فلسطين

  • التمدد الاستيطاني والاعتداءات على الأماكن المقدسة

    بقلم سري القدوة

    الجمعيات الاستعمارية، وبمساندة سلطات الاحتلال، تقود منذ عقود حملات منظمة لإخلاء العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح، مستخدمة أدوات قانونية وتخطيطية وإدارية غير مسبوقة، لتحقيق الهدف ذاته المتمثل بالتهجير القسري وتثبيت الوجود الاستعماري في قلب الحي، وتشمل هذه السياسات مشاريع “تجديد حضري” واسعة النطاق، تتضمن بناء نحو ألفي وحدة للمستعمرين، أي ما يفوق عدد المنازل الفلسطينية القائمة في الحي بأكمله، مع إقصاء السكان الفلسطينيين كلياً، إلى جانب تسجيل وتسوية أراض لصالح المستعمرين، والاستيلاء على المساحات العامة، وإعادة تخصيصها لخدمة مشاريع دينية وقومية يهودية .

    ما يجري في الشيخ جراح يتجاوز مخططا واحدا، ليشكل سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الحي ديمغرافيا وعمرانيا، حيث تطرح مشاريع استعمارية إضافية، إلى جانب مساع حثيثة لربط هذه المشاريع بالبؤر في الشطر الشرقي، مروراً بمناطق كرم المفتي وجبل المشارف، بما في ذلك محيط الجامعة العبرية، ويهدف هذا الربط إلى تقسيم الحي إلى شطرين شمالي وجنوبي، وتسهيل السيطرة عليه، وربط شطري القدس الشرقي والغربي عبر طوق استعماري متصل داخل الأحياء الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنفة تاريخيا كمنطقة فاصلة بين عامي 1948 و1967.

    ما يعرف بمخطط عطروت لا يمكن فصله عن أهدافه الإستراتيجية بعيدة المدى، وفي مقدمتها القضاء على ما كان يعرف بمطار الدولة الفلسطينية المستقبلية، والذي شكل رمزا سياديا وسياسيا مهما، كما يهدف المخطط إلى تكريس الفصل بين التجمعات الفلسطينية الواقعة خلف الجدار وتلك الموجودة أمامه، عبر خلق سد استعماري بشري يمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، ويندرج المخطط كذلك ضمن مشروع “القدس الكبرى” بالمفهوم الإسرائيلي، الذي يهدف إلى ضم ما يقارب 10 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، من خلال شبكة أنفاق وطرق التفافية لربط المستعمرات الواقعة شمال شرق القدس .

    الاحتلال ومنذ مطلع العام الماضي اعتدى على المسجد الأقصى من خلال سماحه لعصابات المستعمرين الإرهابيين باقتحامه وتدنيس ساحاته ومصاطبه، وذلك لـ(280) مرة، مارس خلالها المستعمرون شعائر تلمودية أصبحت تمارس بشكل يومي كالسجود الملحمي، بالإضافة إلى النفخ بالبوق، في إظهار واضح لممارستهم وصلواتهم التلمودية الجماعية والتي تمارس في مكان محدد لتكرس التقسيم الزماني والمكاني، وأن هذه الاقتحامات تتم تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال التي تمنع بشكل دائم حراس المسجد الأقصى التابعين لدائرة الأوقاف في القدس من قيامهم بعملهم داخل ساحاته .

    التمدد الاستيطاني في القدس والاعتداءات على الأماكن المقدسة والمصلين المسيحيين يتواصل في ظل إقدام جماعات دينية يهودية متطرفة بالاعتداء على الحجاج المسيحيين في مدينة القدس المحتلة، وتحديدا في منطقة كنيسة حبس المسيح، كما ضيقت عليهم خلال الأعياد المسيحية، ومنعتهم من الوصول إلى كنيستي المهد والقيامة .

    يسعى الاحتلال إلى قلب الميزان الديمغرافي لصالحه، عبر سياسات الطرد والهدم بحق الفلسطينيين، مقابل الإحلال السكاني الاستعماري، وهو ما تثبته الوثائق والخطط الرسمية الإسرائيلية بما فيها مخطط “نحلات شمعون” في حي الشيخ جراح، وتحديداً في منطقة أرض النقاع، والذي يقضي بهدم الحي وبناء مستعمرة على مساحة تقارب 17 دونما، تضم 316 وحدة على أنقاض منازل نحو 40 عائلة فلسطينية، ويستند هذا المخطط إلى منظومة قوانين تمييزية عنصرية، تتيح للجمعيات الاستعمارية المطالبة بأملاك تعود إلى ما قبل عام 1948، في حين يحرم الفلسطينيون من الحق ذاته في استعادة أملاكهم التي هجروا منها قسرا .

    سفير الإعلام العربي في فلسطين
    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
    infoalsbah@gmail.com

  • الاحتلال يواصل ارتكاب جريمة التهجير القسري

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    حكومة الاحتلال تواصل ارتكاب جريمة التهجير القسري بحق سكان قطاع غزة ضمن سياسة مدروسة وعلنية توظف فيها أنماطا مختلفة من الجرائم وتعمل ضمن أدوات التهجير القسري الإسرائيلية والتي تشمل القصف والتجريف واسع النطاق، والتجويع المتعمد، وتدمير البنية التحتية المدنية، وطرد السكان بقوة النار وبأوامر التهجير، وتجميعهم في مساحة محدودة تقل عن 15% من مساحة القطاع، تمهيدا لتهجيرهم الجماعي خارجه، بعد أن حولت معظم مناطق غزة إلى أراضٍ مدمرة غير مأهولة وغير صالحة للحياة، بما يشكل امتدادا مباشرا لجريمة الإبادة الجماعية التي تنفذها منذ نحو 21 شهرا .

     

    قوات الاحتلال كانت قد أصدرت بين 28 و30 يونيو 2025 ثلاثة أوامر عسكرية جديدة بتهجير سكان مناطق واسعة في شرقي مدينة غزة وجنوبها، وأجزاء من شمالي القطاع، شملت مساحة شاسعة تمتد لعدة كيلومترات مربعة، وتسببت في نزوح عشرات آلاف المدنيين قسرا، ممن وجدوا أنفسهم عالقين بين التهجير المستمر، والتجويع، والقصف المتواصل، في ظل انعدام أي ملاذ آمن داخل القطاع .

     

    الأوامر الأخيرة رفعت عدد أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي بالرغم من اتفاق وقف الحرب برعاية أمريكية ووقف إطلاق النار، وأن هذه الأوامر غير القانونية، إلى جانب التوغلات العسكرية المتسعة، جعلت أكثر من 85% من أراضي قطاع غزة خاضعة إما لسيطرة عسكرية مباشرة أو لأوامر نزوح قسري، فيما يعد محوا واستهدافا منهجيا للوجود الفلسطيني، ويكشف عن نية واضحة لإحداث تغيير ديمغرافي دائم في القطاع .

     

    قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل قصف المناطق التي يجبر المدنيون على النزوح إليها، بما في ذلك المدارس، ومراكز الإيواء المؤقتة، والخيام، وقسمت قطاع غزة الى ما يعرف بالمنطقة الصفراء والخضراء وتنفذ فيها مجازر جماعية تستهدف السكان المهجرين تحت وطأة القصف والتجويع والبرد القارس، في انتهاك صارخ ومتعمد لأبسط قواعد القانون الدولي، ما يؤكد أن النزوح القسري لا يتم فقط تحت التهديد، بل في إطار بيئة مميتة وغير إنسانية تمعن في قتل المهجرين وتعريضهم لمعاناة مقصودة، وتشير بوضوح إلى استخدام النزوح كأداة في سياسة الإبادة الجماعية الجارية .

     

    نمط إصدار أوامر التهجير القسري، وجرائم القتل والتدمير واسعة النطاق، وسياسة التجويع المتعمد، كلها تشكل مكونات متكاملة لخطة إسرائيلية تمضي بلا مواربة نحو تنفيذ المرحلة النهائية من جريمتها وهدفها الأصلي، وهي الطرد الجماعي للفلسطينيين خارج أرضهم، وتحديدا خارج قطاع غزة، بعد أكثر من 25 شهرا من ارتكاب جرائم إبادة جماعية شملت قتل وإصابة ما يزيد عن 200 ألف مدني، ومسح بلدات كاملة من الوجود، وتدمير البنية التحتية في القطاع، وتجريف مقومات الحياة فيه، وتهجير سكانه داخليا بشكل منهجي، في سياق خطة تهدف إلى القضاء الكامل على الجماعة الفلسطينية ككيان ووجود .

     

    خطط تهجير الفلسطينيين قسرا تمثل امتدادا مباشرا للمشروع الإسرائيلي الاستعماري الاستيطاني والممتد منذ عقود، والقائم على محو الوجود الفلسطيني والاستيلاء على الأرض، وأن ما يميز هذه المرحلة عن أنها تتخذ طابعا أكثر خطورة واتساعا، إذ تستهدف 2.3 مليون إنسان خضعوا لإبادة جماعية شاملة، وجرى حرمانهم من أبسط الحقوق الأساسية، في ظروف قهرية منهجية تتسم بالقسوة الفائقة والتجريد الكامل من أدنى شروط الحياة، في محاولة متعمدة لدفعهم خارج وطنهم لا كخيار، بل كشرط وحيد للنجاة، في واحدة من أوضح محاولات التهجير الجماعي المخطط لها في التاريخ المعاصر .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • ذكري رحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    تأتي الذكرى الحزينة الـ21 لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات “أبو عمار” والشعب الفلسطيني يواجه حرب الإبادة والتطهير العرقي تمارسها حكومة الاحتلال المتطرفة في استهداف للوجود الفلسطيني واقتلاع شعبنا من أرضه وخاصة في قطاع غزة، الذي شهد على مدار العامين الماضيين اكبر مجازر متواصلة لم يعرفها التاريخ من قبل، خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمارا واسعا في للمدن والمستشفيات والبنية التحتية، في ظل حصار خانق يحرم أبناء شعبنا من ابسط مقومات الحياة .

     

    يستحضر شعبنا الفلسطيني ومعه أحرار العالم ذكرى استشهاد القائد الرمز المؤسس ياسر عرفات ابو عمار الذي جسد بإيمانه وصلابته مسيرة التحرير ومبادئ الهوية الوطنية الفلسطينية وجعل من التضحيات دربا نحو الحرية والاستقلال، ونتذكر بقلب واحد تضحياته وخطى نضاله التي شكلت أساس المشروع الوطني الفلسطيني، وحجر أساس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفي هذه الذكري نجدد العهد بالتمسك بإرث القائد الشهيد ياسر عرفات وبالثوابت الوطنية، والشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه ولن يتراجع عن نضاله حتى ينال حريته ويحقق استقلاله على كامل أرضه .

     

    وخلال رحلة طويلة من الكفاح تحمل الشعب الفلسطيني الأمانة واستمر في مسيرته بروح ووفاء وفداء وصمود وإصرار وعزيمة ومضى على درب ونهج القائد ياسر عرفات مؤمنا بالانتصار الحتمي ومكافحا من أجل نيل حقوقه ومتمسكا دوما في الوحدة الوطنية كونها السبيل لحماية الهوية الفلسطينية وتحقيق الاستقلال وحق العودة، ويجب على فصائل وقوى العمل الوطني العمل على وحدة الصف، ولم الشمل، فالعدو يسابق الزمن لتهويد القدس والاستيلاء على الضفة الغربية، وطمس معالم الهوية الوطنية الفلسطينية، وتبقى وحدتنا هي خط الدفاع الأول لحماية قضيتنا وحقوقنا غير القابلة للتصرف، وان طريق الخلاص الوطني يبدأ بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على قاعدة الشرعية الفلسطينية الواحدة، المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا .

     

    ويحي الشعب الفلسطيني ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات عبر عدة فعاليات في كل محافظات الوطن ومخيمات اللجوء والشتات، تأكيدا وتقديرا لقائد مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة وكل القادة الشهداء من فصائل العمل الوطني، وإن ذكراه ستبقى خالدة وإرثه النضالي يشكل منارة تهتدي بها الأجيال ومواصلة الطريق حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

     

    استمرار العدوان والجرائم اليومية بحق شعبنا وسط صمت دولي يعكس ازدواجية المعايير ويفتح الباب أمام الاحتلال لمواصلة التطهير العرقي وفرض مخططاته الاستيطانية التوسعية وبالمقابل تتواصل انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى، حيث بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة المعروفة هوياتهم 81 شهيدا، وآلاف الأسرى في قطاع غزة الذين تم قتلهم بإطلاق الرصاص والإعدام وصولا إلى شنقهم بحبال ما زالت على رقابهم، وتعصيب أعينهم وتقييد أيديهم وصولا إلى الاغتصاب كما جرى في “سيدي تيمان”، والسجون تحت الأرض والتي تنكل بالمعتقلين .

     

    وفي ضوء ذلك يجب استمرار التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وأهمية تحمل مجلس الأمن لمسؤولياته القانونية والأخلاقية والعمل الفوري على تثبيت وقف شامل للعنف والعدوان والضغط الجاد على الاحتلال لوقف انتهاكاته اليومية واحترام القانون الدولي، ويجب على المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الإنسانية التدخل الفاعل لحماية أسرانا الإبطال الذين يعانون الإعدامات والعذاب والحرمان، والموت البطيء، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض احترام القانون الدولي، ووقف سياسة الكيل بمكيالين التي تساهم في استمرار المعاناة الفلسطينية .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    infoalsbah@gmail.com

  • صورٌ ومشاهد إسرائيليةٌ بعد انتهاء العدوان على غزة (1)سمعة الكيان وصورته تتردى وحاضنته الدولية تتشظى

     

    بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

    يحاول العدو الإسرائيلي استعادة الصورة التي اغتر بها وتغطرس في اليوم التالي لعملية طوفان الأقصى، عندما تداعى قادة وزعماء دول العالم، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ورئيس الحكومة البريطانية والرئيس الفرنسي، وعشرات المسؤولين والرؤساء، الذين هبوا للتضامن معه، وغطوا حربه على قطاع غزة، وأيدوا رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، ودعموا حربه المفتوحة المسعورة، وزودوه بكل ما يحتاج إليه من عتادٍ وسلاحٍ وصواريخ وذخائر، وأيدوه في المحافل الدولية، ودافعوا عنه من أعلى المنابر السياسية والإعلامية، واستخدموا لصالحه حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي مراتٍ عديدة، وأيدوا استمرار الحرب ومواصلة القتال حتى تحقيق الأهداف الإسرائيلية التي تبنوها.

     

    لكن صورة التضامن الدولي قد تبددت، وحجم التأييد الشعبي للكيان قد تشتت، وذريعة المشروعية الدولية قد سقطت، ودعوى المظلومية قد انهارت، ولم تعد دولة تؤيده وتسانده، وتقف إلى جانبه وتساعده، بل باتت تشعر بالخزي من دعمه، والعار من الدفاع عنه، وتنأى بنفسها عن سياسته، وتعلن البراءة من جرائمه، وانفضت من حوله رسمياً الدول والحكومات، وتخلت عنه وابتعدت، واستنكرت حربه ودعت إلى وقف عدوانه، وانتقدت سياسته وسعت إلى عزله دولياً، وهو مشهدٌ دوليٌ لم يشهد الكيان مثله منذ أن تأسس، ولم يكن يتوقع أن يأتي يومٌ يكون فيه منبوذاً سياسياً ومكروهاً شعبياً.

     

    لكن الجانب الأسوأ الذي يعاني منه الكيان الصهيوني اليوم، وإن انتهت الحرب وتوقف القتال، وفرضت خطة ترامب للسلام عليه بالقوة، هو الانفضاض الشعبي العالمي، وتراجع التأييد له في صفوف الأجيال الشابة الأمريكية والأوروبية، إذ تشير استطلاعات للرأي أن أكثر من 56% ممن هم دون ألـــ 45 سنة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا باتوا ينتقدون السياسة الإسرائيلية ويتظاهرون ضدها، ويؤيدون القضية الفلسطينية ويقفون إلى جانب غزة وأهلها، ولا يترددون في الهتاف لفلسطين ورفع أعلامها، والدعوة لحريتها واستقلالها.

     

    ولعل فوز الشاب المسلم اليساري زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك هو الإشارة الأوضح لمدى التراجع الشعبي الأمريكي في تأييده التاريخي للكيان الصهيوني، خاصةً في هذه المدينة الأمريكية الأولى، عاصمة الاقتصاد، ومدينة كبار رجال الأعمال المؤيدين للكيان، والمدينة التي تضم أكبر تجمع يهودي في العالم بعد فلسطين المحتلة، التي انتخبت بأصواتٍ يهودية أيضاً شاباً مسلماً يعارض سياسة رئيس بلاده دونالد ترامب، ولا يخفي تضامنه مع الفلسطينيين وتنديده بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بل وإعلانه الصريح خلال حملته الانتخابية عن عزمه في حال فوزه بمنصب عمدة نيويورك، اعتقال رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في حال دخوله نيويورك.

     

    لا يبدو أن الأوضاع ستعود كما كانت ذهبية وردية حالمة مع الكيان الصهيوني، فالزمن “الجميل” الذي تمتع به لسنواتٍ منذ تأسيسه قد وَلَّى ولا أظنه سيعود كما كان، وهذا ما يدركه الإسرائيليون أنفسهم، الذين باتوا يتوارون عن الأنظار، ويبتعدون عن الأضواء، ويخفون هويتهم ولا يظهرون جنسيتهم، ويمتنعون عن الحديث أمام العامة باللغة العبرية، وهم الذين كانوا يفاخرون بجنسيتهم، ويتعالون بديانتهم، ويتمايزون بساميتهم، ويفرضون على دول العالم “أتاواتٍ” تكفيراً عن دورهم في “الهولوكوست”، ويجبرونهم على تلاوة أسفار التوبة والندامة، ويحملون الأجيال القادمة أثماناً هم براء منها وفي غنى عنها.

     

    أمام هذه الحقيقة الدامغة، التي تثبتها الوقائع، وتظهرها الأحداث التي باتت تتكرر في مختلف المناسبات، كالملاعب الرياضية التي يطرد منها الرياضيون الإسرائيليون، ويسقط على الأرض علم كيانهم، ويستبدل بالعلم الفلسطيني الذي أصبح يرفرف في سماء الملاعب الدولية، وكذلك الحال في المحافل العلمية والثقافية والفنية، حيث يطرد الإسرائيلي منها ويحرم من المشاركة، فضلاً عن الملاحقات الجنائية الدولية لعددٍ كبيرٍ من جنود جيش كيانهم وضباطه، الذين باتوا يخشون السفر، ويعودون إلى الكيان تهريباً بأسماء وهمية وجنسياتٍ أجنبية، والموانئ الدولية والأرصفة البحرية التي يمنع عمالها السفن الإسرائيلية من الرسو فيها، أو تقديم الخدمات لها.

     

    إزاء هذه المستجدات والوقائع عمدت حكومة العدو عبر وزارة الخارجية وغيرها، إلى التعاقد مع كبرى الشركات الدولية المعنية بالترويج وإعادة رسم الصورة، وخلق محتوى إيجابي جديد، وشركات التواصل الاجتماعي مثل التوك توك والفيسبوك وتويتر (X) وتليجرام وإنستاجرام ويوتيوب وغيرها، لبث صور جديدة عن الكيان الصهيوني، تظهر مظلوميته، وتشرع عدوانه، وتبرز ما تعرض له مستوطنوه، وتعيد نشر صور السابع من أكتوبر2023، وتسلط الضوء على ما قامت به كتائب عز الدين القسام، وقوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لخلق رأي عامٍ جديد يؤيد سياستهم ويتفهم ما قام به جيشهم، ويدين الفلسطينيين وينتقد ما قامت به مقاومتهم، وتصف احتجاز جنودهم بالرهائن، وأنه عمل غير إنساني وشنيع، إلا أنها ورغم ملايين الدولارات التي تدفعها، وكبار العقول الذين توظفهم، ومتانة التحالف الذي تبنيه، باتت ضعيفة وتهزم أمام السردية الفلسطينية التي أضحت أقوى من سرديتهم، وأصدق منها وتفضحها.

    يتبع ……

     

    بيروت في 10/11/2025

  • الوحش الاستيطاني يبتلع الأراضي الفلسطينية

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    ما يجري في الضفة الغربية بات أمر مرعب حيث يبتلع الاستيطان الأرض الفلسطينية في ظل استمرار حكومة الاحتلال حملتها الغير مسبوقة من نشاطها الاستيطاني الاستعماري وتسارع وتيرة المصادقات على مخططات البناء والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد أن صادقت سلطات الاحتلال في نهاية آب/أغسطس الماضي على مشروع البناء في (E1) شرق القدس المحتلة، الذي يعد الأخطر من نوعه منذ عقود، ويتزامن ذلك مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية العام المقبل، أو قبل ذلك إذا ما تم تقديم موعد الانتخابات، حيث يتسابق أعضاء الحكومة وفي مقدمتهم سموتريتش للترويج لمخططات استعمارية جديدة، مستغلا منصبه الحالي لتكثيف الاستعمار ونهب الأراضي في الضفة الغربية، كونه حطم الأرقام القياسية في قرارات البناء في المستعمرات وإعلان أراض في الضفة الغربية كأراضي دولة، ليعمل على سرقة الأراضي الفلسطينية تحت حجج القانون وبدون اى مبررات مخالفا كل القرارات الدولية المتعلقة بالنشاط الاستيطاني الاستعماري في الضفة الغربية .

     

    ووفقا لأخر إحصائيات نشرت بخصوص الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية فانه ومنذ تشكيل حكومة نتنياهو تم الإعلان عن 25,960 دونماً كأراضي دولة، بينما أعلن المتطرف العنصري وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة جيش الاحتلال بتسلئيل سموتريتش أنه ستتم المصادقة على بناء ما يقارب 1973 وحدة استعمارية بالضفة الغربية، في إطار موجة البناء التي أطلقها منذ توليه منصبه، حيث نشرت ما تسمى “إدارة التخطيط في الإدارة المدنية” و”المجلس الأعلى للتخطيط في الضفة” جدول أعمال اجتماعهما المقبل، والذي من المتوقع أن تتم خلاله الموافقة على الخطط الجديدة .

     

    تصاعدت وتيرة الاستعمار والاستيلاء والهجمات إلى مستويات غير مسبوقة، وقد سجل العام 2024 ارتفاعًا قياسيًا في خطط الاستعمار، حيث تم الدفع بـ 28,872 وحدة استعمارية في مراحل التخطيط والمناقصات، إضافة إلى إعلان أكثر من 24 ألف دونم كـ”أراضي دولة”، وهو ما يمثل نصف مجمل الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بهذه الصيغة منذ اتفاق أوسلو، أما في العام الجاري 2025، فقد واصل الاستعمار قفزاته، حيث تجاوزت الخطط المصادق عليها 21 ألف وحدة خلال أشهر معدودة فقط، بفضل اجتماعات أسبوعية لـ”مجلس التخطيط الأعلى” .

     

    وبالمقابل أن ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني في قرية أم الخير شرق يطا جنوب الخليل، من اعتداءات متواصلة ومخططات هدم بحق منازلهم وسرقة المواشي واقتلاع الأشجار، يؤكد النهج الاستعماري والتطهير العرقي الهادف إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم، وإرسال إخطارات الهدم التي أصدرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرا، تأتي بعد سنوات من عنف المستعمرين الذي يهدد حياة السكان ويعرض حياتهم للعنف والإرهاب في جريمة تجسد واقع إرهاب المستعمرين المدعوم من حكومة اليمين المتطرفة وحماية جيشها .

     

    حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتت تتحمل المسؤولية المباشرة عن كل ما يتعرض له أهالي أم الخير وباقي القرى والبلدات ومناطق الضفة الغربية المستهدفة بالاستيطان والتهجير والاستيلاء على الأراضي، وأن ما يجري يعد ضم وتهويد بشكل صامت، ولا بد من وقف فوري ونهائي لأوامر الهدم واعتقال مرتكبي الاعتداءات على أهلنا وأرضنا .

     

    تلك الجرائم تشكل إرهاب دولة منظما وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، الأمر الذي يستدعي تحركا عاجلا من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة وتوفير الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني الأعزل أمام تغول المستعمرين .

     

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • خطيئة بلفور التاريخية وإنصاف الشعب الفلسطيني

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    إعلان بلفور الصادر في الثاني من نوفمبر 1917 يشكل خطيئة تاريخية وكارثة تسببت بمعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة، حين منح من لا يملك لمن لا يستحق، مؤسسا للاحتلال والاستعمار والتهجير القسري الذي تعرض له الفلسطينيون ولا يزالون يواجهون آثاره في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية، والانتهاكات في الضفة الغربية بما فيها القدس، من إعدامات ميدانية واعتقال الآلاف وهدم البيوت وإرهاب المستعمرين والتوسع الاستعماري وسرقة الموارد وتدنيس المقدسات المسيحية والإسلامية .

     

    ونقدر قرار المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، انطلاقاً من التزامها برؤية حل الدولتين سبيلاً لا بديل عنه لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة وبما ينسجم مع الإرادة الدولية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وكان القرار البريطاني خطوة مهمة باتجاه تصحيح الخطأ التاريخي المتمثل في إعلان “بلفور” المشؤوم .

     

    ويجب اتخاذ كل ما يلزم لرفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني وممارسة كافة أشكال الضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها وجرائمها وعدم تقديم أية مساعدة لمنظومة الاحتلال الاستعماري التوسعي والتي تسهم في استمرار الاحتلال غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة .

     

    ويشكل اعتراف المجتمع الدولي، وفي مقدمته بريطانيا مؤخرا بدولة فلسطين خطوة في الاتجاه الصحيح لتصويب جزء من هذا الخطأ التاريخي لكنها تبقى غير كافية، ولا تعفي بريطانيا من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويجب على دول العالم الإسراع بالاعتراف بدولة فلسطين دعما للشرعية الدولية وحقوق الإنسان ورفعا للظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني .

     

    الاحتلال يتنكر للحق الفلسطيني ويسعى لتهجير أبناء شعبنا لأن التهجير مشروع سياسي للحركة الصهيونية، لذا يجب توفير عوامل ومقومات الصمود بكل المعاني، وبات من المهم حشد الإمكانيات الدولية من اجل رفع قضايا أمام المحاكم الدولية لتعويض الشعب الفلسطيني عن الأضرار التي تعرض لها، وأن يكون فريق مختص لتوثيق كافة الانتهاكات ورفع الدعاوى القضائية الفردية والجماعية للمحاكم الدولية لمساءلة الدول التي تسببت بمأساة الشعب الفلسطيني وتعويضه .

     

    استمرار تصعيد الاحتلال عدوانه وإتباع السياسات العدوانية التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرفة وما يرافقها من اعتداءات المستعمرين على المواطنين المقدسيين وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، ومحاولات تغيير الطابع الديمغرافي والهوية الحضارية لمدينة القدس عبر الاقتحامات المتكررة للمقدسات، وفرض القيود على المصلين، وتهجير العائلات بالقوة وتوسيع المستعمرات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن القدس ارض محتلة وان كل إجراءات الاحتلال فيها باطلة ولاغية .

     

    لا بد من دول العالم ممارسة الضغط على حكومة الاحتلال لوقف الاعتداءات والقتل والاعتقال، والاعتراف الفعلي بالدولة الفلسطينية ودعم القضايا المرفوعة في المحاكم الدولية لمعاقبة مجرمي الحرب في حكومة الاحتلال، وأن أي مبادرة سياسية تخص مستقبل غزة أو أي جزء من أراضينا، ولا يمكن أن تنجح دون السيادة والقرار الفلسطيني الكامل عليها، ووحدة الأرض والشعب حق ثابت لا يقبل التجزئة، ولا يمكن استمرار تصاعد اعتداءات المستعمرين والاستيلاء على الأراضي وتدمير الممتلكات تحت حماية حكومة الاحتلال، وعلى الأمم المتحدة التحرك السريع من اجل حماية الشعب الفلسطيني ومحاسبة المعتدين وفق القانون الدولي .

     

    لا بد من استثمار الجهد السياسي ومواصلة العمل السياسي والذهاب للمحاكم الدولية ووضع برنامج سياسي وطني موحد على أن يكون دور للمجتمع المدني الفلسطيني لوضع تصور والخروج برؤية فلسطينية وبرنامج سياسي متفق عليه، وتحقيق الوحدة، لإنهاء الاحتلال والوصول للدولة المستقلة .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • تعزيز المسار السياسي وتجسيد الدولة الفلسطينية

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    ما من شك بان الجهود الأوروبية ضرورية لترسيخ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لدعم الاعتراف بدولة فلسطين وتعزيز المسار السياسي نحو السلام، وان الاعتراف بفلسطين يمثل خطوة إيجابية تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لترجمتها إلى واقع ملموس وأهمية اتخاذ خطوات عملية لحماية حل الدولتين وصون مبادئ القانون الدولي، وان 159 دولة حول العالم، من بينها فرنسا وكندا وأستراليا، اعترفت بدولة فلسطين، وبات على المجتمع الدولي البناء على هذا الزخم لتعزيز المسار القانوني والسياسي نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن المطلوب اليوم هو تحرك دولي جاد لترسيخ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لا الاكتفاء ببيانات دعم شكلية .

     

    الخطة الأمريكية تمكنت بشكل مبدئي من وقف الحرب والعدوان وسفك الدماء والقتل، وأن المرحلة الأولى من الاتفاق نفذت جزئياً وتشكل خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، ما دام الهدف الأسمى هو وقف القتل وصون حياة المدنيين، وفي الوقت نفسه بقى ما يصل من المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة لا تزال محدودة للغاية، وما من شك أن الدور الأميركي يبقى محورياً في أي جهد جاد لإحياء العملية السياسية، ولا بد من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف سياساتها الاستعمارية والإفراج الفوري عن أموال المقاصة، ودعم مسار سياسي حقيقي يقوم على إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وأن الجانب الإسرائيلي تاريخياً يخرق اتفاقات وقف إطلاق النار، إلا أننا نعول على الضمانات الأميركية والعربية والأوروبية والتركية في الحفاظ على التهدئة .

     

    يجب على الدول الضامنة للاتفاق تحمل مسؤولياتها واستكمال جهودها في بلورة المسار السلمي الممتد منذ أكثر من أربعة وثلاثين عاماً، بما ينسجم مع الجهود الدولية الجارية في مؤتمر نيويورك وأن اتفاق المعابر بين فلسطين ومصر والاتحاد الأوروبي لا يزال سارياً، وأن معبر رفح معبر فلسطيني مصري خالص، والحكومة الفلسطينية مستعدة لتولي إدارته بشكل مباشر ضمن الترتيبات النهائية الجارية .

     

    الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه وحقوقه ويرفض التهجير الفلسطيني ولن يغادر أرضه تحت أي ظرف، فهذه الأرض هي جذوره وكيانه وحقه المقدس، وان أي محاولة لعزل الحكومة الفلسطينية في غزة عن الضفة الغربية هي محاولات لا يمكن ان تمر او ان يسلم فيها احد، وأن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على إدارة القطاع وتمثيل الشعب الفلسطيني، وأنها لم تتوقف منذ سبعة عشر عاماً عن دفع رواتب الموظفين وفواتير الماء والكهرباء، ولا يمكن استخدام عملية إعادة الإعمار كآلية للتهجير، ويجب الإسراع في إعادة فتح المعابر وإطلاق عملية إعادة الإعمار بشكل منظم .

     

    الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الدمار وعليها تغطية تكاليف إعادة الإعمار، ولا بد من عقد مؤتمر دولي للمتابعة السياسية لإحياء عملية السلام، ولا يمكن للاحتلال مواصلة سياسته الهادفة الى تقويض أي إمكانية لتحقيق حل الدولتين، وتسعى إلى زعزعة استقرار السلطة الفلسطينية عبر اقتطاع أموال المقاصة .

     

    ونقدر مواقف جمهورية مصر العربية الشقيقة والهادفة الى استضافة مؤتمر دولي للمانحين من أجل إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفا آخرين، إلى جانب تدمير نحو 450 ألف وحدة سكنية وتشريد الأغلبية العظمى من السكان .

     

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • وقف القتل والتهجير والمجاعة

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة يستدعي النظر العميق في تطورات الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية، وتصاعد عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ويجب استمرار التحرك الدولي وبذل الجهود المشتركة لمواجهة التحديات وتمرد دولة الاحتلال على الموقف العالمي والشعبي والقانون الدولي الإنساني، والاستقواء بالرعاية الأمريكية التي تمنح الاحتلال ضوءا أخضر لارتكاب الفظائع بحق الأبرياء .

     

    الحرب الطاحنة والأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، حيث يواجه أكثر من نصف مليون مواطن ظروفاً قاسية خاصة داخل مدينة غزة المحاصرة، في ظل استمرار العدوان وارتكاب المجازر بشكل يومي، وتصاعد القصف، وغياب مقومات الحياة الأساسية من غذاء ومياه صالحة للشرب وأدوية .

     

    لا يمكن استمرار الصمت أمام قسوة المشهد القائم في قطاع غزة وتلك المجازر الرهيبة وترك الشعب الفلسطيني، الذي يعيش إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا لمواجهة مصيره في ظل صمت دولي وكيل بعض الدول الكبرى بمكيالين الذي تتجلى مظاهره في تجاهل حقوق الفلسطينيين واحتياجاتهم الإنسانية وحقهم في الحياة والحرية وإنكارها، ليس مجرد عجز عن القيام بالواجب، بل يعد تواطؤا ضمنيا يسهم في تفاقم المعاناة، مما يستدعي دعوة جادة لمراجعة السياسات الدولية وتعزيز التزامها بالمبادئ الإنسانية والعدالة .

     

    العدوان والكارثة يؤكد الحاجة الملحة إلى تحرك دولي فاعل وتدابير ملموسة لحماية المدنيين وضمان سلامتهم في ظل الظروف الحالية، وضرورة التزام المجتمع الدولي بأداء واجباته من خلال دعم آليات التحقيق المستقلة، وتعزيز حماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحقيق العدالة وتوفير الدعم المطلوب لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة .

     

    وعلى صعيد الوضع في الضفة الغربية والقدس المحتلة فان الأوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني من انتهاكات متواصلة يمارسها الاحتلال والمستعمرون، تمثلت في توسيع الاستعمار في الأرض الفلسطينية، وإقامة أكثر من ألف حاجز وبوابة عسكرية حديدية لخنق حركة المواطنين، وما يرافقها من إهانات واعتقالات واعتداءات يومية، حيث تتزامن تلك السياسات القمعية الإسرائيلية وتتصاعد في ظل تزايد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والذي شكل الطريق الوحيد لإحلال السلام العادل والدائم .

     

    وفي ظل ذلك تشكل جهود الإدارة الأمريكية لوقف العدوان الإسرائيلي والجهود الكبيرة التي تبذلها الدول العربية والإسلامية لدعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من البقاء على أرضه، والوصول إلى حل الدولتين وإنهاء الاحتلال وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ووقف التهجير ووقف الضم وحقن الدماء وإنهاء عذابات وآلام أهلنا ووقف المقتلة المتواصلة، أولوية وطنية وضرورة لا تحتمل التأجيل من اجل إنهاء معاناة الفلسطينيين .

     

    وتشكل إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وبرلمان الدولة والرئاسة الفلسطينية خطوات مهمة حيث ستجرى بعد عام من انتهاء العدوان، وان الحقوق الوطنية الفلسطينية ثابتة وغير قابلة للتصرف وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية باعتبارها جوهر مشروعنا وثوابتنا الوطنية وأساس استقرار المنطقة وأن وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس هي الركيزة الصلبة لمواجهة التحديات السياسية والمخططات الاستيطانية ومشاريع الضم والتهويد .

     

    يجب على مختلف قوى وفصائل العمل الوطني تحمل مسؤولياتها التاريخية ورص الصفوف، وتعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الأقوى في معركة صون الهوية الفلسطينية والتصدي لمشاريع التهويد والضم التي تهدد الوجود الفلسطيني وضمان مستقبل أجيالنا وتحقيق أهدافنا الوطنية المشروعة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • السلام لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    يشهد العالم اجمع يوما تاريخيا مع المزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية وأن هذا الاعتراف سيعمل على توسيع وتمثيل الموقف الدولي تجاه الحقوق الشعرية للشعب الفلسطيني، فهناك بلدان لها دورها وسيتم اتخاذ موقف من قبلها وتقدم الدعم لقيام الدولة الفلسطينية وان فلسطين تشهد حراكا سياسيا عالميا حول القضية الفلسطينية، ومن الضروري أن تتحد الجهود الدبلوماسية من اجل ضمان وقف حرب الإبادة والتجويع، ومنع التهجير القسري في قطاع غزة، وحماية الشعب الفلسطيني .

     

    قطاع غزة يتعرض لإبادة جماعية، وجرائم الاحتلال تكشفت ولا تزال أمام أعيننا على مدار 24 شهرا، مخلفة 65,208 شهداء، و166,271 مصابا، منهم 500 ارتقوا جراء المجاعة، و250 شهيدا أثناء محاولتهم الوصول للطعام، وآخرون استشهدوا بسبب النزوح، في خطوة تهدف لمحو الوجود الفلسطيني وان الاحتلال يفرض واقع صعب يؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة والعالم .

     

    المجتمع الدولي يقف موحدا مع الحقوق الفلسطينية، والعمل الدبلوماسي الفلسطيني يتركز على حشد أكبر دعم لهذه الحقوق وخاصة في ظل قيام مجموعة من الدول باتخاذ قرار مهم بالاعتراف بدولة فلسطين، وهو حق طبيعي وقانوني، ويحمل رسائل أمل بدولة فلسطينية حرة مجسدة على ارض الواقع كما أنه يمثل دعما للقيادة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثلة الشرعية والوحيدة للشعب الفلسطيني، ونجاحا كبيرا للجهود الدولية التي تؤمن بالسلام وحل الدولتين، وتعني الاعترافات بالدولة الفلسطينية أن لا سيادة لإسرائيل على أرض فلسطين وان الاحتلال حتما الى زوال ويجب أن ينتهي .

     

    ولا يسعنا في هذا المجال الا أن نعبر عن تقديرنا لتلك الدول التي تعترف في دولة فلسطين، وتلك التي قررت إعلان اعترافها، وندعو كافة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين الى اعترافها بدولة فلسطين ومناصرة الحقوق الفلسطينية وأهمية قيام المجتمع الدولي كشف جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال، ولا يمكن أن نفسر الصمت لبعض الدول عن المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة الا أنها متواطئة مع الاحتلال، ولذلك على العالم اتخاذ أفعال وإجراءات لوقف التدمير، والإبادة، والقتل الجماعي الذي يتفاقم ضد الشعب الفلسطيني وخاصة في ظل مواصلة الاحتلال حرب الإبادة والتي تجري بالتزامن مع عدوان وانتهاك متواصل في الضفة الغربية، ما يعبر عن نية الاحتلال الحقيقية في إبقاء المنطقة في حالة من التوتر المتصاعد .

     

    نستغرب إصرار بعض الدول على وقوفها في عزلة تامة عن الموقف الدولي الشعبي والرسمي وتبنيها سياسات الاحتلال العنصرية وتوفر له الغطاء والحماية السياسية والعسكرية في محاولة بائسة لتقويض القانون الدولي وإطالة أمد الاحتلال وأن هذه المواقف لا تغير من حقيقة الإجماع الأممي على دعم عدالة القضية الفلسطينية ولن تمنح الشرعية لجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوة الاحتلال .

     

    السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال وسياساته العدوانية، وأن المدخل إلى الأمن والاستقرار الدولي يبدأ بإنهاء أطول احتلال في العصر الحديث وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، ويجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والسياسية، والتحرك العاجل لوقف العدوان، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومساءلة دولة الاحتلال على جرائمها بحق المدنيين العزل .

     

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • الاعتراف الدولي بفلسطين رسالة قوية للإدارة الأمريكية

     

    بقلم : سري القدوة

     

    يشكل الاعتراف الأخير من عدد من الدول بدولة فلسطين خطوة كبيرة ومهمة لتحقيق العدالة الدولية وإنصاف الشعب الفلسطيني وحماية الحقوق التاريخية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ويحمل رسائل سياسية واضحة ومباشرة إلى إسرائيل والمجتمع الدولي، تؤكد ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية، واحترام القانون الدولي وإرادة الشعوب .

     

    وكانت رسالة الاعتراف واضحة على المستويين العربي والدولي، وهي أن على إسرائيل الانصياع للشرعية الدولية وأن التحدي الإسرائيلي المستمر، والمدعوم أميركيًا، يمثل العقبة الدائمة أمام تحقيق السلام وهذا الاعتراف يعد خطوة مشجعة وتاريخية، ويعكس أهمية التنسيق الفلسطيني العربي خلال الفترة الماضية، خاصة مع مصر، والسعودية، والأردن، على مختلف المستويات .

     

    العالم لم يعد يتعامل مع إسرائيل إلا كدولة منبوذة، خارجة عن القانون الدولي، وأن الجهود الفلسطينية والعربية نجحت في ترسيخ هذه الرؤية، مما دفع حتى حلفاء الولايات المتحدة وفي مقدمتهم بريطانيا، التي ساهمت تاريخيًا في إقامة إسرائيل إلى التراجع عن مواقفهم السابقة وأن الاعتراف بدولة فلسطين هو اعتراف بالشرعية الدولية، وحقوق الشعب الفلسطيني، وهويته الوطنية، وتبقى المشكلة الكبرى في سياسة الإدارة الأميركية التي تتحمل مسؤولية استمرار الحرب في قطاع غزة .

     

    لا يمكن للإدارة الأمريكية أن تتحدث عن الأمن والسلام والتعاون الدولي والعدالة والحقوق، في ظل استمرار الظلم والهيمنة وسرقة ثروات الشعوب، وارتكاب المجازر بحق المدنيين، وخاصة ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من إبادة جماعية وتطهير عرقي في قطاع غزة وخاصة ان الشعب الفلسطيني ما زال، منذ 77 عاما، يعاني ظلما تاريخيا منذ النكبة عام 1948، وما تلاها من اقتلاع وتشريد .

     

    وتشهد الأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، منذ أكثر من 700 يوم أبشع صور القتل والدمار في العصر الحديث، حيث قتل وجرح نحو ربع مليون مواطن، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وتم تشريد مليوني مواطن، وتدمير المنازل والمدارس والمستشفيات ودور العبادة، ومحو أكثر من 90 عائلة من السجل المدني .

     

    المشكلة الأساسية اليوم ليست فقط في إسرائيل، بل في مواقف الإدارة الأميركية التي استخدمت حق النقد الفيتو مؤخرا بينما صوتت 14 دولة من بينها بريطانيا وفرنسا ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن لصالح وقف إطلاق النار، ووقفت الولايات المتحدة موقفا مريبا، رغم أن الطلب الوحيد كان وقف الحرب والإبادة المستمرة في غزة .

     

    وباتت الإدارة الأميركية تفقد الكثير من حلفائها بسبب سياساتها التي لم تحقق أمنا ولا استقرارا في المنطقة بل تشعل فتيل الحروب وتنشر الكراهية بسبب دعمها المطلق لحرب الإبادة الإسرائيلية بل وتمويلها عسكريا وماديا متحدية كل العالم ومصرة على الاصطفاف مع القتل والدمار والخراب، وفي المحصلة النهائية يبقى الخيار واضحا إمام العالم اجمع أنه لا أمن في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه وتقرير مصيره وإنهاء الاحتلال الغاشم للأراضي الفلسطينية المحتلة .

     

    وفي ظل مواصلة الاعترافات بدولة فلسطين بات يشهد العالم حراكا سياسيا داعما لنضال الشعب الفلسطيني حيث تنطوي الخطوة على رمزية سياسية وتاريخية مهمة، وتمثل بداية لحركة سياسية أوسع في إطار المجتمع الدولي الذي أصبحت أغلبيته، بنسبة تصل إلى 80% من الدول، تعترف رسميا بالدولة الفلسطينية كون أن الاعترافات المتتالية ترسخ الدولة الفلسطينية وأن دعم القضية الفلسطينية لم يعد مقصورا على الدول العربية فحسب، وإنما بات دعما عالميا .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

زر الذهاب إلى الأعلى