اليمن

  • الذكرى العاشرة لضربة توشكا في باب المندب اللحظة التي انهار فيها وهم السيطرة وبدأ زمن الردع اليمني

     

    عدنان عبدالله الجنيد.

     

    مقدمة:

    لم تكن ضربة توشكا في باب المندب مجرّد فعلٍ عسكريٍّ في سياق حربٍ مفتوحة، بل كانت الشرارة الأولى التي كسرت حاجز الخوف الجمعي، وأسقطت وهم الردع المطلق الذي شيّدته قوى الاستكبار في وعي الشعوب والفصائل المقاومة لعقود.

    في تلك اللحظة، لم يُستهدَف موقعٌ ميدانيٌّ فحسب، بل اهتزّت منظومة نفسية كاملة بُنيت على أن الهيمنة قدرٌ لا يُكسر، وأن التفوق العسكري حتمي، وأن الممرات الاستراتيجية محرّمة على إرادة الشعوب.

    من باب المندب انكسر السقف

    ومن هناك بدأ وعيٌ جديد يرى أن المبادرة ممكنة، وأن كسر المعادلة فعلٌ محسوب حين يتكئ على الإيمان، والعقيدة، وحسن تقدير اللحظة.

    ولم تولد فكرة طوفان الأقصى من فراغ، بل جاءت ثمرة تراكمٍ استراتيجيٍّ طويل، كانت توشكا إحدى لحظاته التأسيسية: لحظة كُسِر فيها الخوف قبل أن تُكسَر التحصينات.

    باب المندب: الجغرافيا التي تُربك الإمبراطوريات:

     

    يمثّل باب المندب عقدةً جيواستراتيجية في منظومة السيطرة العالمية؛ فمن يهيمن عليه يمتلك مفاتيح التجارة والطاقة وحركة الأساطيل. وكان مخطط العدوان على اليمن واضحًا: تحييد هذا الموقع وتحويله إلى منطقة نفوذ خاضعة لإدارة أمنية تحمي المصالح الأمريكية–الإسرائيلية، وتؤمّن الخاصرة الجنوبية للكيان الصهيوني.

    جاءت توشكا لتقلب الفرضية:

    اليمن حاضر، والسيادة فاعلة، والجغرافيا ليست فراغًا. لم تكن الضربة ردًّا انفعاليًا، بل إعلان دخول اليمن معادلة الأمن البحري بوصفه فاعلًا قادرًا على الإرباك والمبادرة.

    وحدة العدو… ووحدة المعركة:

    في تلك الليلة، تكثّفت الحقيقة: العدو واحد والمشروع واحد.

    امتزج الدم الأمريكي والإسرائيلي والسعودي والإماراتي مع أدواتهم في خندقٍ واحد. سقطت الأقنعة، واتّضح أن من يقصف صنعاء هو ذاته من يحمي احتلال القدس، وإن اختلفت اللافتات.

    من هنا، لم تعد الحرب تُقرأ محليًا؛ إنها صراع وجود بين مشروع تحرّر وسيادة، ومشروع استعمار جديد بأدوات عسكرية وأمنية وإعلامية.

    من الدفاع إلى كسر المعادلة:

    أسّست توشكا لتحوّلٍ نوعي في العقيدة القتالية اليمنية:

    من الصمود إلى المبادرة

    من الدفاع إلى الردع

    من التكتيك إلى التأثير الإقليمي.

    للمرة الأولى، اضطرت غرف القرار المعادي إلى مراجعة حساباتها؛ اهتزّ الأمن الاستخباراتي، وتعرّت هشاشة الرهان على المرتزقة والشركات الأمنية، وتبدّد وهم الحسم السريع.

    ومن رحم الحصار، بدأ تشكّل ردعٌ يمنيٌّ متراكم: تصنيع ذاتي، خبرة ميدانية، وربطٌ واعٍ بين القرار العسكري والبوصلة العقائدية.

    من باب المندب إلى القدس: المعنى الاستراتيجي:

    لم تكن القدس بعيدة عن توشكا؛ فباب المندب خطّ إمداد وأمن قومي للكيان الصهيوني.

    وحين يُضرب هذا المفصل بإرادة يمنية حرّة، تصل رسالة الردع إلى القدس دون إطلاق صاروخٍ عليها.

    هكذا تُدار الحروب الكبرى: ضربة في الجنوب تُربك الشمال.

    ومنذ تلك الليلة، انتقلت فصائل المقاومة في المنطقة من منطق الاحتواء إلى منطق الاقتحام، ومن الدفاع إلى المبادرة.

    تراكم الوعي، وتكاثفت الخبرة، حتى بلغ المسار ذروته في طوفان الأقصى بوصفه ثمرة كسر الخوف قبل كسر الخطوط.

    الخاتمة: سنن النصر:

    بعد عشر سنوات، يتبيّن أن توشكا لم تكن ضربة يد، بل ضربة سنن.

    لم تكن قوةً ماديةً فحسب، بل تجلّيًا لإرادةٍ عليا حين تتجسّد في شعبٍ آمن بقضيته، وربط بندقيته ببوصلة الأمة، ووجّه فعله حيث يجب أن يكون.

    رمى اليمن في باب المندب،فارتدّ الأثر إلى عمق المشروع المعادي،لأن المعركة واحدة، والعدو واحد، والطريق إلى القدس يُقاس بالوعي والثبات لا بالمسافة.

    ﴿وما رميتَ إذ رميتَ ولكنَّ الله رمى﴾

  • “الصراري” شموخ تنهَشُهُ الذئاب..!

     

    – كوثر العزاوي-

    حينمــا تــتمكن بوصــلة الوجــدان إلــى استحضــار مآســي الشــعوب المستضــعفة تراهــا وهــي

    تجوب العالم

    تجــد خلــفَ كــل المآســي التــي نراهــا محطــة قمــعٍ واضــطهاد لــم تؤشــر عنــدها البوصــلة،

    وتحـــت رمـــاد الصـــمت عقـــول لا تكـــُ ف عـــن البحـــث وتحليـــل الأمـــور ونشـــر معانيهـــا حتـــى

    تصــل إلــى كشــف الســتار عــن ضــحايا قضــوا شــهداء ذهبــوا غيلــة، دمــاء نزفــت أجســاد

    حُرقت، أرواحٌ أُزهقت!!

    حقــّ ا عنــدما شــرعتُ بــالاطلاع، لــم أصــمد امــام الحقيقــة المفجعــة التــي تكــاد تكــون

    ضــربًا مــن الخيــال! فأرغمــتُ نفســي بمواصــلة البحــث والقــراءة فــي ملــف فجــائع قريــة

    “الصــراري” لأجــد مــا يشــيب لــه الرضــيع، ولعــل اشــدّ مــا يَعجــَ ب لــه الغيــور حينمــا يعلــم

    أثنــاء الاطــلاع عــن وصــول المرتزقــة إلــى القريــة المنكوبــة بعــد الإجهــاز علــى أهلهــا

    وممتلكاتهــا لأخــذ الصــور والتبــاهي بقتــل واعتقــال وتفجيــر بيــوت أهاليهــا الــذين فــُ رِض

    الحصــار علــيهم، فيمــا يعمــد بــاقي قطيــع الــذئاب المســعورة إلــى إحــراق مــا تبقــى مــن

    منــازل أبنــاء القريــة!! فــواالله ترانــي أكتــبُ وفــي داخلــي مــاردُ الغضــب الســاخط علــى واقــع

    الظلـــم والجـــور الـــذي يحيـــق بأمـــة مـــن النـــاس لاذنـــب لهـــم ســـوى اتّبـــاع نهـــج آل محمـــد

    “علــيهم الســـلام” ورغــم الألـــم الــذي ألـــَ مَّ بــي، إلـــّ ا أننــي حمـــدت االله تعــالى أن وفقنـــي

    لكتابــة بعــض ســطور قــد لاتفــي حــق الوفــاء لمــن نشــترك معهــم فــي التضــحيات والفــداء

    كوننــا نشــكّل عمقــً ا عقائــديًّا هــو مــن دواعــي فخرنــا، كمــا وأننــي أديــن بالعرفــان لإحــدى

    الاخـــوات مـــن آل الجنيـــد وهـــي صـــديقة لـــي مـــن ذوي الأرواح الســـَّ محة الطيّبـــة الـــذين

    ينبــذون الظلــم، وقــد وافــق أن قــرأت لــي مقالــً ا بشــأن الشــهداء فعرّفتنــي بقوافــل شــهداء

    جريمــة الصــراري، إذ كــان هــو الــدافع لــي بكتابــة هــذا المقــال، خصوصــً ا وقــد علمــتُ أن

    هـــذه الأخـــت الصـــديقة، قـــد تـــذوّقت وأهلهـــا وقبيلتهـــا مـــرارة الفقـــد الممـــزوج بحـــلاوة

    الفــداء المعبــّ ق بنكهــة الشــهادة، ممــا حــدا بــي أن تــذكّرت مــاجرى علينــا وأهلونــا وأحبتنــا

