• غزة تعيش الأمل والفلسطينيون يحبسون أنفاسهم

     

    بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

    هي ساعاتٌ قليلةٌ تسبق زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كلٍ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، التي سيكون لها فيما يبدو تداعيات كبيرة على منطقة الشرق الأوسط خاصةً، والعالم بصورةٍ عامةٍ، إذ سبقتها مجموعة من الأخبار والتصريحات والتوقعات، تشير كلها بدرجاتٍ متفاوتة من الدقة، وإن كانت لا ترقى إلى درجة الحسم واليقين، إلا أنها تكشف شيئاً من الحقيقة، وتظهر جانباً من جوانب التغيير، أن الزيارة تحمل معها إشاراتٍ جادةً لمنعطفاتٍ قد تصل إلى درجة التحولات الكبرى في السياسة الأمريكية تجاه قضايا التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، وتوسيع إطار الاتفاقيات الإبراهيمية، وتعزيز التحالفات والشراكات الاستراتيجية التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول الثلاث محل الزيارة، ودول الخليج العربي بصورةٍ عامةٍ.

     

    فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يزور منطقة الشرق الأوسط في أول زيارةٍ خارجية له، في ولايته الجديدة بعد مشاركته في مراسم تشييع بابا الفاتيكان الراحل، يستثني منها الكيان الصهيوني، الذي يعتبر محطة ثابتة لدى كل رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يتخذون منه منطلقاً لأي جولة، وعرفاً رئيساً لا يمكن لأي رئيس أمريكي أن يخرقه أو أن يتخلى عنه، لكن مستشاريه أكدوا أنه لن يلتقي رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبالتالي فإنه لن يزور كيانه، ولهذا الاستثناء دلالاتٌ كثيرة، وأشاروا إلى وجود خلافاتٍ جوهرية أدت إلى حدوث قطيعة حقيقية بينهما، إذ لا اتصالات ولا مشاورات، ولا تطمينات ولا تقدير للأولويات الإسرائيلية، أو تبني لخياراتهم الاستراتيجية.

     

    بدا من خلال تصريحات ترامب المتفرقة، والمبعثرة هنا وهناك، والمبهمة حيناً والصريحة في أحيان أخرى، والمباشرة والمنقولة عنه، أنه سيقدم على الإعلان عن قراراتٍ كبيرة وخطيرة، تتعلق بالمنطقة ودولها، وبمستقبلها واستقرارها، وهو لا يستعجل الإعلان عنها قبل وصوله إلى الرياض، لكن بات من شبه المؤكد أن إعلانه سيواكب زيارته إلى المنطقة أو سيسبقها، ولن يكون إعلانه إلا عن غزة والحرب الإسرائيلية ضدها، وسيكون، ليس ثقةً فيه ولا أملاً منه نرجوه، بل هي قناعات توصل إليها وحقائق بات يتعامل معها، بعد قرابة سنة ونصف من الحرب المدمرة التي يشنها العدو الإسرائيلي بمختلف الأسلحة الأمريكية المتطورة، والفتاكة المدمرة، إعلاناً عن الاتفاق على هدنةٍ طويلة الأمد بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، وقد يكون الإعلان عنها بصورته وصوته، بما يذكرنا بالمبادرة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن في مايو/آيار من العام الماضي، إلا أن نتنياهو استخف به حينها، ولم يحترم كلمته، ولم يلتزم بمبادرته، وضرب بها وبه عرض الحائط.

     

    الأمر هنا اليوم مختلف تماماً، ولا يشبه ما حدث مع بايدن في نهاية ولايته، التي بدا فيها عجوزاً خرفاً، متردداً جزعاً، يخشى نتنياهو ويخاف ردة فعله، ويتجنب غضبه وينأى بنفسه عن رفض خياراته، ولا يتمعر وجهه إذ يحرجه ويستخف به، ويهزأ بما عرض ولا يقيم وزناً لما أعلن، ويهز صورة الإدارة الأمريكية ويظهر ضعفها، ويكشف عن عجزها وتبعيتها، وخضوعها للكيان واستسلامها لسياساته.

     

    فترامب الغريب الأطوار، المهووس المغرور، الطاووس المختال، الراقص المتبختر، المسكون بالقوة، والمعجب بنفسه، والمتطلع لوقف مشاركة بلاده في الحروب الخارجية وتمويلها، والحالم في أمريكا قوية، عسكرياً واقتصادياً، والطموح لنيل جائزة نوبل للسلام، لا يقبل بأن يكون أجيراً عند نتنياهو، وإن كان يدعم كيانه ويحرص عليه قوياً آمناً مستقراً، ولا يتردد في إحراجه وإهماله، وإهانته والإساءة إليه، ولا يخاف من إشاعة مقاطعته وعدم الاهتمام بمقابلته، ولست أمدح ترامب وأشيد بخصاله، بقدر ما أستعرض صفاته وأبين سلوكه وتصرفاته.

     

    يبدو أن ترامب الذي لوح بالعصا في وجه نتنياهو وقطب جبينه غضباً منه وأعرض عنه، سيجبر دولاً أخرى في المنطقة على فتح المعابر وتسهيل إدخال المؤن والمساعدات، والسماح بعبور آلاف الشاحنات المصطفة طوابير طويلة تمتد لمئات الكيلومترات على الطريق الدولية، والمحملة منذ شهورٍ بالمواد التموينية والطبية، وعدم تأخيرها وتعطيل حركتها، إذ لا يكفي رضوخ حكومة الكيان الإسرائيلي لأوامر ترامب بإدخال الشاحنات، وإنما يلزم الضغط على غيره ليسهل عبور القوافل، ويزيل العقبات من طريقها، ويخفف الأعباء عنها، ويبسط إجراءات حركتها.

     

    لا يستبعد الفلسطينيون عموماً، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، ولو أملاً ورجاءً، وإيماناً بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر”، وليس أكثر فجوراً وأشد بؤساً وعداوةً من ترامب، لكن ليس أقدر منه على الفعل اليوم والضغط على الكيان، وهو ما يجعل الفلسطينيين يعيشون بارقة أملٍ، ويحبسون أنفاسهم انتظاراً لفرجٍ، ويشعرون بأنه قد يحمل معه لهم حلاً، يوقف الحرب ضدهم، ويخفف من معاناتهم، ويرفع الحصار المفروض عليهم، ويجبر نتنياهو على احترام الهدنة والقبول بالصفقة، وعدم الانقلاب عليها أو وضع العراقيل أمامها، وليس ذلك على الله عز وجل بعزيز، أن يسخر من يجري قدره، ويستخدم من يفرض قضاءه ويمضي حكمه، ولو كان فاجراً كفاراً عدواً غداراً.

     

     

  • تمدّد وتوحّش «إسرائيل» وغيبوبة العرب!

    د. عدنان منصور*

     

     

    ليس هناك من أمة في العالم القديم والحديث تعاطت مع قضاياها الوطنية والقومية باهمال وضعف، واستخفاف، وخنوع، مثل ما يتعاطى العرب مع قضاياهم الوطنية والقومية التي تطال في الصميم وجودهم ومصيرهم، وأمنهم القومي منذ قرن من الزمن وحتى اليوم!

