• سؤال الدولة: بين مخاوف الماضي وأوهام الهيمنة

     

    كتب رياض الفرطوسي

    منذ عام 2003، وجد شيعة السلطة في العراق أنفسهم أمام معادلة معقدة: كيف ينتقلون من فضاء التاريخ، الذي برعوا فيه تأويلًا واستحضاراً، إلى حقل الدولة، الذي يتطلب إدارة واقعية حديثة؟ لقد أثبتت التجربة أن الشيعة في العراق يجيدون السرديات، لكنهم يتعثرون أمام معادلات الحكم وبناء المؤسسات. وبينما يظل التاريخ ساحةً مفتوحةً للرموز والتفسيرات، فإن الدولة لا تقبل سوى منطق المؤسسات والعلمية والتخطيط، وهو ما لم يترسخ في وعي الطبقة السياسية الشيعية، التي وجدت في التغيير بعد 2003 فرصة للسلطة، لا للدولة. لطالما كان سؤال الدولة مؤجلًا في الوعي الشيعي السياسي، إذ لم يكن حاضراً في الأدبيات الفكرية التي صاغت رؤيتهم للسلطة. وحين ساهموا في تأسيس الدولة العراقية الحديثة، كان جلّ اهتمامهم ينصب على الرمزية السياسية، كما تمثل في دعمهم للملك الهاشمي، لا على بناء الهياكل التأسيسية للدولة. ومع سقوط نظام البعث، لم يمتلكوا تصوراً واضحاً لمفهوم الدولة الحديثة، فاستعاضوا عنه بـالشعارات، مرتكزين على خطابين متلازمين: العدو الخارجي، والقلق الداخلي . وفي ظل غياب المشروع، لم يسعَ شيعة السلطة إلى بناء المؤسسات أو تعزيز دور النخب، بل عملوا على احتكار التمثيل الداخلي، دون إدراك أن السلطة لا تعني الدولة، وأن الحكم لا يترسخ بالشعارات وحدها. وهكذا، أصبح السؤال الجوهري غائباً: كيف تبنى الدولة؟ وبدلًا من الإجابة، كانت هناك محاولات لتأجيل السؤال، عبر تكريس أزمات سياسية لا تنتهي، مما جعل البلاد تغرق في دوامة الفوضى والانقسامات . هنا تتجلى المفارقة بين الشرعية والمشروعية. فالشرعية تستند إلى القانون والدستور، أما المشروعية فتعتمد على القبول الجماهيري. ومنذ 2003، ظلّت الشرعية شكلية، بينما المشروعية غائبة، إذ إن أكثر من ثلثي العراقيين قاطعوا الانتخابات، فاقدين الثقة في العملية السياسية. غير أن السلطة وجدت في هذا العزوف فرصةً للاستمرار دون مساءلة، مستفيدةً من شكل ديمقراطي ، بينما الواقع أقرب إلى ثيوقراطية مقنعة، حيث يُنظر إلى الحكم كتكليف إلهي، لا كمسؤولية أمام الشعب . لكن حتى داخل الطيف السياسي الشيعي، هناك انقسامات فكرية حادة. إذ تتجاذبه نظريتان : اولا . الحسينية : رؤية تقوم على استحضار الماضي والثأر الرمزي، وتكريس الوعي بالمظلومية . ثانيا. المهدوية : رؤية تركز على المستقبل، وترى أن التغيير الحقيقي مرهون بانتظار الخلاص . ورغم اختلاف المنظورين، فإن الأغلبية السياسية تتبنى المقاربة الحسينية، باستثناء المدرسة الصدرية، التي تقدم قراءة مختلفة تعتمد على دور شعبي أكثر حركية. وفي ظل هذا التباين، نشأ كيان سياسي غير واضح المعالم، لا يمكن تعريفه بدقة: هل هو دولة؟ سلطة؟ انتخابات؟ ديمقراطية؟ أوليغارشية ؟ . إن بناء الدولة يتطلب احتكار التمثيل الداخلي، والتغيير من الداخل، لا مجرد استثمار في الأزمات. لكن التجربة العراقية أثبتت أن التحولات السياسية الكبرى جاءت بتدخلات خارجية، مما أفقدها القدرة على تأسيس مشروع . لذا، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نستثمر اللحظة الراهنة لصياغة مستقبل مختلف؟ إن تجاوز أزمة الحكم يتطلب إعادة تعريف الشيعية السياسية خارج ثنائية التيار والإطار، واستعادة مفهوم الدولة بوصفها مشروعاً قائماً على المؤسسات، التخطيط، والتحديث، لا ساحةً لصراعات الهويات والانقسامات التاريخية . إن التحول من سلطة الطوائف إلى دولة المؤسسات ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة تاريخية. فهل يستطيع شيعة السلطة كسر عقدة الماضي وأوهام الهيمنة، وطرح سؤال الدولة بعيداً عن مخاوفهم المزمنة؟ هذا هو التحدي الذي سيحدد مستقبل العراق .

  • «لا ننسى ولا نغفر .. عنصرية وإرهاب الاحتلال»

     

    بقلم : سري القدوة

     

    توعدت حكومة الاحتلال المتطرفة الأسرى الفلسطينيين بالملاحقة بعد الإفراج عنهم، وذلك من خلال عبارات مخطوطة على ملابسٍ وزعتها مصلحة السجون الإسرائيلية على من سيتم الإفراج عنهم وأجبرتهم على ارتدائها ضمن الدفعة السادسة من تبادل الأسرى تبعًا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير الماضي .

     

    وفرضت مصلحة السجون على 369 أسيرا تم إطلاق سراحهم على ارتداء ملابس بيضاء تحمل شعار دولة الاحتلال (نجمة داود) بجانب رمز إدارة السجون، ومن أسفلهما كتبت عبارة «لا ننسى ولا نغفر» باللغة العربية، وهي عبارة لطالما استخدمها قادة الاحتلال خلال حرب الإبادة، وإنه في بعض عمليات الإفراج السابقة من سجون الاحتلال تم تزويد الأسرى الفلسطينيين بأساور تحمل نجمة داوود، وإجبارهم على مشاهدة فيلم عن حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة .

     

    واعترفت هيئة البث الإسرائيلية عبر خبر نشرته بأنه لم يتم إبلاغ المستوى السياسي بإجبار الأسرى على ارتداء تلك الملابس التي كتبت عليها عبارات تهديد، ووصف أحد المسؤولين الإسرائيليين القرار بأنه “غبي وصبياني يعرض حياة الأسرى في غزة للخطر” بعد أن شهد هذا السلوك إدانة دولية واسعة بسبب هذه الممارسات والتي تعبر عن نوايا إرهابية وعنصرية وتفتح المجال لاستمرار التحريض على الفلسطينيين بين جموع المستوطنين لقتلهم .

     

    ولاقت هذه الخطوة والسلوك المشين لحكومة الاحتلال إدانة واسعة من المؤسسات الحقوقية والدولية حيث أقدم الاحتلال على ارتكاب جريمة بوضع شعارات عنصرية على ظهور الأسرى الأبطال ومعاملتهم بقسوة وعنف في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الإنسانية وأن هذا العمل يتناقض مع الالتزام الدولي بضرورة معاملة الأسرى واحترام القوانين الدولية .

     

    وقد أدلى بعض الأشخاص المفرج عنهم مؤخرا من سجون الاحتلال وخاصة معتقلو غزة بشهادات تكشف عن المزيد من التفاصيل عن الفظائع التي ارتكبها جيش الاحتلال بحقهم، وتحديدا خلال عملية اعتقالهم، ولاحقا بعد نقلهم إلى معسكرات الاحتلال الإسرائيلي وسجونه وتتواصل جرائم الاحتلال بعد مرور أكثر من عام ونصف على حرب الإبادة على قطاع غزة واستمرار آثارها الكارثية، وأحد أوجهها الجرائم التي ارتكبت وما تزال بحق المعتقلين، وشكلت هذه الشهادات جزء من عشرات الشهادات والإفادات التي حصلت عليها المؤسسات من خلال الزيارات التي جرت للعديد من معتقلي غزة على مدار الفترة الماضية، ومؤخرا تمت زيارة 18 معتقلا من معتقلي غزة في سجن النقب، ومعسكر (سديه تيمان)، أكد أحدهم أنه تم تكسير يديه والتنكيل به وهو مقيد .

     

    الجرائم والانتهاكات التي تعكسها الشهادات وسلوك مصلحة السجون الإسرائيلية ، لم يتغير مستواها بل لا تزال في المستوى ذاته، ما يضاعف مستوى الخطورة على مصير الآلاف من المعتقلين، لا سيما مع مرور المزيد من الوقت على مواجهتهم لنفس مستوى الجرائم والظروف الاعتقالية، كما أن العديد من معتقلي غزة ما زالوا لا يعلمون أي شيء عن مصير عائلاتهم .

     

    وفي الوقت نفسه يواصل الاحتلال حصاره على قطاع غزة ليعيش السكان أوضاعا إنسانية كارثية، ويمنع من إيصال المساعدات الأساسية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها بينما تتعمد مصلحة السجون إلى ارتكاب جرائم التعذيب حيث لا تزال تتدفق وقائع شهادات المعتقلين حول جرائم التجويع والإذلال بأشكاله كافة فضلا عن الظروف الاعتقالية القاسية التي تقوم على أساس الحقد العنصري والكراهية .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • المخطط الأميركي يقضي بنشر قوات أميركية على الأراضي اللبنانية لحماية إسرائيل وتحجيم حزب الله

    كَتَبَ إسماعيل النجار

     

    المخطط الأميركي يقضي بنشر قوات أميركية على الأراضي اللبنانية لحماية إسرائيل وتحجيم حزب الله

    ومُجمَل القِوَىَ السياسية الداخلية متواطئة وشريك بما يُحاك ويُراد تنفيذه ضد المقاوَمة الإسلامية في لبنان!،

    المشكلة في خصوم وأعداء المقاومة أنهم يعتبرون أنها كيان منفصل عن الشيعه من الممكن إزاحته أو تطويعه بالترهيب والحصار،

    المخطط بدأ منذ إغتيال الشهيد القائد الحاج قاسم سُلَيماني ورفيقه الحاج أبو مهدي المهندس، من هنا بدأت الحكاية التي لَم نَعي أبعادها للأسف ومَرَّت الجريمة بقصف كم صاروخ من دون دراسة لماذا اغتالت أميركا “ترامب” الشهيد القائد المتميز؟! كانَ يجب أن نعلم أن الإغتيال لم يكُن صدفة ولا إنتقام إنما إزاحة عقبات وجبال من طريق واشنطن وتل أبيب لكي يتسنَّىَ لهم السير بأمان من دون أن يكون هناك أي شخصية عسكرية وسياسية بحجم وذكاء الحاج قاسم ورفيقه رحمهم الله،

    الخطوة الأميركية الثانية كانت إغتيال السيد إبراهيم رئيسي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي هدفَ منها العدو إزاحة أقوىَ شخصية دينية وسياسية إيرانية تمثل الجناح المحافظ في إيران وتشكل نموذجاً لشخصية السيد علي الخامنائي وخليفه له، ما يعني أن الأميركيين والصهاينة وضعوا مخططاً خطيراً يمتد وقت تنفيذه لسنوات يهدف إلى إنهاء ظاهرة المقاومة والممانعه على مستوى المنطقة ومحاصرة إيران وتحويلها إلى دولة علمانية ضعيفه من دون ولي فقيه أو مرشد أعلى تمهيداً لعودة أتباع شاه إيران إلى طهران ثم ضرب النظام الإسلامي والإستيلاء على الحكم،

    الخطوة الأميركية الثالثة جاءَت بتدمير قطاع غزة وإضعاف حركة حماس، ليتبعها إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ومحاصرة حزب الله في لبنان من الجهات الأربع،

    الخطوة الأميركية الخامسة جاءَت ب جوزيف عون رئيساً للجمهورية ونواف سلام رئيساً للحكومة في أكبر صفعه أميركية داخلية للثنائي الشيعي،

    اليوم حزب الله محاصر، وسوريا مُحتلَّه من قِبَل الإرهابيين وغزة شبه منتهية، والعراق ضعيف، ما يعني فقدان إيران للكثير من أوراقها الخارجية نتيجة التناقض الكبير بين تصريحات قادتها وتحركها الفعلي على الأرض الأمر الذي إنتقَلَ إلى الشارع اللبناني والسوري غضباً مِن مَن تركهم يواجهون مصيرهم كُلٌ بمفردهُ من دون أي تحرك عسكري إيراني جَدِّي إنقاذاً للموقف،

    إنتقادنا لأصدقائنا يجب أن لا يضعنا في خانة الأعداء أو المُكَوعين ولكنها الحقيقه بعينها هذا الذي حصل وخصوصاً أن إستشهاد سماحة السيد حسن نصرالله مَرَّ من دون أي رد فعل إيراني بالرغم أننا كنا قد سمعنا تهديدات بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا تمَ المساس بشخصهِ أو إغتياله،

    على كل حال على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تبدأ بدعم الشعب السوري لتحرير نفسه وفك الحصار عن المقاومة، وفي حال تُرِكَت سوريا على حالها فإن الصورة توضح أن طهران ستذهب للبحث عن سدود تقيها لطمات الأمواج الخارجية العاتية وستبدأ بالتقوقع،

    النصيحة الوحيدة التي نقدمها لمحوَر المقاومة أنه حتى لو هُزِمنا يجب أن لا نستسلم وعلينا أن نستمر في المقاومة ونعتبر أنفسنا بحالة حرب مدى الحياة،

     

     

  • ثلاث قمم ستؤشر إلى مسارات الاوضاع..

    كتب أحمد رفعت يوسف

    تنتظر المنطقة والعالم، ومنها سورية، نتائج ثلاث قمم، ستنعقد خلال الفترة القريبة المقبلة..

    ** قمة عربية مصغرة، لزعماء مصر.،والسعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، في العشرين من الشهر الجاري.

    ** قمة عربية موسعة، بعدها بنحو أسبوع، في القاهرة..

    ** قمة يجري الاعداد لها، للرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين.

    واضح ان الأوضاع، في اهم بؤرتي توتر في العالم حاليا، وهما غرب اسيا، واوكرانيا، ستكونان محور مدوالات هذه القمم، وفي مقدمتها المشاريع الأمريكية الإسرائيلية، حول القضية الفلسطينية، وخاصة تهجير ما تبقى من الفلسطينيين، في قطاع غزة، والضفة الغربية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين، في أماكن تواجدهم، وهذا سيكون محور اهتمامات القمتين العربيتين.

    كما ستكون أوكرانيا، والاتجاه الأمريكي الروسي، لوقف الحرب فيها، وسعي ترامب، للتفرغ إلى الصراع الأمريكي الرئيسي مع الصين، على رأس اهتمامات قمة ترامب بوتين.

    في الظاهر تبدو سورية، ليست على جدول أعمال هذه القمم، لكنها ستكون بندا رئيسا، وفي صلب اهتماماتها، وسيكون لها تأثير مباشر عليها.

    فالدول العربية، يهمها استقرار سورية، وباتت كل دولها تشعر بخطورة الوضع فيها، وانعكاساتها عليها، وهذا يغلب الموقف العربي، الداعي لايجاد حل للازمة السورية، عبر حكومة انتقالية، تمثل كل السوريين، ودستور جديد، يحدد هوية الدولة، وشكل نظام الحكم فيها، وإجراء انتخابات، تنتج سلطة وطنية، لكل السوريين.

    أما قمة ترامب بوتين، فسيكون لها تأثير مباشر، على الوضع في سورية، لأن أي حل يتفقان عليه في أوكرانيا، غير ممكن بدون إيجاد حل للوضع في سورية، سيكون قريب، من الرؤية العربية للحل.

    ما نراه اليوم في سورية، منذ سقوط نظام المجرم الهارب بشار الأسد، يتناقض في الكثير من تفاصيله، مع الرؤية العربية والدولية للحل، وهذا يتطلب من القيادة الجديدة في دمشق، قراءة المشهد العربي والدولي، بشكل جيد، ومختلف عن ممارستها على الأرض، حتى لاترى نفسها، في حالة صدام مع الدول العربية والأجنبية المؤثرة، وسيجعلها في وضع لن يكون مريح لها.

    لقد شبع الشعب السوري حروبا، ودماء، وانقساما، ونتمنى ان تبادر القيادة السورية، لالتقاط هذه اللحظة التاريخية، والتوافق الإقليمي والدولي النادر (ربما باستثناء إسرائيل) على الحل، وخارطة الطريق لهذا الحل، والعمل بطريقة بناءة، مع القوى الحية في المجتمع السوري، لبناء سورية جديدة، تتسع للجميع، خاصة وأن اليد ممدودة، من معظم مكونات المجتمع السوري، لهذا الاتجاه، ونتمنى ان نرى يد القيادة ممدودة هي الأخرى، حتى لاتضيع هذه الفرصة التاريخية.

     

    أحمد رفعت يوسف

  • سورية ما بين مؤتمر باريس والمؤتمرات الثلاث القادمة ..!!؟

    اولا من فرنسا والمؤتمر حيث تم التعهد الدولي الواسع بدعم الانتقال في سوريا ..، فقد انعقد المؤتمر حول سوريا في باريس والذي شهد مشاركة إقليمية ودولية واسعة بتاريخ الخميس ١٣ شباط ٢٠٢٥ .

    حيث اتفقت 20 من القوى الإقليمية والغربية على بذل أقصى جهد لمساعدة السلطات الجديدة في سوريا وحماية البلاد خلال الفترة الانتقالية، في حين حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطات السورية على الشراكة مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ..!! .

    وفي بيان اتفقت عليه 20 دولة، بما في ذلك سوريا ومعظم الدول العربية والغربية، باستثناء الولايات المتحدة حيث قال دبلوماسيون إن الإدارة لا تزال ترسم سياستها تجاه دمشق ..، قال المشاركون إنهم سيعملون على “ضمان نجاح الانتقال لما بعد بشار الأسد في إطار عملية يقودها السوريون وتخصهم بجوهر المبادئ الأساسية لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254″ ..!! .

    وأضاف البيان أن الدول الموقعة “ستقدم الدعم اللازم لضمان عدم قدرة الجماعات الإرهابية على خلق ملاذ آمن لها مجددا في الأراضي السورية” ..، وتعهد المشاركون بدعم آليات الحوار الشامل التي أعلنت الحكومة الانتقالية السورية عن إطلاقها حتى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في سوريا …!! .

    كما أكدوا الاعتراف بالحكومة الانتقالية السورية، وشددوا على وقف جميع الأعمال العدائية في سوريا، ودعم توحيد الأراضي السورية من خلال تسوية سياسية تفاوضية، وضمان سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها .. .

    ودعوا المجتمع الدولي لزيادة حجم ووتيرة المساعدات الإنسانية، وإنشاء إطار تنسيقي جديد وسريع للمساعدة في إعادة إعمار سوريا .. .

    وقد شارك في المؤتمر وزراء من دول المنطقة مثل مصر والسعودية وتركيا ولبنان إلى جانب قوى غربية، وحضرت الولايات المتحدة لكن بتمثيل دبلوماسي على مستوى أقل ..!! .

    اللافت هو موقف الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون والى جانبه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المرحل به خلال المؤتمر ..!! .

    محور المؤتمر اولا محاربة تنظيم الدولة ..

    فقد حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

    السلطات السورية الجديدة على دراسة شراكة مع التحالف الدولي المتمركز في العراق ويقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك لمنع زعزعة استقرار سوريا خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها ..، وقال ماكرون -في ختام المؤتمر المنعقد حول سوريا في باريس- إن “مكافحة تنظيم الدولة هي أولوية مطلقة ..!!، من هنا، فإن إقامة شراكة وثيقة مع التحالف فكرة جيدة جدا” ..، وأضاف أن “فرنسا مستعدة لبذل المزيد من الجهود لمساعدة سوريا في محاربة الجماعات الإرهابية والحيلولة دون تحول سوريا مجددا إلى منصة لجماعات تابعة لإيران ولزعزعة استقرار المنطقة” .. .

    وللعلم فقد ترأس وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وفد بلاده المشارك في المؤتمر، في أول زيارة إلى الاتحاد الأوروبي منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول، وبعد أيام من دعوة ماكرون للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لزيارة فرنسا .. .

     

    اما القادم والمثير والمقلق معا فهو الثلاث قمم التي ستؤشر إلى مسارات الاوضاع في المنطقة وفي سورية خاصة ..

    حيث كتب الاعلامي أحمد رفعت يوسف يقول :

    تنتظر المنطقة والعالم، ومنها سورية، نتائج ثلاثة قمم، ستنعقد خلال الفترة القريبة المقبلة ..

    * قمة عربية مصغرة، لزعماء مصر.،والسعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، في العشرين من الشهر الجاري .

    * قمة عربية موسعة، بعدها بنحو أسبوع، في القاهرة .

    * قمة يجري الاعداد لها، للرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين.

    واضح ان الأوضاع، في اهم بؤرتي توتر في العالم حاليا، وهما غرب اسيا، واوكرانيا، ستكونان محور مدوالات هذه القمم، وفي مقدمتها المشاريع الأمريكية الإسرائيلية، حول القضية الفلسطينية، وخاصة تهجير ما تبقى من الفلسطينيين، في قطاع غزة، والضفة الغربية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين، في أماكن تواجدهم، وهذا سيكون محور اهتمامات القمتين العربيتين .

    كما ستكون أوكرانيا، والاتجاه الأمريكي الروسي، لوقف الحرب فيها، وسعي ترامب، للتفرغ إلى الصراع الأمريكي الرئيسي مع الصين، على رأس اهتمامات قمة ترامب بوتين .

    في الظاهر تبدو سورية، ليست على جدول أعمال هذه القمم، لكنها ستكون بندا رئيسا، وفي صلب اهتماماتها، وسيكون لها تأثير مباشر عليها .

    فالدول العربية، يهمها استقرار سورية، وباتت كل دولها تشعر بخطورة الوضع فيها، وانعكاساتها عليها، وهذا يغلب الموقف العربي، الداعي لايجاد حل للازمة السورية، عبر حكومة انتقالية، تمثل كل السوريين، ودستور جديد، يحدد هوية الدولة، وشكل نظام الحكم فيها، وإجراء انتخابات، تنتج سلطة وطنية، لكل السوريين .

    أما قمة ترامب بوتين، فسيكون لها تأثير مباشر، على الوضع في سورية، لأن أي حل يتفقان عليه في أوكرانيا، غير ممكن بدون إيجاد حل للوضع في سورية، سيكون قريب، من الرؤية العربية للحل .

    ما نراه اليوم في سورية، منذ سقوط نظام المجرم الهارب بشار الأسد، يتناقض في الكثير من تفاصيله، مع الرؤية العربية والدولية للحل، وهذا يتطلب من القيادة الجديدة في دمشق، قراءة المشهد العربي والدولي، بشكل جيد، ومختلف عن ممارستها على الأرض، حتى لاترى نفسها، في حالة صدام مع الدول العربية والأجنبية المؤثرة، وسيجعلها في وضع لن يكون مريح لها .

    لقد شبع الشعب السوري حروبا، ودماء، وانقساما، ونتمنى ان تبادر القيادة السورية، لالتقاط هذه اللحظة التاريخية، والتوافق الإقليمي والدولي النادر (ربما باستثناء إسرائيل) على الحل، وخارطة الطريق لهذا الحل، والعمل بطريقة بناءة، مع القوى الحية في المجتمع السوري، لبناء سورية جديدة، تتسع للجميع، خاصة وأن اليد ممدودة، من معظم مكونات المجتمع السوري، لهذا الاتجاه، ونتمنى ان نرى يد القيادة ممدودة هي الأخرى، حتى لاتضيع هذه الفرصة التاريخية .. .

    عاشق الوطن ..

    د. سليم الخراط

     

  • بأوَّل دخولو شمعة على طولو

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    حكومة العهد الجديد برئاسة نواف سلام ترفض هبوط الطائرات الإيرانية على مُدَرَّجات مطار بيروت، والطيران الصهيوني يسرَح ويَمرَح في سماء لبنان من دون أن نسمع لهم أي صوت!

    عهد في أوَّل خطواته يسير كالبطه العرجاء، مجموعة إنتكاسات بدأت من قصر بعبدا وصولاً إلى قرار منع الطائرات الإيرانية دخول أجوائنا اللبنانية،

    “مورغان أورتاغوس” نائبة مبعوث الإدارة الأميركية إلى لبنان تَحَدَّت العهد الجديد وكل اللبنانيين وهنأت إسرائيل على (إنتصارها) على حزب الله حسب تعبيرها وهي تقف إلى جانب رئيس الجمهورية اللبنانية وفي عقر دار الشعب اللبناني من دون إحترام مشاعر عشرات ألآف المواطنين من أهالي وعوائل الشهداء، وجاءَ بيان الرئاسة خفيفاً بعد تصريحها ليؤكد ضعف العهد منذ بدايته، الأمر الثاني إنصياع حكومة نواف سلام لإسرائيل والذهاب نحو إصدار قرارها الأول بمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت بناءً على طلب صهيوني،

    كل ذلك يجري مع نشر أخبار وبَث دعايات حول نيَّة الجولاني إطلاق سراح الإرهابيين الإسلاميين بالقوة حسب ما صَرَّح عماد شمعون لبرنامج السياسة والناس أول من أمس! أيضاً تُطلق إشاعات كثيرة حول عمل أمني إسرائيلي لإرباك حفل تشييع الشهيدين السعيدين سماحة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين،

    خصوم المقاومة وأعدائها يتربصون بها إعلامياً وأمنياً ويُصار إلى بث الإشاعات ونشر الأكاذيب، أيضاً وأيضاً مظاهرات إحتفاءً بعودة سعد الحريري إلى بيروت وإطلاق شعارات مناوئة لحزب الله وشتائم غير مقبولة،

    لبنان الداخل مريض وغير مُعافَىَ ونيران الحرب الأهلية تتوسد الأرض تحت الرماد ولا تحتاج لأكثر من موقف غبي من أي طرف ليكون كفيلاً باشتعال النار، في الوقت الذي ترفض إسرائيل فيه الإنسحاب من الجنوب وتعزز قواتها على قِمَم جبل الشيخ وسلسلة جبال حرمون، ويتولَّى إرهابيوا أحمد الشرع إستكمال حصار لبنان من منطقة القلمون ومنطقة القصَير، نرىَ محاولات لبنانية داخلية تقوم بالتحريض على المقاومة في موازاة محاولات واشنطن منع إعادة الإعمار،

    إنها مشاريع حرب داخليه وخارجية،

    المؤمن لا يُلدَغ من نفس الجُحر مرتين،

    نحن لُدِغنا منه الف مرة؟

     

     

  • يا حكام العرب: الأرض تهتز تحت أقدامكم!

    د. عدنان منصور*

     

     

    في أخطر مرحلة من مراحل تاريخه الحديث، يشهد العالم العربي لا سيما منه منطقتنا المشرقية هجمة شرسة يقودها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، تحمل في طياتها مشروع هيمنة وتسلط يطال بالصميم وجودها، وأرضها، وسيادتها، وأمنها القومي، ووحدة شعوبها.

    إننا اليوم امام وعد هو أسوأ من وعد بلفور، يبشر به الرئيس الأميركي ترامب ويتجاوزه بكثير،حيث ينتهك الرئيس الأميركي بشكل فاضح وسافر القوانين الدولية،

    والأعراف، والأصول، والاتفاقيات، والمعاهدات، غير عابئ بالدول، ولا بحرية الشعوب وحقوقها المشروعة، وتقرير مصيرها.

    رئيس لم تشهد مثله الولايات المتحدة منذ تأسيسها، في عنجهيته، واستبداده وتوجهاته، وسياساته المدمّرة تجاه دول العالم وشعوبه.

    ترامب يريد الحفاظ على قوة ونفوذ الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية والمالية والعسكرية والاستراتيجية في العالم وبالذات في غربي آسيا. هو يعرف أنّ اسلافه وقفوا على الدوام الى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ فرضها على أرض فلسطين عام 1948، يقدّمون لها كلّ وسائل التأييد السياسي والدبلوماسي، والإعلامي، وكامل الدعم العسكري واللوجستي والمالي، على حساب الشعب الفلسطيني الذي اقتُلع وهُجّر بالقوة من أرضه. إلا أنّ ترامب تجاوز هؤلاء جميعاً باستخفاف ما بعده استخفاف، متحدياً العالم، والأمم المتحدة ومجلس أمنها، والمنظمات الأممية الأخرى، كمحكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، التي من سخريات القدر، والانحطاط السياسي، والأخلاقي، والإنساني، يريد ترامب فرض عقوباته عليها.

    لم يكتف العنجهي المستبدّ، بتجاهل الجرائم ضدّ الإنسانية، ولم يشف غليله التطهير العرقي وحرب الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج المرتكب بحق الفلسطينيين واللبنانيين، بل يريد أيضاً اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم وأرضهم من قطاع غزة رغماً عنهم، وترحيلهم الى بلدان عربية كالأردن ومصر والسعودية وغيرها.

    هذا المشروع الصهيوني الذي يزمع ترامب تنفيذه على الأرض، لن يمسّ فقط وجود ومستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته، بل يشكل تهديداً مباشراً لدول المنطقة وحق شعوبها في وجودها وسيادتها ووحدة أرضها.

    قرار ترامب ليس إلا الأداة التنفيذية لمشروع التهجير والترحيل الصهيوني المرتكز إلى مفاهيم يهودية ونصوص نوراتية وتلمودية، أصبحت سلوكاً متواصلاً ضدّ الإنسانية، وعقيدة راسخة، اختزنها قادة وزعماء الكيان «الإسرائيلي» في نفوسهم، ليطبقوها على الأرض.

    التهجير والترحيل ليسا إلا مقدمة لخطط ومشاريع خطيرة لاحقة، مرسومة مسبقاً تستهدف دولاً عربية أخرى وضربها في الصميم. ألم يقل وزير المالية العنصري المتطرف سموتريتش إنّ على «دولة إسرائيل» أن تضمّ لبنان والأردن، وأجزاء من سورية والعراق ومصر والسعودية؟!

    لا يظننّ أحد انّ المشروع الإسرائيلي – الأميركي يقتصر فقط على قطاع غزة أو الضفة الغربية لفلسطين، لأنّ مشروع التوسع والاحتلال لن يتوقف ولن يخمد إلى أن يحين الوقت ليطبّق على الارض، ويزلزل دولاً عربية، ويقوّض أركانها ووحدتها، ويتحكّم بمصيرها، فيما «إسرائيل» برؤساء وزرائها ترفض بالمطلق وتضرب على الدوام بعرض الحائط، المبادرة العربية للسلام التي طرحتها السعودية في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، حيث ترى تل أبيب انّ السلام يتعارض مع مبدأ التوسع والاستمرار في مصادرة الأراضي العربية والاستيلاء عليها، التي تعتبرها «إسرائيل حقاً توراتياً» لا رجوع عنه، ويجب تنفيذه دون قيد أو شرط.

    إنّ ثبات موقف مصر والسعودية والأردن، وإصرارهم على رفض ترحيل الفلسطينيين من أرضهم، وتهجيرهم اليها، لهو موقف شجاع يحصّن القرار العربي، ويرفض سياسات التهجير والأمر الواقع التي يريد المقاول الأميركي المستبد في البيت الأبيض أن يفرضها على الفلسطينيين وبعض الدول العربية.

    إنّ تمسك الدول الثلاث بموقفها الصريح والحازم، سيجهض ولا شك سياسات ترامب ونتنياهو في هذا الشأن، مهما كانت الضغوط والابتزاز والتهديدات التي قد تلوّح بها واشنطن.
    التزام الدول الثلاث بموقفهم الرافض للتهجير والترحيل، سيجعل العالم العربي برمته يقف بكلّ قوة الى جانبهم. لكن أهمّ ما يحتاجه العالم العربي في هذا الظرف الحساس، هو وحدة العمل المشترك على مساحته الجغرافية، حيال قرار النكبة الذي يلوّح به الرئيس ترامب، والذي يرمي ليس فقط الى القضاء الكامل على القضية الفلسطينية وحقوق شعب فلسطين، وإنما سيضع على المدى القريب والمتوسط دولاً عربية على مشرحة القضم والضمّ والتقسيم، وتقويض أنظمتها، وخلخلة وحدتها، من خلال إنتاج خريطة جديدة ترسم معالم تفكيك دولنا وتقزيمها لتكون أداة طيعة في يد واشنطن وتل أبيب.
    لا تتوقف أطماع «إسرائيل» على فلسطين والقدس بالذات، وإنما تتعداها لتشمل مكة. ألم تجاهر غولدا مائير رئيسة وزراء «إسرائيل» بعد حرب حزيران/ يونيو 1967 بقولها؛ «إني أشمّ رائحة بلادي في الحجاز، وهي وطني الذي عليّ أن أعيده»!؟
    لا مجال بعد اليوم للسكوت، والخنوع، والخضوع، والذلّ، أو القبول باملاءات قوى التسلط والهيمنة على دولنا.
    إنه وقت إثبات الذات، والدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة العربية.
    إنه وقت المواقف الصلبة المشرفة التي يجب أن تليق بقادة العرب وشعوبهم. لذلك لسنا بحاجة ونحن نواجه مشروع التفريغ والترحيل الى البيانات، والشعارات، والتصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا داعي بعد اليوم للتحذير، والتنبيه، والاستنكار، والإدانة، والشجب، والإعراب عن القلق، والخوف، والهواجس التي لا تكفي وحدها لردع العدو ورعاته، وقوى التسلط والعدوان.
    ما ينفع، هو قرار عربي موحد جامع ينفذ على الأرض، يرفض في الشكل والأساس مشروع الترحيل، ويواجهه بكلّ الإمكانات العربية. هذا الرفض القاطع عبّرت عنه بكلّ وضوح، الرياض والقاهرة وعمّان.
    إنها النكبة الكبرى، التي يروّج لها ويبيّتها لنا قرصان وجزار، فإنْ لم نتداركها وندفنها في مهدها اليوم قبل الغد، فإنّ طوفان النكبة سيغرقنا جميعاً.
    إنّ إسقاط مشروع الترحيل يتمّ على يد السعودية ومصر قبل غيرهما، نظراً للمكانة، والقدرة، والدور والتأثير، والأهمية، والموقع، ورصيدهما الكبير في العالمين العربي والإسلامي. لذلك تعلق الشعوب العربية الآمال الكبيرة على الرياض والقاهرة، لا سيما في مؤتمر القمة العربية المقبل.
    بهما ومعهما يسقط مشروع الترحيل، ويسقط معه المخطط المرسوم الذي يستهدف في العمق سيادة البلدين واستقرارهما، ووحدة أراضيهما، وأمنهما القومي.
    إنّ مشروع ترامب ونتنياهو يقع بين سندان القاهرة ومطرقة الرياض، لذا حان الوقت لاستخدام المطرقة قبل فوات الأوان، عندها سيسجل التاريخ العربي لكلّ من القاهرة والرياض موقفهما العالي المشرّف الذي يرتقي الى مستوى المسؤولية الوطنية والقومية، وأيّ تراجع عن هذا الموقف من قريب أو بعيد، سيكون وبالاً وكارثة على دولنا وشعوبنا! هل من ثبات عربي على الموقف للوقوف في وجه مشروع النكبة الكبرى الذي يلوّح به راعي التهجير والترحيل في واشنطن، ومجرم الحرب والتطهير العرقي في تل أبيب؟!

    *وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

  • مرآة الهزيمة: كيف يرى المنكسر العالم؟

     

    كتب رياض الفرطوسي

    في زاويةٍ معتمةٍ من العقل، حيث تتراكم ظلال الخوف والانكسار، يولد الفكر المنكسر، متشبثاً بفكرة أن الحدث الأخير هو المصير المحتوم. يرى الحياة وكأنها مشهدٌ وحيدٌ لا يتكرر، والنهايات كأنها أحكامٌ لا رجعة فيها، متجاهلًا أن الزمن نهرٌ متدفق، لا يتوقف عند عقبةٍ واحدةٍ، بل يمضي في دورانه اللامتناهي كما يظن الطائر الذي يعلق في شباك الصياد أن السماء لن تفتح له أفقها مرة أخرى، كذلك يعتقد المنكسر أن كل خسارةٍ هي سقوطٌ أبدي، وأن العثرات مجرد قبورٍ تحفرها الأيام. ينظر إلى انعكاسه في مرآةٍ غائمة، فلا يرى إلا كدماتٍ متخيلة، متجاهلًا أن الغيوم نفسها التي تحجب الشمس قد تكون سبباً في هطول المطر، حيث تنبت الأرض من جديد إنه عقلٌ تشكَّلَ عبر الزمن وفق معايير حادةٍ للفشل والنجاح، فبات أسيراً لنظرةٍ أحادية، يرى بها لحظة الانهزام وكأنها فصل الختام، والنصر وكأنه تاجٌ لا يناله إلا المحظوظون. يراقب الحياة من بعيد، كما لو كان رهينةً في سجن أفكاره، ينتظر حكماً لا يصدر إلا من ظلال الماضي، غير مدركٍ أن الأيام كتابٌ لا تنتهي صفحاته بمعركةٍ عابرة الهزيمة ليست سقطةً نهائية، بل درسٌ يتعلمه المرء ليعيد ترتيب خطواته، كما أن النصر ليس رايةً تُرفع لمرةٍ واحدة، بل مسيرةٌ طويلةٌ من الصبر والتطور. وحده من يدرك أن الألوان تمتزج لتشكّل لوحةً متكاملة، وليس مجرد ثنائية قاتمة من الأبيض والأسود، يستطيع أن يرى في كل سقوطٍ فرصةً جديدة، وفي كل خسارةٍ نقطة انطلاقٍ أقوى مثل زهرةٍ تسقط أوراقها في الخريف، لكنها تعد نفسها للربيع القادم، كذلك يمكن للإنسان أن يعيد بناء نفسه، متجاوزاً أحكام اللحظة الواحدة. أما من استسلم لصوت الهزيمة، فسيظل في متاهة الخوف، يفسر كل نسمة ريحٍ على أنها عاصفةٌ هوجاء فهل آن الأوان لنكسر مرآة الهزيمة، وننظر إلى الحياة بعينٍ ترى ما وراء اللحظة، بعيداً عن قيود الذكريات المثقلة بالانكسارات؟.

  • أحجار على رقعة الشطرنج: كيف رسمت أمريكا مصير الشرق الأوسط.؟

     

    كتب رياض الفرطوسي

    في ظل غروب شمس الاستعمار القديم، وبزوغ فجر قوة جديدة، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية ترسم خطوطاً خفية على خريطة الشرق الأوسط، خطوطٌ ستتحول مع الزمن إلى ندوب عميقة في جسد هذه المنطقة المضطربة. كانت الأربعينيات من القرن العشرين لحظة فارقة، حيث بدأت واشنطن تدرك أن الشرق الأوسط ليس مجرد أرضٍ غنية بالنفط، بل هو رقعة شطرنج جيوسياسية، يمكن من خلالها تحقيق الهيمنة العالمية. وهكذا، بدأت رحلة أمريكا الطويلة، من دعم الانقلابات إلى الاحتلال المباشر، في سعيها لترسيخ نفوذها. لم تكن الولايات المتحدة تريد أن تكون مجرد لاعبٍ آخر في الشرق الأوسط، بل أرادت أن تكون المهندس الخفي الذي يصوغ مصير المنطقة. وكانت الجيوش العربية هي الأدوات المثالية لتحقيق هذا الهدف. في مصر، بدأت واشنطن ببناء شبكة من العلاقات مع الضباط العسكريين، الذين رأت فيهم قوة قادرة على تغيير الأنظمة لصالحها. لكن اللعبة الحقيقية بدأت في سوريا. في عام 1949، كانت سوريا تعيش حالة من الاستقرار النسبي، مع دستور ديمقراطي وبرلمان نشط. لكن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) قررت أن تلعب دوراً آخر. دعمت الانقلاب الذي قاده حسني الزعيم، والذي أطاح بالحكومة المدنية. كانت هذه الخطوة الأولى في سلسلة من الانقلابات التي ستغير وجه المنطقة. لم يكن الزعيم سوى قطعة صغيرة في لعبة أكبر، حيث بدأ النفوذ الأمريكي يحل محل النفوذ الفرنسي، وبدأت سوريا تفقد بريقها الديمقراطي. في خضم هذه التغيرات، ظهر حزب البعث كقوة واعدة، يحمل شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية. لكن حتى هذا الحزب لم يسلم من التأثير الأمريكي. يُقال إن ميشيل عفلق، أحد مؤسسي الحزب، لعب دوراً في تسهيل دخول النفوذ الأمريكي إلى المنطقة، كبديل للاستعمارين البريطاني والفرنسي. لكن الحزب، الذي بدأ كحلمٍ لتوحيد العرب، سرعان ما انقسم إلى فروع متناحرة في سوريا والعراق، وأصبح أداةً في يد القوى الخارجية. في خلفية هذه الأحداث، كان هناك رجالٌ يعملون في الظل، يحركون الخيوط بعناية. واحد من هؤلاء كان مايلز كوبلاند، ضابط المخابرات الأمريكية الذي كشف لاحقاً في كتابه “لعبة الأمم” عن كيفية تحويل الدول إلى قطع على رقعة الشطرنج. كان كوبلاند يؤمن بأن السياسة هي لعبة قذرة، وأن الغاية تبرر الوسيلة. وبالفعل، كانت الولايات المتحدة تستخدم كل الوسائل الممكنة، من الدعم المالي إلى التهديدات السرية، لضمان ولاء الأنظمة الجديدة. لم تكن سوريا وحدها هي مسرح الأحداث. في إيران، لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في انقلاب عام 1953، الذي أطاح برئيس الوزراء محمد مصدق، وأعاد الشاه إلى السلطة. كان هذا الانقلاب، الذي قاده كيرميت روزفلت من CIA، لحظة حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط. فقد أظهر أن واشنطن مستعدة لتغيير أنظمة الحكم بالكامل إذا تعارضت مع مصالحها. لكن هذا التدخل ترك إرثاً مريراً، حيث ساهم في تأجيج العداء تجاه أمريكا، والذي انفجر لاحقاً في الثورة الإسلامية عام 1979. بعد نصف قرن من الانقلابات والتدخلات السرية، قررت الولايات المتحدة أن تلعب لعبتها بشكلٍ علني. في عام 2003، قادت تحالفا دولياً لغزو العراق، تحت ذريعة القضاء على أسلحة الدمار الشامل. لكن الغزو، الذي أطاح بنظام صدام حسين، لم يحقق سوى الفوضى. تحول العراق إلى ساحة حرب طائفية. كانت هذه اللحظة بمثابة نقطة تحول في سياسة أمريكا بالمنطقة، حيث بدأت تدرك أن القوة العسكرية المباشرة قد تكون أكثر تكلفةً مما تستحق. مع تراجع الاعتماد على نفط الخليج، بفضل اكتشافات النفط الصخري، بدأت الولايات المتحدة تعيد تقييم دورها في الشرق الأوسط. لم تعد واشنطن ترى المنطقة كساحة حصرية لها، بل كساحة متعددة الأقطاب، حيث تتنافس قوى مثل روسيا والصين وإيران وتركيا على النفوذ. الصراعات المستمرة في سوريا واليمن، والتحديات الأمنية المتزايدة، أجبرت أمريكا على تبني استراتيجيات جديدة، تعتمد أكثر على الدبلوماسية والشراكات الإقليمية. من دعم الانقلابات في منتصف القرن العشرين إلى الغزو المباشر للعراق، كانت رحلة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مليئة بالدروس والعبر. لكن السؤال الذي يبقى معلقاً هو: هل تعلمت امريكا من أخطائها؟ أم أن المنطقة ستظل ساحة لتجاربها الجيوسياسية؟ اليوم، بينما تتجه واشنطن نحو سياسات أكثر حذراً، يبدو أن الشرق الأوسط يقف على مفترق طرق. فهل ستكون العقود القادمة فرصةً لبناء مستقبل أكثر استقراراً؟ أم أن المنطقة ستظل رهينةً لأحجار الشطرنج التي تحركها القوى العظمى؟ هذه ليست مجرد قصة عن السياسة أو النفوذ، بل هي قصة عن شعبٍ حُكم عليه بأن يعيش في ظل لعبةٍ لا يتحكم بقواعدها. قصةٌ تذكرنا بأن الشرق الأوسط، بكل تعقيداته، ليس مجرد رقعة شطرنج، بل هو قلب العالم النابض، الذي يستحق أكثر من أن يكون ساحةً للحروب والتدخلات.

  • لقاء صالون فارس الشعراء العرب يواصل النجاح بمصر

     

     

    أقيم اللقاء الكبير لصالون فارس الشعراء العرب حيث واصل النجاح بالتعاون مع نقابة المحامين فرع القاهرة في فيلا حسن فهمي للمناسبات بالمنصورية وبحضور كبير للشعراء والمبدعين والإعلاميين والفنانين من مصر والعالم العربي ومَن يهتمون بالثقافة والإبداع إضافة إلى الحضور المميز لنقب المحامين فرع القاهرة وعدد من رجال القضاء والمحاماة .

    واصل صالون فارس الشعراء العرب النجاح بمصر وافتتح اللقاء بآيات من الذكر الحكيم ثم بالسلامين المصري والسعودي وبكلمة من مؤسسه ورئيس مجلس إدارته الدكتور فايز بن راشد الراشد الذي رحب بالحضور الكريم وبمعالي نقيب المحامين وأعضاء النقابة الكرام ثم أقيمت مسابقة بين الشعراء، فقد ألقوا قصائدهم أمام لجنة التحكيم وقد تم تكريم الشعراء بجوائز قيمة كما تم تكريم كل الشعراء المشاركين وعدد من الإعلامين و الفنانين

زر الذهاب إلى الأعلى