لبنان

  • هذا ليس خلاف رأي هذا كشف أقنعة.

    كتب إسماعيل النجار

     

    هذا ليس خلاف رأي هذا كشف أقنعة.

    حين يتحوّل القلم إلى أداة تضخيم الذات، وحين يُختصر الوعي العام بضمير المتكلم، نكون أمام ظاهرة خطرة لا كاتب عابر. نحن أمام شخص يعتقد أن المقاومة منصة، وأن الدم فكرة ثانوية، وأن التاريخ يُكتب بعبارة: أنا قلت. أنا كتبت. أنا حذرت!.

    من هنا يبدأ الاشتباك، لا المجاملة.

    هذا النرجسي الذي لا زال على رأس آصبعه العسل من خير (ألحاج محمد عفيف) يخرج إلينا اليوم بمرضهِ المعروف لدى الجميع “ب” “أل” “أنا” هو هكذا دائماً!. أنا قلت، أنا كتبت، أنا حذرت، الكل من حوله يقول إنه نرجسي دائماً يقول الناس تقول عني قال “فلان” كتب فلان.

    هذا الكلام دائماً ما يكتبه هو ويحاول إظهار نفسه بأنه العرَّافة البلغارية (بابا فانغا!). مريض بحب الـ”أنا”، مريض بقول أنا قلت. لقد تمادى صاحب القلم الأسود كثيراً في إتهام المثقفين الشيعة بالغباء وكأنهم المبصرون العميان، وهو بابا فانغا المبصر!. كتب واتهم واستصغر القوم على حجمه، واستغل خطابات القادة وجعلها عباءته لينفذ من خلالها إلى عقول الناس، بأن قصده شريف ويريد الإصلاح بأمة جدهم، مع العلم أنه ليس منهم. وهنا لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها هذا ليس ناقدًا، بل متسلّق وعي. وليس مفكّرًا، بل سمسار مواقف.

    ليس محبًّا للمقاومة، بل مستهلك شعارات تربّى سياسيًا في حضن الكتائب والقوات، ثم قرّر أن يعمّد ماضيه بخطاب لا يشبهه.

    هو يكتب ليصادر العقول، لا ليخاطبها.

    يهاجم المثقفين لأنهم يفضحون خواءه. يتطاول لأن التواضع يعرّي تاريخه. ويصرخ “أنا” لأن الجماعة لم تعترف به يومًا. المقاومة، يا هذا، ليست منشورًا، وليست مساحة استعراض، وليست دفتر تنبؤات،

    وليست عباءة تُستعار عند الحاجة.

    المقاومة أخلاق، وانتماء، وصبر، وتضحية، ومن لم يتربَّ عليها، لن يفهمها ولو حفظ خطاباتها عن ظهر قلب. أما الذين يرون أنفسهم أوصياء على الوعي، فغالبًا ما يكونون أول من خان الوعي يوم احتاج موقفًا لا مقالًا.

    هذه ليست قسوة في اللغة، هذه حقيقة بلا مسكّنات. وهنا بيت القصيد

    أن هذا النموذج من الكُتّاب ليس جديداً على تاريخ الصراعات الفكرية، هو نتاج بيئة سياسية صهيونية ربّته على الفردية، وعلى صناعة “البطل الورقي”، وعلى تحويل القلم إلى مرآة يرى فيها نفسه فقط. هو يدّعي حب المقاومة لأنه يعرف أن هذا العنوان هو الأكثر رواجاً، لكنه في العمق لم يتشرّب يوماً ثقافتها ولا أخلاقياتها، لا يفهم المقاومة إلا بوصفها سلّماً للصعود الشخصي، لا مشروع تضحية جماعية.

    هو لا يكتب ليُنير، بل ليقول كنت هنا.

    لا ينتقد ليُصلح، بل ليُصنِّف نفسه فوق الآخرين. ولا يحذّر بدافع المسؤولية، بل بدافع تسجيل النقاط، وكأن التاريخ دفتر علامات، والمقاومة مادة امتحان.

    الأخطر في هذا النوع من الخطاب ليس نرجسيته الفاقعة فحسب، بل محاولته الدائمة تسفيه العقول، وشيطنة المثقفين، واحتكار الوعي، وكأن الذاكرة الشعبية عاجزة، وكأن جمهور المقاومة قاصر يحتاج إلى وصيٍّ متعالٍ يشرح له ما يفهمه instinctively منذ عقود.

    المقاومة لا تحتاج إلى “بابا فانغا”،

    ولا إلى عرّاف سياسي، ولا إلى كاتب يلبس عباءة القادة ليُخفي عُري ماضيه.

    المقاومة تُقاس بالموقف عند الخطر،

    وبالانتماء ساعة الخسارة،

    وبالصمت الشريف حين يكون الصمت حكمة، لا بالضجيج، ولا بتضخيم الـ“أنا”، ولا بالعيش الدائم على هامش الآخرين. ومن لا يرى في المقاومة إلا مرآة لذاته،

    فلن يرى فيها يوماً وطناً.

     

     

  • الملف اليمني إلى الواجهة مجدداً…!


