• بيان تضامن

     

    نقف اليوم بقلوب يعتصرها الألم تضامنًا مع أهلنا في مخيم عين الحلوة بعد المجزرة التي طالت المدنيين الأبرياء وتركت خلفها شهداء وجرحى ومعاناة لا توصف إن ما يحدث هو اعتداء صارخ على حياة الإنسان وكرامته ويشكل انتهاكًا لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تفرض حماية السكان الآمنين

    نتقدّم بأحرّ التعازي لأسر الشهداء سائلين الله أن يتقبلهم برحمته الواسعة وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان كما ندعو للجرحى بالشفاء العاجل ولأهالي المخيم بالحفظ والسلامة

    وندعو المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية وكل أصحاب الضمائر الحية إلى تحمّل مسؤولياتهم، والضغط لوقف استهداف المدنيين وضمان حماية السكان، وتقديم الدعم الطبي والإنساني العاجل للمتضررين

    إن تضامننا مع الشعب الفلسطيني وأهالي مخيم عين الحلوة هو موقف إنساني قبل أن يكون سياسيًا وهو تأكيد على أن حياة الإنسان يجب أن تُصان وأن الظلم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد

    الرحمة للشهداء ونسأل الله العظيم الشفاء للجرحى والحرية والكرامة لشعبٍ لم يتخلَّ يومًا عن حقه

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

  • إسرائيل بين التهديد والتحشيد تقف اليوم على بوابة التصعيد

    كتب إسماعيل النجار،

     

    {إسرائيل بين التهديد والتحشيد تقف اليوم على بوابة التصعيد،}

    {ولبنان على حافة حرب وجودية وأمام مرحلة شديدة الخطورة،}

     

    {تعيش الحدود اللبنانية الفلسطينية على وقع قرقعة السلاح في أجواءٍ متوترة تتّسع رقعتها يوماً بعد يوم، فيما تواصل إسرائيل مناوراتها العسكرية الواسعة النطاق على طول الجبهة الجنوبية إستعداداً، في مشهد يشير بوضوح إلى استعدادات حقيقية لخوض عملية عسكرية كبيرة ضد لبنان قد تمتد من حدود فلسطين مع لبنان جنوباً إلى العمق اللبناني وصولاً إلى منطقة البقاع من نقطَتَي إنطلاق. الأولى من جنوب الليطاني والثانية عن طريق جبل الشيخ ونقطة المصنع الحدودية مع سوريا باتجاه راشيا وشتورة ضهر البيدر.

    {هذه التحركات تأتي في ظل دعم أميركي معلن لإسرائيل وهذا التصعيد ليس معزولاً عن الدعم الغربي الواضح للآلة العسكرية الصهيونية، وضمن غرفة قرار مشتركة بين واشنطن وتل أبيب تتولى مراقبة أدق تفاصيل تموضع حزب الله وتحركاته العسكرية والسياسية.

    {يبقى توقيت توقيت الهجوم في يد الاستخبارات الأميركية،الإسرائيلية.}

    {القرار بتفجير الجبهة الجنوبية ليس معزولاً عن التقديرات الأمنية المشتركة. فالتوقيت الفعلي لاندلاع الحرب إن حصل سيكون مرتبطاً بحصول إسرائيل على معطيات مؤكدة حول نية حزب الله المبادرة إلى عملية هجومية واسعة لرد الإعتبار ورسم قواهد لعبة جديدة، وعندها، ووفق القراءة السائدة في الأوساط العبرية، ستسارع تل أبيب إلى فتح النار وبدء العملية البرية إستباقياً قبل أن تفقد عنصر المبادرة.

    {وتأتي زيارة الشرع الإسبوع الفائت إلى واشنطن لتضيف بعداً جديداً إلى المشهد، بعدما بات يُنظر إليها في بعض الأوساط على أنها تأتي كجزء من ترتيبات أميركية تتقاطع مع نوايا إسرائيلية لاستهداف البقاع. وتدخل الجولاني سيكون تحت عنوان “الثأر من حزب الله”، ما يرفع مستوى القلق ويحول الشكوك إلى يقين بأن لبنان مقبل على مرحلة شديدة الحساسية.

    {إذاً حزب الله سيقف بين جبهتين خطيرتين والسيناريو الأخطر في حال اندلاع الحرب، أنه سيجد نفسه أمام واحدة من أعقد المواجهات في تاريخه، إذ سيُجبر على القتال على هآتين الجبهتين في آن واحد في معركة هي الأشرس سيكتب عنها التاريخ لأجيال قادمة؟.

    {على جبهة الجنوبية يتوقع الاحتلال خوض مواجهة شرسة}

    {وعلى جبهة البقاع لن يكون الأمر سهلاً كما يعتقدون وقد تتحول المعركة إلى ساحة تصعيد إضافية قد تُشعل المنطقه}

    {السيناريو المتوقع يُنذر بحرب واسعة، ولا يمكن فصلها عن معادلة الوجود التي يكررها أبناء الطائفة الشيعية؛ “نموت أعزاء أو نحيا أعزاء.” وهي معادلة تختصر حجم التحدي الذي يرونه في أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة.

    {ويبقى السؤال أين الدور الإقليمي وهناك أسئلة معلّقة يجب أن تُطرَح}

    {والسؤال المطروح اليوم هو حول طبيعة الموقف الإيراني في حال اندلاع مواجهة كبرى. فهل ستتدخل طهران بشكل مباشر أو غير مباشر لحماية الحلفاء في لبنان؟

    {وماذا عن الحشد الشعبي في العراق؟} {هل سيبادر إلى فتح جبهة البوكمال لتخفف الضغط العسكري عن لبنان؟ أم سيظل الحشد متفرجاً بينما تتسارع الأحداث نحو منعطف خطير؟

    {هذه الأسئلة لا تزال بلا أجوبة حاسمة،

    لكن المؤكد أن المنطقة بأكملها ترقد فوق صفيح يغلي غليان، وأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع الشرق الأوسط إلى حرب تتجاوز حدود لبنان بكثير.

    {ما هو دور الأمم المتحدة والحاجة إليها من أجل تحرك عاجل قبل فوات الأوان}

    {وسط هذا المشهد القاتم، يتراجع الدور الدولي إلى حدود مقلقة. فالأمم المتحدة، التي يفترض أن تكون الضامن الأول للأمن والاستقرار، تبدو عاجزة عن القيام بما يلزم لمنع الانزلاق نحو حرب قد تهدد مئات آلاف المدنيين في الجنوب والبقاع. والمرحلة الراهنة تستدعي من الأمم المتحدة القيام بخطوات عاجلة للجم التصعيد الإسرائيلي، عبر إرسال بعثات رقابية فورية، والضغط القوي لفرض تطبيق فعلي وغير انتقائي للقرارات الدولية،

    من أجل حماية السكان المدنيين من أي عمليات قد ترتقي إلى مستوى التطهير العرقي أو الإبادة. فالصمت الدولي اليوم سيُفسَّر على أنه تفويض مفتوح لإسرائيل كي تستبيح الأرض والناس بلا رادع، في وقت يعلن فيه شيعة لبنان بوضوح أنهم لن يستسلموا لأي محاولة لإخضاعهم أو كسر إرادتهم.

    {إذاً لبنان أمام مرحلة خطيرة وغير مسبوقة في خطورتها. التحشيد الصهيوني مستمر، والمواجهة محتملة لا بل قريبة جداً، والقرار بيد من يعتقد أن الحرب يمكن أن تفرض وقائع جديدة في المنطقة لصالحه من أجل قيام إسرائيل الكبرى.

    وفي ظل هذا المناخ، يصبح تحرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضرورة ملحّة قبل أن تنفجر الجبهة، وقبل أن يدفع لبنان والعالم أثماناً باهظة يصعب على الجميع احتواؤها لاحقاً.

     

     

  • “الصراري” شموخ تنهَشُهُ الذئاب..!

     

    – كوثر العزاوي-

    حينمــا تــتمكن بوصــلة الوجــدان إلــى استحضــار مآســي الشــعوب المستضــعفة تراهــا وهــي

    تجوب العالم

    تجــد خلــفَ كــل المآســي التــي نراهــا محطــة قمــعٍ واضــطهاد لــم تؤشــر عنــدها البوصــلة،

    وتحـــت رمـــاد الصـــمت عقـــول لا تكـــُ ف عـــن البحـــث وتحليـــل الأمـــور ونشـــر معانيهـــا حتـــى

    تصــل إلــى كشــف الســتار عــن ضــحايا قضــوا شــهداء ذهبــوا غيلــة، دمــاء نزفــت أجســاد

    حُرقت، أرواحٌ أُزهقت!!

    حقــّ ا عنــدما شــرعتُ بــالاطلاع، لــم أصــمد امــام الحقيقــة المفجعــة التــي تكــاد تكــون

    ضــربًا مــن الخيــال! فأرغمــتُ نفســي بمواصــلة البحــث والقــراءة فــي ملــف فجــائع قريــة

    “الصــراري” لأجــد مــا يشــيب لــه الرضــيع، ولعــل اشــدّ مــا يَعجــَ ب لــه الغيــور حينمــا يعلــم

    أثنــاء الاطــلاع عــن وصــول المرتزقــة إلــى القريــة المنكوبــة بعــد الإجهــاز علــى أهلهــا

    وممتلكاتهــا لأخــذ الصــور والتبــاهي بقتــل واعتقــال وتفجيــر بيــوت أهاليهــا الــذين فــُ رِض

    الحصــار علــيهم، فيمــا يعمــد بــاقي قطيــع الــذئاب المســعورة إلــى إحــراق مــا تبقــى مــن

    منــازل أبنــاء القريــة!! فــواالله ترانــي أكتــبُ وفــي داخلــي مــاردُ الغضــب الســاخط علــى واقــع

    الظلـــم والجـــور الـــذي يحيـــق بأمـــة مـــن النـــاس لاذنـــب لهـــم ســـوى اتّبـــاع نهـــج آل محمـــد

    “علــيهم الســـلام” ورغــم الألـــم الــذي ألـــَ مَّ بــي، إلـــّ ا أننــي حمـــدت االله تعــالى أن وفقنـــي

    لكتابــة بعــض ســطور قــد لاتفــي حــق الوفــاء لمــن نشــترك معهــم فــي التضــحيات والفــداء

    كوننــا نشــكّل عمقــً ا عقائــديًّا هــو مــن دواعــي فخرنــا، كمــا وأننــي أديــن بالعرفــان لإحــدى

    الاخـــوات مـــن آل الجنيـــد وهـــي صـــديقة لـــي مـــن ذوي الأرواح الســـَّ محة الطيّبـــة الـــذين

    ينبــذون الظلــم، وقــد وافــق أن قــرأت لــي مقالــً ا بشــأن الشــهداء فعرّفتنــي بقوافــل شــهداء

    جريمــة الصــراري، إذ كــان هــو الــدافع لــي بكتابــة هــذا المقــال، خصوصــً ا وقــد علمــتُ أن

    هـــذه الأخـــت الصـــديقة، قـــد تـــذوّقت وأهلهـــا وقبيلتهـــا مـــرارة الفقـــد الممـــزوج بحـــلاوة

    الفــداء المعبــّ ق بنكهــة الشــهادة، ممــا حــدا بــي أن تــذكّرت مــاجرى علينــا وأهلونــا وأحبتنــا

    أيــام النظــام البعثــي البائــد، وأثنــاء تجاذبنــا الحــديث الأخــوي والقضــية المشــتركة، إذ

    بهــا تلفــِ ت نظــري مشــكورة إلــى قضــيةِ مأســاة فــي بقعــة مــن بقــاع يمــن الــولاء، إذ ثمــة

    جريمـــة حـــربٍ ينـــدى لهـــا جبـــين الإنســـانية، وعمليـــة تطهيـــر أهـــوج لـــم يســـبق لغيـــر

    وحـــوش البشـــر الـــدواعش أن قامـــت بهـــا، وثمـــة طائفـــة مـــن مرتزقـــة العـــدوان الســـعودي

    الأمريكــي فــ ي محافظــة “تعــز فــي قريــة الصــراري” مــن الــيمن الجــريح قامــت بمجــازر

    ينـــدى لهـــا جبـــين الإنســـانية وتقشـــعر لهـــا جلـــود ذوي الضـــمائر والشـــرف! والواقـــع أنـــي بحثــتُ فمــا وجــدت ســوى أخبــار خجولــة هنــا وهنــاك، فــي الوقــت الــذي يحكــي الواقــع

    المريـــر لســـان حـــال مـــَ ن شـــَ هِد تلـــك المعانـــاة عـــن كثـــب مـــن شـــتى المم ارســـات القمعيـــة

    وعمليــات الانتقــام الشــنيعة التــي تترفــع عــن وحشــيتها الوحــوش الكواســر لمــا جــرى مــن

    عنــف وقتــل حــدّ التمثيــل بجثــث الضــحايا والمغــدورين، فضــلًا عــن اعتقــال العشــرات مــن

    الأكـــابر والمرشـــد يـــن اصـــحاب الســـماحة والـــدّين، واقتيـــادهم الـــى جهـــة مجهولـــة لا

    يُعــرَف شــيء عــن مصــيرهم وســط التعتــيم الإعلامــي ومنــع وســائل النشــر مــن الــدخول

    الـــى القريـــة وتغطيـــة الأحـــداث الداميـــة، عجبـــً ا لحكايتـــكِ قريـــة الصـــراري مـــع ذئـــاب

    الليــل الحانقــة وبهــائم النهــار البربريــة التــي لا تعــرف الرحمــة، فمــا عســاي القــول وقــد

    عجـــِ زت كلمـــاتي عـــن الاصـــطفاف مـــع محنتـــكِ فـــي فنـــاء تضـــحياتكم أهـــل الصـــراري وآل

    الجنيـــد، أنـــّ ى لصـــبركم وقـــد تكالبـــت علـــيكم قطيـــع الـــذئاب وقطـــّ اع الليـــل!! لا لشـــيء

    ســوى أنكــم أهــل المســاجد وأصــحاب الشــرف المعلــّ ى واتبــاع أهــل بيــت العصــمة والطهــارة

    “علــيهم الســلام” فلايســعني ســوى التســاؤل مســتهجِنة لمــا حــدث ويحــدث فــي الصــراري!

    بينمــا لا تــزال الأمــم المتحــدة تغــض الطــرف عــن الجريمــة أن لــم تكــن تغــط فــي ســبات

    عميـــق رغـــم فظاعـــة مـــا جـــرى، ولـــم تحـــرّك ســـاكنًا ولـــم يَســـْ تَثِرْ أيـــً ا مـــن المنظمـــات

    العالميــة والحقوقيــة ومنظمــات المجتمــع المــدني ومقارعــة العنــف ضــميرًا إلــى تحرّكــً ا

    يهزّ لهم ركنا!!

    إنهــــا مأســــاة اســــمها الصــــراري والــــذئاب، وهــــي لا تختلــــف كثيــــرا عــــن تلــــ ك المآســــي

    الإجراميـــة للـــدواعش والمرتزقـــة فـــي أكثـــر مـــن دولـــة، كمـــا عبثـــت بـــأرواح الآلاف بـــل

    الملايــين مــن العــراقيين فضــلًا عــن الــدمار الحاصــل جــراء المفخخــات والعبــوات الناســفة

    ومــــالحِق بالأســــواق والمــــدارس ودور العبــــادة والمستشــــفيات وغيــــر ذلــــك مــــن المرافــــق

    الخدمية لأعوام طوال!

    وحيــث جــاءت جريمــة الصــراري شــاهدة لتؤكــد هــي الأخــرى حقيقــة التواجــد الداعشــي

    المســعور فــي تعــز العــزّة والإبــاء، وبمــا يثيــر الكثيــر مــن علامــات الاســتفهام عــن حقيقــة

    التمـــدد الممـــنهج لفوضـــى العناصـــر التكفيريـــة برعايـــة قـــوى التحـــالف وعلـــى رأســـها

    النظام السعودي السفاح ولامِن رادع!!

    فسلامٌ على شهداء أهل الصراري،

    شــــهداء نحــــوَ عــــرش االله قــــد عرَجــــوا، وجــــرى نــــزفهُمْ فــــي الأرض ولــــم يــــزل خضــــِ لًا

    نديّا..ســـلام علـــى مـــَ ن بقـــي مـــنهم مـــن الصـــابرين، أولئـــك المُبتســـمين وفـــي أفئـــدتهم

    خنـــادق أحـــزان، الـــذين قـــرّروا الوقـــوف كالشـــجر الشـــامخ الـــذي لاينكســـر إلا غـــدرا، ولا

    تحســــبنَّ الــــذين “استُشــــهدوا” ر حلــــُ وا، إنمــــا بــــاقونَ فــــي الــــذاكرة أحيــــاء إلــــى الأزل،ِ

    تحتضـــنهم تخـــوم الأرض كـــل الأرض، وفـــي الســـماء هـــم نجـــوم ترســـل أضـواء الصبر

  • ذكري رحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    تأتي الذكرى الحزينة الـ21 لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات “أبو عمار” والشعب الفلسطيني يواجه حرب الإبادة والتطهير العرقي تمارسها حكومة الاحتلال المتطرفة في استهداف للوجود الفلسطيني واقتلاع شعبنا من أرضه وخاصة في قطاع غزة، الذي شهد على مدار العامين الماضيين اكبر مجازر متواصلة لم يعرفها التاريخ من قبل، خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمارا واسعا في للمدن والمستشفيات والبنية التحتية، في ظل حصار خانق يحرم أبناء شعبنا من ابسط مقومات الحياة .

     

    يستحضر شعبنا الفلسطيني ومعه أحرار العالم ذكرى استشهاد القائد الرمز المؤسس ياسر عرفات ابو عمار الذي جسد بإيمانه وصلابته مسيرة التحرير ومبادئ الهوية الوطنية الفلسطينية وجعل من التضحيات دربا نحو الحرية والاستقلال، ونتذكر بقلب واحد تضحياته وخطى نضاله التي شكلت أساس المشروع الوطني الفلسطيني، وحجر أساس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفي هذه الذكري نجدد العهد بالتمسك بإرث القائد الشهيد ياسر عرفات وبالثوابت الوطنية، والشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه ولن يتراجع عن نضاله حتى ينال حريته ويحقق استقلاله على كامل أرضه .

     

    وخلال رحلة طويلة من الكفاح تحمل الشعب الفلسطيني الأمانة واستمر في مسيرته بروح ووفاء وفداء وصمود وإصرار وعزيمة ومضى على درب ونهج القائد ياسر عرفات مؤمنا بالانتصار الحتمي ومكافحا من أجل نيل حقوقه ومتمسكا دوما في الوحدة الوطنية كونها السبيل لحماية الهوية الفلسطينية وتحقيق الاستقلال وحق العودة، ويجب على فصائل وقوى العمل الوطني العمل على وحدة الصف، ولم الشمل، فالعدو يسابق الزمن لتهويد القدس والاستيلاء على الضفة الغربية، وطمس معالم الهوية الوطنية الفلسطينية، وتبقى وحدتنا هي خط الدفاع الأول لحماية قضيتنا وحقوقنا غير القابلة للتصرف، وان طريق الخلاص الوطني يبدأ بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على قاعدة الشرعية الفلسطينية الواحدة، المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا .

     

    ويحي الشعب الفلسطيني ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات عبر عدة فعاليات في كل محافظات الوطن ومخيمات اللجوء والشتات، تأكيدا وتقديرا لقائد مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة وكل القادة الشهداء من فصائل العمل الوطني، وإن ذكراه ستبقى خالدة وإرثه النضالي يشكل منارة تهتدي بها الأجيال ومواصلة الطريق حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

     

    استمرار العدوان والجرائم اليومية بحق شعبنا وسط صمت دولي يعكس ازدواجية المعايير ويفتح الباب أمام الاحتلال لمواصلة التطهير العرقي وفرض مخططاته الاستيطانية التوسعية وبالمقابل تتواصل انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى، حيث بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة المعروفة هوياتهم 81 شهيدا، وآلاف الأسرى في قطاع غزة الذين تم قتلهم بإطلاق الرصاص والإعدام وصولا إلى شنقهم بحبال ما زالت على رقابهم، وتعصيب أعينهم وتقييد أيديهم وصولا إلى الاغتصاب كما جرى في “سيدي تيمان”، والسجون تحت الأرض والتي تنكل بالمعتقلين .

     

    وفي ضوء ذلك يجب استمرار التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وأهمية تحمل مجلس الأمن لمسؤولياته القانونية والأخلاقية والعمل الفوري على تثبيت وقف شامل للعنف والعدوان والضغط الجاد على الاحتلال لوقف انتهاكاته اليومية واحترام القانون الدولي، ويجب على المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الإنسانية التدخل الفاعل لحماية أسرانا الإبطال الذين يعانون الإعدامات والعذاب والحرمان، والموت البطيء، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض احترام القانون الدولي، ووقف سياسة الكيل بمكيالين التي تساهم في استمرار المعاناة الفلسطينية .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    infoalsbah@gmail.com

  • الإعلام المقاوم يجب أن لا يُهجَّر، والمنطق يرفض تعيين من يضعف الكلمة ويحارب الإعلاميين

    كتبَ إسماعيل النجار

     

    في لحظةٍ تحوُّلٍ حاسم في ساحة الصراع، لا مكان لمن يتبنّى سياسةٍ إدارية تُشبه منطق العدو! بمحاربة الإعلامي مادياً ومعنوياً وتهجيره، من خلال تجويعه، وإضعاف مؤسساته.

    .{إنّ تعيين مسؤول إعلامي في صفوف المقاومة بقرارٍ يشرعن ويُمكّن ممارساتٍ من هذا النوع ليس فقط خطأً إداريًا، بل قرارٌ استراتيجي يعيد توزيع أدوات القوّة إلى جهة الخصم إعلاميًا، وأخلاقيًا، ومجتمعياً.

    .{الإعلام المقاوم تقوم عليه عصارةُ تاريخٍ من المعاناة والكرامة من مراسلون ومحررون ومدراء مواقع ومحللون سياسيون ومنتجون جميعهم في مواجهة آلة تضليلٍ عالميةٍ يواجهونها بلغة الحق والإنصاف،

    .{مثل هؤلاء فتحوا نوافذ الحقيقة حين كانت المغلقات كثيرة. هؤلاء ليسوا موظفين ولا مرتزقه إنما أصحاب موقف وعقيدة، هم حماة ذاكرةٍ وجسور تواصلٍ مع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. إن مسؤولٌ يتبنّى منطق «التطهير المالي والإعلامي» لا يقتلع أشجارًا متعبةً فقط، بل يقطع جذوراً ترتبط بالمجتمع وتقطّع أوصال التمثيل الإعلامي للمقاومة نفسها.

     

    .{أولًا: إن استدعاء آليات الطرد والخصخصة الإدارية في وجه الإعلامي المقاوم يفضي إلى انكماش المساحة النقدية والإبداعية. من يخيّر الإعلامي بين الكرامة المهنية والرزق، أو يضعه تحت طائلة الملاحقة المالية، يكون قد حرّف فعل المقاومة إلى معركة داخلية تهدر طاقاتها. وبدل أن تُوجَّه الموارد لرفع الصوت، تُستنزف العلاقة بين المؤسسة والإعلامي حيث العلاقة يُفترض أن تبنىَ على الثقة والبعث الرسالي.

    .{ثانيًا: مثل هذا المنطق يغذي روايةَ العدو الذي لطالما سعى إلى تصوير المشروع المقاوم كأداة قمع داخلي!.

    إعلاميًا، لا شيء يفرح الخصم أكثر من مشاهد تشظِّي الخطاب الداخلي وظهور ممارساتٍ تبدو استبدادية أو انتقامية. فالتناقضات الداخلية تُغذّي حملاتٍ تضليلية تُسوّق للغربَ ولِتل أبيب أن المقاومة «لا تقبل المعارضة»، بينما الحقيقة هي أن المقاومة لا تستطيع أن تزدهر إلا عبر تشجيع الصوت الحر المسؤول والقادر على النقد البنّاء.

    .{ثالثًا: إعلاميًّا وبراغماتيًا، إضعاف الإعلاميين يساوي إضعاف شبكة التوثيق والانتشار. الصحفي الذي يجابه مخاطر ميدانية أو سياسية ثم يُترك وحيدًا أمام آلةٍ إداريةٍ تُصادر حقوقه، لن يستمر في العمل بنفس الوتيرة، ولن تكون له الشجاعة نفسها في الميدان. وهذا يؤدي إلى تصدّع المنظومة الإعلامية وفقدان مبادرات التحقيق، ويؤدي إلى تناقص المحتوى النوعي، وتراجع القدرة على مواجهة السرديات الغربية على منصاتها الكبيرة.

    .{لذلك، يجب أن تكون قاعدةُ العمل واضحة لا لبس فيها من ينتهج سياساتٍ تقمع الإعلامي، يضعف الإعلام المقاوم ويُقدّم خدمةً مجانية للعدو. المطلوب عكس ذلك تمامًا، حماية مهنية للإعلامي، ضمانات مالية وإدارية تُمكنه من العمل بحرية ومسؤولية، وهياكل تُعزّز الشفافية بدلاً من أن تُستخدم كأداة تكميم.

    .{لكن الحماية وحدها ليست كافية؛ لا بد من بناء ثقافة مؤسساتية تُدرك أن النقد الداخلي ليس خيانة بل وقاية. مسؤول الإعلام الحقيقي هو من يفتح قنوات تواصل واستماع، يعالج الشكاوى بعدالة، ويوفّر بيئة تُمكّن الإعلام من القيام بدوره التوثيقي والتحليلي. عليه أن يكون قائدًا لا سيّدًا، مديرًا يَصغي ولا يمارس الإقصاء، ومعلّمًا يُنمّي قدرات الفرق بدل تحجيمها.

    .{أخيرًا، رسالة مباشرة إلى القائمين على القرار: إذا كان الهدف حماية المشروع والمضي قدمًا في معركة الوعي، فلا تُبرَّر أي سياسات تُحرم الصوت الحر من أبسط حقوقه في العيش وقول كلمة الحق.

    .{إن المقاومة تحتاج إلى إعلامٍ متماسك، حرّ ومحمٍ، ليس إعلامًا مُذعنًا أو مُخضعًا لإجراءاتٍ تصادر استقلاليته. وأنتم اليوم أمام خيار ،إما أن تُعزّزوا قاعدة الكلمة فتمنحون المقاومة مزيدًا من الشرعية والقوة والفاعلية، أو أن تُضعفوا الظهير الشعبي والإقليمي عبر ممارساتٍ تُبرر خصومكم في الخارج.

    .{ يجب أن يعلم الجميع أن الإعلام المقاوم لا يُهجّر ولا يُستبدل بمنطق الإدارة القمعية. لأن حمايته مسؤولية استراتيجية وأخلاقية، ومن يخاطر بها يراهن على انتصارِ عدوٍ لا يرتاح للنزاعات الداخلية أكثر مما يرتاح لضعف الخصم. نصيحتي لكم تصرفوا بحكمة، لأن الكلمة القوية تُصنع من كرامة إعلاميِّها، لا من إذلالهم.

     

    بيروت في،، 10/11/2025

  • صورٌ ومشاهد إسرائيليةٌ بعد انتهاء العدوان على غزة (1)سمعة الكيان وصورته تتردى وحاضنته الدولية تتشظى

     

    بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

    يحاول العدو الإسرائيلي استعادة الصورة التي اغتر بها وتغطرس في اليوم التالي لعملية طوفان الأقصى، عندما تداعى قادة وزعماء دول العالم، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ورئيس الحكومة البريطانية والرئيس الفرنسي، وعشرات المسؤولين والرؤساء، الذين هبوا للتضامن معه، وغطوا حربه على قطاع غزة، وأيدوا رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، ودعموا حربه المفتوحة المسعورة، وزودوه بكل ما يحتاج إليه من عتادٍ وسلاحٍ وصواريخ وذخائر، وأيدوه في المحافل الدولية، ودافعوا عنه من أعلى المنابر السياسية والإعلامية، واستخدموا لصالحه حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي مراتٍ عديدة، وأيدوا استمرار الحرب ومواصلة القتال حتى تحقيق الأهداف الإسرائيلية التي تبنوها.

     

    لكن صورة التضامن الدولي قد تبددت، وحجم التأييد الشعبي للكيان قد تشتت، وذريعة المشروعية الدولية قد سقطت، ودعوى المظلومية قد انهارت، ولم تعد دولة تؤيده وتسانده، وتقف إلى جانبه وتساعده، بل باتت تشعر بالخزي من دعمه، والعار من الدفاع عنه، وتنأى بنفسها عن سياسته، وتعلن البراءة من جرائمه، وانفضت من حوله رسمياً الدول والحكومات، وتخلت عنه وابتعدت، واستنكرت حربه ودعت إلى وقف عدوانه، وانتقدت سياسته وسعت إلى عزله دولياً، وهو مشهدٌ دوليٌ لم يشهد الكيان مثله منذ أن تأسس، ولم يكن يتوقع أن يأتي يومٌ يكون فيه منبوذاً سياسياً ومكروهاً شعبياً.

     

    لكن الجانب الأسوأ الذي يعاني منه الكيان الصهيوني اليوم، وإن انتهت الحرب وتوقف القتال، وفرضت خطة ترامب للسلام عليه بالقوة، هو الانفضاض الشعبي العالمي، وتراجع التأييد له في صفوف الأجيال الشابة الأمريكية والأوروبية، إذ تشير استطلاعات للرأي أن أكثر من 56% ممن هم دون ألـــ 45 سنة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا باتوا ينتقدون السياسة الإسرائيلية ويتظاهرون ضدها، ويؤيدون القضية الفلسطينية ويقفون إلى جانب غزة وأهلها، ولا يترددون في الهتاف لفلسطين ورفع أعلامها، والدعوة لحريتها واستقلالها.

     

    ولعل فوز الشاب المسلم اليساري زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك هو الإشارة الأوضح لمدى التراجع الشعبي الأمريكي في تأييده التاريخي للكيان الصهيوني، خاصةً في هذه المدينة الأمريكية الأولى، عاصمة الاقتصاد، ومدينة كبار رجال الأعمال المؤيدين للكيان، والمدينة التي تضم أكبر تجمع يهودي في العالم بعد فلسطين المحتلة، التي انتخبت بأصواتٍ يهودية أيضاً شاباً مسلماً يعارض سياسة رئيس بلاده دونالد ترامب، ولا يخفي تضامنه مع الفلسطينيين وتنديده بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بل وإعلانه الصريح خلال حملته الانتخابية عن عزمه في حال فوزه بمنصب عمدة نيويورك، اعتقال رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في حال دخوله نيويورك.

     

    لا يبدو أن الأوضاع ستعود كما كانت ذهبية وردية حالمة مع الكيان الصهيوني، فالزمن “الجميل” الذي تمتع به لسنواتٍ منذ تأسيسه قد وَلَّى ولا أظنه سيعود كما كان، وهذا ما يدركه الإسرائيليون أنفسهم، الذين باتوا يتوارون عن الأنظار، ويبتعدون عن الأضواء، ويخفون هويتهم ولا يظهرون جنسيتهم، ويمتنعون عن الحديث أمام العامة باللغة العبرية، وهم الذين كانوا يفاخرون بجنسيتهم، ويتعالون بديانتهم، ويتمايزون بساميتهم، ويفرضون على دول العالم “أتاواتٍ” تكفيراً عن دورهم في “الهولوكوست”، ويجبرونهم على تلاوة أسفار التوبة والندامة، ويحملون الأجيال القادمة أثماناً هم براء منها وفي غنى عنها.

     

    أمام هذه الحقيقة الدامغة، التي تثبتها الوقائع، وتظهرها الأحداث التي باتت تتكرر في مختلف المناسبات، كالملاعب الرياضية التي يطرد منها الرياضيون الإسرائيليون، ويسقط على الأرض علم كيانهم، ويستبدل بالعلم الفلسطيني الذي أصبح يرفرف في سماء الملاعب الدولية، وكذلك الحال في المحافل العلمية والثقافية والفنية، حيث يطرد الإسرائيلي منها ويحرم من المشاركة، فضلاً عن الملاحقات الجنائية الدولية لعددٍ كبيرٍ من جنود جيش كيانهم وضباطه، الذين باتوا يخشون السفر، ويعودون إلى الكيان تهريباً بأسماء وهمية وجنسياتٍ أجنبية، والموانئ الدولية والأرصفة البحرية التي يمنع عمالها السفن الإسرائيلية من الرسو فيها، أو تقديم الخدمات لها.

     

    إزاء هذه المستجدات والوقائع عمدت حكومة العدو عبر وزارة الخارجية وغيرها، إلى التعاقد مع كبرى الشركات الدولية المعنية بالترويج وإعادة رسم الصورة، وخلق محتوى إيجابي جديد، وشركات التواصل الاجتماعي مثل التوك توك والفيسبوك وتويتر (X) وتليجرام وإنستاجرام ويوتيوب وغيرها، لبث صور جديدة عن الكيان الصهيوني، تظهر مظلوميته، وتشرع عدوانه، وتبرز ما تعرض له مستوطنوه، وتعيد نشر صور السابع من أكتوبر2023، وتسلط الضوء على ما قامت به كتائب عز الدين القسام، وقوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لخلق رأي عامٍ جديد يؤيد سياستهم ويتفهم ما قام به جيشهم، ويدين الفلسطينيين وينتقد ما قامت به مقاومتهم، وتصف احتجاز جنودهم بالرهائن، وأنه عمل غير إنساني وشنيع، إلا أنها ورغم ملايين الدولارات التي تدفعها، وكبار العقول الذين توظفهم، ومتانة التحالف الذي تبنيه، باتت ضعيفة وتهزم أمام السردية الفلسطينية التي أضحت أقوى من سرديتهم، وأصدق منها وتفضحها.

    يتبع ……

     

    بيروت في 10/11/2025

  • الإعلام المقاوم يجب أن لا يُهجَّر، والمنطق يرفض تعيين من يضعف الكلمة ويحارب الإعلاميين. 

    كَتَبَ إسماعيل النجار

     

    في لحظةٍ تحوُّلٍ حاسم في ساحة الصراع، لا مكان لمن يتبنّى سياسةٍ إدارية تُشبه منطق العدو! بمحاربة الإعلامي مادياً ومعنوياً وتهجيره، من هلال تجويعه، وإضعاف مؤسساته.

    .{إنّ تعيين مسؤول إعلامي في صفوف المقاومة بقرارٍ يشرعن ويُمكّن ممارساتٍ من هذا النوع ليس فقط خطأً إداريًا، بل قرارٌ استراتيجي يعيد توزيع أدوات القوّة إلى جهة الخصم إعلاميًا، وأخلاقيًا، ومجتمعياً.

    .{الإعلام المقاوم تقوم عليه عصارةُ تاريخٍ من المعاناة والكرامة من مراسلون ومحررون ومدراء مواقع ومحللون سياسيون ومنتجون جميعهم في مواجهة آلة تضليلٍ عالميةٍ يواجهونها بلغة الحق والإنصاف،

    .{مثل هؤلاء فتحوا نوافذ الحقيقة حين كانت المغلقات كثيرة. هؤلاء ليسوا موظفين ولا مرتزقه إنما أصحاب موقف وعقيدة، م حماة ذاكرةٍ وجسور تواصلٍ مع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. إن مسؤولٌ يتبنّى منطق «التطهير المالي والإعلامي» لا يقتلع أشجارًا متعبةً فقط، بل يقطع جذوراً ترتبط بالمجتمع وتقطّع أوصال التمثيل الإعلامي للمقاومة نفسها.

     

    .{أولًا: إن استدعاء آليات الطرد والخصخصة الإدارية في وجه الإعلامي المقاوم يفضي إلى انكماش المساحة النقدية والإبداعية. من يخيّر الإعلامي بين الكرامة المهنية والرزق، أو يضعه تحت طائلة الملاحقة المالية، يكون قد حرّف فعل المقاومة إلى معركة داخلية تهدر طاقاتها. وبدل أن تُوجَّه الموارد لرفع الصوت، تُستنزف العلاقة بين المؤسسة والإعلامي حيث العلاقة يُفترض أن تبنىَ على الثقة والبعث الرسالي.

     

    .{ثانيًا: مثل هذا المنطق يغذي روايةَ العدو الذي لطالما سعى إلى تصوير المشروع المقاوم كأداة قمعداخلي!.

    إعلاميًا، لا شيء يفرح الخصم أكثر من مشاهد تشظِّي الخطاب الداخلي وظهور ممارساتٍ تبدو استبدادية أو انتقامية. فالتناقضات الداخلية تُغذّي حملاتٍ تضليلية تُسوّق للغربَ ولِتل أبيب أن المقاومة «لا تقبل المعارضة»، بينما الحقيقة هي أن المقاومة لا تستطيع أن تزدهر إلا عبر تشجيع الصوت الحر المسؤول والقادر على النقد البنّاء.

     

    .{ثالثًا: إعلاميًّا وبراغماتيًا، إضعاف الإعلاميين يساوي إضعاف شبكة التوثيق والانتشار. الصحفي الذي يجابه مخاطر ميدانية أو سياسية ثم يُترك وحيدًا أمام آلةٍ إداريةٍ تُصادر حقوقه، لن يستمر في العمل بنفس الوتيرة، ولن تكون له الشجاعة نفسها في الميدان. وهذا يؤدي إلى تصدّع المنظومة الإعلامية وفقدان مبادرات التحقيق، ويؤدي إلى تناقص المحتوى النوعي، وتراجع القدرة على مواجهة السرديات الغربية على منصاتها الكبيرة.

    .{لذلك، يجب أن تكون قاعدةُ العمل واضحة لا لبس فيها من ينتهج سياساتٍ تقمع الإعلامي، يضعف الإعلام المقاوم ويُقدّم خدمةً مجانية للعدو. المطلوب عكس ذلك تمامًا، حماية مهنية للإعلامي، ضمانات مالية وإدارية تُمكنه من العمل بحرية ومسؤولية، وهياكل تُعزّز الشفافية بدلاً من أن تُستخدم كأداة تكميم.

     

    .{لكن الحماية وحدها ليست كافية؛ لا بد من بناء ثقافة مؤسساتية تُدرك أن النقد الداخلي ليس خيانة بل وقاية. مسؤول الإعلام الحقيقي هو من يفتح قنوات تواصل واستماع، يعالج الشكاوى بعدالة، ويوفّر بيئة تُمكّن الإعلام من القيام بدوره التوثيقي والتحليلي. عليه أن يكون قائدًا لا سيّدًا، مديرًا يَصغي ولا يمارس الإقصاء، ومعلّمًا يُنمّي قدرات الفرق بدل تحجيمها.

     

    .{أخيرًا، رسالة مباشرة إلى القائمين على القرار: إذا كان الهدف حماية المشروع والمضي قدمًا في معركة الوعي، فلا تُبرَّر أي سياسات تُحرم الصوت الحر من أبسط حقوقه في العيش وقول كلمة الحق.

     

    .{إن المقاومة تحتاج إلى إعلامٍ متماسك، حرّ ومحمٍ، ليس إعلامًا مُذعنًا أو مُخضعًا لإجراءاتٍ تصادر استقلاليته. وأنتم اليوم أمام خيار ،إما أن تُعزّزوا قاعدة الكلمة فتمنحون المقاومة مزيدًا من الشرعية والقوة والفاعلية، أو أن تُضعفوا الظهير الشعبي والإقليمي عبر ممارساتٍ تُبرر خصومكم في الخارج.

     

    .{ يجب أن يعلم الجميع أن الإعلام المقاوم لا يُهجّر ولا يُستبدل بمنطق الإدارة القمعية. لأن حمايته مسؤولية استراتيجية وأخلاقية، ومن يخاطر بها يراهن على انتصارِ عدوٍ لا يرتاح للنزاعات الداخلية أكثر مما يرتاح لضعف الخصم. نصيحتي لكم تصرفوا بحكمة، لأن الكلمة القوية تُصنع من كرامة إعلاميِّها، لا من إذلالهم.

     

    بيروت في،، 10/11/2025

  • الأميركي ١٠٩٠٠٠د.أ واللبناني ٢٥٠٧ د.أ….!

     

    وصل عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية في آخر إحصاء في ٢٠٢٥.م ٣٤٧٣٠٠٠٠٠ نسمة، وبلغ حجم الدين ٣٧ تريليون د.أ حيث يلحق كل فرد ١٠٩٠٠٠ د.أ ….!

    أما، في لبنان فقد بلغ عدد السكان وفقاً لآخر إحصاء ٥٨٥٠٠٠٠ نسمة وقيمة الدين ٤٢ مليار و٣٨٠ مليون د.أ، حيث يلحق بكل فرد من دين ٢٥٠٧ د.أ..!

    والمقارنة بين دخل الأسرة الأميركية سنوياً ٨٣٧٣٠ دولار أميركي واللبنانية ٥٥٢٠ دولار أميركي ومعدل الدين بالنسبة للدخل القومي الأميركي ١٢٤% واللبناني ١٦٤%، وهذا يفيد أن الدين الأميركي يعادل مرة وربع حجم الدخل القومي، أما اللبناني فيعادل مرة و٠.٦، فالأول يعتبر مستداماً وأكبر اقتصاد عالمي والعملة الأميركية عملة احتياطية عالمية وتمويل الدين بسهولة من الأسواق العالمية، والثاني يوصف بنمو اقتصادي ضعيف وتدني قيمة العملة وانخفاض الإيرادات وصعوبة تمويل الدين محلياً وخارجياً…!

    ينهض مما تقدم، أن أضخم اقتصاد عالمي مدين وبحجم دين كبير ولكنه لا يشكل عبئاً على الشعب رغم حجم حصة الفرد الضخمة جداً، بينما في الدول النامية دين مرتفع ودخل منخفض وحجم حصة الفرد من الدين بين الأول والثاني تعادل ما يزيد على ٤٣ ضعف دون أن ترهق كاهل المواطن الأميركي، بينما اللبناني يعاني الأمرين ولا يرى في الأفق ما يبشر بالخلاص بل تدفع بمعظم الشباب اللبناني من الجنسين إلى الهجرة لعله يساهم في إنقاذ نفسه ومساعدة ذويه…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا الولايات المتحدة الأميركية ذات أكبر مدين في العالم تهيمن وتتحكم بالمجتمع الدولي؟

    ٢- لماذا تبلغ حصة المواطن الأميركي من الدين ١٠٩ ألاف دولار أميركي ولا يعاني من أزمات معيشية وخدماتية وتربوية وبنى تحتية؟

    ٣- لماذا حصة اللبناني ٢٥٠٧ د.أ من الدين يعاني الأمرين وطموحه الهجرة ؟

    ٤- ما هي وسائل المعالجة لانهاء هذا الوضع المؤلم والمعاناة؟

    د. نزيه منصور

  • الوحش الاستيطاني يبتلع الأراضي الفلسطينية

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    ما يجري في الضفة الغربية بات أمر مرعب حيث يبتلع الاستيطان الأرض الفلسطينية في ظل استمرار حكومة الاحتلال حملتها الغير مسبوقة من نشاطها الاستيطاني الاستعماري وتسارع وتيرة المصادقات على مخططات البناء والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد أن صادقت سلطات الاحتلال في نهاية آب/أغسطس الماضي على مشروع البناء في (E1) شرق القدس المحتلة، الذي يعد الأخطر من نوعه منذ عقود، ويتزامن ذلك مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية العام المقبل، أو قبل ذلك إذا ما تم تقديم موعد الانتخابات، حيث يتسابق أعضاء الحكومة وفي مقدمتهم سموتريتش للترويج لمخططات استعمارية جديدة، مستغلا منصبه الحالي لتكثيف الاستعمار ونهب الأراضي في الضفة الغربية، كونه حطم الأرقام القياسية في قرارات البناء في المستعمرات وإعلان أراض في الضفة الغربية كأراضي دولة، ليعمل على سرقة الأراضي الفلسطينية تحت حجج القانون وبدون اى مبررات مخالفا كل القرارات الدولية المتعلقة بالنشاط الاستيطاني الاستعماري في الضفة الغربية .

     

    ووفقا لأخر إحصائيات نشرت بخصوص الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية فانه ومنذ تشكيل حكومة نتنياهو تم الإعلان عن 25,960 دونماً كأراضي دولة، بينما أعلن المتطرف العنصري وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة جيش الاحتلال بتسلئيل سموتريتش أنه ستتم المصادقة على بناء ما يقارب 1973 وحدة استعمارية بالضفة الغربية، في إطار موجة البناء التي أطلقها منذ توليه منصبه، حيث نشرت ما تسمى “إدارة التخطيط في الإدارة المدنية” و”المجلس الأعلى للتخطيط في الضفة” جدول أعمال اجتماعهما المقبل، والذي من المتوقع أن تتم خلاله الموافقة على الخطط الجديدة .

     

    تصاعدت وتيرة الاستعمار والاستيلاء والهجمات إلى مستويات غير مسبوقة، وقد سجل العام 2024 ارتفاعًا قياسيًا في خطط الاستعمار، حيث تم الدفع بـ 28,872 وحدة استعمارية في مراحل التخطيط والمناقصات، إضافة إلى إعلان أكثر من 24 ألف دونم كـ”أراضي دولة”، وهو ما يمثل نصف مجمل الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بهذه الصيغة منذ اتفاق أوسلو، أما في العام الجاري 2025، فقد واصل الاستعمار قفزاته، حيث تجاوزت الخطط المصادق عليها 21 ألف وحدة خلال أشهر معدودة فقط، بفضل اجتماعات أسبوعية لـ”مجلس التخطيط الأعلى” .

     

    وبالمقابل أن ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني في قرية أم الخير شرق يطا جنوب الخليل، من اعتداءات متواصلة ومخططات هدم بحق منازلهم وسرقة المواشي واقتلاع الأشجار، يؤكد النهج الاستعماري والتطهير العرقي الهادف إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم، وإرسال إخطارات الهدم التي أصدرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرا، تأتي بعد سنوات من عنف المستعمرين الذي يهدد حياة السكان ويعرض حياتهم للعنف والإرهاب في جريمة تجسد واقع إرهاب المستعمرين المدعوم من حكومة اليمين المتطرفة وحماية جيشها .

     

    حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتت تتحمل المسؤولية المباشرة عن كل ما يتعرض له أهالي أم الخير وباقي القرى والبلدات ومناطق الضفة الغربية المستهدفة بالاستيطان والتهجير والاستيلاء على الأراضي، وأن ما يجري يعد ضم وتهويد بشكل صامت، ولا بد من وقف فوري ونهائي لأوامر الهدم واعتقال مرتكبي الاعتداءات على أهلنا وأرضنا .

     

    تلك الجرائم تشكل إرهاب دولة منظما وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، الأمر الذي يستدعي تحركا عاجلا من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة وتوفير الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني الأعزل أمام تغول المستعمرين .

     

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • القلبُ النابضُ يعودُ من جديدٍ في “أُولِي بَأْسٍ شَدِيد”.

     

    عدنان عبدالله الجنيد.

    لم تكنْ سوريّةُ مجرّدَ رقعةٍ جغرافيةٍ على خريطةِ الشرقِ، بل كانت ـ ولا تزالُ ـ قلبَ العروبةِ النابض، ومرآةَ الصراعِ الحضاريّ في المشرق، ومحرابَ الفكرةِ المقاومةِ التي واجهت مشاريعَ الهيمنةِ والاستكبارِ. ومع تسارعِ التحوّلاتِ الإقليميّةِ وبروزِ محاورَ جديدةٍ في ميادينِ المواجهة، انبثقت من رحمِ المعاناةِ ملامحُ مرحلةٍ جديدةٍ من الصمودِ المقاوم، تجلّت أبرزُ صورِها في ولادةِ “جبهة المقاومة الإسلامية في سورية: أُولِي البَأْسِ الشَّدِيد”، وهي ظاهرةٌ تستحقّ قراءةً إستراتيجيّةً عميقةً لما تمثّله من تحوّلٍ نوعيٍّ في ميزانِ القوى النفسيّ والسياسيّ في المنطقة.

    أولاً – القراءة الإستراتيجية: الأهميةُ الإقليميةُ لـ«أُولِي البأس»

    1-سدُّ الفراغِ واستعادةُ الدورِ المحوريّ:

    حينما تتصدّعُ الهياكلُ المركزيّةُ، تتولّدُ فراغاتٌ لا تملؤها إلا الإرادةُ الثابتة. ومن هنا، جاءَ ظهورُ هذه التشكيلاتِ المقاومةِ في سوريةَ كإعادةِ تثبيتٍ لمحورِ المواجهةِ ضدَّ مشاريعِ التفتيتِ والوصايةِ الأجنبية. إنّهُ ليس فعلاً محليّاً، بل رسالةٌ موجهةٌ إلى من يسعونَ لإعادةِ هندسةِ الشرقِ الأوسطِ وفقَ مقاييسِ الاستعمارِ الحديث.

    2- إستراتيجيةُ الردعِ بالضغطِ الموجّه:

    تُدركُ القوى المقاومةُ أنّ الحربَ الحديثةَ لا تُخاضُ بعددِ الجيوشِ فقط، بل بالقدرةِ على صناعةِ الهاجسِ والردعِ الذهنيّ والسياسيّ. وهكذا جاءت “أُولِي البأس” كتنظيمٍ ديناميكيٍّ صغيرِ الحجمِ، عميقِ الأثرِ، يجمعُ بين الميدانِ والإعلامِ في تحقيقِ ردعٍ واستنزافٍ فعّالٍ للعدوّ.

    3- تجذيرُ السرديّةِ الدينيةِ والرمزيّة:

    إنّ اختيارَ الاسمِ من آيةٍ قرآنيةٍ يحمِلُ بعداً إيمانيّاً وتربويّاً، يربطُ بين القداسةِ والكفاحِ، ويُعيدُ صياغةَ هويةٍ مقاومةٍ تتجاوزُ الميدانَ العسكريّ لتصبحَ مشروعاً حضاريّاً متكاملاً.

    ثانياً – المشهدُ الميدانيّ: الإمكاناتُ والقيود:

    1- القدراتُ والموارد:

    تستندُ هذه التشكيلاتُ إلى مقاتلينَ محليّينَ ذوي خبرةٍ، وإلى دعمٍ لوجستيٍّ من داخلِ محورِ المقاومة، مما يمنحها القدرةَ على تنفيذِ عملياتٍ مؤثرةٍ محدودةٍ وموجعةٍ للعدوّ. ومع ذلك، تبقى السيطرةُ الإقليميّةُ الدائمةُ رهينةَ التوازناتِ الدوليّةِ وتعقيداتِ الميدانِ السوريّ.

    2-الإعلامُ كسلاحٍ موازٍ للميدان:

    أصبحتِ الحربُ الإعلاميّةُ جزءاً لا يتجزأُ من المعركة، حيث تُسهمُ البياناتُ والمشاهدُ المصوّرةُ في صناعةِ الهزيمةِ النفسيّةِ قبلَ العسكريّة، وفي ترسيخِ صورةِ البأسِ المقاومِ الذي لا يُقهرُ.

    3- التحدّياتُ والقيود:

    يبقى المشهدُ السوريُّ مُتشابكاً بتداخلِ القوى الإقليميّةِ والدوليّةِ، من تركيا والكيانِ الصهيونيّ إلى الولاياتِ المتحدةِ وروسيا. وهذا التعقيدُ يفرضُ على أيِّ تشكيلٍ مقاومٍ أن يتحرّك ضمنَ هوامشَ دقيقةٍ تحفظُ استقلالَ قرارهِ وتوازنَ تحالفاتهِ.

    ثالثاً – الرؤيةُ السياسيةُ والعالميّة: التأثيرُ في موازينِ القوى:

    1- إحياءُ محورِ المقاومةِ بصيغةٍ جديدة:

    كلُّ كيانٍ مقاومٍ يُربكُ خططَ العدوّ ويمنعُ تمددهُ هو حجرُ توازنٍ في معادلةِ الردعِ، ويُعيدُ للعالمِ إدراكَ أنّ القوةَ الحقيقيةَ في إرادةِ الشعوبِ لا في ترسانةِ الأسلحةِ.

    2- ترسيخُ منطقِ الردعِ غيرِ المتماثل:

    إنَّ استخدامَ وحداتٍ محليّةٍ متجانسةٍ مدعومةٍ إقليمياً يُتيحُ تطويرَ إستراتيجيةِ ردعٍ فعّالةٍ، بتكلفةٍ منخفضةٍ وعائدٍ سياسيٍّ مرتفعٍ، وهو ما يرفعُ مستوى الحذرِ لدى العدوّ ويُكبّلهُ في خياراتهِ العدوانيّة.

    3- رسالةٌ إلى العالم:

    المقاومةُ ليستْ حكراً على الأنظمةِ والحكوماتِ، بل هي حقٌّ أصيلٌ للشعوبِ الحرّةِ. فحينَ تضعفُ الدولةُ، تنهضُ الأمةُ، وحينَ يُحاصرُ القرارُ، يتكلمُ الوجدانُ الجمعيُّ بلغةِ الجهادِ والبقاءِ.

    رابعاً – توصياتٌ إستراتيجيةٌ مبسطة:

    سياسياً: بناءُ جبهةٍ دبلوماسيةٍ صلبةٍ لتحويلِ المكاسبِ الميدانيةِ إلى إنجازاتٍ سياديةٍ معترفٍ بها دولياً.

    إعلامياً: الاستثمارُ في سرديّةِ المقاومةِ التاريخيّةِ لتعزيزِ المناعةِ المعنويّةِ وفضحِ جرائمِ الاحتلالِ.

    تحالفياً: الحفاظُ على استقلاليّةِ القرارِ الوطنيّ مع انفتاحٍ محسوبٍ على التحالفاتِ التي تُعزّزُ القدرةَ دونَ الارتهانِ.

    وليعلمِ الغزاةُ والطامعونَ أنَّ الأرضَ التي أنجبتِ المقاومينَ لا تعرفُ الخضوعَ، وأنَّ الصبرَ الذي حملَ البندقيةَ لن يُفرّطَ بذرةً من ترابها. فلكلِّ عدوانٍ ثمنٌ لا يُقاسُ بالأرقامِ، ولكلِّ اعتداءٍ جوابٌ لا يُترجَمُ بالكلماتِ. إنَّ أيَّ مساسٍ بسيادةِ سوريةَ أو محورِها المقاومِ سيقابلهُ بأسٌ يُعيدُ إلى الأذهانِ ملاحمَ القصاصِ العادلة، ويقلبُ حساباتِ المعتدينَ رأساً على عقب. فلتُراجعْ قوى الاستكبارِ خرائطَها قبلَ أن تُراجعَ تواريخَ هزائمِها، ولتُدرِكْ أنّ في الشرقِ قلوباً لا تنامُ، وأياديَ لا ترتجفُ، وعزائمَ لا تُقهرُ.

    الخاتمة:

    يا سوريّةَ العروبةِ والإباء، يا قلبَ المقاومةِ النابض، حينَ تنهضينَ تهتزُّ الموازينُ وتخرسُ الأبواقُ، ويعلمُ العالمُ أنَّ زمنَ الإملاءاتِ قد ولّى، وأنَّ الشعوبَ إذا عزمتْ انتصرتْ. ما وُلدَ من رحمِ الحصارِ والشهادةِ لا يموتُ، وما سُقيَ من دماءِ الأبطالِ لا يذبلُ.

    إنَّ عودةَ “أُولِي البَأْسِ الشَّدِيد” ليست حادثةً عابرةً في سجلِّ الحروب، بل هي نهوضُ أمةٍ عاهدتْ ربَّها أن لا تنكسرَ، وأن تردَّ العدوانَ باليقينِ والإيمانِ والحديد.

    فليعلمِ العدوُّ أنَّ القلبَ الذي عادَ للخفقانِ، لن يعودَ إلى السكون، وأنَّ الشرقَ الذي صحا من رُقادِه، لن يَسمحَ بعدَ اليومِ أن يُملى عليه مصيرُه…

    فها هو النبضُ يعودُ من جديدٍ، في أُولِي بَأْسٍ أَشَدَّ، وعهدٍ أوفى، ورايةٍ لا تُطوى حتى يتحقّقَ الوعدُ الإلهيُّ بالنصرِ الموعود.

زر الذهاب إلى الأعلى