    من عجائب وغرائب الأمور أنّ العرب، قادة، وزعماء، وسياسيين، وعسكريين، يعلمون ما يخطَّط لهم من مشاريع ومؤامرات، وما يهدّد دولهم، وما يُبيّته العدو الخارجي لهم من سياسات مدمرة، مكشوفة للعلن. رغم ذلك يبقون حيالها مسمّرين، مجمّدين، كمن على رؤوسهم الطير!

    لم يتوقف السياسيون، والمحللون، والمنظرون، والإعلاميون، والكتاب العرب، عن الحديث عما يخططه الغرب للعالم العربي، وما تحضّره «إسرائيل» بكلّ جهارة وتحدّ للدول العربية، دون أن تعير أيّ اهتمام لحكامها، ودون أن تتوقع منهم أيّ ردّ فعل يجنّب دولهم الخطر المحدق بها، ويثبتوا للعالم كله، أصدقاء وأعداء، انهم عند الاستحقاق، يدهشون العالم بمواقفهم ووحدتهم الصلبة، ويستميتون في الدفاع عن اوطانهم وشعوبهم!

    هل من دولة أو أمة في عالم اليوم، تجد نفسها، تحت التهديد الدائم، وتتعرّض للاستباحة، والقتل، والمجازر، والتدمير، والتقسيم، دون أن تحرّك ساكناً؟! ما حال العرب إزاء ذلك؟! ايّ نوع من أنواع الأمم وقادتها، هي أمة العرب التي يلحق بها الذلّ والهوان، ولا تتحرك، ولا تنتفض، فيما «دولة» الاحتلال الإسرائيلي تتقدّم على أكثر من جبهة، وتجتاح ما بقيَ من جبهات؟!

    هل ما قامت به الحركة الصهيونية، وأذرعها العسكرية الإرهابية، كالأرغون، والهاجانا، وشتيرن قبل قيام الكيان، وما قامت وتقوم به «إسرائيل» بعد تأسيسها، من حروب، وإبادة، وتهجير، يشكل مفاجأة لنا ولأحرار العالم، وهي التي تستند منذ عقود، إلى مزاعمها التلمودية، ونواياها التوسعية؟

    إذا كانت «إسرائيل» واضحة تماماً في سياساتها التوسعية، فما الذي فعلناه على مدى 77 عاماً من عمر الكيان المؤقت؟! متى تبنّى العرب خطة لمواجهة العدو واستمروا فيها ونفذوها بحذافيرها؟! متى خرج العرب من عجزهم، وتفككهم، وتمزقهم، وخلافاتهم، وتناحرهم، وحذرهم، وعدم الثقة من بعضهم البعض؟!

    لم يتبنّ العرب يوماً في ما بينهم سياسة واحدة ليصمدوا معاً، ولم يتفقوا على دبلوماسية واضحة ليفاوضوا معاً، ولم يجتمعوا على خوض حرب ضدّ العدو ليحاربوا معاً، ولم يعتزموا على مقاطعة العدو وحصاره معاً، ولم يضعوا خطة لتحرير أراضيهم من المحتلين لتنفيذها معاً!

    على مدى عقود تتقدّم «إسرائيل» في احتلالها، ويتراجع العرب عن حقهم، وبين التقدّم والتراجع، انهارت دول وقسّمت أخرى! هل أدرك قادة العرب و»فحول» الأمة، و»الغيارى» عليها، وأخذوا على محمل الجدّ، مسؤوليتهم الوطنية والقومية إزاء ما كان «يبشر» به قادة وزعماء «إسرائيل» منذ عقود؟!

    هل كانوا يعون ويستوعبون مشروع النظام الصهيوني ـ نظام أرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل ورفائيل ايتان رئيس هيئة الأركان ـ، الذي يتعلق بخطط «إسرائيل» الاستراتيجية المستقبلية، الذي نُشر في 14شباط/ فبراير عام 1982 في مجلة «كيفونيم» الإسرائيلية؟! ألم يحدّد البرنامج، الدول التي سيطالها مخطط «إسرائيل»؟! إنْ كانوا قد وعوه، فما الذي فعلوه لوقف الانهيار؟! لماذا الركوع أمام «إسرائيل» حتى تأخذ منهم كلّ شيء، ولم تعطهم شيئاً؟! ما الذي جنته منهم، وما الذي جنوه منها؟! ما الذي أعطته السلطة الفلسطينية لـ «إسرائيل»، وما الذي أخذته منها؟! ما هذه الأمة التي يفرّط قادتها، بوجودها، وتاريخها، وسلامتها، ومستقبلها، وأمنها القومي؟! متى كانت الدول الحرة تعترف بمحتلها غير دول عربية. تظرفه وتضعه في موقع الصديق والحليف؟!

    كيف لأمة أن تستفيق من سباتها العميق، وتنهض وتحصّن وجودها ووحدة أراضيها، فيما دولها تنبطح للعدو، وتنخرط وتزجّ نفسها بشكل مريب في حروب عربية داخلية، تزعزع أركانها، وتمزق أوصالها، في الوقت الذي يركز فيه الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي على تفكيك الدول العربية الى وحدات صغيرة؟!

    لقد عرفت «إسرائيل» منذ البداية حقيقة العالم العربي من حيث مشاكله، وانقساماته، ومكوناته العرقية، والقومية، وعجز وفشل قادته في حلّ مشاكله الأساسية، حيث اعتبرت العالم العربي بمثابة «قصر من ورق بنته القوى الخارجية ـ فرنسا وبريطانيا ـ خلال العشرينات من القرن الماضي».

    على مدى عقود، ركزت «إسرائيل» على المكونات العرقية، والطائفية، والقومية، والاجتماعية، ومشاكلها الداخلية، وراهنت عليها في تفكيك دول العالم العربي.

    ألم تدعم «إسرائيل» الحركة الكردية في العراق، وانفصال جنوب السودان، وتُقِم شبكة علاقات قوية مع مكونات في سورية ولبنان؟! ألم يركز المشروع على «أنّ تقسيم لبنان إلى خمس مقاطعات، ينبئ بالمصير الذي ينتظر العالم العربي أجمع بما فيه مصر وسورية والعراق وكلّ الجزيرة العربية، فيما الأمر بات منجزاً في لبنان»؟! ألم تدعم «إسرائيل» حركات انفصالية في دول المغرب العربي الكبير؟! ألم تعمل في الخفاء على تأجيج الحالة الطائفية بين المسلمين والأقباط في مصر؟! ألم يلحظ مشروع شارون ـ إيتان، قبل 43 عاماً انّ سورية «ستكون مسرحاً لحرب أهلية حقيقية بين الأغلبية السنية والأقلية العلوية»؟! ألم يذكر مشروع شارون ـ إيتان، «أنّ الهدف السياسي لـ «إسرائيل»، هو تفكيك مصر، وتقسيمها إلى وحدات جغرافية منفصلة… وسوف يصبح لدينا دولة مسيحية في مصر العليا وعدد من الدول الأخرى، بدلاً من الحكومة المركزية الحالية، فهذا هو التطور التاريخي المنطقي، غير الممكن تجنّبه على المدى البعيد الذي أخّرته اتفاقية السلام لعام 1979»؟!

    ألم يؤكد المشروع على «أنّ الهدف الأكثر إلحاحاً لـ «إسرائيل» على المدى البعيد، تحقيق اضمحلال سورية والعراق. وتحوّلهما إلى مقاطعات عرقية ودينية كما هو الحال في لبنان، ويعتبر الهدف على المدى القصير تحقيق الانحلال العسكري لهاتين الدولتين؟! ألم يؤكد على «تقسيم سورية إلى عدة دول بحسب الجماعات العرقية، بحيث ان الساحل سيصبح دولة علوية، ومنطقة حلب دولة سنية، ومنطقة دمشق دولة أخرى سنية معادية لجارتها الشمالية، وسيشكل الدروز دولتهم الخاصة التي يمكن أن تمتدّ إلى جولاننا، وبكلّ الأحوال في حوران وشمال الأردن!»

    أما العراق، فيعتبره المشروع الإسرائيلي، «أرضاً مثالية لتحرك إسرائيل». إنّ تفكيك هذا البلد يهمّنا أكثر من تفكيك سورية. وستتشكل فيه ثلاث دول حول المدن الرئيسية: كردية في الشمال، سنية في بغداد، شيعية في الجنوب».

    أما لجهة الأردن، يؤكد المشروع على «أن تركز الخطة الإسرائيلية سواء العسكرية أو الدبلوماسية على تصفية النظام الأردني، ونقل السلطة إلى الأكثرية الفلسطينية. سوف يحلّ هذا التغيير في النظام الأردني مشكلة أراضي الضفة الغربية، وذلك عن طريق الحرب أو عن طريق شروط السلام، ويجب أن يحصل ترحيل السكان من هذه الأراضي، ورفض مخطط الحكم الذاتي… لن يكون هناك حياة مشتركة سلمية في هذا البلد، إلا عندما سيفهم العرب بأنهم لن يعرفوا لا وجوداً، ولا أمناً إلا بعد تحقيق السيطرة اليهودية من نهر الأردن حتى البحر، ولن يحصلوا على وطنهم الخاص وعلى أمنهم إلا في الأردن».

    هذه هي خطة «إسرائيل» الاستراتيجية منذ عقود، التي عملت على تحقيقها بشكل كبير وممنهج، فيما العرب يكتفون بالمؤتمرات، والشعارات، والخطابات، والبيانات، والتنديدات، والاستنكار، واللطم والندب والبكاء على أطلال أوطان لا يستحقونها!

    متى يعي قادة العالم العربي ما يُحاك ضدّ بلدانهم الممدّدة على مذبح التقسيم والتقزيم والتذويب؟! إنْ كانوا يدركون كارثة ما يحصل في غزة والضفة الغربية، من إبادة جماعية، وتماد العدوان والاحتلال الإسرائيلي على لبنان وسورية، واحتلال أجزاء من أراضيهما، وارتكاب جرائم وتصفيات جسدية بحق طوائف، وهم يعلمون وراضون بالعار والذلّ عندئذ سنقول لأحفاد «أبو عبد الله الصغير» آخر ملوك الأندلس: وداعا للأوطان، للكرامة، للوطنية، وللشرف العربي كله…

     

    *وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

  • سر التزامن بين وقف إطلاق النار وعودة المفاوضات…!

     

    أعلنت سلطنة عمان على لسان وزير خارجيتها وقف إطلاق النار بين صنعاء وواشنطن، وأكد ذلك الرئيس الأميركي ترامب أثناء لقاء مع رئيس وزراء كندا، كما نقلت ذلك مصادر يمنية. تزامن ذلك مع غارات جوية صهيونية على البنى التحتية اليمنية شملت مطار صنعاء ومحطات الكهرباء ومصانع الترابة. جاء ذلك بالتوازي مع تحديد إعادة المفاوضات بين طهران وواشنطن يوم الأحد القادم في ١١ أيار ٢٠٢٥ في مسقط وليس في روما حيث كان مقرراً سابقاً في الجولة الرابعة…!

    تسربت معلومات، أن وقف إطلاق النار لم تعلم به تل أبيب خلافاً للقواعد، التي تلزم كل من واشنطن وتل أبيب إعلام الآخر مع كل تفصيل، تحديداً في الصراع القائم بين الكيان المؤقت والمحور وكل المنطقة وغيرها، خاصة أن الولايات المتحدة الأميركية ترعى وتدعم وتوفر للكيان كل ما يحتاجه، فهو قاعدة أميركية بامتياز ….!

    ينهض مما تقدم، أن التطورات المفاجئة أي عودة المفاوضات بين طهران وواشنطن، ووقف إطلاق النار بين واشنطن وصنعاء، وفي الوقت ذاته العدوان على المرافئ المدنية في اليمن، وهذا يتناقض ويهدد المسارات المنوه عنها أعلاه، وبالتالي عدم ردة فعل اميركية تجاه الكيان، يفيد أن الصمت الأميركي هو موافقة ضمنية وينتج عنه فشل المفاوضات ووقف إطلاق النار، وإلا على ترامب اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه عصابة نتن ياهو التي تمارس الإرهاب ليلاً نهاراً ومنع لقمة العيش عن الشعب الفلسطيني في غزة…!

    وعليه تثار تساؤلات عديدة منها:

    ١- لماذا تم وقف إطلاق النار فجأة بين صنعاء وواشنطن؟

    ٢- لماذا تزامن ذلك مع تحديد الأحد القادم موعداً للعودة إلى المفاوضات بين طهران وواشنطن؟

    ٣- هل تتوقف كل الجبهات في غزة وتل أبيب وصنعاء؟

    ٤- هل يفرض ترامب على نتن ياهو وقف العدوان أم يتجاهل؟

    د. نزيه منصور

  • انطلاق معرض بوگوتا الدولي للكتاب وسط تضامن واسع مع فلسطين وغزة

     

    انطلقت في العاصمة الكولومبية بوغوتا، في الخامس والعشرين من شهر نيسان/أبريل، فعاليات الدورة السابعة والثلاثين لمعرض بوگوتا الدولي للكتاب، والذي يُعد من أبرز التظاهرات الثقافية في أمريكا اللاتينية، بمشاركة أكثر من ۵۰۰ ضيف من داخل كولومبيا وخارجها، يمثلون أكثر من ۲۰ دولة حول العالم، على أن تستمر فعالياته حتى الحادي عشر من شهر أيار/مايو.

     

    وقد حظي المعرض هذا العام باهتمام خاص بالقضية الفلسطينية، في ظل تصاعد الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة، والتي وصفها العديد من المشاركين بأنها تمثل شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية. وقد انعكس هذا الاهتمام في افتتاح جناح خاص يحمل عنوان “فلسطين”، يسلط الضوء على تاريخ الشعب الفلسطيني، وأدبه، ومقاومته، وواقع الحياة في قطاع غزة تحت الحصار والعدوان.

     

    وشهد جناح فلسطين إقبالاً واسعاً من الزوار الكولومبيين والأجانب، الذين أعربوا عن تضامنهم العميق مع الشعب الفلسطيني، وحرصهم على التعرف إلى الحقيقة بعيداً عن الروايات الإعلامية المنحازة. كما زار عدد من الشخصيات السياسية والثقافية البارزة في كولومبيا الجناح، حيث سجلوا كلمات تعاطف في دفتر الزوار، وأدانوا الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، مطالبين بوقف فوري للحرب.

     

    ومن أبرز مظاهر التعاطف الشعبي، التوقيع الجماعي من قبل الزوار على دفتر خاص يُندد بمنع إسرائيل دخول المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة، معتبرين أن هذا الحصار يمثل جريمة أخلاقية وإنسانية تتنافى مع القيم العالمية.

     

    ويعكس هذا التفاعل الإنساني والثقافي في معرض بوغوتا الدولي للكتاب حجم الوعي العالمي المتزايد بعدالة القضية الفلسطينية، وأهمية الثقافة كجسر للتضامن ونقل الحقيقة.

  • سياسة واشنطن مع ايران _من المواجهةالى المفاوضات

     

    بقلم_الخبير عباس الزيدي

    هناك تشابه كيير للسياسات الامريكية التي اتبعتها واشنطن  مع الاتحاد السوفيتي السابق وسياستها الحالية مع ايران حيال  الشرق الاوسط ومنها مايلي

    اولا_إستراتيجية الرد الواسع النطاق (الحرب الشاملة)

    وهذا ماكانت تواجهة به امريكا الاتحاد السوفيتي في خمسيتيات القرن الماضي مع تفعيل نظام الاحلاف العسكرية كنقطة اسناد (مثل حلف بغداد والسينتو وغيرها) التي لاتخلوا من عملية تطويق واضحة للتصدي لحركات التحرر الوطنية • ومايحصل الان من تحالفات ضد ايران ومواجهة لفصائل المقاومة يكاد يكون قريبا لذلك

    ثانيا_استراتيجية الرد المرن

    في بداية الستينات اضطرت الولايات  المتحدة الى اعادة النظرفي النقاط الاساسية لاستراتيحية الرد الواسع النطاق من خلال

    1_ مبداء الرد المرن

    الذي يتيح لواشنطن  التدرج في تطوير حالات النزاع (تغيير المواقف ) والانتقال من المفاوضات من موقع القوة الى الوصول  الى مايسمى بالعتبة الحرجة والمواجهة النووية مع الاتحاد السوفيتي التي كانت غير مستبعدة انذاك _هذا المبدأ  هياء لواشنطن مدى اوسع في استخدام القوة العسكرية وقتما تشاء مع وسائل مواجهة اخرى سياسية و اقتصادية وايدلوجية دون الانزلاق الى اوضاع غير مسيطر عليها ولو أسقطنا ذلك على سياسة امريكا مع ايران  أيضا لوجدناها متقاربة الى حد ما

    2_الحروب المحدودة •

    من خلال الرد المرن استطاعت  واشنطن تحويل مركز  استخدام  القوة الى المستوى الاقليمي باستخدام تكتيك الحروب المحدودة باستهداف الحركات الثورية المدعومة من السوفييت _سابقا ومع ايران استخدمت ذات التكتيك في الحروب التي شنتها  على ايران مثل حرب نظام صدام المدعوم امريكيا وايضا من خلال  استهداف بعض الانظمةو حركات وفصائل المقاومة في المنطقة  التي تحسب على محور المفاومة

    3_ مبدأ  غوام •

    اضيف هذا المبدأ المعروف بمبدأ نيكسون الى الاستجابة المرنة القاضي بتكثيف الجهود ضد حركات التحرر الوطني في البلدان ذات الانظمةالعميلة لواشنطن وهذا ماحصل في اليمن بالضد من انصار الله والعراق ولبنان بالضد من حزب الله

    4_ان تكتيك الاستجابة  المرنة لم يستبعد اي استعداد لمختلف انواع المواجهة لكنه يتجنب الصدام ويضعف مواقع الخصم وحصل هذا للسوفيت باشعال الحرب في فيتنام جنوب لاوس وكمبوديا وعمليات القصف الامريكية التي طالت جمهورية فيتنام الديمقراطية  وكذلك عندما عملت على تنشيط القوى العميلة لها  في الهند الصينية وقد نفذت ذلك حرفيا على دول محور المقاومة وزادت على ذلك بدعم  شريكتها اسرائيل بتوحيه ضربات خنجرية على ايران

    5_عمليات التغيير التي طالت بعض الانظمة كما فعلت سابقا لتصفية النفوذ السوفيتي قد حصل تماما لتصفية النفوذ الايراني(  سوريا  مثالا)  وفي الحالتين نجحت واشنطن في ضغط وزن هذا الوجود

    ثالثا_استراتيجية الرد العملي او _ التخويف عام 1971 •

    وهي خلاف الرد  الانعكاسي ويعتبرها صانع القرار الامريكي بانها مبادرة وفعالة  سواء على مستوى  المواجهة او على مستوى المفاوضات النشطة من موقع القوة فهي وضعت من أجل الرد على الأزمات الظاهرة او التي تظهر لغرض تفادي الحرب وهي بمثابة اجراء وقائي لعدم السماح بتطورات لاترغب فيها الولايات المتحدة في الشرق الاوسط تنعكس على  الساحة الدولية ( لايمكن لواشنطن  المجازفة بفتح معركة او هجوم  واسع النطاق  على ايران لان ذلك يعني حرق منطقة الشرق الاوسط المتخمة بموارد الطاقة التي تقع وسط ثلاث قارات ومامن شك ان الحرب مع ايران يفتح احتمالات الحرب العالمية لذلك اتخذت واشنطن  اسلوبا مخادعا لإضعاف ايران عبر اساليب ووسائل واضحة  وراهنت على عامل الوقت دون ان يفلت العنان من يديها او تنزلق الاوضاع الى ما لا تحمد عقباه )

    رابعا_ في الاهداف والنتائج

    ● الاتحاد السوفيتي سابقا

    1_ تربع امريكا على راس نظام عالمي احادي القطبية

    2_تفكيك الاتحاد السوفيتي  وضرب المنظومة الاشتراكية في العالم

    3_ وضع اسس التغيير في الشرق الاوسط

    4_السيطرة  الشاملة على المحيط الهندي

    ● ايران

    لايوجد ادنى شك عند  الولايات المتحدة الامريكية في سلمية البرنامج النووي الإيراني لكنها اتخذت ذلك ذريعة  لتحقيق الأهداف التالية

    1_القضاء على النظام السياسي او بالحد الادنى منح ايران دورا هامشيا في المنطقة

    2_ القضاء على فصائل المقاومة وكل حركات التحرر  الوطني في المنطقة

    3_ تنفيذ صفقة القرن ومشروع الشرق الاوسط تكون الريادة فيه لاسرائيل الكبرى

    4_ السيطرة على كل موارد الطاقة والاسواق والطرق البحرية

    5_افشال كل المشاريع الاقتصادية المطروحة في العالم عبر  المنطقة

    6_ وهو الاهم _ الاستعداد وإكمال الاستحظارات للمواجهة العسكرية مع الصين

    وتعتبر هذه النقطة من اهم الرسائل الامريكية المرسلة الى الصين من خلال مواجهتها مع  ايران

     

  • المواجهة في البحر الأحمر والزلزال في البيت الأبيض..!

    في تطور نوعي وصادم للولايات المتحدة، أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن إسقاط طائرة أمريكية من طراز F-18 تابعة لحاملة الطائرات يو إس إس ترومان في البحر الأحمر. لم تكن هذه المرة مجرد إسقاط لطائرة بدون طيار كما حدث سابقًا، بل إسقاط مقاتلة أمريكية متطورة، يُعتقد أنها كانت تنفذ مهمة قتالية في إطار عمليات العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن. الأهم من ذلك، أن هذه العملية ترافقت مع أنباء مؤكدة عن تعرض الحاملة ترومان نفسها لأضرار، ما يعني أن يد اليمنيين وصلت إلى صميم القوة البحرية الأمريكية في واحدة من أخطر مناطق النفوذ الاستراتيجي.

     

    البيان اليمني: الصدق مقابل التخبط الأمريكي

     

    البيان العسكري اليمني جاء سريعًا، واضحًا، وصادقًا في تفاصيله، بينما عجزت الولايات المتحدة عن تقديم نفي مقنع، ما جعل روايتها محل سخرية في وسائل الإعلام والمنصات السياسية. ومع تزايد التقارير وشهادات المراقبة الدولية، اضطرت واشنطن إلى التراجع عن إنكارها الضمني، لتجد نفسها أمام أزمة جديدة في قدرتها على صياغة سردية موحدة أمام الداخل والخارج.

     

    الرسالة تتجاوز البحر الأحمر

     

    هذه العملية لم تحدث في فراغ، بل جاءت بعد أشهر من الغارات الجوية المكثفة التي شنّتها أمريكا وبريطانيا على اليمن، زاعمتين تدمير القدرات العسكرية اليمنية وإنهاء التهديدات للملاحة. لكن المفارقة أن اليمن، وبعد كل ذلك القصف، لا يزال لا يملك فقط القدرة على الصمود، بل على إسقاط طائرات أمريكية حديثة، وتهديد حاملات طائرات، بل وإصابة إحداها، وهي سابقة لم تحدث منذ عقود.

     

    هيبة أمريكا على المحك

     

    إسقاط طائرة F-18، وتضرر حاملة الطائرات ترومان، ليس مجرد حدث عسكري، بل ضربة مباشرة لهيبة الولايات المتحدة ومكانتها كقوة بحرية عالمية لا تُقهر. فالقوات الأمريكية التي اعتادت على العمل دون تهديد مباشر أصبحت فجأة هدفًا مشروعًا، في منطقة كانت تُعد تحت السيطرة الكاملة للقيادة المركزية الأمريكية. إنه تحول استراتيجي حقيقي، يكشف عن عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها حتى باستخدام أدواتها الأشد فتكًا.

     

    هل تحدث هزة في البيت الأبيض؟

     

    لا شك أن التداعيات السياسية لهذا التطور قد تتجاوز التصريحات والبيانات إلى قرارات داخلية خطيرة. فالفشل في تأمين القوة البحرية الأمريكية، رغم كل ما يُنفق عليها من موازنات، يضع وزارة الدفاع تحت المجهر، ويجعل إقالة وزير الدفاع الأمريكي أمرًا مرجحًا في ظل تصاعد الانتقادات داخل الكونغرس والمؤسسة العسكرية نفسها. ما حدث في البحر الأحمر قد يتحول إلى زلزال سياسي يهز أركان إدارة بايدن، ويعيد صياغة مقاربة واشنطن تجاه الملف اليمني والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

     

    نهاية وهم التفوق المطلق

     

    المواجهة في البحر الأحمر تُعيد كتابة معادلات الردع والمخاطرة. اليمن، الذي كان يُعتقد أنه الحلقة الأضعف، بات لاعبًا إقليميًا يُحسب له حساب في معركة الإرادات. ومع كل إسقاط، وكل ضربة دقيقة، تتراجع أسطورة التفوق الأمريكي المطلق، ويتقدم واقع جديد، فيه أطراف كانت تُصنّف هامشية، تفرض معادلات كبرى في صلب الأمن العالمي.

  • ذعر في أوروبا

     

     

    كتب رياض الفرطوسي

     

    لم يكن الليل في مدريد أو لشبونة أكثر ظلمة من تلك الساعات العشر التي انطفأت فيها أنوار أوروبا فجأة، حين عاد الناس إلى “البدء”، مجرّدين من طغيان أزرارهم، عراة من هواتفهم، بلا خريطة رقمية ولا دفء شاشة. لم تكن رواية ديستوبية( الرواية الديستوبية تحكي عن عالم يبدو متطوراً أو منظماً ظاهرياً، لكنه في جوهره هشاً ) ولا فصلاً من مسلسل خيال علمي، بل حدثٌ حقيقي، واقعي، مسجّل، عاشه ملايين الإسبان والبرتغاليين والفرنسيين . كان يوماً نزع عن أوروبا ثوبها الإلكتروني، ووضعها أمام مرآة كانت ترفض النظر فيها: مرآة العجز في حضرة الظلام.

     

    في البرتغال، تكدّس المواطنون في الشوارع يتصببون قلقاً كما يتصبب العرق على جباه المحطات المعطّلة. توقفت القطارات في منتصف السكة، واصطفت السيارات في طوابير صامتة أمام محطات وقود لا تملك إلا الصمت. في مدريد، عرض الناس المال مقابل نقلهم على طرقٍ بلا إشارات مرور، بلا ضوء أحمر أو أخضر يُرشد خطاهم. مدينة كاملة تاهت كما لو أن ذاكرتها مُسحت، ومؤسساتها عادت إلى ما قبل العصر الصناعي.

     

    وفي قرطبة، افتُرشت الأرض في محطات القطارات، تنامى صدى الشموع وكأنها الأمل الأخير في عالم عارٍ من الكهرباء. عاد الخبز يُشوى على الفحم، وعاد السمك إلى نكهته الأولى: نار وحجر وشهية جائع لا يحمل بطاقة مصرفية. كل الماكينات توقفت، حتى الثلاجات تنفّست للمرة الأولى بلا طنين، بلا برد، وأدرك الناس فجأة أن اللحم حين لا يُجمد، يفسد.

     

    وحدث الأمر نفسه يوماً في أمستردام، حين انقطعت الكهرباء لأول مرة منذ خمسة وعشرين عاماً، أربع ساعات فقط كانت كفيلة بتحويل المدينة إلى مسرح شبح. خرجت جارة مذعورة تتساءل: “هل وصل داعش إلى هولندا؟”. انطفأت نشرات الأخبار، توقفت كاميرات المراقبة، وانطلقت صفارات الإنذار. امتلأت الشوارع بالناس، يشتكون البرد والرطوبة والظلام بطريقة ديمقراطية، يشتمون الفراغ دون أن يوجهوا شتائمهم لأحد. توقّف كل شيء: الموسيقى، الاستحمام، الرقص، التأمل، الأخبار، والعمل. حتى الأطفال شعروا بالخوف، كأن التاريخ قد توقّف فجأة، فكتبوا في دفاترهم: في مثل هذا اليوم، انقطع التيار الكهربائي.

     

    كانت صفارات الإنذار تحاول أن تشرح ما لا يمكن تفسيره. طفل صغير يبكي في الظلمة، يسأل عن معنى انقطاع الكهرباء، ولا جواب. الكهرباء لم تكن مجرّد طاقة؛ كانت الإيقاع السري لحياته. كانت “الأمان” في المصعد، و”الدفء” في الغرفة، و”اللهو” في الهاتف. حين انقطعت، انقطعت الحياة من حواشيها، من التفاصيل التي لا نفكر فيها، لكنها تمسكنا من القلب.

     

    إن الكهرباء في أوروبا، كما في العالم، ليست رفاهية. إنها نبض المستشفيات، حيث كل جهاز مراقبة نبض يتوقف، وحياة إنسان تُهدد في صمت. هي الشريان الذي يربط البيانات في المصارف، والوريد الذي يضخ العمليات المصرفية، ويرسم ابتسامة في وجه موظف يتصفح شاشة بنكهة الأمان. هي المصباح في غرفة مريض يقرأ آخر صفحة من رواية طويلة. هي جهاز تنفس لطفل خدج، وآلة غسل كلى لرجل ينتظر الفجر.

     

    انقطاعها ليس مجرد حدث تقني، بل ضربة في صميم الحضارة، كأنك تنزع عن العالم قلبه الرقمي. في الطرقات، تهاوت إشارات المرور، واختلطت السيارات والدراجات والوجوه في مشهد من الفوضى المرهقة. أما في البيوت، فقد تذكّر الناس كيف كانوا يعيشون من دون واي فاي. جلسوا في حلقات، يلعبون الورق، يضحكون كما لم يفعلوا منذ زمن، يتهامسون على ضوء شمعة عن الغد، عن الخطر، عن هشاشة كل ما بنيناه.

     

    تقول الأنباء إن الانقطاع كان نتيجة اختراق إلكتروني، عبر الإنترنت. ليس مستبعداً. ففي زمن الذكاء الصناعي، صار التيار الكهربائي هو الهدف الأول في أي حرب غير معلنة. من لا يملك القدرة على حماية طاقته، لا يملك حماية وطنه. أوروبا، التي بَنَت أعظم منظومات الكهرباء في العالم، وجدت نفسها تحت رحمة سلك صغير، ونقطة ضعف رقمية.

     

    لكن لهذا الحدث وجه آخر: إن الكهرباء، التي كانت رمزاً للحداثة، أصبحت أيضاً علامة هشاشتها. فكلما ازددنا اعتماداً على الطاقة، ازددنا هشاشة في غيابها. أية حضارة تبنى بالكامل على الكهرباء، دون بدائل، دون تأملات في المعنى، يمكن أن تسقط في لحظة انقطاع.

     

    من خلف الظلال، خرجت أصوات تشكر المغرب وفرنسا، البلدان اللذان أنقذا وجه الشمال من الغرق التام في الظلام. الربط الكهربائي بين الرباط ومدريد لم يكن مشروعاً هندسياً فقط، بل صار شريان حياة، عبَر المتوسط حاملاً الضوء، ودلالة على أن التعاون بين الشعوب هو البديل الحقيقي عن العتمة.

     

    الظلام الذي زار أوروبا في ذلك اليوم لم يكن فقط انقطاعاً في التيار، بل لحظة وعي. لقد عادت أوروبا لوهلة إلى ما قبل المصباح، وعرفت حجم ما تملكه. فللكهرباء ذاكرة، وللانقطاع أثر نفسي، كما لو أنك تسحب الغطاء فجأة عن جسد نائم.

     

    ومنذ تلك اللحظة، سيكتب أطفال المدارس في دفاترهم: في مثل هذا اليوم، انقطعت الكهرباء عن أوروبا. وسيتذكر الكبار أنهم حين شتموا الظلام، كانوا يشتمون هشاشتهم، خوفهم، وتلك الثقة الزائدة في آلة لا روح لها، لكنها كانت تسكن كل تفصيلة من حياتهم.

  • لبيك واشنطن …!

     

    ما شاء الله عهد جديد وحكومة واعدة، كل منهم يرتل الأوامر الأميركية صباحاً ومساءً، وقبل الظهر وما بعد الظهر مع أخذ قيلولة الظهر…!

    من خطاب القسم إلى بيان الحكومة وتصريحات الوزراء وصولاً إلى الحاكم المالي الذي (دوبل) على الجميع ووضع أول أولوياته مؤسسة (القرض الحسن) وتعهد بتلبية سيدة العالم الولايات المتحدة، وهو يعلم أن القرض الحسن هي المؤسسة الوحيدة التي حفظت وأنقذت مدخرات اللبنانيين من المال والذهب، وقدّمت المساعدات من دون فوائد وأدت دوراً فعالاً في الاقتصاد اللبناني إيجاباً، بينما مصرف لبنان أكل الأخضر واليابس. وخير شاهد هو سلفه الملاحق قي الداخل والخارج بجرائم مالية وفي مقدمتها اختلاس أموال….!

    وزير يريد مواجهة العدو بالبريستيج، ووزير بده ينزع سلاح الحز.ب، وآخر حدد مدة ستة أشهر، رئيس حكومة سلاحه ١٧٠١، رئيس الجمهورية لا سلاح غير سلاح الشرعية. مع العلم، أن سلاح المقا.ومة حرر لبنان من الاحتلال في عام ٢٠٠٠ وأفشل العدو في ٢٠٠٦ وفرض معادلة المنطقة الاقتصادية، ومنع العدو من الاجتياح ٢٠٢٣ و٢٠٢٤…!

    حسناً فعل سيد العهد ورفع الصوت أن الأولوية هي لانسحاب العدو من النقاط الخمسة ووقف اعتداءته واختراقه للسيادة اللبنانية، والباقي يعالج بالغرف المغلقة وليس عبر الإعلام….!

    ينهض مما تقدم، أن الحكومة سلمت لواشنطن كل الأوراق التي تمتلكها وتعمل على تسويق حاجات العدو من النافذة الأميركية، وهذا يتنافى مع الحد الأدنى من السيادة والاستقلال، وهذا الزحف الأعمى يسقط البلد في الحضن الأميركي غير الشرعي. يمكن الانحناء بين ١٥ و٢٠ درجة حتى يجلس البلد، أما مع الزحف والانبطاح فيذهب البلد إلى غير رجعة ويسقط ورقة التين….!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا هذا الانصياع الأعمى للأميركان؟

    ٢- لماذا يضع حاكم مصرف لبنان على رأس جدول أعماله القرض الحسن؟

    ٣- إلى أين تريد الحكومة إيصال لبنان؟

    ٤- ما هي الضمانات في حال تحقق حلم تسليم السلاح من دون نزع والذي فشل العدو بنزعه على مدى ٢٢ سنة من الاحتلال؟

    د. نزيه منصور

  • بهدوء: عندما يتقاطع مقامرو الوطن مع مصالح «إسرائيل»!

