من الكيان المؤقت ترك المحروس يهنأ بعرشه الميمون إلا بتدمير كل القدرات السورية العسكرية الجوية والبحرية والبرية، وخشية صدم أصحاب المشروع الشرق الأوسطي صمت صاحب السيادة، فتابع العدو احتلال أراضٍ سورية حتى بلغ أسوار دمشق المدمرة مجدداً، كما تبنى تفكيك سوريا درزياً وكردياً وغازل العلوي…!

    وإذ بصاحب الأمر، يُحرَج أمام وفد إعلامي عربي لدى سؤاله عن السلام والجولان والاعتداءات الصهيونية، فيصرّح أنه يريد إعادة الجولان وكامل الأراضي السورية، وعند سؤال آخر حول حز.ب الله أجاب إيجاباً عفا الله على مضى….!

    وإذ بالعدو يقصف محيط القصر على قاعدة: يا فرعون مين فرعنك قال ما لقيت حدا يرد عليي…!

    ينهض مما تقدم، أن المذكور الجولاني- الشرع نفّذ مهمته الأولى بصفته (مجا.هداً) بامتياز وتقدم على الأخوة من رفاق التكفير. أما في مهمته الثانية، أحمد الشرع المكلف في تنفيذها، فقد بدأت تواجهه عقبات محرجة حيث الأضواء مسلطة عليه والأزمات المتنقلة يميناً وشمالاً من السويداء إلى معسكرات قسد وجبال العلويين والساحل السوري والقوى الوطنية والقومية المعارضة، ولم تعد فرشة العرس عالية، كذلك تحيط المآزق به من كل جانب، وعليه ترك الأمور تجري وفقاً للسيناريو المرسوم لها من دون لف ولا دوران، فما كان منه إلا أن وجّه رسالة للقريب والبعيد والعدو بعدم إحراجه بقوله أننا لن ننكأ الجراح مع حز.ب الله ومن معه وتحديداً المحور، وهنا تبرز مهمته في التنفيذية، إما السير بها وفقاً لما أعدّ لها، أو التوجه إلى خيار آخر وكلاهما مكلف، فالأول ينتهي مفعوله مع إنجاز المهمة والثاني يعيد الاعتبار له ولسوريا، وهو أيضاً مكلف بسبب تراجعه أمام مشغليه ولكنه مثمر على صعيد الأمة والوطن والشعب ويقلب السحر على الساحر…..!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- أي خيار سيختار أحمد الشرع الرئاسة المؤقتة وسوريا المفككة أو العكس؟

    ٢- هل الرسالة التي وجهها تجاه حز.ب الله بمثابة إنذار للعدو ومن خلفه، أم فعلاً فتح صفحة جديدة والانتقال من إلى؟

    ٣- هل سيقابل فريق المحور الرسالة برسالة الخطوة يخطوة؟

    ٤- سوريا إلى أين بشرع وبلا شرع؟

    د. نزيه منصور

  • الخيام تُسقط الورقة الأميركية……!

     

    سجلت مدينة الخيام من بين الأنقاض في السابع والعشرين من آب ٢٠٢٥ حدثاً تاريخياً تمثل في إسقاط الورقة الأميركية من دون طلقة رصاص ولا مؤتمر دولي أو إقليمي أو وطني، بل بصرخات مدوية من أطفالها ونسائها ورجالها، غير عابئة بالاحتلال الجاثم في تلة الحمامص ولا مسيّراته ولا طائراته الأميركية الحربية المحلقة في طول البلاد وعرضها…!

    أُعِدّ للوفد الأميركي برئاسة اللبناني الأصل توماس براك له جولة ميدانية في الجنوب اللبناني بقرار همايوني، وتم نقله على متن طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني والتي حطت في ثكنة مرجعيون، فما كان من الأهالي العزّل إلا أن وقفوا وقفة رجل واحد، رافضين أن يدنس أي أميركي تراب أرضهم المقدسة والمروية بدماء الأبناء والاخوة والآباء والأحفاد، لكن الصلافة الأميركية راهنت على تمرير الرحلة الميمونة بإسكاتهم ببضع ساعات من الانتظار، وإذ بمدينة صور تلتحق بشقيقتها الخيام وترفض استقبال أي أميركي تبنى العدوان ودعمه. وتمضي الساعات ويعود الوفد خائباً مع وصمة العار التي تبناها أهل السلطة ولوّح بها البعض من الإعلاميين والسياسيين من نواب ووزراء، وحفاظاً على ماء الوجه ولتطييب خاطر المبعوثين من فرقة من كل وادي عصا يتأطرون على المائدة الدسمة في عشاء مخزومي، الذي اعتاده الأميركي الضيف مع كل رحلاته الاملائية….!

    ينهض مما تقدم، أن تبني الروشتة الأميركية التي تمثل سماً قاتلاً بنزع عنصر المناعة من الجسم اللبناني وتحويله إلى لقمة سائغة للعدو الذي عجز على مدى عقود من الزمن على تحقيق أهدافه بالهيمنة على لبنان بقوة السلاح وفرض اتفاقية ١٧ أيار يحاول الآن تحقيق ذلك بورقة مستغلاً انهيار عربي شامل وغياب التعددية القطبية وهيمنة واشنطن، وإذ بالخيام شبه المدمرة تسقط هذا الرهان باحتضان صوري عاملي جنوبي، فتخيب طموحات المتسلقين للسفينة الأميركية في عرض البحار، والتي عاجلاً وليس آجلاً ستغرق وتغرق…..!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا أصرّ الوفد الأميركي على جولة في المناطق شبه المدمرة وتحديداً الخيام؟

    ٢- من وراء هذا البرنامج أميركي أم محلي؟

    ٣- هل منع الأميركي من وطء أراضي الجنوب خطوة لإسقاط الوصفة الأميركية بل الصهيونية بامتياز؟

    ٤- لما هذا الاحتضان والغنج والدلال من قبل فرقة من أخذ امي بناديه يا عمي؟

    د. نزيه منصور

  • التهديدات الأميركية الإسرائيلية فقاقيع صابون تذُرها الرياح، والمقاومة تعرف سبيلها جيداً ولن تستسلم

    كتب إسماعيل النجار،،

     

    التهديدات الأميركية الإسرائيلية فقاقيع صابون تذُرها الرياح، والمقاومة تعرف سبيلها جيداً ولن تستسلم.

    في كل محطة من محطات المبعوث الأميركي بارّاك وزميلته مورغان أورتاغوس إلى بيروت، لا يجد اللبنانيون جديداً سوى تكرار معزوفة التهديد. رسائل مباشرة أو مبطنة تارةً بضغطٍ سياسي، وأخرى بتهويلٍ عسكري، لكن الجوهر واحد؛ هو محاولة نزع سلاح المقاومة وإخضاع لبنان لشروط تل أبيب وواشنطن. غير أن الثابت في المشهد أن المقاومة في لبنان حسمت خيارها بشكلٍ نهائي. فهي لا ترى في السلاح ورقة تفاوضية ولا مادة للمساومة، بل جزءاً من الهوية والوجود. هذا الموقف ليس انفعالاً آنياً، بل إنه نتاج تجربة تاريخية طويلة مع عدو جرّبنا وجرّبناه، ومع قوة دولية لم تتوقف عن محاولات كسر إرادة اللبنانيين. فإسرائيل عدو مكشوف ومعروف لدينا! عجيبٌ أن يخاطبنا الوسطاء الدوليون عن “خطر الاجتياح الإسرائيلي” وكأننا لم نعرف إسرائيل من قبل. وكأننا لم نقاتلها في الميدان ونكسر هيبة جيشها في جنوب لبنان عامي 2000 و2006. إسرائيل التي اغتالت قادة المقاومة وتوهّمت أنها بذلك حطّمت البنية الصلبة لها، لا تدرك أن الدماء التي أريقت أصبحت وقوداً لمزيد من الصمود.

    لقد أثبتت التجارب أن إسرائيل قد تمتلك فائض من القوة النارية، لكنها عاجزة عن فرض الهزيمة علينا. أما المقاومة، فقد خبرت الحرب بأوجاعها وتضحياتها، وشربت من كل الكؤوس، ولم تفقد إرادتها يوماً. لذلك يجب أن يعرف الجميع أن معادلة الردع والكرامة هي من صنع رجالنا،

    وإن التلويح الدائم بسيناريو الحرب علينا لم يعد سلاحاً ضاغطاً كما يتخيل البعض. فالمقاومة تدرك أن الحرب قد تفرض مجدداً، لكنها أيضاً تدرك أن التخلي عن السلاح يعني تسليم البلاد وأهلها إلى المجهول وتصبح حرائرنا معرضات للسبي، وأطفالنا مهددون بالتنكيل والذبح، وأرضنا مفتوحة لكل أشكال الاحتلال.

    من هنا يصبح السلاح موازياً للكرامة والوجود، لا مجرد عدة عسكرية. وهو ما يجعل فكرة نزعه أشبه بالمستحيل، لأن التخلي عنه يعني التخلي عن معنى الحياة نفسها بالنسبة للمجتمع الذي يحتضنه. من هنا نقول أن التحدي الداخلي والأخطر، هو أن بعض القوى المحلية، جهراً أو سرّاً، تسعى لأن تكون امتداداً للمشروع الإسرائيلي في الداخل. تُجهّز نفسها “رجالاً وسلاحاً” على أمل أن تكون رأس حربة في مواجهة المقاومة. لكن هذه الحقيقة، مهما غُلّفت بالشعارات، لا تخفى على أحد. والخيانة في ميزان الشعوب أشدّ وقعاً من عداوة العدو نفسه وعلينا أن نكون حذرين.

    وأن نعمل نحو بناء جسور لمرحلة مقبلة

    لا شك أنها ستكون في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً، وأن لبنان سيكون في قلب العاصفة. لكن في مقابل التهديدات الأميركية والإسرائيلية المتكررة، هناك حقيقة واحدة يجب أن تُقرأ جيداً المقاومة لم تهزم في السابق، ولن تهزم اليوم، ولن تُرغم على الاستسلام غداً.

    إن معادلة الردع ليست شعاراً بل واقعاً أثبتته الوقائع الميدانية والسياسية. ومن يظن أن لبنان سيتنازل عن سلاحه أو يقبل الإملاءات تحت الضغط، إنما يراهن على الوهم.

    هيهات منا الذلة… وأليس الصبح بقريب؟

     

     

زر الذهاب إلى الأعلى