    أيــام النظــام البعثــي البائــد، وأثنــاء تجاذبنــا الحــديث الأخــوي والقضــية المشــتركة، إذ

    بهــا تلفــِ ت نظــري مشــكورة إلــى قضــيةِ مأســاة فــي بقعــة مــن بقــاع يمــن الــولاء، إذ ثمــة

    جريمـــة حـــربٍ ينـــدى لهـــا جبـــين الإنســـانية، وعمليـــة تطهيـــر أهـــوج لـــم يســـبق لغيـــر

    وحـــوش البشـــر الـــدواعش أن قامـــت بهـــا، وثمـــة طائفـــة مـــن مرتزقـــة العـــدوان الســـعودي

    الأمريكــي فــ ي محافظــة “تعــز فــي قريــة الصــراري” مــن الــيمن الجــريح قامــت بمجــازر

    ينـــدى لهـــا جبـــين الإنســـانية وتقشـــعر لهـــا جلـــود ذوي الضـــمائر والشـــرف! والواقـــع أنـــي بحثــتُ فمــا وجــدت ســوى أخبــار خجولــة هنــا وهنــاك، فــي الوقــت الــذي يحكــي الواقــع

    المريـــر لســـان حـــال مـــَ ن شـــَ هِد تلـــك المعانـــاة عـــن كثـــب مـــن شـــتى المم ارســـات القمعيـــة

    وعمليــات الانتقــام الشــنيعة التــي تترفــع عــن وحشــيتها الوحــوش الكواســر لمــا جــرى مــن

    عنــف وقتــل حــدّ التمثيــل بجثــث الضــحايا والمغــدورين، فضــلًا عــن اعتقــال العشــرات مــن

    الأكـــابر والمرشـــد يـــن اصـــحاب الســـماحة والـــدّين، واقتيـــادهم الـــى جهـــة مجهولـــة لا

    يُعــرَف شــيء عــن مصــيرهم وســط التعتــيم الإعلامــي ومنــع وســائل النشــر مــن الــدخول

    الـــى القريـــة وتغطيـــة الأحـــداث الداميـــة، عجبـــً ا لحكايتـــكِ قريـــة الصـــراري مـــع ذئـــاب

    الليــل الحانقــة وبهــائم النهــار البربريــة التــي لا تعــرف الرحمــة، فمــا عســاي القــول وقــد

    عجـــِ زت كلمـــاتي عـــن الاصـــطفاف مـــع محنتـــكِ فـــي فنـــاء تضـــحياتكم أهـــل الصـــراري وآل

    الجنيـــد، أنـــّ ى لصـــبركم وقـــد تكالبـــت علـــيكم قطيـــع الـــذئاب وقطـــّ اع الليـــل!! لا لشـــيء

    ســوى أنكــم أهــل المســاجد وأصــحاب الشــرف المعلــّ ى واتبــاع أهــل بيــت العصــمة والطهــارة

    “علــيهم الســلام” فلايســعني ســوى التســاؤل مســتهجِنة لمــا حــدث ويحــدث فــي الصــراري!

    بينمــا لا تــزال الأمــم المتحــدة تغــض الطــرف عــن الجريمــة أن لــم تكــن تغــط فــي ســبات

    عميـــق رغـــم فظاعـــة مـــا جـــرى، ولـــم تحـــرّك ســـاكنًا ولـــم يَســـْ تَثِرْ أيـــً ا مـــن المنظمـــات

    العالميــة والحقوقيــة ومنظمــات المجتمــع المــدني ومقارعــة العنــف ضــميرًا إلــى تحرّكــً ا

    يهزّ لهم ركنا!!

    إنهــــا مأســــاة اســــمها الصــــراري والــــذئاب، وهــــي لا تختلــــف كثيــــرا عــــن تلــــ ك المآســــي

    الإجراميـــة للـــدواعش والمرتزقـــة فـــي أكثـــر مـــن دولـــة، كمـــا عبثـــت بـــأرواح الآلاف بـــل

    الملايــين مــن العــراقيين فضــلًا عــن الــدمار الحاصــل جــراء المفخخــات والعبــوات الناســفة

    ومــــالحِق بالأســــواق والمــــدارس ودور العبــــادة والمستشــــفيات وغيــــر ذلــــك مــــن المرافــــق

    الخدمية لأعوام طوال!

    وحيــث جــاءت جريمــة الصــراري شــاهدة لتؤكــد هــي الأخــرى حقيقــة التواجــد الداعشــي

    المســعور فــي تعــز العــزّة والإبــاء، وبمــا يثيــر الكثيــر مــن علامــات الاســتفهام عــن حقيقــة

    التمـــدد الممـــنهج لفوضـــى العناصـــر التكفيريـــة برعايـــة قـــوى التحـــالف وعلـــى رأســـها

    النظام السعودي السفاح ولامِن رادع!!

    فسلامٌ على شهداء أهل الصراري،

    شــــهداء نحــــوَ عــــرش االله قــــد عرَجــــوا، وجــــرى نــــزفهُمْ فــــي الأرض ولــــم يــــزل خضــــِ لًا

    نديّا..ســـلام علـــى مـــَ ن بقـــي مـــنهم مـــن الصـــابرين، أولئـــك المُبتســـمين وفـــي أفئـــدتهم

    خنـــادق أحـــزان، الـــذين قـــرّروا الوقـــوف كالشـــجر الشـــامخ الـــذي لاينكســـر إلا غـــدرا، ولا

    تحســــبنَّ الــــذين “استُشــــهدوا” ر حلــــُ وا، إنمــــا بــــاقونَ فــــي الــــذاكرة أحيــــاء إلــــى الأزل،ِ

    تحتضـــنهم تخـــوم الأرض كـــل الأرض، وفـــي الســـماء هـــم نجـــوم ترســـل أضـواء الصبر

  • القلبُ النابضُ يعودُ من جديدٍ في “أُولِي بَأْسٍ شَدِيد”.

     

    عدنان عبدالله الجنيد.

    لم تكنْ سوريّةُ مجرّدَ رقعةٍ جغرافيةٍ على خريطةِ الشرقِ، بل كانت ـ ولا تزالُ ـ قلبَ العروبةِ النابض، ومرآةَ الصراعِ الحضاريّ في المشرق، ومحرابَ الفكرةِ المقاومةِ التي واجهت مشاريعَ الهيمنةِ والاستكبارِ. ومع تسارعِ التحوّلاتِ الإقليميّةِ وبروزِ محاورَ جديدةٍ في ميادينِ المواجهة، انبثقت من رحمِ المعاناةِ ملامحُ مرحلةٍ جديدةٍ من الصمودِ المقاوم، تجلّت أبرزُ صورِها في ولادةِ “جبهة المقاومة الإسلامية في سورية: أُولِي البَأْسِ الشَّدِيد”، وهي ظاهرةٌ تستحقّ قراءةً إستراتيجيّةً عميقةً لما تمثّله من تحوّلٍ نوعيٍّ في ميزانِ القوى النفسيّ والسياسيّ في المنطقة.

    أولاً – القراءة الإستراتيجية: الأهميةُ الإقليميةُ لـ«أُولِي البأس»

    1-سدُّ الفراغِ واستعادةُ الدورِ المحوريّ:

    حينما تتصدّعُ الهياكلُ المركزيّةُ، تتولّدُ فراغاتٌ لا تملؤها إلا الإرادةُ الثابتة. ومن هنا، جاءَ ظهورُ هذه التشكيلاتِ المقاومةِ في سوريةَ كإعادةِ تثبيتٍ لمحورِ المواجهةِ ضدَّ مشاريعِ التفتيتِ والوصايةِ الأجنبية. إنّهُ ليس فعلاً محليّاً، بل رسالةٌ موجهةٌ إلى من يسعونَ لإعادةِ هندسةِ الشرقِ الأوسطِ وفقَ مقاييسِ الاستعمارِ الحديث.

    2- إستراتيجيةُ الردعِ بالضغطِ الموجّه:

    تُدركُ القوى المقاومةُ أنّ الحربَ الحديثةَ لا تُخاضُ بعددِ الجيوشِ فقط، بل بالقدرةِ على صناعةِ الهاجسِ والردعِ الذهنيّ والسياسيّ. وهكذا جاءت “أُولِي البأس” كتنظيمٍ ديناميكيٍّ صغيرِ الحجمِ، عميقِ الأثرِ، يجمعُ بين الميدانِ والإعلامِ في تحقيقِ ردعٍ واستنزافٍ فعّالٍ للعدوّ.

    3- تجذيرُ السرديّةِ الدينيةِ والرمزيّة:

    إنّ اختيارَ الاسمِ من آيةٍ قرآنيةٍ يحمِلُ بعداً إيمانيّاً وتربويّاً، يربطُ بين القداسةِ والكفاحِ، ويُعيدُ صياغةَ هويةٍ مقاومةٍ تتجاوزُ الميدانَ العسكريّ لتصبحَ مشروعاً حضاريّاً متكاملاً.

