سورية

  • حين سقطت الخطة قبل ولادتها: كيف أُحبطت «عملية الملك» من خلف الستار

     

     

    أسد نصر_سورية.

    لم تكن «عملية الملك» مجرّد محاولة معارضة عابرة، بل مشروعاً ثقيلاً صيغ بعقلية غرف العمليات، واستلهم تجارب إسقاط الدول وإعادة تركيبها من الخارج. مخططٌ طويل النفس، جرى العمل عليه لسنوات، انطلق من فرضية واحدة: أن تغيير إيران لا يمر فقط عبر الشارع، بل عبر إعداد بديل سياسي ودستوري مُسبق، يُقدَّم للعالم في لحظة الفوضى بوصفه «الحل الجاهز». غير أن ما لم يدركه مهندسو الخطة هو أنّ هذا المشروع كان مكشوفاً منذ بداياته، وتحت رقابة دقيقة آثرت الانتظار لا الاصطدام، والتفكيك لا التعطيل.

     

    في صلب هذه الرواية، يبرز اسم نازنين برادران، شخصية جرى بناؤها بهدوء لتكون واجهة المرحلة المقبلة. امرأة ذات خلفية قانونية، تنقّلت داخل الشبكات التنظيمية بأسماء مستعارة مثل «رها» و«برهام»، في محاولة لإخفاء دورها الحقيقي. لم تكن مهمتها تنظيمية أو إعلامية فحسب، بل أُنيط بها إعداد مسودة دستور لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، في خطوة تكشف بوضوح طبيعة المشروع: ليس احتجاجاً بلا أفق، بل محاولة لفرض نظام سياسي بديل على أنقاض الدولة. وكان مخططاً أن تُدفع برادران إلى الواجهة لاحقاً، كرمز سياسي وميداني في مرحلة انتقالية يُفترض أن تعمّها الفوضى والفراغ.

     

    لكن هذا الدور لم يتكوّن من فراغ. فالمعطيات تشير إلى أنّ برادران تلقت توجيهاً مباشراً خلال إقامتها في الولايات المتحدة من آدم لوفينغر، ضابط الاستخبارات في وزارة الدفاع الأميركية، المعروف بدوره في مرحلة ما بعد غزو العراق، ولا سيما في صياغة دستوره. اسم لوفينغر هنا ليس تفصيلاً، بل إشارة إلى محاولة استنساخ تجربة العراق، بكل ما تحمله من هندسة سياسية مفروضة من الخارج، ضمن إطار سياسات الضغط القصوى على إيران.

     

    ومع اكتمال البناء النظري، انتقلت الخطة إلى مرحلة أكثر استفزازاً ووضوحاً، تمثلت في الإعلان العلني عن قنوات تواصل مع الكيان الصهيوني. لقاءات وزيارات عُقدت بلا مواربة، وجرى خلالها بحث سيناريوات إسقاط النظام الإيراني. ووفق المعلومات، كان رضا بهلوي جزءاً من هذه التحركات، بالتوازي مع إعداد وثيقة استراتيجية شاملة اعتُبرت خارطة الطريق للعملية. وقد حُدِّد زمن التنفيذ بين عام 2025 وبداية 2026، مع تحركات دبلوماسية موازية هدفها انتزاع اعتراف دولي بحكومة معارضة بديلة تُقدَّم بوصفها خياراً جاهزاً للمجتمع الدولي.

     

    وعلى خط موازٍ، فُتحت جبهة الإعلام والحرب النفسية. ميزانية تُقدَّر بنحو 500 ألف دولار خُصصت لتأسيس ما سُمّي «جيشاً سيبرانياً»، مهمته ضرب صورة الجمهورية الإسلامية، وبث الشك والإرباك في الداخل الإيراني، والتأثير على الرأي العام الخارجي. وترافق ذلك مع نشاط سياسي وإعلامي منظم للتقرّب من شخصيات أميركية وصهيونية معروفة بعدائها لطهران، في محاولة لتأمين غطاء سياسي وإعلامي متزامن مع ساعة الصفر.

     

    لكن النهاية جاءت على عكس ما اشتهى المخططون. فبحسب التقديرات الأمنية، كان التنظيم مراقَباً منذ وقت مبكر، وخيوطه مكشوفة خطوة بخطوة، ضمن مقاربة هدفت إلى كشف الشبكة كاملة لا قطع رأسها فقط. وهكذا، سقطت «عملية الملك» قبل أن ترى النور، لا بفعل الصدفة، بل نتيجة صراع عقول طويل انتهى بتفكيك المشروع من الداخل.