    فجأة حضر أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى الرياض عاصمة المملكة، والتقى محمد بن سلمان الرجل الأول بعد والده، وكانت الأزمة اليمنية على رأس جدول أعماله في المنطقة الحبلى بالأزمات من اليمن مروراً بالسودان وفلسطين وسوريا ولبنان…!
    واللافت، هو تحرك الأمم المتحدة على أزمة مضى عليها عشر سنوات منذ سنة ٢٠١٥ أو ما يُعرف بالتحالف الدولي بقيادة السعودية ووقف إطلاق النار الهش في سنة ٢٠٢٢ حتى أصبح اليمن يمنيات وتفكك التحالف الدولي وانسحب المشاركون، ولم يبقَ في الميدان إلا الأخوة الأعداء على أرض الجنوب وكل منهما له أهدافه والصراع بين المحمدين ولد سلمان وولد زايد. فالأول يدعم الحكومة (الشرعية) والثاني يتبنى (المجلس الانتقالي) عسكرياً ومادياً الذي سيطر على محافظتي حضرموت والمهرة ويدعم إقامة دولة جنوبية مستقلة والعودة باليمن إلى سنة ١٩٩٠ بينما ولد سلمان يريد دولة يمنية موحدة تخضع لنفوذه…!
    يبدو أن التقارب الإيراني- السعودي بواسطة صينية قد حرّك الملف اليمني ودفع به إلى الواجهة، خاصة أن طهران تدعم الجيش اليمني وأنصا.ر الله والقوات الشعبية مما شجع الرياض إلى إرسال وفد سعودي برئاسة اللواء قحطاني الذي التقى الزعماء والعشائر للحد من الصراع والدعوة إلى الوحدة خشية سيطرة الإمارات من خلال المجلس الانتقالي وانقسام الجنوب على ذاته إلى فرق عدة منها:
    ١- المجلس الانتقالي (إماراتي)
    ٢- الحكومة المؤقتة والرئيس المعيّن (سعودي)
    ٣- قبائل واحزاب أقرب إلى الشمال ومع الوحدة
    ٤- حزب الإصلاح(إخوان مسلمين)
    ينهض مما تقدم، أن الأزمة اليمنية ناتجة من موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وبحر العرب والخاصرة التي تمتد آلاف الكليومترات من السعودية والتي تعتبرها الحديقة الخلفية، أضف إلى ذلك أن محافظة حضرموت هي الأكبر والأغنى بحقول النفط وأصبحت هدفاً استراتيجياً للإمارات، وفرّقت بين الحليفين المحمدين اللذين يخشيان وحدة اليمن واستقلالها، حيث أثبتت في العدوان على غزة قدرات غير مسبوقة، إذ أقفلت البحر الأحمر وبحر العرب وعطلت الملاحة البحرية وسيطرت على باب المندب، وهذا ما أقلقهما ودفع بأمين العام للأمم المتحدة إلى تسليط الضوء لعله في ذلك يحقق إنجازاً سياسياً قبل انتهاء ولايته…!
    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
    ١- لماذا تحرك غوتيريش إلى المنطقة وخاصة الرياض؟
    ٢- لماذا ذهب اللواء القحطاني على رأس وفد سعودي إلى حضرموت؟
    ٣- هل التنافس على الجنوب هو بين المحمدين؟
    ٤- أي مستقبل ينتظر اليمن الوحدة أم الفيدرالية أم الانفصال بين الشمال والجنوب؟
    د. نزيه منصور

  • ترامب وفنزويلا قراءة في خلفيات التصعيد وأبعاده الإقليمية

    كتب إسماعيل النجار

    ،ترامب وفنزويلا قراءة في خلفيات التصعيد وأبعاده الإقليمية، فهل يُمَهِّد ترامب لمفاجأة في الشرق الأوسط؟بينما تنشغل واشنطن بملفات دولية متشابكة، في صراعها المفتوح مع الصين وروسيا إلى توتراتها المزمنة مع إيران،

    عاد اسم فنزويلا فجأة إلى الواجهة، ليتصدّر المشهد السياسي الأميركي والدولي من جديد مع تصعيد غير مسبوق في الخطاب، يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب.هذا التصعيد، الذي بدا للوهلة الأولى مجرد ضغط كلاسيكي على حكومة نيكولاس مادورو، يكشف عند تفحّصه عن طبقاتٍ أعمق من المصالح والتقاطعات، ويطرح أسئلة تتجاوز الجغرافيا اللاتينية لتلامس الشرق الأوسط مباشرة..فما الذي يريده ترامب فعلاً؟ ولماذا الآن؟ وهل للنفط والغاز دور في هذه المعادلة؟ ثم ماذا عن إيران و«محور المقاومة»؟ وهل نحن أمام إعادة رسم للخريطة الاستراتيجية قبل انفجار محتمل؟.يظهر من مسار المواقف الأميركية أنّ إدارة ترامب تشبه كل الإدارات الأميركية السابقة ولكن بحدة أكبر وتسلُط لا سابقَ له حيث تسعى إلى إضعاف قبضة مادورو في الحكم وإعادة إنتاج سياسة «الضغط المركّب» التي تقوم على العقوبات، والعزل السياسي، والسعي لتقويض الشرعية الدولية للحكومة الفنزويلية..ثم إعادة النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية بعد تمدد محاور مضادة تمثلها الصين وروسيا وإيران في السنوات الأخيرة الى الحديقه الخلفية الأميركية.وتسعى واشنطن إلى بناء ورقة ضغط إضافية لاستخدامها في ملفات أخرى، إذ شاع في استراتيجيات واشنطن توظيف ساحات بعيدة للتأثير على خصوم أقرب. وبهذا المعنى، ليست فنزويلا هدفاً بذاتها فقط، بل جزء من خريطة الردع الأميركية في مواجهة خصومها المتشددين في الشرق الأوسط. لذلك يصعب فصل توقيت التصعيد عن أربعة عوامل أساسية؛منها المتغيرات الداخلية الفنزويليةكَون البلاد تمرّ بدورات سياسية ساخنة، من الانتخابات إلى الاضطرابات الاقتصادية والتهريب والحدود المفتوحة مع كولومبيا.هذه الملفات تمنح واشنطن فرصة لرفع مستوى الضغط بحجة «إعادة الديمقراطية»..حجة تمدد النفوذ الإيراني الروسي،لأن كاراكاس اليوم ليست لاعباً محلياً فقط. بل أصبحت حليف استراتيجي لإيران، وشريك اقتصادي وأمني لروسيا، وممر مهم للصين في سوق الطاقة والمعادن. وهذا التموضع يجعل أي تراجع في فنزويلا مكسباً مباشراً لواشنطن. من هنا تأتي حاجة ترامب لإظهار الحزم في السياسة الخارجيةفي لحظات سياسية أميركية دقيقة سواء كانت انتخابية أو مرتبطة بملفات داخلية حساسة، يميل البيت الأبيض إلى «رفع الصوت» خارجياً لتعزيز صورة القيادة القوية..أيضاً ترابط ساحات الضغط الأميركية، من آسيا إلى أميركا اللاتينية وصولاً إلى الشرق الأوسط، تحبذ واشنطن العمل على عدة جبهات بالتوازي، لخلق بيئة إنهاك استراتيجية لخصومها. إذن… فنزويلا ليست ملفاً منفصلاً، بل حلقة ضمن سلسلة ضغط متزامنة. لأن طمع واشنطن بالنفط والغاز الفنزويلي هو الكامن وراء التصعيد؟.أيضاً نستطيع القول أنه من الخطأ افتراض أن النفط هو السبب الوحيد للتصعيد لكنه بالتأكيد أحد أهم الأسباب الأميركية. لأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.لذلك هي تسعى إلى السيطرة على إيقاع إنتاجها وتصديرها يعني التأثير على توازنات السوق العالمية.وخصوصاً أن شركات أميركية كبرى تملك تاريخاً عميقاً في الاستثمار هناك.وأن أي تغيير سياسي في كاراكاس يفتح الباب أمام عقود بمليارات الدولارات..ومع أن العقوبات الأميركية أضعفت قدرة فنزويلا على الاستفادة القصوى من ثروتها النفطية، فإن قدرة حكومة مادورو على الالتفاف عبر قنوات صينية وإيرانية وروسية أبقت سوق النفط الفنزويلي حياً، ولو بسرعات مختلفة. وهذا بحد ذاته يزعج واشنطن..فهل تحاول واشنطن تشتيت الأنظار عن تحضيرات ضد إيران؟هذا السؤال مطروح بقوة في مراكز التحليل الدولية، وليس بلا أساس.لأن التصعيد المتزامن في أكثر من ساحة يتوافق مع أسلوب واشنطن في خلق «ضباب تكتيكي» يحجب خطوط التحرك الأساسية. ووجود علاقات وثيقة بين طهران وكاراكاس يبرر لواشنطن اتخاذ إجراءات ضد فنزويلا كجزء من استراتيجية ردع إيران.التحركات العسكرية والدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية تعزز فرضية استعدادات غير معلنة..لكن، ورغم هذا الترابط، لا يوجد دليل مباشر يشير إلى أن فنزويلا مجرد «ستار» لتحرك كبير تجاه إيران.ولكن السيناريو ممكن، ولكنه ليس مثبتاً.هناك سؤال يطرح نفسه بقوة هل تصبح كراكاس مجرّد مقدمة لصدام أكبر في منطقة الشرق الأوسط؟{حسب الصيغة الشعبية للسؤال }«هل يكون العرس في فنزويلا والطبل والزمر في طهران؟»عملياً، قد تستخدم واشنطن ساحة أميركا اللاتينية كجزء من تضييق الخناق الاقتصادي الاستخباراتي على إيران. لكن تنفيذ ضربة أو عملية كبيرة في الشرق الأوسط يحتاج معطيات مختلفة تماماً عن تلك التي تخص فنزويلا. لذلك ربما تكون كاراكاس جزءاً من المشهد لإشاحة الأنظار عما يتم تحضيره لطهران لكنها ليست منصة عملياتية مباشرة..ويبقى السؤال إذا اندلعت حرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هل سيشارك «محور المقاومة» بكُلِّهِ وكَليلِهِ أم سيقف كل فريق منفرداً في موقف المتفرج؟المؤشرات الحالية تقول إن المشاركة ليست تلقائية، بل مشروطة بعوامل متعددة، منها إمتلاك القدرة اللوجستية، بعض أطراف «المحور» تلقّت ضربات قاسية خلال العامين الماضيين، أدت إلى فقدان قيادات مفصلية وبنى قتالية. وفي الحسابات الداخلية، فإن كل فصيل مرتبط بإيران يواجه واقعاً داخلياً خاصاً (سياسياً أو شعبياً أو أمنياً) يجعله حذراً من الانخراط بحرب واسعة إلا إذا اتفق الجميع أن تكون الحرب الأخيرة.استراتيجية طهران نفسها تأتي حسب ما تفضله بالرد التدريجي والمحسوب، لا المواجهة الشاملة. ثم تترك مجالاً لردود «متدرجة» من حلفائها صاروخ هنا، هجوم محدود هناك وليس انخراطاً شاملاً..أما الخشية من حرب إقليمية كبرى سببها؛ أن الجبهات في لبنان، والعراق، ، أصبحت ذات خصوصية .وأي خطوة غير مدروسة قد تتحول إلى انفجار شامل يصعب احتواؤه.الترجيح الأكثر واقعية؛ إذا اندلعت الحرب، سيشارك «المحور» بأسلوب متفاوت، لكن ليس باندفاعة موحدة أو غير محسوبة..سؤال آخر يقول هل اقترب أجل السلام؟ الجواب المختصر لا.والجواب الأعمق أن هناك مساعٍ لاحتواء الانفجارات وليس لحلّ الصراعات.الشرق الأوسط اليوم يعيش مرحلة «توازنات خوف» لا «توازنات سلام».تراجع شهية القوى الكبرى للحروب المفتوحة قد يمنع اندلاع حرب شاملة، لكنه لن يخلق سلاماً مستقراً.في الخلاصه فنزويلا ليست بعيدة عن الخليج والملفات تتصل بعضها ببعض.إن قراءة التصعيد الأميركي تجاه فنزويلا بمعزل عن المشهد الدولي الأشمل تجعل الصورة ناقصة.{الطاقة}، التحالفات المتقاطعة، النفوذ الروسي《الصيني، التمدد الإيراني إلى الحديقه الأميركية، حسابات ترامب الداخلية، والهواجس الإسرائيلية في الشرق الأوسط. كلها خيوط تصنع شبكة واحدة.في عالم تتقاطع فيه الساحات، قد يبدأ الشرر السياسي من كاراكاس، لكن دخان المرحلة صدقوني يصعد دائماً فوق سماء الشرق الأوسط.لذلك المنطقه إما أمام تسوية كبرى وإما أمام حرب كبرى.

  • الجنوب الصامد

     

     

    الجنوب ليس مجرّد رقعة جغرافية على خارطة الوطن بل هو قلب نابض بالصمود وتاريخ ممتد بالوفاء ودرعٌ وقف في وجه كل المعتدين عبر الزمن الجنوب هو جزء لا يتجزأ من وطننا الكبير وجزء من هويتنا التي لا يمكن لأي قوة أن تنتزعها أو تشكّك فيها

     

    إن ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات متكررة لا يمسّ أرضه فحسب بل يمسّ كرامة كل مواطن يؤمن بأن الوطن وحدة واحدة لا تتجزأ ومن يغضّ الطرف عن هذه الاعتداءات أو يقلل من شأنها فهو يبتعد كثيرًا عن جوهر الوطنية لأنها لا تُقاس بالشعارات بل بالمواقف الصادقة والوقوف مع كل شبرٍ من أرض الوطن

     

    لقد كنّا، وما زلنا وسنبقى بإذن الله سدًّا منيعًا يدافع عن الجنوب وأهله وعن كل بقعة تنتمي لهذا الوطن العظيم. ندافع بالثبات بالوحدة بالإيمان بأن وطننا يستحق منّا أن نحميه وأن نقف مع بعضنا بعضًا مهما تنوعت اختلافاتنا أو تعددت مشاربنا

     

    فالجنوب ليس قضية فئة ولا منطقة بل قضية وطن وقضية كرامة وقضية انتماء

    وما دام في هذا الوطن رجال ونساء يحملون في قلوبهم حب الأرض فلن ينجح أي معتدٍ في أن يزعزع أمنه أو يمسّ لحمته

     

    سيبقى الجنوب صامدًا

    وسيبقى الوطن واحدً

    وسنبقى نحن جميعًا السور الذي لا يُخترق

     

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

  • العراق يعيد رسم خريطته السياسية

    كتب د. إسماعيل النجار،

    كاتب وباحث سياسي لبناني.

     

    {العراق يعيد رسم خريطته السياسية،

    انتخابات 2025 تكسر الثوابت وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة.

    .في مشهدٍ سياسي بالغ التعقيد، وبمشاركة تُعد هيَ الأوسع منذ عقدين، اتّجه العراقيون عام 2025 إلى صناديق الاقتراع وسط أجواء تتراوح بين القلق واليأس والأمل في التجديد.

    .أكثر من 7743 مرشّحًا، منهم 5496 رجلًا و 2247 امرأة، خاضوا سباقًا محمومًا لانتزاع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 329 مقعدًا، في استحقاقٍ تحوّل إلى ما يشبه الاستفتاء الشعبي على أداء الطبقة السياسية ومشروع الدولة.

    .هذه الانتخابات لم تكن مجرّد دورة روتينية، بل محطة فارقة تختبر قدرة القوى التقليدية على الحفاظ على نفوذها، وتضع القوائم الحكومية والقوى المحلية في مواجهة مباشرة مع تحالفات قديمة أثقلتها الانقسامات داخل البيت السياسي الشيعي والسني على حدّ سواء.

    .ومع تراجع وحدة “الإطار التنسيقي” ودخول قوى الحشد والفصائل بعدّة قوائم منفردة، بدآ المشهد وكأنه يعيد تشكيل نفسه من جديد.

    .في النتائج الأولية كشفت عن صعود ملحوظ للقائمة الحكومية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وتراجع التحالفات الكبرى لصالح القوائم المحلية في الجنوب، بينما واصلت القوى السنية إعادة ترتيب صفوفها عبر خمسة تحالفات رئيسية.

    .ما جرى في انتخابات 2025 ليس مجرّد تبادل مواقع بين أحزاب، بل تحوّل في المزاج السياسي العراقي نحو منطق “التمثيل المحلي” و“الحكومة الفاعلة”، على حساب الخطاب العقائدي والهوية الطائفية.

     

    أولًا: القوائم الشيعية الكبرى، تموضعت  بين ثبات القوى التقليدية وصعود القوائم الحكومية،

    1. ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني برزَ في صدارة المشهد، حيث دشّن رئيس الوزراء السوداني أول تجربة انتخابية بصفته زعيم قائمة، ونجح في تحقيق تقدم كبير في معظم المحافظات الشيعية.

    القائمة الحكومية اعتمدت خطاب “الاستقرار والخدمات”، وهو خطاب لامس تطلعات الشارع في ظل تراجع مستوى الثقة بالأحزاب التقليدية بسبب تجربة طويلة لم تقدم أي جديد.

    2. ائتلاف دولة القانون وعودة المالكي إلى الواجهة، حيث حافظ نوري المالكي على ثقله الانتخابي، مستفيدًا من قواعد حزبية منظمة وتجربة سياسية طويلة. فجاءت نتائج دولة القانون قوية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.

    3. منظمة بدر ؛ بزعامة هادي العامري أيضاً حافظ على نفوذه، وبقيت منظمة  بدر لاعبًا رئيسيًا داخل المحافظات الجنوبية، وسط توقعات بزيادة مقاعدها عن دورة 2021.

    4. حركة الصادقون؛ تقدمت في العاصمة بغداد وبعض المحافظات، مستفيدة من حضورها الشعبي وقدرة تنظيمية متقدمة.

    5. تيار الحكمة شارك بهدوء لكنه استطاع الحفاظ على تمثيل ثابت في الجنوب، ضمن معادلة متوازنة.

    6. القوائم المحلية في البصرة والجنوب؛ مثّلت الظاهرة الأكثر تأثيرًا هذا العام، خصوصًا القوائم الخدماتية وعلى رأسها قائمة تصميم، والتي شهدت شعبية واسعة نتيجة الفجوة الكبيرة بين الجمهور والأحزاب التقليدية.

    7. قوائم الفصائل والحشد الشعبي

    تنافست عبر قوائم متفرقة دون غطاء موحد، لكنها مجتمعة شكّلت وزنًا لا يُستهان به داخل الساحة الشيعية.

     

    .ثانيًا؛ القوائم السنية، خمسة تحالفات تتنافس على إعادة التموضع

    على الضفة السنيّة، توزّع التنافس بين خمسة تحالفات رئيسية؛

    1. تحالف تقدّم، محمد الحلبوسي

    2. تحالف عزم، مثنى السامرائي

    3. تحالف السيادة، خميس الخنجر

    4. تحالف الحسم

    5. تحالف نينوى لأهلها

    إلى جانب أحزاب فرعية مثل المتحدون والجماهير الوطنية، والتي برزت في بعض الدوائر.

    ثالثًا؛ قوة الحضور الشيعي، أكثر من 187 مقعدًا في النتائج الأولية

    على الرغم من التشتت الكبير، إلا أن مجموع المقاعد التي حصدتها القوائم الشيعية وفق التقديرات الأولية بلغ نحو 187 مقعدًا، ما يعني استمرار الهيمنة العددية داخل البرلمان، ولكن بتركيبة أكثر تنوعًا وأقل قدرة على الانضباط تحت قيادة موحدة كما كان الحال في الدورات السابقة.

    رابعًا: الجداول التفصيلية للأحزاب والقوائم المشاركة

    جدول (1): القوائم والأحزاب الشيعية المشاركة في انتخابات 2025

    الترتيب اسم القائمة / الحزب، والزعيم / الممثل طبيعة الكيان المحافظات البارزة

    1 الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني حكومي، وطني بغداد، الجنوب

    2 دولة القانون نوري المالكي حزب تقليدي بغداد، بابل، كربلاء

    3 منظمة بدر هادي العامري فصيل،حزب ديالى، الجنوب

    4 الصادقون قيادات المقاومة فصائل سياسية بغداد، الجنوب

    5 الحكمة الوطنية عمار الحكيم تيار ديني/سياسي الوسط والجنوب

    6 تصميم (البصرة) زعامات محلية قائمة محلية البصرة.

    7 قوائم الحشد قيادات محلية فصائل متعددة الجنوب

    8 القوات الحكومية الوطنية

    9 مستقلون/قيادات مدنية مختلط بغداد

    .وغيرها محلية خدماتية الجنوب

     

    جدول (2): التحالفات والأحزاب السنيّة المشاركة

    الترتيب التحالف / الحزب الزعماء المحافظات الأساسية

    1 تقدّم محمد الحلبوسي الأنبار، بغداد

    2 عزم مثنى السامرائي صلاح الدين

    3 السيادة خميس الخنجر الأنبار، نينوى

    4 الحسم قيادات محلية نينوى

    5 نينوى لأهلها شخصيات مناطقية نينوى

    6 المتحدون متحالف مع عزم نينوى وبغداد

    7 الجماهير الوطنية شخصيات محلية صلاح الدين

    جدول (3): موجز النتائج الأولية للقوى الرئيسية

    الكتلة عدد المقاعد التقديري ملاحظات

    القوى الشيعية مجتمعة ~187 متوزعة بين عشرات القوائم

    القوى السنيّة بين 55 – 65 حسب التحالفات والمناطق

    القوى الكردية ~45 – 50 استقرار نسبي

    المستقلون والقوائم المحلية ~25 – 30 صعود ملحوظ في الجنوب

    خاتمة تحليلية: برلمان مشرذم… لكنه أكثر تمثيلًا للشارع

    تؤكد انتخابات 2025 أن العراق دخل مرحلة سياسية جديدة عنوانها الرئيسي: تفكيك الاحتكار السياسي.

    فقد تراجعت قدرة التحالفات التقليدية على السيطرة الكاملة، فيما صعدت القوائم المحلية والقائمة الحكومية وأعادت تشكيل خريطة النفوذ.

    ومع اقتراب مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، يبدو أن البلاد أمام برلمان أكثر تعقيدًا، لكنه بالمفارقة أقرب إلى المزاج الشعبي وأكثر قدرة على إنتاج توازنات جديدة قد تعيد رسم مستقبل العملية السياسية لسنوات مقبلة.

    .وتبقى بعض النتائج والتفاصيل رهن بإعلان الحكومة العراقيه النهائي عن تفاصيل العملية الإنتخابيه وتحديد الأحجام بشكلٍ دقيق.

    .أتمنى كل الإزدهار والأمن للعراق الشقيق.

  • بيان تضامن

     

    نقف اليوم بقلوب يعتصرها الألم تضامنًا مع أهلنا في مخيم عين الحلوة بعد المجزرة التي طالت المدنيين الأبرياء وتركت خلفها شهداء وجرحى ومعاناة لا توصف إن ما يحدث هو اعتداء صارخ على حياة الإنسان وكرامته ويشكل انتهاكًا لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تفرض حماية السكان الآمنين

    نتقدّم بأحرّ التعازي لأسر الشهداء سائلين الله أن يتقبلهم برحمته الواسعة وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان كما ندعو للجرحى بالشفاء العاجل ولأهالي المخيم بالحفظ والسلامة

    وندعو المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية وكل أصحاب الضمائر الحية إلى تحمّل مسؤولياتهم، والضغط لوقف استهداف المدنيين وضمان حماية السكان، وتقديم الدعم الطبي والإنساني العاجل للمتضررين

    إن تضامننا مع الشعب الفلسطيني وأهالي مخيم عين الحلوة هو موقف إنساني قبل أن يكون سياسيًا وهو تأكيد على أن حياة الإنسان يجب أن تُصان وأن الظلم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد

    الرحمة للشهداء ونسأل الله العظيم الشفاء للجرحى والحرية والكرامة لشعبٍ لم يتخلَّ يومًا عن حقه

    الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

  • إسرائيل بين التهديد والتحشيد تقف اليوم على بوابة التصعيد

    كتب إسماعيل النجار،

     

    {إسرائيل بين التهديد والتحشيد تقف اليوم على بوابة التصعيد،}

    {ولبنان على حافة حرب وجودية وأمام مرحلة شديدة الخطورة،}

     

    {تعيش الحدود اللبنانية الفلسطينية على وقع قرقعة السلاح في أجواءٍ متوترة تتّسع رقعتها يوماً بعد يوم، فيما تواصل إسرائيل مناوراتها العسكرية الواسعة النطاق على طول الجبهة الجنوبية إستعداداً، في مشهد يشير بوضوح إلى استعدادات حقيقية لخوض عملية عسكرية كبيرة ضد لبنان قد تمتد من حدود فلسطين مع لبنان جنوباً إلى العمق اللبناني وصولاً إلى منطقة البقاع من نقطَتَي إنطلاق. الأولى من جنوب الليطاني والثانية عن طريق جبل الشيخ ونقطة المصنع الحدودية مع سوريا باتجاه راشيا وشتورة ضهر البيدر.

    {هذه التحركات تأتي في ظل دعم أميركي معلن لإسرائيل وهذا التصعيد ليس معزولاً عن الدعم الغربي الواضح للآلة العسكرية الصهيونية، وضمن غرفة قرار مشتركة بين واشنطن وتل أبيب تتولى مراقبة أدق تفاصيل تموضع حزب الله وتحركاته العسكرية والسياسية.

    {يبقى توقيت توقيت الهجوم في يد الاستخبارات الأميركية،الإسرائيلية.}

    {القرار بتفجير الجبهة الجنوبية ليس معزولاً عن التقديرات الأمنية المشتركة. فالتوقيت الفعلي لاندلاع الحرب إن حصل سيكون مرتبطاً بحصول إسرائيل على معطيات مؤكدة حول نية حزب الله المبادرة إلى عملية هجومية واسعة لرد الإعتبار ورسم قواهد لعبة جديدة، وعندها، ووفق القراءة السائدة في الأوساط العبرية، ستسارع تل أبيب إلى فتح النار وبدء العملية البرية إستباقياً قبل أن تفقد عنصر المبادرة.

    {وتأتي زيارة الشرع الإسبوع الفائت إلى واشنطن لتضيف بعداً جديداً إلى المشهد، بعدما بات يُنظر إليها في بعض الأوساط على أنها تأتي كجزء من ترتيبات أميركية تتقاطع مع نوايا إسرائيلية لاستهداف البقاع. وتدخل الجولاني سيكون تحت عنوان “الثأر من حزب الله”، ما يرفع مستوى القلق ويحول الشكوك إلى يقين بأن لبنان مقبل على مرحلة شديدة الحساسية.

    {إذاً حزب الله سيقف بين جبهتين خطيرتين والسيناريو الأخطر في حال اندلاع الحرب، أنه سيجد نفسه أمام واحدة من أعقد المواجهات في تاريخه، إذ سيُجبر على القتال على هآتين الجبهتين في آن واحد في معركة هي الأشرس سيكتب عنها التاريخ لأجيال قادمة؟.

    {على جبهة الجنوبية يتوقع الاحتلال خوض مواجهة شرسة}

    {وعلى جبهة البقاع لن يكون الأمر سهلاً كما يعتقدون وقد تتحول المعركة إلى ساحة تصعيد إضافية قد تُشعل المنطقه}

    {السيناريو المتوقع يُنذر بحرب واسعة، ولا يمكن فصلها عن معادلة الوجود التي يكررها أبناء الطائفة الشيعية؛ “نموت أعزاء أو نحيا أعزاء.” وهي معادلة تختصر حجم التحدي الذي يرونه في أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة.

    {ويبقى السؤال أين الدور الإقليمي وهناك أسئلة معلّقة يجب أن تُطرَح}

    {والسؤال المطروح اليوم هو حول طبيعة الموقف الإيراني في حال اندلاع مواجهة كبرى. فهل ستتدخل طهران بشكل مباشر أو غير مباشر لحماية الحلفاء في لبنان؟

    {وماذا عن الحشد الشعبي في العراق؟} {هل سيبادر إلى فتح جبهة البوكمال لتخفف الضغط العسكري عن لبنان؟ أم سيظل الحشد متفرجاً بينما تتسارع الأحداث نحو منعطف خطير؟

    {هذه الأسئلة لا تزال بلا أجوبة حاسمة،

    لكن المؤكد أن المنطقة بأكملها ترقد فوق صفيح يغلي غليان، وأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع الشرق الأوسط إلى حرب تتجاوز حدود لبنان بكثير.

    {ما هو دور الأمم المتحدة والحاجة إليها من أجل تحرك عاجل قبل فوات الأوان}

    {وسط هذا المشهد القاتم، يتراجع الدور الدولي إلى حدود مقلقة. فالأمم المتحدة، التي يفترض أن تكون الضامن الأول للأمن والاستقرار، تبدو عاجزة عن القيام بما يلزم لمنع الانزلاق نحو حرب قد تهدد مئات آلاف المدنيين في الجنوب والبقاع. والمرحلة الراهنة تستدعي من الأمم المتحدة القيام بخطوات عاجلة للجم التصعيد الإسرائيلي، عبر إرسال بعثات رقابية فورية، والضغط القوي لفرض تطبيق فعلي وغير انتقائي للقرارات الدولية،

    من أجل حماية السكان المدنيين من أي عمليات قد ترتقي إلى مستوى التطهير العرقي أو الإبادة. فالصمت الدولي اليوم سيُفسَّر على أنه تفويض مفتوح لإسرائيل كي تستبيح الأرض والناس بلا رادع، في وقت يعلن فيه شيعة لبنان بوضوح أنهم لن يستسلموا لأي محاولة لإخضاعهم أو كسر إرادتهم.

    {إذاً لبنان أمام مرحلة خطيرة وغير مسبوقة في خطورتها. التحشيد الصهيوني مستمر، والمواجهة محتملة لا بل قريبة جداً، والقرار بيد من يعتقد أن الحرب يمكن أن تفرض وقائع جديدة في المنطقة لصالحه من أجل قيام إسرائيل الكبرى.

    وفي ظل هذا المناخ، يصبح تحرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضرورة ملحّة قبل أن تنفجر الجبهة، وقبل أن يدفع لبنان والعالم أثماناً باهظة يصعب على الجميع احتواؤها لاحقاً.

     

     

  • الإعلام المقاوم يجب أن لا يُهجَّر، والمنطق يرفض تعيين من يضعف الكلمة ويحارب الإعلاميين

    كتبَ إسماعيل النجار

     

    في لحظةٍ تحوُّلٍ حاسم في ساحة الصراع، لا مكان لمن يتبنّى سياسةٍ إدارية تُشبه منطق العدو! بمحاربة الإعلامي مادياً ومعنوياً وتهجيره، من خلال تجويعه، وإضعاف مؤسساته.

    .{إنّ تعيين مسؤول إعلامي في صفوف المقاومة بقرارٍ يشرعن ويُمكّن ممارساتٍ من هذا النوع ليس فقط خطأً إداريًا، بل قرارٌ استراتيجي يعيد توزيع أدوات القوّة إلى جهة الخصم إعلاميًا، وأخلاقيًا، ومجتمعياً.

    .{الإعلام المقاوم تقوم عليه عصارةُ تاريخٍ من المعاناة والكرامة من مراسلون ومحررون ومدراء مواقع ومحللون سياسيون ومنتجون جميعهم في مواجهة آلة تضليلٍ عالميةٍ يواجهونها بلغة الحق والإنصاف،

    .{مثل هؤلاء فتحوا نوافذ الحقيقة حين كانت المغلقات كثيرة. هؤلاء ليسوا موظفين ولا مرتزقه إنما أصحاب موقف وعقيدة، هم حماة ذاكرةٍ وجسور تواصلٍ مع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. إن مسؤولٌ يتبنّى منطق «التطهير المالي والإعلامي» لا يقتلع أشجارًا متعبةً فقط، بل يقطع جذوراً ترتبط بالمجتمع وتقطّع أوصال التمثيل الإعلامي للمقاومة نفسها.

     

    .{أولًا: إن استدعاء آليات الطرد والخصخصة الإدارية في وجه الإعلامي المقاوم يفضي إلى انكماش المساحة النقدية والإبداعية. من يخيّر الإعلامي بين الكرامة المهنية والرزق، أو يضعه تحت طائلة الملاحقة المالية، يكون قد حرّف فعل المقاومة إلى معركة داخلية تهدر طاقاتها. وبدل أن تُوجَّه الموارد لرفع الصوت، تُستنزف العلاقة بين المؤسسة والإعلامي حيث العلاقة يُفترض أن تبنىَ على الثقة والبعث الرسالي.

    .{ثانيًا: مثل هذا المنطق يغذي روايةَ العدو الذي لطالما سعى إلى تصوير المشروع المقاوم كأداة قمع داخلي!.

