• القلبُ النابضُ يعودُ من جديدٍ في “أُولِي بَأْسٍ شَدِيد”.

     

    عدنان عبدالله الجنيد.

    لم تكنْ سوريّةُ مجرّدَ رقعةٍ جغرافيةٍ على خريطةِ الشرقِ، بل كانت ـ ولا تزالُ ـ قلبَ العروبةِ النابض، ومرآةَ الصراعِ الحضاريّ في المشرق، ومحرابَ الفكرةِ المقاومةِ التي واجهت مشاريعَ الهيمنةِ والاستكبارِ. ومع تسارعِ التحوّلاتِ الإقليميّةِ وبروزِ محاورَ جديدةٍ في ميادينِ المواجهة، انبثقت من رحمِ المعاناةِ ملامحُ مرحلةٍ جديدةٍ من الصمودِ المقاوم، تجلّت أبرزُ صورِها في ولادةِ “جبهة المقاومة الإسلامية في سورية: أُولِي البَأْسِ الشَّدِيد”، وهي ظاهرةٌ تستحقّ قراءةً إستراتيجيّةً عميقةً لما تمثّله من تحوّلٍ نوعيٍّ في ميزانِ القوى النفسيّ والسياسيّ في المنطقة.

    أولاً – القراءة الإستراتيجية: الأهميةُ الإقليميةُ لـ«أُولِي البأس»

    1-سدُّ الفراغِ واستعادةُ الدورِ المحوريّ:

    حينما تتصدّعُ الهياكلُ المركزيّةُ، تتولّدُ فراغاتٌ لا تملؤها إلا الإرادةُ الثابتة. ومن هنا، جاءَ ظهورُ هذه التشكيلاتِ المقاومةِ في سوريةَ كإعادةِ تثبيتٍ لمحورِ المواجهةِ ضدَّ مشاريعِ التفتيتِ والوصايةِ الأجنبية. إنّهُ ليس فعلاً محليّاً، بل رسالةٌ موجهةٌ إلى من يسعونَ لإعادةِ هندسةِ الشرقِ الأوسطِ وفقَ مقاييسِ الاستعمارِ الحديث.

    2- إستراتيجيةُ الردعِ بالضغطِ الموجّه:

    تُدركُ القوى المقاومةُ أنّ الحربَ الحديثةَ لا تُخاضُ بعددِ الجيوشِ فقط، بل بالقدرةِ على صناعةِ الهاجسِ والردعِ الذهنيّ والسياسيّ. وهكذا جاءت “أُولِي البأس” كتنظيمٍ ديناميكيٍّ صغيرِ الحجمِ، عميقِ الأثرِ، يجمعُ بين الميدانِ والإعلامِ في تحقيقِ ردعٍ واستنزافٍ فعّالٍ للعدوّ.

    3- تجذيرُ السرديّةِ الدينيةِ والرمزيّة:

    إنّ اختيارَ الاسمِ من آيةٍ قرآنيةٍ يحمِلُ بعداً إيمانيّاً وتربويّاً، يربطُ بين القداسةِ والكفاحِ، ويُعيدُ صياغةَ هويةٍ مقاومةٍ تتجاوزُ الميدانَ العسكريّ لتصبحَ مشروعاً حضاريّاً متكاملاً.

    ثانياً – المشهدُ الميدانيّ: الإمكاناتُ والقيود:

    1- القدراتُ والموارد:

    تستندُ هذه التشكيلاتُ إلى مقاتلينَ محليّينَ ذوي خبرةٍ، وإلى دعمٍ لوجستيٍّ من داخلِ محورِ المقاومة، مما يمنحها القدرةَ على تنفيذِ عملياتٍ مؤثرةٍ محدودةٍ وموجعةٍ للعدوّ. ومع ذلك، تبقى السيطرةُ الإقليميّةُ الدائمةُ رهينةَ التوازناتِ الدوليّةِ وتعقيداتِ الميدانِ السوريّ.

    2-الإعلامُ كسلاحٍ موازٍ للميدان:

    أصبحتِ الحربُ الإعلاميّةُ جزءاً لا يتجزأُ من المعركة، حيث تُسهمُ البياناتُ والمشاهدُ المصوّرةُ في صناعةِ الهزيمةِ النفسيّةِ قبلَ العسكريّة، وفي ترسيخِ صورةِ البأسِ المقاومِ الذي لا يُقهرُ.

    3- التحدّياتُ والقيود:

    يبقى المشهدُ السوريُّ مُتشابكاً بتداخلِ القوى الإقليميّةِ والدوليّةِ، من تركيا والكيانِ الصهيونيّ إلى الولاياتِ المتحدةِ وروسيا. وهذا التعقيدُ يفرضُ على أيِّ تشكيلٍ مقاومٍ أن يتحرّك ضمنَ هوامشَ دقيقةٍ تحفظُ استقلالَ قرارهِ وتوازنَ تحالفاتهِ.

    ثالثاً – الرؤيةُ السياسيةُ والعالميّة: التأثيرُ في موازينِ القوى:

    1- إحياءُ محورِ المقاومةِ بصيغةٍ جديدة:

    كلُّ كيانٍ مقاومٍ يُربكُ خططَ العدوّ ويمنعُ تمددهُ هو حجرُ توازنٍ في معادلةِ الردعِ، ويُعيدُ للعالمِ إدراكَ أنّ القوةَ الحقيقيةَ في إرادةِ الشعوبِ لا في ترسانةِ الأسلحةِ.

    2- ترسيخُ منطقِ الردعِ غيرِ المتماثل:

    إنَّ استخدامَ وحداتٍ محليّةٍ متجانسةٍ مدعومةٍ إقليمياً يُتيحُ تطويرَ إستراتيجيةِ ردعٍ فعّالةٍ، بتكلفةٍ منخفضةٍ وعائدٍ سياسيٍّ مرتفعٍ، وهو ما يرفعُ مستوى الحذرِ لدى العدوّ ويُكبّلهُ في خياراتهِ العدوانيّة.

    3- رسالةٌ إلى العالم:

    المقاومةُ ليستْ حكراً على الأنظمةِ والحكوماتِ، بل هي حقٌّ أصيلٌ للشعوبِ الحرّةِ. فحينَ تضعفُ الدولةُ، تنهضُ الأمةُ، وحينَ يُحاصرُ القرارُ، يتكلمُ الوجدانُ الجمعيُّ بلغةِ الجهادِ والبقاءِ.

    رابعاً – توصياتٌ إستراتيجيةٌ مبسطة:

    سياسياً: بناءُ جبهةٍ دبلوماسيةٍ صلبةٍ لتحويلِ المكاسبِ الميدانيةِ إلى إنجازاتٍ سياديةٍ معترفٍ بها دولياً.

    إعلامياً: الاستثمارُ في سرديّةِ المقاومةِ التاريخيّةِ لتعزيزِ المناعةِ المعنويّةِ وفضحِ جرائمِ الاحتلالِ.

    تحالفياً: الحفاظُ على استقلاليّةِ القرارِ الوطنيّ مع انفتاحٍ محسوبٍ على التحالفاتِ التي تُعزّزُ القدرةَ دونَ الارتهانِ.

    وليعلمِ الغزاةُ والطامعونَ أنَّ الأرضَ التي أنجبتِ المقاومينَ لا تعرفُ الخضوعَ، وأنَّ الصبرَ الذي حملَ البندقيةَ لن يُفرّطَ بذرةً من ترابها. فلكلِّ عدوانٍ ثمنٌ لا يُقاسُ بالأرقامِ، ولكلِّ اعتداءٍ جوابٌ لا يُترجَمُ بالكلماتِ. إنَّ أيَّ مساسٍ بسيادةِ سوريةَ أو محورِها المقاومِ سيقابلهُ بأسٌ يُعيدُ إلى الأذهانِ ملاحمَ القصاصِ العادلة، ويقلبُ حساباتِ المعتدينَ رأساً على عقب. فلتُراجعْ قوى الاستكبارِ خرائطَها قبلَ أن تُراجعَ تواريخَ هزائمِها، ولتُدرِكْ أنّ في الشرقِ قلوباً لا تنامُ، وأياديَ لا ترتجفُ، وعزائمَ لا تُقهرُ.

    الخاتمة:

    يا سوريّةَ العروبةِ والإباء، يا قلبَ المقاومةِ النابض، حينَ تنهضينَ تهتزُّ الموازينُ وتخرسُ الأبواقُ، ويعلمُ العالمُ أنَّ زمنَ الإملاءاتِ قد ولّى، وأنَّ الشعوبَ إذا عزمتْ انتصرتْ. ما وُلدَ من رحمِ الحصارِ والشهادةِ لا يموتُ، وما سُقيَ من دماءِ الأبطالِ لا يذبلُ.

    إنَّ عودةَ “أُولِي البَأْسِ الشَّدِيد” ليست حادثةً عابرةً في سجلِّ الحروب، بل هي نهوضُ أمةٍ عاهدتْ ربَّها أن لا تنكسرَ، وأن تردَّ العدوانَ باليقينِ والإيمانِ والحديد.

    فليعلمِ العدوُّ أنَّ القلبَ الذي عادَ للخفقانِ، لن يعودَ إلى السكون، وأنَّ الشرقَ الذي صحا من رُقادِه، لن يَسمحَ بعدَ اليومِ أن يُملى عليه مصيرُه…

    فها هو النبضُ يعودُ من جديدٍ، في أُولِي بَأْسٍ أَشَدَّ، وعهدٍ أوفى، ورايةٍ لا تُطوى حتى يتحقّقَ الوعدُ الإلهيُّ بالنصرِ الموعود.

  • ما هي الأدوات التي يستخدمها الأعداء لإضعاف البيئةالمقاومة وتمكين خرقها؟. 

    كَتَبَ إسماعيل النجار،

     

    الملف الاستخباري لأدوات ودوائر المؤامرة الصهيوأميركية، كيف تُدار الحملة ضد حزب الله عملياً وكم يبلغ حجم التمويل؟

    ما هي الأدوات التي يستخدمها الأعداء لإضعاف البيئة وتمكين خرقها؟.

     

    .{ بدايةً لا يمكن فهم المشهد اللبناني الحالي دون العودة إلى آليات العمل الاستخباري التي تستخدمها دول وإدارات خارجية وإقليمية لتهجير النفوذ وتفكيك بنيان حزب الله السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    .{هذه الآليات تتداخل وتتكامل وتضمّ أدوات مفتوحة، دبلوماسية، ضغط مالي، مساعدات مشروطة، مع عمليات سرية ضربات جوية مستهدفة، عمليات سيبرانية، شبكات تمويل سرية، حملات إعلامية ومنصات ضغط داخلية.

    تفاصيل وتوثيق حديث يوضح بعض هذه الأدوات.

    .{الضغوط المالية والعقوبات واحدة من أهم الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة التي تُوظف النظام المالي كسلاح فتاك ضد أعدائها. أيضاً فرض عقوبات على شبكة من الوسطاء ومحافظي الأموال وكيانات تحويل عملات وفُرَص تجارية تُستخدم لتحويل أموال لإعادة بناء قدرات الحزب أو دفع نفقات لوجستية. هذه الإجراءات لا تقتصر على قيادات مباشرة دائمًا بل تستهدف سلاسل الدعم الاقتصادي حول الحزب لشلّ سيولة أدواره المحلية. لتأكيد ذلك انظر إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن عقوبات ضد وسطاء واستغلال اقتصاد تبديل العملات في لبنان.

    .{العمل العسكري المُباشر والاغتيالات الدقيقة التي تقوم بها إسرائيل تستكمل سياسة الضربات المستهدفة للأفراد والكيانات داخل وخارج لبنان، والتي تتنوَّع بين غارات جوية واختراقات أمنية لقواعد لوجستية واغتيال قيادات أو عناصر تصفّهم تل أبيب بالمهدّدين لأمنها.

    .{أمثلة حديثة على هجمات جوية استهدفت قيادات ومقاتلين أظهرت حجم الإصرار الصهيوني على توجيه ضربات محددة لترك أثر نفسي وسياسي كبير داخل المجتمع اللبناني.

    .{هذه العمليات غالبًا ما تُنسّق استخباراتياً مع معلومات استقائية تُجمَع عبر وسائط مختلفة.

    .{السيبرانية إحدى وسائلها والتخريب التقني، وثمة تزايد موثق في هجمات إلكترونية واستغلال أجهزة اتصال ميدانية ضد شبكات المقاومة، تتراوح من تعطيل أجهزة اتصال إلى هجمات أوسع على بنى معلوماتية. وهناك تقارير تحليلية تناولت عمليات إسرائيلية سيبرانية استهدفت معدات اتصال ووسائل تنسيق داخلية، ما يؤدي إلى إرباكٍ لوجستي وأمني لدى الطرف الآخر.

    .{هذا النوع من الحرب “الصامتة” تؤمن إسرائيل أنه ينجح في تقليل قدرة الحزب على التحكم بالميدان دون إعلان حرب تقليدية.

    .{ الوسيلة الرابعه هي الضغط الدبلوماسي والإنساني كغطاء سياسي أُوكِلَت مهمته إلى بعض الدول الأوروبية (باريس مثالاً) وهناك مساهمات خليجية تطرح مداخل “دعم الشعب اللبناني” و“إصلاح المؤسسات” لكن شروط الدعم غالبًا ما ترتبط بمتطلبات سياسية مثل دفع ملفات نزع السلاح أو تحجيم دور الجماعات المسلحة كشرط لاستئناف المساعدات الدولية. هذا التكتيك يُستخدم لكسب شرعية داخلية وإقليمية لتغييرات هيكلية قد تضعف نفوذ المقاومة. ومن يريد أن يعرف أكثر عليه أن يراحع ملفات مؤتمر باريس ومواقف فرنسا الإقليمية.

    .{خامساً،، تجنيد وتحريك شبكات محلية

    على المستوى الداخلي، حيث تعمل أجهزة استخبارية خارجية مباشرة أو عبر وسطاء إقليميين على بناء ودعم شبكات سياسية وحزبية ومجتمعية في لبنان تروج لخطابات “الحياد” و“الإصلاح” وتمدّ بدعم مادي وإعلامي لأطراف معينة داخل الدولة. الهدف استبدال موازين القوى السياسية بعيدًا عن خيار المقاومة كسلاح وتقليص قدرتها على المناورة داخل المؤسسات. وهناك تقارير أكاديمية وسياسية سجلت حركات إعادة تواصل خليجية وفرنسية مع أطراف لبنانية بشروط إصلاحية واضحة.

    .{المشهد الاستخباري المُوجَّه ضد حزب الله يجمع بين استنزاف اقتصادي عبر العقوبات، وضربات عسكرية وسيبرانية لتقويض البُنى التشغيلية، وعمليات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى خلق بيئة داخلية مُهيّأة لتقليص دور الحزب. هذا المزيج إن لم يواجه بتنسيق محكم وواضح داخل محور المقاومة ومقاربة سياسية واقتصادية بديلة تكون قادرة على إحداث تغيير استراتيجي في المشهد اللبناني خلال فترات زمنية قصيرة ومتوسطة فإن التآكل الداخلي في السلسلة التنظيمية للمقاومة سيزداد وينتهي الأمر بإضعاف الخيار والقرار المقاوم.

     

    بيروت في،، 9/11/2025

  • هل هناك حرب بين لبنان وإسرائيل؟

     

    كتب إسماعيل النجار،

     

    هل هناك حرب بين لبنان وإسرائيل

    سؤال يُطرَح كل دقيقة على مستوى لبنان.

    دوائر القرار الدولية مثل واشنطن، باريس، لندن، برلين، تقول التالي؛

    إن احتمال نشوب حرب هوَ حقيقي وليس دعاية نفسية فقط. لكنها ليست حتمية إذا ما شعرت إسرائيل أن كلفتها غير مسبوقة.

    .واشنطن بدورها تمارس ضغطاً كبيراً لمنع إنزلاق الأمور إلى مستوى الحرب المفتوحه أقلُّها حتى انتهاء الانتخابات الأميركية واستقرار الجبهة مع إيران.

    أسبابها أميركية داخلية بحتَه.

    .في المقابل، تل أبيب ترى أن مستقبل الدولة العبرية لا يتحمّل بقاء حزب الله بهذه القوة على حدودها. وأن الجنوب اللبناني أصبح معادلة تهديد وجودي بالنسبة لها، وليس مجرد جبهة ثانوية.

    .فإذاً احتمالات نشوب الحرب مرتفعة ولكن الجميع يحاول تأجيلها أو التحكم بشروطها.

    .مَن سيكون البادئ؟ السيناريوهات التي تتداولها أجهزة الاستخبارات: العالمية تشير إلى أن إسرائيل ستكون البادئة.

    وفق التحليلات الغربية لأنها تبحث عن إنجاز نفسي وسياسي بعد مأزق غزة.

    وقيادتها تعتقد أن ضرب لبنان سيعيد الردع!.

    .إن أي عملية نوعية للمقاومة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سيؤدي الى تصعيد حتمي.

    .أيضاً في حال توسّعت حرب غزة.

    يعني إذا فشلت الوساطة واشتعلت غزة مجدداً، ستزداد احتمالات فتح الجبهات ولبنان منها.

    .أما أن حزب الله يبدأ الحرب دون اعتداء كبير سابق فاحتمالها منخفض جداً لأن المقاومة تعمل ضمن بيئة شعبية، وشبكة دولية، وعدم نشوب حرب هو حماية استراتيجية للمجتمع اللبناني. لكن حزب الله لن يسكت طويلاً على الإعتداءآت الإسرائيلية.

    هناك سؤال يُطرَح عن شكل المعركة القادمة إذا ما حصلت؟

    .حرب صواريخ كثيفة متبادلة

    .قصف إسرائيلي للبنية التحتية بشكل كثيف.

    .هجمات للمقاومة بطائرات مسيرة هجومية.

    .والمسيّرات الدقيقة ستكون أحد العناوين الكبرى في المعركة.

    .ربما اجتياح بري جزئي وقد تحاول إسرائيل أن تتقدم باتجاه شمال الليطاني!. لإقامة منطقة عازلة بعمق من 5–10 كلم لكنها تخشى الخسائر الثقيلة في القتال البري.

    نشوب حرب اتصالات وإلكترونيات

    تشويش قطع شبكات الهاتف وإسقاط أل GPS، وشنوهجمات سيبرانية متبادلة. وتنفيذ ضربات دقيقة على مواقع حساسة من قِبَل الطرفين.

    مدة الحرب إن وقعت وفق التقديرات الأولية تتراوح بين؛

    سيناريو قصير (2–3 أسابيع)

    وإذا نجحت الوساطات الأميركية الفرنسية المُنسقة والتي اعتدنا عليها مبكراً. سيكون السيناريو متوسط (6–8 أسابيع) ومن المرجّح إذا توسعت الضربات أكثر وأرادت إسرائيل نتائج سياسية أفضل فإن مدتها ستطول وستتحول إلى حربٍ طويلة تمتد من (3–6 أشهر)

    .هذا السيناريو مرعب لإسرائيل لأنه يعني إنهاك الاقتصاد والهجرة العكسية ونهاية الردع. والمقلق أيضاً للمؤسسات الإسرائيلية. أنه كلما طال الزمن زادت قدرة حزب الله على المفاجآت لدى المقاومة. وعنصر المفاجأة هذا خبرته تل أبيب وتهابه وفق تسريبات الصحافة العبرية.

    .حزب الله يحتفظ بـ قدرة لم تُستخدم في 2006 من حيث الصواريخ الدقيقة

    وكَم هائل من المسيّرات الإنتحارية الذكية.

    .أيضاً إسرائيل تَتَهَيَّب من دخول فرقة الرضوان إلى بعض المستوطنات واشتعال حرب مدن داخل الجليل، لأن هذا تعتبره الطامة الكبرى وضربة معنوية لا تعوَّض لدى الجيش الصهيوني.

    .حزب الله يمتلك منصات إطلاق صواريخ من تحت الارض”متحركة”

    .ولديه مفاجآت بحرية مجهولة للإسرائيليين. لذلك هي تخشى سيطرة قوات نخبوية على مستوطنات حدودية لساعات أو أيام وهذا سيتسبب بإنهيار نفسي كامل لدى ضباط وجنود الإحتلال.

    .في النتائج المحتملة لهذه الحرب إذا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها ما الذي سيحصل؟

    .أولاً: تآكل الردع الإسرائيلي أمام إيران ومحور المقاومة.

    .ثانياً: هجرة واسعة من المستوطنات الشمالية ومن دون أي عودة.

    .واهتزاز الحكومة الإسرائيلية داخلياً.

    .أما على المستوى الإقليمي..

    .سيتم تعزيز محور المقاومة محلياً ودولياً. هيبة أكبر لحزب الله عربياً.

    وهذا سيؤثر على تنامي الضغط الأميركي من أجل التطبيع.

    .وإذا  لاةسمح الله حققت إسرائيل جزءاً من أهدافها؟ فإن عملية فرض ترتيبات أمنية في الجنوب عبر قوات مراقبة دولية ومنها عربية ستكون أكبر من اليوم بكل تأكيد. وستتغير معالم المنطقه الجيوسياسية.

    يعني تحقيق أي نتيجة من قِبَل أي أحد من الطرفين ستُغيّر شكل المنطقة بالكامل وإلى الأبد.

    .موقف الولايات المتحدة الأميركية من الحرب يأتي من حسابات مختلفه عن حسابات نتنياهو.

    فواشنطن لا تريد حرباً الآن لأنها تخشى انهيار الأسواق النفطية.

    وتخاف من تفعيل الجبهات الإيرانية (العراق/اليمن/سوريا) وتعلم أن الجيش الإسرائيلي غير جاهز لحروب متعددة.

     

    لكنها ستدعم إسرائيل بالسلاح والاستخبارات. وواشنطن تسأل تل أبيب ماذا لو اتسعت المواجهة نحو إيران؟ ولا جواب لدى نتنياهو سوى نهاجم إيران!.

    .بالتقديرات الأولية أن إيران لن تدخل مباشرة في الحرب إلا إذا تعرضت منشآتها لقصف مباشر. وستكتفي بالدعم والتفعيل الإقليمي، في الساحات وتقديم المساعدات.

    .وفق دوائر قرار عالمية كُبرى فإن

    الحرب ممكنة لأنها ترتبط بمصير مستقبل الجبهة الشمالية. وإسرائيل هي الأكثر ميلاً لبدئها بحثاً عن إنجاز نفسي واستراتيجي. وشكلها سيكون معقداً. صواريخ، مسيرات، ضربات دقيقة، حرب سيبرانية، وربما اجتياح محدود.

    مدتها من أسابيع إلى أشهر وفق قدرة الوساطة. ما بعد الحرب لن يشبه ما قبلها: قواعد جديدة، ترتيبات جديدة، موازين قوى جديدة.

    ومع ذلك الطرفين يريدونها لتنفذ أجندة.

     

     

  • خطيئة بلفور التاريخية وإنصاف الشعب الفلسطيني

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    إعلان بلفور الصادر في الثاني من نوفمبر 1917 يشكل خطيئة تاريخية وكارثة تسببت بمعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة، حين منح من لا يملك لمن لا يستحق، مؤسسا للاحتلال والاستعمار والتهجير القسري الذي تعرض له الفلسطينيون ولا يزالون يواجهون آثاره في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية، والانتهاكات في الضفة الغربية بما فيها القدس، من إعدامات ميدانية واعتقال الآلاف وهدم البيوت وإرهاب المستعمرين والتوسع الاستعماري وسرقة الموارد وتدنيس المقدسات المسيحية والإسلامية .

     

    ونقدر قرار المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، انطلاقاً من التزامها برؤية حل الدولتين سبيلاً لا بديل عنه لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة وبما ينسجم مع الإرادة الدولية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وكان القرار البريطاني خطوة مهمة باتجاه تصحيح الخطأ التاريخي المتمثل في إعلان “بلفور” المشؤوم .

     

    ويجب اتخاذ كل ما يلزم لرفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني وممارسة كافة أشكال الضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها وجرائمها وعدم تقديم أية مساعدة لمنظومة الاحتلال الاستعماري التوسعي والتي تسهم في استمرار الاحتلال غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة .

     

    ويشكل اعتراف المجتمع الدولي، وفي مقدمته بريطانيا مؤخرا بدولة فلسطين خطوة في الاتجاه الصحيح لتصويب جزء من هذا الخطأ التاريخي لكنها تبقى غير كافية، ولا تعفي بريطانيا من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويجب على دول العالم الإسراع بالاعتراف بدولة فلسطين دعما للشرعية الدولية وحقوق الإنسان ورفعا للظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني .

     

    الاحتلال يتنكر للحق الفلسطيني ويسعى لتهجير أبناء شعبنا لأن التهجير مشروع سياسي للحركة الصهيونية، لذا يجب توفير عوامل ومقومات الصمود بكل المعاني، وبات من المهم حشد الإمكانيات الدولية من اجل رفع قضايا أمام المحاكم الدولية لتعويض الشعب الفلسطيني عن الأضرار التي تعرض لها، وأن يكون فريق مختص لتوثيق كافة الانتهاكات ورفع الدعاوى القضائية الفردية والجماعية للمحاكم الدولية لمساءلة الدول التي تسببت بمأساة الشعب الفلسطيني وتعويضه .

     

    استمرار تصعيد الاحتلال عدوانه وإتباع السياسات العدوانية التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرفة وما يرافقها من اعتداءات المستعمرين على المواطنين المقدسيين وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، ومحاولات تغيير الطابع الديمغرافي والهوية الحضارية لمدينة القدس عبر الاقتحامات المتكررة للمقدسات، وفرض القيود على المصلين، وتهجير العائلات بالقوة وتوسيع المستعمرات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن القدس ارض محتلة وان كل إجراءات الاحتلال فيها باطلة ولاغية .

     

    لا بد من دول العالم ممارسة الضغط على حكومة الاحتلال لوقف الاعتداءات والقتل والاعتقال، والاعتراف الفعلي بالدولة الفلسطينية ودعم القضايا المرفوعة في المحاكم الدولية لمعاقبة مجرمي الحرب في حكومة الاحتلال، وأن أي مبادرة سياسية تخص مستقبل غزة أو أي جزء من أراضينا، ولا يمكن أن تنجح دون السيادة والقرار الفلسطيني الكامل عليها، ووحدة الأرض والشعب حق ثابت لا يقبل التجزئة، ولا يمكن استمرار تصاعد اعتداءات المستعمرين والاستيلاء على الأراضي وتدمير الممتلكات تحت حماية حكومة الاحتلال، وعلى الأمم المتحدة التحرك السريع من اجل حماية الشعب الفلسطيني ومحاسبة المعتدين وفق القانون الدولي .

     

    لا بد من استثمار الجهد السياسي ومواصلة العمل السياسي والذهاب للمحاكم الدولية ووضع برنامج سياسي وطني موحد على أن يكون دور للمجتمع المدني الفلسطيني لوضع تصور والخروج برؤية فلسطينية وبرنامج سياسي متفق عليه، وتحقيق الوحدة، لإنهاء الاحتلال والوصول للدولة المستقلة .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • تصعيد إسرائيلي وابتزازٌ أميركي… لبنان في مواجهةٍ مزدوجة

     

     

    تحليل سياسي – حسين مرتضى

     

    يستمر التصعيد الإسرائيلي تجاه لبنان ، في مشهدٍ يترافق مع تصريحاتٍ أميركية متغطرسة تتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية، لتكشف عن تناغمٍ واضح بين واشنطن وتل أبيب في الضغط على لبنان ومحاولة تطويعه سياسيًا وأمنيًا.

     

    في الميدان، يواصل الاحتلال اعتداءاته على القرى الجنوبية مستهدفًا المدنيين والبنى التحتية، في محاولةٍ لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلة جديدة بالقوة.

    أما في السياسة، فيتقدّم الموفد الأميركي بخطابٍ يحمّل لبنان مسؤولية التصعيد، متجاهلًا الخروقات الإسرائيلية اليومية، ومكرّسًا دور بلاده كـ”شريك في العدوان” لا كوسيط نزيه.

     

    في المقابل، تتعامل المقاو////مة بثباتٍ واتزان، تؤكد أنها لا تبحث عن حرب، لكنها أيضًا لن تسمح بفرض الإملاءات أو المساس بالسيادة.

    الرسالة واضحة: لا استسلام أمام الابتزاز، ولا تنازل أمام التهديد.

     

    إسرائيل تحاول عبر التصعيد الميداني، وواشنطن عبر الضغط السياسي، إخضاع لبنان لشروط “الأمن الإسرائيلي”.

    لكن لبنان الذي صمد في وجه الحروب والحصار، لن يخضع اليوم لتهديد موفد أو تصريحٍ متغطرس.

     

    فالمعادلة التي يرسمها الجنوب اليوم واضحة:

    من يريد الأمن، فليتوقف عن العدوان؛ ومن يهدد لبنان، سيواجه قوة لا تُقهر بالإرادة ولا تُخضعها الضغوط

  • مسيحيو نيجيريا ذريعة أم حقيقة..؟

    كتب د نزيه منصور

    بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٥، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل عسكرياً في نيجيريا بذريعة حماية الاقلية المسيحية ما لم تقم الحكومة بذلك، وإذ بهذا التصريح المفاجئ دفع بالمهتمين لمعرفة حقيقة ما ذكره ترامب من ضمن تهديداته هنا وهناك بصفته قائد السلام العالمي وفرضه بالقوة، وقد تباهى مع كل مناسبة ومن دونها أنه أنهى ثمانية حروب مع تدمير غزة رقم ٩. من شرق آسيا يقفز إلى غرب أفريقيا وتحديداً نيجيريا التي تعتبر من أكبر دول أفريقيا من حيث المساحة ٩٢٣٣٦٨ كلم مربع وعدد السكان ٣٤٥ مليون نسمة، موزعين بنسبة ٥٣% من المسلمين ٤٥%من المسيحيين و٢% من الأقليات، والرئيس مسلم متزوج من بنت رجل مسيحي. كما أن المسلمين معظمهم في الشمال والمسيحيين في الجنوب، ومختلطين في الوسط. أضف إلى ذلك الموارد الطبيعية من النفط والغاز والمعادن والثروة الزراعية والمواشي، هذه المميزات جعلت منها محط استقطاب من الدول الكبرى بدءاً من واشنطن وبكين وباريس ولندن. فالشركات الأميركية تستثمر في النفط والغاز والطاقة، والصين في البنى التحتية ومتفرعاتها، وروسيا الاتحادية في التسليح، وبريطانيا في الخدمات المالية والاتصالات والنفط، وفرنسا في النفط والغاز، واليابان في السيارات، وغيرها من الدول تركيا كوريا الهند..!

    أمام هذا التنافس الدولي على الاستثمار في نيجيريا، برز حاكم العالم والتاجر غير المنافس والعاشق للمال والضرائب، ترامب حامي الأقليات وسيد السلام متذرعاً بحماية الأقليات المسيحية من القتل والتهجير ودعم الحريات المدنية حول العالم، وفي الوقت ذاته يحاصر ويفرض العقوبات على فنزويلا وغزة وغيرهم، كل ذلك بهدف تغطية أهداف أخرى منها على سبيل المثال لا الحصر :

    ١- أهداف اقتصادية نفط غاز، نفوذ سياسي حماية مصالح الشركات الأميركية المستثمرة والمنافسة من الشركات الصينية….

    ٢- أهداف جيوسياسية وتعزيز النفوذ السياسي الأميركي في أفريقيا، والحد من تمدد- الدول والمنظمات الإقليمية والدولية

    ٣- اتخاذ محاربة الإرهاب وبوكو حرام وهي مدعومة أميركياً بالأساس لتكون ذريعة لمحاربتها..

    ٤- إعلان مساعدة وحماية المسيحيين يعزز صورته كمدافع عنهم وخاصة في الولايات المتحدة…

    ينهض مما تقدم، أن الرئيس الأميركي يتخذ من المسيحية ذريعة للهيمنة على نيجيريا، نظراً لما تتمتع به من موارد طبيعية، مع العلم أن المسيحيين والمسلمين يعيشون بسلام ووئام كما أنهما مستهدفان من قبل بوكو حرام وخلفياتها، وأن الهدف الأول والأخير هو الهيمنة والسيطرة على أفريقيا وعلى رأسها نيجيريا والحد من نفوذ الدول وخاصة الصين، رغم أن استثمارها ينحصر في البنى التحتية من طرقات وجسور وسكك حديد وطاقة…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل فعلاً حماية المسيحيين ذريعة أم حقيقة؟

    ٢- لماذا هذا التوقيت من قبل ترامب للدفاع عن المسيحيين؟

    ٣- هل يُحاك للشعب النيجيري فتنة صناعة أميركية؟

    ٤- لماذا لم تتحرك منظمة الاتحاد الأفريقي للحؤول دون تدخل أميركي كي لا تكون ضحية أسوة بشقيقتها السودان؟

     

  • طوفان الشهادة… حين التقت الدماء في نهر المقاومة الواحدة

     

    عدنان عبدالله الجنيد.

    تمهيد: الشهادة.. ميلاد المعنى ووحدة المصير:

    ليست الشهادة انطواء اسم في سجل الذكرى، بل هي انفتاح معنى، وولادة أمة من رحم العزة والكرامة.

    فحين يهدي الشهيد دمه الطاهر إلى مذبح القضية، لا يغيب إنسان بل تخطو أمة كاملة من عالم القيم إلى عالم الوجود؛ أمة تقرأ التاريخ بعين الوفاء، وتحلم بمستقبل لا يرتضي الذل ثمناً للبقاء.

    وفي طوفان الاقصى تجلى سر إلهي بديع: لما امتزجت الدماء – فلسطينياً ولبنانياً وإيرانياً ويمنياً وعراقياً – صارت نهراً واحداً لا تعبره خطوب الفرقة، وعهداً لا تنقضه أيدي التفريق.

    إنها قبل أن تكون فعل جسدي، هي ثقافة وعي ترفض الانكسار، وتؤصل لفقه جديد يفرق بين خطر الاختلاف في اللهجة والمشاريع التفريقية.

    وما لم نجعل من الشهادة منهجاً تربوياً ينفذ إلى الأعماق، ستبقى دماء الشهداء صرخة في وادٍ من الصمم.

    ولأن كل بناء بغير أساس محتوم بالاهتدام، فإن المرجعية القرآنية هي الحبل الممدود بين السماء والأرض: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}.

    فالشهادة في ضوء هذا الكتاب لا تتحول إلى فعل انتحاري، بل إلى فعل توحيدي يحقق النصر في المعقل الأول: قلب الأمة وعقلها.

    الشهادة نصراً — الانتصار بقانون المعنى:

    ليست الشهادة هروباً من الحياة، بل غوصاً في أعماقها.

    إنها تستبدل حساب الساعات بحساب الآثار، وتزخرف الدنيا برضوان السماء.

    وقوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء} ، هو تثبيت لقانون: أن الذين يبذلون أنفسهم هم أصحاب الحياة الحقيقية التي تنتشر كنور.

    واستراتيجياً، فإن لكل قذيفة مادية قذيفة معنوية تقابلها. والشهادة هي أقوى سلاح لكسر إرادة العدو، وبناء مناعة الأمة.

    فحين يتحول الشهيد إلى أسطورة في الوعي الجماعي، يصبح الحصار والتهديد أدوات واهية أمام إرادة تعلم أن الموت في سبيل العزة هو الحياة بأجمل صورها.

    الشهادة حياة — فلسفة الخلود وسر البقاء:

    إنها ليست فناً، بل هي تحول نوعي: من وجود زماني محدود، إلى وجود في ضمير الأمة وذاكرة التاريخ. الحياة الحقيقية ليست طول الأيام، بل عمق الأثر. والشهيد قد عاش ألف حياة في لحظة واحدة، لأنه وجه قصة وجوده نحو الخلود.

    ومن هنا، يتحول اسم الشهيد إلى منهج دراسي، وتضحياته إلى نص يُشرح عليه مفهوم الإيثار والعزة.

    فالتاريخ بأسره لم يكتبه إلا أقلام الشهداء، وكل انتصار لم يرسم إلا بمِداد دمائهم.

    الشهادة وحدة — جسر الدماء وميثاق القلوب:

    لقد كان امتزاج الدماء على أرض الغزاة درساً أعظم من كل خطبة؛ فحينما يلتقي الدم الفلسطيني بالأخرى في رحاب الأرض المقدسة، تسقط جدر التقسيم الوهمية.

    الشهادة ترفض أن تكون حصة لطائفة، فهي قيم تتجاوز الحدود لتبني وعياً جماعياً للأمة.

    وهذه الثقافة — ثقافة توحيد الصف — ليست مجرد شعار، بل هي تطهير للنفس من أدناس التعصب، وبناء لعقلية الجماعة التي تلتقي على كلمة سواء.

    الشهادة مقاومة — مواجهة استكبار العالم بإرادة الحر:

    في زمن الفترات الكبرى، حيث تتحول الحروب إلى معركة إرادات، تكون ثقافة الشهادة هي السلاح الاستراتيجي لصنع الإنسان المقاوم.

    إنها ترفض أن تكون الأمة مستهلكة لقيم الغالب، فتؤسس لمنظومة قيم تستقي من عذوبة الإيمان، لا من أفكار المستعمر.

    هذه الثقافة ليست هروباً من الواقع، بل هي غور في أعماق الذات لبناء أمة لا ترضى الظيم، وتحويلها من متلقٍ لضربات العدو، إلى فاعل رئيسي في معادلة االمقاومة.

    بناء الثقافة — من النظرية إلى الممارسة :

    1- التأصيل القرآني: جعل القرآن فهم الشهادة حياة أبدية وعزة سرمدية، كي لا تتحول إلى فعلٍ انتحاري أو عنفٍ أعمى، بل إلى وعيٍ ربانيٍّ يبني الأمة على أسس الإيمان والبصيرة.

    2- القيادة الحكيمة: قيادة تفهم أن الشهادة مشروع بناء لا مشروع تدمير؛ تستثمر النفوس وتحول التضحية إلى قوة بنائية تنمي المؤسسات، وترشد الفكر، وتحمي المجتمع من التفريق والغلو.

    3- الذاكرة الجماعية: توثيق التضحية وتكريم الشهداء بشكل يوحد الوجدان وينقل الدروس إلى الأجيال، من خلال موارد تاريخية، متاحف، نصوص، ومناهج تعليمية تبقي الإرث حي ومؤثر.

    4- تمييز المقاومة: بيان حدود المرجعية الأخلاقية في المقاومة، وفصلها عن العنف الذي يفتقر إلى حجج وقيم؛ تشييد فكر يحمي القيم ويرسخ الضوابط الشرعية والإنسانية في مجال الصراع.

    5- رعاية الأسر والبنية الاجتماعية: تأمين حياة كريمة لأهل الشهداء مادياً ومعنوياً، بما يثبت مبدأ الوفاء ويحافظ على تمسك الجيل بقيم التضحية، ويقوي مؤسسات الرعاية والتضامن.

    خاتمة: عهد لا ينكسر:

    الشهادة ليست صرخة في ليل بدوني، بل هي نبض حياة جديدة لأمة تشتق طريقها بين أمواج التحديات. هي الميزان الذي يوزن به الشعوب قيمها، والمرآة التي تُري الأمم حقيقة نفسها.

    فلنجعل من دماء الشهداء مشعلاً للهدي لا شعلة للانتقام، ونحفظ وحدتنا كما حفظوا كرامتنا.

    وعلى هذا النهج نعتصم بحبل الله جميعاً، فيأتي النصر وتتوفق الرؤى، وتثبت الأمة على أسس العز والكرامة.

    سلام على من صنعوا من الدماء سفرًا، وعلى من جعلوا من التضحية مدرسة، وعلى من ربطوا القلوب على وحدة المصير.

  • مفاوضات، انتخابات، نزع سلاح، اجتياح……!

     

    تتزاحم الملفات وتولد أزمات وتكثر التحليلات والخبريات والمعلومات والتسريبات على الساحة اللبنانية من دون أولويات، فكلٌ له مواله وأهدافه وفقاً لما تقتضيه مصلحة مرجعيته وتبعيته لقاء حفنة من فتات الدنيا تروي ظمأ أهل الدنيا على حساب القيم والمبادئ والحقوق والإنسانية على قاعدة: (بعد حماري ما ينبت حشيش)….!

    وعليه هذا التزاحم بين الملفات يؤشر إلى ما يلي:

    ١- التفاوض بفرعيه المباشر وغير المباشر هو موضوع خلاف داخلي من حيث الآليات والأهداف، فالبعض يخضع للاملاءات الخارجية ويطالب بالسير في مفاوضات مباشرة وإقامة سلام مع العدو من دون شروط، بينما الفريق الآخر فيرفض ذلك جملة وتفصيلاً وله شروطه وآلياته وأهدافه منها غير مباشرة عسكرية مع ضمانات وانسحاب العدو من الأراضي المحتلة وعدم الانزلاق إلى مفاوضات ذات طابع سياسي أو اي شكل من أشكال التطبيع

    ٢-الانتخابات: فريق يثير تعديل قانون الانتخاب وفريق يرفض. الأول يراهن على تغيير في المعادلة الداخلية وتستهدف التراست الشيعي وبشكل واضح وصريح، أما

    الثاني فيؤكد على عدم التعديل بصرف النظر عن أي مصلحة بحجة أن القانون وافق عليه الجميع

    ٣- نزع سلاح المقا.ومة وهو مطلب أميركي- اسرائيلي ويتناغم مع فريق لبناني الذي يعتبر أن الحاضنة خسرت الحرب وكل ما حصل يقتضي الاستفادة منه لمصلحته، وهذا بحد ذاته يخدم العدو من دون أي ثمن ويدفع إلى انقسام داخلي، حيث أن الفريق يرفض هذا المطلب ويعتبر ذلك استسلام وترك البلد لقمة سائغة للعدو وفرض شروطه

    ٤- الاجتياح: يكثر الحديث والتهويل ونقل تهديدات باجتياح لبنان وتدميره ونزع السلاح، وهذا ما يحرض عليه فريق نزع السلاح، أما الفريق الآخر فيتعامل مع هذه التهديدات بكل جدية ويحرص على المواجهة وتلقين العدو الدروس التي سبق وعاشها في العقدين الأخيرين من القرن العشرين…!

    ينهض مما تقدم، أن لبنان منقسم على ذاته بشكل عامودي بين فريقين ولا وجود لفريق وسطي، مما يرفع من مضاعفة الأزمات وتداعياتها على الواقع اللبناني في كل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والديموغرافية، والذي يصب في مصلحة العدو مما يجعله يتمادى في ارتكاب الإرهاب بحق لبنان واللبنانيين، وفي الوقت ذاته يهرب من المواجهة في الميدان رغم شهية البعض في لبنان، وبالتالي يهدد بإجراء انتخابات نيابية بقرار أميركي كما حصل عند ملء الفراغ الرئاسي والحكومي، وإجراء الانتخابات التي تقرر النتائج صناديق الاقتراع وفقاً للتحالفات التي تحدد النتائج وخاصة فيما يتعلق بالتكتل الشيعي ما دام تحالف حز.ب الله – أمل لا يمكن تغيير المعادلة في مجلس النواب…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- هل تُجرى المفاوضات مباشرة أم غير مباشرة؟

    ٢- هل تُجرى الانتخابات بقرار محلي أو بفرض دولي أميركي؟

    ٣- هل يُنزع السلاح بالقوة أو يسلم طوعاً أو بانتظار البديل والنصر المبين،

    ٤- هل يجرؤ العدو على الاجتياح لنزع السلاح أم يستمر بالضغط هنا وهناك والأصوات الداخلية؟

    د. نزيه منصور

  • تعزيز المسار السياسي وتجسيد الدولة الفلسطينية

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    ما من شك بان الجهود الأوروبية ضرورية لترسيخ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لدعم الاعتراف بدولة فلسطين وتعزيز المسار السياسي نحو السلام، وان الاعتراف بفلسطين يمثل خطوة إيجابية تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لترجمتها إلى واقع ملموس وأهمية اتخاذ خطوات عملية لحماية حل الدولتين وصون مبادئ القانون الدولي، وان 159 دولة حول العالم، من بينها فرنسا وكندا وأستراليا، اعترفت بدولة فلسطين، وبات على المجتمع الدولي البناء على هذا الزخم لتعزيز المسار القانوني والسياسي نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن المطلوب اليوم هو تحرك دولي جاد لترسيخ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لا الاكتفاء ببيانات دعم شكلية .

     

    الخطة الأمريكية تمكنت بشكل مبدئي من وقف الحرب والعدوان وسفك الدماء والقتل، وأن المرحلة الأولى من الاتفاق نفذت جزئياً وتشكل خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، ما دام الهدف الأسمى هو وقف القتل وصون حياة المدنيين، وفي الوقت نفسه بقى ما يصل من المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة لا تزال محدودة للغاية، وما من شك أن الدور الأميركي يبقى محورياً في أي جهد جاد لإحياء العملية السياسية، ولا بد من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف سياساتها الاستعمارية والإفراج الفوري عن أموال المقاصة، ودعم مسار سياسي حقيقي يقوم على إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وأن الجانب الإسرائيلي تاريخياً يخرق اتفاقات وقف إطلاق النار، إلا أننا نعول على الضمانات الأميركية والعربية والأوروبية والتركية في الحفاظ على التهدئة .

     

    يجب على الدول الضامنة للاتفاق تحمل مسؤولياتها واستكمال جهودها في بلورة المسار السلمي الممتد منذ أكثر من أربعة وثلاثين عاماً، بما ينسجم مع الجهود الدولية الجارية في مؤتمر نيويورك وأن اتفاق المعابر بين فلسطين ومصر والاتحاد الأوروبي لا يزال سارياً، وأن معبر رفح معبر فلسطيني مصري خالص، والحكومة الفلسطينية مستعدة لتولي إدارته بشكل مباشر ضمن الترتيبات النهائية الجارية .

     

    الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه وحقوقه ويرفض التهجير الفلسطيني ولن يغادر أرضه تحت أي ظرف، فهذه الأرض هي جذوره وكيانه وحقه المقدس، وان أي محاولة لعزل الحكومة الفلسطينية في غزة عن الضفة الغربية هي محاولات لا يمكن ان تمر او ان يسلم فيها احد، وأن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على إدارة القطاع وتمثيل الشعب الفلسطيني، وأنها لم تتوقف منذ سبعة عشر عاماً عن دفع رواتب الموظفين وفواتير الماء والكهرباء، ولا يمكن استخدام عملية إعادة الإعمار كآلية للتهجير، ويجب الإسراع في إعادة فتح المعابر وإطلاق عملية إعادة الإعمار بشكل منظم .

     

    الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الدمار وعليها تغطية تكاليف إعادة الإعمار، ولا بد من عقد مؤتمر دولي للمتابعة السياسية لإحياء عملية السلام، ولا يمكن للاحتلال مواصلة سياسته الهادفة الى تقويض أي إمكانية لتحقيق حل الدولتين، وتسعى إلى زعزعة استقرار السلطة الفلسطينية عبر اقتطاع أموال المقاصة .

     

    ونقدر مواقف جمهورية مصر العربية الشقيقة والهادفة الى استضافة مؤتمر دولي للمانحين من أجل إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفا آخرين، إلى جانب تدمير نحو 450 ألف وحدة سكنية وتشريد الأغلبية العظمى من السكان .

     

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • انتصار غزة المدوي

     

    هو انتصار الإرادة الصلبة على جبروت الهمجية الوحشية

    انتصار الإيمان والعقيدة بالصبر والحكمة على طغيان الظلم

    غزة التي صمدت في وجه العواصف لم تنكسر ولم تذل

    بل ازدادت قوة وعزيمة وتحولت جراحها إلى شعلة أمل لا تنطفئ

     

    هنا حيث يقف الرجال والنساء صفًا واحدًا

    يحملون في قلوبهم نور الحق وفي أعينهم بريق النصر

    غزة التي علمتنا أن العزيمة والإيمان يمكن أن يحولا المستحيل إلى حقيقة

    وأن الصبر هو السلاح الأقوى في مواجهة الظلم والوحشية

     

    هذا الانتصار ليس مجرد حدث

    بل هو رسالة أبدية لكل من تسول له نفسه أن يظلم أو يقهر

    أن غزة حرة صامدة ومصممة على البقاء

    وانتصارها هو انتصار لكل قيم الحق والكرامة

     

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

زر الذهاب إلى الأعلى