    ثانياً – المشهدُ الميدانيّ: الإمكاناتُ والقيود:

    1- القدراتُ والموارد:

    تستندُ هذه التشكيلاتُ إلى مقاتلينَ محليّينَ ذوي خبرةٍ، وإلى دعمٍ لوجستيٍّ من داخلِ محورِ المقاومة، مما يمنحها القدرةَ على تنفيذِ عملياتٍ مؤثرةٍ محدودةٍ وموجعةٍ للعدوّ. ومع ذلك، تبقى السيطرةُ الإقليميّةُ الدائمةُ رهينةَ التوازناتِ الدوليّةِ وتعقيداتِ الميدانِ السوريّ.

    2-الإعلامُ كسلاحٍ موازٍ للميدان:

    أصبحتِ الحربُ الإعلاميّةُ جزءاً لا يتجزأُ من المعركة، حيث تُسهمُ البياناتُ والمشاهدُ المصوّرةُ في صناعةِ الهزيمةِ النفسيّةِ قبلَ العسكريّة، وفي ترسيخِ صورةِ البأسِ المقاومِ الذي لا يُقهرُ.

    3- التحدّياتُ والقيود:

    يبقى المشهدُ السوريُّ مُتشابكاً بتداخلِ القوى الإقليميّةِ والدوليّةِ، من تركيا والكيانِ الصهيونيّ إلى الولاياتِ المتحدةِ وروسيا. وهذا التعقيدُ يفرضُ على أيِّ تشكيلٍ مقاومٍ أن يتحرّك ضمنَ هوامشَ دقيقةٍ تحفظُ استقلالَ قرارهِ وتوازنَ تحالفاتهِ.

    ثالثاً – الرؤيةُ السياسيةُ والعالميّة: التأثيرُ في موازينِ القوى:

    1- إحياءُ محورِ المقاومةِ بصيغةٍ جديدة:

    كلُّ كيانٍ مقاومٍ يُربكُ خططَ العدوّ ويمنعُ تمددهُ هو حجرُ توازنٍ في معادلةِ الردعِ، ويُعيدُ للعالمِ إدراكَ أنّ القوةَ الحقيقيةَ في إرادةِ الشعوبِ لا في ترسانةِ الأسلحةِ.

    2- ترسيخُ منطقِ الردعِ غيرِ المتماثل:

    إنَّ استخدامَ وحداتٍ محليّةٍ متجانسةٍ مدعومةٍ إقليمياً يُتيحُ تطويرَ إستراتيجيةِ ردعٍ فعّالةٍ، بتكلفةٍ منخفضةٍ وعائدٍ سياسيٍّ مرتفعٍ، وهو ما يرفعُ مستوى الحذرِ لدى العدوّ ويُكبّلهُ في خياراتهِ العدوانيّة.

    3- رسالةٌ إلى العالم:

    المقاومةُ ليستْ حكراً على الأنظمةِ والحكوماتِ، بل هي حقٌّ أصيلٌ للشعوبِ الحرّةِ. فحينَ تضعفُ الدولةُ، تنهضُ الأمةُ، وحينَ يُحاصرُ القرارُ، يتكلمُ الوجدانُ الجمعيُّ بلغةِ الجهادِ والبقاءِ.

    رابعاً – توصياتٌ إستراتيجيةٌ مبسطة:

    سياسياً: بناءُ جبهةٍ دبلوماسيةٍ صلبةٍ لتحويلِ المكاسبِ الميدانيةِ إلى إنجازاتٍ سياديةٍ معترفٍ بها دولياً.

    إعلامياً: الاستثمارُ في سرديّةِ المقاومةِ التاريخيّةِ لتعزيزِ المناعةِ المعنويّةِ وفضحِ جرائمِ الاحتلالِ.

    تحالفياً: الحفاظُ على استقلاليّةِ القرارِ الوطنيّ مع انفتاحٍ محسوبٍ على التحالفاتِ التي تُعزّزُ القدرةَ دونَ الارتهانِ.

    وليعلمِ الغزاةُ والطامعونَ أنَّ الأرضَ التي أنجبتِ المقاومينَ لا تعرفُ الخضوعَ، وأنَّ الصبرَ الذي حملَ البندقيةَ لن يُفرّطَ بذرةً من ترابها. فلكلِّ عدوانٍ ثمنٌ لا يُقاسُ بالأرقامِ، ولكلِّ اعتداءٍ جوابٌ لا يُترجَمُ بالكلماتِ. إنَّ أيَّ مساسٍ بسيادةِ سوريةَ أو محورِها المقاومِ سيقابلهُ بأسٌ يُعيدُ إلى الأذهانِ ملاحمَ القصاصِ العادلة، ويقلبُ حساباتِ المعتدينَ رأساً على عقب. فلتُراجعْ قوى الاستكبارِ خرائطَها قبلَ أن تُراجعَ تواريخَ هزائمِها، ولتُدرِكْ أنّ في الشرقِ قلوباً لا تنامُ، وأياديَ لا ترتجفُ، وعزائمَ لا تُقهرُ.

    الخاتمة:

    يا سوريّةَ العروبةِ والإباء، يا قلبَ المقاومةِ النابض، حينَ تنهضينَ تهتزُّ الموازينُ وتخرسُ الأبواقُ، ويعلمُ العالمُ أنَّ زمنَ الإملاءاتِ قد ولّى، وأنَّ الشعوبَ إذا عزمتْ انتصرتْ. ما وُلدَ من رحمِ الحصارِ والشهادةِ لا يموتُ، وما سُقيَ من دماءِ الأبطالِ لا يذبلُ.

    إنَّ عودةَ “أُولِي البَأْسِ الشَّدِيد” ليست حادثةً عابرةً في سجلِّ الحروب، بل هي نهوضُ أمةٍ عاهدتْ ربَّها أن لا تنكسرَ، وأن تردَّ العدوانَ باليقينِ والإيمانِ والحديد.

    فليعلمِ العدوُّ أنَّ القلبَ الذي عادَ للخفقانِ، لن يعودَ إلى السكون، وأنَّ الشرقَ الذي صحا من رُقادِه، لن يَسمحَ بعدَ اليومِ أن يُملى عليه مصيرُه…

    فها هو النبضُ يعودُ من جديدٍ، في أُولِي بَأْسٍ أَشَدَّ، وعهدٍ أوفى، ورايةٍ لا تُطوى حتى يتحقّقَ الوعدُ الإلهيُّ بالنصرِ الموعود.

  • ما حجم الخسائر التي تكبدها الاحتلال الاسرائيلي ازاء الضربات الايرانية؟

     

     

     د. عبدالله المنصوري

    كاتب ومحلل سياسي وناشط حقوقي يمني

     

    فرّ مليونان شخص من إسرائيل في هجرة بلا عودة.

     

    تم تدمير كامل للجيش الإسرائيلي وبنيته التحتية.

     

    تم اختراق موقع “هس” الإسرائيلي وكشف عن مقتل الأسماء التالية:

     

    6 جنرالات عسكريين كبار

     

    32 ضابطًا في الموساد

     

    78 ضابطًا في الشاباك

     

    27 ضابطًا في البحرية

     

    198 ضابطًا في سلاح الجو

     

    462 جنديًا

     

    423 مدنيًا

     

    بلغت خسائر منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية 11 مليار دولار.

     

    ولا ينبغي أن ننسى الدمار الكامل الذي لحق بثلث إسرائيل.

     

    لا تزال الشوارع والطرقات مليئة بالأنقاض.

     

    تواجه إسرائيل كارثة حقيقية لم تتوقعها يومًا.

     

    تعرّضت الموانئ لدمار شبه كامل، والخدمات معدومة.

     

    محطات الوقود والكهرباء تضررت وخرجت عن الخدمة.

     

    هناك أشياء لم تُعرض على شاشات التلفاز والقنوات الفضائية، لكنها دُمّرت تقريبًا بالكامل.

     

    الأماكن الحساسة، المطارات، والمواقع الاستراتيجية دُمّرت، وتلقّت إسرائيل ضربة قاتلة غير قابلة للإصلاح بسرعة، حيث سيستغرق إعادة إعمارها ثلاث إلى أربع سنوات.

     

    يُقدّر أن التدمير الحالي كلّف إسرائيل ثلاثة تريليونات شيكل.

     

    تسرّع نتنياهو في مهاجمة إيران، لكن هجومه لم يحقق أي إنجاز.

     

    المفاعل النووي الإيراني لم يتأثر.

     

    النظام الإيراني لم يسقط.

     

    نتنياهو لم يفِ بوعوده لدول الخليج التي دفعت تريليونات الدولارات لتحقيق حلم إنهاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

     

    ظهرت إيران بعد هذا الهجوم أكثر قوة واستعادت مكانتها.

     

    لم يكن إسرائيل، ودول الخليج، وأوروبا، وأمريكا يتوقعون أن تكون إيران بهذه القوة والصمود.

     

    لقد أحبطت إيران تريليونات الدولارات الخليجية، وسحقت إسرائيل بطريقة غير متوقعة وغير مسبوقة.

