لبنان

ترامب وفنزويلا قراءة في خلفيات التصعيد وأبعاده الإقليمية

كتب إسماعيل النجار

،ترامب وفنزويلا قراءة في خلفيات التصعيد وأبعاده الإقليمية، فهل يُمَهِّد ترامب لمفاجأة في الشرق الأوسط؟بينما تنشغل واشنطن بملفات دولية متشابكة، في صراعها المفتوح مع الصين وروسيا إلى توتراتها المزمنة مع إيران،

مقالات ذات صلة

عاد اسم فنزويلا فجأة إلى الواجهة، ليتصدّر المشهد السياسي الأميركي والدولي من جديد مع تصعيد غير مسبوق في الخطاب، يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب.هذا التصعيد، الذي بدا للوهلة الأولى مجرد ضغط كلاسيكي على حكومة نيكولاس مادورو، يكشف عند تفحّصه عن طبقاتٍ أعمق من المصالح والتقاطعات، ويطرح أسئلة تتجاوز الجغرافيا اللاتينية لتلامس الشرق الأوسط مباشرة..فما الذي يريده ترامب فعلاً؟ ولماذا الآن؟ وهل للنفط والغاز دور في هذه المعادلة؟ ثم ماذا عن إيران و«محور المقاومة»؟ وهل نحن أمام إعادة رسم للخريطة الاستراتيجية قبل انفجار محتمل؟.يظهر من مسار المواقف الأميركية أنّ إدارة ترامب تشبه كل الإدارات الأميركية السابقة ولكن بحدة أكبر وتسلُط لا سابقَ له حيث تسعى إلى إضعاف قبضة مادورو في الحكم وإعادة إنتاج سياسة «الضغط المركّب» التي تقوم على العقوبات، والعزل السياسي، والسعي لتقويض الشرعية الدولية للحكومة الفنزويلية..ثم إعادة النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية بعد تمدد محاور مضادة تمثلها الصين وروسيا وإيران في السنوات الأخيرة الى الحديقه الخلفية الأميركية.وتسعى واشنطن إلى بناء ورقة ضغط إضافية لاستخدامها في ملفات أخرى، إذ شاع في استراتيجيات واشنطن توظيف ساحات بعيدة للتأثير على خصوم أقرب. وبهذا المعنى، ليست فنزويلا هدفاً بذاتها فقط، بل جزء من خريطة الردع الأميركية في مواجهة خصومها المتشددين في الشرق الأوسط. لذلك يصعب فصل توقيت التصعيد عن أربعة عوامل أساسية؛منها المتغيرات الداخلية الفنزويليةكَون البلاد تمرّ بدورات سياسية ساخنة، من الانتخابات إلى الاضطرابات الاقتصادية والتهريب والحدود المفتوحة مع كولومبيا.هذه الملفات تمنح واشنطن فرصة لرفع مستوى الضغط بحجة «إعادة الديمقراطية»..حجة تمدد النفوذ الإيراني الروسي،لأن كاراكاس اليوم ليست لاعباً محلياً فقط. بل أصبحت حليف استراتيجي لإيران، وشريك اقتصادي وأمني لروسيا، وممر مهم للصين في سوق الطاقة والمعادن. وهذا التموضع يجعل أي تراجع في فنزويلا مكسباً مباشراً لواشنطن. من هنا تأتي حاجة ترامب لإظهار الحزم في السياسة الخارجيةفي لحظات سياسية أميركية دقيقة سواء كانت انتخابية أو مرتبطة بملفات داخلية حساسة، يميل البيت الأبيض إلى «رفع الصوت» خارجياً لتعزيز صورة القيادة القوية..أيضاً ترابط ساحات الضغط الأميركية، من آسيا إلى أميركا اللاتينية وصولاً إلى الشرق الأوسط، تحبذ واشنطن العمل على عدة جبهات بالتوازي، لخلق بيئة إنهاك استراتيجية لخصومها. إذن… فنزويلا ليست ملفاً منفصلاً، بل حلقة ضمن سلسلة ضغط متزامنة. لأن طمع واشنطن بالنفط والغاز الفنزويلي هو الكامن وراء التصعيد؟.أيضاً نستطيع القول أنه من الخطأ افتراض أن النفط هو السبب الوحيد للتصعيد لكنه بالتأكيد أحد أهم الأسباب الأميركية. لأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.لذلك هي تسعى إلى السيطرة على إيقاع إنتاجها وتصديرها يعني التأثير على توازنات السوق العالمية.وخصوصاً أن شركات أميركية كبرى تملك تاريخاً عميقاً في الاستثمار هناك.وأن أي تغيير سياسي في كاراكاس يفتح الباب أمام عقود بمليارات الدولارات..ومع أن العقوبات الأميركية أضعفت قدرة فنزويلا على الاستفادة القصوى من ثروتها النفطية، فإن قدرة حكومة مادورو على الالتفاف عبر قنوات صينية وإيرانية وروسية أبقت سوق النفط الفنزويلي حياً، ولو بسرعات مختلفة. وهذا بحد ذاته يزعج واشنطن..فهل تحاول واشنطن تشتيت الأنظار عن تحضيرات ضد إيران؟هذا السؤال مطروح بقوة في مراكز التحليل الدولية، وليس بلا أساس.لأن التصعيد المتزامن في أكثر من ساحة يتوافق مع أسلوب واشنطن في خلق «ضباب تكتيكي» يحجب خطوط التحرك الأساسية. ووجود علاقات وثيقة بين طهران وكاراكاس يبرر لواشنطن اتخاذ إجراءات ضد فنزويلا كجزء من استراتيجية ردع إيران.التحركات العسكرية والدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية تعزز فرضية استعدادات غير معلنة..لكن، ورغم هذا الترابط، لا يوجد دليل مباشر يشير إلى أن فنزويلا مجرد «ستار» لتحرك كبير تجاه إيران.ولكن السيناريو ممكن، ولكنه ليس مثبتاً.هناك سؤال يطرح نفسه بقوة هل تصبح كراكاس مجرّد مقدمة لصدام أكبر في منطقة الشرق الأوسط؟{حسب الصيغة الشعبية للسؤال }«هل يكون العرس في فنزويلا والطبل والزمر في طهران؟»عملياً، قد تستخدم واشنطن ساحة أميركا اللاتينية كجزء من تضييق الخناق الاقتصادي الاستخباراتي على إيران. لكن تنفيذ ضربة أو عملية كبيرة في الشرق الأوسط يحتاج معطيات مختلفة تماماً عن تلك التي تخص فنزويلا. لذلك ربما تكون كاراكاس جزءاً من المشهد لإشاحة الأنظار عما يتم تحضيره لطهران لكنها ليست منصة عملياتية مباشرة..ويبقى السؤال إذا اندلعت حرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هل سيشارك «محور المقاومة» بكُلِّهِ وكَليلِهِ أم سيقف كل فريق منفرداً في موقف المتفرج؟المؤشرات الحالية تقول إن المشاركة ليست تلقائية، بل مشروطة بعوامل متعددة، منها إمتلاك القدرة اللوجستية، بعض أطراف «المحور» تلقّت ضربات قاسية خلال العامين الماضيين، أدت إلى فقدان قيادات مفصلية وبنى قتالية. وفي الحسابات الداخلية، فإن كل فصيل مرتبط بإيران يواجه واقعاً داخلياً خاصاً (سياسياً أو شعبياً أو أمنياً) يجعله حذراً من الانخراط بحرب واسعة إلا إذا اتفق الجميع أن تكون الحرب الأخيرة.استراتيجية طهران نفسها تأتي حسب ما تفضله بالرد التدريجي والمحسوب، لا المواجهة الشاملة. ثم تترك مجالاً لردود «متدرجة» من حلفائها صاروخ هنا، هجوم محدود هناك وليس انخراطاً شاملاً..أما الخشية من حرب إقليمية كبرى سببها؛ أن الجبهات في لبنان، والعراق، ، أصبحت ذات خصوصية .وأي خطوة غير مدروسة قد تتحول إلى انفجار شامل يصعب احتواؤه.الترجيح الأكثر واقعية؛ إذا اندلعت الحرب، سيشارك «المحور» بأسلوب متفاوت، لكن ليس باندفاعة موحدة أو غير محسوبة..سؤال آخر يقول هل اقترب أجل السلام؟ الجواب المختصر لا.والجواب الأعمق أن هناك مساعٍ لاحتواء الانفجارات وليس لحلّ الصراعات.الشرق الأوسط اليوم يعيش مرحلة «توازنات خوف» لا «توازنات سلام».تراجع شهية القوى الكبرى للحروب المفتوحة قد يمنع اندلاع حرب شاملة، لكنه لن يخلق سلاماً مستقراً.في الخلاصه فنزويلا ليست بعيدة عن الخليج والملفات تتصل بعضها ببعض.إن قراءة التصعيد الأميركي تجاه فنزويلا بمعزل عن المشهد الدولي الأشمل تجعل الصورة ناقصة.{الطاقة}، التحالفات المتقاطعة، النفوذ الروسي《الصيني، التمدد الإيراني إلى الحديقه الأميركية، حسابات ترامب الداخلية، والهواجس الإسرائيلية في الشرق الأوسط. كلها خيوط تصنع شبكة واحدة.في عالم تتقاطع فيه الساحات، قد يبدأ الشرر السياسي من كاراكاس، لكن دخان المرحلة صدقوني يصعد دائماً فوق سماء الشرق الأوسط.لذلك المنطقه إما أمام تسوية كبرى وإما أمام حرب كبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى