سورية

  • واقع الحدود في الأمم المتحدة وأفاقها ..طروحات ونظرة لحقيقة الواقع والحلول ..!!

    قراءات جمعت الواقع والحقيقة وإمكانية الحلول وتوفرها ما بين ما ورد في رقعة الشطرنج ولعبة الأمم لبريجينسكي علينا اولا ان نعلم أين نحن في هذا العالم وقانون التوازنات الفاشلة ..!! .الأمم المتحدة لا تعمل إلا من خلال قواعد وأليات تخفيف الأذى والضرر ليس أكثر فهي تخدم مصالح القوى العظمى ..!!، وذلك بمتابعة تخفيف الضرر من الدول الكبرى على الدول الصغرى، ما يبرر لها سياسات البطش التي تعتمدها ..!!؟؟،بكلمات ثلاثة قانون حياة البشرية اختصره ” هو بس ” والكلمات تقول : الاقوى يسحق الأضعف ..!!؟؟صحيح أن الميثاق الأممي ديمقراطي، ولكن يوجد هناك حق النقض ” الفيتو ” ..!!؟، لذلك كانت القنبلتبن التي تم القاؤهما على هيىروشيما وناكازاكي في اليابان تحدد وتقول : إن الولايات المتحدة هي وحدها حق النقد ” الفيتو ” وهي القاعدة والاساس لكل القرارات الدولية والاممية ..!!؟؟لذا فمجلس الأمن وقراراته التي لا تنفذ هي من تداعيات هذه الأمم المتحدة ومجلس نفاقها العاهر الذي لا يحترم الضعيف والدول وأنظمتها تعلم ذلك، فضمن الميثاق الأممي العالمي يوجد مجلس اركان ..!!، المفروض أن يكون مجلس أركان عالمي مشترك ما بين الدول لدرء الضرر عن الدول الضعيفة ما أمكن ..، لكنه وللأسف لم يفعل يوما إلا بما يناسب من يملكون حق ” الفيتو ” .. .وتبقى وجهة نظر وحق في تخيل الأمم المتحدة وما يمكن أن تؤول إليه في حدود وآفاق قادرة على تحقيقها ضمن آلية معادلة عملها عالميا ..!!؟؟الأمم المتحدة ليست إلا مؤسسة دولية صنعت فقط لتخفف الضرر على البشرية من شعوب وأنظمة العالم ليس أكثر ..، لكن القوى الصاعدة اليوم ضمن المتغيرات الجديدة هي من تمثل الآفاق الممكن الوصول إليها ..، فلا يوجد نظام خائن في العالم ..!!؟؟، لكن توجد أنظمة تحكم وفق شرعية وشروط القوى الكبرى، لكن يوجد أنظمة متمردة في العالم لا تقبل مظلة الأمم المتحدة وآلية تعاملها مع الشعوب في العالم من خلال هيمنة وسيطرة الدول العظمى والمتسلط بينها حقيقة وواقع هي الولايات المتحدة المسببة للاضطرابات والأحداث والحروبوالاضرار المتنوعة في العالم ..، فالولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم هي الأقوى في ظل اختلال التوازنات العالمية التي تحاول قراءة مستقبل القادم لهذا العالم في فرض معادلة التوازنات في حكم شعوب الأرض وأنظمتها الحاكمة ..!!؟؟نحن نعلم أن ” ١٤٩ ” دولة المفروض انها صاحبة قرار في الأمم المتحدة ..!!، لكنها في حقيقة الواقع ليست سوى دمى تنفذ أوامر القوى العظمى الخارجة منتصرة من حرب كونية هي الحرب العالمية الثانية وهي وحدها من لها حق القرار والإقرار ضمن اتفاقية ” يالطا ” التي وزعت النفوذ والمصالح عالميا ما بين المنتصرين ..!!، لكن اليوم في ظل اختلال التوازنات أصبحت قوة واحدة تسيطر وتفرض هيمنتها على العالم وتمثل شرطي العالم أجمع، وهي الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها .. .ما يتم اليوم ومن خلال احصائيه رصدت عدد المرات التي استخدمت فيها الولايات المتحده الامريكيه حق النقد ” الفيتو ” في مجلس الامن تذكر الدراسه انها استخدمت هذا الحق 114 مره حتى نهايه عام 2023 منها 80 مره لمنع إدانة اسرائيل و 34 مره ضد قوانين تساند حقوق الفلسطينيين، واصبح يبدو واضحا حجم الدعم الامريكي العسكري المقدم لدوله الاحتلال الصهيوني تاريخيا والذي ازداد فتره الحرب على قطاع غزه اذ تلتزم الولايات المتحده بتقديم دعم عسكري سنوي بقيمه ٣،٨ مليار دولار بناء على مذكره تفاهم موقعة بين الطرفين منذ عام 2016 ولمده 10 سنوات واشارت تقارير قدمت الولايات المتحده منذ عام 1948وحتى نهايه عام 2023 بنحو 124 مليار دولار, ومن الجدير ذكره في هذا السياق ان المانيا هي ثاني اكبر مصدر للسلاح الى الكيان الصهيوني بعد الولايات المتحده الامريكيه ..!!??ما يثبت حقيقة وواقعا ..!!، أنها سياسة القوة التي تفرض ولم يكن أحد يعلم بها من شعوب العالم ..!!؟، إلا .. الأنظمة الحاكمة لهذه الشعوب في هذا العالم ..، التي توافق على استلام العروش تحت شتى المسميات والسلطات الممنوحة لها مقابل المطلوب منها وما يفرض عليها تنفيذه ..!!؟؟لذلك ومن خلال ما حصل ويحصل منذ قرون قريبة ومنذ مطلع القرن التاسع عشر تحديدا وحتى هذا اليوم ممكن أن نكون قد بدأنا نفهم أن العرب والمسلمين تحديدا هم الهدف اولا واخيرا لهذه القوى العظمى ..!!، ذلك لأنهم أقل البشرية مكانة ..، بل هم العبيد مكانة في حقيقة هذا العالم ..، وقضاياهم خاسرة بالمطلق بإجماع القوى الحاكمة لهذا العالم .لذلك ما كان مجلس الأمن الدولي إلا مجلس للنفاق العالمي ..!!، فالمسيطر والحاكم للعالم حقيقة هو أميركا بأذرع قوتها التي تحكم وتسيطر على هذا العالم اقتصاديا وعسكريا وإعلاميا وبشكل خاص على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي يمثل نفاق القرارات التي تفرض في محاولة تخفيف ما يمكن من الأذى على الشعوب وأنظمتها الحاكمة إبقاء على التوازنات العالمية ليس أكثر ..!!؟فما هو حال الأمم المتحدة في حدود آفاقها المنتظر تحقيقها ..!!؟؟واصبحنا نعلم أن دورها كمنظمة دولية ليس إلا لتخفف الضرر على شعوب الأرض وأنظمتها الحاكمة التي تتمرد ليس أكثر ..!! .القوى الصاعدة ضمن المتغيرات الجديدة تمثل الآفاق الممكن الوصول إليها ..لا يوجد نظام خائن في العالم لكن يوجد أنظمة متمردة لا تقبل مظلة الأمم المتحدة وآلية تعاملها مع الشعوب في العالم من خلال هيمنة وسيطرة الدول العظمى والمتسلط بينها الولايات المتحدة المسببة للاضطرابات والأحداث في العالم ..‏يا أمة العروبة والإسلام أين أنتم أيها الغافلون عن مصيركم القادم في ما يخطط من أميركا واحتلال العالم وزرع الحروب والفتن وحروب الإبادة قتلا وأمراض مصطنعة بيولوجيا ..!!؟؟لقد دخلنا اليوم تاريخ الشهر الحادي عشر لاقتراف الكيان الصهيوني الغاصب المحتل الأداة ورأي حربة في صناعة وتنفيذ حرب الإبادة من خلال ممارساته لتطهير عرقي وإبادة جماعية لشعبنا الفلسطيني في غزة ..،مجازر متتالية لا تتوقف في كل يوم ..، في محاولة الكيان الصهيوني اليائسة لطرد 2.3 مليون ⁧‫فلسطيني‬⁩ من ⁧‫غزة‬⁩ ومعبر رفح‬⁩ والعمل على تدميره وتسويته بالأرض في محاولة الاحتلال إلى طمس وقتل القضية ⁦‪‬⁩الفلسطينية، وهي السياسة التي لن ترى النور .قلناها منذ الأيام الأولى لتشرين الأول الماضي بعد بدء معركة طوفان الأقصى ..!! ماذا أنتم فاعلون ..!!؟ عاشق الوطن ..د. سليم الخراطدمشق اليوم الخميس ٢٤ تشرين الاول ٢٠٢٤. واقع الحدود في الأمم المتحدة وأفاقها ..طروحات ونظرة لحقيقة الواقع والحلول ..!!قراءات جمعت الواقع والحقيقة وإمكانية الحلول وتوفرها ما بين ما ورد في رقعة الشطرنج ولعبة الأمم لبريجينسكي علينا اولا ان نعلم أين نحن في هذا العالم وقانون التوازنات الفاشلة ..!! .الأمم المتحدة لا تعمل إلا من خلال قواعد وأليات تخفيف الأذى والضرر ليس أكثر فهي تخدم مصالح القوى العظمى ..!!، وذلك بمتابعة تخفيف الضرر من الدول الكبرى على الدول الصغرى، ما يبرر لها سياسات البطش التي تعتمدها ..!!؟؟،بكلمات ثلاثة قانون حياة البشرية اختصره ” هو بس ” والكلمات تقول : الاقوى يسحق الأضعف ..!!؟؟صحيح أن الميثاق الأممي ديمقراطي، ولكن يوجد هناك حق النقض ” الفيتو ” ..!!؟، لذلك كانت القنبلتبن التي تم القاؤهما على هيىروشيما وناكازاكي في اليابان تحدد وتقول : إن الولايات المتحدة هي وحدها حق النقد ” الفيتو ” وهي القاعدة والاساس لكل القرارات الدولية والاممية ..!!؟؟لذا فمجلس الأمن وقراراته التي لا تنفذ هي من تداعيات هذه الأمم المتحدة ومجلس نفاقها العاهر الذي لا يحترم الضعيف والدول وأنظمتها تعلم ذلك، فضمن الميثاق الأممي العالمي يوجد مجلس اركان ..!!، المفروض أن يكون مجلس أركان عالمي مشترك ما بين الدول لدرء الضرر عن الدول الضعيفة ما أمكن ..، لكنه وللأسف لم يفعل يوما إلا بما يناسب من يملكون حق ” الفيتو ” .. .وتبقى وجهة نظر وحق في تخيل الأمم المتحدة وما يمكن أن تؤول إليه في حدود وآفاق قادرة على تحقيقها ضمن آلية معادلة عملها عالميا ..!!؟؟الأمم المتحدة ليست إلا مؤسسة دولية صنعت فقط لتخفف الضرر على البشرية من شعوب وأنظمة العالم ليس أكثر ..، لكن القوى الصاعدة اليوم ضمن المتغيرات الجديدة هي من تمثل الآفاق الممكن الوصول إليها ..، فلا يوجد نظام خائن في العالم ..!!؟؟، لكن توجد أنظمة تحكم وفق شرعية وشروط القوى الكبرى، لكن يوجد أنظمة متمردة في العالم لا تقبل مظلة الأمم المتحدة وآلية تعاملها مع الشعوب في العالم من خلال هيمنة وسيطرة الدول العظمى والمتسلط بينها حقيقة وواقع هي الولايات المتحدة المسببة للاضطرابات والأحداث والحروبوالاضرار المتنوعة في العالم ..، فالولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم هي الأقوى في ظل اختلال التوازنات العالمية التي تحاول قراءة مستقبل القادم لهذا العالم في فرض معادلة التوازنات في حكم شعوب الأرض وأنظمتها الحاكمة ..!!؟؟نحن نعلم أن ” ١٤٩ ” دولة المفروض انها صاحبة قرار في الأمم المتحدة ..!!، لكنها في حقيقة الواقع ليست سوى دمى تنفذ أوامر القوى العظمى الخارجة منتصرة من حرب كونية هي الحرب العالمية الثانية وهي وحدها من لها حق القرار والإقرار ضمن اتفاقية ” يالطا ” التي وزعت النفوذ والمصالح عالميا ما بين المنتصرين ..!!، لكن اليوم في ظل اختلال التوازنات أصبحت قوة واحدة تسيطر وتفرض هيمنتها على العالم وتمثل شرطي العالم أجمع، وهي الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها .. .ما يتم اليوم ومن خلال احصائيه رصدت عدد المرات التي استخدمت فيها الولايات المتحده الامريكيه حق النقد ” الفيتو ” في مجلس الامن تذكر الدراسه انها استخدمت هذا الحق 114 مره حتى نهايه عام 2023 منها 80 مره لمنع إدانة اسرائيل و 34 مره ضد قوانين تساند حقوق الفلسطينيين، واصبح يبدو واضحا حجم الدعم الامريكي العسكري المقدم لدوله الاحتلال الصهيوني تاريخيا والذي ازداد فتره الحرب على قطاع غزه اذ تلتزم الولايات المتحده بتقديم دعم عسكري سنوي بقيمه ٣،٨ مليار دولار بناء على مذكره تفاهم موقعة بين الطرفين منذ عام 2016 ولمده 10 سنوات واشارت تقارير قدمت الولايات المتحده منذ عام 1948وحتى نهايه عام 2023 بنحو 124 مليار دولار, ومن الجدير ذكره في هذا السياق ان المانيا هي ثاني اكبر مصدر للسلاح الى الكيان الصهيوني بعد الولايات المتحده الامريكيه ..!!??ما يثبت حقيقة وواقعا ..!!، أنها سياسة القوة التي تفرض ولم يكن أحد يعلم بها من شعوب العالم ..!!؟، إلا .. الأنظمة الحاكمة لهذه الشعوب في هذا العالم ..، التي توافق على استلام العروش تحت شتى المسميات والسلطات الممنوحة لها مقابل المطلوب منها وما يفرض عليها تنفيذه ..!!؟؟لذلك ومن خلال ما حصل ويحصل منذ قرون قريبة ومنذ مطلع القرن التاسع عشر تحديدا وحتى هذا اليوم ممكن أن نكون قد بدأنا نفهم أن العرب والمسلمين تحديدا هم الهدف اولا واخيرا لهذه القوى العظمى ..!!، ذلك لأنهم أقل البشرية مكانة ..، بل هم العبيد مكانة في حقيقة هذا العالم ..، وقضاياهم خاسرة بالمطلق بإجماع القوى الحاكمة لهذا العالم .لذلك ما كان مجلس الأمن الدولي إلا مجلس للنفاق العالمي ..!!، فالمسيطر والحاكم للعالم حقيقة هو أميركا بأذرع قوتها التي تحكم وتسيطر على هذا العالم اقتصاديا وعسكريا وإعلاميا وبشكل خاص على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي يمثل نفاق القرارات التي تفرض في محاولة تخفيف ما يمكن من الأذى على الشعوب وأنظمتها الحاكمة إبقاء على التوازنات العالمية ليس أكثر ..!!؟فما هو حال الأمم المتحدة في حدود آفاقها المنتظر تحقيقها ..!!؟؟واصبحنا نعلم أن دورها كمنظمة دولية ليس إلا لتخفف الضرر على شعوب الأرض وأنظمتها الحاكمة التي تتمرد ليس أكثر ..!! .القوى الصاعدة ضمن المتغيرات الجديدة تمثل الآفاق الممكن الوصول إليها ..لا يوجد نظام خائن في العالم لكن يوجد أنظمة متمردة لا تقبل مظلة الأمم المتحدة وآلية تعاملها مع الشعوب في العالم من خلال هيمنة وسيطرة الدول العظمى والمتسلط بينها الولايات المتحدة المسببة للاضطرابات والأحداث في العالم ..‏يا أمة العروبة والإسلام أين أنتم أيها الغافلون عن مصيركم القادم في ما يخطط من أميركا واحتلال العالم وزرع الحروب والفتن وحروب الإبادة قتلا وأمراض مصطنعة بيولوجيا ..!!؟؟لقد دخلنا اليوم تاريخ الشهر الحادي عشر لاقتراف الكيان الصهيوني الغاصب المحتل الأداة ورأي حربة في صناعة وتنفيذ حرب الإبادة من خلال ممارساته لتطهير عرقي وإبادة جماعية لشعبنا الفلسطيني في غزة ..،مجازر متتالية لا تتوقف في كل يوم ..، في محاولة الكيان الصهيوني اليائسة لطرد 2.3 مليون ⁧‫فلسطيني‬⁩ من ⁧‫غزة‬⁩ ومعبر رفح‬⁩ والعمل على تدميره وتسويته بالأرض في محاولة الاحتلال إلى طمس وقتل القضية ⁦‪‬⁩الفلسطينية، وهي السياسة التي لن ترى النور .قلناها منذ الأيام الأولى لتشرين الأول الماضي بعد بدء معركة طوفان الأقصى ..!! ماذا أنتم فاعلون ..!!؟ عاشق الوطن .

    .

    د. سليم الخراط

  • دعم حزب الله لغزة ومواجهة إسرائيل: لماذا يصب في مصلحة لبنان؟

    سمير باكير-

    في الفترة الأخيرة، واجه حزب الله اتهامات وانتقادات متزايدة بشأن دعمه للشعب الفلسطيني في غزة وتورطه في الصراع العسكري ضد إسرائيل، خاصة مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان. يرى البعض أن حزب الله كان عليه تجنب الانخراط في هذا الصراع، لكن الواقع يشير إلى أن حزب الله قام بالدفاع عن أراضٍ لبنانية محتلة، مثل مزارع شبعا، وهي مناطق لبنانية معترف بها دوليًا كجزء من سيادة لبنان وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي. في هذا السياق، سنستعرض عدة نقاط تظهر أن دعم حزب الله لغزة والمواجهة مع إسرائيل ليست فقط خطوة صحيحة، بل هي في مصلحة لبنان الوطنية.

    حماية السيادة اللبنانية والأمن الوطني

    منذ عقود، يشكل الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا ومناطق أخرى تهديدًا مباشرًا لسيادة لبنان واستقراره. حزب الله باعتباره حركة مقاومة وطنية، تحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان من هذا الاحتلال ومنع إسرائيل من استغلال أي ثغرات لاستمرار توسعها. استهداف حزب الله لمواقع إسرائيلية في هذه المناطق هو رد مشروع على انتهاكات الاحتلال، وتأكيد على حق لبنان في الدفاع عن أراضيه. إن التغاضي عن هذه الاعتداءات كان سيؤدي إلى تشجيع إسرائيل على المزيد من التجاوزات، وقد يُضعف موقف لبنان أمام المجتمع الدولي.

    الحفاظ على توازن القوى الإقليمي

    إسرائيل، بدعمها العسكري والتقني المتفوق، كانت تسعى إلى إضعاف المقاومة الفلسطينية في غزة عبر حربها المتواصلة. استراتيجية حزب الله المبنية على “وحدة الساحات” لعبت دورًا كبيرًا في منع إسرائيل من تركيز قوتها العسكرية في غزة فقط. بتوسيع دائرة الصراع إلى الجبهة الشمالية مع لبنان، أجبرت المقاومة اللبنانية إسرائيل على توزيع قواتها العسكرية في عدة جبهات، مما قلل الضغط على غزة وأجبر الاحتلال على التعامل بحذر مع مختلف الساحات. هذا التوازن في العمليات العسكرية يحافظ على استقرار المنطقة ويمنع إسرائيل من فرض شروطها بالقوة.

    ضمان الأمن الاستراتيجي للبنان على المدى البعيد

    مواجهة حزب الله للاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر فقط على الرد على الهجمات المباشرة، بل تهدف إلى حماية الأمن الاستراتيجي للبنان في المستقبل. التوغل الإسرائيلي في المناطق الحدودية كان سيشكل تهديدًا دائمًا للبنان، خاصة في ظل سعي إسرائيل للسيطرة على مناطق استراتيجية مثل مزارع شبعا. رد حزب الله العسكري يمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها التوسعية ويؤكد على ضرورة الالتزام بالحدود المعترف بها دوليًا. هذا يضمن للبنان استقرارًا أمنيًا على المدى الطويل ويمنع الاحتلال من استغلال أي نقاط ضعف لتحقيق مصالحه.

    تعزيز صورة المقاومة ودورها في المنطقة

    منذ نشأته، كان حزب الله يحمل قضية فلسطين كجزء من نضاله الوطني والإقليمي. دعم الحزب لغزة هو تأكيد على التزامه بمبادئ المقاومة، التي لا تقتصر على حماية الأراضي اللبنانية فحسب، بل تشمل الدفاع عن الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال. هذا الدعم يعزز مكانة حزب الله ليس فقط في لبنان، بل أيضًا في العالم العربي والإسلامي. الجماهير العربية التي تتابع الأحداث في غزة ترى في حزب الله شريكًا رئيسيًا في دعم القضية الفلسطينية، ما يزيد من شعبيته ويعزز من دوره الإقليمي. هذا التضامن يمنح لبنان قوة إضافية ويجعل من المقاومة جزءًا لا يتجزأ من الحراك الشعبي العربي ضد الاحتلال الإسرائيلي.

    حزب الله كدرع دفاعي للبنان

    الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان أظهرت مرة أخرى أن إسرائيل مستمرة في تهديد استقرار لبنان، وأنها قد تستغل أي فرصة للتصعيد. حزب الله أثبت مجددًا أنه يشكل الدرع الواقي للبنان من هذه التهديدات. التعاون بين حزب الله والجيش اللبناني في حماية الحدود الشمالية يُظهر أن المقاومة جزء أساسي من منظومة الدفاع الوطني. بدون هذا الدور الفاعل، قد يجد لبنان نفسه معرضًا لمزيد من الاعتداءات الإسرائيلية التي قد تهدد استقراره الداخلي. حزب الله بتصديه لهذه الاعتداءات يحمي لبنان من أي تصعيد واسع ويضمن استقرار الأوضاع على الحدود.

    التوازن بين دعم فلسطين والمصالح الوطنية اللبنانية

    دعم حزب الله لغزة لم يأتِ على حساب مصلحة لبنان، بل كان جزءًا من رؤية استراتيجية تستند إلى إضعاف العدو الإسرائيلي الذي يشكل تهديدًا مشتركًا للبنان وفلسطين. إضعاف إسرائيل في غزة وفي الجبهة الشمالية يصب في مصلحة لبنان ويحد من قدرة إسرائيل على شن هجمات جديدة. علاوة على ذلك، حزب الله يراعي دائمًا الحساسيات الداخلية في لبنان ويأخذ بعين الاعتبار الظروف السياسية والاقتصادية التي يمر بها البلد. كل خطوة قام بها الحزب كانت مدروسة لضمان حماية لبنان دون التورط في صراعات قد تضر بالمصالح الوطنية.

  • روائيٌّ مُشتَبِكٌ برُتبةِ شهيد يُنادي: هيّا يا حسن!

    د. محمّد الحوراني

    لـمّـا كانتْ رُؤوسُ الذُّلِّ والعَمالَةِ والتَّواطُؤ في غيرِ دولةٍ عربيّةٍ وإسلاميّة، ترفعُ كؤوسَ المَهانةِ والصَّغَار ببَيْعِها القضيّةَ الفلسطينيّةَ وبتآمُرِها على المُقاوِمينَ في فلسطينَ ولُبنانَ وسوريّة واليمن وغيرها من دُوَلِ المُقاوَمةِ والمُمانَعةِ والرَّفْضِ لحربِ الإبادَةِ التي تُمارَسُ بحقِّ أهلِنا في فلسطينَ ولُبنان، كانَ المُقاوِمُ القائدُ والمُثقّفُ المُشْتَبِكُ يحيى السنوار يُلقِّنُ الإنسانيّةَ جمعاءَ دَرْساً في أخلاقِ المُثقَّفِ المُقاوِمِ والقائدِ المُلتزمِ بقضيّتِهِ والحريصِ على خوضِ المعركةِ، جَنْباً إلى جنبٍ معَ المُقاوِمينَ من أبناءِ أُمّتِه، ذلكَ أنّ هذا المُثقَّفَ المُقاوِمَ كانَ يُؤمِنُ إيماناً مُطلَقاً بضرورةِ اقتلاعِ الشَّوكِ من جُذورِهِ ليتمكّنَ القَرَنْفُلُ من الحياةِ، وتتمكّنَ الحياةُ من التَّطيُّبِ بعِطْرِهِ والتَّباهي بفِعالِهِ النِّضاليّةِ ومُقاوَمتِهِ القابضةِ على جمرِ الحقِّ والحقيقة.ولم تكُنْ تلويحةُ (أبو إبراهيم) بسِلاحِهِ ذاتَ يومٍ إلّا إشارةً إلى خوضِ المعركةِ، حتّى نهايتِها، معَ العَدُوِّ الصهيونيّ، وهو الذي عرفَ عن قُربٍ هذا المُحتلَّ الغاشمَ منذُ البداياتِ الأولى لاحتلالِهِ فلسطينَ وتَنْكِيلِهِ بأهْلِها، وُصولاً إلى حربِ الإبادةِ التي يَشنُّها على هذا الشَّعْبِ الأبيِّ المُقاومِ منذُ أكثرَ من عامٍ عَقِبَ ملحمةِ “طُوفان الأقصى” التي خَطَّطَ لها، ونَفَّذَها، ليُثْبِتَ أنَّ إرادةَ المُقاوِمِ أقوى من أيِّ إرادَةٍ، إيماناً منهُ بقُدرَةِ المُقاوَمةِ على إذْلالِ العَدُوِّ، وتحقيقِ النَّصْرِ، واستعادةِ ما احتُلَّ من أرضٍ، وما اغتُصِبَ من حقوق، ولأنَّهُ كانَ الأكثرَ التزاماً بقناعاتِهِ ومبادئِهِ الراسخةِ رُسوخَ الحقِّ، فإنّهُ أصرَّ على خوضِ المعركةِ بنَفْسِهِ، تماماً كما يَخُوضُها القادَةُ الكِبارُ ممَّنْ يَرسُمونَ طريقَ الخَلاصِ والتَّحرُّرِ لأبناءِ أُمَّتِهمْ.ولأنّهُ كانَ القائدَ الإنسانَ، والمُقاتِلَ المُلتزمَ بأخلاقيّاتِ الحُروبِ وبثوابتِ العقيدة، لم يُحِطْ نَفْسَهُ بمجموعةٍ من الأسْرى الصَّهاينةِ دُروعاً بشريّةً يُمكِنُ أنْ تُنقِذَهُ من قَدَرِهِ المحتوم، بل خاضَ المعركةَ ضدَّ المُجْرِمينَ بنَفْسِهِ معَ ثُلّةٍ من المُقاوِمينَ الصَّادِقينَ، إيماناً منهم بأنَّ القائدَ الحقيقيَّ هو مَنْ يكونُ في قلبِ المعركةِ وفي طليعةِ الصُّفوفِ المُلْتَحِمَةِ معَ العَدُوِّ، ولهذا لم تَكُنِ المواقعُ والمناصبُ قادرةً على تَغْييرِه، بل كانَ الأقدرَ على تغييرِ صُورةِ القائدِ القابعِ في بُرْجِهِ العاجيِّ، انتظاراً لتحقيقِ النَّصْرِ على أيدي المُقاوِمينَ الشُّرَفاءِ من أبناءِ أُمَّتِه، وهو الذي كانَ يَعِي تماماً أبعادَ أنْ يرتقيَ القادَةُ شُهداءَ في مَعارِكِهمْ، تجسيداً لقناعاتِهمْ ومَبادِئِهِمُ المُتجذِّرَةِ، تماماً كما هِيَ حالُ عشَراتِ القادَةِ الذينَ ارْتَقَوا في أثناءِ مئةِ عامٍ تقريباً من عُمُرِ الصِّراعِ معَ العَدُوِّ الصهيونيّ، وهو الصِّراعُ الذي شَهِدَ تَحوُّلاتٍ كثيرةً في سَيْرِ المعاركِ وتطوُّرِ أدواتِ القتالِ وتَطْوِيرِها بعدَ كُلِّ مرحلةٍ من مراحلِ اسْتِشْهادِ القادَةِ الكِبار.نعم، لقد أرادَ القائدُ الشّهيدُ يحيى السّنوار أن يُعلِّمَ العالمَ دَرْساً مُختَلِفاً في البُطولةِ والفِداءِ والمُنازَلة، كيفَ لا، وهو الذي شرّحَ العَدُوَّ الصهيونيَّ في روايتِهِ الأثيرة “الشّوكُ والقَرَنْفُل”، ووقفَ على بشاعَةِ جرائمِهِ بحقِّ الشعبِ الفلسطينيِّ الأعزلِ إلّا مِنْ إرادتِهِ ومُقاوَمتِهِ ويقينِهِ بالنَّصْر؟!ولعلَّ القائدَ الشَّهيدَ كانَ يُدرِكُ بعُمْقِ بصيرتِهِ ودقّةِ بَصَرِهِ أنّهُ قابَ قوسَينِ أو أدنى من الشَّهادةِ، يقيناً منهُ بأنّها شمسُ الرَّبيعِ التي ستأخُذُ مكانَها، لتُزِيلَ آثارَ الشُّرورِ عن فلسطينَ، كُلِّ فلسطين، تماماً كما كانَ والدُهُ، رَحِمَهُ اللهُ، يَضَعُ البُندقيّةَ على يدَيهِ، ويتحدّثُ معَهُ بكلامٍ لم يَكُنْ قادراً حِينَئِذٍ على فَهْمِهِ، لأنّهُ كانَ في نُعومَةِ أظْفارِهِ وفي مُقْتَبَلِ عُمُرِه، أمّا اليوم فإنَّ القائدَ الشَّهيدَ أصبحَ الأقدرَ على معرفةِ تفاصيلِ ما كانَ يَحدُثُ معَهُ في طُفولَتِهِ وأبعادِهِ، تماماً كما أصبحَ الأعْرَفَ بحقيقةِ المُحتلِّ الصهيونيِّ، ولهذا غدا مَدْرَسةً في التضحيةِ والنِّضالِ والمُقاوَمة، واستطاعَ أنْ يستنشقَ الهواءَ الطبيعيَّ المُعمَّدَ برائحةِ البارودِ وغُبارِ البُيوتِ المُهدَّمَةِ مِنْ حَولِه، إيماناً منهُ بأنّها رائحةُ النَّصْرِ والخَلاصِ لشَعْبِهِ وأُمّتِه، تماماً كما هيَ حالُ أشِقّائِهِ مِنَ القادَةِ الشُّهداءِ والمُقاوِمينَ في فلسطينَ ولُبنانَ وسُوريةَ واليمنِ والعراقِ وإيرانَ والعالَمِ كُلِّه.في روايةِ الأمَلِ الأثيرة “الشَّوكُ والقَرَنْفُل” يَسْرُدُ الرِّوائيُّ الشّهيدُ يحيى السّنوار كيفَ تَعامَلَ المُقاوِمُونَ معَ المُجْرِم (رحبعام زئيفي) في يومٍ من الأيّام، كأنّهُ أرادَ أنْ يقولَ للعالَمِ بأسْرِهِ إنَّ مصيرَ المُجْرِمِ (نتنياهو) سيَكُونُ مثلَ مصيرِ ذلكَ المُجرِمِ الذي شَغلَ سابقاً موقعَ رئيس الحكومة لمُكافَحةِ ما أسْمَوهُ الإرهابَ الفلسطينيَّ، قبلَ أن يَصرُخَ القائدُ الشّهيدُ بأعلى صوتِهِ في نهايةِ روايتِه: “لن نتنازلَ، لن نتنازل، بل يجبُ علينا أن نُواصِلَ الإعدادَ والاسْتِعْداد. هيّا، يا حسنُ، هيّا!”.كأنّهُ يدعو أبناءَ المُقاوَمةِ في لُبنانَ إلى مزيدٍ من الثَّباتِ والتَّلاحُمِ والتَّماهي معَ أشِقّائِهِمْ في فلسطينَ، تَمسُّكاً بمبادئِ المُقاوَمةِ وأمينِها العامِّ الشّهيدِ حسن نصر الله، تماماً كما يدعو أبناءَ فلسطينَ إلى مزيدٍ من الوَحْدَةِ وتَغْلِيبِ مصلحةِ فلسطينَ والأُمّةِ على سِواها من المَصالحِ الدَّنِيئَة. حِينَئِذٍ يستطيعُ إبراهيمُ أنْ يبتسمَ مُلَوِّحاً بسِلاحِهِ، قائلاً: “وماذا يُمكِنُهُمْ أنْ يَفْعَلُوا أكثرَ ممّا فَعَلُوا مِنِ اغْتِيالاتٍ واجتياحاتٍ وقَتْلٍ ودَمار”.لكَ المَجْدُ يا أيُّها القائدُ المِقْدامُ المُؤسِّسُ للمَجْدِ، وأنتَ تُقارِعُ المُحتلَّ الغاصبَ في شوارعِ غزّةَ وأزِقَّتِها وفُتحاتِ أعْيُنِ الأنفاقِ التي أذْهَلَتِ العالمَ.لكَ الخُلودُ، وأنتَ المُمْتَشِقُ سِلاحَكَ، حتّى الرَّمَقِ الأخيرِ، دِفاعاً عن أرْضِكَ وشَعْبِكَ وأُمَّتِك، وسيَعْلَمُ قادةُ العَدُوِّ أنَّ دِماءَكَ الطَّاهرةَ ستَنْهَمِرُ على رُؤوسِهِمْ حِمَماً وقذائِفَ نَصْرٍ تُنْهي كِيانَهُمُ المُحتلَّ، تماماً كما فَعَلَتْ قذائفُ “الياسين 105″ في جباليا، و”الزواري” في خان يونس، و”المقادمة” في السّماءِ المُحتلَّةِ فوقَ “تلّ أبيب” في أثناءِ معركةِ الطُّوفانِ وما قَبْلَها وما بَعْدَها، التي زَعَمَ المُحتلُّ مِراراً أنّهُ تَخلَّصَ منها، وسيكونُ “حسن ٢٤” و”السّنوار ٢٤” التَّحوُّلَ الأهمَّ في تاريخِ الصِّراعِ معَ العَدُوِّ الصهيونيِّ وبِدايةَ النِّهايةِ لوُجودِهِ في المنطقةِ مهما طالتِ الأيّامُ، واشْتَدّتِ المِحَن.اليوم، يا أيُّها الصّالحُ، يا (أبو إبراهيم)، ستَنْدَفِعُ جماهيرُ المُقاوَمةِ لِتَنْهَلَ من خِصَالِكَ الطّيّبةِ، تماماً كما تَدافَعَتِ الجماهيرُ في يومٍ من الأيّامِ حولَ سيّارةِ إبراهيم الصّالح، التي قَصَفَتْها طائرةُ (الأباتشي)، وستَحْتَضِنُ الأجيالُ المُقاوِمةُ فِكْرَكَ ونَهْجَكَ ومَبادِئَ القادَةِ الخُلَّصِ مِنْ أبناءِ الأُمّةِ كما احتضنت أشْلاءَ إبراهيم الصالح في “الشَّوك والقَرَنْفُل”، وستبقى أبصارُنا شاخِصَةً إلى “مريم” لتُعْطِيَنا البُنْدُقِيّاتِ، ونَرْفَعَها فوقَ رُؤوسِنا، إيذاناً بمرحلةٍ ستكونُ الأقسى والأصعبَ على المُحتلِّ الصهيونيِّ وخططِهِ للتَّخلُّصِ مِنْ هذا النَّهْجِ المُقاوِم، وسنُعْلِنُها بأعلى الصَّوتِ: “هيّا يا حسن! هيّا يا يحيى! هيّا يا أيُّها الشُّهداءُ، فقد رَبِحَ البَيْع”.

  • إمبراطورية فاجرة ودولة متوحشة وغيبوبة مجتمع دولي!

    كتب ‬ د. عدنان منصور

    بعد اتخاذ مجرم الحرب قراره قبل عام، وإعطائه الأوامر للجيش «الإسرائيلي» للقيام بحرب إبادة جماعية، وتدمير شامل في قطاع غزة ولبنان، وارتكاب المجازر الهمجية ضدّ المدنيين، لم يشهد العالم مثيلاً لها، يصعب الحديث بعد اليوم عن دور المجتمع الدولي الوهم، وقيَمه، ومبادئه الإنسانية، ولا عن صدقية ونزاهة، وأخلاقية دول كبرى تحمل زيفاً ونفاقاً لواء الحرية والعدل وحقوق الإنسان.
    مجتمع دولي ليس أكثر من شاهد زور على أحداث العالم وحروبه، تتحكم به بعض الدول المستبدّة، يقودها قادة متطرّفون، عنصريون، مجرمون، مشبَعون بالحقد والكراهية والعنصرية حيال الشعوب المقهورة، المتطلعة الى الحرية والعدل والسلام والاستقلال الحقيقي.
    مجتمع دولي لا حول ولا قوة ولا قرار له، لم يستطع أن يوقف العدوان «الإسرائيلي» المتمادي، لأنّ الإمبراطورية الفاجرة، ورئيسها «الصهيوني» كما يحلو له الوصف، والعنصري الحقود، يدعم دولة الإرهاب «الإسرائيلية»، وآلة القتل دون ضوابط واكتراث بالمجتمع الدولي، وميثاق الأمم المتحدة!
    دولة عظمى تدّعي نفاقاً وبخبث مقيت في كلّ مناسبة، حرصها الشديد، ودفاعها عن الحرية وحقوق الإنسان، فيما تمارس على الأرض أحط وأقذر السياسات التعسّفية في العالم.
    دولة ترفض كلّ ما يصدر عن محكمة العدل الدوليّة، لجهة العدوان «الإسرائيلي» المتواصل، وتعارض توصيات محكمة الجنايات الدولية، ولا تتردّد من استخدام حقّ النقض ضدّ أيّ مشروع قرار أممي يهدف الى وقف دائم لإطلاق النار، متجاهلة كلياً أفظع الجرائم ضدّ الإنسانية التي يرتكبها أحط وأقذر جيش إرهابي في العالم، لا مثيل له في همجيته ووحشيته، وإجرامه.
    مجتمع دولي متمثل بالأمم المتحدة وبمجلس الأمن، تقوده وتهيمن عليه، وتتحكم بسياساته وقراراته، إمبراطورية عظمى مستبدّة، ما أتاح لـ «إسرائيل»رفض ما تشاء من مشاريع قراراته المتعلقة بالفلسطينيين، وقضيّتهم الإنسانية العادلة، طالما أنّ هذه القرارات لا تخدم مصالحها ومصالح حلفائها، ولا تلبّي أهدافها السياسية والاستراتيجية، حتى ولو كانت مشاريع القرارات هذه، إنسانيّة، تصبّ في خدمة المجتمع الدولي وشعوبه أمناً وسلاماً واستقراراً.
    كم هو فضفاض ومثير للجدل، الحديث عن مجتمع دولي يعاني من الإحباط والفشل والعجز، والغيبوبة، جراء هيمنة وتعسّف دولة عظمى، وتدخّلها السافر في شؤونه، وانحياز رئيسها الفاضح، الفاقد للحسّ والضمير الإنساني والأخلاقي، والقيَم والمبادئ الشريفة، لوقوفه الظالم دون وجه حقّ الى جانب دولة العدوان.
    مجتمع دوليّ معوق، مشلول، لا يؤمَل منه خيرٌ عند الاستحقاق، لأنّ القرصان الأميركي باستكباره وعلوّه، وعنجهيته، يعطل أيّ قرار يهدف الى إخماد الحروب التي يشعلها، والفوضى التي يثيرها، ويضع حداً لقوى الإرهاب التي يديرها ويموّلها ويسلّحها ويوجّهها.
    بعد ضمور المجتمع الدولي، وعجزه عما يتوجّب عليه القيام به داخل مجلس الأمن، نجد بعض الدول التي تتمتع بحقّ النقض (الفيتو) كالولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، تدور في فلك واحد، يجمعها عامل مشترك: السيطرة على الدول، وإجهاض دورها الوطني المستقلّ، والإصرار على نهب واستغلال ثرواتها، وحصارها اقتصادياً ومالياً، وتفجير الأزمات، والاضطرابات فيها، وتأجيج النزاعات القومية، والدينية، والطائفية، وإشعال الحروب الأهليّة فيها، كي يبقى المجتمع الدولي مكبّلاً في يد مجلس الأمن، تفعل من خلاله إمبراطورية القهر ما تشاء ضدّ كلّ دولة معارضة لها، لا تسير في فلكها، أو تنحرف عن مدارها.
    هذا هو المجتمع الدولي الذي يتغنّى به الضعفاء في العالم، والذي يرون فيه الأمل، والحقّ والعدل والسلام، فإذا بالمجتمع الدولي يرى نفسه سجيناً، مكبّلاً، مقيّداً بيد الإمبراطورية المتوحشة التي لا تعرف من المبادئ الشريفة، وحقوق الإنسان، سوى شعارات براقة، مزيّفة، مُشبَعة بالعنصرية والنفاق والخداع والتضليل. شعارات يذكرنا بها رئيسها في كلّ مناسبة، وهو الذي يدعم بلا حياء، ولا خجل، ويدافع بكلّ وقاحة عن ممارسات دولة الإرهاب ويعطيها الحق المطلق في الدفاع عن نفسها، دون أن يحرّكه ضميره الغائب، ولو للحظة واحدة ويتساءل في نفسه: كيف يمكن لرئيس الولايات المتحدة الدفاع عن دولة مثل «إسرائيل» تحتلّ أرض شعب يقاوم الاحتلال، ثم يدّعي أنه من حقها الدفاع عن نفسها؟!
    لا نعرف وفق أيّ قانون دولي، وشريعة ومنطق يُعطي الرئيس الأميركي الحقّ لدولة احتلال، أن «تدافع عن نفسها» ضدّ أصحاب أرض يقاومونها من أجل تحريرها؟!
    أيّ ضمير إنساني هو ضمير الرئيس الأميركي الذي يشاهد مجازر «إسرائيل» البربرية التي لم يشهد العالم مثيلها، فيما مندوب «إسرائيل» في مجلس الأمن داني دانون يقوم بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة مهيناً المجتمع الدولي كله، ويظلّ الرئيس الأميركي جامداً، صامتاً كصمت «أبو الهول».
    لقد عجز المجتمع الدولي عن التحرّك، فيما العالم يرى يومياً المجازر المهولة بحق المدنيين في لبنان وغزة، وحرب الإبادة الجماعيّة والتطهير العرقي التي ينفذها جيش الاحتلال «الإسرائيلي» على الأرض.
    لم يقف الرئيس الأميركي موقف الرجال الشرفاء، ليعمل على وقف العدوان، ويردع مجرم الحرب في تل أبيب، المتمرّد على قرار مجلس الأمن الأخير، القاضي بوقف إطلاق النار، بل أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو كي يُمعن في عدوانه الهمجي المتواصل.
    إنه منطق القرصان الأميركي، ونهج الإمبراطورية المستبدة التي تدير بموجبه المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية، لتطلّ بعد ذلك، وتملي علينا بكلّ وقاحة ما يتوجب علينا أن نفعله لجهة الالتزام بالقانون الدولي واحترام حقوق الإنسان!
    إنها الولايات المتحدة بمجتمعها الدولي، ومنظماته الأممية، وبمجلس أمنها، وبتسلطها وسيطرتها على الدول والشعوب، تريد أن تقنعنا زوراً وبهتاناً أنها دولة راعية لحقوق الإنسان، والعدل والسلام، فيما هي تعمل على تشييع المجتمع الدولي إلى مثواه الأخير…!
    لن تقوم قيامة للمجتمع الدولي، ولن يستعيد دوره الإنساني، إلا بعد أن تتخلى الإمبراطورية المستبدة عن عنصريتها، وانحيازها، وتسلّطها، وعبثها بالقيَم والمبادئ الإنسانية، والقوانين الدولية! فهل سيتخلّى اليانكي الأميركي عن سياسة الانحياز، والقهر والاستبداد، وسجله الأسود حافل بأقذر السياسات التي اتّبعها حيال شعوب العالم الرافضة للهيمنة والاستعباد والاستغلال!؟

    *وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

  • القيادة المركزية لتحالف قوى المقاومة الفلسطينية تدين العدوان الأميركي – البريطاني على اليمن وتعتبره خدمة للعدو الصهيوني، وتحذر من تداعياته في المنطقة

    أدانت القيادة المركزية لتحالف قوى المقاومة الفلسطينية العدوان الأميركي – البريطاني المجرم على اليمن واعتبرته خدمة للعدو الصهيوني وتصعيداً خطيراً واعتداء صارخاً على سيادة اليمن وشعبه العزيز والشجاع الذي يقوم بواجبه القومي والإسلامي دعما وإسنادا لشعبنا الفلسطيني واللبناني في مواجهة حرب الإبادة وعمليات القتل والتدمير والإجرام التي يقوم بها جيش الإحتلال الصهيوني في غزة والضفة ولبنان وضد شعوب المنطقة بدعم كبير من أمريكي وبريطانيا والدول الغربية.

    وجاء في البيان الصادر عن القيادة المركزية للتحالف بدمشق: إن الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والدول الغربية الداعمة للإحتلال هم الأعداء الحقيقيون لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وهم شركاء لدولة الإحتلال الصهيوني، في العدوان والجرائم التي ارتكبت وترتكب ضد أبناء شعبنا في فلسطين ولبنان والشعب اليمني الشقيق وشعوب المنطقة ، وهي التي شاركت في الحرب الإجرامية على شعب اليمن الشقيق ، وتستمر اليوم في العدوان وإرتكاب الجرائم والمجازر في المنطقة.

    إن فصائل المقاومة الفلسطينية وهي تدين هذا العدوان الإجرامي على شعب اليمن العزيز، تعتبر هذا العدوان عدوان ضد قوى محور المقامة والأمتين العربية والإسلامية ، وتتحمل أمريكا وبريطانيا المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير الذي سيكون له تداعيات كبيرة وخطيرة على مصالحهما ووجودهما في المنطقة.

    دمشق: الموافق 17.10.2024م

    المكتب الصحفي

  • من كريات شمونة إلى حيفا والحبل على الجرار


    د. حسن أحمد حسن
    لم يعد التهويل بتوسيع الحرب وامتداد ألسنتها يخيف من تحمّلت أرواحهم كلّ النار واللهب المحرّم دولياً وإنسانياً وأخلاقياً، ولم يعُد تعميم شريعة الغاب والقتل المتعمّد والإبادة الجماعية تمنح القتلة المجرمين مزيداً من المزايا والمكتسبات بعد أن ثبت أنّ الدماء البريئة التي يستمتع القتلة بسفكها تفعل فعل مياه البحر بمستوطني صحارى التيه عبر الأجيال، فكلما شربوا المزيد منها ازدادوا عطشاً وتوحشاً في كلّ تفاصيل حياتهم اليومية القائمة سيرورة وصيرورة على البطش والفتك والإجرام والترويع، والأهمّ من هذا وذاك أنه لم يعُد الإعلان رسمياً عن مشاركة إدارة بايدن بحرب الإبادة الجماعيّة وإحراق ميثاق المنظمة الدولية ونثر بقاياه في ردهات المجمع الصناعيّ العسكري الأميركي يثير التوجّس من زيادة التبني الأميركي لإجرام تل أبيب بعد أن تأكد لكلّ ذي عقل أنّ كلّ ما جرى ويجري إنما هو أجندة أميركية يتمّ تنفيذها بأدوات مختلفة تمثّل حكومة نتنياهو أكثرها بشاعة. فالكيان المتفرعن أعجز وأجبن من أن يُكمل تنفيذ أيّ من جرائمه إلا بمظلة أميركية، ومشاركة مباشرة، بل وقيادة العمليات في المنعطفات الحادة، وجميع أطراف المقاومة على يقين أنّ ارتفاع نشاز صوت النتنياهو بالتهديد والوعيد يمثل استجابة تامة لدوزنة أوتار الغطرسة الأميركيّة المسكونة رعباً من فقدان السيطرة على العالم عبر البوابة الشرق أوسطيّة التي تتبلوَر بهوية مقاومة آمن حَمَلَتُها بحقّهم في الحياة بكرامة، وعملوا على بناء القدرات الذاتية الكفيلة بتمكينهم من الدفاع عن هذا الحق مهما بلغت التضحيات، وهذا يفسّر الاضطراب الأنكلو ساكسوني، ومسارعة الغرب الأطلسي بقضه وقضيضه لحماية كيان الاحتلال، والتكشير عن الأنياب، وتنفيذ حرب الإبادة بأبشع صورها ضدّ كلّ من يرفض الإذعان والعبوديّة لأولئك القتلة المجرمين، وعلى الرغم من ذلك كله لم تتضح معالم أي آمال قابلة للتحقق لدى معسكر الإجرام والمجازر، ويوماً بعد يوم تتبلوَر حقائق جديدة، وتتراكم قناعات موضوعيّة تؤكد أنّ سفينة المنطقة تسير بعكس اتجاه ما تريده الدولة العميقة، وأنّ الطفل المدلل سيبقى طفلاً يتنفس اصطناعياً لأنه يعاني من تشويه خلقي، وهيهات لمخلوق أن يفلح في تحدّي إرادة الخالق مهما امتلك من أدوات قتل وبطش وإبادة.
    الأيام القليلة الماضية كانت متخمة بالأحداث والتطورات الغنية بالمعاني والدلالات التي لا يجوز إغفالها، ولا القفز فوق منتجاتها الأولية التي أكدت أنّ حزب الله نجح في امتصاص الصدمة على الرغم من هولها وشدّتها التي تفوق التصوّر والإمكانيات، واستطاع بكفاءة عالية أن يستوعب الضربات القاتلة التي تلقاها حتى بعد استشهاد أمينه العام سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه، وبزمن قياسيّ تيقّن المتابعون المهتمّون أنّ المقاومة استعادت توازنها، وانتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها الوفاء لنهج سيد شهداء المقاومة، وحمل دمائه الطاهرة والمضيّ قدماً لإبقاء الراية التي استشهد وهو يحملها مرفوعة ومصانة، وهذا يعني ترميم الخلل الذي سبّبته الضربات المؤلمة المتتالية، وانتظام أسس التواصل والفاعلية والأداء الميداني المتكامل بين مجموعة القيادة والسيطرة وبين المجموعات القتالية التنفيذية المنتشرة على امتداد خطوط المواجهة، ولعلّ البرهان الأبلغ على صحة هذا الاستنتاج نجاح حزب الله في استهداف معسكر «رغفيم» في منطقة بنيامينا جنوب مدينة حيفا المحتلة بعملية نوعيّة مركّبة ما تزال آثارها في طور التنامي والتدرّج في تظهير النتائج بشكل تصاعدي، ومن الضروري الإشارة هنا إلى عدد من الأفكار المتعلقة بما حدث، وما قد تحمله من دلالات وتداعيات، ومنها:
    *استغلال الوضع المتشكّل بعد اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله وعدد من قادة الصف الأول لفرض «الصدمة والترويع» واستكمال متطلبات ذلك بنقل الجهد الرئيس لجيش الاحتلال الإسرائيلي باتجاه جبهة الشمال، والتبجّح بحتميّة القضاء على مقاومة حزب الله، وفرض شرق أوسط جديد وفق الرؤية الصهيو ــ أميركية، ومسارعة الإعلان عن بدء العملية البرية، واستحضار قوات جديدة لاقتحام الحدود والتوغّل في الداخل اللبناني بعد أن تجاوز قوام القوات المكلفة بتنفيذ المهمة خمس فرق عسكريّة، إضافة إلى عدد من الألوية وقوات النخبة في الجيش الإسرائيلي «لواء غولاني ــ لواء المظليين ـــ وحدة إيغوز إلخ…».
    *فشل المحاولات المتكررة لبدء الاقتحام البري، وتكبيد القوات المهاجمة خسائر نوعيّة في الأرواح والمعدّات، فما أن تظهر مقدمة القوات المكلفة بالاقتحام والتوغل على امتداد الحافة الأمامية لخطوط التماس إلا وتكون نيران المقاومة بانتظارها، وقد تكرّرت عملية تدمير الدبابات بطواقمها وتعثر التقدم، والوقوع في جيوب قتل نجح المقاومون في جرّ القوات المهاجمة إليها في عدة مواقع، كما حدث في مارون الراس وغيرها، ولم تنفع سياسة الأرض المحروقة التي اعتمدها الجيش «الإسرائيلي» في إحراز أيّ تقدم يمكن تسويقه على أنه صورة من صور النصر الميداني المتدحرج، بل جاءت النتائج معاكسة للمطلوب، فعلى امتداد ثلاثة عشر يوماً بقي العنوان الأبرز لنتائج المواجهات اليومية يبرهن على صمود المقاومة وقدرتها على منع أيّ خرق «إسرائيلي».
    *العمل على تغطية الإخفاق والفشل في التوغل البري بزيادة التوحّش في القصف الجوي والصاروخي والبحري لجميع القرى والبلدات التي تشكل البيئة الحاضنة للمقاومة لتحقيق هدفين أساسيين متكاملين:
    1 ـ الضغط على البيئة الحاضنة ودفعها للتخلّي عن احتضان المقاومة، وتحميل قيادتها المسؤولية عن الأضرار والخسائر الجسيمة المترتبة على استخدام الطاقة التدميرية الإسرائيلية بحدودها القصوى.
    2 ـ محاولة خلق شروخ وانقسامات حادة بين مكوّنات الداخل اللبناني المتعددة، بالتزامن مع حملة تصعيد إعلامي مسعور، وخلق واقع مضطرب جراء النزوح الكبير بسبب الإفراط في التدمير الشامل لدفع اللبنانيين إلى اقتتال داخلي يساعد الجيش الإسرائيلي في تحقيق غاياته الشريرة.
    *ارتقاء غالبية المواقف اللبنانية الرسمية والشعبية إلى مستوى المسؤولية، وازدياد التفاف البيئة الحاضنة حول مقاومتها، وتكامل ذلك مع أداء ميداني شبه إعجازي للمقاومين الصامدين في مواجهة خمس فرق عسكرية إسرائيلية مجهّزة بكلّ ما يمكّنها من الاقتحام، لكنها عجزت عن فعل ذلك على الرغم من استمرار تكرار المحاولات وعلى أكثر من اتجاه، وهذا يؤكد أنّ المقاومة كانت تتحضّر لمثل هذه المواجهة منذ اليوم التالي لتوقف القتال في حرب تموز وآب 2006، وهو ما أشار إليه سابقاً سماحة الشهيد القائد حسن نصر الله أكثر من مرة في خطاباته وكلماته.
    *قدرة المقاومة على استعادة زمام المبادرة، وخوض أشرس المعارك الدفاعية والهجومية بآن معاً وفق ظروف المعركة ومقتضيات الميدان، وقد تجلى ذلك بوضوح يوم الأحد 13/10/2024م. حيث نفذ المقاومون /38/ عملية في يوم واحد، ومن ضمنها استهداف مركز التدريب التابع للواء «غولاني» جنوب حيفا، وتكبيد العدو خسائر فادحة إلى درجة أرغمت رئيس الأركان هاليفي على الاعتراف بالحقيقة المرة عندما قال: «نحن في حالة حرب، والهجوم على قاعدة تدريب أمر خطير ونتائجه مؤلمة».
    *دلالات نجاح المقاومة في استهداف مركز التأهيل والتدريب في جنوب حيفا لا تقتصر على قتل وإصابة العشرات، بل أكبر بكثير مما قد يخطر على الذهن، فوصول الطائرة المُسيّرة المستخدمة إلى العمق «الإسرائيلي»، وتخطّي كلّ منظومات الدفاع الجوي بعد أن تمّ رصدها بالقرب من مستوطنة نهاريا، وفشل الطائرات الحربية «الإسرائيلية» في إسقاطها، ثم اختفاؤها إلى أن وصلت إلى حيث أريدَ لها أن تصل، وأطلقت صاروخاً باتجاه الهدف ثم الانقضاض والانفجار في قلب القاعة، وهذا يعني نجاح رجال المقاومة في مشاغلة منظومات الدفاع الجوي بصلية من الصواريخ وإطلاق الطائرة المُسيّرة في التوقيت المحدد والمسار المدروس وكلّ ما يتعلق بهذا الأمر يبرهن على أنّ المقاومة الإسلامية تجاوزت تداعيات الضربات المؤلمة التي تلقتها، وانتقلت من واقع الامتصاص والاستيعاب إلى واقع الردّ والفاعلية والتصعيد المتدرّج والمتدحرج بمنهجية تأخذ بالحسبان كلّ الاحتمالات وتبني قرارها على السيناريو الأسوأ الذي يستطيع العدو اعتماده كقرار، والتعامل معه بكفاءة عالية تلزم أصحاب الرؤوس الحامية على تبريدها، أو تحمل تكلفة المكابرة والهروب إلى الأمام، ويبقى الميدان بيضة القبان.
    *انتقال الجهد الرئيس العسكري للعدو إلى الجبهة اللبنانية وزيادة التوحش والعدوانية ضدّ الداخل اللبناني، وقد ردّت عليه المقاومة بتركيز الاستهدافات المتكررة لمدينة حيفا نظراً لأهميّتها الكبرى بوصفها البوابة البحرية الأهمّ للكيان، وفيها العديد من المنشآت المهمة والاستراتيجية، ومن بينها مصانع الأمونيا وغيرها من المنشآت الضخمة الخاصة بمصافي البترول وتخزين المواد البتروكيميائية والنفطية ومحطة توليد الكهرباء والعديد من المنشآت الكبرى الحيوية، وقد عرض الهدهد بشكل تفصيليّ في الحلقتين الأولى والثالثة كلّ تلك المنشآت وغيرها مما يؤلم الكيان كثيراً في حال تمّ استهدافه ما عرضه الهدهد، وهو أمر متوقع جراء التصعيد «الإسرائيلي» المتسارع بلا سقوف، ومن الطبيعيّ أن يقابَل بردود بلا سقوف أيضاً وفاء لما أشار إليه سماحة الشهيد القائد نصر الله رضوان الله عليه.
    *المتابع لوسائل الإعلام «الإسرائيلية» لا يجد صعوبة قي تكوين صورة عن واقع حيفا اليوم وهي في طريقها لتكون مشابهة لكريات شمونة وبقية المستوطنات التي غدت مهجورة، وهذا يعني أنّ تمنيات نتنياهو بإعادة المستوطنين الفارّين من مغتصبات الشمال تبقى محض أوهام وأحلام إلا بشروط المقاومة، وبغير ذلك فأعداد المهجّرين تتضاعف، وقدرة الكيان على التحمّل والتعامل مع التداعيات تقلّ وتنخفض.
    خلاصة:
    رفع سقف التهديدات الإسرائيلية لن يغيّر من الواقع الميداني المتشكل، والحديث عن دخول واشنطن على الخطّ بشكل مباشر وتزويد الكيان بمنظومة «ثاد» للدفاع الجوي المخصص للتعامل مع الأهداف على ارتفاعات عالية يؤكد عجز الكيان عن حماية نفسه، والإخفاق المدوّي في التوغل البرّي في الجنوب اللبناني يعني أنّ ما ينتظره هو المزيد من الإخفاقات والفشل المركب والمتفاقم، وهذا يعني عقم التخويف بالعودة لفرض شرق أوسط جديد وموسع وفق المقياس الصهيو ـــ أميركي، وكأنهم يعيدون تدوير ما ثبت عقمه والعجز عن تنفيذه. فالكيان اليوم بعد مرور سنة ونيّف من انطلاق ملحمة طوفان الأقصى أضعف مما كان عليه عندما تحدثت كونداليزا رايس عن ذاك الشرق الأوسط المطلوب، والمقاومة اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه، وكذلك الداخل اللبناني أكثر تأييداً للمقاومة، والأمر ذاته ينسحب على الرأي العام العالمي بعد سقوط السردية «الإسرائيلية» داخلياً وإقليمياً ودولياً، وهذا يعني أنّ التهويل باشتعال المنطقة وإنْ كان احتمالاً ممكناً، إلا أنه في الوقت نفسه جزء من الحرب على الوعي، فليس اليوم كالأمس، ولن يكون الغد كاليوم، وما تستطيعه تل أبيب وواشنطن وتهدّدان به قد تمّ فعله عملياً، لكن ما لدى أطراف محور المقاومة ولمّا يُستخدم بعد كفيل بخلق شرق أوسط جديد أكثر أمناً واستقراراً، وخالياً من التهديدات التي لن تؤدي إلا إلى التسريع في انحسار ما تبقى من هيمنة أميركية واقتراب الكيان أكثر فأكثر من خراب الهيكل الثالث على رؤوس مَن فيه، وإن غداً لناظره قريب…
    *باحث سوري متخصص بالجيوبوليتيك والدراسات الاستراتيجية.

  • روح تشرين التحرير وتجدد الإرادة واليقين


    بقلم: د. حسن أحمد حسن
    بطاقة معايدة بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لحرب تشرين التحريرية
    أيه تشرين التحرير كم أنت غال وعزيز على قلوب جميع الأنقياء من أبناء الوطن والأمة… إيه تشرين البطولة والإرادة كم أنت مُتَجَذّرٌ في شرايين عشاق الضياء وأصحاب الهمم الذين حذفوا من قاموس تعاملهم الحياتي كل معاني الخوف والتردد والذلة والانكسار، وانطلقوا في السادس من تشرين الأول عام 1973 صواعق وأعاصير تبدد ثقافة الهزيمة وجلد الذات، وتفتح العقول قبل العيون على أفق لا متناهٍ من الآمال المشروعة القابلة للتبلور حقائق وشواهد تؤكد أن نور الشمس لا يحجب بغرابيل اليائسين المحبطين، ولا بأضاليل القتلة المجرمين وجحافل طوابيرهم الخامسة والسادسة و.. و … الخ.
    أفئدة الجيل الذي عاش أيام ملحمة الإرادة التشرينية ستبقى تخفق بمشاعر العزة والكبرياء، وهم يشنفون آذانهم بأنغام قدسية يسترجعون بها وقع تراتيل صوت العظيمة فيروز في أغنية “خبطة قدمكم عالأرض هدارة”… فكل عام وأنتم بخير يا أبناء الجيش العربي السوري البطل حصن الوطن وسيفه وترسه ودرعه المنيع… كل عام وأنتم بخير يا أبناء أبطال تشرين التحرير وأحفادهم الميامين الذين حملوا الأمانة وأدوا الرسالة خير أداء فجددوا روح تشرين وبطولاته بوقفة شماء جديدة بقيادة السيد الرئيس المفدى بشار الأسد، وأثبتوا بحق أنكم خير خلف لخير سلف، فعلى امتداد أكثر من ثلاث عشرة سنة من عمر أقذر حرب عرفتها البشرية كنتم الفداء لسوريتنا الحبيبة في مواجهة جحافل الإرهاب التكفيري ورعاته وداعميه، وأثبتم للعالم كله أنكم أمل الأمة والعين الساهرة على أمن الوطن والمواطنين، وها هي سورية اليوم بفضل الدماء الزكية الطاهرة التي افتدت الوطن تستعيد عافيتها، وتتابع السفينة إبحارها نحو شاطئ الأمن والسلامة والانتصار بقيادة الأسد البشار حماه العزيز الجبار.
    مع إطلالة ذكرى تشرين التحرير 1973 يطيب لي القول إنها لم تعد ذكرى بل تحولت إلى ذاكرة وبصمة وطنية يعتز بها أبناء أولئك الأبطال الذين نفضوا غبار الذلة والهزيمة وانطلقوا يروّضون المستحيل، ويزلزلون الأرض تحت أقدام الاحتلال الإسرائيلي البغيض وكل من يشد من أزره، ففي تشرين التحرير انتصر المقاتل العربي على ثقافة الهزيمة وجلد الذات واستبدل ذلك كله باستعادة زمام المبادرة واتخاذ القرار.. انطلقت الجحافل على الجبهتين السورية والمصرية وتم تجاوز خط آلون وعبور القناة في ملحمة عسكرية كان مقدراً لها أن تغير خارطة المنطقة لولا…. ولا أريد أن أضيف بعد لولا ما يقلل من ألق تشرين التحرير الملحمة العربية الأنصع في تاريخ الصراع مع الكيان الإسرائيلي المزروع عنوة في قلب الأمة لمنع التقاء مشرقها بمغربها، ولحماية مصالح قوى الشر والتسلط والهيمنة الساعية لبسط النفوذ والسيطرة على العالم كله باستخدام حق القوة وشريعة الغاب، وهيهات لدعاة الظلامية الجديدة أن يفلحوا في محاصرة النور والضياء مهما امتلكوا من أدوات القتل والفتك والإبادة.
    ستبقى بطولات جنودنا الشجعان في حرب تشرين التحريرية، ومعركة تحرير مرصد جبل الشيخ مفخرة تعلم الأجيال معاني التضحية والبطولة والفداء، وستبقى جغرافيا الجولان الحبيب شاهدة على أشرس المعارك للدبابات ولبقية صنوف الأسلحة، وكيف وصلت طلائع القوات المقتحمة إلى مشارف بحيرة طبريا، وحتى بعد توقف القتال على الجبهة المصرية وتحول الجهد الرئيسي كله للعدو باتجاه الجبهة السورية تابع أبطال الجيش العربي السوري خوض أشرس المعارك وأكثرها تعقيداً على الرغم من الجسر الجوي الذي لم ينقطع على مدار الساعة بين واشنطن وتل أبيب، وسطر أبطال قواتنا المسلحة الباسلة أروع البطولات وأكثر الملاحم القتالية غنى بالدروس والتجارب، وأثبتوا أن المقاتل العربي كرار غير فرار، ومقبل غير مدبر وقادر على خوض أعنف المعارك وأكثرها خطورة، وأنه الأكفأ باستثمار أحدث الأسلحة بمهارة عالية أرغمت “غولدا مائير” رئيسة وزراء الكيان آنذاك على الصراخ: “يا إله إسرائيل نجنا من مدفعية السوريين” ولكن هيهات هيهات فقد استمرت المدفعية السورية تصب حممها على القوات المعادية على امتداد اثنين وثمانين يوماً في حرب الاستنزاف التي أطاحت بمقولة “الجيش الذي لا يقهر” وتبين أنه يُقْهَرُ ويُذَّلُ ويُهْزَمُ عندما تتوفر الإرادة لدى قيادة استراتيجية استطاعت في غضون أقل من ثلاث سنوات أن تعيد بناء الجيش وتسليحه وتجهيزه واتخاذ القرار بشن حرب التحرير وما أعقبها من حرب استنزاف أرغمت العدو على التسليم بتحرير جيب القنيطرة حيث ارتفع علم الجمهورية العربية السورية في سماء القنيطرة المحررة في الساس والعشرين من حزيران عام 1974 بيد القائد المؤسس حافظ الأسد طيب الله ثراه.
    سورية اليوم بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد وعلى الرغم من مفرزات الحرب المستمرة في مواجهة الإرهاب التكفيري منذ آذار 2011م. ها هي تثبت للعالم كله أنها قلب العروبة النابض بكل مقومات العزة والسيادة والكرامة، وأن استقرار المنطقة وأمنها مشروط ان باستقرار سورية وأمنها أولاً وأخيراً.
    تغمد الله بواسع رحمته قائد تشرين التحرير القائد المؤسس حافظ الأسد وأرواح جميع شهدائنا الأبرار الذين جددوا ألق تشرين التحرير ومعانيه ودلالاته..
    مرة ثانية كل عام وأنتم بخير يا رجال قواتنا المسلحة الباسلة، وكل عام ووطننا الحبيب سورية الأسد بألف خير شعباً وجيشاً وقائداً مفدى.
    دمشق في 6/10/2024م.

  • حذار من إعادة كي الوعي المجتمعي!

    د. حسن أحمد حسن*

    لأنها الحرب يجب توقُّع السيّئ والأسوأ والأكثر سوءاً، ولأنها الحرب المركبة والأكثر قذارة وخطورة لا يجوز استبعاد أي سيناريو مهما كانت نسبة احتمال حدوثه متدنية، ولأن العدو الذي نواجهه ليس عدواً عادياً ولا ضعيفاً يدرك المقاومون أهمية التمسك بالهوية المقاومة والاستعداد لدفع الضريبة مهما ارتفعت، انطلاقاً من القناعة بأن أكثر ما أزعج فراعنة العصر الحديث وطواغيته أن المقاومة بكل مكوّناتها قيادة وجسداً قتالياً وبيئة حاضنة أثبتت بالبراهين الدامغة أنها متواصلة الأضلاع متكاملة الأهداف، والجميع يدرك خطورة المرحلة، ومصمّم على أداء دوره مهما كانت الضريبة عالية والتكلفة باهظة، فالحرب لا تخاض بالأمنيات، ولا تدور رحاها بالتنظير من المكاتب الوثيرة المكيفة، وشتان بين مَن يرابطون على الثغور وأصابعهم على الزناد ليلاً ونهاراً، وبين مَن يستمتعون وهم يتشدقون بالتنظير وإعطاء النصائح وتوجيه الانتقادات أو إلقاء اللوم على هذا الطرف أو ذاك من أطراف محور المقاومة الذي أثبت أنه بتكامل أدوار مكوناته قادر على الصمود والإنجاز، والصمود ليس فقط في وجه التوحش الإسرائيلي الخارج على كل القيم والقوانين المرعية السماوية والأرضية، بل يشارك هذا الكيان اللقيط في كل جرائمه ومجازره ونزعة القتل وسفك الدماء المتأصلة لدى كل الحلف الشيطاني الدائر في فلك واشنطن بدءاً بالغرب الأوربي الأطلسي وليس انتهاء ببعض الدول الإقليمية الفاعلة، بل وبعض الدول العربية. ومن المهم والضروري رؤية هذا الواقع كما هو بحقيقته المرة لكي نستطيع التعامل مع التحديات الكبرى والحيلولة دون تحولها إلى مخاطر وتهديدات. وهذا ما ينجزه محور المقاومة بغض النظر عن كثرة اللغط واللغو والخلط المشبوه والمتعمّد للمفاهيم والمصطلحات لإعادة كي الوعي العالمي من جديد، ولعل هذا أحد أهم أهداف التصعيد العدواني الجديد الذي يستهدف البشرية جمعاء، وليس محور المقاومة فقط، وقد يكون من المفيد الإشارة إلى بعض الأفكار العامة التي تساعد على توضيح الصورة ورؤيتها من مختلف جوانبها، ومنها:
    *منذ الموجة الأولى لملحمة طوفان الأقصى وإلى ما قبل المجزرتين الإسرائيليتين بتفجير أجهزة البيجر وبعض أجهزة اللاسلكي في لبنان استطاع الأداء المتقن لأطراف محور المقاومة أن يعيد إنتاج سردية جديدة مقنعة لفهم حقيقة الصراع المزمن في المنطقة، وهذا يعني نسف السردية الصهيو ـــ أمريكية التي سادت وسيطرت على العقول طيلة العقود الماضية.
    *السردية المقنعة التي قدمتها المقاومة بدماء قادتها ومقاتليها وأطفالها ونسائها وشيوخها وكل مكوناتها تركت ارتداداتها على الرأي العام العالمي، وهذا يفسر خروج المظاهرات بالآلاف في العديد من المدن والعواصم الأميركية والأوروبية الأطلسية، وكذلك في الجامعات، مع أن قطاع التعليم العالي واحد من ثلاثة قطاعات كانت على الدوام في صلب اهتمامات الصهيونية العالمية: الإعلام ـــ المصارف وحركة رؤوس الأموال ـــ التعليم العالي، وهذا ما أثار الرعب لدى ما يسمى الدولة العميقة، أو حكومة الظل العالمية، فاستنفرت كل الإمكانات لإجهاض نتائج بلسمة الوعي المجتمعي العام ودخوله مرحلة النقاهة والتعافي، ومحاولة الإجهاز على تلك النتائج الأولية قبل أن تتبلور أكثر فأكثر.
    *جرس الإنذار الذي تم قرعه بعنف واستمرارية جراء بلسمة المناطق التي طالها كي الوعي المجتمعي على المستويات المختلفة: الدولية والإقليمية والمحلية، دفع مفاصل صنع القرار لبدء مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التصعيد والتوحش، بل والإيغال في الإجرام لفرملة إعادة ضبط بوصلة الرأي العام العالمي، وإعادتها إلى ما كانت عليه سابقاً قبل السابع من تشرين الأول 2023م.
    *الجريمتان الرهيبتان اللتان ارتكبتهما واشنطن – تل أبيب بتفجير أجهزة شائعة الاستعمال في الأوساط المدنية “البيجر وبعض أجهزة اللاسلكي” من المفترض أن تقودا إلى نتائج معاكسة لما يحصل منذ ذلك التاريخ. فمثل هذا النوع غير المسبوق من الإجرام لا يستثني من أخطاره وشروره وكوارثه وويلاته دولة ولا شعباً في المعمورة كلها، ومع ذلك يبدو أن الفكر الإبليسي المعرش في أقبية الاستخبارات المتعددة الخادمة للتوحش النيوليبرالي قد اتخذ القرار المتضمن: (إعادة كي الوعي المجتمعي العالمي بالخوف والرعب والإيغال في القتل والإجرام) وهذا ما تجسد بالغارات الوحشية المتكررة التي استهدفت المناطق السكنية في العديد من القرى والبلدات والمدن اللبنانية ومن ضمنها بيروت والضاحية الجنوبية على وجه التحديد.
    *لضمان فرض الترهيب والترويع تمت تسوية عدة مبانٍ سكنية بالأرض بغض النظر عن حجم الأضرار والخسائر التي ستطال المدنيين، وقبل أن يستفيق العالم بعامة ومحور المقاومة بخاصة من هول الصدمة كان سفر نتنياهو إلى واشنطن والبدء بتنفيذ قرار متخذ مسبقاً باغتيال سماحة السيد حسن نصر الله، مع العرض أن الحديث عن أن نتنياهو اتخذ القرار وهو في واشنطن جزء من الحرب على كي الوعي لتصدير صورة مفادها: واشنطن مع تل أبيب في أي قرار تتخذه مهما كانت النتائج، وهذا يؤكد أن واشنطن شريكة فعلية وأساسية في كل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تقترفها تل أبيب بشكل متعمد، وعن سابق إصرار وترصد.
    *الرسالة الأخرى التي أصر المحور الصهيو ـــ أميركي على إيصالها للعالم كانت بالمستوى غير المسبوق من الإجرام والتوحش، والتنفيذ بطائرات أميركية سواء أكانت “إف35” أو أي نوع آخر من الطائرات الحربية الأميركية الصنع، وكذلك القنابل والصواريخ المستخدمة سواء أكانت من القنابل الارتجاجية من زنة ألفي رطل أم غيرها من الأسلحة ذات الطاقة التدميرية الهائلة، وهذا يعني أن أصحاب نظرية المليار الذهبي غير معنيين بحياة بقية البشر إلا كعبيد وخدم، ومن لا يقبل بذلك مصيره الموت الحتمي عاجلاً لا آجلاً.
    *يتم التركيز هذه الأيام على التهويل باجتياح بري لجنوب لبنان أو على اتجاه آخر، والتسويق إلى أنه تم إعداد كل ما يلزم لتنفيذ ذلك، بالتزامن مع تصريحات رسمية أميركية تتضمن قرار إدارة بايدن بإرسال آلاف الجنود الأميركيين إلى المنطقة لدعم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومشاركته في كل ما يطلبه، بالإضافة إلى الإعلان عن توجه مدمرات وحاملات طائرات فرنسية وغير فرنسية إلى المنطقة، والتركيز على عقم أي تفكير لمقاومة فرض إرادة حكومة نتنياهو وإدارة بايدن على المنطقة بحق القوة وشريعة الغاب، وعلى المغامرين برفض ذلك انتظار المصير المحتوم بالقتل والإبادة أمام بصر العالم العاجز عن كبح جموح الوحشية الإسرائيلية المحصنة بكل ما لدى واشنطن من عوامل قوة وتأثير ونفوذ إقليمي ودولي.
    *التركيز على انقسامات متوهمة يعيشها أطراف محور المقاومة، والتشديد على تخلي هذه الدولة أو تلك عن دعم خيار المقاومة، وتجييش جحافل من الطابور الخامس والسادس لبث التفرقة والانقسام والتشظي، وتحميل قادة محور المقاومة المسؤولية عن كل خراب وتدمير، وعن كل ما قد تسفر عنه الحرب الشاملة التي يهولون بها، ويخوضون فصولها من دون الإعلان عن حقيقة اشتعالها، مع العرض أن المنطقة برمتها في أتون هذه الحرب، وليست وشيكة الوقوع بها، فقصف أكثر من عاصمة عربية بآن معاً وبشكل متزامن ومتكامل يؤكد أننا في خضم الحرب، ولسنا على مقربة منها، والغاية محصورة في إعادة كي الوعي المجتمعي لضمن الاستمرار بتنفيذ الإبادة الجماعية في ظل صمت دولي مطبق.

    استناداً إلى ما تقدم ، وإلى الكثير مما لا يتسع المجال لذكره الآن، قد يكون من المفيد التذكير الدائم بمسؤولية النخب الفكرية والسياسية والإعلامية والمجتمعية وأهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به لقطع الطريق على محاولات إعادة كي الوعي المجتمعي، وهذا أمر على غاية من الأهمية، فقوة المحور المعادي لا يعني ضعف المحور المقاوم أبداً، ولدى أطراف المقاومة ما يكفيها للدفاع عن حقها في الحياة، ويثبت لأصحاب الرؤوس الحامية أن التكلفة التي تنتظرهم أكبر بكثير عما يتصورونه ويحلو لهم تعميمه، وبغض النظر عن الظروف الأكثر من ضاغطة، فإن الفشل الحتمي هو ما ينتظر أي هجوم أو اقتحام بري إسرائيلي سواء أكان شكلياً أم عميقاً، ومهما امتلك الأعداء من طاقة تدميرية مخزنة في الترسانة الصاروخية والتفوق الجوي وأسلحة الدمار الشامل، فمن يحسم أرض المعركة هو العنصر البشري، أي المشاة وليس أي عنصر آخر، وقد لا يطول الانتظار ليرى العالم بعينه قبل أن يسمع بأذنه نتائج أي توغل بري إذا أقدمت حكومة نتنياهو على حماقة كهذه، وعلى من يريد تخويف المقاومة وبيئتها الحاضنة أن يضع بالحسبان أن التصريحات الأميركية بإرسال آلاف الجنود يعني مسبقاً الثقة بعجز جيش الكيان عن تنفيذ تهديداته، وهذا يشكل المقدمة الموضوعية المتضمنة اعترافاً مسبقاً بحتمية الهزيمة والفشل الذي ينتظر أي توغل بري، وعلى أي جبهة من الجبهات التي يتم تسخينها والتهديد باشتعالها لضمان إعادة كي الوعي المجتمعي العالمي، والتسليم بأن أميركا قدر لا يمكن مواجهته، فيما يبرهن أداء المحور المقاوم على أن المواجهة ممكنة، وبالإمكان والمستطاع إلحاق الهزيمة بمن يريد السيطرة على البشرية، وبيننا وبين أعداء الله والحق والإنسانية الأيام والليالي والميدان.

    *باحث سوري متخصص بالجيوبوليتيك والدراسات الاستراتيجية

  • التطبيع من السرّية إلى العلن

    سمير باكير – لم تكُن مقالة أخطر أعداء الأمم عناصر من داخلها، سوى حكمة نابعة من بصيرة عارف ومطّلع بشأن هؤلاء العملاء، والأضرار التي يمكن أن يحدثوها من خلال عمالتهم التي يقدّمونها إلى الأعداء، ويأتي جهل عامة الشعوب بالمصالح والمفاسد، وما يجب أن يفعلوه وما لا يجب، عوامل من شأنها إرباك سياسات حكوماتها، أو في غالب الحالات، قبول منطق التعايش معها في عموم سياستها ولو كانت في غير صالح تلك الدول، كالتطبيع مع إسرائيل، وإطلاق دابّته على جميع التعاملات السياسيّة والإقتصادية والثقافية والفنية والرياضية.
    لم يكن التطبيع حالة طارئة بين الدول العربية والإسلامية، فقد سارعت إليه تركيا بعد ايران الشاهنشاهية، إلى الإعتراف بدولة إسرائيل، وهي بتلك الوضعية الغير قانونية، مغتصبة لجزء من أرض فلسطين وليس كل فلسطين، لكنّ ذلك لم يمنعها المحافظة على العلاقة كاملة معها، تلك العلاقة السيئة الذّكر، تخلّصت منها ايران بعد ثورتها الإسلامية بقيادة الإمام الخميني سنة 1979، ونجح بهمّة شعبه في أسقاط نظام الشاه بهلوي العميل – ليس فقط لإسرائيل بل لأمريكا والغرب أيضا – لكنّه بعد انتصار الثورة، وأوّل عمل سياسي قام به قائد إيران، الأمر بطرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من طهران وإغلاق سفارتها، وتسليمها بعد ذلك إلى منظمة التحرير الفلسطينية باسم سفارة فلسطين، وهو تحوّل راديكالي عنيف، كانت له نتائج إيجابية على الملف الفلسطيني.
    هذا من ناحية التطبيع العلني والمباشر قديما، وكان متزامنا مع قيام إسرئيل، أما التطبيع السرّي والمخفيّ عن الشعوب، فقد كان معلوما لدى النخب المثقفة لتلك الشعوب، التي استطاعت أن تكشف بعض ما كان محاطا بسرّية، أمكن لها من خلال اطلاعها الواسع، إزاحة لثام السرّية عنها، ومرّت على عامة الشعوب في كنف الهدوء والقبول التّام، فلم تنتبه إليها مع تلك الإحاطة.
    فعلى سبيل المثال علاقات بورقيبة بإسرائيل كانت قديمة، حتى قيل أنّ اصوله يهودية، سرعان ما ظهرت ميولاته من خلال مواقفه من القضية الفلسطينية، ولم تكن مبادرته إلى الإعتراف بإسرائيل، من خلال رسالة بعث بها إلى الرئيس المصري عبد الناصر، بتاريخ: 28/4/1965 رفض الأخير فتحها، وفي المقابل رحّب بها الرئيس الإسرائيلي (ليفي أشكولLevi Eshkol)، وبسبب تلك الرسالة اندلعت مظاهرات عنيفة في القاهرة، حاول فيها الطلبة المتظاهرون من تونس وشمال افريقيا وفلسطين، اقتحام السفارة التونسية، للتعبير عن غضبهم واستيائهم من تلك المبادرة، لكن قوات الأمن منعتهم من ذلك وقامت بتفريقهم، المؤشر اللافت الذي أبداه بورقيبة تعيينات وزارية ظهرت منذ بداية الإستقلال الداخلي حيث وقع تعيين (ألبير بسيسAlbert Bessis) سنة 1955 و(أندريه باروشAndré Baruch) في مناصب حكومية سنة 1956.
    أما في الغرب، فلم يكن دور الملك (محمد الخامس) و(الحسن الثاني) أقلّ من بورقيبة، هؤلاء العملاء استغلوا بساطة شعوبهم وتصديقهم بألحان أقولهم المزيفة فسكتوا على ما قاموا به من تعاطف مع اليهود، وكان الصحفي المصري (محمد حسنين هيكل) قد أكّد على الدور الكبير الذي قام به الملك (الحسن الثاني) في التمهيد لاتفاقية كامب دافيد سنة 1978، و دورٌ آخر لا يقلّ أهمّية في توقيع اتفاقية (أوسلو) للسلام لعام 1993، وشاع عن الملك (الحسن الثاني) قوله: (عندما يغادر يهودي مغربي بلده نخسر مُقيما، ولكننا نربح سفيراً)، وتبيّن من خلال هذه المقالة، أن السلطة المغربية تحتفظ بعلاقات جيّدة، مع جاليتها اليهودية من أصل مغربي داخل إسرائيل، علاقات متداخلة من القمّة إلى القاعدة.
    ولم تكن جهود الوريث للعرش المغربي (محمد السادس) بأقلّ من أبيه وجده، فقد أذِن سنة 2010 بمباشرة ترميم المعابد والمقابر ومواقع التراث اليهودي، ووافق على إعادة كثير من المُسمّيات لشوارع وأزقة لأحياء يهودية، قد تمّ استبدالها بعد الاستقلال، تعبيرا منه على تعاطف كبير نحو اليهود، شخصيات وتاريخ، هذه الاعمال لم تكن لتحصل لولا وجود علاقات متينة بين الأسرة الملكية المغربية واليهود، وكان للمهرجانات المغربية نصيب في استضافة فنانين من إسرائيل، للمشاركة فيها.

  • أسطورة المقاومة ومحورها ..!!

    كتب سليم الخراط

    قراءة في أسطورة المارد العربي الذي قد صبوا عليه 83 طناً من متفجرات حقدهم وكأنهم يغتالون جبلاً من الثبات والإيمان ولكنه ارتقى حياً إلى الله رغم انف الشامتين فقد كان ملاكا وسيبقى ابدا عنوان المقاومة في كل معانيها في زمن الغدر والخيانة والعهر العربي والأسلامي ..  ، لا تسقطنا ضربة والثبات موقفنا ..، حيث لا يختلف اثنان أننا أمام تحول كبير في المعركة الدائرة، وأن العدو سيحاول ألا يسمح للمقاومة بالتقاط الأنفاس وسيعتمد على الأساليب التي جرّبها في غزة وسيواصل استهداف ما تبقى من قيادات مرشحة لاستلام زمام الأمور، وقد أنتقل لاستهداف البيئة المدنية الحاضنة مباشرة ليجعل حياة الناس مستحيلة ويفرض عليهم اللجوء من مكان لآخر، وسنشهد مجازر متنقلة في الأماكن المزدحمة بالنازحين وكل أماكن الاحرار ممن تبقى من حرا ما زال من عرب الذل والعهر، لذا فإن إدارة المعركة تتطلب عملاً استثنائياً مع البيئة الحاضنة لتدعيم مقومات الصمود المادي والمعنوي لديها، فنحن اليوم للأسف، أمام حالة انهارت معها قواعد الاشتباك المعهودة، كما ان العدو يتعلم من تجاربه ويطور أساليبه وهو يخوض حربه بلا سقوف .

    المطلوب اليوم افشال ما يسعى العدو لتحقيقه عبر قطف ثمرة نجاحه في العمليات الأمنية التي نفذها ويبدأ ذلك، وبصورة شديدة الالحاح، بدراسة الثغرات التي أدت إلى هذا الخلل الأمني الخطير (تقنياً واستخباراتيا) .

    لذلك يتعين الانتقال للمزيد من السرية في تحركات القادة ولو ادى ذلك للتضحية ببعض التقنيات التي من شأنها تسهيل إنجاز المهام التي يتعين ما أمكن لتحقيقها بذل جهود جماعية، كل من موقعه، لتعويض غياب السيد الشهيد، لما لغيابه من أثر عميق ولما كان يمثله حضوره من رمزية وحالة إلهام معنوية كبرى في مجتمع المقاومة، وحالة مُهابة ومؤثرة لدى مجتمع العدو .. .

    يتعين الأخذ في الاعتبار امكان قيام العدو بعمل بري، ولو محدود لإطفاء عقدة حرب العام 2006، وعقدة بيت العنكبوت التي وسمهم بها السيد الشهيد اثر الانسحاب من لبنان عام 2000، ولعل الأفضل التواضع في بعض التحليلات والتوقعات كي لا نعطي الناس آمالاً كبيرة مصطنعة ثم نصيبهم بالخيبة، لكن دون ان يعني ذلك بث روح الهزيمة عندهم .

    يجب عدم الاعتماد على نظرية الحرب الإقليمية الشاملة كمخرج، حيث يبدو ان ايران تسعى لتجنب ذلك وتحاول تجنب الدخول بالمعركة بحجج واهية، وفي الواقع هذا هو حالها، لأكثر من سبب تكشّف بعد اغتيال هنية وبعد دخول حزب الله المعركة، أهمها الخلل الأمني والاستخباراتي المبني على تقنيات يسبقنا الغرب فيها، ونحن نظن بإيران ان تخوض حرباً غير متكافئة، لأننا نحتاجها ظهيراً اوحد فلو كُسرت لا سمح الله فلن يبقى ملجأ لأي حركة تحرر في المنطقة .

    للأسف بيئة العدو بامكانها احتمال المزيد من الضربات والبقاء في الملاجئ لفترة طويلة طالما ان نتنياهو يريهم إنجازات ميدانية،

    وسيصعب على المقاومة إنهاء الحرب بصورة مشرفة ان لم يفهم العدو انه مضطر لذلك، وسيتوافد المبعوثون الدوليون لفرض شروط العدو التي لن تقف عند حد، ما ان تظهر اي بادرة تراجع لدى المقاومة، لا سيما فيما يتعلق بفصل الساحتين غزة ولبنان، علماً ان عدم الفصل صار بمثابة وصية للسيد الشهيد لا ينبغي التفريط بها ..!! .

    لذلك فإن خيار استمرار الحرب لا مفر منه، مع ما فيه من خسائر وتضحيات جسام، لأن العدو المنتشي بضرباته المؤلمة قد ركز اليوم بين السلة والذلة ..

    ولأن مدرسة الحسين (ع) تأبى علينا الذلة، فلا يبقى سوى خيار السلة، وهو طريق ذات الشوكة الذي لا يخوضه إلا الصابرون المحتسبون، وهذا ما يتعين اليوم ان نعاهد شهيدنا الكبير عليه ..

    (( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ .. ))

    ” صدق الله العلي العظيم ” .

    القادم مقاومة أن شاء الله ابشر يا سيد المقاومة فما تركتم الا اسيادا للمقاومة ..

    عهد سننتصر وسننتصر .. وبالشهادة سننتصر .. بوركت يا سيد المقاومة وجعل الله طريقكم بوصلة النصر والتحرير .. .

    صحح يا تاريخ ..!!، قضية فلسطين العادلة قضية أمة وشعوب العروبة والإسلام وليست قضية أنظمة تسلطت وتحكم هذه الشعوب بجيوشها وأجهزة أمنها خدمة مجانية لمحور الشر مقابل بقائها على عروشها حاكمة متسلطة على شعوبها ..

    الأسطورة التي هزت الكيان الصهيوني المحتل وارعدته خوفا من مواقفه وجرأته واقلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها وعطلت كل مشاريعهم في المنطقة والشرق الأوسط وفي فلسطين خاصة ..

    إننا في زمن الانذال والمنافقين .. زمن أنظمة العهر العربي والإسلامي ..!!، الفاسدون الفاسدون الفاسدون ..، خونة الاوطان والشعوب وهم كلهم مرتزقة ومجرمين ..، هم دواعش الداخل والخارج، هم في معظمهم أصحاب المصالح أثرياء اليوم أمراء وتجار الازمات اليوم على حساب الأوطان وشعوبها وثرواتها الوطنية ومواردها ..!!؟؟

    فحال الفاسدين في مجتمعنا يقتلون ويعزلون ويحاربون كل شريف كي ﻻيكون شاهدا على فسادهم ..!!؟؟

    النظام العالمي يسعى إلى إنهاء ما بنته واسسته بريطانيا وفرنسا في المنطقة كلها وليس بمكان دون آخر ليبقى الارتقاء لما تفرضه الولايات المتحدة الاميركية من فرضها لسياسات الخنوع والذل والعار بالقوة والترهيب تاركة لربيبتها اسرائيل الحرية في افتعال الأحداث في المنطقة بحجة الدفاع عن النفس كأداة تفرض وجودها بما تملكه وتمد به من العتاد والسلاح والتكنولوجيا لتكون في خدمتها .. .

    لو وقع هجوم إرهابي جماعي مثل الذي نفذته إسرائيل في لبنان في أي دولة غربية، لكنا رأينا زعماء الغرب ومعهم الانذال المنافقين من عرب التطبيع يسيرون متشابكي الأذرع في شوارع باريس، ولقامت وسائل الإعلام الغربية بتغطية الحدث بلا توقف وبدموع، ولظل علم المملكة المتحدة في وضع نصف السارية لأسابيع، ولقامت القوات الجوية الأميركية بقصف مرتكبي الهجوم والعديد من الدول الأخرى إلى جانبها ممن تعلمون ..!! .

    إن استشهاد القائد الأسطورة وسيد المقاومة الوطني والقومي العربي والإسلامي الشهيد الكبير سماحة السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله رحمه الله ..

    إنها المقاومة الإسلامية ورأس حربتها حزب الله في لبنان باسنادها ودعمها لعدالة شعبنا العربي الفلسطيني ومقاومته الباسلة وبصمودها المستمر وتصديها للإحتلال الصهيوني ومخططاته، وأن التضحيات الكبيرة والشريفة التي قدمها حزب الله كتبت وتكتب اليوم تاريخاً جديداً ومجيدا للأمة كلها، لقد رسمه سماحة السيد الشهيد الكبير حسن نصرالله رحمه الله وقادتها ومجاهديها في محور المقاومة الذين دفعوا الأثمان الكبيرة والأرواح الطاهرة دعما لفلسطين وشعبها ومقاومته الباسلة ودفاعاً عن لبنان وسيادته الوطنية وكل المنطقة، من أجل حماية القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا وأمتنا والمقدسات الاسلامية والمسيحية وخاصة المسجد الاقصى المبارك، ولمواجهة وإفشال المخططات الصهيونية والأمريكية التي تستهدف كل شعوب ودول المنطقة .. .

    لكن هذا حال الفاسدين في امتنا شركاء في قتل شعوبهم وفي قتل رموز أمتهم وهم من يعزلون ويحاربون كل شريف كي ﻻيكون شاهدا على فسادهم !!؟؟ .

    يا أُختَ بغداد .. للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري قصيدة كانت ..!!، وأقول اليوم : يا أخت دمشق وب ..!!

    اعذرني يا مارد الشعر الوطني القومي العربي وشمسه، فقد تحرأت على قصيدتكم لتكون الصيحة دمشقية سورية ..، وبغداد اليوم لا يؤلمها الم دمشق واعتصار فؤادها ؟.، بدمشق منارة أمة تبقى ما بقيت منارتها مضاءة كتبت مأثرها بمداد حبر دماء أحرارها وشرفائها ..، في زمن الذل والعار والعهر العربي ..، لتبقى عواصم نجوم متلألئة في رحب الواقع والحقيقة اليوم ..، أمة ذهبت في كواليس المذهبية والطائفية ..، تذبح نفسها بنفسها مختلفة على تاريخها الذي كان يوما ..، أمة جهابذة الديانات فيها أهل الفساد أكثر من عقلائها من القابضين على جمر في زمن مظلم وظالم لأمة لابد لها من أن تصحوا ..، وسترحل أنظمة عهرها وقتلتها المجرمة .. لاقول :

    جللٌ مصابُك يا بيروت يبكيــنا

    ياأخت دمشق ما يؤذيك يؤذينا ..

    ماذا أصابك يا بيروت داميــة

    والموت يخطف أهليك وأهلينا ..

    عضّي على الجرح يا دمشق صابرةً

    بيروت تعــــرفُ ما فيها وما فينا ..

    بيروتُ تعرفُ من بالروعِ يفجــعنا

    علم اليقين وكأس الموت يسقينا ..

    نادي بنيكِ وقصّي بين أظهرهـم

    ضفائر الطــهر أو حتى الشرايينا ..

    عضّي على الجرح يادمشق واتعظي

    من أحرق الأرز لن يسقي بساتينا ..!!؟؟

    متى سيصحوا الضمير الوطني والقومي العربي والإسلامي ويواجه ما وصل إليه من انحطاط وازدراء كل أنظمة العهر .. .

    عشتم وعاشت سورية عربية حرة مستقلة .. سورية لن تركع ..

    عاشق الوطن ..

    د. سليم الخراط

زر الذهاب إلى الأعلى