     

    في الحقيقة، انهزمت إسرائيل، وأمريكا، ودول الخليج في هذه الحرب أمام إيران.

     

    وانتصرت إيران.

     

    هناك أمور ستنكشف لاحقًا وستظهر لكم أسباب هذا الانتصار الإيراني.

     

    أصبحت إيران سيدة الشرق الأوسط.

     

    طلبت إيران من حلفائها ألا يتدخلوا، وأرادت اختبار قدرتها على المواجهة والصمود وحدها.

     

    أجبرت إيران أعداءها الإسرائيليين والأمريكيين والأوروبيين على طلب وقف إطلاق النار.

     

    كان ترامب يخشى من أن تُطيل إيران أمد الحرب فتنهك أمريكا وإسرائيل، فيؤدي ذلك إلى انهيارهما القريب.

     

    كما واجه الاقتصاد العالمي أزمة في الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية في العالم.

     

    خشيت أمريكا أن يؤدي تدخلها إلى إشعال حرب عالمية ثالثة، ودخول حلفاء إيران في هذه الحرب، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة.

  • القدسُ وغزّةُ واليمنُ في جبهةٍ واحدة: الردُّ الإيراني يُشرِقُ من محورِ الوعيِ والنار

    { قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ… }

     

    عدنان عبدالله الجنيد

    كاتبٌ وباحثٌ سياسيٌّ مناهضٌ للاستكبارِ العالمي

     

     

    في زمنٍ تتشظّى فيه الخرائطُ وتسقطُ فيه الأقنعةُ، أثبتت المقاومةُ أنّ المعركةَ لم تعُد حبيسةَ الجغرافيا، ولا أسيرةَ القرارِ الرسميِّ المرهونِ في عواصمِ العمالةِ والتطبيع… بل باتت معركةَ أمّةٍ، وساحةَ تلاقٍ بين الوعيِ والدم، بين البصيرةِ والصاروخ، بين القدسِ وغزّة، وبين اليمنِ وطهران!

    إنَّ الردَّ الإيرانيَّ النوعيَّ على الاعتداءاتِ الصهيونيةِ لم يكن مجرّدَ إطلاقِ صواريخَ وطائراتٍ مسيّرة، بل كان إعلانًا صريحًا عن ميلادِ مرحلةٍ جديدةٍ في معادلةِ الردعِ والمواجهة، مرحلةٍ يتكاملُ فيها سيفُ طهران مع نارِ صنعاء، ويهدرُ فيها صوتُ الأمّةِ من غزّة حتى قممِ مران، ليصلَ رجعُ صداهُ إلى عُمقِ تل أبيبَ، حيثُ الملاجئُ تغصُّ بالمستوطنينَ الخائفينَ من بأسِ اللهِ النازلِ بأيدي المجاهدين.

     

    لقد جاءت الضربةُ الإيرانيةُ مدروسةً، منسّقةً، محمّلةً برسائلَ استراتيجيةٍ عابرةٍ للزمن والمكان:

    ● رسالةٌ للعدو: لسنا من نُستفزُّ ونصمت، بل من نُصيبُ ونتقنُ متى وأين وكيف نردّ.

    ● ورسالةٌ للحلفاء: أنتم في قلب المعركة، وظهورُكم مكشوفةٌ بظهورنا، وصدورُكم ممدودةٌ بصبرِنا ونارِنا.

    ● ورسالةٌ للأمّة: القدسُ ليست رمزيةً بل وجهةُ البوصلة، وغزّةُ ليست وحدها، واليمنُ ليس متفرّجًا بل فاعلًا في ميدانِ النار.

     

    طهرانُ تضربُ… وغزّةُ تستبشرُ:

     

    حينما دوّى دويُّ المسيّراتِ والصواريخِ فوقَ مواقعِ العدوّ، أدركت تل أبيب أنّ الحسابَ قد بدأ.

    فطوالَ الأشهرِ الماضية، اغتالت “إسرائيلُ” رموزًا من محورِ المقاومةِ في سوريا ولبنان وغزّة، وكان رهانُها أنَّ إيرانَ – المقيّدةَ بالعقوباتِ والضغوطِ – لن تُقدِم على التصعيد. لكنها فوجئت بردٍّ مباغتٍ أذهلَ حتّى حلفاءها في واشنطن، وردّدت الأوساطُ الصهيونيةُ عبارة:

    “نحنُ لم نعد نواجه غزّة فقط… بل نواجه محورًا موحّدًا يبدأ من إيران ولا ينتهي في صنعاء.”

     

    اليمنُ… اليدُ التي تُلهبُ الخاصرةَ الصهيونية:

     

    من صعدةَ وتعزَ والحديدةِ وصنعاء، كانت السُفنُ التجاريةُ الصهيونيةُ تُستهدَف، والمضائقُ تُغلق، وشرايينُ “إسرائيل” البحريةُ تُخنقُ بشعارِ “الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل”. فاليمنُ – رغمَ الحصارِ والجراحِ – أثبتَ أنَّه مكوّنٌ رئيسٌ في معادلةِ النار، لا تابعٌ ولا هامشيّ.

     

    ومع الردِّ الإيرانيّ الأخير، ازدادَ التنسيقُ وتكاملَ الأداء، فالصواريخُ التي ضربت قواعدَ إسرائيلَ كانت تُراقَبُ من عيونِ اليمن، والتشويشُ الإلكترونيُّ والانذارُ اللاسلكيُّ والتشويشُ على الأقمارِ كان ضمنَ غرفةِ عملياتٍ مشتركةٍ تتكلمُ بالفارسيةِ والعربيةِ وتُصلّي نحوَ القدس.

     

     

    البصيرةُ التي سبقت الصواريخ:

     

    ليس الردُّ صاروخًا فقط… بل هو حربُ وعي، وحربُ سرديةٍ، وحربُ قرار.

    من طهرانَ إلى الضاحيةِ إلى صنعاءَ إلى بغدادَ ودمشقَ، خرجَ خطابٌ موحّدٌ يربطُ القدسَ بالوجودِ، ويصوغُ المعركةَ بمنظورِ وعدِ الله.

    وهنا تتجلّى الآيةُ الكريمة:

     

    { قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٖ مُّؤْمِنِينَ }

     

     

     

    فمن كان يظنُّ أنَّ صدورَ المؤمنينَ لن تُشفى؟

    ها قد بدأت تُشفى…

    بصاروخٍ من كرمانشاه، وبمسيرةٍ من مأرب، وبدعاءٍ من غزّة، وبدمعةٍ من القدسِ الأسيرة.

     

    الختام: من القدسِ يبدأُ العهد

     

    الردُّ الإيرانيّ الأخير، وما رافقه من عملياتِ الوعدِ الصادقِ ٣ في لبنان، وصواريخِ اليمنِ البحرية، لم يكن سوى مشهدٍ أول من الفصلِ القادم. فصلٌ عنوانُه: القدسُ هيَ المحور، والمقاومةُ هيَ الدولة، والأمّةُ باتت جبهةً واحدة.

     

    وإنَّ العدوَّ ليعلمُ – وإن أنكر – أنَّ ما بينه وبينَ الهزيمةِ مسافةَ قرارٍ أخيرٍ في طهران، وصاروخٍ خاطفٍ من صنعاء، وانتفاضةٍ من بينِ أزقّةِ غزّة، وفتيةٍ في الضفةِ لا يخافونَ الموتَ لأنهم يحيونَ بالوعد.

    بسم الله القاصمِ الجبارين، والناصرِ للمستضعفين…

    { قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٖ مُّؤْمِنِينَ }

     

     

    القدسُ وغزّةُ وطهرانُ وصنعاء… جبهةٌ واحدةٌ تُسقِطُ هيبةَ العدوِّ وتكسرُ عنجهيتَه.

     

    وفي مشهدٍ مزلزلٍ حُفِرَ في ذاكرةِ التاريخ، اندفعَ الردُّ الإيرانيّ، لا من طهرانَ وحدها، بل من قلبِ محاورِ الحقِّ مجتمعةً: من غزّةَ إلى صعدة، ومن قمّةِ دماوند إلى ميدانِ السبعين.

    ردٌّ لم يكن على هيئةِ صواريخٍ فحسب، بل كان سيلًا من وعيٍ وهُدى، ورسالةً بليغةً بلُغةِ الحديد والنار: إنَّ زمنَ الإفلاتِ من العقابِ قد انتهى.

    فحينَ اجتَرأ الكيانُ الصهيونيُّ على استهدافِ منشآتٍ نوويةٍ إيرانية، وعلى اغتيالِ علماءٍ وقادةٍ عسكريين، ظنًّا منه أنّ الهيبةَ تُصنعُ بالبلطجة، جاءه الردُّ مُجلجلًا على شكلِ طوفانٍ من الكرامةِ والسيادة، حامِلًا في طيّاته عباراتٍ ناريّةً كتبتها منظوماتُ المقاومةِ بالصواريخِ الدقيقة والطائراتِ المسيّرة.