     

    وتشير المعطيات إلى أنّ ما كُشف حتى الآن ليس سوى جزء من الصورة، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل تفاصيل أكثر حساسية، تُظهر حجم الرهانات الخارجية، وتشابكات المشروع الإقليمية والدولية، وتعيد طرح سؤال بات مألوفاً لدى السوريين: كم من الخطط تُرسم في الخارج، وكم منها ينهار قبل أن يلامس أرض الواقع؟

     

    أسد نصر_سورية

  • لا ننخدع بالمسرحية الاستعراضية

    سمير باكير –

    نحن اليوم نطالب جميع الدول والمنظمات الدولية بخطوات عملية لمساعدة غزة ووضع حد لآلة جرائم إسرائيل. نريد كما استيقظت الشعوب وصرخت نصرةً لغزة أن تتخذ الحكومات أيضاً خطوات عملية لتحقيق أقل ما يطالب به شعوبها: إنهاء إبادة غزة. إلى متى سيُترك لإسرائيل الحبل على الغارب لقتل النساء والأطفال في غزة، واحتلال الضفة الغربية والقدس، ومواصلة الهجمات العسكرية على دول المنطقة؟في هذه الأيام تتحدث بعض الدول الأوروبية عن دعم فلسطين وعن الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. هذا إنجاز ناتج عن صمود أهل غزة الذي أجبر العالم على الاعتراف بوجود فلسطين، لأن الدبلوماسية والمفاوضات على مدى عقود لم تستطع تحقيق هذا الإنجاز؛ لذلك لا يستطيع لا السلطة الوطنية ولا الدول العربية بيع هذا الملف لشعوبها وكأنهم أنجزوه. بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا، وبفهمٍ لمعاناةٍ تعرضت لها في الماضي، وقفت حقًا إلى جانب الشعب الفلسطيني وهذا محل تقدير وشكر. كذلك كثير من الفنانين والرياضيين في الغرب ذرفوا الدموع من أجل أطفال غزة الذين بدا عليهم الجوع أو تمزقوا تحت القصف، وقدموا دعمهم لغزة على حساب مصالحهم الشخصية، وهذا أيضاً محل امتنان.لكننا نتوجه اليوم إلى دول مثل فرنسا وبريطانيا التي تدّعيان الاعتراف بفلسطين: كيف تبررون دعمكم لإسرائيل طيلة ثمانين عاماً ثم تزعمون اليوم دعمكم لفلسطين؟ كيف تتحدثون عن فلسطين باللسان وتقومون بيدكم بإرسال السلاح لإسرائيل لاستمرار ذبح الفلسطينيين؟ كيف تتحدثون عن حقوق الإنسان وأنتم غير مستعدين حتى أن تقفوا في وجه الولايات المتحدة حين تستخدم الفيتو ضد قرارات الأمم المتحدة؟ كيف تتحدثون عن قبول دولة فلسطينية وأنتم في الوقت نفسه تدعمون هجمات إسرائيل على دول إسلامية؟أفعالكم تُفضح أقوالكم، ونحن كأمةٍ مسلمة لا نصدق أنكم قبلتم فلسطين وقلبكم مع الفلسطينيين، فلو كان كلامكم يترافق مع عمل لكان يجب عليكم أولاً إخراج إسرائيل من الأراضي الفلسطينية لا أن تؤكدوا احتلالها. نحن الأمة العربية والإسلامية نعتبركم مرائين تستخدمون قضية فلسطين لإسكات الرأي العام وحفظ مصالحكم الانتخابية، وفي نفس الوقت تكونون شركاء في جريمة قتلهم.نحذر الحُكّام العرب والمسلمين من الانخداع بهذه الخطابات، وندعوهم إلى استخدام نفطهم وغازهم واقتصاداتهم لدعم غزة، لأن ثمانون عاماً من التجربة المرة علمتنا أن لا الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا ألمانيا سيكونون منقذين لفلسطين، وأن لا ماء دافئ منهم يمسح دموع أطفال غزة الموجوعين.

  • الرئيس بري بين السياسة والناس

     

     

    في المشهد السياسي اللبناني، تبرز شخصيات عديدة، لكن قلّة منها استطاعت أن تجمع بين الحضور القيادي والقرب الإنساني كما فعل الأستاذ نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني.

     

    فهو السياسي الذي ارتبط اسمه بالمجلس النيابي على مدى عقود، وهو الرجل الذي خبر دهاليز السياسة كما خبر قلوب الناس.

     

    قد يختلف معه البعض في التوجه أو الموقف، وقد ينتقده آخرون في خياراته أو تحالفاته، غير أن الكثيرين يتفقون على أنه يمتلك قدرة فريدة على التواصل مع الناس، وعلى أن يكون حاضرًا في تفاصيل يومياتهم بوجهه المألوف وكلماته البسيطة.

     

    فهو ليس مجرد رئيس مجلس نواب، بل شخصية اجتماعية بامتياز، يجدها المواطن في المناسبات العامة والخاصة، يسمع منها خطابًا سياسيًا صلبًا أحيانًا، وكلمة ودّية صادقة في أحيان أخرى.

     

    يمتلك الأستاذ نبيه بري كاريزما خاصة، تجمع بين الحزم والمرونة، بين الواقعية السياسية والالتصاق بالناس. وهذه الكاريزما هي ما جعلته، رغم طول مسيرته السياسية وتعاقب الأجيال، يحتفظ بمكانته وحضوره في المشهد العام.

     

    ولعل ما يميّزه أيضًا هو احترامه وتقديره لدى كل المرجعيات الدينية والطائفية والسياسية في لبنان وخارجه، لما يتمتع به من وضوح وصدق، وحرص دائم على بلده، وعلى قضايا أمته، وعلى القيم الإنسانية العامة.