     

    د. عدنان منصور*

     

     

    مَن يتتبّع بدقة مسار الحياة السياسيّة في السنة الأخيرة في لبنان، وبالتحديد، قبيل وقف إطلاق النار مع «إسرائيل» وبعده، الذي لم تلتزم به أساساً، ويراقب مواقف وتصريحات العديد من السياسيين، والإعلاميين، وقادة أحزاب وناشطين، ومسؤولين، ومحللين، ومنظرين، حيال ما يجري في لبنان من تطورات خطيرة متسارعة، تهدّد وجوده، وسيادته، وأمنه القومي، ووحدة أرضه وشعبه، وتضع مصيره على طريق المجهول، لا بدّ له من أن يتساءل: هل هؤلاء يعون ويدركون جيداً بموضوعيّة، ومسؤوليّة وطنيّة عالية، خطورة الأحداث، والتحديات، والضغوط، التي يشهدها ويواجهها لبنان الرسمي والشعبي، داخلياً، وإقليمياً، ودولياً، بعيداً عن الحسابات الضيقة الخاطئة، والمصالح الشخصية، والارتهان للقوى الخارجية، والاحتماء بها، بحثاً عن موقع، أو منصب، أو زعامة، أو منفعة أو نفوذ؟!

    عندما يقع الوطن، أيّ وطن كان، تحت نير الاحتلال، تترتب على حكامه ومسؤوليه وجيشه وشعبه، مهمة تحريره بأيّ شكل من الأشكال. في هذه الحال يصبح الجميع معنيّاً بالمهمة العليا التي تقع على عاتقهم. إذ لا مجال عندئذ للاجتهاد والتنظير، والتردّد، والخنوع، والمزايدة. إما أن يكونوا مع تحرير الوطن، وإما أن يكونوا جسراً وحصان طروادة للعدو المحتل.

    أثناء مواجهة الاحتلال، تسقط الخلافات، وتوضع النظريات، والخصومات والعداوات السياسية جانباً، لأنّ الجميع على مركب واحد، فإذا ما تعرّض لعطل خطير وطاقم المركب في جدال عقيم حول كيفية إنقاذه، سيؤدي حتماً إلى غرق المركب بكلّ ما فيه، ليجد مكانه في قاع البحر.

    أن يكون جزءاً من أرض بلد ما، كلبنان، تحت الاحتلال، وتعلو في داخله أصوات نشاز مشبوهة من هنا وهناك، تغازل العدو، وتدفعه، وتحرّضه، وتشجّعه بكلّ وقاحة، وبأسلوب معيب قبيح، وبإيحاءات ملتوية بغية حضّه على الاستمرار في عدوانه، فهذا جنون مطبق، وغدر وخيانة ما بعدها خيانة.

    شعوب عديدة سبق لها أن تعرّضت للاحتلال خلال مسيرة تاريخها الطويل، فهل وجدنا شعباً يقف جزء منه مع المحتلّ لأراضيه؟! عندما تتعرّض منطقة أو إقليم من وطن إلى عدوان خارجي، يهبّ الشعب بأجمعه، ويقف وقفة واحدة للدفاع عن وطنه بكلّ ما أوتيَ من قوة.

    عندما دخل النازيون الغزاة باريس، ووقعت تحت الاحتلال الألماني، هل وقف ابن مرسيليا، أو ليون أو بوردو، أو غيرها، موقف الشامت، المتفرّج، اللامبالي بها، او المتواطئ مع المحتلين، أم أنه هبّ هبّة واحدة بمقاومة عنيدة شرسة للدفاع عن بلده لدحر الاحتلال النازي؟!

    هل انقسم الجزائريون، والفيتناميون، والروس، والهنود، والصينيون والأميركيون اللاتينيون، وغيرهم من الشعوب، عندما أرادوا تحرير بلدانهم من المحتلين والعزو الخارجي؟! أم أنهم وقفوا وقفة واحدة، وانطلقوا جميعاً لتحرير أرضهم وشعبهم؟!

    لماذا يشكّل اللبنانيّون ظاهرة استثنائية غريبة، فريدة، عجيبة من نوعها في علاقاتهم، وتعاطيهم مع الشقيق، والصديق، والعدو، إذ أنهم لا يتفقون في ما بينهم على توصيف صديق، ويختلفون على تصنيف العدو، فيصبح الصديق عدواً، والعدو صديقاً!

    إذا كان اللبنانيّون لم يتفقوا بعد على كتابة تاريخ واحد عن بلدهم، يتوافق عليه الجميع، فكيف يمكن لهم حماية وصون سيادة الوطن، وتعزيز وحدة شعبه، في ظلّ أصوات ومواقف متشنّجة وتصريحات، وتعليقات، وتغريدات مستفزة تتعارض مع الدستور، أبعد ما تكون عن الالتزام بالمسؤولية والوطنية، والوعي القومي، والشعور الأخوي، والحسّ الإنساني، في حين يصعب على المراقب، أو المتتبّع للشأن اللبناني، معرفة ما إذا كانت مواقف هؤلاء، وتغريداتهم وتصريحاتهم، صادرة عن لبنان أو عن تل أبيب!

    لصالح مَن، وفي خدمة مَن تصبّ حملات الكراهية، والشماتة، والحقد الأسود الدفين، والتحريض على شريحة واسعة من أبناء الوطن؟! هل تحصّن هذه الحملات الهدّامة وتقوي وترسّخ في المقابل سائر المكونات الوطنية الأخرى، وتعزز من وجودها، وقوّتها، وحضورها، ووحدتها على الساحة اللبنانية، وتوفر لها الأمان والاستقرار مستقبلاً، أم أنّها تعرّضها لاحقاً لمشاكل جمة وتطورات وهزات عنيفة لا تصبّ في صالحها ولا في صالح لبنان، وهي بغنى عنها؟!

    ألا تحمل التطورات الخطيرة المتفجّرة، والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة للبنان، في داخلها أحلاماً وأساطير توراتية توسعية على أرضه، حيث لم يتوقف العدو «الإسرائيلي» عن التلويح بها من آن إلى آخر، والعمل على تنفيذها على الأرض خطوة بعد خطوة؟!

    هل يعلم الحمقى الذين يروّجون للعدو، ويبرّرون عدوانه، ويتمنّون من كلّ قلبهم استمراره في عملياته الحربية ضدّ لبنان، وما يبيّته ويحضّره له ولشعبه، وما يُظهره ويخفيه من أطماع تقوّض أسس وطنهم ووجوده؟! ما الذي يفعله هؤلاء لمنع العدو من تنفيذ خريطته التوراتيّة على أرض لبنان، وما هي الوسيلة، وما هو العمل الذي يقومون به لإجهاض الحلم الإسرائيلي؟! هل بالدبلوماسية التي لا جدوى منها مع العدو، أم بتشريع أبواب الجنوب ليستبيح لبنان أرضاً، وعمراناً، وبشراً؟!