    إعلاميًا، لا شيء يفرح الخصم أكثر من مشاهد تشظِّي الخطاب الداخلي وظهور ممارساتٍ تبدو استبدادية أو انتقامية. فالتناقضات الداخلية تُغذّي حملاتٍ تضليلية تُسوّق للغربَ ولِتل أبيب أن المقاومة «لا تقبل المعارضة»، بينما الحقيقة هي أن المقاومة لا تستطيع أن تزدهر إلا عبر تشجيع الصوت الحر المسؤول والقادر على النقد البنّاء.

    .{ثالثًا: إعلاميًّا وبراغماتيًا، إضعاف الإعلاميين يساوي إضعاف شبكة التوثيق والانتشار. الصحفي الذي يجابه مخاطر ميدانية أو سياسية ثم يُترك وحيدًا أمام آلةٍ إداريةٍ تُصادر حقوقه، لن يستمر في العمل بنفس الوتيرة، ولن تكون له الشجاعة نفسها في الميدان. وهذا يؤدي إلى تصدّع المنظومة الإعلامية وفقدان مبادرات التحقيق، ويؤدي إلى تناقص المحتوى النوعي، وتراجع القدرة على مواجهة السرديات الغربية على منصاتها الكبيرة.

    .{لذلك، يجب أن تكون قاعدةُ العمل واضحة لا لبس فيها من ينتهج سياساتٍ تقمع الإعلامي، يضعف الإعلام المقاوم ويُقدّم خدمةً مجانية للعدو. المطلوب عكس ذلك تمامًا، حماية مهنية للإعلامي، ضمانات مالية وإدارية تُمكنه من العمل بحرية ومسؤولية، وهياكل تُعزّز الشفافية بدلاً من أن تُستخدم كأداة تكميم.

    .{لكن الحماية وحدها ليست كافية؛ لا بد من بناء ثقافة مؤسساتية تُدرك أن النقد الداخلي ليس خيانة بل وقاية. مسؤول الإعلام الحقيقي هو من يفتح قنوات تواصل واستماع، يعالج الشكاوى بعدالة، ويوفّر بيئة تُمكّن الإعلام من القيام بدوره التوثيقي والتحليلي. عليه أن يكون قائدًا لا سيّدًا، مديرًا يَصغي ولا يمارس الإقصاء، ومعلّمًا يُنمّي قدرات الفرق بدل تحجيمها.

    .{أخيرًا، رسالة مباشرة إلى القائمين على القرار: إذا كان الهدف حماية المشروع والمضي قدمًا في معركة الوعي، فلا تُبرَّر أي سياسات تُحرم الصوت الحر من أبسط حقوقه في العيش وقول كلمة الحق.

    .{إن المقاومة تحتاج إلى إعلامٍ متماسك، حرّ ومحمٍ، ليس إعلامًا مُذعنًا أو مُخضعًا لإجراءاتٍ تصادر استقلاليته. وأنتم اليوم أمام خيار ،إما أن تُعزّزوا قاعدة الكلمة فتمنحون المقاومة مزيدًا من الشرعية والقوة والفاعلية، أو أن تُضعفوا الظهير الشعبي والإقليمي عبر ممارساتٍ تُبرر خصومكم في الخارج.

    .{ يجب أن يعلم الجميع أن الإعلام المقاوم لا يُهجّر ولا يُستبدل بمنطق الإدارة القمعية. لأن حمايته مسؤولية استراتيجية وأخلاقية، ومن يخاطر بها يراهن على انتصارِ عدوٍ لا يرتاح للنزاعات الداخلية أكثر مما يرتاح لضعف الخصم. نصيحتي لكم تصرفوا بحكمة، لأن الكلمة القوية تُصنع من كرامة إعلاميِّها، لا من إذلالهم.

     

    بيروت في،، 10/11/2025

  • الإعلام المقاوم يجب أن لا يُهجَّر، والمنطق يرفض تعيين من يضعف الكلمة ويحارب الإعلاميين. 

    كَتَبَ إسماعيل النجار

     

    في لحظةٍ تحوُّلٍ حاسم في ساحة الصراع، لا مكان لمن يتبنّى سياسةٍ إدارية تُشبه منطق العدو! بمحاربة الإعلامي مادياً ومعنوياً وتهجيره، من هلال تجويعه، وإضعاف مؤسساته.

    .{إنّ تعيين مسؤول إعلامي في صفوف المقاومة بقرارٍ يشرعن ويُمكّن ممارساتٍ من هذا النوع ليس فقط خطأً إداريًا، بل قرارٌ استراتيجي يعيد توزيع أدوات القوّة إلى جهة الخصم إعلاميًا، وأخلاقيًا، ومجتمعياً.

    .{الإعلام المقاوم تقوم عليه عصارةُ تاريخٍ من المعاناة والكرامة من مراسلون ومحررون ومدراء مواقع ومحللون سياسيون ومنتجون جميعهم في مواجهة آلة تضليلٍ عالميةٍ يواجهونها بلغة الحق والإنصاف،

    .{مثل هؤلاء فتحوا نوافذ الحقيقة حين كانت المغلقات كثيرة. هؤلاء ليسوا موظفين ولا مرتزقه إنما أصحاب موقف وعقيدة، م حماة ذاكرةٍ وجسور تواصلٍ مع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. إن مسؤولٌ يتبنّى منطق «التطهير المالي والإعلامي» لا يقتلع أشجارًا متعبةً فقط، بل يقطع جذوراً ترتبط بالمجتمع وتقطّع أوصال التمثيل الإعلامي للمقاومة نفسها.

     

    .{أولًا: إن استدعاء آليات الطرد والخصخصة الإدارية في وجه الإعلامي المقاوم يفضي إلى انكماش المساحة النقدية والإبداعية. من يخيّر الإعلامي بين الكرامة المهنية والرزق، أو يضعه تحت طائلة الملاحقة المالية، يكون قد حرّف فعل المقاومة إلى معركة داخلية تهدر طاقاتها. وبدل أن تُوجَّه الموارد لرفع الصوت، تُستنزف العلاقة بين المؤسسة والإعلامي حيث العلاقة يُفترض أن تبنىَ على الثقة والبعث الرسالي.

     

    .{ثانيًا: مثل هذا المنطق يغذي روايةَ العدو الذي لطالما سعى إلى تصوير المشروع المقاوم كأداة قمعداخلي!.

    إعلاميًا، لا شيء يفرح الخصم أكثر من مشاهد تشظِّي الخطاب الداخلي وظهور ممارساتٍ تبدو استبدادية أو انتقامية. فالتناقضات الداخلية تُغذّي حملاتٍ تضليلية تُسوّق للغربَ ولِتل أبيب أن المقاومة «لا تقبل المعارضة»، بينما الحقيقة هي أن المقاومة لا تستطيع أن تزدهر إلا عبر تشجيع الصوت الحر المسؤول والقادر على النقد البنّاء.

     

    .{ثالثًا: إعلاميًّا وبراغماتيًا، إضعاف الإعلاميين يساوي إضعاف شبكة التوثيق والانتشار. الصحفي الذي يجابه مخاطر ميدانية أو سياسية ثم يُترك وحيدًا أمام آلةٍ إداريةٍ تُصادر حقوقه، لن يستمر في العمل بنفس الوتيرة، ولن تكون له الشجاعة نفسها في الميدان. وهذا يؤدي إلى تصدّع المنظومة الإعلامية وفقدان مبادرات التحقيق، ويؤدي إلى تناقص المحتوى النوعي، وتراجع القدرة على مواجهة السرديات الغربية على منصاتها الكبيرة.

    .{لذلك، يجب أن تكون قاعدةُ العمل واضحة لا لبس فيها من ينتهج سياساتٍ تقمع الإعلامي، يضعف الإعلام المقاوم ويُقدّم خدمةً مجانية للعدو. المطلوب عكس ذلك تمامًا، حماية مهنية للإعلامي، ضمانات مالية وإدارية تُمكنه من العمل بحرية ومسؤولية، وهياكل تُعزّز الشفافية بدلاً من أن تُستخدم كأداة تكميم.

     

    .{لكن الحماية وحدها ليست كافية؛ لا بد من بناء ثقافة مؤسساتية تُدرك أن النقد الداخلي ليس خيانة بل وقاية. مسؤول الإعلام الحقيقي هو من يفتح قنوات تواصل واستماع، يعالج الشكاوى بعدالة، ويوفّر بيئة تُمكّن الإعلام من القيام بدوره التوثيقي والتحليلي. عليه أن يكون قائدًا لا سيّدًا، مديرًا يَصغي ولا يمارس الإقصاء، ومعلّمًا يُنمّي قدرات الفرق بدل تحجيمها.

     

    .{أخيرًا، رسالة مباشرة إلى القائمين على القرار: إذا كان الهدف حماية المشروع والمضي قدمًا في معركة الوعي، فلا تُبرَّر أي سياسات تُحرم الصوت الحر من أبسط حقوقه في العيش وقول كلمة الحق.

     

    .{إن المقاومة تحتاج إلى إعلامٍ متماسك، حرّ ومحمٍ، ليس إعلامًا مُذعنًا أو مُخضعًا لإجراءاتٍ تصادر استقلاليته. وأنتم اليوم أمام خيار ،إما أن تُعزّزوا قاعدة الكلمة فتمنحون المقاومة مزيدًا من الشرعية والقوة والفاعلية، أو أن تُضعفوا الظهير الشعبي والإقليمي عبر ممارساتٍ تُبرر خصومكم في الخارج.

     

    .{ يجب أن يعلم الجميع أن الإعلام المقاوم لا يُهجّر ولا يُستبدل بمنطق الإدارة القمعية. لأن حمايته مسؤولية استراتيجية وأخلاقية، ومن يخاطر بها يراهن على انتصارِ عدوٍ لا يرتاح للنزاعات الداخلية أكثر مما يرتاح لضعف الخصم. نصيحتي لكم تصرفوا بحكمة، لأن الكلمة القوية تُصنع من كرامة إعلاميِّها، لا من إذلالهم.

     

    بيروت في،، 10/11/2025

  • الأميركي ١٠٩٠٠٠د.أ واللبناني ٢٥٠٧ د.أ….!

     

    وصل عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية في آخر إحصاء في ٢٠٢٥.م ٣٤٧٣٠٠٠٠٠ نسمة، وبلغ حجم الدين ٣٧ تريليون د.أ حيث يلحق كل فرد ١٠٩٠٠٠ د.أ ….!

    أما، في لبنان فقد بلغ عدد السكان وفقاً لآخر إحصاء ٥٨٥٠٠٠٠ نسمة وقيمة الدين ٤٢ مليار و٣٨٠ مليون د.أ، حيث يلحق بكل فرد من دين ٢٥٠٧ د.أ..!

    والمقارنة بين دخل الأسرة الأميركية سنوياً ٨٣٧٣٠ دولار أميركي واللبنانية ٥٥٢٠ دولار أميركي ومعدل الدين بالنسبة للدخل القومي الأميركي ١٢٤% واللبناني ١٦٤%، وهذا يفيد أن الدين الأميركي يعادل مرة وربع حجم الدخل القومي، أما اللبناني فيعادل مرة و٠.٦، فالأول يعتبر مستداماً وأكبر اقتصاد عالمي والعملة الأميركية عملة احتياطية عالمية وتمويل الدين بسهولة من الأسواق العالمية، والثاني يوصف بنمو اقتصادي ضعيف وتدني قيمة العملة وانخفاض الإيرادات وصعوبة تمويل الدين محلياً وخارجياً…!

    ينهض مما تقدم، أن أضخم اقتصاد عالمي مدين وبحجم دين كبير ولكنه لا يشكل عبئاً على الشعب رغم حجم حصة الفرد الضخمة جداً، بينما في الدول النامية دين مرتفع ودخل منخفض وحجم حصة الفرد من الدين بين الأول والثاني تعادل ما يزيد على ٤٣ ضعف دون أن ترهق كاهل المواطن الأميركي، بينما اللبناني يعاني الأمرين ولا يرى في الأفق ما يبشر بالخلاص بل تدفع بمعظم الشباب اللبناني من الجنسين إلى الهجرة لعله يساهم في إنقاذ نفسه ومساعدة ذويه…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا الولايات المتحدة الأميركية ذات أكبر مدين في العالم تهيمن وتتحكم بالمجتمع الدولي؟

    ٢- لماذا تبلغ حصة المواطن الأميركي من الدين ١٠٩ ألاف دولار أميركي ولا يعاني من أزمات معيشية وخدماتية وتربوية وبنى تحتية؟

    ٣- لماذا حصة اللبناني ٢٥٠٧ د.أ من الدين يعاني الأمرين وطموحه الهجرة ؟

    ٤- ما هي وسائل المعالجة لانهاء هذا الوضع المؤلم والمعاناة؟

    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى