سورية

  • اعتذارٌ بإزار النفاق النيوليبرالي

    بقلم :د. حسن أحمد حسن

     

     

     

    الاعتذار سِمَةٌ خُلُقِيَّةٌ سامية لا يمكن أن تنمو لدى من انتضى معول هدم القيم والأعراف، وتسلح بالنفاق والدجل لضمان تجاوز متاريس الحق والحقيقة، وأهم ما في الاعتذار أن يكون صاحبه مقتنع بأنه ارتكب خطأ ما عن غير قصد أو لسوء في التقدير والحسابات بمسائل هامشية أو غير جوهرية على أقل تقدير، وهذا ما لا ينطبق على حفل افتتاح أولمبياد باريس، فهو الحدث الأهم على مستوى الرياضة في العالم أجمع، والتجهيز والإعداد لانطلاقة أية دورة للألعاب الأولمبية يكون قبل أشهر طويلة من موعد الافتتاح، وتتم دراسة جميع الاحتمالات وردود الأفعال المتوقعة، وهذا يعني أن الإساءات الكبيرة المتعمدة للرموز الدينية والثقافية والمجتمعية فعلٌ مُتَعَمَّدٌ ومخطط له، وليس هفوة ارتكبها المخرج أو بعض المسؤولين في اللجنة المنظمة للأولمبياد، ولا أظن ان الأمر يحتاج إلى كبير عناء ليحكم أي شخص محسوب على الوسط الثقافي أن تكليف أحد المثليين بتقمص شخصية يسوع المسيح عليه السلام إساءة كبيرة لشخصه المقدس، وتوزيع أدوار تلامذة المسيح الإثني عشر الذين جمعتهم لوحة الفنان دافنتشي مع رسول الحب والسلام والتضحية والإيثار تعني الاستهزاء بالجميع، كما تتضمن دعوة صريحة لتشويه القيم ا النبيلة السامية للمسيحية السمحاء، واستبدالها بقيم أنصار المثلية والشذوذ الجنسي لتعميم ثقافة النزوات والشهوات البهيمية، وإحلال العلاقات المادية الصرفة والتنكر لإنسانية الإنسان طالما أن المهم والأهم يبقى محصوراً في فرض نموذج الحياة القائم على الربح المادي السريع، وتكديس الثروات وتقديس الأنا الفردية على المجتمع الذي سيتفكك بالحتمية بعد ضرب أسسه وروافعه، وتحطيم بنيته الأساسية ممثلة بالأسرة وقيم الإلفة والمحبة والتسامح والتواصل الخلاق، وتبادل الآمال والآلام والأحلام والطموحات، وكل ما تناقلته الحضارة البشرية عبر مسيرتها الطويلة من قيم أخلاقية تبجل الرموز وتحافظ على ما ثبتت أهميته وفائدته، مع امتلاك القدرة على التجديد والتغيير الإيجابي والتكيف مع متطلبات الحياة وتطورها الحتمي.

     

    نعم إن اعتذار منظمي حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 عن العرض الساخر للوحة العشاء الأخير خطوة مطلوبة، وإن أتت متأخرة بعد مرور ثلاثة أيام، لكنه اعتذار مشبوه ومفضوح بتصريحات من قدموه، فعندما تقول المتحدثة باسم دورة باريس: “إنه لم تكن لديهم أي نية إطلاقاً لعدم احترام أية جماعية دينية” فهذا كذب صراح، ونفاق مكتمل الأركان، السؤال المشروع الذي يتبادر إلى الذهن هنا: ما هو الهدف من استحضار شخصية السيد المسيح والإثني عشر الذين معه وتشخيصهم عبر فنانين مثليين؟، وكيف يمكن لمخرج الحفل أن يبرر ذلك بأنه دعوة للتسامح، أو أنه أراد أن “يبعث برسالة حب، رسالة اندماج وليس تقسيم؟” وهل لمن لديه بقية من عقل أن يقتنع بأن التسامح والحب المجتمعي لا يمكن إيصال رسالتهما إلا بتعميم المثلية واعتماد ثقافة التعري والإيحاءات الجنسية المقرفة ضمن أهم احتفال يتابعه أكبر عدد من الناس في شتى أنحاء المعمورة، مع التنويه هنا إلى أن الإساءة لشخص السيد المسيح، أو لأي نبي آخر هي إساءة للإسلام كما هي للمسيحية.

     

    باختصار شديد يمكن القول: رب ضارة نافعة فارتفاع الصوت الإنساني الرافض لما تضمنه حفل الافتتاح من إساءات لا يمكن السكوت عليها، واتساع دائرة الرفض وسرعة الانتشار ألزم صقور الليبرالية الجديدة المتوحشة على الإيعاز لمنظمي الحفل ورعاته بتقديم الاعتذار المفضوح، انطلاقاً من اليقين بأن التعامل مع التداعيات سيبقى محفوفا بالمخاطر التي قد تتدحرج ما لم يتم امتصاص الغضب المشروع المتنامي بأسرع وقت ممكن، وإذا كان دعاة الانحلال والسقوط الأخلاقي استطاعوا أن يمرروا الإساءات السابقة لنبي الإسلام محمد(ص) بذريعة حرية الرأي والتعبير عنه، فالأمر اليوم مختلف لأن الجريمة المرتكبة في عقر الدار، وفي إحدى أهم عواصم الغرب المعتمدة من النيوليبرالية لتكون منصة متقدمة مع بقية العواصم المشابهة التي تم ترتيب تموضعها في النسق الأول من خطوط المواجهة والاشتباك في الحرب على القيم وتهديم البنى المعرفية والمجتمعية والأخلاقية للبشرية جمعاء، ومن المهم جداً الاستثمار في أهمية الكلمة الواعية، والدور البناء الذي يمكن أن يضطلع به المثقفون والإعلاميون والنخب الفكرية والدينية والمجتمعية في مواجهة شرور النيوليبرالية، وقطع الطريق أمام مشروعها الشيطاني المنفلت من كل عقال.

  • تقدير موقف من قبل د. حسن أحمد حسن حول سقوط صاروخ في مجدل شمس السورية المحتلة

    بداية الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى، ونظراً لكثرة اللغط المثار حول الصاروخ الذي انفجر في بلدة مجدل شمس السورية المحتلة آثرت المشاركة بتقدير الموقف بشكل موضوعي، وبعيداً عن الردود الاعتباطية، أو اجترار ما يقوله الآخرون، وألخصه بما يلي:• منذ الانطلاقة الأولى لحزب الله في بداية ثمانينات القرن الماضي لمقاومة العدوان الإسرائيلي وهو معروف بإعلان تحمله المسؤولية عن أي عمل يقوم به، ولم يثبت أنه أنكر علاقته بأمر إلا وكان لا علاقة له بالفعل، وأي كلام آخر لغو عبثي لا يقدم ولا يؤخر.• موضوع الخطأ في إصابة الأهداف أمر وقع به العدو الإسرائيلي مراراً وتكراراً، وهو لا يهتم أين تنزل قذائفه وصواريخه، ولا تعنيه الدقة طالما أن الضحايا ليسوا إسرائيليين.• الاحتمال الأرجح أن يكون سقوط الصاروخ بسبب خلل تقني أصاب أحد الصواريخ التي تم إطلاقها للتصدي لصواريخ حزب الله، وقد سبق أن تكرر هذا الأمر أكثر من مرة.• هناك سؤال مفتاحي يفرض نفسه في أية جريمة ترتكب، ومضمونه: من المستفيد؟ وأضيف عليه عدة تساؤلات تصب في الاتجاه نفسه:ـــ هل من مصلحة حزب الله إطلاق صاروخ على قرية سورية محتلة، رفض أهلها الهوية الإسرائيلية، ورفعوا شعار “المنية ولا الهوية” وهم يتباهون بهويتهم الوطنية السورية، ويتجذرون بأرضهم وانتمائهم الوطني بكل شموخ واعتزاز، ويرفضون الاحتلال الإسرائيلي البغيض بكل أشكاله وممارساته؟ … ـــ على امتداد أكثر تسعة أشهر ونصف وبيانات المقاومة الإسلامية في لبنان “حزب الله” تعلن عن كل عملية يتم تنفيذها، وترفق الخبر الذي تعممه بالصور واللقطات المصورة، وفي كل مرة ترد على استهداف المدنيين والقرى في الجنوب اللبناني بقصف الأهداف العسكرية ومقرات التمركز الرئيسية والتبادلية ومحاور التحرك، فضلاً عن الآليات والمدرعات والتجهيزات الخاصة بجيش الاحتلال، وتحقق إصابات دقيقة، والبيان الصادر ينفي أي علاقة للحزب بما حدث.ــــ نيران حزب الله التي تنطلق باتجاه الداخل المحتل لم تستهدف تجمعاً مدنياً إسرائيلياً حتى الآن، وحتى استهداف المستوطنات التي تم إخلاؤها يتم اختيار الأهداف بدقة، والإصابة تكون محصورة في الأبنية السكنية والمقرات التي يشغلها جنود الاحتلال الإسرائيلي، فكيف يمكن التفكير بأن الحزب الذي لم يستهدف تجمعا سكنياً معادياً يمكن أن يطلق صاروخاً باتجاه بلدة سورية محتلة؟ـــ لو كان حزب الله بصدد استهداف الأماكن السكنية والبلدات المأهولة بالمستوطنين لكانت خسائر العدو الإسرائيلي بالأرواح بلغت عشرات الآلاف، وهذا ما يدركه المستوطنين والمسؤولون الإسرائيليون مدنيين وعسكريين، وبالتالي أيهما أكثر مردودية لحزب الله أن يستهدف مستوطنة مغتصبة تغص بالمستوطنين والجنود، أم بلدة سورية محتلة يُرَاهَن على أن يكون دورها فاعلاً ومؤثراً في مجرى العمليات الحربية إذا توسعت دائرة الحرب؟ …• استناداً إلى كل ما سبق فالصاروخ الذي انفجر في مجدل شمس إسرائيلي مئة بالمئة، ونحن أمام احتمالين لا ثالث لهما:1- خلل في أداء منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي.2- إطلاق متعمد لتحقيق أهداف محددة، منها ما يتعلق بالداخل الإسرائيلي المتشرذم والمنقسم على نفسه، وشده لتوحيد الصف في مواجهة خطر داهم قد يؤدي إلى حرب تتطلب تحشيد الطاقات لمواجهة أخطار وجودية تتبلور أمام بصر الجميع وسمعهم.• ماذا لو كان الأمر كله ترتيب متفق عليه مع الإدارة الأمريكية، وبخاصة المجرم النتنياهو ما يزال هناك بهدف توتير الأجواء أكثر، والتهويل بحرب أوسع وأشمل للحصول على أية تنازلات من أطراف محور المقاومة، أو لتوتير الأجواء وتبريدها لاحقاً بشكل تدريجي، والتظاهر بأن واشنطن ضغطت على نتنياهو وعملت على تجنيب المنطقة حرباً شاملة؟نتيجة وخلاصة:لا علاقة لحزب الله وبقية فصائل المقاومة بما حدث لا من قريب ولا من بعيد، وعلى السلطات الإسرائيلية تقديم تفسير يقنع العقل بدلاً من رفع سقف التهديد والوعيد الذي لا يصرف في أسواق الفعل المقاوم القادر والمسؤول، وعلى المسؤولين الصهاينة المجرمين الذين يرفعون سقف سعارهم وجنونهم أن يبتلعوا ألسنتهم، ويذعنون للواقع الجديد المتشكل منذ انطلاقة طوفان الأقصى وحتى تاريخه بدلاً من إلقاء التهم على هذا الطرف أو ذاك، ومحاولة تحميل مسؤولية الجرائم والمجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب المؤقت لضحايا هذا الإجرام الذي آن له أن يتوقف دفعة واحدة، وإلى الأبد .

    حسن أحمد حسن

    ـ

  • أهل الرباط ما بين الشعرة والشرارة ..!!؟

    يا ابناء فلسطين القادة ..!! كفاكم مهاترات ..!!؟؟، والكلام لكل حر عربي فلسطيني لا تغفلوه أو تتجاهلوه فيكون العيل فينا وليس من غيرنا..!!؟؟

    كلمتين بالمختصر بتقول : ما بحك جلدك غير ظفرك ..!!؟؟ والاكورى تشرح ما يكفي لمن لا يفهم ..، او من يفهم ويدعي أنه لا يفهم ..، ومن يصمت لانه جزىء من اللعبة الدولية وأداة ..، وما أكثرهم اليوم دولا من العرب والمسلمين وهم في واقع الحال وحقيقته لا عرب ولا مسلمين، بل أدوات من صناعة المستعمر والكيان الصهيوني في معظمهم والخليج والمغرب خاصة وجديدهم الذي سقط قناعه اليوم في مصر ..!!؟؟ .

    لقد كان الختبار أحد ملوك من تفهم وفهم القوى العالمية في اللعبة الدولية وازرعها المتوزعة في كامل الكرة الأرضية منذ اتفاقبة ” يالطا ” وما أنتجته من قرارات للمنتصرين ما بعد الحرب العالمية الكونية الثانية التي حددت خارطة النفوذ والمساحات وصنعت آليات وسياسات حماية مصالحها ونفوذها في العالم، خاصة في الشرق الاوسط ومستمرة في امعانها وفي تأكيدها لصناعتها الكيان الصهيوني الدخيل في جسد عالمنا العربي لا تنسى التاريخ أنه قد ذكرها بدمارها يوم كانت الحرب الصليبية وكيف هزمت جيوش كل أوروبا والعالم على يد وحدة العرب والمسلمين ..، كيان زرع ليبقى جبهة وخندقا متقدما لهذه الدول الاستعمارية المنتصرة والتي تقاطعت مصالحها فكان نتاجها ولادة الأقطاب الكبرى، موزعة ما بين وارسو والناتو وعدم الانحياز ..!!، وكان الاختيار المتفهم حقيقة وواقعا للقوى المؤثرة إسوة بقادة عرب عظام رحلوا، وما يمكن أن يقال عنه رحمه الله ختيار الثورة الفلسطينية قائد شعب الجبارين المرحوم والشهيد ياسر عرفات الذي ابتلي ببطانة ليست اهلا للقضية بقدر ممارساتها لسياسات تخليها عن فلسطين واستعداها لبيع القضية شعبا وارضا ..، ما جعله يقبل أنذاك بحل الدولتين والضمانات الدولية التي قدمت كتعهدات ضمن اتفاقات وهمية، وقد عمل الختيار كل ما عليه لقضيته الفلسطينية ولشعبه حتى اليوم بانتظار أمل قادم بفارس فلسطيني يتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها ليوحد شعب فلسطين وفصائلها وليحقق حلم التحرير والعودة ..!!، ولكننا وحتى هذا اليوم لم نجد من يتابع عنه ..!!، بقدر ما فضح أمر بطانته التي كانت تلعب بالكواليس السياسية مع الكيان الصهيوني والأميركي وعرب الخنوع المطبعين لا من فراغ ..!!، بل كانوا على علم ودراية بمجريات الأحداث وما تؤول إليه مستقبلا، ولكن كانت شوكتهم التي تجعلهم يغصون هي الأنظمة العربية الثورية والختيار ياسر عرفات رحمه الله بثورته المدوية والتي عطلت كافة المشاريع التي فضحت كل ما يجري في الواقع وقد سقطت الأقنعة عن الكثيرين ممن كانوا يعتبروا اهم الشخصيات الفلسطينية والتي كانت ليست إلا ادوات تفعيل لما يتم اليوم من خيانات وغدر بشعب فلسطين والقضية الفلسطينية وهم في مقدمة السلطة وبعض الفصائل بمشاريعهم الواهمة وبمواقفهم الكاذبة .. .

    منظمة التحرير الفلسطينية اليوم جثة هامدة خامدة فارغة من سياسة المقاومة والبندقية والتي تورطت وحملت غصن الزيتون لجلادها والعالم في مجلس الأمن يوما ليشهد ما تضمنه الكذب والخداع للكيان الصهيوني ومن ورائه كافة القوى العظمى وفي طليعتهم أصحاب الفيتو في مجلس الأمن الخادمون المطيعون وأعوانهم اليوم الكيان الصهيوني المحتل ..!! .

    ما يحدث اليوم كافيا لكشف معالم كل السياسات والمواقف ومعادن الرجال الاحرار والعبيد الخانعبن والأدوات القذرة المنفذة لسياسات الخنوع العربي والإسلامي تحت شعارات واهية لم تعد تنطلي على المقاوم الفلسطيني الحر ولا شعب فلسطين الأبي ..!! . لقد كان يوما وقد نوه مؤكدا الختيار قائد الثورة الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية المجتمعة بكبريات فصائلها الثورية المقاومة من فتح العاصفة والصاعقة والشعبية والقيادة العامة والديمقراطية ..!!، ما نوه إليه وأمام كل العرب والعالم عن سياسات الكيان الصهيوني المتمثلة بقطعة نقود صهيونية تمثل صورتها المحفورة حفرت على وجه هذه الأكورا حدود الكيان الصهيوني على وجهها والتي تم إعدادها وتسمى “‘ الأكورا “” ..!!؟؟

    فما هي الأكورا وما أدراكم لو تعلمون .. ما هي الأكورا ..!!؟؟

    رحم الله ياسر عرفات ختيار الثورة الفلسطينية والذي جمع يوما تاريخيا حين استطاع جمع المقاومة ووحدها رؤية وبندقية، رغم تقاطع وخلافات الآراء بين فصائل معظم اركان منظمة التحرير الفلسطينية، لذا لو تعلمون ما كان يعلمه عن واقع مواجهاته مع الجامعة العربية ودولها والعالم ومجلس الامن ..، وما كان يعمل على أن يصلكم ما لا تعلمونه من اسرار العالم المتمثلة في سياسة البلطجة والكيل بمكيالين في خدمة مصالح الظل والعالم القوي وحكومته وتحقيقا لاستمرارية بقاء الكيان الصهيوني المحتل المصنع ..!! .

    اليوم ماعاد ينفع الكلام ولا اي نوع من الهيمنة أو المماطلات في واقع واجب يجب أن يفرض متمثلا في واقع الوحدة الفلسطينية متجسدا في الرؤية والبندقية اولا واخيرا وقبل كل شىء ..، فاجتماع الفصائل في الصين فقط كان لذر الرماد في العيون، فالصين قوة عظمى حاليا ..، لكنها ليست اهلا لقرار عالمي تؤكده سياساتها التي لم تستطيع هي وغيرها من العمل على فرص قرار دولي بوقف حرب الإبادة في غزة فلسطين ..!!، خاصة ونحن نعلم أن لكل فصيل أجندته الخاصة يحملها معه وتوجيهات من وراءه في المنطقة والدول العربية والإسلامية والعالم ..!!، ونحن نعلم أيضا أن فتح وحدها ذهبت وباجندات متعددة وبتعدد الآراء ما بين ابو مازن والعالول والرجوب وفرج والشيخ وهم تيارات في فتح تتقاطع تارة وتتوازى تارة أخرى حسب الموجه وتوجه البوصلة التي تهمهم وتخدم مصالح أسيادهم اولا ومصالحهم ثانيا تحت عناوين وشعارات واهية لم تعد تنطلي على شعبنا العربي الفلسطيني الحر .. .

    فماذا يعني اننا جميعا كفصائل نعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وفي ذات الوقت نحن ملزمين بالقوانين والأنظمة الدولية المصنعة ضد قضيتنا والكيان الصهيوني لا يأبه بقرار دولي واحد..!!؟؟ .

    المرض الوطني المستعصية شفاء حتى اليوم هو صراعات وخلافات مستمرة ما بين فتح السلطة وما بين حماس تحديدا ..، والجهاد اليوم في الوسط، والخلاف على من يمثل الشعب الفلسطيني، والامل الوحيد لن يكون إلا في وحدة التمثيل والعودة لواقع منظمة التحرير الفلسطينية ولم شملها، بحيث يكون ممثلا فيها حماس باجندتها الإخوانية الوطنية المعتدلة وليست بمشروعها الإخواني القذر ..!!، والجهاد وأهميتها وصعودها المتعاظم بسياساتها المقاومة اليوم وهي باجندتها الفلسطينية الوطنية الجامعة ليتم العمل وصولا الى التوافق والإتفاق على برنامج وطني جامع أسوة بباقي الفصائل مجتمعة ينجز مشروع وحدتها رؤية وبندقية بعيدا عن أي مؤثرات أخرى ودول تحاول التأثير على سياسة استمرار الخلافات الفلسطينية .. الفلسطينية .. ، لتجعل منها وقودا لنار تستعر في خدمة استمرارية الكيان الصهيوني المحتل وبقائه .. .

    لكن يبقى الأهم في أن تكون المرجعية اولا واخيرا فلسطين ورأس خربتها منظمة التحرير الفلسطينية الجامعة لكافة الفصائل والمحتوية الجامعة للبعض من صغار الفصائل الجديدة

    ..!!، فليست المجازر وحرب الإبادة التي يرتكبها الكيان الصهيوني المحتل في ظل عالم صامت إلا نتيجة صراعات عمياء اولا واخيرا هي صراعات الإخوة أبناء شعب فلسطين باسم فصائلهم، ويبقى من يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني الوحيد في ساحة المواجهات مع العدو .. .

    أمل شعب وقضية يختصر بنداء يقول : هل سيكون هناك في المستقبل القريب ناطق رسمي واحد موحد باسم الشعب الفلسطيني عنوانه المقاومة والرؤية الوطنية الواحدة، ويكون مشروعه تحرير الأرض الفلسطينية من النهر الى البحر، وليس خيالا ولا كلاما ..، هو الامل المنتظر يا قيادات فصائل الثورة الفلسطينية ونناديكم باسم شعبنا العربي عامة وليس أنظمة ..، وباسم شعبنا الفلسطيني خاصة والذي يدفع فاتورة ثورة فلسطين أرواح ودماء مدافعا عن وجوده واستمرار هذا الوجود ..، وهم الامل ..، والله يشهد أنهم أهل الرباط والمرابطون الذين ومنذ تحرير القدس من الصليبيين أشار إليهم القائد العظيم صلاح الدين الايوبي أنهم أهل الرباط أهل لهذا اليوم ..، وهم الأهل لبعث صحوة عربية وإسلامية ستكون في ظل أنظمة معظمها أصبح ملكا للصهيونية بوجوده وقراره ..، لتبقى الحياة واستمرارها وقفة عز وشرف وكرامة لشعوب أمتنا العربية والإسلامية .. .

    العالم على صفيح ساخن وعلى حافة الهاوية والنهاية فلا أحد يزاود على الحقوق والوطنيات بالكلام الزائف الذي لا يجدي نفعا لقضية فلسطين والكل يسعى لاستمرارية بقائه والحفاظ على مصالحه واستمرار منفعته الخاصة بسياسات اللف والدوران باسم سياسة الأمر الواقع وكيف اتعامل معه لتبقى وتخدم مصالحي وليس لخدمة وطني وشعبي الفلسطيني شعب الكرامة والعزة والنخوة والشرف ..،

    البوم يوم فتح باخراىها وشرفائها وفتح الانتفاضة لإرساء معالم بوصلة التحرير والعودة يدا بيد لنصنع مستقبل قضيتنا بإرادتنا معا وكل الفصائل مجتمعة وطنيا .. .

    عشتم وعاشت سورية عربية حرة مستقلة .. سورية لن تركع ..

    عاشت فلسطين حرة أبية ..

    عاش محور المقاومة ..

    عاشق الوطن ..

    د. سليم الخراط

  • نداء الأقصى وغزة

    كتب سليم الخراط

    لا مكان بعد اليوم لخائن أو عميل ومرتد شخصا كان ام نظاما يا أمة العروبة والإسلام اتحدي فالله ناصرك ..

    100 من كبار علماء الأمة يصدرون فتوى مفاجئة بشأن الموقف مما يجري في غزة..

    على رأسهم العلامة الشيخ محمد الحسن الددو ورئيس هيئة علماء فلسطين بغزة د. مروان أبو راس،

    نداء عالميا تحت عنوان:

    “نداء الأقصى وغزة”

    هذا النداء غاية في الأهمية ومن المهم قراءته وفهم مصطلحاته، وهو يتناسب مع حجم المعركة وحجم الهجمة على الأمة، نداء صارم وحازم، جميل في المعنى والمبنى.

    تقبل الله منا ومنهم وألهم الأمة رشدها.

    نص الفتوى..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نداء الأقصى وغزة

    قال تعالى: ( إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُوْلَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ) ( البقرة – 159).

    انطلاقاً من هذا التكليف الرباني، وتنفيذاً للمسؤولية الشرعية، وصدعاً بالحق، وجهاداً بالكلمة، يعلن علماء الأمة ونخبها وهيئاتها وشخصياتها العامة وجماهيرها الواسعة من كل الأقطار والهيئات والروابط، تأكيدهم على الثوابت الشرعية التالية:

    أولاً: تأييد المقاومة لدفع عدوان المعتدين على المسجد الأقصى وعلى كل شعبنا في فلسطين، هو جهاد مقدّس وهو ذروة سنام الإسلام.

    ثانيا: الموالاة للمقاومة الفلسطينية الباسلة، وهم منا ونحن منهم، نوالي من والاهم ونعادي من عاداهم، وإن كل من والى اليهود والنصارى وظاهرهم على المسلمين، فهو مرتدّ عن الإسلام.

    ثالثاً: أرض فلسطين وقف لا يجوز التنازل عن شبر منها وتحرير المسجد الأقصى والعناية به عقيدة من عقائد الإسلام وشريعة من شرائع الله، وإن فلسطين كلها وقف إسلامي إلى يوم القيامة وإجماع الأمة منعقد على حرمة التنازل عن أي جزء من فلسطين بيعًا أو عطاءً لكافر.

    رابعاً: التقاعس عن نصرة غزة فرار من الزحف، وتعين على جميع أفراد السكان في هذا البلد، وأصبح فرض عين في حقهم لا يستشار فيه أحد، ولا يؤخذ برأيه، فمن تولّى عنه أو تركه فهو فارُّ من الزحف، كما أن المتولي يوم الزحف يتحمل وزره بقدر ما يتسبب فيه توليه وتخليه من أضرا وأخطار.

    خامساً: جهاد المحتلين جهاد دفع متعين على المسلمين: وعدوان اليهود على القدس والأقصى وفلسطين يستدعي أن يقوم المسلمون بجهاد الدفع، لأن العدو قد اعتدى على الدين والعرض والأرض والنفس والروح والمال، وواحدة منها كافية لوجوب النفرة والجهاد على كل مستطيع.

    سادساً: إغلاق الحدود والمعابر خيانة لله ولرسوله:

    يتعين على دول الطوق أن تفتح حدودها لعبور النفير العام، ودخول المجاهدين، وإغاثة المحتاجين، وخاصة معبر رفح فهو شريان الحياة، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال إغلاقه في وجه هؤلاء النافرين في سبيل الله، وإن إغلاقه خيانة لله ورسوله وللمؤمنين، ومن يمت من أهل غزة دون إسعافه يعتبر مغلق المعبر ومانع المساعدة متسببًا في الموت بطريق الترك.

    سابعاً: اتساع رقعة المعركة في العالم وإذا لم يرتدع العدو ويتوقف فوراً عن عدوانه، فإن ذلك يُعد إمعانا في الاعتداء؛ ما قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع واتساع رقعة المعركة.

    ثامناً: لا تجتمع صفة المحتل والمدني في شخص واحد: كل مغتصب للأراضي الفلسطينية، محتل لديارها، منتسب للكيان المجرم، فهو معتد محارب، وليس مدنيا مسالماً، أياً كان جنسه أو وصفه.

    تاسعاً: وجوب النفير العام على جمهور المسلمين كلٌ بما يستطيعه، والاشتباك مع العدو بكل الوسائل المتاحة، أو النفير إلى سفارات العدو وداعميه للاحتجاج .

    عاشراً: وجوب مقاطعة منتجات وبضائع الكيان المجرم وكل الشركات والمصانع والدول الداعمة له، وحرمة الشراء منهم أو التعامل معهم، كصورة من صور الجهاد الاقتصادي.

    الحادي عشر: كل اتفاقيات السلام والتطبيع التي عقدت مع الكيان قبل هذا الاعتداء على غزة، بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، باطلة شرعًا لا اعتبار لها، فقد ورد في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بهَا أَدْنَاهُمْ، … ”

    شاركوا هذا البيان وهذا النداء في كل حساباتكم على الواتس والفيس والإنستغرام ومنصة إكس ( تويتر ) والتلجرام

    جعله الله في ميزان حسناتكم ونفع الله بكم

    انصروا إخوانكم …

    عاشق الوطن ..

  • التهديد الاسرائيلي بشن عدوان على لبنان.. مابين الحقيقة والخيال

    د. سمير باكير-

    حتى اليوم مايزال بايدن يطالب بوقف إطلاق النار في غزة، بينما كانت أي خطة لوقف إطلاق النار تقابل في السابق بالفيتو الأميركي، ومن ناحية أخرى، فإن إسرائيل لا تقبل بوقف إطلاق النار.

    أدركت أمريكا وفرنسا أخيرا أنه إذا لم يكن هناك وقف لإطلاق النار في غزة؛ عملياً، لن يتم وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وهذا ما قاله حزب الله وغيره مراراً.

    ومن ناحية أخرى، تعلن إسرائيل أنها ستنهي العمليات العسكرية في رفح خلال أسبوعين ثم ستتجه إلى الشمال. لكن الحرب في جنوب لبنان تكلف الكثير. اذ تعلم اسرائيل ان اوضاعها لا تسمح بفتح جبهة جديدة في الشمال.

    لهذا نراهم مستميتين للبحث عن طريقة للخروج من هذا المستنقع، لا سيما انه في الآونة الاخيرة، تم تشويه صورة إسرائيل وتدميرها امام العلن. لقد ثار الرأي العام في جميع أنحاء العالم ضد هذا الكيان، ناهيك عن المؤسسات الدولية والقانونية.

    في المقابل، تلعب المقاومة معهم لعبة ذكية. هذه اللعبة حذرة وعقلانية للغاية. لقد خلقت عملية هدهد التي قام بها حزب الله مستوى آخر من الردع.

    ولم تصل إسرائيل قط إلى هذا المستوى من اليأس والفشل في تاريخها، إن المجتمع الداخلي في إسرائيل ينكسر وينهار. والسؤال المهم بالنسبة لإسرائيل هو: هل هذه هي النهاية؟ هناك رأيان في إسرائيل اليوم: الأول، المعارضة التي تريد إطلاق سراح الأسرى ومن ثم استمرار الحرب؟ ثانياً، يريد نتنياهو مواصلة الحرب ومواصلة مسلسل القتل الوحشي.

    بشكل عام، النقطة المشتركة بين جميع التيارات في إسرائيل هي الحرب.

    ولكن بعد المذبحة الهائلة التي وقعت في غزة، لم يعد المجتمع الدولي قادراً على تحمل جبهة حرب جديدة ويريد وقف إطلاق النار، بعد كل هذه المسوغات، هل من الممكن ان يتجرأ الكيان الصهيوني على فتح جبهة جديدة في لبنان؟

    الجواب هو لا، يختلف الوضع الجيوسياسي في لبنان كثيرًا عن الوضع في غزة، فتضاريس لبنان ذات طبيعة جبلية بينما غزة مسطحة وصحراء. كما ان حزب الله أقوى بكثير من حماس ويحظى بدعم كامل من محور المقاومة، وهذا يعني ان الحرب على لبنان ستتحول إلى حرب إقليمية. ولذلك ربما يكون السؤال الخطير بالنسبة لإسرائيل هو ما إذا كان الوقت مناسباً الآن لشن حرب على لبنان؟ يوضح هذا السؤال أنه في هذا الوقت بالذات الإسرائيليون بحاجة إلى مزيد من الاتفاقيات السياسية.

  • مَنْ الأكثر خوفاً من اندلاع الحرب الكبرى؟

     د. حسن أحمد حسن

     

    من حقّ المتابع العادي لتطور الأحداث وتداعياتها أن يتساءل عن توقيت محتمل لانقشاع بعض الضباب الذي يحجب الرؤية عن التبدلات البنيوية التي تطرأ بشكل متسارع على مكونات الصورة العامة لحاضر المنطقة ومستقبلها القريب على أقلّ تعديل، وكلما تزاحمت الأسئلة المتناقضة بتركيبتها، وتشابكت احتمالات الإجابة عليها كلما ازداد الضباب كثافة، واختلط الداخلي بالإقليمي بالدولي، وهذا بحدّ ذاته يشكل هاجساً مشروعاً للتخوف من إمكانية خروج الأمور عن السيطرة والذهاب نحو هاوية سحيقة القاع في أية لحظة، وقبل المضي في تكوين تصور عام عن الواقع الكارثي المحتمل سرعان ما تفرض تساؤلات أخرى ذاتها، وتأخذ المتابع إلى ضفة أخرى، إذ أنّ كلّ ما حدث ويحدث، أو قد يحث إنما هو مرتبط بشكل أساسي بالعدوانية الإسرائيلية والتوحش الذي يحكم أداء حكام تل أبيب، فمخرجات الصراع الذي اقترب من الذروة مع ملحمة طوفان الأقصى وما تلاها تؤكد أنّ سمَّ الأنياب التي اعتادت نهش لحم الأبرياء بدأت تشقّ طريقها إلى جسد الكيان المؤقت بجميع أجهزته ومكوناته، وهذا يعني اضطرار القتلة ومصاصي الدماء للإذعان إلى ما يفرضه الميدان من حقائق تتبلور وبوتيرة وتسارع يفوقان قدرة حكومة نتنياهو وداعميها على التعامل مع التداعيات، وهذا بحدّ ذاته يهدّد بفقدان القدرة على ضبط الإيقاع، أو تراخي القبضة المسؤولة عن ذلك ارتباطاً بتسارع تآكل الهيبة والردع من جهة، وبازدياد التناقضات الداخلية وهول الصدمة التي يعاني منها الداخل الإسرائيلي على امتداد تسعة أشهر، وبشكل لم يسبق له مثيل منذر فرض وجود هذا الكيان المصطنع عام 1948م.

    إذا أردنا الاحتكام إلى الواقع القائم وحقائقه بعيداً عن العواطف والأمنيات والنزعات الرغبوية نجد العديد من المؤشرات والقرائن الدالة على أنّ حكومة نتنياهو تتخبّط في شر أعمالها، وتذعن من وقت لآخر إلى الاعتراف بمرارة ابتلاع ما تبلور حتى الآن من عجز عن الاستمرار بركوب الرأس ونطح الجدار الذي لا يؤدي إلا إلى غزارة النزف وسرعة تآكل ما تبقى من متطلبات البقاء والحفاظ على وجود الكيان، ولهذا أرغموا على الاعتراف بأنّ الحرب الحالية حرب وجود بكلّ ما تعنيه الكلمة، وهنا يمكن الإشارة السريعة إلى العديد من النقاط المهمة التي لا يمكن إغفالها، ولا القفز فوق تداعياتها الحتمية، ودلالاتها المقلقة للكيان السرطاني حكومة وجيشاً ومستوطنين، ومنها:

    *الإعلان عبر الإعلام الإسرائيلي الرسمي عن إقدام نتنياهو على تقييم الوضع الأمني الذي يعصف بكيانه، سواء على جبهة غزة، أو على الجبهة الشمالية أي في مواجهة حزب الله، وما فرضته المقاومة من قواعد اشتباك لم يفلح جيش الاحتلال في التهرّب من أحكامها، ولا كسر روافعها التي تزداد قوة مع كل يوم يمرّ، واللافت في الأمر أنّ التقييم المذكور لدى نتنياهو يتمّ بمشاركة العديد من المسؤولين رفيعي المستوى في الجهاز الأمني والجيش، ومنهم: وزير الحرب يوآف غالانت ــ رئيس هيئة الأمن القومي: تساحي هنغبي ــ رئيس الأركان: هرتسي هاليفي ــ قائد المنطقة الجنوبية: العميد يارون فينكلمان ــ قائد سلاح الجو: العميد تومر بار ــ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية: العميد المستقيل أهارون حاليفا، وكذلك رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، وقائد الذراع البرية ومنسق العمليات في المناطق وعدد من قادة الفرق، وهذا يؤكد حقيقتين أساسيتين:

    1 ـ الاعتراف رسمياً بالعجز حتى الآن عن تحقيق أي من الأهداف التي تم الإعلان عنها، والخشية من الوصول إلى نتائج محتملة تفوق طاقة تل أبيب على تحمل تداعياتها والتعايش معها كأمر واقع، وكمفرز حتمي من مفرزات الفشل الميداني والإخفاق العسكري والسياسي والدبلوماسي والإعلامي بما قد يجعل الكيان أمام «شهادة وفاة سيوقع عليها اللذان سيدمّران الدولة.. نتنياهو ودرعي” وفق ما نشرته صحيفة هآرتس الصهيونية.

    2 ـ البحث عن مخارج من الاستعصاء المزمن الذي تزداد مخاطره وتهديداته مع كلّ ساعة تمر، وانسداد الأفق أمام أية آمال ممكنة قد تحملها الأيام المقبلة، فضلاً عن التسليم باستحالة فصل جبهة غزة عن بقية جبهات الإسناد التي وضعت الكيان وداعميه بين مطرقة العجز عن الإنجاز وسندان الصمود والقدرة على إيلام العدو بأشكال مختلفة تعددت مظاهرها وتجلياتها بتعدد أطراف محور المقاومة وجبهات الإسناد المصممة على الاستثمار فيما تم تحقيقه من إنجازات ميدانية نوعية لا أحد يستطيع نكرانها.

    *إذا كان جيش الاحتلال يقاتل على سبع جبهات وفق اعترافات جنرالاته وقادته، فالجبهة الداخلية الخاصة بالكيان تفتح أيضاً جبهات متعددة على هذه الحكومة العنصرية المتطرفة التي تحمل معها نذر القضاء على الوجود بكلّ ما تعنيه الكلمة، وما لم يتمّ تعديل المقاربات فالنتيجة الحتمية هي قيادة الكيان للانتحار وفق اعتراف كبار المسؤولين الصهاينة، واستطلاعات الرأي التي تجريها وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد ذلك، وإلا كيف يمكن تفسير أن 66% من المستطلعة آراؤهم يشدّدون على إسقاط حكومة نتنياهو وحلها، وعدم السماح لرئيس الوزراء بالترشح لهذا المنصب لاحقاً.

    *استمرار خروج المظاهرات في داخل الكيان بعشرات الآلاف من المستوطنين المطالبين بالحفاظ على حياة الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية، والعمل على إطلاق سراحهم بأيّ ثمن كان، فضلاً عن التنديد بسياسة الحكومة التي تدمر الكيان الإسرائيلي ذاتياً، وتكاد تقترب من لحظة إعادة توجيه فوهة المسدس من الأقدام إلى الرأس.

    *عشرات الآلاف الجديدة من الحريديم وأنصارهم الذين اكتظت بهم ساحات تل أبيب وغيرها بعد صدور قرار المحكمة الإسرائيلية بفرض الجنيد على الحريديم، ووقف تمويل المدارس الدينية بما يتناقض والواقع المعاش في الداخل الإسرائيلي منذ إنشاء الكيان، وهذا كفيل بإمكانية اشتعال «حرب أهلية» وفق ما حذرت منه الصحف الأميركية، في الوقت الذي يدرك فيه الجميع أن التجمع الاستيطاني الإسرائيلي ببنيته التكوينية قائم على العديد من التناقضات وعدم الانسجام، لكن الواقع الحالي يزيد اتساع الشرخ والهوة عمودياً وأفقياً.

    *فقدان الثقة من المستوطنين بالجيش بعد فشله في حماية نفسه، وازدياد حدة التناقضات المركبة بين الجيش والسلطة التنفيذية، وتهرب الجانبين من تحمل المسؤولية عما حدث وتزداد تداعياته مع الزمن، ناهيك عن الوضع الضاغط الذي تعيشه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جراء العديد من الثغرات غير القابلة للمعالجة حتى الآن، وهذا ما يتجلى في العديد من المؤشرات، ومنها:

    ـ تفاقم أزمة القوة البشرية، وازدياد صعوبة إبقاء الضباط في الخدمة، وقد نقلت القناة « 12» الإسرائيلية ما يؤكد إقدام «900 ضابط برتبة نقيب ورائد، على تقديم طلبات للتسريح من «الجيش هذا العام»، مقارنةً بـ 100 إلى 120 ضابط كانوا يطلبون ذلك في السنوات الماضية، وهذا يعني أن الأزمة «أزمة الدولة وليس أزمة الجيش وحده».

    ـ تحذير المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، من مخاطر عدم تمديد سنّ الإعفاء من الخدمة العسكرية في «جيش» الاحتلال، فالواقع الحالي يقول: إن /5000/ جندي احتياطي يخدمون في الوحدات، ومن حقهم التسريح الفوري وفق أحكام القانون النافذ، لكن لا إمكانية للتسريح في ظل النقص الحاد بالعناصر، ومن مختلف الاختصاصات، بالتزامن مع إعلان الكثيرين من جنود الاحتياط أنّهم لن يعودوا للخدمة العسكرية في غزّة حتى لو تعرضوا للعقاب.

    ـ خطورة هذا الوضع تزداد وضوحاً في ضوء ما كشفته وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أكدت العمل على إنشاء فرقة احتياط جديدة بسبب الحاجة الملحة إلى آلاف المقاتلين الإضافيين، وسبق لرئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي أن أبلغ الحكومة عن حاجة «الجيش» إلى 15 كتيبة جديدة، بحسب إذاعة «جيش» الاحتلال الإسرائيلي، بسبب النقص الحاد في القوات الذي يعانيه «الجيش» الإسرائيلي.

    *إذا أضفنا إلى ذلك دلالات تغيير لهجة المسؤولين الصهاينة، وغياب لغة التهديد التي حكمت تصريحات نتنياهو ووزير حربه على وجه الخصوص، وبدء سماع نغمة جديدة عن إمكانية التوصل إلى حلول سياسية بدلاً من التهديد بإعادة لبنان والمنطقة إلى العصر الحجري، وترافق ذلك مع تركيز الصحف الأميركية والأوروبية على عودة المبعوثين الأميركيين والفرنسيين وغيرهم، مع انطلاق حمى الانتخابات الأميركية بعد المناظرة الأولى بين بايدن وترامب، وكثير غير ذلك من المؤشرات المرتبطة بالوضع المتأزّم والمتفاقم في المنطقة، واليقين بقدرة اليمن المقاوم مع بقية أقطاب محور المقاومة على إغلاق بحار المنطقة بالكامل في حال تدحرجت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وهنا يتضح لكل من يريد أن يفهم الواقع القائم ومعالم المستقبل القريب أن الكثير من الأنياب السامة الصهيو ـ أميركية قد تكسّرت، وغالبية المخالب المحشوة بلحم الضحايا والأبرياء لم تعد قابلة للرهان عليها، بل إن عوامل القوة والاقتدار لدى أقطاب محور المقاومة أكثر من مؤلمة لجبهة الأعداء الذين ليس أمامهم إلا الاعتراف بهذه الحقيقة المؤلمة والمفروضة بفضل التضحيات والإرادة وصوابية الرؤية الاستراتيجية الاستشرافية لقادة محور المقاومة الذي لم يعد بإمكان أنصار العربدة والبطش والقتل والإبادة تجاهل ما يستطيع فعله وفرضه على ميادين المواجهة المفتوحة على شتى الاحتمالات والسيناريوات الممكنة.

    تساؤل مشروع: أمام هذا الواقع من الذي يجب أن يقلق ويخاف ويخشى تمدّد ألسنة اللهب، واتساع الحرب، وخطر نشوب حرب كبرى قد تتجاوز الإقليم؟ ومن القادر على التعامل مع أسوأ السيناريوات المحتملة: محور المقاومة، أم المحور الصهيو أميركي؟

    سؤال أترك الإجابة عنه برسم كلّ من يقرأ المقال بروية وتمعن ويطلع على المضمون بموضوعية وعقلانية.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    *باحث سوري متخصص بالجيوبوليتيك والدراسات الاستراتيجية

  • العجز الأميركي عن إنقاذ الكيان الغريق

    د. حسن أحمد حسن*

    توخّي الدقة في تناول المصطلحات أمرٌ على غاية من الأهميّة. فالمفاهيم العامة تفعل فعلها في رسم محددات طرائق التفكير، وغالباً ما يتمّ تكرار مصطلحات مفتاحية بشكل عفوي لا يأخذ بالحسبان خطورة تكرار استخدام مصطلح واستقراره على أنه من المسلمات التي تؤسس لغيرها من مفاهيم يخلط فيها السمّ بالدسم. والأمثلة كثيرة على ذلك، وأكتفي باستذكار شاهد واحد، فغالباً ما يتمّ تكرار مصطلح الدعم الأميركي للكيان الإسرائيلي، وبغضّ النظر عن حجم هذا الدعم كبيراً كان أم غير محدود أم صغيراً يبقى استخدام مصطلح «الدعم» مساهمة في إخفاء الجانب الأهمّ من الحقيقة، سواء أكان الإخفاء مقصوداً أم عفوياً، فموقف واشنطن من تل أبيب يتجاوز بأشواط موضوع الدعم والتأييد والمساندة، لأنّ واشنطن شريكة في الفعل والجريمة وليست داعمة فقط، بل يمكن القول إذا أردنا أن نكون أكثر دقة في استخدام المصطلحات: إنّ واشنطن هي الشريك الأكبر في الجرائم الإسرائيلية، وبما يفوق فعل المجرم نفسه، لسبب جوهري وواضح، فالكيان النشاز مع الأعراف الدولية وقيم المجتمع الإنساني والقانون الدولي ما كان له أن يكون على ما هو عليه من إجرام وإيغال في العدوانيّة المتوحّشة إلا بالفعل الأميركي المباشر وغير المباشر. ويكفي أنّ واشنطن تشلّ إرادة المجتمع الدولي وتفقده أيّ قدرة على الفعل والتأثير بسطوة الفيتو المرفوع سيفاً مشهراً ومسلطاً على عنق المنظمة الدولية، فكم مرة استخدمت واشنطن الفيتو لحماية تل أبيب في الأشهر التسعة الماضية؟ وكم مرة عطل الموقف الأميركي المعلن انعقاد مجلس الأمن لبحث مشروع قرار مرفوض أميركياً بشكل مسبق؟ وقد يبادر بعض هواة التحليل للقول: لا يجوز تناسي أنّ واشنطن سمحت بصدور قرارين من مجلس الأمن لوقف الحرب على غزة، وإلى أولئك نقول: ما هكذا تورد الأمور، ولا هكذا تقرأ الدلالات، فكلا القرارين الصادرين لا يدينان تل أبيب، ولا يحمّلانها المسؤوليّة عن الجرائم المرتكبة التي توصف بأنها جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب وجرائم إبادة جماعيّة وتهجير قسري ممنهج، وليس هذا فحسب، بل إنّ واشنطن نفسها هي التي سارعت للتصريح بأنّ قرار مجلس الأمن غير ملزم، وهي التي عملت لاحقاً على محاولة إلصاق التهمة بحماس وبقية الفصائل الفلسطينيّة لتحميلها مسؤولية عدم تطبيق القرار، وفي كلتا الحالتين كان واضحاً حرص واشنطن على تجنّب مرجعيّة الفصل السابع للقرارين المذكورين، أيّ إبقاء القرارين من دون فاعلية.

    الأمر الآخر الذي لا يقلّ خطورة هو تبنّي المواقف الإسرائيليّة بحرفيّتها في بقية المنابر الدوليّة، وإلصاق التهم وتوجيه التهديدات مرفوعة السقوف لكلّ مَن ينبس ببنت شفة لإدانة كيان الإجرام والتوحّش، بما في ذلك محكمة العدل الدوليّة ومحكمة الجنايات الدولية، وقس على ذلك. وإذا أضفنا إلى هذا وذاك الوجود الأميركي المباشر في مسارح العمليّات الميدانيّة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً منذ السابع من تشرين الأول 2023 يتضح لكلّ من يودّ معرفة الحقيقة أنّ أميركا شريك كامل، ومن موقع القيادة في الحرب الدائرة على جغرافية غزة وبقية جبهات الإسناد، وعندما يرتفع صراخ نتنياهو أو غيره من المسؤولين الصهاينة بالشكوى والتذمّر من تأخر وصول شحنة ما من الأسلحة والقنابل الأكثر طاقة تدميريّة. فهذا لا يعني أنّ مواقف إدارة بايدن تضغط على حكومة نتنياهو قط، بل هو في أحد أوجهه مسرحية سيئة الإخراج والأداء، فالأفعوان الأميركي لا يؤذي فراخه قط، بل يزيد الغدة السمّية تركيزاً لتكون قاتلة لكلّ من يقترب من تلك الأفعى المستولدة القاتلة في جميع أوضاعها وأحوالها. ولعلّ من المفيد هنا التوقف عند بعض العناوين الأساسية لتوضيح الصورة، ومنها:

    *الكيان اللقيط منذ انتقال رعايته إلى الحضن الأميركي وهو بكليّته قاعدة عسكرية أميركية متقدّمة. وجغرافيّة الكيان لا تكاد تتسع لمخازن إضافية تغصّ بكلّ أنواع أسلحة القتل والفتك والتدمير الشامل والإبادة ماضياً وحاضراً، وما قد يحتاجه الكيان يصله قبل نفاد الموجود والمكدّس في ترسانته التي حدّد حزب الله أهمّ مواقعها، والتي ستتحوّل إلى أهداف مباشرة قابلة للتدمير الحتمي مع خروج الأمور عن السيطرة، وعندها يدرك العالم أنّ جغرافيّة الكيان بكليّتها مستودعات ومخازن، أو مقار ومصانع لتوزيع الموت وفرضه على الجميع، وهذه المرة ليس بإمكان تل أبيب ولا واشنطن أن تحولا دون وصول الموت إلى صناع القتل والإجرام والإبادة.

    *كلّ ما يتمّ تسويقه إعلامياً في خانة، وحقيقة ما يجري في خانة أخرى عسكرياً وسياسياً وحتى تحت عناوين إنسانيّة. والجميع يذكر المسحة الإنسانية الكاذبة التي صبغت الخطاب الأميركي عند الحديث عما أسموه «رصيف بايدن» لضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة. فماذا كانت النتيجة…؟ ما اتّضح حتى الآن اعتماد الرصيف المشؤوم لضمان تمكين جيش الاحتلال من تنفيذ مجزرة مخيم النصيرات بمشاركة أميركيّة مباشرة، ولا أظنّ الأمر يحتاج إلى تحليل معمّق لمعرفة الهدف منذ لحظة الإعلان عن المشروع. فلماذا تنفق التكاليف الباهظة لإقامة رصيف لإدخال المساعدات، وآلاف الشاحنات متوقفة على الجانب الآخر من رفح، ولا تحتاج إلا لفتح البوابة والدخول إلى غزة؟ لكن ذلك ممنوع بمباركة ومشاركة أميركيتين، وما يؤكد ذلك إقدام الاحتلال «الإسرائيلي» بتدمير منشآت معبر رفح بأسلحة وقذائف أميركية، وفوق هذا وذاك تربيت على أكتاف المجرمين واحتضانهم مع كلّ مجزرة أو جريمة مروعة يقدمون عليها.

    *عندما يعلن رئيسِ هيئةِ الأركانِ الاميركيةِ المشتركةِ الجنرال تشارلز براون العجز عن تكرار الموقف المتقدّم الذي تمّ اتخاذه عندما قرّرت إيران تنفيذ عملية «الوعد الصادق» رداً على الإجرام الإسرائيلي والتوحش الذي استهدف المبنى القنصلي للسفارة الإيرانية في دمشق، حيث تمّ استنفار الجهود الأميركية والأطلسية لاعتراض الصواريخ والمُسيّرات الإيرانية، فهذا لا يعني ترك الكيان لمواجهة قدره، أو التفرّج عليه وهو يصارع وحيداً قبل الجولة الأخيرة من حتمية زواله، بل يعني استجداء الرأي العام المساند لكيان الاحتلال ألا يطالب واشنطن بما يفوق طاقتها. فالجنرال براون ومن سبقه ومن سيأتي بعده يتمنّون ألا يستطيع طائر سنونو أن يحلق فوق الكيان إلا وفق رغبة تل أبيب، لكن الرغبات والأماني شيء والقدرة على تحقيقها شيء آخر، وقد قالها براون بوضوح إنّهم ليسوا قادرينَ على الدفاعِ عن «إسرائيل» في حربٍ شاملةٍ مع حزب الله، وهذا الموقف الرسمي المعلن من أرفع شخصية عسكرية أميركية ليس لفرك أذن تل أبيب على مواقفها، ولا لإخصاء نتنياهو بعد الرفسات المتكررة التي يوجهها وبقية أركان حكومته العنصرية المتشددة حتى إلى وليّ نعمتهم، بل لصعوبةِ صدِّ الصواريخِ التي يُطلقُها حزبُ الله عبرَ الحدود على حدّ قول رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، أيّ هناك عجز وليس عدم رغبة في المشاركة، أو تقصير في الدفاع عن استمرار الكيان اللقيط وهو يحتضر.

    خلاصة:

    العجز عن إنقاذ غريق قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة لا يعني تمنّي موته، ولا المشاركة في ذلك، بل يعني المحاولة المشروعة لتجنّب الغرق مع الغريق الذي تزداد خطورة حركاته كلما ضاقت أنفاسه، ولعلّ هذا حال أميركا والكيان الإسرائيلي، فمن يصارع الأمواج لتلافي الغرق لا يستطيع إنقاذ مَن جرفته أمواج الأعاصير إلى لجّ دوامة تبتلع من يدخلها حتى لو كان المسؤول عن أجواء تشكّلها واشتداد حركتها الدائرية التي يصعب التعامل مع تداعياتها، بل يكاد يكون مستحيلاً، ولدى الأميركي اليوم العديد من الدوامات البحرية والبرية القاتلة التي خلفتها العدوانية الأميركية في العديد من بؤر التوتر الساخنة والملتهبة في مسرح العمليات العالمي. ولعلّ هذا ما يلزم الأميركي بالاعتراف سلفاً بالعجز المسبق عن التعامل مع التداعيات، وهذا يدفع للتساؤل: إذا كان ذلك كذلك فلماذا يُصرُّ المجنَّدون الأقزام على التهويل من ويلات جهنّم التي ستفرضها تل أبيب على المنطقة؟ وإذا كان المسؤولون الصهاينة وكبار المحللين والاستراتيجيين يؤكدون على مدار الساعة في الإعلام الرسمي الإسرائيلي أنّ نتنياهو يقود الكيان إلى الانتحار، أو إلى محرقة حتمية في أيّ تصعيد محتمل، فمن حقّ المتابع العادي أن يتساءل: هل مَن يقرعون طبول الحرب، ويعملون على نشر الإشاعات الكاذبة، ومحاولة تعميم التخويف والترويع هم أكثر تصهيناً من الصهاينة أنفسهم؟

    سؤال أظنه مشروعاً ولعلّ قادمات الأيام كفيلة بإرغام جميع الأقزام ومشغليهم على ابتلاع ألسنتهم القذرة عندما يكشف هدهد المقاومة بالميدان عما ينتظر أصحاب الرؤوس الحامية والعنتريات العاجزة عن ستر عورة العجز الأميركي والإسرائيلي المشترك.

    إن غداً لناظره قريب…

    *باحث سوري متخصص بالجيوبوليتيك والدراسات الاستراتيجية.

  • الضامن التركي و دوره في النزاع السوري

     

     

     

    سمير باكير – يربط سورية و تركية حدود شائكة و طويلة تزيد عن ٩٤٠كم إضافة لاختلاط بالنسيج الاجتماعي و وجود التركمان في مناطق من الشمال السوري كأرياف حلب و الرقة و مدن عربية في الجنوب التركي كأورفة و ماردين و كلّس و غيرها لكن ما يميز العلاقات بين البلدين منذ خروج الاحتلال العثماني من سورية هو حالة من التوتر و البعد السياسي و لعل أسوأ تلك الفترات ما بعد ثمانينيات القرن الماضي و خصوصاً فترة الرئيسين سليمان دميرال و حافظ الأسد و الاتهامات التي التي كان الأتراك يكيلونها للسوريين بخصوص حزب العمال الكردستاني لكن باعتقال عبد الله أوجلان هدأت الأمور قليلاً و خاصة في السنوات الأخيرة من حكم حافظ الأسد و حدثت ثورة في العلاقات بقدوم حزب العدالة و التنمية و تسنم الرئيس إسماعيل نجدت سيزار للحكم و معه رجال المرحلة و هم عبدالله غل و رجب طيب أردوغان.

    العلاقات السورية التركية في ظل حكومتي بشار الأسد و العدالة و التنمية:

    كان بشار الأسد الرئيس السوري الشاب القادم على إرث حكومة حافظ الأسد و التي تضم مجموعة من المحاربين القدامى المتحفظين على أي تغيير في السياستين الداخلية و الخارجية شجاعاً و منفتحاً فتحدى كل الرؤى السياسية و الأمنية لأجهزته و تقارب مع الأتراك فاتحاً لهم أبواب دمشق على مصراعيها بعلاقات متميزة عنوانها السلام و حسن الجوار و العلاقات السياسية و التجارية البناءة و تنامت العلاقات الثنائية شيئاً فشيئاً حتى أصبحت مثالاً و أنموذجاً لعلاقات حسن الجوار و لكن كان الساسة السوريون يسيرون للامام بحذر و رويّة لكونهم يعلمون السياسة التركية و يعرفونها جيداً و ليسوا مطمئنين للعلاقات الثنائية حتى سقطت هذه الصداقة و انهارت أمام أول امتحان للثقة بين الطرفين بحيث ظهرت الطبيعة الإخوانية للحكومة التركية في بدايات الأحداث السورية عام ٢٠١١م و ذلك من خلال التصريحات التي أطلقها كل من الرئيس رجب طيب أردوغان و وزير خارجيته داود اوغلو و التي تلاها التدخل التركي المباشر في سورية.

    الدور التركي في الصراع السوري:

    دخل الأتراك المعركة ضد الحكومة السورية الشرعية المنتخبة بقوة و ضوح نهاراً جهاراً و ذلك من خلال تدريب المسلحين الأجانب و الإرهابيين من أكثر من ٣٠دولة و زجهم في الساحة السورية التي تغمرها الفوضى و الدماء بحجة دعم ما يسمى “بالثورة” في ظل تيار الربيع العربي الذي تم حرف مساره بفعل اجهزة استخبارات عربية و إقليمية و غربية ليتحول من أمل للشعوب المكبوتة إلى مصيبة تهدد الأمن القومي العربي و الوجود العربي برمته. فتحت تركية الحدود من إدلب غرباً و حتى تل أبيض شرقاً بينما حافظت على حدود جنديرس و عفرين و عين العرب و رأس العين مغلقة بقوة و هي مناطق كردية و كانت حجة الأتراك هو الحالة الإنسانية و اللاجئين المجتمعين على الحدود الجنوبية و أن الجيش السوري على وشك القيام بإبادة جماعية لشعبه و أهله و كانت هذه الرواية مدعومة من المكنات الإعلامية العربية و العالمية بينما تحت ستار دخول اللاجئين من الحدود المفتوحة دخل آلاف الإرهابيين الراديكاليين من تركية بأمر  و تعاون من المخابرات التركية و الوثائق الاستخباراتية تثبت مطلقاً ضلوع المخابرات التركية و جهات أخرى عربية في استقطاب و تدريب و إدخال المسلحين إلى شمال مدينة حلب و انطلاق مجاميع إرهابية كأحرار الشام و جبهة النصرة و الحزب التركستاني و من ثم تنظيم داعش الإرهابي و الأسوأ سمعة في التاريخ المعاصر.  معسكرات جنوب كلس و الريحانية و التي انطلقت منها قوات لواء    التوحيد و اسقطت حلب بيد الإرهابيين و أتت على الصناعة في مدينتها و تم نهب خيرات المدينة و معملها و نقلها للمدن الصناعية في مرسين و هاتاي و غازي عنتاب و غيرها من  خلال وعود و تسهيلات أعطاها الأتراك للتجار السوريين الذين يديرون اليوم معاملهم هناك بعد حصول عدد منهم على الجنسية التركية و بهذا ضربت تركية العصب الإقتصادي لسورية و هو مدينة حلب التي يعرفها العالم كله.

    أما معركة إدلب و دخول الجيش التركي مع مسلحي النصرة بشكل مباشر و اسقاط المدينة لتقع في أيادي الإرهاب و تتحول لإمارة إسلامية مرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي من خلال تصريحات أميرها الجولاني الذي يفعل اليوم بإدلب و أهلها ما يندى له الجبين و بمظلة تركية مباشرة و دعم تركي مطلق من خلال معبر باب الهوى الشريان الأهم بين البلدين و تسويق إمارة إدلب إقليمياً و دعمها المباشر. و أثبتت المعركة معرفة الأتراك بتفاصيل مهمة في الداخل السوري عسكرياً و إجتماعياً و أثبتت الحرب أن فترة التقارب بين البلدين في العقد الأول من القرن الواحد و العشرين كانت خلالها المخابرات التركية ناشطةً بشكل كبير في الأراضي السورية و على معلومات كافية عن الداخل السوري لاسيما المناطق الشمالية السورية.

    دور تركية الضامن الثالث و حامي المعارضة السورية:

    تسير العملية السياسية السورية ببطء و هدوء يعطلها   الأحداث الدولية و الإقليمية بينما يضمن الروس و الإيرانيون و الأتراك سير العملية كل عن حليفه و أصدقائه و ينشط الإيرانيون و الروس في مناطق مختلفة من سورية من خلال قواعد انتشارهم في مناطق ساخنة بالتنسيق مع الحكومة السورية الشرعية دون أي تدخل اجتماعي أو أنشطة مشبوهة رغم نشاط الإيرانيين ثقافياً بشكل ناعم لكنه بالمجمل يحترم قواعد اللعبة و الخطوط الحمراء الحكومية و الديموغرافية السورية التي هناك توجيهات من المرشد الأعلى للثورة بحفظها كما هي دون  الإخلال بالنسيج الإجتماعي السوري. أما الضامن التركي فقد تخطى دوره كضامن للعملية و تحول لمحتلٍ للبلاد بكل وضوح حيث تفرض تركية اليوم وجودها العسكري في شمال سورية و تروّج للغة التركية و ذلك من خلال تغيير أسماء المجموعات المسلحة و الشوارع و المدارس و حتى الحدائق بأسماء تركية كلواء السلطان مراد و سليمان شاه و لواء الفاتح و غيرهم و حديقة الأمة التركية في أعزاز بريف حلب و شوارع بأسماء جنود أتراك في الباب و مارع و الراعي.  الكتابات التركية تغطي جدران المؤسسات و المدارس و المدن و صور أتاتورك و أردوغان تنتشر في مكاتب المسؤولين السوريين في الشمال و لا يكاد يظهر علم الانتداب الفرنسي إلا و بجواره علماً تركياً و المئات من زيارات وزراء الداخلية و الصحة و الخارجية و غيرهم في خرق واضح للقانون الدولي  و السيادة السوري و الأعراف الدبلوماسية و أما الولاة الأتراك فزياراتهم للشمال السوري شبه يومية دون أي خجل أو اعتبار و أما العملة التي يتداولها اليوم الشعب السوري هناك فهي الليرة التركية و الكتابة و نظام المراسلات الوظيفية و الإدارية كلها باللغة التركية و يشترط أي إعلان لتوظيف أي مواطن سوري هناك معرفته بالقراءة و الكتابة باللغة التركية و هي إشارة واضحة لاجبار الشباب لتعلم اللغة التركية من أجل حصولهم على فرصة عمل محترمة و هذه السياسات تؤكد قانونياً و سياسياً أن الوجود التركي في الشمال هو احتلال مطلق بكل المعايير القانونية من خلال فرض اللغة و العلم و العملة و هل بعد هذا دليل؟! فكيف تقبل الحكومة السورية و  الضامنَين الروسي و الإيراني بهذا الدور و هذا خيانة لسورية و لتضحيات شعبها. حاول الأتراك أيضاً السيطرة على العرب هناك و استرضائهم و هم الأكثرية المطلقة في الشمال مع أقليات كردية و تركمانية. فالتركمان هم سادة الموقف و المتحكمين بالتفاصيل الأمنية و العسكرية و الإقتصادية مثل رئيس ما يسمى الحكومة السورية المؤقتة التركماني و رؤساء ألوية المسلحين كفهيم عيسى و غيرهم. أما العرب فقد تعايشوا مع الوجود التركي على مضض و من باب المصالح ليس إلا و بالنسبة للأكراد فقد أطلق التركي العنان للمسلحين لتهجير الكرد من قراهم و مناطقهم و مصادرة أرضهم  و بيوتهم و وصلت بعض التجاوزات للاغتصاب و القتل دون أي تعليق من الجانب التركي.

    الدور التركي في تعطيل التسوية السورية:

    هاجر ملايين السوريين بلدهم إلى تركيا و لبنان و الأردن و أوروبا و يعانون الغربة و العنصرية و سوء المعاملة في بلدان مختلفة لكن العملية السياسية و اللجنة الدستورية لم تحرز أي تقدم بعض سنوات من انطلاقها و لا تزال تركية تعاند و تعطل العمل متمسكةً ببقايا المعارضة كشماعة لتعطيل الحل أو تأخيره على الأقل بينما يعاني السوريون أسوء الظروف من الفقر و الجريمة و انتشار المخدرات في الشمال السوري. آلاف الخيم تفترش الأراضي الجبلية أو الزراعية في الشمال و تفتقر لأدنى مقومات الحياة من مياه و كهرباء و سقف يقيهم حر الصيف و قرّ الشتاء و قد جرفت السيول المئات من الخيام في كل عام لكن دون أي اهتمام من المجتمع الدولي أو الضامن التركي. الآلاف من الأطفال محرومون من التعليم و الصحة و الأمان و انتشار السلاح المنفلت في الشوارع و البيوت و هشاشة المنظومة الأمنية و البنية المؤسساتية و الاقتتال بين الفصائل بين الفينة و الأخرى و الإحباط المطلق الذي دمر الشباب ساعد في انتشار حبوب الكبتاغون و الإتش بوز في الشمال السوري و اعتادها الآلاف من الشباب و الأطفال و النساء في ظل غياب فرص التعليم و العمل و أن الشهادات الدراسية التي يحصل عليها الطلاب هناك لا تساوي قيمة الحبر الذي طبعت به و لا تغني و لا تسمن من جوع. لقد تم تدمير جيل كامل من شباب سورية هناك في الشمال و هو الجيل الذي فتح عينيه على الدنيا في مدنٕ يحكمها الإرهاب و مبر على مجتمع مدمّر و فوضى سلاح و خطف و اغتيالات و سطو و قتل و تشريد و ظلم و نقص في الأموال و الفرص و بطالة مرعبة و انتشارٍ للمخدرات بينما يصور الأتراك الشمال أنه جنة غنَّاء وارفة تحكمها الحرية و الإخاء و العدل و السلام و المحبة و كأنها مدينة أفلاطون الفاضلة بينما يعلم الجميع مدى المشكلات الإجتماعية  و مخاطرها في ظل التغيير الديموغرافي الذي مارسه الأتراك هناك فأي جريمة و أي دور و أي ضمان مارسه الاحتلال التركي في الشمال في تواطؤٍ عربي و صمتٍ غربي.

    أما آن لتركية الدولة الجارة لسورية أن تعي ما فعلته في سورية و شعبها ألم تقامر تركية بأمنها القومي و الداخلي من خلال فتح حدودها، ألم تنعكس اللعبة على الأتراك و على بعد ثلاثين كيلو متراً من جنوب تركية ينشأ كانتون كردي إرهابي يهدد أمن تركية و وحدتها الوطنية و لا ندري ماذا تخبئ الأيام لتركية و الزمان كما يقول السوريون دوّار. فلماذا لا يترك الأتراك سورية لأهلها و شعبها ليتفقوا على دستور و قانون جديد و يقدموه للاستفتاء العام بعيداً عن التدخلات الخارجية و يقرر السويون مصيرهم بأيديهم و يلملموا جراحهم و الزمان كفيل بطي صفحات الماضي بين أبناء الشعب الواحد. 

    طبعاً لا يخفى على أحد ما نسمعه اليوم من وساطة عراقية بين سورية و تركية و لقاءات تركية سورية في الباب و حميميم و بغداد و أنباء عن تقاربٍ بين البلدين لكن على الأسد أن يكون واعياً للخطوة التي يخطوها و هو الذي خطى خطوةً مماثلة في بداية حكمه و طوى صفحة الماضي مع الأتراك فهل يستطيع الأسد الآن طي صفحة ١٣ عاماً من الخيانة و الاحتلال و الدماء التي كان الأتراك عرابوها و قادتها فلا سلام بلا أرض و لا تنازل عن دماء الشهداء و كيف يسامح السوريون تركيا التي غاصت قوائمها في بحر الدماء السورية و لا أظن السوريين يرضَون فهل يرضى الأسد؟!

  • لماذا يتابع المسؤولون الصهاينة خطابات سماحة السيد نصر الله؟

    بقلم د. حسن أحمد حسن

    عندما يتصدر خطاب سماحة السيد حسن نصر الله اهتمام وسائل الإعلام الصديقة والمعادية المرئية منها أو المقروءة والمسموعة، وتغص المواقع الإخبارية الإلكترونية بالدراسات والقراءات المكرسة لتحليل المضمون والوقوف عند الدلالات والمعاني والرسائل فهذا يعني الاعتراف العلني والرسمي بالمكانة العليا التي تبوأتها المقاومة، وفرضت على الجميع الإقرار بأهميتها، وضرورة وضعها باستمرار على الطاولة في كل مفصل من مفاصل صنع القرار الإستراتيجي الذي يمكن أن يعتمده هذا الطرف أو ذاك، وبخاصة في مثل هذه الظروف الحساسة التي تعيشها المنطقة، والتي يكاد العالم يحبس أنفاسه أمام هول ما قد يؤدي إليه انفجار الأوضاع وخروجها عن السيطرة، وهذا أمر متوقع الحدوث، فعندما تزداد التحشدات العسكرية وتتشابك مدخلات الصورة الميدانية تصبح الأمور مرشحة لنشوب الحرب وامتداد ألسنة لهيبها حتى لو لم تكن الأطراف التي قامت بالتحشيد راغبة بالذهاب إلى الحرب، واستناداً إلى التجارب السابقة للحروب التي تشرف واشنطن على مسارح عملياتها، أو تتدخل بشكل مباشر فيها يمكن القول: إن الرأي العام العالمي آخر ما قد تفكر به الإدارات الأمريكية إذا كانت النتيجة المأمولة من هذه الحرب أو تلك مضمونة النتائج، لكن الخشية من إمكانية الوصول إلى نتائج متناقضة مع المصالح الأمريكية ومع الأهداف التي يتم وضعها ترغم مفاصل صنع القرار الأمريكي على التردد والمماطلة وإطالة أمد الواقع المتشكل لعلها تستطيع مع مرور الوقت تجيير التطورات بما يخدم مصالحها العدوانية المتناقضة بالضرورة مع مصالح أي طرف يرفض الإذعان التام للإرادة الأمريكية المكرسة لخدمة مصالح الكيان المؤقت في هذه المنطقة الجيوستراتيجية من العالم.

    إن حمى التخبط والضبابية التي تحكمت بمخرجات الإعلام الإسرائيلي بعد خطاب سماحة السيد نصر الله في تأبين الحاج القائد أبو طالب بتاريخ 19/6/2024م. تؤكد العجز عن اتخاذ القرار لوضع خاتمة لهذا الفصل الجديد من الحرب المفتوحة والمركبة التي دخلتها المنطقة منذ السابع من تشرين الأول 2023م، فلا القرار بالتصعيد مضمون النتائج، ولا القرار بالنزول عن الشجرة يساعد على ابتلاع التداعيات الإستراتيجية الحتمية المترافقة بتبلور الانكسار فور الإعلان عن الرغبة بالجنوح للتهدئة، وهذا يتطلب التوقف عند العديد من النقاط التي فرضها الخطاب على الجميع، ومنها:

    • من حق المتابع العادي أن يتساءل: لماذا يتابع قادة الكيان الإسرائيلي ومسؤولوه السياسيون والعسكريون والأمنيون والإعلاميون خطابات سماحة السيد نصر الله بمثل هذا المستوى من الاهتمام لولا أنهم يخشون القادم من الأيام، ومرد الخشية لا يعود لتفوق في القوى والوسائط لدى المقاومة، ولا لتراجع الدعم الأمريكي والغربي لحكومة نتنياهو، بل لأن النتائج النهائية مجهولة لديهم حتى بمعالمها الرئيسة، وهذا يعني تلقائياً عدم الثقة الكافية بالنفس، والتشكيك بالجدوى العملية المضمونة للقدرات الذاتية والداعمة على الرغم من الجبروت العسكري الأمريكي الشريك في أي اشتباك تكون فيه تل أبيب طرفاً.

    • عدم الثقة بالنفس والخوف من المجهول يشكل بداية انكسار الإرادة، ومن المسلم به أن الحرب بكليتها مكاسرة إرادات، والدخول بمرحلة عدم اليقين يعني بداية كي الوعي المعادي لدى القادة والمتزعمين، فما بالك ببقية الشرائح المنقسمة والمتشظية على ذاتها، ومع غيرها من مكونات الرأي العام الذي أصبحت خطابات قادة المقاومة أحد أهم العوامل المؤثرة في تشكله وتحديد اتجاهات تطوره المحتملة.

    • الأمر الآخر الذي يدفع المسؤولين الصهاينة لمتابعة خطابات سماحة السيد يتجسد بالمصداقية المرافقة لجميع إطلالات سماحته، وقرن القول بالعمل بعيداً عن إطلاق تهديد خارج قدرة المقاومة، وبالتالي تصبح المتابعة وسيلة من وسائل قياس قوة العدو، أي “حزب الله”، وبوابة لاستقراء الممكن من الخطوات اللاحقة والقرارات التي قد تتخذها المقاومة، ومن المهم الإشارة هنا إلى سذاجة التفكير الإسرائيلي، فسماحة السيد هو سيد الجمع بين المصداقية والحرب النفسية، وبالتالي هو الأمهر على إصابة الروح المعنوية المعادية بانهيار موضوعي يستند إلى مصداقيته، وهم ملزمون بالمتابعة، أي بالمشاركة في انهيار الروح المعنوية لدى الداخل المعادي.

    • القدرة الفائقة على استعراض الأبعاد الإستراتيجية استناداً إلى حقائق الواقع المتشكل ومعطياته، ومن المهم هنا الإشارة هنا إلى بعض مرتسمات ذلك، ومن أهمها:

    1- فشل ما أسماه جنرالات تل أبيب “المعركة بين الحروب” فعلى امتداد السنوات الماضية والعدو الإسرائيلي كان يضرب ما يعتقد أنه قوافل نقل سلاح وتكنولوجيا وإمكانات المقاومة في لبنان عبر الأراضي السورية، واليوم وبعد ثمانية أشهر ونيف وجبهة الجنوب اللبناني مع شمال فلسطين المحتلة تقول للعدو الإسرائيلي: (كل المعركة بين الحروب التي خضتها خلال السنوات الماضية ‏كانت فاشلة، كل ما كان يجب أن يصل إلى لبنان وصل إلى لبنان).

    2- لا يكتفي سماحة السيد بالقول: كل ما كان يجب أن يصل إلى لبنان وصل، بل يفصل في مضامين ذلك، ويؤكد بالبراهين الدامغة التي لا تقبل النقض ولا التشكيك بالمصداقية التامة، والميدان المشتعل هو الشاهد، فالمقاومة فعلاً قاتلت بجزء من سلاحها، وليس بكل سلاحها، والمقاومة استلمت أنواعاً جديدة من السلاح سيعرفها العدو عندما تندلع جهنم الحرب الكبرى، والمقاومة طورت بعض أسلحتها من خلال تجربة الميدان، واستخدمت بعض الجديد مما لم تستخدمه في السابق وبالتدريج، والمقاومة لديها وفرة كبيرة من الطائرات المسيرة التي تصنعها في لبنان، كما تصنع ما تحتاجه من صواريخ.

    3- بالتكامل مع الفقرة السابقة جاء حديث سماحة السيد عن تعاطي حزب الله كمقاومة حتى مع أسوأ الاحتمالات، والعدو (العدو يَعرف جيداً أننا حضرنا أنفسنا لأصعب الأيام، والعدو يعرف جيداً ما ينتظره ولذلك كان مردوعا 9 أشهر)، ويضيف سماحته أنه (لن يكون هناك مكان في الكيان بمنأى عن صواريخنا ومسيراتنا، وليس قصفاً عشوائياً، كل صاروخ هدف، كل مسيرة هدف، والدليل الهدهد، هو يعرف أن لدينا بنك اهداف كامل وحقيقي ولدينا القدرة على الوصول الى هذه الأهداف مما يزعزع أسس الكيان…).

    4- هذا الكلام مرتبط بما تم عرضه من قبل حزب الله عبر ما يعرف بفيديو الهدهد الذي تضمن صوراً عالية الدقة لحيفا وما حولها، بما في ذلك أهم الأهداف الإستراتيجية العسكرية منها والخدمية والاقتصادية، وعندما يقول سماحته أن كل صاروخ هدف وكل مسيرة هدف، فهذا يعني أنه تم تجهيز ما يلزم من صواريخ ذات الدقة العالية الكفيلة بإخراج كل الأهداف التي تم استعراضها وتحييدها في الساعات الأولى لأية حماقة قد يقدم عليها حكام تل أبيب، ولكي يستوطن الخوف والرعب أكثر في قلوب كل المسؤولين والمستوطنين الصهاينة يوضح سماحة السيد أن ما تم عرضه في الفيديو الذي تم بثه هو غيض من فيض، وأن لدى المقاومة (ساعات طويلة عن تصوير حيفا وجوار حيفا وما قبل حيفا وما ‏بعد حيفا وما بعد ما بعد حيفا، فليذهب الآن وينفّذ الإجراءات التي يريدها فلا مشكلة).

    5- القدرات البحرية للمقاومة في البحر ظهرت طلائعها في حرب تموز وآب 2006عندما أشار سماحة السيد في خطاب مباشر إلى سفينة ساعر لحظة إصابتها بصاروخ المقاومة، وما تركته تلك اللقطات من كي للوعي الجمعي الاستيطاني المعادي هي اليوم أضعاف ما كانت عليه، وعلى العدو أن ينتظر ما لا يسره من المقاومة في البر والبحر والجو، وفيما يتعلق بالبحر المتوسط فمع فتح الحرب في لبنان (موضوع البحر المتوسط يصبح مختلفاً تماما، كل سواحله وشواطئه وكل موانئه، وكل بواخره وسفنه، وهو يعرف أنه ليس قادراً أن يدافع عن كيانه، هذا الجيش غير قادر أمام معركة بهذا الحجم)، فحديث سماحة السيد يوحي بالقدرة التامة على إغلاق البحر المتوسط من منطقة التقائه بالمحيط الأطلسي إلى شواطئه الشرقية، وهذا يعني أن كل الشواطئ الجنوبية الأوربية مع المتوسط مهددة بالإغلاق، وكل الحوض الشرقي ضمن المدى المجدي لبعض ما تمتلكه المقاومة من أسلحة، وإذا أغلقت الشواطئ الشرقية للمتوسط بالتزامن مع إغلاق البحر الأحمر وبحر العرب، فهذا يعني خنق الكيان إلا عبر الجسور الجوية التي لن تكون كافية للحفاظ على حياة الغدة السرطانية، وبخاصة إذا طال أمد الحرب الكبرى في حال اندلاعها، وقد حذر سماحة السيد بأنه (اذا فرضت الحرب على لبنان فإن المقاومة ستقاتل بلا ضوابط وبلا قواعد وبلا أسقف، وهو أيضا يعلم ويعلم سيده الأميركي أن شن الحرب على لبنان ماذا ستكون تداعياتها في المنطقة وعلى مستوى الإقليم ككل).

    6- أمام حرب بلا حدود ولا ضوابط ولا أسقف يصبح الحديث عن الخشية من اقتحام المقاومة للجليل تفصيلاً صغيراً، وفي جميع الأحوال هذا الاحتمال (يبقى قائماً وحاضراً في إطار اي حرب قد تفرض على لبنان).

    كل ما ذكر لا يعدو أن يكون عناوين رئيسة ونقاط ارتكاز يمكن لكل المحللين والباحثين استحضارها واعتمادها فيما يكتب من دراسات وقراءات تحليلية مقياساً موضوعياً تم التأكد من صحته ومصداقية نتائجه، وليس أمام أي عدو إلا أن يسلم بحقيقة تدحرج الأمور ضمن الحدود الذي رسمها خطاب سماحة السيد، كما أن من حق أي صديق أن يستند إلى ذلك للانتقال من الطمأنينة إلى اليقين بحتمية النصر القادم، وإن تعددت فصول المواجهة، وتشابكت مسارح العمليات، فالطريق واضحة والأضواء الكاشفة مسلطة بشدة على ما يسعى أطراف العدوان لإبقائه مظلما وبعيداً عن التداول العام، لكن في كل مرة يطل فيها سماحة السيد يسقط بخطابه كل الأقنعة والسواتر والحجب دفعة واحدة، وليس أمام من يتحكم بضبط إيقاع حكام تل أبيب إلا إلزامهم بالتعامل مع الواقعية الميدانية والسياسية والإعلامية التي فرضها محور المقاومة، ولن يفيد أولئك العناد والمكابرة ونكران تجرع حنظل الهزيمة التي بدأت فصولها تتسارع، وهناك العديد من أنصار نهج المقاومة يتمنون ويتشوقون لرؤية إقدام أصحاب الرؤوس الحامية في واشنطن وتل أبيب على حماقة أو مقامرة كفيلة ببلورة تصريحات مسؤول الخدمات الدينية الإسرائيلية، وقوله: “نجهز أنفسنا لسيناريوهات دفن جماعي في حال قامت حرب واسعة مع جنوب لبنان”.

  • *الذكاء الاصطناعي ( Artificial Intelligence) ما له وما عليه

    د . محمد رقية

    كتب الكثير عن الذكاء الاصطناعي الذي نراه أمام أعيننا بعضه موضوعي وبعضه أسطوري  وهناك تعريفات عديدة له ولكن نوجز في هذا المقال ونقول إن الذكاء الاصطناعي هو الذكاء الذي تُبديه الآلات والبرامج بما يُحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج وردود الفعل على أوضاع لم تُبرمج في الآلة ومن خلاله يُمكن صنع حواسيب وبرامج قادرة على اتخاذ سلوك وتفكير بشري.
    وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من الذكاء الاصطناعي وفق قوتها:
    — الذكاء الاصطناعي الضعيف، الذي يركز على مهمة واحدة.
    — الذكاء الاصطناعي القوي، الذي يمكنه فهم وتعلم أي مهمة فكرية يستطيع الإنسان القيام بها.
    — الذكاء الاصطناعي الفائق القوة، الذي يتفوق على الذكاء البشري ويمكنه أداء أي مهمة بشكل أفضل من الإنسان وهذا ما يتم الطموح إليه.
    لقد بدأ الذكاء الاصطناعي  كمجال بحثي في الخمسينيات من القرن العشرين، مع العمل الرائد لعلماء مثل آلان تورينغ ، الذي طرح في عام ١٩٥٠  فكرة أن الآلات يمكن أن تفكر وقدم “اختبار تورينغ” كطريقة لقياس ذكاء الآلات.
    في عام 1956، شهدت جامعة دارتموث مؤتمراً علمياً ، حيث طرح تورينغ  استخدام مصطلح “الذكاء الاصطناعي” لأول مرة، والذي أشار إلى الهدف من إنشاء “آلات تستخدم اللغة، وتضع الفروض، وتحل المشكلات التي كانت مقتصرة  في السابق على البشر”.
    منذ ذلك الحين، مر الذكاء الاصطناعي بعدة فترات من التفاؤل العالي والإحباط،  حيث تذبذب الدعم والتمويل للبحث في هذا المجال. ولكن، منذ أوائل القرن الواحد والعشرين، شهد الذكاء الاصطناعي طفرة كبيرة بفضل التقدم في قوة الحوسبة، وتوفر كميات هائلة من البيانات، وتطور الخوارزميات، خاصةً في مجالات التعلم العميق والشبكات العصبونية.
    حيث تشكل شبكات التعليم العميق العصبونية جوهر تقنيات الذكاء الاصطناعي. إنها تحاكي المعالجة التي تحدث في الدماغ البشري. حيث يحتوي الدماغ على ملايين الخلايا العصبية التي تعمل معاً لمعالجة المعلومات وتحليلها.
    تستخدم شبكات التعليم العميق العصبونية خلايا عصبية اصطناعية تعالج المعلومات معاً. حيث تستخدم كل خلية عصبية اصطناعية عدة، عمليات حسابية رياضية لمعالجة المعلومات وحل المشكلات المعقدة. يُمكن لنهج التعليم العميق هذا حل المشكلات أو أتمتة المهام التي تتطلب عادةً ذكاءً بشرياً.
    آفاق الذكاء الصناعي
    للذكاء الاصطناعي آفاق واسعة ومتنوعة، تشمل:
    ١- الرعاية الصحية:
    تحسين تشخيص الأمراض والعلاجات وإدارة المرضى من خلال تحليل البيانات الصحية الكبيرة.
    ٢-النقل: تطوير المركبات ذاتية القيادة التي يمكن أن تحسن السلامة وكفاءة النقل.
    ٣- التصنيع: استخدام الأتمتة والروبوتات لتحسين الكفاءة وتقليل التكاليف.
    ٤- التعليم: تخصيص التعلم بناءً على احتياجات وقدرات الطالب الفردية.
    ٥- البيئة والمناخ: تحليل البيانات البيئية الكبيرة لتحسين فهمنا للتغيرات المناخية والبيئية وسبل معالجتها.
    ٦- الأمن: تعزيز الأمن السيبراني والدفاع من خلال الكشف السريع عن التهديدات والاستجابة لها.
    ٧-  الحروب: استخداماته واسعة في الحروب براً وبحراً وجواً وفضاء.
    ويتميز الذكاء الاصطناعي بعدة مزايا أهمها:
    — التغلب على المشكلات المعقدة
    — زيادة كفاءة الأعمال من خلال العمل على مدار الساعة من دون انخفاض معدلات الأداء.
    — اتخاذ قرارات أكثر سرعة وذكاء.
    — أتمتة عمليات الأعمال وزيادة الكفاءة التشغيلية.
    التحديات والآثار السلبية المحتملة للذكاء الاصطناعي
    على الرغم من الآفاق الإيجابية، والإمكانيات الهائلة  للذكاء الاصطناعي  في تحسين الحياة البشرية، يحمل أيضاً مجموعة من التحديات والآثار السلبية المحتملة، ومنها:
    ١- فقدان الوظائف:
    الأتمتة التي يدفعها الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى استبدال الأعمال البشرية في العديد من القطاعات، ما يؤدي إلى معدلات بطالة مرتفعة واضطرابات في سوق العمل.
    ٢- التحيز وعدم العدالة: تعتمد الخوارزميات على البيانات التي تدخل اليها، فإذا كانت هذه البيانات متحيزة، فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى نتائج متحيزة، ما يؤثر سلباُ على مجموعات مستهدفة
    ٣- مخاطر الخصوصية: إن تجميع وتحليل كميات كبيرة من البيانات الشخصية، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من تطوير الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يهدد خصوصية الأفراد.
    ٤- الأمن السيبراني: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز قدرات الهجمات السيبرانية من خلال إنشاء برمجيات ضارة أكثر تعقيداًأو استهداف الأنظمة بطرق أكثر دقة.
    ٥- السيطرة والاستغلال: هناك مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يُستخدم لأغراض الرقابة والسيطرة، خاصةً من الدول أو الشركات الكبرى، لتعزيز القوة والسيطرة على السكان والدول الأخرى .
    ٦- المسؤولية الأخلاقية والقانونية: إن تحديد المسؤولية في حالة الأخطاء أو الضرر الناتج عن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون معقداً، ما يثير تساؤلات حول الأخلاقيات والمساءلة.
    ٧- الاعتماد الزائد على التكنولوجيا: ان الاعتماد الشديد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان المهارات البشرية الأساسية والقدرة على اتخاذ القرارات بشكل مستقل.
    لمعالجة هذه التحديات، من المهم تطوير وتنفيذ سياسات وأطر تنظيمية تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية تحمي البشر والدول وحقوقهم

زر الذهاب إلى الأعلى