    إلى متى هذا العداء المستحكم، وهذه الكراهية المتجذرة في نفوس العديد من اللبنانيين المقامرين، والمغامرين بلبنان من مختلف الطوائف دون استثناء، المشبوهة مواقفهم، المرتمين والمرتهنين دون تحفظ للخارج، والداعمين للعدو سراً وعلانيّة؟! هل شمت الفرنسي بمواطنه، وتآمر عليه، واستنجد بالألمان عندما سقطت فرنسا في يد النازي؟! وهل استقوى الجزائري وتآمر على أبناء بلده، واستعان بفرنسا أثناء مقاومته للاحتلال الفرنسيّ لبلده؟! بمرارة، وبصراحة تامة دون تحفظ، نتساءل: لماذا يتمنّى البعض في لبنان انتصار العدو على إبن وطنه؟! لماذا يغضّ النظر عن عمد واضح لا لبس فيه، ويلتزم السكوت إزاء ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من تدمير، وقتل، وتهجير، ويصمت كصمت «أبو الهول»، دون أن يرفّ له جفن، أو يبدي القليل القليل من العاطفة الأخوية، والحسّ الإنساني، والشعور الوطني، أو القليل القليل من»المحبة» تجاه من يتقاسم معهم الوطن والأرض، والأمل، والمستقبل؟!

    بأي منطق، وضمير، وشرف، وأخلاق، يشجع مسؤول، أو سياسي، أو ناشط، أو إعلامي، أو كاتب، أو «منظر» أو مغرّد على وسائل التواصل في لبنان، العدو بصورة مباشرة وغير مباشرة، وبخبث شديد، بتصريحاته وكتاباته، وتغريداته على الاستمرار بعدوانه، وتكثيف اعتداءاته على اللبنانيين.

    متمنياً من أعماق قلبه أن يسجل العدو انتصاراً ساحقاً على مَن يقاوم عدوانه؟!

    لماذا يتهافت هؤلاء سريعاً على نشر أعداد الشهداء والجرحى لتسجيل موقف شامت لا متضامن، دون أن تصدر عنهم إدانة للعدوان الإسرائيلي، أو تنديد بالمجازر التي يرتكبها يومياً؟! هل لأنه يريد أن يبرّر ما يقوم به العدو يومياً من اعتداءات على لبنان؟! لماذا يظرّف هؤلاء القاتل، ويشمتون بالمقتول، لتظهر فرحتهم الواسعة على صفحات وجوههم الصفر، وفي أدبيات ومفردات تعليقاتهم، وتحليلاتهم، في كلّ مرة يرتكب فيها العدو جرائم قتل، ودمار، وتهجير، وخراب بحق أبناء المدن والقرى؟! نشوة حقد، وعمالة، وخيانة، وعار، يلمسها المراقب بكلّ وضوح، وقد طبعت على جبين من آثروا الولاء الشديد والانبطاح للإمبراطورية المستبدة، وللمحتلّ الإسرائيلي. نشوة خالية من الوطنية والضمير الإنساني، تأتي على حساب الوطن، وشعبه، وقضيته، ووجوده. هؤلاء لا تعنيهم سيادة وطن، وإنْ تشدّقوا بها، ولا تعنيهم كرامة شعب، ولا تحرير أرض، بقدر ما تعنيهم مصالحهم الشخصيّة، ونهم شهيّتهم للسلطة، والجاه، والمال، والنفوذ.

    لهذا الصنف من «البشر» نقول: لا تراهنوا على الخارج ونفوذه. وقوته، ومصالحه، واحتضانه المؤقت لكم. علاقتكم به كعلاقة العبد مع سيده، فعند أول مفترق طريق سيلفظكم العدو، ويرميكم، ويدوسكم بأقدامه، مثل ما فعل مع غيركم عندما انتهى من مهمته معه.

    وحدهم الأحرار الشرفاء، ملح الوطن، يبقون ملتصقين بالأرض، ويحافظون عليها بالعرق والدم والدموع، ما دام فيهم عرق ينبض، وإنْ تكالَب عليهم ذئاب العالم من كلّ مكان!

     

    *وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

  • الأمريكي والحجير…!

    الأميركي والحجير…!

    طالعتنا وسائل الإعلام على اختلافها بخبر مفاده أن وفداً عسكرياً أميركياً يتجول في جنوب الليطاني، وأولى بركاته قد انطلقت من وادي الحجير برفقة الجيش اللبناني، أما القوات الفرنسية فقد راحت تتجسس على أحراج الحجير وتبحث عن أسلحة العز والكرامة…!

    الحجير السيد عبد الحسين شرف الدين،  الحجير أدهم خنجر، الحجير صادق الحمزة، الحجير مقلع الرجال، الحجير معبر التحرير ٢١ أيار ٢٠٠٠، الحجير محطم نظرية الجيش الذي لا يُقهر، الحجير مقبرة الميركافا ٢٠٠٦، الحجير العاصي على الاحتلال في الماضي والحاضر المستقبل…!

    يحاول الأميركي أن يغيّر التاريخ، ويسجل

    الجيش الاميركي أنه مرّ من هنا ويوجه رسالة للكيان المؤقت نحن هنا اطمئنوا، ولبيئة المقا.و.مة بأن لا عودة إلى الوراء، وهو يعلم أن أخذ الصور والتجول في المنطقة لن تحقق للعدو شهيته وأهدافه ولا أمنه ولا فرض شروطه، والذي سبق للاحتلال الفرنسي في عشرينيات القرن الماضي أن واجه ثورة ومقا.ومة عاملية زلزلت استعماره. وها هو الأميركي يحاول التحرك بغطاء الجيش اللبناني والقرار ١٧٠١ وتفاهم وقف إطلاق النار وترؤس اللجنة المولجة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب العدو وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم ومدنهم، والتي لم تحقق أي خطوة في تحقيق الأمن والأمان ولا عودة الأهالي الذين تحدوا العدو بلحمهم الحي، حيث استغل العدو وقف إطلاق النار بالتقدم عشرات الأمتار واغتيال العزل وتدمير المنازل وسرقة أشجار الزيتون المعمر، دون أي احتجاج او رفع الصوت من اللجنة الضامنة للأمن والأمان، حتى بلغت القلوب الحناجر وخرج الأمين القاسم محذراً أن صبرنا قد بدأ ينفذ وقد أعذر من أنذر….!

    يبدو أن الأميركي غاب عن باله ما حصل للقوات متعددة الجنسيات التي دخلت إلى لبنان عامودياً وعادت أفقياَ وتجاهل هزيمة الكيان المؤقت في ٢٠٠٠ و٢٠٠٦ والفرنسي ١٩٢٠…!

    ينهض مما تقدم أن الأميركي يراوغ ويمهل العدو ويراهن على يأس البيئة ورفع الراية البيضاء،  وهذا لم يحصل في الماضي ولن يحصل لا في الحاضر ولا في المستقبل، كما  أن اختيار وادي الحجير  نقطة انطلاق هو خيار خاطئ خاطئ…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا اختار الأميركي وادي الحجير ولم يبدأ من نقاط الاحتلال؟

    ٢- ما هدف هذه الرسالة الاستفزازية؟

    ٣- هل فعلاً بلغت القلوب الحناجر  والتاريخ يكرر نفسه وعلى الباغي تدور الدوائر؟

    ٤- هل ترفع عاملة الرايات البيضاء؟

    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى