سورية

  • أهمية المقاومة بالكلمة والصورة

    }‬ د. حسن أحمد حسن*

     

    واهمٌ من يظن أن المهمة التي يضطلع بها الكتَّاب والمحللون والمفكرون وصناع الرأي العام مهمة عادية، أو أنها أقل ضراوة من مهمة حمل السلاح والانخراط في ميادين الصراع المزمن على امتداد جبهات الاشتباك المفتوحة بالمدى والاحتمالات. فالصراع الذي دخل مرحلة جديدة وغير مسبوقة من «كسر العظم» بعد السابع من تشرين الأول 2023م. لم يعد كما كان، بل انتقل بالمنطقة والعالم من تموضع جيوبوليتكي مفروض، إلى تموضع جديد ترتسم معالمه ممزوجة بالكثير من الدماء والتضحيات. وما يميّز هذا الفصل الجديد من الصراع بلوغ الذرى في مختلف الجوانب والمستويات، وليس بالعسكرة فقط، أي أنه صراع مركب ومعقد يتضمّن في تداعياته غالبية مناحي الحياة العسكرية والمجتمعية والسياسية والإعلامية والدبلوماسية، والمتابع الموضوعي يدرك أنّ المواجهة القائمة تشتدّ ضراوة يوماً بعد آخر، وهذا يعني ازدياد المخاطر والتهديدات بالقدر نفسه لازدياد الفرص لدى أطراف الصراع الذي سيصل في يوم ما عاجلاً أم آجلاً إلى محطة صرف المنجزات والخيبات على طاولة السياسة، وأخطر ما في الأمر أن المرحلة التالية من الصرع والاشتباك سترتكز على ما يتمّ إرساؤه من قواعد ومحدّدات ما تزال معالمها العامة قيد التبلور، ولا يستطيع أي طرف ـــ حتى الآن ـــ الادعاء بالقدرة على فرض إرادته، فلا المحور الصهيو ـــ أميركي قادر على تسويق صورة انتصار، وإرغام أطراف محور المقاومة على القبول والتسليم بتفوّق أنصار القوة العسكرية، وقدرة آلة القتل والتوحّش على سفك الدم والإجرام عاجزة عن فرض شريعة الغاب على الرغم من المستويات المتعددة وغير المسبوقة التي بلغها التوحّش والإفراط في عمليات الإبادة الممنهجة من دون وازع من ضمير أو حساب للمدخلات الجديدة التي أدخلتها المقاومة على الرأي العام الإقليمي والدولي. وفي الوقت نفسه فإن محور المقاومة ــ برغم الأداء الإعجازي لجميع أطرافه وأقطابه ــ ليس قادراً على دفع أطراف المحور الصهيو ــ أميركي للاقتناع بمشروعية المقاومة واستحالة مصادرة إرادتها، وعلى الرغم من عظمة ما أنجز على صعيد الرأي العام إلا أنه ما يزال متعذراً إقناع المعسكر الأكثر إجراماً وتنكراً لكل ما له علاقة بالقيم الإنسانية وأعراف المجتمع الدولي بعقم الاستمرار بمثل هذه السياسة العدوانية التي لم تجلب لأصحابها في هذه الجولة الجديدة من الصراع إلا المزيد من الإخفاق الاستراتيجي والفشل في استخدام عوامل القوة والردع التي كانت أداة أولئك لمصادرة إرادة المجتمع وقراره، ويبدو أنه اقترب موعد تحرير البشرية من إبقائها رهينة البارانويا والنرجسية المفرطة بآن معاً.

     

    الأكثر غرابة في الأصوات النشار التي ترتفع منذ أشهر تلك النبرة المشبوهة والتساؤل الخبيث عن جدوى الاستمرار بالكتابة عن الصمود والمقاومة، طالما أن الثمن باهظ والتكلفة مرتفعة جداً، والفاتورة المطلوبة مسبقة الدفع وليست لاحقة التسديد، ومن الممكن والميسّر توفير كل ذلك بتغيير المنطلقات، والكفّ عن المكابرة، والتسليم بعقم المواجهة، لأن واشنطن تصطف بكل ثقلها مع الكيان الإسرائيلي، وأثبتت أنها طرف أساسي في هذه الحرب، وليست مجرد داعم بلا حدود لحكام تل أبيب. ومن الطبيعي أن يتضمّن أي ردّ على أولئك التشديد على أن كل مقاوم ـــ وعلى تنوّع أشكال المقاومة ـــ يدرك أن واشنطن فاعل أساسي في هذه الحرب، ولأن ذلك كذلك فاستمرار منع مصاصي الدماء، وأعداء إنسانية الإنسان من تحقيق أهدافهم الشريرة واجبٌ شخصيٌ ووطنيٌ وأخلاقيٌ وإنسانيٌ، وهو فرض عين وليس فرض كفاية على مَن يستطيعه، وكما أن إقامة الصلوات اليوم لا تعفي المصلي من واجب إقامتها غداً، كذلك لا يعفي المقاومين بالكلمة قول كلمة الحق في جولة من جولات صراع الحق ضد الباطل، ولا يبيح لأي منهم ترف التفكير بالانكفاء في يوم لاحق، وقد يكون من المفيد هنا الإشارة إلى بعض الأفكار الرئيسة والعناوين العريضة التي تساعد في فهم حقيقة هذا الأمر ومدى خطورته، ومنها:

     

    *أهميّة المقاومة بالكلمة، وتفعيل الطاقات لمواجهة الأخطار الوجودية التي يسوّق لها أصحاب الأقلام المأجورة، وليس العكس، وليسمح لنا مُدّعو العصرنة الموبوءة بتحمّل المسؤولية عن إخفاقهم في تنفيذ المهمة القذرة الموكلة إليهم، وتحميلهم وأسيادهم ومشغليهم مسؤولية الإخفاق في مصادرة الرأي العام وتوجيهه، وفق ما يريد أنصار ثقافة «الكاوبوي» وعنصرية من ينادون جهاراً بتفوقهم العرقي على العالم أجمع، وإصرارهم على اتخاذ «الغير» بكليته خدماً لهم، وأدوات مشروعة الاستخدام لنحر قيم الحياة، وحق الأفراد والدول والشعوب في الحياة وفق النموذج الذي يختاره كل شعب، وليس وفق شريعة الغاب التي لن تستثني وحوشها المفترسة من إمكانية التحوّل إلى فريسة في لحظة ما، وقد تتوافر كل معطيات ذلك في أي جولة من جوالات الصراع المزمن والمفتوح على المجهول.

     

    *طالما أن الكلمة المقاومة تزعج أولئك الذين يدعون أنهم طلاب سلام وهدوء واستقرار وازدهار ورخاء وغير ذلك من مفردات تدفع سامعها إلى التقيّؤ وهو يرى الهوة بين ما يُقال، وبين ما يُمارس ويُطبق على أرض الواقع. فهذا يدفع المؤمنين بأهمية الكلمة لتذكير أولئك المتملقين بقوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)، فإذا كان مشغّلوكم على هذا القدر من السماحة والطيبة والحرص على الأمن والاستقرار والهدوء، فلماذا لا تنصحونهم وتكتبون لهم لتطليق وحشيتهم المفرطة، أو على الأقل تخفيف مظاهر الإبادة الجماعية الممنهجة لأبناء جلدتكم، بدلاً من الاستماتة لتبرير تلك الجرائم التي لم تعُد قابلة للقياس، ولم تشهد لها البشرية نظيراً عبر امتداد تاريخها الطويل؟

     

    إذا كان الإعلام المقاوم غير ذي جدوى ولا فائدة، ولا طاقة لعشاقه في مواجهة إمبراطوريات الإعلام الكبرى المسخّرة لخدمة سياسات واشنطن وتل أبيب، وإذا كان الكتاب المقاومون منفصلين عن الواقع كما تدّعون، فلماذا إصرار أسيادكم ومشغليكم على محاربة هذا الإعلام والإعلاميّين، وكيف يمكن تفسير ذلك مع حمّى حظر أصحاب الأصوات الحرة، ومنعهم من النشر عبر المنصّات التي يسيطر عليها أولئك الذين أثبتوا بالبراهين الدامغة أنهم أبعد ما يكونون عن كل ما له علاقة بحريّة الرأي والحق في التعبير عن وجهات النظر الذاتية المتناقضة جملة وتفصيلاً مع سياسة القهر والإقصاء والوأد عندما تتوفر إمكانية ذلك.

     

    *الخطاب الذي يتبناه غالبية الكتَّاب المقاومين يبقى دون المواقف الرسمية المعلنة من قادة محور المقاومة ورموزها، في حين أن خطاب الآخرين وبخاصة أصحاب ثقافة التيئيس والإحباط هو أرفع بكثير من خطاب حكومة نتنياهو وإدارة بايدن. فمن هو المنفصل عن الواقع، ومن الذي يجب أن يغيّر مفرداته وطروحاته، ولتوضيح حقيقة هذا الأمر أكتفي بالإشارة إلى بعض الجوانب المتعلقة بسقوف خطاب الإعلام المعادي الرسمي، وبعض تصريحات العديد من المسؤولين الرسميين الحاليين والسابقين، ومنها:

     

    ــــ مئات المقالات والتحليلات التي تؤكد على انسداد الأفق ووهم الحصول على أي صورة من صور النصر مستحيل التحقيق، وقد نقل الإعلام الإسرائيلي في الأيام القليلة الماضية عن نائب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب «العمل» حالياً يائير غولان قوله لـ»القناة 12»: (أنا ملزم قول هذا وبشجاعة لكل الإسرائيليين.. «إسرائيل» لا تستطيع اليوم فتح حرب في الشمال).

     

    ـــ نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية منذ يومين تحليلاً يوضح أن (نظرية حزب الله القتالية أكثر تطوراً بكثير من مجرد تدمير المستوطنات، لقد نجح المخططون والاستراتيجيون في المنظمة خلال السنوات الـ 18 الماضية، منذ نهاية حرب لبنان الثانية، في بناء قاعدة معرفيّة عن كل مستوطنة تقريباً، صغيرة كانت أم كبيرة، وعن جميع أراضي «دولة إسرائيل»، وأصبحت في متناول يد حزب الله، من المؤكد أن مثل هذا العمل لرسم خرائط «ملفات المستوطنات» الذي يعتمد على الصور الجوية وصور الأقمار الصناعيّة (حتى لو كانت من مصادر علنية، مثل «غوغل إيرث» يشكل بالتأكيد إنجازاً مثيراً للإعجاب).

     

    ـــ التصريحات المتتالية والعديدة التي أطلقها اللواء في الاحتياط، والمفوّض السابق لشكاوى الجنود في «الجيش» الإسرائيلي، إسحاق بريك، والتي تؤكد أنّ (الحرب في غزة «فقدت غايتها»، وأنّ استمرارها لنحو تسعة أشهر من دون تحقيق الأهداف المعلنة، يكبّد «إسرائيل» الخسائر على أكثر من صعيد… وإضاف: أنّ ــ الحرب على غزّة مستمرة فقط من أجل مصلحة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو»… ووصف بريك ما يجري في رفح بـ»العار»، موضحاً أنّ «الجيش» لا يقاتل حماس بشكل فعلي، بل إنّها «تفخخ الطرقات ونحن نُقتل»، وقال: «قلصنا قدرة الجيش في 20 عاماً حتى بات لا يمكنه الانتصار على حماس»، متحدثاً عن «هزيمة استراتيجية لم تشهدها إسرائيل منذ إنشائها»، في ظل الحرب المستمرة).

     

    ــ يمكن للمهتمّين بهذا الشأن متابعة تصريحات رئيسي الوزراء السابقين إيهود باراك وإيهود أولمرت، والوزيرين المستقيلين من كابينيت حرب نتنياهو: بني غانتس وغادي آيزنكوت، وقبل هذا وذاك من حق من يودّ معرفة الحقيقة أن يتساءل: ماذا يعني إقدام نتنياهو على حل مجلس الحرب المصغّر الذي تمّ تشكيله للتغطية على الإخفاقات الإسرائيلية المدوية منذ السابع من تشرين الأول، وما حلّ ذاك الكابينيت إلا اعتراف صريح وعلني من نتنياهو نفسه بالعجز عن تغطية الإخفاقات، وإضافة إخفاق آخر هو الأكثر وضوحاً بالإعلان عن حل «مجلس الحرب المصغر» واستبداله بمجلس للمشاورات، وكل المعطيات تشير إلى أن الوقت لن يطول حتى يرى العالم ويسمع بما لا يخطر على الذهن من تداعيات تنتظر ذاك الكيان المؤقت المنقسم على نفسه والعاجز عن تحقيق أي هدف استراتيجي تم رفعه في سوق تداول عملة صدئة وفاقدة لصلاحية التداول في أسواق بورصة القيَم والأخلاق التي تعمل المقاومة بكل أطرافها وأقطابها على إعادة ضخ الدماء في شرايينها وإعادة الحياة إليها بما ينسجم والقانون الدولي ويتفق مع قيم المجتمع الإنساني وأعرافه، ولن يصحّ في نهاية المطاف إلا الصحيح، وإن كانت التكلفة عالية، فأصحاب الحق والإرادة يعرفون كيف يدافعون عن حقوقهم، وكيف يرغمون الأعداء على دفع الفاتورة الأعلى لأنها فاتورة وجود أو زوال.

  • فلسطين عنوان الصمود والانتصار القادم

    كتب د سليم الخراط

    استيقظوا من ثباتكم ايها الغافلين والمحبطين والراكعين السجد المستسلمين لسيدكم الشيطان الأكبر وأعوانه، حيث لابد من الصحوة أنها قادمة مع طوفان الأقصى ظهرت معالم عودتها ..، لتعود النخوة والعزة والشرف والكرامة ..
    أبداها بجملة واحدة ..، لقد زوّروا هويتي ..، من رمضان وقد كتبت في رمضان المبارك على أرض الممانعة أرض الصمود محور المقاومة في لبنان بكلمات تقول :
    زوّروا هويتي وأنا أرفضُ الهوية، وعالمٌ عربيٌّ يثيرُ الخجَلْ وغزلٌ بين ذئبٍ وحمَلْ، ويهوديٌّ يمتطي ظَهرَ جمَل، وأرى الذئبَ بكوفيّة، وليتَ الجامعةَ جامِعةٌ، ليتها نظيفةٌ غير مُلوّثةٍ بقذارةٍ عِبريّة، أرى أمريكا تؤمُّ المُصلّين، وأرى النفطَ على طاولة الميسرِ، أراهُ في علب الليلِ يُستبدل بمتعةٍ جنسيّة ، هم من زوّروا هويتي، وأنا أرفضُ هذه الهوية .. .
    في مشهد مؤلم لم يحدث إلا في ‎غزة ..!!، حين نرى قطة تودع صديقها الطفل الذي توفي إثر القصف الإسرائيلي، فحتى الحيوانات تحركت ضمائرها والضمير الغربي وبعض صهاينة العرب من الأنظمة لا زالوا معدني الضمير، لعل ضمير احدهم يصحوا يوما إن كان عربي الدماء كريم العزة والشرف والنفس ..!!؟ .
    المشهد العام يوضحه الكاتب د. احمد الدرزي وهو يقول : كان واضحاً من اليوم الأول لحصول عملية “طوفان الأقصى” أن العالم أجمع ذاهب إلى مسار جديد من التاريخ، وهو يشكل فرصة ذهبية للنظام العربي لتغيير الرهانات وإعادة التموضع التدريجي من خارج الاستقطاب المستمر ضمن بنية النظام الغربي والذهاب نحو استقلال حقيقي يحقق له دوراً إقليمياً بناءً على قدراته الذاتية، وليس على ما يُمنح له من دور مرسوم وفق مقتضيات المصلحة الغربية الإسرائيلية، ولكن الحسابات السياسية والخشية من سقوط ما تم بناؤه خلال عقود من الزمن، بما في ذلك تسارع بناء “المشروع الإبراهيمي” في العقد الأخير، كمظلة جامعة له مع “إسرائيل”، عدا عن الخوف من عودة الإسلام السياسي إلى واجهة الأحداث داخل دوله كنتيجة لانتصار حركة حماس بجذورها التاريخية مع عدم القدرة على الإدراك بأنها من الناحية الحقيقية حركة وطنية فلسطينية وفقاً لميثاقها عام 1995 ومكان مقاومتها في أرض فلسطين، وعدم التمييز بين خطها العام وبين بعضها الذي ارتكب خطأً فاحشاً بالتورط في الحرب السورية .
    الفرصة الحقيقية للإجابة عن سؤال اليوم التالي لإيقاف إطلاق النار في غزة هي مسؤولية قوى المقاومة في مواجهة السؤال نفسه لدى النظام الغربي ومعه النظام العربي، وهذه هي الفرصة الأولى التي تتاح لمنطقة غرب آسيا كي تعود ضمن مشروع طويل المدى لإعادتها إلى سياقها التاريخي الطبيعي كمركز للعالم القديم الذي انبثقت منه الحضارات والإمبراطوريات في الأعوام الخمسة التي مضت في منطقة جغرافية شاسعة تمتد من الهضبة الإيرانية إلى هضبة الأناضول ثم وادي النيل، قبل أن يخرج منه الفعل في القرنين الماضيين بعد صعود النظام الغربي المُنهك للشعوب وما قام به من تحطيم له وبناء أنظمة سياسية يُختزل دورها كحراس للحدود الفاصلة بين شعوبها المتداخلة في ما بينها، وما كانت لهذه الفرصة أن تتحقق لولا تراكم إنجازات قوى المقاومة على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن، وخصوصاً بإبداعها الأهم والأكبر بعد عملية “طوفان الأقصى” وإنجازات الحرب المركبة طويلة المدى المستمرة حتى الآن، لذا لابد من أن نعرج لنقرأ من وحي ملتقى مجلس التعاون الإقليمي حول طوفان الأقصى وتداعياته لنفهم من المثير ..

    بكلمات كتبوها هم واختصروا المشوار ..!!؟؟ حيث يقول الكاتب البريطاني ديفيد هيرست :
    لأول مرة يجد الفلسطينيون قيادة لن تتنازل عن مطالبهم الأساسية لأن المفاوض هو يحيى السنوات وليس عباس ولا عرفات ..، بل لأن المفاوض يحمل السلاح رافعا رأسه بعز وكرامة ولا يرفع غصن زيتون مطأطأ رأسه لأسياده، لأن المفاوض هذه المرة تخرج من مدرسة المقاومة وسلاحه الاسلام وليس من مدرسة أوسلو واتفاقيات كامب ديفيد ..!!؟ .
    لابد سيعود السلام للمظلومين والمستضعفين بقوة وإرادة أحراره المكللين بالعزة والنخوة والكرامة التي فقدتها معظم أنظمة الأمة العربية والإسلامية ..، وتفقدهاشعوبها يوما بعد يوم ..!! .
    الدرس التاريخي لمحور المقاومة والرجال الرأس من المقاومين في فلسطين ومحور الإسناد للمقاومة يحدد لنا ‏ما هي استنتاجات حرب غزَّة لنتعلم ونصحوا لحالنا .. :
    ‏_ مجلس الأمن عصابة دولية.
    ‏_ القانون الدولي حبر على ورق.
    ‏_ الإدارة الأمريكية ،عدوة الإسلام والمسلمين، والانسانية وهي القاتل الحقيقي لأهل غزة.
    ‏_ حقوق الإنسان كذبة.
    ‏_ العالم أعمى وأعور، فأطفال غزَّة ليسوا كأطفال أوكرانيا.
    ‏_ الحقَّ يُنتزع انتزاعاً ولا يُستجدى.
    ‏_ من أراد شيئاً أخذه رغماً عن العالم.
    ‏_ تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها ممكن.
    ‏_ ما حدث مقدمة لما سيأتي .
    ‏_ من أراد استطاع رغم صعوبة الواقع.
    ‏_ غزَّة المحاصرة صنعت سلاحها بابسط الامكانيات والمصانع الحربية تصنع الثلاجات والبوتجازات، والي الله المشتكى
    ‏_ نحترم النِّعم، فشربة الماء النَّظيف حُلُم، والرَّغيف الطازج إنجاز، والاستحمام رفاهية تفوق التمدد على شواطئ المالديف، والبيت الصّغير أثمن من قصور الدُّنيا، إن لم يسقط على رؤوس ساكنيه .
    _ أمثال الصَّحابة يعيشون بيننا .
    ‏_ أحفاد خالد يقتحمون صفوف الأعداء بشجاعة وثبات .
    ‏_ أحفاد سعد يرمون بدقّة فائقة .
    ‏_ أحفاد عكرمة يتبايعون على الموت .
    ‏_ أحفاد القعقاع يخلع صوتهم القلب، وهم يصرخون باسم الله الغالب .
    ‏_ الخنساء لم تمُتْ، وأن الآلاف مثلها يعِشْنَ بيننا .
    ‏_ الأطفال إذا ربَّاهم الأخيار، بلغُوا مبلغ الرَّجال، وفاقوا أقرانهم .
    ‏_ العقيدة سلوكٌ متوج بالرضى عن الله وقضائه، فالغزيون يجمعون أشلاء أحبابهم وهم يحمدون ربَّهم، ويمسحون دموعهم وقد امتلأت قلوبهم بحب ربهم، ففاض ذلك الحب على ألسنتهم وجوارحهم .

    2030 فلسطين ستكون دولة حرة ..
    قراءة لافتة عن الأحداث المفتعلة عالميا في أفكار

    التوجهات الروسية تقول :
    – أن إنقاذ البشرية يُحتم علينا ضرورة توجيه ضربة نووية استباقية لبعض الدول الأوروبية ( لردع الغرب .. .
    – وأنه مجنون من يظن أن الولايات المتحدة ستضحي بكاليفورنيا أو بوسطن من أجل الدفاع عن وارسو أو بوخارست .. .
    – ومع هذا، في حال ردّت الولايات المتحدة على الضربة النووية الروسية، سيكون من الضروري تنفيذ ضربة أخرى على القواعد الأمريكية في أوروبا .. .
    – علينا أن نعلم أن الكلفة البشرية لهذه الضربة عالية جداً، لكنها السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية من المصير الأسود الذي يقودنا إليه الغرب .. .
    لذلك الشرق الأوسط سيكون المكان المزدهر البديل لأوروبا ما بعد فناء القارة العجوز .. .
    وهذا ما يبرر الضغط (الصيني – الايراني – الروسي) المشترك على دول المنطقة بشكل كبير لصفقة سلام شامل تنهي الصراعات جميعها .. .
    – لذلك ومع وصولنا لعام 2030 لا يجب أن تُطلق رصاصة واحدة بكل الشرق الاوسط .. .
    ولكن السؤال الذي علينا أن نضع ردا له هو : هل ستكون إسرائيل موجودة حينها ..!!؟ حتما لا احد يعلم .. لكن ثقوا أن دولة فلسطينية ستكون موجودة حتماً ..!!؟؟ .
    ‏حفظ الله فلسطين واهلها وغزة وأهلها ومجاهديها ..، وسدد رميهم وثبت أقدامهم ونصرهم على القوم الكافرين والمطبعين من اليهود الصهاينة الذين يحكمون معظم أنظمة العروبة والإسلام ..!! .

  • بهجة العيد والدلالات الموجعة

    د حسن أحمد حسن

    للعيد بهجته الذاتية مهما تكن الظروف المرافقة ضاغطة وموجعة، والاحتفاء بالعيد ــ بغض النظر عن مستوى البهجة أو الأوجاع ـــ أمرٌ مهمٌ للحفاظ على القيم والمعاني والدلالات التي يتضمنها العيد، وهناك من يرى أن العيد ما سمي عيداً إلا لعودته بعد إتمام الدورة السنوية، وهذا يعني التأكيد على أهمية الاحتفاء بالعيد وإحيائه بشكل دوري كل عام، وهنا يجد المرء ذاته أمام ثنائيات تبدو متناقضة في الظاهر، لكنها في حقيقة الأمر ليست كذلك، فالعيد يعني البهجة والفرح والثياب الجديدة وتقديم الأضاحي والتواصل الخلاق والمثمر، وواقع الحال يقول: إن كل ذلك إما أصبح في خانة المتعذر أو في الحدود الدنيا لإمكانية تقمص شخصية الناس الذين يعيشون فرحة العيد، ونظراً لتعدد جوانب هذه الصورة المركبة أرى ضرورة الابتعاد عن الجانب الديني، لأن الكتابة في هذا البعد تتطلب الاختصاص، ولا أدعي أن من فرسان هذا الميدان الزاخر بالعديد من السادة العلماء ورجالات الفكر الديني الصحيح الذي انطلق من دمشق إلى بقية أنحاء المعمورة، وسورية غنية بهؤلاء السادة الذين كانوا جنباً إلى جنب مع رجال الجيش العربي السوري الميامين في الدفاع عن عزة الوطن وكرامته وسيادته، ولهم جميعا كل الاحترام والتقدير، وكيف لا وهم الذين رهنوا حيواتهم لشرح المضامين الدينية بالشكل الصحيح، جزاهم الله عنا الخير.
    انطلاقاً مما سبق ستقتصر مقالتي على مقاربة بعدين آخرين لإطلالة عيد الأضحى المبارك: البعد المجتمعي، والبعد السياسي الخاص بغزة العزة وشعبها الصابر المحتسب الصامد المحتضن مقاومته، والمصمم على تقديم التضحيات مهما بلغت دفاعاً عن الحق والكرامة وإنسانية الإنسان، في حين أن أمة الملياري مسلم ما تزال غالبية دولها تتابع حياتها وكأن أنهار الدم الفلسطيني والدم المقاوم في بقية جبهات الإسناد والدعم لا يعني لأولئك شيئاً… في عيد الأضحى المبارك يزداد الجرح عمقاً، والدماء النازفة غزارة، وأعداء الله والإنسانية يزدادون إجراماً ووحشية، ولا يحرك كل ذلك شعرة في مفرق هذا المسؤول أو ذاك ممن ارتضوا لأنفسهم الإذعان والذلة والخضوع، وفرضوا على دولهم وشعوبهم حالة من السلبية القاتلة والعجز المفروض، في الوقت الذي يرى فيه العالم بأم العين ويتابع ما يتفتق عنه الخبث الغربي، والحقد والإجرام المسيطر على المتغطرسين المتكبرين الذين استمرؤوا تبادل الأنخاب بجماجم الضحايا، وما كان لهم أن يستمروا بجريمة الإبادة الجماعية والتهجير القسري الممنهج لولا صمت من ربطوا استمرارية كراسيهم وعروشهم برضا أعداء الله والحق والإنسانية، فعذراً أطفال فلسطين، وأنتم تستقبلون عيد الأضحى بقوافل الشهداء، وعذراً يا شعب الجبارين في غزة وبقية أقطاب محور المقاومة، فالضمير العالمي أُدْخِلَ عنوةً في غيبوبة تمهيداً لتحنيطه في مختبرات القتل والإجرام، وهيهات لكل طواغيت الكون أن يفلحوا في تحقيق أي من أهدافهم الشريرة.
    آثرت الاكتفاء بالأسطر القليلة السابقة الخاصة بالبعد السياسي، لأن أوجاع الواقع القائم تحتاج لمجلدات للتعبير عن بعض حقائقها الجاثمة في الأذهان، والضاغطة على القلوب والضمائر، أما ما يتعلق بالبعد المجتمعي فهو خاص ومحصور بنا نحن السوريين الذين نعيش أيام عيد الأضحى المبارك ــ أعاده الله على الجميع بالخير والبركات ـــ وأرى ضرورة استذكار صور إحياء هذا العيد قبل عقود، وترك القارئ أمام حقيقة ما كانت عليه طقوس العيد، وما آلت إليه، وله أن يعتمد المقارنة أو القياس إن شاء، ويمكن باختصار شديد الإشارة إلى بعض الدروس والعبر والدلالات، ومنها:
    • نبذ العداوة والبغضاء، ووأد الخصومة والضغائن مهما بلغت، والتصالح بين جميع أبناء هذه القرية أو البلدة، فلا يحق لأحد أن يرفض ذلك، بل على الجميع الإذعان للمصالحة بمناسبة العيد واللقاء بمن يخاصمونهم، أو بمن قطعوا التواصل معهم لسبب أو لآخر، ففي العيد حتمية اللقاء والتواصل وتبادل التحية والسلام والاحتضان والصفح والمسامحة بغض النظر عن المظلومية التي تعرض لها هذا الشخص أو ذاك، فالصلح سيد الأحكام، والمصالحة بوابة لفتح صفحة جديدة تنعكس إيجاباً على الجميع، وهكذا يُسْتَقَبَلُ العيدُ بما يليق به، ويمضي جارفاً معه كل ما له علاقة بالأحقاد والخصومة والزعل والقطيعة، واستبداله بمزيد من المكاشفة والبوح والاعتذار وجبر الخواطر، فلا مكان ولا مكانة لمستكبر متغطرس، ولا مبر لاستضعاف أحد أو التطاول على كرامته، ومعاً يبدأ الأهل عاماً جديداً يتبادلون فيه المحبة والتعاون وشد أزر بعضهم بعضاً.
    • عودة غالبية المسافرين إلى القرى والبلدات، ففي العيد يجتمع الأهل والأحبة، ويتبادلون الزيارات والتهنئة بالعيد، ولا مبرر لأحد في التخلف عن الحضور طالما أنه يستطيع العودة وقضاء فترة العيد مع الأهل والجيران، فالعمل في محافظة أخرى أو مدينة بعيدة، والتذرع بوعثاء السفر وصعوبته ليس مسوغاً قط، وغالبية من هم خارج بلداتهم وقراهم يعودون زرافات ووحدانا، حتى لتكاد معالم كل حي وحارة ترقص فرحاً بعودة الأبناء واجتماعهم، وإطفاء نار الشوق التي تبعد الابن عن والديه، والشقيق عن شقيقه، ولا منَّةَ لأحد في العودة ضمن عطلة العيد، بل فعل ذلك واجبٌ لا مندوحة عن أدائه.
    • التكافل والتعاضد، ومد يد العون لكل المحتاجين بعيداً عن حب الظهور وتسويق الذات كفاعلٍ للخير، فعلى كل مقتدر أن يقدم ما يراه واجباً لجبر خواطر البقية من أهله ممن يحتاجون المساعدة بعيداً أيضاً عن ذل السؤال والطلب، وحتى على مستوى تقديم الأضاحي لم يكن يوماً للتفاخر والتباهي بل للتقرب إلى الله، ومن يقبل دعوة هذا الشخص أو ذاك لتناول طعام الغداء على مأدبته في العيد يكون صاحب الفضل الأكبر على من قدم الأضاحي وأقام الولائم وليس العكس، أي أن الفقير يتفضل على الغني عند قبول دعوته والحضور على مأدبته، فكم نحن اليوم أحوج لتمثل هذه القيم والمعاني والدلالات؟…
    أختم لأقول بصيغة الاستفهام الإنكاري: أليست الأفكار الثلاثة السابقة جديرة بالتبني والعمل على بلورتها وضخها لتصبح جزءاً من طرائق تفكير المجتمع؟ وهل تصلح لتكون المادة الرئيسة في أي حوار وطني داخلي بين أبناء الشعب السورية، أم لا، وهنا أبيح لنفسي أن أرفع سقف الأحلام الذاتية آملاً أن تكون مجالسنا وحواراتنا واجتماعاتنا العامة والخاصة مزينة بطرح هذه الأفكار، وقد يكون الظرف القائم الذي نعيشه في وطننا الأغلى سورية الحبيبة أكثر من مناسب، حيث القيادة المركزية الجديدة للحزب، وإمكانية مقاربة كل الملفات بطريقة أكثر مردودية ومسؤولية، وهنا أبيح لنفسي من جديد أن أرفع السقف أكثر فأحسب أن كل عضو من أعضاء مجلس الشعب يتبنى هذه الأفكار ويحملها في وجدانه وقلبه وفكره إلى تحت قبة المجلس في دوره التشريعي القادم وفق الانتخابات المقررة في الخامس عشر من شهر تموز2024، وأستطيع أن أجزم القول: إن تحقيق هذا الأمر وتبني السادة النواب برنامج عمل يضع في أول سلم اهتماماته شد أزر السوريين جميعاً إلى بعضهم بعضاً يخفف الأوجاع عن الجميع، ويعيد للعيد بهجته وألقه، والكثير من الثمار تنتظر، وهي قابلة للنضج في وقت قياسي شريطة الخروج من الشخصانية و”الأنا” الضيقة إلى “النحن” المجتمعية الكفيلة بتغيير الكثير من معالم الصورة التي أفرزتها سنوات الحرب القذرة المفروضة على السوريين منذ آذار 2011م. على أقل تقدير.

  • الدكتورة هالة الأسعد استقبلت الفقيه القانوني الدكتور عبود السراج

    زيارة الفقيه القانوني الدكتور عبود السراج الى مقر جامعة الأمة العربية في دمشق وتم البحث مع الامين العام لجامعة الأمة العربية الدكتورة هالة الأسعد بمجال التعاون لصالح العمل القانوني لصالح فلسطين وسورية والأمة العربية

  • تركيا ورقصة البهلوان واستدارة نحو دمشق

    تركيا ورقصة البهلوان واستدارة نحو دمشق
    *******
    كثرت تسريبات الأخبار، التي تتحدث عن اتفاق شبه منجز، لانسحاب تركيا من ادلب، والمناطق التي تحتلها، سواء يشكل مباشر، أو من خلال المجموعات الإرهابية المسلحة، التي تدعمها، في ارياف حلب وحماه واللاذقية.
    ومع غياب أي موقف رسمي من دمشق، أو أنقرة، يؤكد أو ينفي هذه التسريبات، لكن ثمة مؤشرات عديدة، من مسؤولين أتراك كبار، ومن الإعلام الموالي لأردوغان، يؤكد وجود تغير واضح في المواقف التركية، ويشي بوجود شيء ما، يجري ترتيبه وراء الكواليس.
    فوزير الدفاع التركي “يشار غولر” قال إن بلاده تدرس، إمكانية سحب قواتها من سورية، بشرط أن يتم ضمان بيئة آمنة، وأن تكون الحدود التركية آمنة.
    أما زعيم حزب الحركة القومية التركي “دولت بهجلي” القومي المتطرف، وشريك أردوغان في الحكم، والذي يعتبر حلب وكل الشمال السوري، جزءا من تركيا، فقد دعا لأول مرة، الرئيس أردوغان، إلى تعاون عسكري مع الرئيس بشار الأسد، للقضاء على “تهديد المسلحين الأكراد “قسد” في سوريا”.
    كما قالت صحيفة “ايدينليك” المقربة من السلطات التركية، قبل أيام، أن أردوغان والأسد، قد يجتمعان في موسكو، في المستقبل القريب، بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
    أما أقوى المؤشرات، فقد جاءت على لسان مصدر إعلامي، مقرب من وزارة الخارجية التركية، نقلتها قناة (TRT) عربي الرسمية التركية، وقدم فيها تفاصيل مهمة، عن مسودة الاتفاق، الذي يجري الحديث عنه، برعاية روسية، للانسحاب التركي من ادلب وجوارها، وحتى عن مداها الزمني، وهي المعلومات، التي أكدتها مصادر مقربة من قسد.
    ويقول المصدر التركي، أن الحكومة التركية، ستتخذ عدة إجراءات اقتصادية ولوجستية، منها السماح بالتعامل بالليرة السورية، وليس التركية، في المناطق التي تحتلها، والشروع بوضع برنامج لانسحاب كلي، من المناطق السورية، برعاية روسية، تكفل بأن تسيطر وحدات الجيش السوري، على الحدود السورية التركية، وتمنع القوات الكردية، من القيام بأي أعمال ضد تركيا.
    وتحدث المصدر التركي، عن أسابيع قليلة، ستشهد انفراجات في العلاقات السورية التركية، تتوج بانسحاب تركيا من ادلب ومحيطها، في فترة لا تتجاوز بين 3 – 4 أشهر.
    ويكشف المصدر، عن وجود مشكلة كبيرة عند أردوغان، تستلزم إيجاد حل لها، لإنجاز الاتفاق، وهي المجموعات الإرهابية المسلحة، الموجودة برعاية القوات التركية، في المناطق التي تحتلها، وتمتد حتى في داخل تركيا، والمكونة من المجموعات الإرهابية، التي أحضرتها تركيا، في بداية العدوان على سورية، والمجموعات التي رفضت التسوية، مع الحكومة السورية، عند تحريرها المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، وفضلوا الانتقال إلى إدلب، وأصبحوا برعاية القوات التركية، وهؤلاء لا يستطيعون العودة إلى كنف الدولة السورية، بسبب الجرائم الإرهابية، وعمليات القتل التي تورطوا بها، والتي لا تدخل في إطار أي قانون عفو، يصدره الرئيس الأسد، عن المعارضين والمسلحين، غير المتورطين في عمليات قتل، كأحد بنود الاتفاق مع تركيا، لأسباب قانونية.
    ويقول المصدر التركي، إن أردوغان سيعقد لقاء قمة، مع الرئيس الروسي فلايدميير بوتين، لمحاولة إيجاد حل لهذه المشكلة، خاصة وأن نسبة كبيرة من هذه التنظيمات الإرهابية تعود لأصول روسية، ومجموعات أخرى من أصول صينية (الإيغور) وهؤلاء أحضرتهم تركيا مع أسرهم، وأسكنتهم في منازل المهجرين السوريين، وخاصة في المناطق المحاذية، للطريق الاستراتيجي (M4) الواصل بين حلب واللاذقية، في خطة كانت تستهدف، إقامة حزام تركي، تضمن من حلاله ضم هذه المناطق إليها.
    ومع كل هذه التسريبات، وغياب أي تأكيد سوري أو تركي لمدى صحتها، لكن كل الوقائع تؤكد، أن لا دخان بدون نار، خاصة وأن أردوغان، المعروف عنه أسلوبه الميكافيلي في السياسة، وخاصة بما يتعلق بمصالحه الشخصية، حتى قبل مصالح بلاده، يؤكد إمكانية استدارته، دورة كاملة، لفتح بوابة العلاقات مع سورية، وهو ما قام به، في علاقاته مع السعودية ومصر والإمارات.
    هذا يؤكد، أن ثمة تغيرات كبيرة وهامة، أصبحت تضغط على أردوغان وتركيا، لتغيير سياساتها في سورية، والانسحاب من المناطق التي تحتلها، كشرط سوري، لتطبيع العلاقات مع تركيا، فما هي هذه الأسباب:
    تحول ادلب من فرصة لتحقيق أهداف أردوغان في سورية، وخاصة في العملية السياسية، لتصبح بما تحتويه من عشرات الألوف من الإرهابيين، الممتدين حتى إلى داخل تركيا، إلى مشكلة تركية حقيقية.
    انتهاء الاستثمار بورقة اللاجئين السوريين، خاصة بعد انخفاض قيمة المبالغ، والمساعدات التي كانت مخصصة لاحتوائهم، وتحولهم إلى مشكلة داخلية تركية، انعكست في صناديق الاقتراع، لغير صالح أردوغان وحزبه، بحسب ما أظهرته، نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة.
    الانتخابات المحلية، التي تنوي قوات سورية الديمقراطية “قسد” تنظيمها، في المناطق التي تسيطر عليها، بمساعدة القوات الأمريكية، شرق الفرات في سورية، والتي ترى فيها تركيا خطاً أحمراً، وتلتقي فيه مع القيادة السورية، وإن كان من منظور مختلف.
    رؤية تركيا لتسارع التطبيع والتقارب العربي والأوروبي مع دمشق، بضوء أخضر أمريكي، وهو ما يجعل تركيا وحيدة، ترفع سيف العداء مع دمشق.
    الكشف عن تواصل سوري أمريكي، قد ينتج عنه التوافق، على أسس لتحسين العلاقات بين دمشق وواشنطن، مما يزيد من عزلة تركيا، ويفاقم من الصعوبات التي تواجهها في سورية.
    وجود تفاهمات عربية روسية غربية، لحل الأزمة السورية، واجتثاث الإرهاب، وحل مشكلة اللاجئين، بعدما أصبحت مشكلة، تؤثر على الجميع.
    تأكد أنقرة بأن تحسن علاقاتها مع الدول العربية، التي تسعى لتطبيع علاقاتها مع دمشق، لا يمكن أن يتم، بوجود عداء تركي لسورية، وبقاء قواتها محتلة، لأجزاء من أراضيها.
    إدراك أنقرة، لأهمية النافذة السورية، للاقتصاد التركي، واستحالة تعافيه، بدون فتح هذه النافذة.
    وقوف حالة العداء التركية لسورية، كأحد نقاط الخلاف الرئيسية، مع كل من روسيا وإيران، وحتى الصين.
    الفشل الأمريكي الإسرائيلي، حلفاء تركيا الأردوغانية، في تحقيق أي من أهداف العدوان على غزة، وهو ما يزيد، من تراجع دور ومكانة تركيا، في ملفات المنطقة، رغم استدارة أردوغان، بعد تأكد الفشل، ورفعه الصوت بوجه حكومة نتنياهو، لكن علاقاته مع الكميان الصهيوني، لم يستطع تغطيتها.
    كل هذه الاسباب، تؤكد وجود المبررات المنطقية، لإحداث تحول جذري، في الموقف التركي، ومن حالة عداء أنقرة لدمشق، بعدما تأكد أردوغان، من فشل كل رهاناته ومشاريعه البائسة، ولم يبق أمامه، سوى فتح النافذة السورية، التي أصبحت شرطا لابد منه، لحل كل الاستعصاءات التركية، وبالتالي ليس مستبعداً، أن يكرر أردوغان، ما قام به، مع السعودية والإمارات ومصر، بابتلاع لسانه، عن كل المواقف العدائية، التي أظهرها تجاه سورية، وتجرع مرارة هزيمة مشاريعه، وحلمه بالصلاة في المسجد الأموي غازياً، للتقليل ما أمكن من خسائره، وهزائم مشاريعه، وبالتأكيد موسكو وطهران، جاهزتان للمساعدة في إتمام المهمة.
    ******
    نشر الموضوع في صحيفة “لا” اليمنية..

    أحمد رفعت يوسف

زر الذهاب إلى الأعلى