كتب نزيه منصور
مع كل استحقاق انتخاب مجلس نواب في لبنان، تثار قصص وحكايات حول قانون الانتخاب، حيث تلجأ الكيانات الطائفية والمذهبية والعلمانية إلى إثارة هواجس ورغبات، كل منها تحث شعارات لها أول وليس لها آخر، منها على سبيل المثال لا الحصر:
١-حقوق الطوائف والمذاهب
٢- قانون انتخاب نسبي
٣- لبنان دائرة واحدة
٤- قانون انتخاب أورثوذكسي …
٥- قانون انتخاب دائرة فردية …
قليل من كثير، ومع اقتراب موسم الانتخاب تدور حرب المصالح الإعلامية واستثمار منبر مجلس النواب حول انتخاب المغتربين، حيث تحوّلوا إلى سلعة انتخابية، بعد أن سُرقت أموالهم من المصارف الخاصة والمصرف المركزي، وغابت الحكومة والمجلس عن ممارسة الرقابة والاكتفاء بتمرير أزلامهم وأتباعهم ومشاريعهم الخيالية….!
وبدلاً من تخفيض عدد النواب ومنح المغتربين المشاركة الفعلية بالترشح والاقتراع أضحوا نقطة خلاف….!
ومقارنة بأعرق الدول الديمقراطية ونسبة نوابها مقارنة مع عدد سكانها، يتبين البون الشاسع بينها وبين لبنان وفقاً للجدول التالي:
الولايات المتحدة ٣٤٧٧٣٢٢٢٩٩ نسمة
٤٣٥ نائب
٨٠٠٠٠٠ نسمة نسبة لكل النائب
بريطانيا ٦٩٦٥١٠٠٠ نسمة
٦٥٠ نائب
النسبة ١٠٥٠٠٠ لكل نائب
فرنسا ٦٦٦٧١٦٧٦ نسمة ٥٧٧ نائب
٣٢٥٠٠٠ لكل نائب
روسيا الاتحادية ١٤٣٧٧٣٠٠٠ نسمة ٤٥٠ نائب
١٤٦٠٠٠ لكل نائب
الصين ١٤١٥٠٠٠٠٠٠ نسمة
٢٩٧٧ نائب
٤٧٠٠٠٠ لكل نائب
لبنان ٥٨٦١١٢٥ نسمة
١٢٨ نائب
٤٥٧٨٩ لكل نائب
يتبين من الجدول أعلاه، أن لبنان يملك أضخم عدد النواب في العالم بالنسبة لعدد سكانه ومساحته الجغرافية والأقل دخلاً والأكثر عجزاً في موازنته…!
ينهض مما تقدم، أن حجم مجلس النواب يشكل عبئاً مادياً وتخبطاً سياسياً وفشلاً في المحاسبة والمراقبة وعجزاً في تشكيل الحكومات وتدخلاً إقيلمياً ودولياً مع كل استحقاق رئاسي وإرباكاً في التشريع، ومد وجزر في التحالفات مما يوجب تخفيض عدد النواب أسوة بغيره من الدول وأن لا يقل عن ١٠٠ ألف نسمة لكل نائب، وبالتالي تخفيض عدد أعضاء المجلس دون ٥٠%…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا تم رفع العدد من ١٠٨ نواب إلى ١٢٨ نائب خلافاً للوثيقة؟
٢- لماذا مع كل استحقاق وخاصة مع الاستحقاق الرئاسي يعجز المجلس إلا بتدخل الغير؟
٣- أليس من الأفضل تخفيض العدد والحد من الأعباء المادية والسياسية وتحويل المجلس إلى خلية نحل؟
٤- هل القصة قصة مغتربين أم قصص أخرى؟
د. نزيه منصور
-
قصة مغتربين أم قصة…!
-
في انتخابات أو مافي….؟
كتب د نزيه منصور
يتردد سؤال على ألسنة العامة والخاصة والسياسيين والإعلاميين والحاضر والغائب: في انتخابات أو ما في؟ تأجيل أو تمديد…!
المؤسف أن مع كل استحقاق رئاسة جمهورية وتشكيل الحكومة وتعيين موقع إداري أو ديني أو أمني أو عسكري أو انتخابات نيابية يتكرر هذا السؤال، وهذا الأمر لا يحصل في الأنظمة الديمقراطية رغم أن الدستور اللبناني ينص صراحة في المادة السابعة منه بما يلي: جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة…..!
يقوم النظام الديمقراطي على الأسس التالية:
الحرية، المساواة، العدالة، المشاركة في الانتخابات النيابية، الاستفتاء والشفافية في وضوح القرارات والاطلاع عليها…!
أثبت المجلس النيابي في جلسته الأخيرة انقسامه على ذاته بذريعة المادة ١١٢ من قانون الانتخاب، بصرف النظر عن حقيقة وصحة وجهة نظر كل من الفريقين، حيث عمد فريق على تطيير النصاب وتعطيل الجلسة وتأجيلها، وهذا يذكرنا بانتهاء ولاية ميشال عون في رئاسة الجمهورية، حيث مارس فريق لعبة التعطيل أكثر من سنتين وثلاثة أشهر، وإذ بسحر ساحر تسقط الأوامر الأميركية ويتحدد يوم الانتخاب واسم الرئيس، وبالفعل تم انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية بحضور ١٢٨ نائب ولم ينسحب أي من أعضاء المجلس، وكذلك الأمر عند تكليف نواف سلام تشكيل حكومة يحمل معظم أعضائها جنسيات أجنبية وخاصة الأميركية…!
ينهض مما تقدم، أن تاريخ لبنان منذ إعلان استقلاله مع كل استحقاق يحتاج إلى معالج، وها هو اليوم يمر بأزمة قانون الانتخاب والتحليل والتفسير ولعبة المصالح وغير قادر على حل أزماته رغم تبنيه النظام الديمقراطي وله منه مجرد الاسم …!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل تجري الانتخابات وفقاً للقانون النافذ؟
٢- هل يهدف خلق أزمة للتمديد للمجلس؟
٣- هل ينتظر الجميع تدخل الطاغي الدولي؟
٤- ما هو دور الناخب اللبناني في القانون أليس من الأفضل اجراء استفتاء عام؟
د. نزيه منصور
-
لا ننخدع بالمسرحية الاستعراضية
سمير باكير –
نحن اليوم نطالب جميع الدول والمنظمات الدولية بخطوات عملية لمساعدة غزة ووضع حد لآلة جرائم إسرائيل. نريد كما استيقظت الشعوب وصرخت نصرةً لغزة أن تتخذ الحكومات أيضاً خطوات عملية لتحقيق أقل ما يطالب به شعوبها: إنهاء إبادة غزة. إلى متى سيُترك لإسرائيل الحبل على الغارب لقتل النساء والأطفال في غزة، واحتلال الضفة الغربية والقدس، ومواصلة الهجمات العسكرية على دول المنطقة؟في هذه الأيام تتحدث بعض الدول الأوروبية عن دعم فلسطين وعن الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. هذا إنجاز ناتج عن صمود أهل غزة الذي أجبر العالم على الاعتراف بوجود فلسطين، لأن الدبلوماسية والمفاوضات على مدى عقود لم تستطع تحقيق هذا الإنجاز؛ لذلك لا يستطيع لا السلطة الوطنية ولا الدول العربية بيع هذا الملف لشعوبها وكأنهم أنجزوه. بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا، وبفهمٍ لمعاناةٍ تعرضت لها في الماضي، وقفت حقًا إلى جانب الشعب الفلسطيني وهذا محل تقدير وشكر. كذلك كثير من الفنانين والرياضيين في الغرب ذرفوا الدموع من أجل أطفال غزة الذين بدا عليهم الجوع أو تمزقوا تحت القصف، وقدموا دعمهم لغزة على حساب مصالحهم الشخصية، وهذا أيضاً محل امتنان.لكننا نتوجه اليوم إلى دول مثل فرنسا وبريطانيا التي تدّعيان الاعتراف بفلسطين: كيف تبررون دعمكم لإسرائيل طيلة ثمانين عاماً ثم تزعمون اليوم دعمكم لفلسطين؟ كيف تتحدثون عن فلسطين باللسان وتقومون بيدكم بإرسال السلاح لإسرائيل لاستمرار ذبح الفلسطينيين؟ كيف تتحدثون عن حقوق الإنسان وأنتم غير مستعدين حتى أن تقفوا في وجه الولايات المتحدة حين تستخدم الفيتو ضد قرارات الأمم المتحدة؟ كيف تتحدثون عن قبول دولة فلسطينية وأنتم في الوقت نفسه تدعمون هجمات إسرائيل على دول إسلامية؟أفعالكم تُفضح أقوالكم، ونحن كأمةٍ مسلمة لا نصدق أنكم قبلتم فلسطين وقلبكم مع الفلسطينيين، فلو كان كلامكم يترافق مع عمل لكان يجب عليكم أولاً إخراج إسرائيل من الأراضي الفلسطينية لا أن تؤكدوا احتلالها. نحن الأمة العربية والإسلامية نعتبركم مرائين تستخدمون قضية فلسطين لإسكات الرأي العام وحفظ مصالحكم الانتخابية، وفي نفس الوقت تكونون شركاء في جريمة قتلهم.نحذر الحُكّام العرب والمسلمين من الانخداع بهذه الخطابات، وندعوهم إلى استخدام نفطهم وغازهم واقتصاداتهم لدعم غزة، لأن ثمانون عاماً من التجربة المرة علمتنا أن لا الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا ألمانيا سيكونون منقذين لفلسطين، وأن لا ماء دافئ منهم يمسح دموع أطفال غزة الموجوعين.
-
العراق.. قرن من الصراع على الدولة
كتب رياض الفرطوسي
منذ ولادته الحديثة في أوائل القرن العشرين، كان العراق مشروع دولة لم يكتمل، تُرسم خرائطه بعيون الخارج أكثر مما تُصاغ بقرار الداخل. ففي لحظة التأسيس، غُيّبت هوية الأغلبية، وتركت السلطة بيد أقلية ضيقة، بينما ظل النسيج الاجتماعي معلّقاً بين مكوناته الكبرى: العرب والكرد، السنة والشيعة، والأقليات الأخرى التي شكلت فسيفساءه التاريخي. كانت الولادة السياسية للعراق محكومة بالسياسة الاستعمارية، إذ لم تكن هناك رؤية حقيقية لبناء دولة متكاملة، بل كان التوازن بين المصالح الخارجية والمحلية هو الأساس في رسم خرائط السلطة.
مع تعاقب الانقلابات من الملكية إلى الجمهوريات العسكرية، تجذر منطق الحزب الواحد، حتى استقر المشهد بيد البعث عام 1968، حيث بدأ زمن جديد من القمع المغلق والحروب المفتوحة. هذه المرحلة حملت العراق على متن مركب يئن تحت وطأة السلطة المركزية، ويبحث عن هويته في خضم صراعات داخلية وخارجية متداخلة. تحت راية الشعارات القومية، خاض العراق واحدة من أطول حروب القرن العشرين ضد إيران، حرب استنزفت الدماء والموارد، لكنها كشفت أيضاً عن مفارقة عميقة: ففي الوقت الذي كانت الجبهات مشتعلة، كانت هناك قنوات خلفية بين واشنطن وطهران، ومحاولات لصناعة صفقات سرية لإعادة رسم المشهد السياسي. انتهت الحرب دون منتصر واضح، لكن العراق خرج منها مثقلاً بجراح اقتصادية ومجتمعية. ثم جاء غزو الكويت وما تبعه من حرب الخليج الثانية ليطيح بما تبقى من المشروع القومي العربي الذي تبناه البعث لعقود، ويسدل الستار على حلم الوحدة في المخيال السياسي العربي. ومع سقوط هذا المشروع، تكشّف فراغ هائل في المجالين الفكري والسياسي، فوجدت الحركات الإسلامية، بشقيها الشيعي والسني، فرصة تاريخية للتمدد، لتملأ المساحة التي تركها انحسار الشعارات القومية، وتقدم نفسها كبديل أيديولوجي قادر على مخاطبة الشارع المأزوم والمجتمع الباحث عن هوية جديدة. وهكذا انتقل العراق من مرحلة الاستنزاف القومي إلى مرحلة الصعود الإسلامي، في مشهد سيطبع معالم العقدين التاليين بعمق.
في هذه المرحلة، تبلورت المعارضة العراقية بمكوناتها المختلفة: الإسلاميون الشيعة الموزعون بين الدعوة والمجلس الأعلى، الإسلاميون السنة الذين انفتح بعضهم على البعث في لحظة ما، الأكراد بمساحاتهم الواسعة بين السليمانية وأربيل، والحزب الشيوعي الذي تشتت بين الداخل والخارج. كل هذه الأطراف وجدت في طهران ودمشق ولندن منابر ومساحات للتعبير والمناورة، لكنها لم تنجح في صياغة مشروع وطني موحد، بل ظلّت مرتهنة للتوازنات الإقليمية والدولية. وكانت الاجتماعات في لندن أشبه بمحاولات نسج خيوط الدولة المفقودة من الخارج، حيث كان المنفى يتحول إلى منصة لتحليل الواقع العراقي وتقديم حلول غير مكتملة في كثير من الأحيان.
جاءت لحظة 11 أيلول لتعيد توجيه البوصلة. الولايات المتحدة، التي صوّبت نيرانها نحو “الإرهاب السني”، وجدت نفسها تفكر فيما هو أبعد: ماذا لو تحولت الحركات الشيعية المسلحة إلى تهديد مشابه؟ كان ذلك إشارة مبكرة بأن العراق لم يكن خارج الحسابات، وأن ساعة التغيير اقتربت. وبالفعل، لم يأتِ عام 2003 إلا وكانت دبابات الاحتلال الأميركي تخترق بغداد، في مشهد لم يكن سقوط نظام صدام وحده، بل انهيار دولة كاملة. تفككت المؤسسات خلال أيام، حلّ الجيش بقرار واحد، واجتثاث البعث شمل القيادات، فجأة تحوّل البلد إلى فراغ سياسي وأمني في آن واحد.
في هذا الفراغ، امتدت الأذرع الإقليمية بشكل واضح: إيران بسطت نفوذها على الجنوب عبر الأحزاب والقوى التي كانت تؤويها لسنوات، وسوريا جعلت من العراق خط دفاعها الأول ضد الأميركيين، وفتحت حدودها للمتطوعين والمسلحين. وبين طرفي المعادلة، وُلدت تنظيمات مسلحة، أخذت تتكاثر من القاعدة إلى داعش، تغذت من تركة الحروب ومن تسرب وثائق النظام السابق التي استغلتها أجهزة استخباراتية أجنبية، وساهمت في إعادة بناء شبكات بعثية داخل بنية الإرهاب الجديد. هذه التنظيمات لم تكن مجرد نتيجة الفراغ، بل انعكاساً لصراع طويل بين القوى المحلية والإقليمية والدولية، وانعكاساً للانقسامات الطائفية والسياسية التي لم تُحل منذ تأسيس الدولة.
أمام هذا المشهد كان لا بد من مواجهة سؤال المصالحة، لكن العراق وجد نفسه ممزقاً بين من يرى في تجربة نورمبرغ نموذجاً لمحاكمة النظام السابق بلا رحمة، ومن يستشهد بالجزائر التي فضلت العفو وفتح باب العودة. بقي التردد سيد الموقف: فلا محاكمات أنصفت الضحايا، ولا مصالحة أعادت بناء الدولة. ازدادت الجراح اتساعاً حين تحولت العدالة الانتقالية إلى أداة للانتقام السياسي أكثر مما كانت مشروعاً لترميم النسيج الوطني، فتعمقت الهوة بين مكونات المجتمع، وبرز شعور عميق بالخذلان.
أما الساسة العائدون من المنافي، فحملوا أوهاماً عن عراق لم يعودوا يجدونه. بغداد التي تركوها لم تعد هي ذاتها: عمران متداعٍ، مجتمع منهك، إنسان محطم جراء الحصار والحروب، وحتى الذاكرة الجماعية بدت مشوهة بين ما عاشوه في الغربة وما يواجهونه على الأرض. كانت الهوة كبيرة بين خطاب النخبة وحاجات الشارع، ومعها تباعدت المسافة بين السلطة والمواطن. حتى المحاولات الأولى لتقاسم السلطة عبر مجلس الحكم لم تنجُ من الاغتيالات المدوية التي استهدفت شخصيات سياسية بارزة، في رسائل دموية مفادها أن مشروع “المحاصصة” لن يمر بلا ثمن.
تحت هذا الركام، وجد العراق نفسه مرة أخرى ملعباً تتصارع فوقه القوى الكبرى. الأميركيون يمسكون بزمام الاحتلال، لكنهم يترددون في بناء الدولة؛ الإيرانيون يتوسعون عبر حلفائهم؛ السوريون يصدّرون الصراع إلى أرض الجار؛ والخليج يراقب بخوف مزدوج: من تمدد النفوذ الشيعي ومن فوضى لا تنتهي. وبين كل هذه الأطراف، ضاع العراق، لا هو لاعب حرّ، ولا هو دولة مستقلة، بل عقدة معقدة في جغرافيا الشرق الأوسط.
إن الدرس الأكبر في هذه الحكاية ليس في تواريخ الانقلابات أو تفاصيل المؤتمرات، بل في الحقيقة العارية: العراق لم يخسر نظاماً في 2003، بل خسر دولته. وما لم يستطع أن يجيب عن سؤال الهوية والمواطنة، وما لم يعترف بمظلومية مكوناته جميعاً من دون انتقام أو استئثار، سيظل عقدة تتنازعها الأمم أكثر مما يكون وطناً ينهض بأبنائه.
اليوم، بعد قرن كامل من الولادة الحديثة، يظل العراق يتأرجح بين إرث الماضي وآمال المستقبل، بين تركة الانقسامات والبحث عن هوية جامعة، وبين أطماع القوى الكبرى ومطالب أبنائه في دولة تحمي حقوقهم وتحقق تطلعاتهم. التاريخ هنا ليس مجرد سرد، بل هو نصيب الإنسان العراقي، وحكاية صراعه المستمر مع الدولة، ومع الذات، ومع القوى التي تحيط به من كل جانب.
-
السلام لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية
بقلم : سري القدوة
يشهد العالم اجمع يوما تاريخيا مع المزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية وأن هذا الاعتراف سيعمل على توسيع وتمثيل الموقف الدولي تجاه الحقوق الشعرية للشعب الفلسطيني، فهناك بلدان لها دورها وسيتم اتخاذ موقف من قبلها وتقدم الدعم لقيام الدولة الفلسطينية وان فلسطين تشهد حراكا سياسيا عالميا حول القضية الفلسطينية، ومن الضروري أن تتحد الجهود الدبلوماسية من اجل ضمان وقف حرب الإبادة والتجويع، ومنع التهجير القسري في قطاع غزة، وحماية الشعب الفلسطيني .
قطاع غزة يتعرض لإبادة جماعية، وجرائم الاحتلال تكشفت ولا تزال أمام أعيننا على مدار 24 شهرا، مخلفة 65,208 شهداء، و166,271 مصابا، منهم 500 ارتقوا جراء المجاعة، و250 شهيدا أثناء محاولتهم الوصول للطعام، وآخرون استشهدوا بسبب النزوح، في خطوة تهدف لمحو الوجود الفلسطيني وان الاحتلال يفرض واقع صعب يؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة والعالم .
المجتمع الدولي يقف موحدا مع الحقوق الفلسطينية، والعمل الدبلوماسي الفلسطيني يتركز على حشد أكبر دعم لهذه الحقوق وخاصة في ظل قيام مجموعة من الدول باتخاذ قرار مهم بالاعتراف بدولة فلسطين، وهو حق طبيعي وقانوني، ويحمل رسائل أمل بدولة فلسطينية حرة مجسدة على ارض الواقع كما أنه يمثل دعما للقيادة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثلة الشرعية والوحيدة للشعب الفلسطيني، ونجاحا كبيرا للجهود الدولية التي تؤمن بالسلام وحل الدولتين، وتعني الاعترافات بالدولة الفلسطينية أن لا سيادة لإسرائيل على أرض فلسطين وان الاحتلال حتما الى زوال ويجب أن ينتهي .
ولا يسعنا في هذا المجال الا أن نعبر عن تقديرنا لتلك الدول التي تعترف في دولة فلسطين، وتلك التي قررت إعلان اعترافها، وندعو كافة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين الى اعترافها بدولة فلسطين ومناصرة الحقوق الفلسطينية وأهمية قيام المجتمع الدولي كشف جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال، ولا يمكن أن نفسر الصمت لبعض الدول عن المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة الا أنها متواطئة مع الاحتلال، ولذلك على العالم اتخاذ أفعال وإجراءات لوقف التدمير، والإبادة، والقتل الجماعي الذي يتفاقم ضد الشعب الفلسطيني وخاصة في ظل مواصلة الاحتلال حرب الإبادة والتي تجري بالتزامن مع عدوان وانتهاك متواصل في الضفة الغربية، ما يعبر عن نية الاحتلال الحقيقية في إبقاء المنطقة في حالة من التوتر المتصاعد .
نستغرب إصرار بعض الدول على وقوفها في عزلة تامة عن الموقف الدولي الشعبي والرسمي وتبنيها سياسات الاحتلال العنصرية وتوفر له الغطاء والحماية السياسية والعسكرية في محاولة بائسة لتقويض القانون الدولي وإطالة أمد الاحتلال وأن هذه المواقف لا تغير من حقيقة الإجماع الأممي على دعم عدالة القضية الفلسطينية ولن تمنح الشرعية لجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوة الاحتلال .
السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال وسياساته العدوانية، وأن المدخل إلى الأمن والاستقرار الدولي يبدأ بإنهاء أطول احتلال في العصر الحديث وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، ويجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والسياسية، والتحرك العاجل لوقف العدوان، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومساءلة دولة الاحتلال على جرائمها بحق المدنيين العزل .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
-
الاعتراف الدولي بفلسطين رسالة قوية للإدارة الأمريكية
بقلم : سري القدوة
يشكل الاعتراف الأخير من عدد من الدول بدولة فلسطين خطوة كبيرة ومهمة لتحقيق العدالة الدولية وإنصاف الشعب الفلسطيني وحماية الحقوق التاريخية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ويحمل رسائل سياسية واضحة ومباشرة إلى إسرائيل والمجتمع الدولي، تؤكد ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية، واحترام القانون الدولي وإرادة الشعوب .
وكانت رسالة الاعتراف واضحة على المستويين العربي والدولي، وهي أن على إسرائيل الانصياع للشرعية الدولية وأن التحدي الإسرائيلي المستمر، والمدعوم أميركيًا، يمثل العقبة الدائمة أمام تحقيق السلام وهذا الاعتراف يعد خطوة مشجعة وتاريخية، ويعكس أهمية التنسيق الفلسطيني العربي خلال الفترة الماضية، خاصة مع مصر، والسعودية، والأردن، على مختلف المستويات .
العالم لم يعد يتعامل مع إسرائيل إلا كدولة منبوذة، خارجة عن القانون الدولي، وأن الجهود الفلسطينية والعربية نجحت في ترسيخ هذه الرؤية، مما دفع حتى حلفاء الولايات المتحدة وفي مقدمتهم بريطانيا، التي ساهمت تاريخيًا في إقامة إسرائيل إلى التراجع عن مواقفهم السابقة وأن الاعتراف بدولة فلسطين هو اعتراف بالشرعية الدولية، وحقوق الشعب الفلسطيني، وهويته الوطنية، وتبقى المشكلة الكبرى في سياسة الإدارة الأميركية التي تتحمل مسؤولية استمرار الحرب في قطاع غزة .
لا يمكن للإدارة الأمريكية أن تتحدث عن الأمن والسلام والتعاون الدولي والعدالة والحقوق، في ظل استمرار الظلم والهيمنة وسرقة ثروات الشعوب، وارتكاب المجازر بحق المدنيين، وخاصة ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من إبادة جماعية وتطهير عرقي في قطاع غزة وخاصة ان الشعب الفلسطيني ما زال، منذ 77 عاما، يعاني ظلما تاريخيا منذ النكبة عام 1948، وما تلاها من اقتلاع وتشريد .
وتشهد الأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، منذ أكثر من 700 يوم أبشع صور القتل والدمار في العصر الحديث، حيث قتل وجرح نحو ربع مليون مواطن، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وتم تشريد مليوني مواطن، وتدمير المنازل والمدارس والمستشفيات ودور العبادة، ومحو أكثر من 90 عائلة من السجل المدني .
المشكلة الأساسية اليوم ليست فقط في إسرائيل، بل في مواقف الإدارة الأميركية التي استخدمت حق النقد الفيتو مؤخرا بينما صوتت 14 دولة من بينها بريطانيا وفرنسا ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن لصالح وقف إطلاق النار، ووقفت الولايات المتحدة موقفا مريبا، رغم أن الطلب الوحيد كان وقف الحرب والإبادة المستمرة في غزة .
وباتت الإدارة الأميركية تفقد الكثير من حلفائها بسبب سياساتها التي لم تحقق أمنا ولا استقرارا في المنطقة بل تشعل فتيل الحروب وتنشر الكراهية بسبب دعمها المطلق لحرب الإبادة الإسرائيلية بل وتمويلها عسكريا وماديا متحدية كل العالم ومصرة على الاصطفاف مع القتل والدمار والخراب، وفي المحصلة النهائية يبقى الخيار واضحا إمام العالم اجمع أنه لا أمن في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه وتقرير مصيره وإنهاء الاحتلال الغاشم للأراضي الفلسطينية المحتلة .
وفي ظل مواصلة الاعترافات بدولة فلسطين بات يشهد العالم حراكا سياسيا داعما لنضال الشعب الفلسطيني حيث تنطوي الخطوة على رمزية سياسية وتاريخية مهمة، وتمثل بداية لحركة سياسية أوسع في إطار المجتمع الدولي الذي أصبحت أغلبيته، بنسبة تصل إلى 80% من الدول، تعترف رسميا بالدولة الفلسطينية كون أن الاعترافات المتتالية ترسخ الدولة الفلسطينية وأن دعم القضية الفلسطينية لم يعد مقصورا على الدول العربية فحسب، وإنما بات دعما عالميا .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
-
الجمعية العامة للأمم المتحدة بين الضرورة والعدم
بقلم : صافي خصاونة
منذ تأسيسها عام 1945 وُصِفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها “البرلمان الدولي”حيث تجتمع 193 دولة تحت سقف واحد لكل دولة منها صوت واحد مهما كان حجمها أو قوتها .
انها منبرٌ مفتوح لا يُقصي أحداً وذاكرة تحفظ أصوات الشعوب وصوتٌ معنوي يمنح الشرعية للقضايا العادلةً كما حدث في مواجهة الاستعمار والفصل العنصري وما زال يحدث في الدفاع عن القضية الفلسطينيه .
لكن ما إن ننتقل من الرمزية إلى الواقع حتى نصطدم بالخذلان فقرارات الجمعية العامة ليست مُلزِمة بل مجرد توصيات تحمل قيمة أخلاقية أكثر مما تحمل قوة تنفيذية . انها أقرب إلى نصوص تُكتب في دفاتر التاريخ لكنها تظل رهينة رفوف الأرشيف بينما القرار الحقيقي محصور في مجلس الأمن حيث يقف “الفيتو” ليُجهض حتى إرادة العالم بأسره وهنا يبدأ العدم .
ومع ذلك تبقى الجمعية العامة أشبه بمرآة مزدوجة تعكس وجدان البشرية وتُعطي الشرعية المعنوية لقضايا الحق .
لكنها تظل مشلولة الأيدي أمام جبروت القوى الكبرى فتتحول إلى ساحة خطابات أكثر من كونها أداة تغيير
إنها الحلم والفراغ معاً حلمٌ يفتح نافذة للأمل بأن صوتاً صغيراً قد يُسجَّل في تاريخ العالم وفراغٌ حين نُدرك أن هذا الصوت وحده لا يملك
إنهاء الحلم والفراغ معاً .
هي حلمٌ يفتح نافذة للأمل بأن صوتاً صغيراً قد يُسجَّل في تاريخ العالم وفراغٌ حين نُدرك أن هذا الصوت وحده لا يملك سلطة التنفيذ .
ولكن لولاها لكان العالم أكثر صمتاً وظلماً بلا شاهد على الحقائق ولا ذاكرة توثّق أحلام الشعوب .
فهي الضمير الإنساني حين يتحدث واليد المرتجفة حين تحاول أن تفعل …
#صافي_خصاونه
-
حرب الإبادة الشاملة حرمت جيل كامل من التعليم
بقلم : سري القدوة
يعاني أكثر من 700 ألف طالب في غزة من حقهم في الحصول على التعليم حيث تحرمهم حرب الإبادة من التعليم للعام الثالث على التوالي، بينما استشهد أكثر من 18 ألف خلال حرب الإبادة، وكذلك 4500 طالب جامعي لم يستطيعوا الالتحاق بجامعاتهم بعد تدمير كافة المؤسسات التعليمية .
نظام التعليم في قطاع غزة انهار بشكل تام في ظل حرب الإبادة الجماعية بعد تضرر جميع مباني المدارس خلال الحرب فحسب وكالة “الأونروا” فان 9 من كل 10 مدارس في قطاع غزة، بما في ذلك مدارسها تحتاج إلى إعادة بناء كاملة قبل أن تصبح صالحة للاستخدام من جديد وإن أحدث تقييم للأضرار استنادا إلى صور الأقمار الاصطناعية في يوليو، كشف عن أن 97% من المنشآت التعليمية في قطاع غزة تعرضت لأضرار بدرجات متفاوتة، وأن 91% منها تحتاج إلى إعادة تأهيل أو إعادة بناء كاملة لتصبح صالحة للعمل مرة أخرى .
وتفرض حكومة الاحتلال القيود التي تمنع من دخول المستلزمات التعليمية إلى غزة، وفي الفترة ما بين 1 و10 يوليو 2025، قصفت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 10 مدارس حولت إلى ملاجئ، بما في ذلك بعض المدارس التي تضررت سابقا، ما أسفر استشهاد المئات من النازحين وتشريد عشرات العائلات .
الطفولة لا يمكن أن تبقى على قيد الحياة في مدينة غزة، مع استعداد إسرائيل لاحتلال المدينة، ويجب على العالم إن يطلق ناقوس الخطر بشأن ما يمكن أن يجلبه الهجوم العسكري المكثف في غزة من كارثة لما يقرب من مليون شخص ما زالوا يعانون من سوء التغذية والمجاعة والتي تضعف أجساد الأطفال، بينما يحرمهم النزوح من المأوى والرعاية، والقصف يهدد كل حركة لهم، هذا هو شكل المجاعة والحرب الإسرائيلية المنظمة والتي تنتشر وسط القصف المستمر والتدمير الممنهج لكل إشكال الحياة في مدينة غزة وجنوب القطاع المحتل .
العملية التعليمية في غزة تعيش حالة انقطاع وحرمان شبه كامل منذ 2023، ومع بداية 2025 جرت محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر التعليم البديل والإلكتروني، لكن استمرار الدمار والظروف الإنسانية يجعل التعليم في غزة أحد أكبر التحديات، مع خطر تكوين جيل ضائع ما لم تتدخل الجهود الدولية الجادة لإعادة إعمار القطاع التعليمي ووقف حرب الإبادة الظالمة .
ويواجه الطلاب في قطاع غزة تحديات كبيرة وغياب البنية التحتية للمدارس والجامعات وانعدام الموارد التعليمية عدا عن المخاطر الأمنية المستمرة والضغط النفسي والاجتماعي الشديد على الطلاب والمعلمين .
جيل كامل أصبح بلا مأوى ومهدد بالمستقبل المجهول، جيل كامل مهدد بالجهل، وضياع سنوات دراسية مهمة للطلبة في المراحل الثانوية والجامعية، إضافة لتراجع فرص الالتحاق بالجامعات، أو إكمال التخصصات الجامعية، ما له من انعكاسات نفسية خطيرة على الأطفال والشباب نتيجة الشعور بالحرمان والعجز وسط الحرب والإبادة والدمار .
الدمار الواسع للبنية التحتية للمدارس، والجامعات، ومراكز التدريب، إضافة لنزوح عشرات الآلاف من الطلبة مع أسرهم إلى مناطق غير مجهزة للتعليم ولعدة مرات، وعدم الاستقرار في منطقة معينة لفترة طويلة بسبب اشتداد الحرب، حال دون متابعة الطلبة لمسيرتهم التعليمية وللعام الثالث على التوالي تحرم آلة الحرب الإسرائيلية طلاب قطاع غزة من الالتحاق بمدارسهم وجامعاتهم، في إصرار منها على فرض سياسة التجهيل، وتركهم في يواجهون مستقبل مجهول .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
-
قمة الدوحة رسالة عربية إسلامية ضد انتهاك السيادة
بقلم : صافي خصاونة
القمة العربية الإسلامية المقبلة في الدوحة تأتي في لحظة استثنائية من تاريخ المنطقة إذ يشكل انعقادها استجابة مباشرة للتصعيد الإسرائيلي الأخير ضد قطر وما حمله من انتهاك صارخ لسيادة دولة عضو في المنظومة العربية والإسلامية إضافة إلى ما يحمله من رسائل سياسية تمس الدور الذي تلعبه الدوحة كوسيط في ملفات إقليمية حساسة وفي مقدمتها غزة .
هذه القمة لا تُعقد من باب البروتوكول أو التكرار لأنها تحمل على عاتقها مهمة مزدوجة وهي حماية سيادة الدول وإعادة صياغة الموقف الجماعي في مواجهة سياسة إسرائيلية تسعى إلى اختبار حدود الرد العربي والإسلامي.
هذه القمة تعتبر بداية فرصة لتوحيد الموقف السياسي العربي والإسلامي في خطاب واحد أمام العالم وتأكيد أن الاعتداء على أي دولة ليس شأنًا داخليًا يخصها وحدها بل اعتداء على الأمن القومي الجماعي .
كما تتيح القمة منصة لإطلاق تحرك دبلوماسي منظم في المحافل الدولية يضغط على إسرائيل ويعيد الاعتبار للقانون الدولي ويمنح قطر دعمًا سياسيًا وأخلاقيًا وهي تواجه تبعات هذا التصعيد . كما أن انعقادها في الدوحة يعزز من صورة قطر كدولة قادرة على الجمع بين المتخاصمين وفتح مسارات الحوار حتى وهي هدف للاعتداء .
وفي المقابل تواجه هذه القمة تحديات واقعية حيث ان التجارب السابقة مع القمم الطارئة تثبت أن البيانات الختامية غالبًا ما تكون أكثر قوة في صياغتها منها في تنفيذها وأن الإرادة السياسية المعلنة قد تتبدد أمام حسابات الدول ومصالحها الخاصة وعلاقاتها الدولية المتشابكة .
فبعض الدول المشاركة ترتبط بعلاقات أمنية أو اقتصادية مع إسرائيل أو القوى الكبرى الداعمة لها ما قد يدفعها إلى التردد في تبني قرارات تصعيدية أو ملزمة . وهناك أيضًا خطر احتمال أن تنحصر نتائج القمة في بيانات إدانة أو شجب دون أدوات عملية للردع أو للضغط الفعلي .
ان ما يجعل هذه القمة مختلفة هو حجم التحدي الذي فرضه الحدث نفسه حيث ان المسألة لم تعد مرتبطة فقط بفلسطين أو بملفات إقليمية بعيدة بل باختراق مباشر لسيادة دولة عربية .
وإذا لم تنجح القمة في تحويل الإجماع إلى خطوات ملموسة فإن ذلك سيعزز صورة العجز الجماعي وسيمنح إسرائيل مساحة أوسع للتغول وفرض الأمر الواقع .
أما إذا نجحت القمة في صياغة مواقف عملية ولو تدريجية مثل تحركات قانونية ودبلوماسية منسقة أو خطوات اقتصادية مدروسة فإنها ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل الجماعي .
فالقمة إذن ليست مجرد اجتماع عابر بل اختبار حقيقي لقدرة العرب والمسلمين على تجاوز الخلافات ووضع حدّ لسياسات فرض الأمر الواقع . ان نجاح القمة أو إخفاقها سيترك أثرًا عميقًا يتجاوز الدوحة إلى مستقبل الموقف العربي والإسلامي برمته وسيحدد إن كان العالم سيتعامل مع هذه المنظومة كقوة لها وزنها أم كجماعة تكتفي بالكلمات حين يتعلق الأمر بالسيادة والكرامك
#صافي_خصاونه
-
نظرة واقعية الى محور المقاومة
بقلم_الخبير عباس الزيدي
البحث عن الحلول والمخارج بحاجة الى نظرة واقعية وتشخيص الامور بدقة بعيدا عن لغة المبالغة والتهويل
وهكذا يصنع الانتصار من العدم و في احلك الظروف بعد التوكل على الله وحسن الظن به
اولا_ هل هناك محور مقاومة في الوقت الحاضر
نعم لقد أثبت المحور كل مواصفات العمل المحوري في بداية طوفان الاقصى وقد تجسد ذلك بصورة واضحة عبر مبدأ وحدة الساحات في الاشتباك و وحدة النار وانخراط الساحات في المعركة وتقديم الاسناد تحت الضغط •
أما اليوم تحول المحور الى جبهة اقل فاعلية في العمل العسكري الموحد باستثناء انصار الله في اليمن
والجبهة وان كان اسمها براقا تختلف في الاسم و العمل والمضمون عن المحور الذي هو اشد انضباطا وملزم لاعضائه بالالتزام من ساعة الصفر وتوزيع محاور القتال الى تفاصيل المعركة من خطط ومراحل وصفحات ( برا وبحرا وجوا ) حتى في عملية وقف إطلاق النار ومن ثم المفاوضات بينما الجبهة لا تشترط الالزام وتوفر مساحة كبيرة من حرية القرار لاعضائها كلا بحسبه وظروفه بما يمكن او يستطيع الاعضاء من تقديمه من عمل ساند أوداعم باشكال مختلفة
ثانيا_ الواقع الصعب
1_تعيش معظم جبهة المقاومة حاليا حرب استنزاف كبيرة وتعاني من حصار خانق تتآكل فيها مواردها تدريجيا
والامر واضح في لبنان وايران وكذلك في العراق الذي تغط فيه فصائل المقاومة بسبات عميق وسوريا التي خرجت بالمطلق
اما اليمن نستطيع القول انها تحولت من واقع الدعم والاسناد الى الاشتباك المباشر ( الحرب) شانها شان حماس في غزة
2_ بداءت جبهة المقاومة تفقد بعض من اصدقائها( حلفائها) داخل الحدود وخارجها
3_ هناك جبهات جديدة بدات تتشكل على المقاومة من الداخل والخارج بالقدر الذي وسع من نطاق الحصار وخنق مساحة المناورة
انظروا الى لبنان وكذلك الداخل الايراني ومحيط جوارها
ثالثا_على ماذا راهن اعداء المقاومة…؟؟؟
راهن اعداء المقاومة على عامل الوقت وبانت بعض الشيئ معالم سيطرتهم بعد ان فرضوا الكثير من قواعد الاشتباك الامر الذي افقد المقاومة زمامي المباغثة والمبادرة بل حتى المفاجئة بعد ان كانت فيما سبق بالكامل بأيدي المقاومة
رابعا_ على ماذا تراهن المقاومة اليوم ….؟؟
رهان المقاومة اليوم على المستجدات والاحداث الطارئة والمتغيرات الدولية وهي الكارثة بعينها حيث اصبحت المقاومة كحارس المرمى الذي يتلقى الضربات وهذا يعني انتقال المقاومة من حالة الهجوم الى الدفاع الثابت غير المتحرك والموضعي
رابعا_هل من فرصة؟؟
نعم بكل تاكيد ومن عمق حجم وصلب التهديد
1_ ان الوقت ليس بصالح المقاومة لاسباب عديدة
2_ المواجهة والحرب الشاملة هما الخيار الامثل
3_ استخدام كافة اوراق الضغط والاساليب والأدوات والخطط الطارئة في المعركة
4_ الحرب المفتوحة والسقف الزمني الكبير مع الثبات والصمود من شانهما احراج العدو وهزيمته دون مناص
وخلاف ذلك فان جبهة المقاومة تستنزف دون تحقيق اهدافها وربما تقع في المحذور ومن الصعوبة بمكان ان تحافظ على نفسها •
اقول لاجدوى من ترحيل او تاجيل المعركة الشاملة سيما ونحن نعيش مرحلة خطيرة ومعركة مصير و وجود
فاما حياة تسر الصديق واما ميتة تغيظ العدا
واني لكم ناصح امين