    لقد استُهدفت القواعدُ التي كانت تُعرَفُ بـ”قلاع الردع”، فإذا بها تتحوّلُ إلى رمادٍ مُذلٍّ أمامَ تكنولوجيا الشرقِ المقاوم. وتمَّت إصابةُ مراكزِ القيادةِ كـ”الكريّا”، وضُربت مراكزُ التجسس، ومنشآتُ الذكاءِ الاصطناعي، وأجهزةُ التشويشِ والحربِ الإلكترونية.

    لم تَعُدْ هذه المراكزُ خنادقَ مُحصّنة، بل أهدافًا مباحةً في زمنِ الردعِ المبارك.

     

    ولم يكن اليمنُ غائبًا عن هذا المشهدِ البطولي. فقد أعلنَ السيّدُ عبدُ الملك بدرُ الدين الحوثي يحفظه الله ،بصوتٍ يصدحُ من قلبِ ميدانِ السبعين:

    “نحنُ شركاءُ إيرانَ في الموقفِ بكلِّ ما نستطيعُ، وما نملِكُ، وما نُقدِّمُ، من الكلمةِ إلى الطائرة، ومن المنبرِ إلى الجبهة.”

     

    فأيُّ شرفٍ أعظمُ من أن يقفَ شعبُ الإيمانِ والحكمةِ على جبهةٍ واحدةٍ مع الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران، نصرةً لغزّة، وذودًا عن القدس، ودحرًا للصهيونية؟

    لقد جاءت مشاركةُ اليمنِ، لا كأمرٍ طارئ، بل كتجلٍّ صادقٍ لمنهجيةِ المشروعِ القرآني، الذي يعتبرُ أيَّ عدوانٍ على محورِ المقاومةِ عدوانًا عليه.

    فغاراتُ الطائراتِ المسيّرةِ اليمنية، والضرباتُ البالستيةُ القادمةُ من أقصى الجنوبِ العربي، كانت جزءًا عضويًا في هذه الملحمة، دكّت أهدافًا استراتيجيةً في النقب، وأربكت السلاحَ الجويَّ الصهيونيَّ الذي بات عاجزًا عن حمايةِ نفسه.

    ولم يكن الردُّ الإيرانيُّ فعلاً ارتجاليًا، بل استوفى شروطَ الردعِ السياسي والعسكري والمعنوي.

    فإيرانُ لم تضرب لكي تُسجِّلَ موقفًا، بل لتقولَ بصوتٍ جهور:

    “كلُّ مَن يعتدي على فلسطين، وعلى محورِ المقاومة، سيدفعُ الثمنَ، وإنْ بعدَ حين.”

     

    ولقد دفعت تل أبيب الثمن: شللٌ في البنيةِ التحتية، انهيارٌ نفسيٌّ في الداخل، ورُعبٌ جماعيٌّ دفعَ المستوطنين إلى الاختباءِ كالفئران.

     

    الخاتمة: الصاروخُ القادم نحوَ قلبِ المفاعل:

     

    ولنا موعدٌ قادمٌ… ليس مع البياناتِ الدبلوماسية، ولا مع مؤتمراتِ الشجبِ والاستنكار، بل مع الصواريخِ الارتجاجيّةِ الإيرانيّة التي ستُربكُ الأرضَ تحت أقدامِ الغزاة، وتزلزلُ قبابَ الرعبِ في تل أبيب، وتُوجّهُ البوصلةَ نحو الهدفِ الأثمنِ والأخطر:

     

    المفاعلُ النوويُّ الصهيونيُّ في النقب:

     

    إنهُ الوعدُ القادمُ… وعدُ البركانِ إذا انفجر، والحقِّ إذا انتصر، والقدسِ إذا نادت من تحتِ الركامِ: “هل من ناصر؟”

    فاستعدّوا يا أربابَ الحرب، يا قادةَ الاستكبارِ والدمار…

    فما بيننا وبينكم، صواريخُ لا تعرفُ الرحمة،

    وزمنٌ لا مكانَ فيه للضعفاء…

     

    والله غالبٌ على أمرهِ ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

  • شهداءُ الطوفانِ الفارسيّ: عشرُ مناراتٍ خالدةٍ على طريقِ القدسِ وعرشِ الكرامة

     

    ✍️ عدنان عبدالله الجنيد

    (كاتب وباحث سياسي مناهض للاستكبار العالمي).

    الحمدُ للهِ القائلِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾

    في فجرِ الثالث عشر من حزيران/يونيو 2025، ارتجَّت الأرضُ الفارسيةُ تحت نيرانِ غدرٍ صهيونيٍّ جبان، استهدفَ مناراتِ العلمِ والقيادةِ في قلبِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانية، فارتقى عشرةٌ من كبارِ القادةِ والعلماءِ شهداءَ على طريقِ القدسِ، مجددينَ عهدَ الطوفانِ مع الأقصى، ورافعينَ رايةَ محورِ المقاومةِ من جديد، ولكن بدماءٍ أكثر وهجًا وقداسة.

    لقد كان الهجومُ الصهيونيُّ واسعًا، مباغتًا، لكنه فاضحٌ لعجزِ الكيانِ المهزوزِ أمامَ عقولِ الفيزياء، وأمامَ عزائمِ القادةِ الذين أسّسوا معادلةَ الردعِ الإقليميّ منذ أربعةِ عقود.

    حسين سلامي… قائد الحرس الذي زلزل الغطرسة:

    اللواء حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، رجلُ الجبهاتِ والساحات، سليلُ معاركِ “كربلاء 5” و”والفجر”، والذي أسسَ جامعةَ القيادةِ والأركان، وأدارَ بوصلةَ الحربِ النفسيةِ والعسكريةِ تجاهَ أمريكا والكيانِ الصهيوني… ارتقى شهيدًا كما عاش مقاتلًا، حارسًا للجمهوريةِ، وشاهدًا على ولادةِ الطوفان الثالث.

    محمد باقري… هندسةُ العقيدةِ والعسكرية:

    اللواء محمد حسين باقري، رئيسُ هيئة أركان القوات المسلحة، شقيقُ الشهيد حسن باقري، وحارسُ أسرارِ الجغرافيا السياسية للجمهورية، بَنَى خطوطَ الدفاعِ والهجومِ على حدودِ إيران، ودوّنَ في جبالِ كردستان صفحاتٍ لا تُنسى من التصدي. اغتالوه لأنه كان يُهندسُ خريطةَ الردّ القادم على أرضِ فلسطين.

    أمير علي حاجي زاده… أيقونةُ الجوّ الفضائي:

    الشهيد العميد حاجي زاده، قائدُ القوة الجوفضائية للحرس الثوري، صاحبُ اليدِ الصاروخيةِ التي أذلّت حاملاتِ الطائرات الأمريكية، وأرعبت الباتريوتات الخليجية.

    كان صانعَ الردعِ الباليستيّ ومُبتكرَ هندسةِ الإغراق من السماء.

    استُهدِف لأنه طوّع السماءَ للمقاومة.

    غلام علي رشيد… قلبُ الميدانِ النابض:

    اللواء غلام علي رشيد، رجلُ معاركِ الفاو والخيبر، ومؤسسُ قيادةِ “خاتم الأنبياء”، ترجلَ من الميدانِ مباشرةً إلى السماء، بعد أن أتمّ مهمته كقائدٍ مركزيٍّ للعمليات، وكعقلٍ عسكريٍّ يُقارعُ أعتى الجنرالاتِ الصهاينة.

    فريدون عباسي… عقلُ الفيزياءِ النووية:

    العالِمُ فريدون عباسي دوائي، خريجُ جامعةِ “الشهيد بهشتي”، ورئيسُ منظمة الطاقة الذرية الأسبق، مهندسُ التخصيبِ العلمي، والنائبُ البرلمانيّ، والناجي من محاولة اغتيالٍ إسرائيلية سابقة.

    اغتالوه لأنهم يخافون من الذرة عندما تسكنها الكرامةُ.

    محمد مهدي طهرانجي… “سردارُ ميدانِ العلم”:

    العالِمُ محمد مهدي طهرانجي، مجاهدُ المختبراتِ والجامعات، حاصلٌ على الدكتوراه من موسكو، ومؤسسُ معاهدِ البصريات والليزر، عالِمٌ وفيلسوفٌ وصاحبُ 150 ورقة علمية و8 اختراعات، كان عقله وحده يُساوي جيشًا.

    صعد إلى الخلودِ بعد أن رسمَ خارطةَ “الحوسبة الكمية” المقاومة.

    داوود شيخيان… رادارُ الدفاعِ الثوري:

    اللواء داوود شيخيان، القائدُ الجويُّ الذي رسمَ معالمَ الدفاع الجويّ الإيرانيّ الحديث، وصاحبُ البصمةِ الإستراتيجيةِ في تطويرِ شبكاتِ الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية.

    كان سندًا لحاجي زاده، ورفيقًا لروحِ قاسم سليماني.

    أحمد رضا ذو الفقاري… مجهرُ الثورةِ العلمية:

    العالِمُ ذو الفقاري، عضوُ هيئة التدريس في جامعةِ “الشهيد بهشتي”، ومديرُ مجلة التكنولوجيا النووية، رجلُ البحوثِ والمختبرات، مؤمنٌ بأن “العِلمَ يجب أن يُقاتلَ”، ولهذا جعلوه هدفًا للصواريخِ الصهيونية.

    أمير حسين فقيهي… عرّابُ أبحاثِ الطاقة:

    العالِمُ فقيهي، قائدُ معهد أبحاثِ العلومِ والتكنولوجيا النووية، صاحبُ البصيرةِ البحثية، والإشرافِ الإستراتيجي على البرامجِ المتقدمة، كان يخترقُ الضبابَ العلميّ نحوَ شمسِ السيادةِ الذرية.

    عبد الحميد مينوتشهر… محرّرُ التقنيةِ من التبعية:

    العالِمُ مينوتشهر، رئيسُ تحريرِ المجلةِ الفصلية للطاقة النووية، الباحثُ في غلاف الوقود، والتياراتِ الدوامية، والاختبارات غير الإتلافية… كان صوته عميقًا في المؤتمرات، وعينهُ على استقلاليةِ المعرفة.

    الوعدُ الصادقُ 3: الردُّ الآتي لا محالة:

    لقد أعلنَ الإمامُ الخامنئي أن خلفاءَ هؤلاءِ الشهداءِ سيواصلون المسيرة، لكنّ الكيانَ الصهيونيّ الذي قصفَ العلماءَ سيشهدُ قريبًا ما لم يخطرْ له على بال.

    إنّ عمليةَ “الوعد الصادق 3” ليست مجرّد اسم، بل وعدٌ إلهيٌّ تُباركهُ دماءُ القادةِ، وتشتعلُ من أجلهِ صواريخُ السماءِ، وقلوبُ المقاومين.

    من طهران إلى غزّة، ومن دزفول إلى الضاحية، ومن قلبِ طهران إلى شعاعِ صنعاء… الطوفانُ يتكامل، والشهداءُ يرسمونَ الطريقَ نحو القدس.

    “الوعدُ الصادقُ ٣”… حين نطقتْ السماءُ بالفارسيةِ فأُخرِسَ الكيانُ الصهيونيّ!

    وها هي الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ، كما وعدت، نفّذت “الوعدَ الصادقَ ٣”، عمليةً عسكريةً فارقةً هزّتْ عمقَ الكيانِ الصهيونيّ، وجعلت مستوطناتِه ومطاراتِه وقواعدَه تُرتجفُ من صواريخِ الحقيقةِ الآتيةِ من الشرق.

    لم يكن الردُّ ثأرًا، بل تأديبًا، ولم يكن عشوائيًا، بل رسالةً دقيقةً بخطِّ دماءِ الشهداءِ العشرة: أن لا سقفَ للردّ حين تُستباحُ قدسيّةُ القادةِ والعلماءِ.

    لقد بدأتْ إيرانُ معركتَها بلغةِ النارِ والمواقفِ الكبرى، تؤدِّبُ العدوَّ على غطرسته، وتعلنُ أن زمنَ الاغتيالِ من دون حسابٍ قد انتهى، وأنّ كلَّ قطرةِ دمٍ زكيٍّ تُزهَقُ… تُعيدُ رسمَ الجغرافيا والسيادةِ والمعادلة.

    عهدُ شعبِ الإيمانِ والحكمة:

    ومن يمنِ الأنصارِ، ومن بين جبالِ الإيمانِ والحكمة، نبعثُ عهدَ المجاهدين إلى رفاقِ دربهم الشهداءِ العظام:

    إنّا معكم في الخندقِ، وفي المعركةِ، وفي الوعدِ، وإنّا على يقينٍ أنّ دماءَ العشرةِ الأطهارِ، الممزوجةَ بروحِ سليماني وفكرِ قاسم وأحلامِ فلسطين، ستكون مِعراجًا إلى القدس، وزلزالًا يهدمُ بُنيانَ تل أبيب.

    سلامٌ على شهداءِ الطوفانِ الفارسيّ…

    سلامٌ على “الوعدِ الصادقِ” إذ بدأ…

    وسلامٌ على محورِ لا يُهزَم، لأنه بُنيَ من جراحٍ لا تنكسر.

     

     

     

     

  • زمنٌ أصبحت فيه الإنسانية مجرّد كلمة

    عدنان عبدالله الجنيد

     

    أيُّ زمنٍ هذا الذي نعيشه؟!

    وأيُّ قلوبٍ تلك التي لا ترتجف لرؤية الدماء؟!

    وأيُّ ضمائر ماتت فلم تهتزّ لبكاء طفلٍ يتيم، أو أنين أمٍّ ثكلى، أو نظرة عجوزٍ تُطرَد من أرضها؟!

    أهي الدنيا تغيّرت، أم نحن الذين خنقنا فينا آخر أنفاس الرحمة؟!

    عجيبٌ أمر هذا العصر!

    أصبحت “الإنسانية” لفظًا يُتغنّى به في الخُطب، ويُزيّن به الإعلام عناوينه، وترفعه المؤسسات في شعاراتها… ثم ماذا؟

    أين هي حين يُدفن أطفال غزّة تحت ركام بيوتهم؟

    أين هي حين يُجلد الأسير في الزنازين، أو يُهان المرء بسبب لونه أو دينه؟

    أين هي حين يتضوّر الجائع جوعًا، وتُلقى الأطعمة في المزابل؟!

    وتزداد الفاجعة فظاعة حين نرى بأمّ أعيننا كيف يُراد إبادة أكثر من مليوني إنسان في غزّة، بحصارٍ خانق، وحرمانٍ من الماء والغذاء والدواء، بعد أن فشل العدو في اجتياحها أو تهجير أهلها، فصبّ حقده على المدنيين، لتمتلئ السماء بأشلائهم، والأرض بجراحهم.

    فأيُّ حضارةٍ تلك التي يفاخر بها الغرب؟

    وهل جرائم نتنياهو تمثّل “النهج الإنساني” الذي يتغنّى به ساسة الغرب؟!

    يا للمفارقة!!..

    كيف أصبحت “الإنسانية” كلمةً خاوية، والكتب السماوية كلُّها قد دعت إلى الرحمة، والتراحم، والتوحيد، وصيانة كرامة الإنسان؟

    ألم يبعث الله نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمدًا –عليهم جميعًا أزكى السلام– لهداية البشر إلى قيم الخير، ونبذ الظلم، وتعظيم حرمة الإنسان؟

    أليست رسالات الأنبياء جميعًا تؤكّد أنّ الإنسان مكرّمٌ عند الله، لا يُهان ولا يُذلّ ولا يُقصى؟

    فكيف، بعد هذا الإرث النبوي العظيم، نرى من يقتل باسم الدين، ويشرّد باسم السلام، ويصمت عن الظلم باسم القانون؟!

    كيف تاهت بوصلة الرحمة؟!

    وكيف سكتنا على انحدار الأخلاق، ونحن نمتلك تراثًا من النور والهداية؟!

    وزِدْ على ذلك مرارةَ الزيف الدولي!

    أين هي القوانين؟

    أين مواثيق الأمم المتحدة التي تتغنّى بـ”حق تقرير المصير” و”حماية المدنيين”؟

    أما كُتبت تلك المواثيق بأيدٍ تجيد تنميق الكلمات، وتُتقن حرق الحقيقة؟

    ألم تُدَس القوانين تحت أقدام المصالح، وتُكتم أنفاس المظلومين باسم “السيادة”، بينما يُفكّ القيد عن الظالمين باسم “الشرعية”؟!

    أين المنظمات؟ أين دعاة السلام؟ أين شعارات “الحرية” و”العدالة” و”حقوق الإنسان”؟

    كفى كذبًا، كفى خداعًا!

    لقد تحوّلت تلك الشعارات إلى ستار لجرائم كبرى، وصار من يجهر بالحقّ متَّهَمًا، ومن يمارس الإجرام حرًّا طليقًا!

    بل إنّ الاستكبار العالمي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، هو الخطر الأكبر على ما تبقّى من روحٍ بشرية على هذا الكوكب.

    فثقافة الغرب –الماديّة، الفردانية، الاستهلاكية– لم تفرّغ الإنسان من جوهره فحسب، بل باتت تصدّر هذا الفراغ إلى شعوب الأرض تحت شعار “الحرية”!

    فهل أمريكا اليوم إلا كاليغولا العصر؟!

    ذاك الطاغية الروماني الذي لم يفرّق بين الفضيلة والرذيلة، ولا بين الجريمة والعدل .. أليست سياساتها صورة من ذلك الجنون؟!

    بل قل: أليست أمريكا هي فرعون هذا الزمان؟

    تضلّل الشعوب باسم “الديمقراطية”، وتنشر الفوضى باسم “التحرير”، وتغزو الأمم باسم “العدالة”، وهي أبعد ما تكون عن العدل والرحمة!

    تملك الإعلام، وتُحكم القبضة على السلاح، وتروّج الأكاذيب كأنّها حقائق، وتُسكت الأصوات الحرة بالحصار أو القصف أو الاغتيال.

    يا لها من كلمة أُفرغت من معناها!

    لقد بات مصطلح “الإنسانية” يُستخدم لتبرير الحروب لا لردعها، يُرفع في المحافل لا يُطبّق على الأرض.

    كم من صورةٍ رأيناها لطفلٍ باكٍ؟

    كم من حلمٍ ابتلعه البحر؟

    كم من نداء استغاثةٍ ضاع بين المراوغات السياسية؟!

    ألا نخجل؟!

    ألا نخجل من صمتنا؟ من خنوعنا؟ من تعايشنا مع الظلم وكأنّه قَدَرٌ لا مفرّ منه؟!

    إنّ الإنسانية ليست شعارًا، بل موقفٌاً وشهادة…

    أن تكون إنسانيًّا، يعني أن تتألّم لألم الآخرين، أن تبكي لبكائهم، أن تمدّ يدك حين تُهدَم العدالة، وأن تصرخ حين يكون الصراخ واجبًا.

    وفي المستقبل، حين يطالع الأبناء كتب التاريخ، سيقرؤون عن بشريةٍ تطايرت أجسادها إلى السماء، ثم سقطت أرضًا ممزّقة.

    سيقرؤون عن أطفالٍ قُتلوا جوعًا وعطشًا، عن مدنٍ أُبيدت فوق ساكنيها، وعن صمتٍ دوليٍّ خانع.

    وحينها، سيحمدون الله أنهم لم يُولَدوا في زمنٍ سقطت فيه الإنسانية، واحترقت فيه القيم، وتآمر فيه العالم على المظلومين.

    لن أتنازل عن الدفاع عن غزّة، فذلك واجبٌ شرعيٌّ أمام الله، وحقٌّ يُمليه الضمير، وفرضٌ تكتبه آهات الشهداء واليتامى والمقهورين.

    لكن… ما هو الحل؟ وما هو المخرج؟

    إنّه العودة إلى طريق أنبياء الله العظام، فلا هُدى فوق هُداهم، ولا سبيل أعزّ من سبيلهم.

    فالذلّ والهوان، وما نراه من العذاب الإلهي في الدنيا والآخرة، ما هو إلا ثمرة الانحراف عن نهجهم، والتكذيب برسالتهم.

     

    أخي القارئ،

    أتعلم أن الجزيرة العربية ومصر كانتا مهبط جميع الرسالات السماوية؟

    وأن أقوامها لُعنوا وسُلّط عليهم العذاب حين كذّبوا الرسل؟

    اليوم، التاريخ يعيد نفسه…

    تذكّر قوم نوح، ولوط، وصالح، وعاد، وثمود…

    ما هلكوا إلا حين أعرضوا عن النور، وتنكّروا للصوت الإلهي.

    فلنُدرك الدرس…

    ولنَعُد قبل أن نُبلى بما ابتُلوا به…

    ولنُحْيِ أرواحنا من جديد، ونعيد للإنسانية معناها، قبل أن تُدفن إلى الأبد في مقبرة الكلمات الجوفاء.

  • ‏من نار إبراهيم إلى فلسطين: بين من يطفئ النار ومن ينفخ فيها

     

    عدنان عبدالله الجنيد 

     

    في قصة خالدة من قصص الأنبياء، يُلقى نبي الله إبراهيم عليه السلام في نار عظيمة أوقدها أعداؤه لأنه دعاهم إلى التوحيد وكشف زيف أصنامهم. 

    وفي مشهدٍ رمزيٍ يفيض بالدروس، تروي بعض الروايات أن طائرًا صغيرًا – هو الحمامة – حمل في منقاره قطرات من الماء ليلقيها على النار، محاولًا إطفاءها رغم معرفته أنه لا يستطيع، لكنه فعل ما بوسعه، وأعلن انحيازه للحق. 

    في المقابل، كانت “السلحية” أو الوزغ تنفخ في النار، تؤججها، وتشترك في الجريمة ولو بنفَسها، فاستحقت أن يُؤمر بقتلها، كما ورد في الحديث الصحيح.

     

    ورغم بساطة القصة، فإن معناها عظيم.

     إنها دعوة للموقف، للنية، للانحياز.

     فكل واحد منا في الحياة إما أن يكون حمامة تطفئ نار الظلم، أو سلحية تنفخ فيها، حتى لو بدا فعله صغيرًا.

     

    اليوم، تتكرر هذه القصة بحذافيرها، ولكن على أرض فلسطين.

     فالغارات التي تمطر غزة، والنيران التي تشتعل في جنين، والدمار الذي يلاحق أطفال فلسطين، ليست إلا نسخة معاصرة من نار نمرود ،والعدو واحد: من يريد إسكات صوت الحق والمقاومة.

     

    لكن كما قال الله تعالى في كتابه الكريم:

    “قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم” – [الأنبياء: 69].

    فإننا نوقن، بإيمان لا يتزعزع، أن نيران الاحتلال، وغارات إسرائيل، ستكون بردًا وسلامًا على فلسطين، بإذن الله ،لأن النصر لا يأتي من كثرة السلاح، ولا من تحالفات سياسية، بل من الله:

    “وما النصر إلا من عند الله” – [آل عمران: 126].

     

    وهنا يظهر الموقف:

     

    من يقاطع البضائع الأمريكية والصهيونية( موقف الكل يستطيع فعله ) ، من يقاوم الغزو الفكري، من يرفض التطبيع، من يرفع صوته ، ويقف مع الحق، هو الحمامة التي يُكتب لها النجاة ورضا الله في الدنيا والآخرة.

     

    ومن يسكت، أو يبرر، أو يتواطأ، أو يستهزئ بالمقاومة، أو يمد يدًا للعدو، هو السلحية التي تنفخ في نار الظلم، ويلحقها الخزي والعار دنيا وآخرة.

     

    الحمامة رمز السلام، لكنها اليوم أيضًا رمز المقاومة. 

    وهي من ستنقذ نفسها من عذاب الله.

    أما السلحيات، فلها مصير معروف…

    كـ الحمامة التي حملت ماءها الصغير لتطفئ نار إبراهيم.

     أما من يقف مع الاحتلال، يدعمه، يبرر جرائمه، يصمت عن دماء الأبرياء، فهو كـ السلحية التي كانت تنفخ النار على نبي الله.

     

    لقد انقسم العالم من جديد إلى صفين:

    صفّ الحق، وصفّ الباطل.

    صفّ الحمام، وصفّ السلحيات.

    وأنت، وأنا، وكل إنسان… نُسأل: أين نقف؟

     

    اليوم، فلسطين، والقدس، والخليل، هي إبراهيم هذا الزمان. والنار هي غارات الاحتلال، وحصاره، وقتله، وتدميره.

    لكن كما أنقذ الله إبراهيم، فإن الله سينصر فلسطين، ويجعل نيران العدو بردًا وسلامًا عليها، لأن الحق معها.

     

    كما جسد النبي إبراهيم عليه السلام الدين الإسلامي الحنيف بأمر الله، فإن فلسطين وأرض الخليل ستجسد هذا الدين في زماننا.

    هذه سُنّة إلهية، تتجدد مع كل صراع بين الحق والباطل.

    وسيتجسد إسناد الحمام، من كل الشعوب والأحرار،

    وسيتلاشى إسناد السلحية، مهما بدا صوته عاليًا،لأن الحق باق، والباطل زائل.

  • الترب: السلام في اليمن هو مفتاح السلام في المنطقة

     

    أشاد مستشار المجلس السياسي الدكتور عبد العزيز الترب بالنتائج المشرفة التي خرج بها المؤتمر الثالث “فلسطين قضية الأمة المركزية”، الذي انعقد في عاصمة الصمود صنعاء بمشاركة محلية وعربية وإسلامية ودولية واسعة، تحت شعار “لستم وحدكم”.

    وعبر الدكتور الترب في برقية تهنئة لرئيس المجلس السياسي فخامة المشير مهدي المشاط عن هذا النجاح الكبير الذي الذي حققه المؤتمر بالحضور الإقليمي والدولي المتميز رغم الحصار والعدوان المتجدد على بلادنا والتي تعكس عزت وشجاعة المشاركين التي لا تقل عن شجاعة الشعب اليمني وصموده في مواجهة الطغيان الأمريكي والصهيوني.

    وقال الدكتور الترب نشيد بحضورهم وكسرهم للحصار على اليمن، وهم يعلمون أن الشعب اليمني يعاني من ويلات الحصار الأمريكي وأذنابه في المنطقة وعليهم أن يعلموا بأن الشعب اليمني ليس كما يصوره الأعداء، وإنما هو شعب سلام وإسلام وإيمان، يتوق للحرية والعزة والكرامة.

    وأضاف الدكتور الترب الأطراف اليمنية تحتاج إلى الحوار اليمني اليمني بإرادة يمنية وإلى مساعدة الأشقاء والأصدقاء في مساندة الحوار ولكن دون التدخل في قضايا الحوار أو النتائج المتفقة وسوف يتفق الأطراف ويصلون إلى الحلول الصحيحة فاليمنييون لا يحتجاجون غير الأيادي الصادقة والأخوية وسوف يتفقون بكل ثقة.

    وأشار الدكتور الترب ان السلام في اليمن هو مفتاح السلام في المنطقة وعلى دول العدوان التي ارتكبت الجرائم بحق شعبنا خلال عشر سنوات ان تدرك ان اليمن اليوم قادر على حماية سيادته واستقلاله فقد أصبح الجميع على قناعة بأن تلك الحرب العدوانية التي شنتها أنظمة العمالة ومعهم الأمريكان والصهاينة ضد يمن الإيمان والحكمة قد فشلت، وهزمت شر هزيمة، وأن كافة أهدافهم في إخضاع اليمن وشعبه قد ذهبت أدراج الرياح، ولم يعد أمام قوى العدوان سوى الانسحاب من اليمن ورفع الحصار عنه، ودفع التعويضات عن كل ما اقترفته من جرم وتدمير بحق اليمن وشعبه.

  • ‏شهيد إعلام طوفان الأقصى…الناطق بالحق ” أبو حمزة

     

    عدنان عبدالله الجنيد

    القيادي المجاهد ناجي ماهر أبو يوسف الناطق العسكري لسرايا القدس أبو الحمزة شهيد إعلام طوفان الأقصى الناطق بالحق صوتاً من أصوات المقاومة رضوان الله عليه .

     

    لابأس أن وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا ،الله ناصرنا ولو بعد حين ،ولسان حالنا يقول: ألسنا على الحق ؟إذاً لا نُبالي بفصلٖ ،جوعاً ،وتشريد فالنصر لنا ،والدم حتماً ينتصر على السيف .

     

    لقد عرف الإعلام المقاوم صوتاً من أصوات المقاومة ،لا يخشى في الله لومه لائم ،بليغاً في فصاحته ،جريئاً في مواقفه البطولية المُعبِرة عن المقاومة والمدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني ، أحد أبرز الشخصيات الإعلامية والمقاومة في دول المحور ، شهداؤنا لابد أن يكونوا على أعلى مستوى ممكن من أمثال الحمزة بن عبد المطلب ، لم يكن مجرد ناطق رسمي، بل كان قائدًا مؤثرًا في الحرب النفسية والإعلامية ضد العدو الصهيوني، مما جعله على قائمة المطلوبين لدى الإحتلال.

     

    ناجي : مجاهد عظيم المقام كبير الحجم الناجي ،والمُنقذ ،المخلص للمقاومة الإسلامية في فلسطين من خطر العدو الصهيوني

     

    ” المقاومة الفلسطينية لن تكون خاضعة لأي ضغوطات أو تهديدات “،سيف القدس.

     

    ناجي : الأسم المتضرع بالدعاء إلى الله ،يجهش بالبكاء في ساعة الليل ، الناجي والمخلص للمقاومة من حرب الأفواه التي ترتكز عليها الماسونية في إطفاة نور الله.

    لقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى، عن اليهود بأنهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، مقارعة التوجيه الإلهي أتت بأفواههم ولم تأتِ بأسلحتهم، وهذا دليلٌ واضحٌ على أن حرب الأفواه أخطر وأشد من الحروب العسكرية؛ لأَنَ الحروب العسكرية محدودة وتنتهي أما حرب الأفواه مدتها إلى ما لا نهاية.

     

    فوهه –مدفع –بئر –بركان؛ أي مفتوحة على الدوام، وهكذا أفواه اليهود مفتوحة بإستمرار؛ مِن أجلِ إطفاء نور الله؛ لأَنَّ حرب الأفواه هي حرب ثقافية وفكرية –الضلال والإفساد– إحتلال الأفكار، إحتلال القلوب، السيطرة على الإنسان في ثقافته ومفاهيمه لترسيخ محتوى مغلوط وخاطئ؛ مِن أجلِ القبول بهم وموالاتهم.

     

    ولكن أمام هذا التحدي برز لهم الصوت المقاوم ،والناطق بالحق ” أبو الحمزة” ليفند أكاذيبهم ،ويفضح زيفهم رافعاً الصوت عالياً قائلاً

    “القدس افاق الجبهات ووحد الساحات ”

     

    وكان له الدور في توحيد الساحات والإعلام المقاوم في دور المحور إبتدأ من ثأر الأحرار وعبر عن وحدة الساحات بتقديم الشكر لدول المحور على رأسهم سوريا ولبنان واليمن الشجاع وإيران وإلى كل أحرار العالم ،وإستمر مناضلاً ومجاهداً في توحيد الساحات إلى معركة سيف القدس ،وأعلن نجاح وحدات الساحات والإعلام المقاوم في معركة طوفان الأقصى ،وعبر عن ذلك النجاح بتوجه التحية لإيران التي مسحت بكرامة المحتل في شوارع تل أبيب ، والتحية لشعبنا المقاوم في لبنان ومجاهدي حزب الله الذين صمدوا في الميدان وقاتلوا العدو في كل شبر ،والتحية لأهلنا في اليمن والقائد عبدالملك الحوثي الذين حركوا صواريخهم ومسيراتهم لضرب عمق الكيان ،وفرضوا حصاراً بحرياً غير مسبوق على الكيان،والشكر للشعب العراقي ولمقاومته التي قدمت المستطاع والممكن نصرةً لشعبنا.

     

    ماهر : الأسم الماهر في مناهضة الإستكبار العالمي ،والبارع في إيصال الرسائل البارع فيما يقوم به ،المتيقن لصنعته

     

    ” شعاعنا الصاروخي القسام المطور وصل إلى الحضيرة ،وتل أبيب”.

     

    ماهر : أسم يعكس الذكاء والخبرة والبراعة في إيصال الرسائل ،وتوجيه الضربات الإعلامية والعسكرية ،ليعلن في طوفان الأقصى:

     

    ” بدأنا معركة الانتقام والفخر نحنُ في خضم حرب شاملة مع العدو الصهيوني وهذه هي البداية فقط “.

     

    أبو يوسف : الأسم المجاهد الذي منحهُ الله عطاءه ،رمزاً للصمود أمام الإغراءات ،المجاهد الشجاع الذي يصل إلى النجاح والانتصارات والتفوق على الأعداء

     

    ” مشروعنا الجهادي لن يتوقف حتى تحرير كل فلسطين”.

     

    أبو يوسف : يوسف الصديق الأسم الذي يقف دائما مع الحق محبوب من الأخرين تضمنت حياته الإبتلاءات والصبر والإحسان الذي ورثها عن أنبياء الله العظام صلوات الله عليهم أجمعين ،في التعامل مع أسرى الحرب

     

    ” أن عدد من الأسرى الإسرائليين حاولوا الانتحار سبب الإحباط الناتج عن إهمال حكومتهم لهم ”

     

    مطبقاً لقاعدة الإمام علي عليه السلام في التعامل مع الأسرى الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظر لك في الخلق

     

    ” المقاومة تخوض معركة أمنية معقدة في الحفاظ على أسرى العدو ،ونقول للعدو أن الطريق الوحيد لإستعادة الأسرى هو : الإنسحاب من غزة ووقف العدوان والذهاب لصفقة تبادل ،ونلتزم بالاتفاق ما ألتزم به العدو ، ومصير الأسرى مُرتبط بسلوك نتنياهو سلبياً وإيجابياً.

     

    أبو الحمزة : المجاهد الناطق بالحق العاشق للجهاد الكاسر للقيود وشروط الاستكبار العالمي

     

    ” اليمن كابوس السفن الصهيونية في البحر الأحمر ،وهنا توجه تحيتنا من قلب المعركة إلى الأخوة المجاهدين انصار الله في اليمن ،وقائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي يحفظه الله ،اليمن السعيد الذي دك أم الرشراش بالصواريخ والمسيرات ،وأعاد لنا بحرنا العربي الأحمر لحاضنته العربية ،بوركت هذا السواعد المباركة ،ونشد على أيديكم فاستمروا على بركة الله ،الذي أثبتم للجميع نصركم لله وللإسلام وللجهاد ،ولفلسطين”.

     

    أبو الحمزة : شهيداً على طريق القدس

     

    إن للثام أن يرفع ،وللوجه أن ينكشف ،ولهذه الرجولة أن تُعرف ،وهذه الملامح أن تظهر ،وهذه الروح أن ترتقي إلى باريها ،اليوم يرينا الله وجهك بعد أن رأينا أفعالك ،وبعد أن قدمت نفسك وعائلتك في سبيل الله على الصراط المستقيم مع الأنبياء والشهداء والصادقين دفاعاً عن القضية والقدس ونعمى المشتري ،ونعمى البائع والسلام عليك يوم ولدت ،ويوم قاومت وجاهدت ،ويوم استشهدت ،ويوم تُبعث حيا” ويتخذ منكم شهداء”.

     

    إنا على العهد وعهداً منا مواصلة النهج حتى تحرير المقدسات وكل فلسطين .

زر الذهاب إلى الأعلى