     

    قد يراه مؤيدوه رمزًا للثبات والاستمرارية، فيما يراه معارضوه خصمًا ودودًا بشهامة وفروسية وعنيدًا صعب المراس بكرامة وعزة، لكن بين هؤلاء وهؤلاء، يظل بري ظاهرة سياسية واجتماعية تستحق التوقف عندها: سياسي يختلف حوله الناس، لكنهم يتفقون على أن له بصمة جميلة ومريحة في الحياة العامة، وأنه استطاع أن يكون جزءًا من تفاصيل الهوية اللبنانية الحديثة.

     

    إن الأستاذ نبيه بري، في النهاية، ليس مجرد اسم في سجل السياسة اللبنانية والمجتمع اللبناني المتنوع، بل هو مرآة لزمن طويل من التحديات والإنجازات، ولشخصية لبنانية متجذرة في بيئتها، ومتصلة بأوسع شرائح مجتمعها.

    وهذا ما يجعل الحديث عنه يتجاوز حدود السياسة إلى رحاب أوسع: إلى الإنسان الذي عرف كيف يترك أثرًا طيبا وجميلا، سواء أحببته أو اختلفت معه.

     

     

    بقلم / سعيد فارس السعيد

     

    “صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

  • داعش: لعبة بيد من أم ذريعة؟ الدور التركي في ظل الأزمة الأمنية السورية

     

    بقلم يوسف حسن-

    في وقتٍ لا تزال فيه جراح تنظيم داعش في سوريا نازفة، تعود تحركات هذا التنظيم الإرهابي إلى الواجهة مجدداً، بالتزامن مع إعلان تشكيل «آلية تنسيق أمني مشتركة» بين تركيا وسوريا والأردن. خطوة لا تبدو في ظاهرها مكافحة للإرهاب بقدر ما تُعزز الشكوك بأن تركيا ترى في داعش أداة في لعبة نفوذها، لا تهديداً فعلياً.

     

    فالحكومة التركية، التي لطالما قدمت نفسها كطرف في الصفوف الأمامية لمحاربة داعش، تعلن اليوم عن آلية أمنية لا تشمل العراق، وهو الضحية الأولى والمستفيد الرئيسي من دحر داعش. غياب العراق هنا ليس مجرد هفوة دبلوماسية، بل انعكاس لخلافات استراتيجية في تحديد أولويات محاربة الإرهاب. العراق، ومعه الولايات المتحدة والأردن، سبق أن حذروا من سعي تركيا إلى استغلال شعار “محاربة داعش” لتبرير عملياتها ضد الأكراد، وخصوصاً قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحزب العمال الكردستاني (PKK).

     

     

    عملية في باكستان: قطعة من اللغز الإقليمي أم تشتيت للرأي العام؟

     

    اعتقال “أبو ياسر التركي” على الحدود الباكستانية ـ الأفغانية قد يبدو نصراً كبيراً لجهاز الاستخبارات التركي، لكن توقيت الإعلان ـ في ذروة تصاعد نشاط داعش في سوريا ـ لا يمكن أن يكون محض صدفة. فهل تحاول تركيا تضخيم التهديد الخارجي تمهيداً لتوسيع نفوذها العسكري في شمال سوريا والعراق؟

     

    الواقع أن التحركات التركية تترافق مع حملة إعلامية مدروسة: التركيز على النجاحات الاستخباراتية في الخارج، والتغاضي عن ذكر الدور المحوري لقوات قسد، أو التحديات القانونية في ملف معتقلي داعش. سرد انتقائي للحقائق يراد به تهيئة الرأي العام لخطوات توسعية.

     

     

    تحالف ضد داعش أم ضد الأكراد؟

     

    تشير مصادر دبلوماسية عراقية إلى أن تركيا سعت إلى ضم العراق ومصر والأردن لتحالف “ضد داعش”، لكن الهدف الحقيقي كان تطويق المكاسب الكردية في شمال سوريا والعراق. وهو ما قوبل برفض صريح من واشنطن وبغداد، وأدى في النهاية إلى تحجيم نطاق التحالف وتحويله إلى آلية مبهمة الأهداف.

     

    والأخطر أن قوات قسد، التي تحتجز الآلاف من مقاتلي داعش، أُقصيت من هذه الآلية رغم كونها الفاعل الميداني الأبرز في مواجهته. كيف يمكن الحديث عن مكافحة داعش مع تجاهل من يخوض المعركة الفعلية ضده؟ هذا التناقض يفتح الباب واسعاً للتشكيك في نوايا أنقرة السياسية.

     

    داعش والجولاني: حرب بالوكالة جديدة تلوح في الأفق؟

     

    في موازاة ذلك، تكشف تصاعد التوترات بين داعش وهيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني عن ملامح انقسام أمني جديد في سوريا. تنظيم داعش أعلن صراحة أن “دولة الجولاني” غير شرعية، ودعا المقاتلين إلى التخلي عنها.

     

    هذه الرسائل تنذر بحرب داخلية وشيكة بين الفصائل الجهادية، وتُشير إلى احتمال إعادة رسم خريطة السيطرة في شمال سوريا. ما يبدو خلافاً عقائدياً بين “التوحيد” و”الديمقراطية”، قد يكون في الحقيقة معركة نفوذ إقليمية بغطاء ديني.

     

    الكلمة الأخيرة: جغرافيا الإرهاب… ملعب السياسة؟

     

    تركيا تمارس سياسة مزدوجة: تقدم نفسها شريكاً موثوقاً في مكافحة الإرهاب أمام الغرب، لكنها في الخفاء تستثمر في هذا الإرهاب لتحقيق طموحاتها الجيوسياسية. داعش، كما في السابق، مجرد ذريعة: ذريعة لوجود عسكري دائم، لتغيير ديموغرافي، لقمع الأكراد، وللمساومة مع الغرب.

     

    ويبقى السؤال المفتوح: هل يقع المجتمع الدولي مجدداً في فخ “مكافحة الإرهاب المصمم على مقاس أنقرة”؟ أم أن داعش هذه المرة لن يكون فقط عدواً مشتركاً، بل مرآة كاشفة لهوية الفاعلين الحقيقيين في زعزعة استقرار الشرق الأوسط؟

  • الحنين إلى الطاغية

     

     

    كتب رياض الفرطوسي

     

    ثمّة شيء مريض يتسرّب في ذاكرتنا كالماء العكر، يشوّه المرايا ويُعيد رسمَ الوجوه كما لو أننا لم نرها يوماً تحت السياط. يُقال إن الإنسان يحنّ إلى ماضيه حين يخذله الحاضر، لكنّ الأخطر أن يحنّ إلى سجّانه، إلى مقصلةٍ ما زالت تقطر منها الدماء.

     

    ها نحن نسمعهم، في المقاهي وفي مواقع التواصل وعلى أرصفة الملل، يهتفون بأصوات خافتة: “والله كانت أيام صدام أحسن”، “الدولة كانت قوية”، “كنا ننام وبابنا مفتوح”.

    يقولونها وكأنهم لم يناموا يوماً في ظلال الخوف، وكأن المقابر الجماعية لم تكن موشومة على خارطة العراق كندوب، وكأن صدام لم يوقّع إعدام عشرة آلاف شاب شيعي خلال ثلاثة أيام في انتفاضة 1991، وكأن مدينة مثل الدجيل لم يُدفن أبناؤها أحياء لأن أحدهم حاول اغتياله!

     

    هل نسيتم أن مجرّد انتقاد للحاكم في جلسة عائلية يمكن أن يُدخل العائلة كلها إلى أقبية الأمن العام؟ هل نسيتم أن خيانة “الوطن” كانت تبدأ من نكتة وتُختتم بالرصاص؟

    ألا تذكرون كيف أُعدم الآلاف من الضباط الشيعة في الثمانينات لمجرد الشكّ في ولائهم؟ كيف امتلأت سجون أبو غريب ونقرة السلمان والرضوانية بطلاب ومهندسين وأدباء، لا لشيء سوى لأنهم أرادوا أن يعيشوا بلا شعارات وبلا صور معلّقة على جدران المدارس؟

     

    ذاك الذي لقبوه “القائد الضرورة” حكم العراق ثلاثين عاماً بقبضةٍ حديدية، جرت خلالها ثلاث حروب كارثية، بدأت بالحرب الإيرانية التي أكلت مليون شاب، ثم غزو الكويت الذي جرّ على البلاد حصاراً جعل العراقي يبيع أبواب بيته ليشتري الطحين، ثم الحرب الأخيرة التي أخرجته من حفرة وأدخلتنا في فوضى لا تنتهي.

    فأي خيرٍ في ذاك “الزمن الجميل” الذي يبكي عليه البعض اليوم؟

     

    ابنه عدي، الذي كان يمسك بملف الرياضة والثقافة والإعلام، لم يكن سوى سفّاح مراهق، يقتل الرياضيين لأنهم خسروا، ويجلد الصحفيين لأنهم لم يمدحوه بما يكفي.

    وكان قصره في الحارثية مليئاً بغرف للتعذيب والصراخ، فيما كانت بنات العراق يُخطفن من الجامعات ليُقدّمن له كـ”هدايا” تليق بابن الطاغية.

     

    وحين انتفض الجنوب والوسط في آذار 1991، أطلق عليهم صدام تسمية “الغوغاء”، واستعان بالحرس الجمهوري والأمن الخاص والحرس الخاص الخاص ليحوّل المدن إلى مسالخ.

    لقد قُصفت كربلاء والنجف كما تُقصف الجبهات، وارتُكبت مجازر في البصرة والديوانية والناصرية، لا تزال رائحة الدم عالقة بجدران البيوت حتى اليوم.

     

    ومع هذا، ومع كل هذا، هنالك من لا يزال يتحدّث عن “الهيبة”، كأن الهيبة تعني الرعب، وكأن الدولة الناجحة هي التي تُخيف مواطنيها لا التي تحميهم.

     

    كان الطاغية يعرف كيف يبني إمبراطورية خوف، وكيف يُحوّل المواطن إلى شبح لا يعرف سوى الهتاف: “بالروح بالدم”، بينما هو يُجبرهم على التبرع بدمائهم في حملات “فداء القائد”، ويودعهم في زنزانات رقمية لا يعود منها أحد.

     

    واليوم، حين نسمع من يترحم على “أيام الخير”، علينا أن نتساءل: أي خيرٍ هذا الذي يصنعه الحصار والمشانق والسجون؟

    أليس من المعيب أن نُجمّل ماضينا القبيح لأن حاضرنا فيه بعض من الفاسدين ؟

    أن نحرق دفاتر الوجع لنفتح كتاب الطغيان من جديد، فقط لأن ما بعد الديكتاتورية كان واقعاً اتسم بالعنف والطائفية والصراعات المأساوية.

     

    لكن الخطأ لا يُصحّح بإحياء الكابوس. لا ينبغي لنا أن نركض إلى أحضان من قتلنا، لأن من جاء بعده فاسداً.

    العراق لا يحتاج إلى مقابر جديدة، ولا إلى خطاب يعيد إنتاج الجلّاد.

    العراق بحاجة إلى ذاكرة لا تُدجَّن، ووعي لا يُباع، ورجال لا يرتجفون أمام التاريخ.

     

    الحنين إلى الطاغية ليس حنيناً إلى الأمن، بل حنين إلى الاستسلام.

    وما أشبه الذين يرفعون صور صدام اليوم، بأولئك الذين نكّسوا رؤوسهم وهم يصفّقون له.

    كأنهم لم يتعلموا أن الطغيان لا يعود إلا إذا صمتنا، ولا يرحل إلا إذا قاومنا، ولا يُنسى إلا إذا كتبنا الحقيقة، لا كما تُروى في المقاهي، بل كما حدثت في زنازين الخوف.

  • تظاهرة في دمشق رفضا للتطبيع واستنكرا لجرائم الاحتلال

    شهدت ساحة الحجاز في قلب العاصمة السورية دمشق، الأربعاء، وقفة شعبية احتجاجية شارك فيها عدد من المواطنين، احتجاجًا على تداول البضائع المرتبطة بـالاحتـلال الإسـرائيلي، ومطالبة الجهات المعنية بتفعيل حملات المـقاطعة، ورفض التطبيع مع الاحتلال، القائم على سلب السوريين حقهم في أرضهم ووعيهم.رفع المشاركون خلال الوقفة أعلام سوريا وفلسطين، في تأكيد رمزي على وحدة الموقف الشعبيّ تجاه القضايا القومية، ورفض أي شكل من أشكال التطبيع، كما حمل المتظاهرون لافتات تحذر من التعامل مع شركات يثبت تورطها في دعم الاحتـلال بشكل مباشر أو غير مباشر، وتضمنت الفعالية توزيع بروشورات توعوية بخطر تداول البضائع وكذلك تمرير التطبيع، وأكّد المشاركون الذين رفعوا لافتات حملت عبارات “لا تصالح ولو منحوك الذهب، أترضى أن تدفع ثمن أشلاء أطفال غزة؟، وقاطع قاوم قاتل”، رفضهم لتطبيع العلاقات مع كيان العدو، مشيرين إلى أن سوريا اليوم تتعرض للاحتلال وهذا استنساخ تام لتجربة غزة، وكذلك لبنان، لأننا نقاتل عدو واحد لا يرتوي إلا من الدّم ولن يرضى بأقل من إفناء وجود العرب وكل رافض للمشروع الصهيوني.ويأتي ذلك في وقتٍ التقى فيه الرئيس السوري الشرع مع الرئيس الامريكي ترامب، حيث طالبه الأخير بمدّ جسور تواصل مع “إسرائيل”، والانخراط في اتفاقات “أبراهام” التطبيعية، على خلفية إقرار رفع العقوبات.وكانت وكالة “رويترز” قد ذكرت، أن سوريا و”إسرائيل” أجرتا في الأسابيع القليلة الماضية لقاءات مباشرة بهدف تهدئة التوتر والحيلولة دون اندلاع صراع في المنطقة الحدودية بين الجانبين.وهذه التطورات خلقت قلقا لدى الشعب السوري الذي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيون

  • كم نحن مشوهين…!

     

    عندما ارتكب الاسد الاب مجز.رة حماه مطلع ثمانينات القرن الماضي ذهب ضحيتها في يومين ١٢٠٠٠ ضحية وفق تقديرات السلطة، و٢٠ الفا وفق تقديرات الحياديين، و٤٠ ألفا وفق اقوال المبالغين.

    اسوق ذلك بمعزل عن مسؤولية الطليعة المقاتلة التي اوجدت الذرائع للاسد، لكن مسؤولية الدولة هي الاكبر دون شك او نقاش لان من وظائفها حماية مواطنيها لاقتلهم.

    بالامس، قدر عدد ضحايا مجا.زر الساحل، على يد سلطة احمد الشرع وبذريعة مطاردة حفنة متمردين، بنحو ١٠ الاف ضحية حتى اللحظة، تمت خلال يومين، باعترافات بعض مرتكبيها عبر فيدهوات هم نشروها. والارقام الحقيقية لم تتكشف بعد.

    ثمة فارق بين المجزرتين، لمسته في تعاطف بعض مثقفي المسلمين العلويين مع ماجرى في حماه سنتذاك، وقد دفعوا ثمن تعاطفهم سنينا من عمرهم قضوها في سجون الاسد الاب.

    اما مع مجا.زر الساحل كان تعاطف المسلمين السنة، واعني المثقفين، خجولا وبعضهم مخجلا.

    في حماه، كان تجييش السلطة للشارع حكرا بيدها، اما في الساحل فالتجييش تخطى السلطة الى الشاع ذاته الذي بارك وانتخى على مساحة الجغرافية السورية، فالدنيا شهر رمضان وثواب قتل المختلف اقرب الطرق الى الجنة.

