قصة تاريخية عن شعب حمارستان
*بقلم ناجي أمهز*
“هذا المقال نشر عام 2020 واليوم يوزع ويفرحني انا مقالاتي لا تموت وهي تستمر”
وقعت هذه القصة عام ألف وتسعمائة و”تنكة” بالعهد الطباشيري، قبل مائة مليون سنة ضوئية، بزمن توت عنخ آمون الأول، في مملكة “حمارستان” المحاذية لدولة “جحشستان”.
حيث كان يعيش بهذه المملكة المهلهلة المتهالكة الأطراف، والمعروفة بحدودها الطبيعية من جبل النفايات بالشرق إلى بحر التلوث بالغرب، شعب الله المحتار.
وقد اتسم هذا الشعب العظيم بحدة الذكاء والفطنة، وهو أول من بنى أسوار الزبالة حول مدينته في التاريخ، كما أنه أول من صك النقود من اللحم بعجين والرز بحليب.
وقد بلغ هذا الشعب مرحلة من التطور في التبولوجيا والتطاول في العمران، حداً لم يكن له مثيل في زمن الديناصورات، فقد نجح ببناء “التخشيبة” فوق الخيمة، كما استطاع هذا الشعب المخترع، أن يعيش بلا ماء وكهرباء من خلال اعتماده على ضوء النهار والنوم قبل غروب الشمس، والاستحمام وغسل ثيابه بماء المطر.
كما تميز شعب حمارستان عن نظرائه من الشعوب، بنظرية كسر المعادلات الفسيائية متفوقاً على نظرية “مهبولشتاين” النسبية، حيث وضعوا قانوناً علمياً جديداً للتغلب على موجات البرد والصقيع من خلال النفخ على أكف الأيادي أو الرقص.
وقد أكد بعض علماء الآثار، الذين عثروا على مخطوطات أثرية منقوشة على ألواح ثلجية، بأن مملكة حمارستان هي أول مملكة قدمت الجوائز الخطابية من وعود وتعهدات وهمية، للفلاسفة والعلماء والمخترعين، وعرف من أهم فلاسفتهم:
الفيلسوف “إفلاسون” صاحب الكتاب الشهير “كيف تصبح مفلساً مديوناً”.
وأيضاً “نيوطن” مكتشف نظرية التفاح بالمعسل، و”توم أيطيزون” مخترع الكهرباء من دون إنارة، وغيرهم كثير…
كما اشتهر من عباقرتهم عالم النفس “فريد المطحبش” صاحب كتاب “أنا وأنت ولا حد تالتنا أنا وأنت وبس”.
و”دار وين” أو “مدار” صاحب نظرية تطور “الجحشولونيا”.
ومن أهم معالمهم الخالدة هو النصب التذكاري الشهير، لـ “خازوق الشعب” الذي بلغ ارتفاعه أربعين ذراعاً وعرضه فرسخين “وفرشوخة”، وقد نُقشت عليه ملحمة خالدة، كتبت بلغة “البراغي” وهي لغة سبقت اللغة المسمارية والشاكوشية.
إنه في هذا العام الأسود الحزين، نهض شعب حمارستان على خبر جلل، وهو أن خزينة الدولة قد فرغت من مخزون الهواء، مما دفع الشعب إلى الخروج بأعداد مهولة منتفضاً مرتعشاً سائراً حتى تجاوز بسيره حدود مملكته، فتذكر بأنه يجب أن يعود إلى قصر الملك ليسأله: أين الهواء الذي كان في الخزينة؟
وبعد أن تاه شعب حمارستان أربعين عاماً بالمدينة، عثروا على قصر ملكهم في وسط المدينة، حيث وجدوا ملكهم العادل يغط في سبات عميق وحوله العصافير تزقزق، والفراشات تطير، فصرخوا جميعهم: “يا ملكنا لقد نُهبت خزينة الدولة من الهواء فماذا نحن فاعلون؟”.
استيقظ الملك ثم غفا قليلاً، ثم عاد واستيقظ ثم غفا قليلاً، واستمر شعب حمارستان على هذه الحالة أربعين عاماً، حتى بدؤوا “يترضعون ويتمصمصون” كي يأتي من ينقذهم، وذات ليلة ظهر نور قوي وصوت ضخم وقال: “يا شعب حمارستان المحتار، لقد وجدت لكم الحل وهو أن نفتح باب الخزينة فيدخل إليها الهواء ثم نعيد إغلاقها بالمفتاح بإحكام، بواسطة إصبع رجل منكم”.
اختاروا الرجل الذي عليه أن يضع إصبعه مكان خرم المفتاح كي لا يتسرب الهواء من الخزينة.
وتقول الملحمة إنه من شدة وطنية شعب حمارستان، نشبت حربٌ بين القبائل على منصب “صاحب الإصبع في خرم مفتاح الخزينة”، استمرت مئتي عام حتى انقرضوا عن بكرة أبيهم.
ويقول عالم الاجتماع الانطوائي: “الحمد لله أنهم انقرضوا!”.