    في مجز؟رة حماه كان للاسد شركاء من مختلف مكونات الشعب السوري وغالبيتهم مسؤولين سنة،.

    اما في مجزرة الساحل فالمرتكبون كلهم من طيف واحد.

    سبق مجز.رة حماه جرا.ئم نفذها الاخوان او الطليعة ضد العلويين حصرا او مسؤولين في سلطة الاسد.

    سبق مجز.رة الساحل استفزازات قتل وخطف على العلويين بعلم السلطة الحالية وربما مباركتها.

    ادرك فوارق تتطور الاتصال بين زمني المجزرتين.

    اخيرا، ثمة حقيقة مؤلمة ومؤسفة ولابد من قولها كي ابين كم نحن مشوهين ومرضى:

    الكيا.ن في حرب طو.فان الا.قصى، لم يقتل خلال يومين مائة فلسطيني او مائتين، وجميعنا نسارع لادانته! فيما قتلنا نحن من بعضنا خلال يومين ما يحتاج هو الى شهر فيه!

    يالهي! ألي هذه الدرجة نكره بعضنا ونكذب على بعضنا؟!

    هل من طريقة كي نعيش فيها مواطنين اصحاء واسوياء غير الانكار والتكاذب؟!

    حبذا ان نجدا حلا بعيدا عن التكاذب والتقاتل.. ارجوكم ارجوكم جميعا. والاصح جميعنا، اوجدوا حلا غير القتل ورائحة الدم.

  • ثلاث قمم ستؤشر إلى مسارات الاوضاع..

    كتب أحمد رفعت يوسف

    تنتظر المنطقة والعالم، ومنها سورية، نتائج ثلاث قمم، ستنعقد خلال الفترة القريبة المقبلة..

    ** قمة عربية مصغرة، لزعماء مصر.،والسعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، في العشرين من الشهر الجاري.

    ** قمة عربية موسعة، بعدها بنحو أسبوع، في القاهرة..

    ** قمة يجري الاعداد لها، للرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين.

    واضح ان الأوضاع، في اهم بؤرتي توتر في العالم حاليا، وهما غرب اسيا، واوكرانيا، ستكونان محور مدوالات هذه القمم، وفي مقدمتها المشاريع الأمريكية الإسرائيلية، حول القضية الفلسطينية، وخاصة تهجير ما تبقى من الفلسطينيين، في قطاع غزة، والضفة الغربية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين، في أماكن تواجدهم، وهذا سيكون محور اهتمامات القمتين العربيتين.

    كما ستكون أوكرانيا، والاتجاه الأمريكي الروسي، لوقف الحرب فيها، وسعي ترامب، للتفرغ إلى الصراع الأمريكي الرئيسي مع الصين، على رأس اهتمامات قمة ترامب بوتين.

    في الظاهر تبدو سورية، ليست على جدول أعمال هذه القمم، لكنها ستكون بندا رئيسا، وفي صلب اهتماماتها، وسيكون لها تأثير مباشر عليها.

    فالدول العربية، يهمها استقرار سورية، وباتت كل دولها تشعر بخطورة الوضع فيها، وانعكاساتها عليها، وهذا يغلب الموقف العربي، الداعي لايجاد حل للازمة السورية، عبر حكومة انتقالية، تمثل كل السوريين، ودستور جديد، يحدد هوية الدولة، وشكل نظام الحكم فيها، وإجراء انتخابات، تنتج سلطة وطنية، لكل السوريين.

    أما قمة ترامب بوتين، فسيكون لها تأثير مباشر، على الوضع في سورية، لأن أي حل يتفقان عليه في أوكرانيا، غير ممكن بدون إيجاد حل للوضع في سورية، سيكون قريب، من الرؤية العربية للحل.

    ما نراه اليوم في سورية، منذ سقوط نظام المجرم الهارب بشار الأسد، يتناقض في الكثير من تفاصيله، مع الرؤية العربية والدولية للحل، وهذا يتطلب من القيادة الجديدة في دمشق، قراءة المشهد العربي والدولي، بشكل جيد، ومختلف عن ممارستها على الأرض، حتى لاترى نفسها، في حالة صدام مع الدول العربية والأجنبية المؤثرة، وسيجعلها في وضع لن يكون مريح لها.

    لقد شبع الشعب السوري حروبا، ودماء، وانقساما، ونتمنى ان تبادر القيادة السورية، لالتقاط هذه اللحظة التاريخية، والتوافق الإقليمي والدولي النادر (ربما باستثناء إسرائيل) على الحل، وخارطة الطريق لهذا الحل، والعمل بطريقة بناءة، مع القوى الحية في المجتمع السوري، لبناء سورية جديدة، تتسع للجميع، خاصة وأن اليد ممدودة، من معظم مكونات المجتمع السوري، لهذا الاتجاه، ونتمنى ان نرى يد القيادة ممدودة هي الأخرى، حتى لاتضيع هذه الفرصة التاريخية.

     

    أحمد رفعت يوسف

  • سورية ما بين مؤتمر باريس والمؤتمرات الثلاث القادمة ..!!؟

    اولا من فرنسا والمؤتمر حيث تم التعهد الدولي الواسع بدعم الانتقال في سوريا ..، فقد انعقد المؤتمر حول سوريا في باريس والذي شهد مشاركة إقليمية ودولية واسعة بتاريخ الخميس ١٣ شباط ٢٠٢٥ .

    حيث اتفقت 20 من القوى الإقليمية والغربية على بذل أقصى جهد لمساعدة السلطات الجديدة في سوريا وحماية البلاد خلال الفترة الانتقالية، في حين حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطات السورية على الشراكة مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ..!! .

    وفي بيان اتفقت عليه 20 دولة، بما في ذلك سوريا ومعظم الدول العربية والغربية، باستثناء الولايات المتحدة حيث قال دبلوماسيون إن الإدارة لا تزال ترسم سياستها تجاه دمشق ..، قال المشاركون إنهم سيعملون على “ضمان نجاح الانتقال لما بعد بشار الأسد في إطار عملية يقودها السوريون وتخصهم بجوهر المبادئ الأساسية لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254″ ..!! .

    وأضاف البيان أن الدول الموقعة “ستقدم الدعم اللازم لضمان عدم قدرة الجماعات الإرهابية على خلق ملاذ آمن لها مجددا في الأراضي السورية” ..، وتعهد المشاركون بدعم آليات الحوار الشامل التي أعلنت الحكومة الانتقالية السورية عن إطلاقها حتى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في سوريا …!! .

    كما أكدوا الاعتراف بالحكومة الانتقالية السورية، وشددوا على وقف جميع الأعمال العدائية في سوريا، ودعم توحيد الأراضي السورية من خلال تسوية سياسية تفاوضية، وضمان سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها .. .

    ودعوا المجتمع الدولي لزيادة حجم ووتيرة المساعدات الإنسانية، وإنشاء إطار تنسيقي جديد وسريع للمساعدة في إعادة إعمار سوريا .. .

    وقد شارك في المؤتمر وزراء من دول المنطقة مثل مصر والسعودية وتركيا ولبنان إلى جانب قوى غربية، وحضرت الولايات المتحدة لكن بتمثيل دبلوماسي على مستوى أقل ..!! .

    اللافت هو موقف الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون والى جانبه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المرحل به خلال المؤتمر ..!! .

    محور المؤتمر اولا محاربة تنظيم الدولة ..

    فقد حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

    السلطات السورية الجديدة على دراسة شراكة مع التحالف الدولي المتمركز في العراق ويقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك لمنع زعزعة استقرار سوريا خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها ..، وقال ماكرون -في ختام المؤتمر المنعقد حول سوريا في باريس- إن “مكافحة تنظيم الدولة هي أولوية مطلقة ..!!، من هنا، فإن إقامة شراكة وثيقة مع التحالف فكرة جيدة جدا” ..، وأضاف أن “فرنسا مستعدة لبذل المزيد من الجهود لمساعدة سوريا في محاربة الجماعات الإرهابية والحيلولة دون تحول سوريا مجددا إلى منصة لجماعات تابعة لإيران ولزعزعة استقرار المنطقة” .. .

    وللعلم فقد ترأس وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وفد بلاده المشارك في المؤتمر، في أول زيارة إلى الاتحاد الأوروبي منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول، وبعد أيام من دعوة ماكرون للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لزيارة فرنسا .. .

     

    اما القادم والمثير والمقلق معا فهو الثلاث قمم التي ستؤشر إلى مسارات الاوضاع في المنطقة وفي سورية خاصة ..

    حيث كتب الاعلامي أحمد رفعت يوسف يقول :

    تنتظر المنطقة والعالم، ومنها سورية، نتائج ثلاثة قمم، ستنعقد خلال الفترة القريبة المقبلة ..

    * قمة عربية مصغرة، لزعماء مصر.،والسعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، في العشرين من الشهر الجاري .

    * قمة عربية موسعة، بعدها بنحو أسبوع، في القاهرة .

    * قمة يجري الاعداد لها، للرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين.

    واضح ان الأوضاع، في اهم بؤرتي توتر في العالم حاليا، وهما غرب اسيا، واوكرانيا، ستكونان محور مدوالات هذه القمم، وفي مقدمتها المشاريع الأمريكية الإسرائيلية، حول القضية الفلسطينية، وخاصة تهجير ما تبقى من الفلسطينيين، في قطاع غزة، والضفة الغربية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين، في أماكن تواجدهم، وهذا سيكون محور اهتمامات القمتين العربيتين .

    كما ستكون أوكرانيا، والاتجاه الأمريكي الروسي، لوقف الحرب فيها، وسعي ترامب، للتفرغ إلى الصراع الأمريكي الرئيسي مع الصين، على رأس اهتمامات قمة ترامب بوتين .

    في الظاهر تبدو سورية، ليست على جدول أعمال هذه القمم، لكنها ستكون بندا رئيسا، وفي صلب اهتماماتها، وسيكون لها تأثير مباشر عليها .

    فالدول العربية، يهمها استقرار سورية، وباتت كل دولها تشعر بخطورة الوضع فيها، وانعكاساتها عليها، وهذا يغلب الموقف العربي، الداعي لايجاد حل للازمة السورية، عبر حكومة انتقالية، تمثل كل السوريين، ودستور جديد، يحدد هوية الدولة، وشكل نظام الحكم فيها، وإجراء انتخابات، تنتج سلطة وطنية، لكل السوريين .

    أما قمة ترامب بوتين، فسيكون لها تأثير مباشر، على الوضع في سورية، لأن أي حل يتفقان عليه في أوكرانيا، غير ممكن بدون إيجاد حل للوضع في سورية، سيكون قريب، من الرؤية العربية للحل .

    ما نراه اليوم في سورية، منذ سقوط نظام المجرم الهارب بشار الأسد، يتناقض في الكثير من تفاصيله، مع الرؤية العربية والدولية للحل، وهذا يتطلب من القيادة الجديدة في دمشق، قراءة المشهد العربي والدولي، بشكل جيد، ومختلف عن ممارستها على الأرض، حتى لاترى نفسها، في حالة صدام مع الدول العربية والأجنبية المؤثرة، وسيجعلها في وضع لن يكون مريح لها .

    لقد شبع الشعب السوري حروبا، ودماء، وانقساما، ونتمنى ان تبادر القيادة السورية، لالتقاط هذه اللحظة التاريخية، والتوافق الإقليمي والدولي النادر (ربما باستثناء إسرائيل) على الحل، وخارطة الطريق لهذا الحل، والعمل بطريقة بناءة، مع القوى الحية في المجتمع السوري، لبناء سورية جديدة، تتسع للجميع، خاصة وأن اليد ممدودة، من معظم مكونات المجتمع السوري، لهذا الاتجاه، ونتمنى ان نرى يد القيادة ممدودة هي الأخرى، حتى لاتضيع هذه الفرصة التاريخية .. .

    عاشق الوطن ..

    د. سليم الخراط

     

  • تواجد رعايا أجانب في صفوف الميليشيات والمجموعات الإرهابية في سوريا

    تواجد رعايا أجانب في صفوف الميليشيات والمجموعات الإرهابية في سوريا

     

    بقلم: سمير باكير- يتواجد في صفوف المسلحين والجماعات الإرهابية في سوريا مواطنون من طاجيكستان وآسيا الوسطى.

    نشر موقع طاجيكستانی «راديو آزادی» مقالا بعنوان “الجهاديون الطاجيكيون في سوريا؛ من داعش إلى هيئة تحرير الشام”، هكذا كتب. أثارت التطورات الأخيرة في سوريا مرة أخرى قضية تواجد المقاتلين الطاجيك في الدول الأجنبية.

    في حين تشير المقالة إلى حظر طاجيكستان وإعلانها تحرير الشام منظمة إرهابية، فإنها تشير أيضًا إلى مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر مقاتلين طاجيك إلى جانب مواطنين من أوزبكستان وقوقازيين وأويغور، وفقًا لمصدر مقرب من راديو آزادی. وقال مسؤولين أمنيين طاجيكيين لرادیو آزادی، إن مقاطع الفيديو التي تظهر وجود الطاجيك في سوريا مثيرة للقلق، واعتبر هؤلاء المسلحين تهديدًا حقيقيًا لأمن آسيا الوسطى.

    وتذكر المقالة أن العدد الدقيق لمواطني آسيا الوسطى في سوريا غير معروف حاليًا، لكن مسؤولًا مطلعًا من وزارة الداخلية الطاجيكية، الذي يعمل في مجال مكافحة الإرهاب، صرح في مقابلة مع إذاعة رادیو آزادی في 3 ديسمبر ( (13 كانون الأول/ديسمبر). من عام 2017 إلى عام 2022، كان هناك 374 مواطناً طاجيكياً في إدلب، بما في ذلك النساء والأطفال. بعضهم فرّ واختبأ في إدلب بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، وبعضهم توجه إلى هناك مباشرة من تركيا.

    وبحسب هذا المسؤول المطلع، كانت تركيا هي الطريق الرئيسي للمواطنين الطاجيك للانضمام إلى الجماعات المتطرفة، ومنذ أبريل/نيسان من هذا العام، أصبح المواطنون الطاجيك قادرين على السفر إلى تركيا بدون تأشيرة، كما تم تقديم حزم حوافز ودعم مالي من قبل الحكومة التركية.

    وبالإضافة إلى ذلك، بعد نشر صور ومقاطع فيديو لعضو طاجيكي في حركة تحرير الشام يحمل الاسم المستعار “محسن”، ذكرت رادیو آزادی أن اسمه الحقيقي هو إمام علي رحمان زاده، 31 عاماً، من منطقة قوباديان في خاتلان. وهو مع معارضي بشار، وسافر من إدلب إلى دمشق، وظهر في قصر بشار الأسد، ونشر العديد من الصور والفيديوهات من سوريا على مواقع التواصل الاجتماعي. ويبدو أنه تم فتح قضية قانونية ضده في منطقة خاتلان.

    غادر إمام علي وشقيقه يوسف علي رحمانوف روسيا إلى سوريا في عام 2017 وانضما إلى المنظمات الإرهابية هناك، وبحسب المعلومات المتوفرة فقد قُتل يوسف علي. هاجر إلى روسيا مع والديه منذ سنوات عديدة، ولا يزال والديه يعيشون في روسيا.

    إن وجود عدد كبير من الأشخاص ذوي الجنسيات التابعة في هيكلية الحكم السوري الجديد، أثار المخاوف بين الشعب السوري، ويمهد الطريق أمام نفوذ وتنفيذ أوامر الجهات الأجنبية في سوريا.

زر الذهاب إلى الأعلى