• شهداءُ الطوفانِ الفارسيّ: عشرُ مناراتٍ خالدةٍ على طريقِ القدسِ وعرشِ الكرامة

     

    ✍️ عدنان عبدالله الجنيد

    (كاتب وباحث سياسي مناهض للاستكبار العالمي).

    الحمدُ للهِ القائلِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾

    في فجرِ الثالث عشر من حزيران/يونيو 2025، ارتجَّت الأرضُ الفارسيةُ تحت نيرانِ غدرٍ صهيونيٍّ جبان، استهدفَ مناراتِ العلمِ والقيادةِ في قلبِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانية، فارتقى عشرةٌ من كبارِ القادةِ والعلماءِ شهداءَ على طريقِ القدسِ، مجددينَ عهدَ الطوفانِ مع الأقصى، ورافعينَ رايةَ محورِ المقاومةِ من جديد، ولكن بدماءٍ أكثر وهجًا وقداسة.

    لقد كان الهجومُ الصهيونيُّ واسعًا، مباغتًا، لكنه فاضحٌ لعجزِ الكيانِ المهزوزِ أمامَ عقولِ الفيزياء، وأمامَ عزائمِ القادةِ الذين أسّسوا معادلةَ الردعِ الإقليميّ منذ أربعةِ عقود.

    حسين سلامي… قائد الحرس الذي زلزل الغطرسة:

    اللواء حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، رجلُ الجبهاتِ والساحات، سليلُ معاركِ “كربلاء 5” و”والفجر”، والذي أسسَ جامعةَ القيادةِ والأركان، وأدارَ بوصلةَ الحربِ النفسيةِ والعسكريةِ تجاهَ أمريكا والكيانِ الصهيوني… ارتقى شهيدًا كما عاش مقاتلًا، حارسًا للجمهوريةِ، وشاهدًا على ولادةِ الطوفان الثالث.

    محمد باقري… هندسةُ العقيدةِ والعسكرية:

    اللواء محمد حسين باقري، رئيسُ هيئة أركان القوات المسلحة، شقيقُ الشهيد حسن باقري، وحارسُ أسرارِ الجغرافيا السياسية للجمهورية، بَنَى خطوطَ الدفاعِ والهجومِ على حدودِ إيران، ودوّنَ في جبالِ كردستان صفحاتٍ لا تُنسى من التصدي. اغتالوه لأنه كان يُهندسُ خريطةَ الردّ القادم على أرضِ فلسطين.

    أمير علي حاجي زاده… أيقونةُ الجوّ الفضائي:

    الشهيد العميد حاجي زاده، قائدُ القوة الجوفضائية للحرس الثوري، صاحبُ اليدِ الصاروخيةِ التي أذلّت حاملاتِ الطائرات الأمريكية، وأرعبت الباتريوتات الخليجية.

    كان صانعَ الردعِ الباليستيّ ومُبتكرَ هندسةِ الإغراق من السماء.

    استُهدِف لأنه طوّع السماءَ للمقاومة.

    غلام علي رشيد… قلبُ الميدانِ النابض:

    اللواء غلام علي رشيد، رجلُ معاركِ الفاو والخيبر، ومؤسسُ قيادةِ “خاتم الأنبياء”، ترجلَ من الميدانِ مباشرةً إلى السماء، بعد أن أتمّ مهمته كقائدٍ مركزيٍّ للعمليات، وكعقلٍ عسكريٍّ يُقارعُ أعتى الجنرالاتِ الصهاينة.

    فريدون عباسي… عقلُ الفيزياءِ النووية:

    العالِمُ فريدون عباسي دوائي، خريجُ جامعةِ “الشهيد بهشتي”، ورئيسُ منظمة الطاقة الذرية الأسبق، مهندسُ التخصيبِ العلمي، والنائبُ البرلمانيّ، والناجي من محاولة اغتيالٍ إسرائيلية سابقة.

    اغتالوه لأنهم يخافون من الذرة عندما تسكنها الكرامةُ.

    محمد مهدي طهرانجي… “سردارُ ميدانِ العلم”:

    العالِمُ محمد مهدي طهرانجي، مجاهدُ المختبراتِ والجامعات، حاصلٌ على الدكتوراه من موسكو، ومؤسسُ معاهدِ البصريات والليزر، عالِمٌ وفيلسوفٌ وصاحبُ 150 ورقة علمية و8 اختراعات، كان عقله وحده يُساوي جيشًا.

    صعد إلى الخلودِ بعد أن رسمَ خارطةَ “الحوسبة الكمية” المقاومة.

    داوود شيخيان… رادارُ الدفاعِ الثوري:

    اللواء داوود شيخيان، القائدُ الجويُّ الذي رسمَ معالمَ الدفاع الجويّ الإيرانيّ الحديث، وصاحبُ البصمةِ الإستراتيجيةِ في تطويرِ شبكاتِ الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية.

    كان سندًا لحاجي زاده، ورفيقًا لروحِ قاسم سليماني.

    أحمد رضا ذو الفقاري… مجهرُ الثورةِ العلمية:

    العالِمُ ذو الفقاري، عضوُ هيئة التدريس في جامعةِ “الشهيد بهشتي”، ومديرُ مجلة التكنولوجيا النووية، رجلُ البحوثِ والمختبرات، مؤمنٌ بأن “العِلمَ يجب أن يُقاتلَ”، ولهذا جعلوه هدفًا للصواريخِ الصهيونية.

    أمير حسين فقيهي… عرّابُ أبحاثِ الطاقة:

    العالِمُ فقيهي، قائدُ معهد أبحاثِ العلومِ والتكنولوجيا النووية، صاحبُ البصيرةِ البحثية، والإشرافِ الإستراتيجي على البرامجِ المتقدمة، كان يخترقُ الضبابَ العلميّ نحوَ شمسِ السيادةِ الذرية.

    عبد الحميد مينوتشهر… محرّرُ التقنيةِ من التبعية:

    العالِمُ مينوتشهر، رئيسُ تحريرِ المجلةِ الفصلية للطاقة النووية، الباحثُ في غلاف الوقود، والتياراتِ الدوامية، والاختبارات غير الإتلافية… كان صوته عميقًا في المؤتمرات، وعينهُ على استقلاليةِ المعرفة.

    الوعدُ الصادقُ 3: الردُّ الآتي لا محالة:

    لقد أعلنَ الإمامُ الخامنئي أن خلفاءَ هؤلاءِ الشهداءِ سيواصلون المسيرة، لكنّ الكيانَ الصهيونيّ الذي قصفَ العلماءَ سيشهدُ قريبًا ما لم يخطرْ له على بال.

    إنّ عمليةَ “الوعد الصادق 3” ليست مجرّد اسم، بل وعدٌ إلهيٌّ تُباركهُ دماءُ القادةِ، وتشتعلُ من أجلهِ صواريخُ السماءِ، وقلوبُ المقاومين.

    من طهران إلى غزّة، ومن دزفول إلى الضاحية، ومن قلبِ طهران إلى شعاعِ صنعاء… الطوفانُ يتكامل، والشهداءُ يرسمونَ الطريقَ نحو القدس.

    “الوعدُ الصادقُ ٣”… حين نطقتْ السماءُ بالفارسيةِ فأُخرِسَ الكيانُ الصهيونيّ!

    وها هي الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ، كما وعدت، نفّذت “الوعدَ الصادقَ ٣”، عمليةً عسكريةً فارقةً هزّتْ عمقَ الكيانِ الصهيونيّ، وجعلت مستوطناتِه ومطاراتِه وقواعدَه تُرتجفُ من صواريخِ الحقيقةِ الآتيةِ من الشرق.

    لم يكن الردُّ ثأرًا، بل تأديبًا، ولم يكن عشوائيًا، بل رسالةً دقيقةً بخطِّ دماءِ الشهداءِ العشرة: أن لا سقفَ للردّ حين تُستباحُ قدسيّةُ القادةِ والعلماءِ.

    لقد بدأتْ إيرانُ معركتَها بلغةِ النارِ والمواقفِ الكبرى، تؤدِّبُ العدوَّ على غطرسته، وتعلنُ أن زمنَ الاغتيالِ من دون حسابٍ قد انتهى، وأنّ كلَّ قطرةِ دمٍ زكيٍّ تُزهَقُ… تُعيدُ رسمَ الجغرافيا والسيادةِ والمعادلة.

    عهدُ شعبِ الإيمانِ والحكمة:

    ومن يمنِ الأنصارِ، ومن بين جبالِ الإيمانِ والحكمة، نبعثُ عهدَ المجاهدين إلى رفاقِ دربهم الشهداءِ العظام:

    إنّا معكم في الخندقِ، وفي المعركةِ، وفي الوعدِ، وإنّا على يقينٍ أنّ دماءَ العشرةِ الأطهارِ، الممزوجةَ بروحِ سليماني وفكرِ قاسم وأحلامِ فلسطين، ستكون مِعراجًا إلى القدس، وزلزالًا يهدمُ بُنيانَ تل أبيب.

    سلامٌ على شهداءِ الطوفانِ الفارسيّ…

    سلامٌ على “الوعدِ الصادقِ” إذ بدأ…

    وسلامٌ على محورِ لا يُهزَم، لأنه بُنيَ من جراحٍ لا تنكسر.

     

     

     

     

  • دقت ساعة الصفر…!

     

    أنجز الشعب الإيراني جمهورية إسلامية تعتمد القرآن مرجعاً في صياغة دستور غير مسبوق، وبنت عليه جميع التشريعات على اختلافها من قوانين ومراسيم وقرارات وانتهجت نهجاً علوياً إمامياً في السلوك والممارسة، ورسخت ولاية الفقيه في النقض والفسخ في المواقف والقرارات الاستراتيجية ووضعت تحرير فلسطين هدفاً واجب تحقيقه حيث دعمت حركات جها.دية في الإقليم، وعليه كان المحور ووحدة الساحات، وواجهت الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة التي شرعت القوانين وفرضت حصاراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً على إيران، ورغم ذلك، رفضت رفع الراية البيضاء، مع تقدم طهران على كل الصعد ولاسيما في مجال الطاقة النووية السلمية….!

    مع فجر يوم الجمعة الموافق في ١٣ حزيران ٢٠٢٥، شنّ الكيان الصهيوني عدواناً إرهابياً بثلاثمئة غارة حربية أصابت قادة ومدنيين بدعم أميركي، وجاء ذلك على لسان ترامب وقرينه نتن ياهو، مما أثار ذعراً في الإقليم والعالم، فصدرت بيانات الإدانة من هنا وهناك وخاصة من مجموعة مجلس التعاون في الخليج. وتفرغت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لمتابعة الحدث وشغلت الشاشات والاذاعات بالمحللين والخبراء وقراء الفناجين وكل يفسر ويحدد الرابح والخاسر وفقاً لما يشتهي ويريد منهم بأجر ومنهم تطوع حباً، والبعض الآخر كُرهاً، حتى وصل الأمر بالبعض إلى حسم الحرب على قاعدة: الضربة لمن سبق…!

    ولنا من العبر في التاريخ ما يدحض ذلك، والأقرب قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، ومساحته ٢٦٥ كلم مربع، حتى تاريخه عجز العدو عن حسم المعركة..!

    ينهض مما تقدم، أن ايران أصيبت بضربات مؤلمة ذهب ضحيتها قادة كبار من العسكريين والعلماء وتدمير وقتل مدنيين وبكل أعصاب باردة ملأت الشغور وخاطبت العالم أنها لن تتراجع عن أهدافها وأن الرد آتٍ عاجلاً وليس آجلاً، وأن الزمن لم ينتهِ ويضع ايران أمام فرصة تاريخية في تنفيذ أهدافها تجاه العدو الذي يحلم بإقامة شرق أوسط جديد بزعامة الصهاينة. وطهران أمام خيارين لا ثالث لهما:

    ١- رفع الراية البيضاء والاستسلام لواشنطن وبلطجيتها

    ٢- المواجهة وإفشال مشروع الشرق الأوسط الصهيوني وتحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية

    وبذلك تكون ساعة الصفر قد دقت والبوصلة اولاً وأخيراً فلسطين ….

    وعليه تثار أسئلة عدة منها:

    ١- هل تتجه المنطقة إلى حرب مفتوحة تحدد مستقبل الإقليم؟

    ٢- هل العدوان الصهيوني على الجمهورية الاسلامية هو فرصة تاريخية يمهد لانتهاء الكيان؟

    ٣- هل تحقق طهران ما سبق وأعلنت عنه بقرب انتهاء الكيان على أيدي المؤمنين؟

    ٤- ما هو موقف أنظمة التطبيع وموقف شعوبها تجاه ما يحدث؟

    د. نزيه منصور

  • ماذا يعني حصول إيران على وثائق سرية إسرائيلية تخص مشروعها النووي والإستراتيجي؟

    كَتَبَ إسماعيل النجار

     

     

    الخبر إذا ما ثَبُتَ فإن حصول طهران على هذه الوثائق الحساسة من شأنه أن يزيد من حدة التوترات بين البلدين بشكلّ كبير، إيران وصفت الضربة بأنها موجعة” لإسرائيل، وقد تمثل خرقاً أمنياً كبيراً لها، مما قد يدفعها” “إسرائيل” “إلى تشديد إجراءاتها الأمنية والرد على أي تهديدات محتملة.

    التوترات بين إيران وإسرائيل متصاعدة أصلاً، وتشمل عمليات استخباراتية متبادلة، وهجمات إلكترونية، واعتقالات متعلقة بالتجسس، بالإضافة إلى تهديدات عسكرية مباشرة، وتصريحات نتنياهو المتكررة حول إمكانية توجيه ضربات عسكرية لمواقع نووية إيرانية . ستزداد حتماً من دون أي تأكيد حول جديتها وقد يؤدي إلى تصعيد أمني وعسكري خطير في المنطقة، كما أن هذه الوثائق قد تعزز من قدرة إيران على التخطيط لمواجهة إسرائيل بعد كشف كل ما لديها وكشف مخططاتها، مما يزيد من المخاوف الإسرائيلية والأمريكية من تصاعد الصراع، خاصة في ظل عدم وجود تأكيدات رسمية إسرائيلية حتى الآن حول صحة ما حصل أو تسريب أيٍ من تفاصيلها، وهو ما يضيف بعداً من الغموض والتوتر،

    إسرائيل من جهتها تتعامل عادة مع مثل هذه الخروقات الأمنية بجدية كبيرة، وقد تزيد هذه التسريبات من مخاوفها بشأن أمن منشآتها النووية، مما قد يدفعها إلى تحركات عسكرية أو استخباراتية للردع أو لمنع أي تهديدات مستقبلية.

    في السياق الحالي إسرائيل تشهد تعبئة عسكرية غير مسبوقة، حيث استدعت مئات الآلاف من جنود الاحتياط في إطار حالة الطوارئ، وتنفذ عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة، مما يعكس استعدادها لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد التهديدات الأمنية،

    ومع غياب أي رد رسمي واضح من إسرائيل حتى الآن حول هذه الوثائق، فإن احتمالية الرد العسكري تبقى واردة، خصوصًا إذا رأت تل أبيب أن التسريبات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي أو لبرامجها النووية،

    تسريب إيران لوثائق حساسة عن البرنامج النووي الإسرائيلي سيؤثر سلباً على محادثات السلام والمفاوضات الإقليمية، حيث يزيد من عدم الثقة بين الأطراف ويعزز من حالة التوتر الأمني والسياسي.

    مثل هذه التسريبات تعمّق الشكوك بين إسرائيل وجيرانها، مما يصعب بناء مناخ تفاوضي إيجابي، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وهو ما يعيق فرص التهدئة أو التوصل إلى اتفاقات سلام.

    تاريخياً إعتدنا أن غياب أيَّة معلومات موثوقة من أي طرف فإنه قد يفقد المصداقية بين الأطراف الأميركية الإيرانية المتفاوضة ويعرقل جهودها، كما حدث في تجارب سابقة حيث أدت المعلومات المغلوطة أو التسريبات إلى إحراج الوسطاء وتعقيد المفاوضات.

    في الوقت الراهن المفاوضات الإقليمية تواجه تحديات كبيرة بسبب تعقيدات سياسية وأمنية، والتسريبات تزيد من تعقيد المشهد عبر تعزيز الانقسامات الإقليمية، وإضعاف الثقة بين الأطراف، مما يقلص فرص التوصل إلى حلول سياسية شاملة.كما أن استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي وردود الفعل الإيرانية على هذه التسريبات قد يدفعان إلى مزيد من الجمود في المفاوضات، وربما إلى تعميق الصراعات الإقليمية بدلاً من تخفيفها.

    بإنتظار تأكيد أو نفي إسرائيل، أو نشر إيران لأي وثيقة سيبقى القلق سيد الموقف،

  • فلسطين: قلب الأمة النابض

     

    كتب رياض الفرطوسي

     

    في كل زمان عربي مضطرب، كانت فلسطين تتسلل إلى المتن، لا كحادثة سياسية، بل كاختبار أخلاقي، كجملة لم تكتمل في وجدان الأمة. ليست قضية “شعب” فحسب، بل قضية معنى، وجغرافيا تعلن تمردها على نسيان العالم. وكلما تصدّع النظام العربي، كان ظل فلسطين حاضراً، كأنّها القلب الذي كلما أصيب، ارتجف الجسد كله، وكلما أُهمل، أصيب الضمير الجمعي بالشلل.

     

    منذ النكبة في عام 1948، حين أُعلن قيام دولة إسرائيل على أنقاض مئات القرى الفلسطينية، وتحوّل مئات الآلاف إلى لاجئين، توالت الحروب كصفعات على وجه المنطقة. الحرب الأولى عام 1948، ثم العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، فالهزيمة الكبرى في حزيران 1967، التي احتُلت فيها القدس والضفة الغربية والجولان وسيناء. تبعتها حرب 1973 التي أعادت شيئاً من التوازن العسكري دون أن تحسم المسألة سياسياً.

     

    وفي كل هذه المحطات، لم تكن فلسطين موضوعًا جانبياً، بل كانت نقطة الارتكاز التي تدور حولها لغة النظم ومعارك الشعوب. حتى غزة الصغيرة، تلك المساحة الموصومة بالحصار، دخلت وحدها في حروب متتالية: 2008، 2012، 2014، 2021، وآخرها في 2023، دون أن تتغير خارطة الاحتلال، وكأنما تدور في مدار الدم وحده.

     

    لكن ما يؤكد مركزية هذه القضية ليس صوت الفلسطيني وحده، بل ما قاله كبار الاستراتيجيين الغربيين أنفسهم. هنري كيسنجر، أحد أبرز مهندسي السياسة الخارجية الأمريكية (وزير الخارجية بين 1973 و1977)، أقرّ مراراً بأن الشرق الأوسط لا يمكن أن يعرف استقراراً حقيقياً من دون حل عادل ونهائي للقضية الفلسطينية. وفي كتابه الأخير القيادة: ست دروس في الاستراتيجية العالمية (2022)، عاد ليؤكد أن “الصراع العربي الإسرائيلي هو المحور الذي تشكلت حوله معادلات القوة والضعف في المنطقة، وأن أي محاولة لعزل هذا الصراع عن قضايا الأمن الإقليمي مصيرها الفشل.”

     

    منظمة التحرير الفلسطينية، التي تأسست في عام 1964 خلال القمة العربية في القاهرة، لم تكن إلا محاولة أولى لتأطير النضال الفلسطيني ضمن كيان سياسي. كان أحمد الشقيري أول رئيس لها، بتأييد قوي من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي رأى فيها تعبيراً عن مركزية فلسطين في الضمير العربي، وخطاً دفاعياً أمام المشروع الصهيوني. دعمه العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز، والملك حسين بن طلال في الأردن، وبدأت المنظمة بشعارات التحرير الشامل، قبل أن تدخل لاحقاً في دهاليز الانقسام العربي، وتفقد كثيراً من بريقها نتيجة الفساد السياسي والصراعات الداخلية.

     

    في خضم هذا التشظي، وقف الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة وحده، ليقول كلمة كُتب عليها أن تُرفض قبل أن تُفهم. ففي خطابه التاريخي بمدينة أريحا عام 1965، دعا العرب إلى “قبول قرار تقسيم فلسطين لعام 1947، كخطوة أولى نحو السلام”، مؤكدًا أن “التفاوض لا يعني الاستسلام، بل اختيار المعركة السياسية بدلًا من الخسارات المتكررة.” كانت كلماته صادمة لعقلٍ عربي لا يرى في التفاوض إلا خيانة. خرجت التظاهرات ضده، ومنهم من رماه بالحجارة، لكن بعد نصف قرن، تبين أن الرجل لم يكن يتنكر لفلسطين، بل كان يحذر من طوفان الهزائم القادمة.

     

    ثم جاءت اتفاقية كامب ديفيد (1978) بين مصر وإسرائيل، وأتبعها اتفاق أوسلو (1993) بين منظمة التحرير وإسرائيل، لتؤسس لمنطق “السلام مقابل السلام”، دون أن تتحقق العدالة المرجوة. لا الحروب حسمت المعركة، ولا التسويات أرست السلام. ظل الوضع معلقاً، والمشهد الفلسطيني يزداد تعقيداً: انقسام بين فتح وحماس، حصار خانق في غزة، استيطان يتسع في الضفة، وتهويد ممنهج في القدس.

     

    ووسط هذا المشهد، ظن كثيرون أن فلسطين يمكن أن تُؤجَّل، أن تُركن في زاوية التاريخ ريثما تُحل قضايا الداخل. لكنهم كانوا ينسون أن فلسطين ليست حدثاً خارجياً، بل قلب الداخل العربي ذاته. من القاهرة التي صاغت خطاب المقاومة، إلى بيروت التي دفعت الثمن باهظاً، إلى بغداد التي احتضنت الفصائل، إلى دمشق التي لعبت بورقة الممانعة ثم احترقت بها… كل عاصمة عرفت ذاتها – أو فقدتها – عبر مرآة العلاقة مع فلسطين.

     

    ولم يكن الانفجار العربي في بدايات “الربيع العربي” بعيداً عن هذه الحقيقة. فالأنظمة التي تاجرت بالقضية، ورفعتها شعاراً لشرعياتها المهترئة، لم تكن تقف معها حقاً، بل تستثمر فيها. وحين سقط القناع، كانت فلسطين نفسها تُساءَل: هل لا تزال توحد العرب؟ أم أنها أُرهقت من كثرة ما حُمّلت؟

     

    لكن الجواب ظل ثابتاً: فلسطين ليست خياراً، بل قدر. ليست قضية فضل، بل جوهر مصيري. لأنها، ببساطة، قلب الأمة. والذين يسعون إلى بناء شرق أوسط “مستقر” دونها، يضعون أساساً من رمل. فهذه الأرض، إن أُهملت، عادت لتصفعنا. وإن أُسكِتت، صرخت في وجوهنا.

     

    فما من مشروع عربي نهض، إلا وكانت فلسطين شريكة في صعوده. وما من نكسة حلت، إلا وكانت شاهدة على سقوطه. وهكذا، تبقى القضية الأكثر صدقًا في كشف ملامح الأمة: إن سارت نحو العدل، كانت فلسطين بوصلتها. وإن ارتبكت، كانت أول من يُترك خلف الركب.

     

    أما أولئك الذين يسألون: “لماذا لا نضعها جانباً، لنرتب بيتنا الداخلي؟”، فليعلموا أن البيت الذي يُبنى على إنكار قلبه، مصيره أن ينهار.

  • أيران النووية …!!!

     

    المفاوضات_ من  يضحك على من ..؟؟؟

    هل تمتلك ايران قنابل نووية_ وكم عددها…؟؟

    كم قنبلة تحتاج ايران لتدمير اسرائيل…؟؟

    ماهو شكل الحرب ونوعيةالاهداف

    هل ترتقي المعركة الى حرب المدن …؟؟

    هل لدى ايران القدرة على امتصاص الصدمة والضربة الاولى ….؟؟

    ماهو السيناريو الاخير ..؟؟

    على ماذا يراهن اعداء ايران…؟؟

    اين تكمن مخاوف امريكا من ايران…؟؟؟

    اسئلة وفرضيات بحاجة الى اجابة

    بقلم_اللامنتمي_عباس الزيدي

    اولا_اكبر عمليات الالتفاف في العصر الراهن قادتها الجمهورية الاسلامية على اعدائها دون المساس في الحكم الشرعي ودون التراجع عن ثوابتها او مخالفة توجيهات قائدها المستطاب السيد القائد الامام الخامنئي اعلى الله توفيقاته ▪︎

    الواقع يقول والمعطيات  تتحدث والخبراء يؤكدون على

    1_ وجود كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب ▪︎

    2_ صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية ▪︎

    3_ هذه الصواريخ فرط صوتيةتعمل بمحركات تستهلك الوقود الصلب▪︎

    اذن هي في حالة استعداد وفي اي لحظة ومن خلال تلك الموارد بامكانها تجميع  اكثر من  قنبلة  نووية ومع ذلك تقود مفاوضات بكل جدارة وقوة ورباطة  جأش

    ثانيا_اسرائيل تحتاج اكثر من عشرين قنبلة نووية لتدمير ايران بينما الاخيرة لاتحتاج الى اكثر من واحدة وربما لاتحتاجها بلحاظ ……

    بنك المعلومات الهائل الذي حصلت عليه من خلال العملية الاستخبارية الاخيرة الذي يشمل جميع  المنشآت النووية الحساسة بمافيها المستودعات الامنة للاسلحة النووية وبمجرد  استهدافها بصواريخ تقليدية  ذات قدرة تدميرية عالية يجعل  من اسرائيل ارض غير صالحة للعيش…..!!!؟؟؟

    ثالثا_ لن ترتقي تلك المعركة الى حرب المدن وسوف يعتمد اسلوب استهداف البنى التحتية (منشآت نووية  واخرى مدنيةخدميةومواقع عسكرية)

    رابعا_هناك احتمال كبير جدا أن يستخدم اعداء ايران اسلحة نووية تكتيكية  ذات قدرة محدودة مما يدفع الجمهورية  الاسلامية الى تغيير عقيدتها النوويةو الإعلان عن سلاحها النووي كخطوة ردعية

    خامسا_ايران شبهه قارة ولديها القدرة على  استيعاب  الضربة الاولى وامتصاص الصدمة بينما لا اسرائيل ولا امريكا لها القدرة  على ذلك بلحاظ التالي

    1_ جغرافية المغتصبات الاسرائيلية المحدودة و عدد المستوطنين المحدود وهو مجتمع قلق مهزوز غير متجانس وليس صاحب ارض

    2_ انكشاف جميع منشآت اسرائيل المهمة والحساسةحسب العملية الاستخبارية الاخيرة

    3_وجود المصالح و القواعد الامريكية القريبة على ايران وقدرة الاخيرة على تدميرها بالكامل الامر الذي لاتستطيع تحملة امريكا ومواطنيها وهذا احد اهم الاسباب الرادعة لواشنطن والذي  يحول دون قيامها باي عدوان مباشر يستهدف ايران

    سادسا_اسباب اخرى تمنع امريكا من العدوان المباشر على الجمهورية  الاسلامية

    1_بامكان الولايات المتحدة الامريكية ان يكون لها السبق في الطلقة الاولى لكن ايران ستكون  صاحبة الطلقة  والكلمة الاخيرة( والذي يشكل على هذا الكلام فليراجع الحروب التي فرضت على ايران عبر التاريخ )

    2_ هذه الحرب تريدها امريكا ان  تكون خاطفة بينما الجمهورية الاسلامية  تخطط لها ان تكون يوم القيامة

    3_ستكون شاملة بكل ما للكلمة من معنى

    4_ لامحال ستكون اقليمية وسرعان ماتنزلق الى حرب عالمية

    5_من نتائجها المؤكدة طرد وهزيمة امريكا  من عموم غرب آسيا

    6_هذه الحرب لو وقعت سوف تحدث ازمات عالمية كثيرة و كبيرة على مستوى الطاقة والاقتصاد ليس لدول العالم امكانية لحمل تبعاتها

    7_انهيار العالم الراسمالي وانبثاق نظام عالمي جديد

    سابعا_رهان الاعداء يكمن في

    1_ اللعب على عامل  الوقت واستنزاف ايران

    2_تجريدها من عناصر القوة والقضاء على حلفاء ايران في المنطقة(ما يسمى بعملية قطع  الاذرع )

    3_ العقوبات القصوى

    4_الرهان على الداخل الايراني ورسم سيناريوهات تدخل غير مباشر لغرض العبث الامني بواسطة منظمات ارهابية تثير النعرات القومية والطائفية ( شمال ايران وجنوبها)

    5_دعم لوجستي لتلك العناصر مع توفير غطاء جوي لها

    6_ يضاف لذلك دفع احد دول جوار ايران لشن حرب مفروضة عليها كما فعلت امريكا  ودول الخليج  بتوريط نظام صدام

    سابعا_ترحيل المواجهة المباشرة مع ايران الى مابعد  القضاء على روسيا وتقسيمها او اضعافها على اقل تقدير  وسوف  تستمر الضغوط ومحاولات استهداف النظام  الى فترة ماقبل المواجهة  المباشرة مع الصين وسوف تبقى الجمهورية  تعاني من الضغوط لذلك لجأت الى اتفاقيات  استراتيجية مع الصين وروسيا وفنزويلا وانفتحت على دول الخليج  ومصر وتفاهمت مع تركيا ودول اسيا الوسطى والقوقاز وامريكا اللاتينيةوأسست للعديد من قواعد المصالح المشتركة في افريقيا

     

  • ضربة استخبارية كبرى تهزّ كيان الاحتلال: إيران تكشف أرشيف إسرائيل النووي وسط صمت دولي مُريب

     

     

     

    مريم سليم، تكتب –

    في تطور غير مسبوق في الصراع الاستخباري بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكيان الاحتلال الإسرائيلي، كشفت مصادر مطلعة عن عملية اختراق نوعية نفذتها أجهزة الاستخبارات الإيرانية، تمكّنت من خلالها من إخراج كمية هائلة من الوثائق الحساسة والاستراتيجية، تشمل تفاصيل دقيقة حول البرنامج النووي الإسرائيلي، من عمق الأراضي المحتلة.

     

    هذه الضربة تُعدّ من أكبر الهزّات الأمنية التي تعرض لها الكيان الصهيوني منذ عقود، ليس فقط بسبب حجم المعلومات التي تم الاستيلاء عليها، بل لأنها تكشف جانبًا ظلّ خفيًا لسنوات طويلة عن المجتمع الدولي: امتلاك إسرائيل لبرنامج نووي سرّي جرى التستر عليه بتواطؤ واضح من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي التزمت الصمت المشين تجاه انتشار محتمل لأسلحة الدمار الشامل في المنطقة.

     

    ويبدو أن هذه العملية ليست مجرد حدث منفصل، بل حلقة جديدة في سلسلة من المواجهات الاستخبارية المتصاعدة بين طهران وتل أبيب، والتي بدأت منذ سنوات وأخذت طابعًا أكثر جرأة في الآونة الأخيرة. ومع تزايد عدد المواطنين الإسرائيليين الناقمين على سياسات حكومتهم، والذين أبدوا استعدادًا واضحًا للتعاون مع خصوم الدولة، بات الكيان يواجه خطرًا داخليًا يُضاف إلى تهديداته الخارجية.

     

    من جهة أخرى، بينما تُظهر إيران تركيزًا متصاعدًا على العمل الاستخباري الدقيق والعمليات السيبرانية العابرة للحدود، يعاني كيان الاحتلال من فقدان التوازن الاستراتيجي، وسط حرب مستمرة منذ أكثر من 600 يوم داخل أراضيه، في غزة وفي عمق الجبهة الشمالية، ما أضعف قدرة صناع القرار في “تل أبيب” على الرد بحزم أو حتى الحفاظ على تماسك مؤسساته الأمنية.

     

    اليوم، ومع وعد الجانب الإيراني بالكشف التدريجي عن هذه الوثائق، تقف إسرائيل أمام مأزق وجودي متجدد: اهتزاز صورتها كقوة استخبارية منيعة، وانكشاف أسرارها النووية، وازدياد الشكوك حول مدى قدرتها على الحفاظ على أمنها الداخلي وسط تآكل الثقة بين المواطنين والنظام.

     

    الصراع لم يعد مجرد مواجهة تقليدية، بل انتقل إلى مرحلة الحرب الخفية، حيث تصبح المعلومة أخطر من الصاروخ، والخيانة من الداخل أبلغ من أي تهديد خارجي. وفي هذه المرحلة، يبدو أن تل أبيب بدأت تخسر معركة العقول قبل أن تخسر الأرض.

  • زيلنسكي يحمّل واشنطن الهزيمة…!

     

    خرج فولوديمير زيلنسكي عن صمته وصرح بالفم الملآن عن الهزيمة التي تتجه إليها أوكرانيا بسبب الولايات المتحدة، واتهم إدارة ترامب التي حوّلت عشرين ألف صاروخ مضاد للمسيّرات، سبق ووافقت عليها إدارة بايدن إلى الشرق الأوسط، والمقصود بذلك الكيان المؤقت، كي لا يظن المتابع أنه غير المقصود، كون الشرق الأوسط تعبير مطاط وواسع يشمل دول عديدة، وأضاف أن الهزيمة ستحل بكييف إذا لم تواصل الولايات المتحدة الأميركية شحن الأسلحة على اختلافها إلى أوكرانيا….!

    يؤكد الرئيس الأوكراني أن المحرض والممول والمسلح والمورِّط في هذه الحرب العبثية بين أخوة الأمس الروس والأوكران هو أميركا، وما يجمعهم أكثر بكثير مما يفرقهم في التاريخ والجغرافيا والعرق والدين، ولكن فرّقتهم سياسة التفريق والتفتيت الأميركي والذي يعتمد قاعدة: فتت واقتل…!

    بدلاً من القاعدة المشهورة عند بريطانيا: فرّق تسُد…!

    ينهض مما تقدم، أن زيلنسكي يعلن بكل صراحة ووضوح أن هذا الاقتتال خلفه واشنطن، وأن أية هزيمة تلحق بأوكرانيا وهي في مراحلها الأخيرة سببها الأول والأخير هي صاحبة القرار في الحرب والسلم، وأي تسوية ستحصل على يد القابلة الولادة واشنطن، وبالتالي يحاول تبرئة نفسه وحكومته من دماء شعبه…!

    وعليه تثار أسئلة عدة منها:

    ١- لماذا يحمّل زيلنسكي واشنطن سبب هزيمته؟

    ٢- ما هي أهداف واشنطن الاستراتيجية في هذه الحرب؟

    ٣- من هم ضحايا هذه الحرب؟

    ٤- لماذا تورطت أوروبا في الحرب؟

    د. نزيه منصور

  • حين تصمت البنادق… وتتكلم العقول: نصر استخباري يُربك إسرائيل

     

    في زمن تتشابك فيه التكنولوجيا بالحرب، وتختلط فيه المعارك الميدانية بجبهات الظل، لم تعد الانتصارات تُقاس فقط بما يُنجز بالسلاح، بل بما يُكتشف ويُحبط قبل أن يرى النور. ولعل ما شهدته الأسابيع الماضية يؤكد أن ساحة الصراع بين إسرائيل ومحور المقاومة لم تعد تُدار فقط بالصواريخ، بل بالعقول التي تقرأ، وتخترق، وتكشف.

    اختراق في اليمن: تفكيك شبكة أمريكية – إسرائيلية.

    في عملية نوعية، تمكنت أجهزة الاستخبارات اليمنية من تفكيك شبكة تجسس مرتبطة بالاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، متغلغلة في مفاصل الدولة منذ سنوات. ما تم كشفه لم يكن مجرد عمل تجسسي تقليدي، بل مشروع متكامل لاختراق القرار السيادي والسيطرة على مفاصل البنية الإدارية، تحت ستار منظمات وسفارات.

    *غزة: حيث تفشل الآلات وتنجح الحاضنة الشعبية

    رغم تفوقها التقني والاستخباري، عجزت إسرائيل عن اختراق العمق الأمني لحركات المقاومة في غزة. لم تتمكن من الوصول إلى أسرارها، ولا من تحديد أماكن قادتها بدقة، ما أدى إلى فشل في تحقيق إنجاز حاسم، رغم الحرب المفتوحة المستمرة. هذا الفشل لا يُقاس فقط بالنتائج الميدانية، بل بقدرة المقاومة على تحييد أدوات إسرائيل الأكثر تطورًا.

    *المقاومة تهاجم استخبارياً:

    في المقابل، تنفّذ المقاومة اختراقات نوعية عبر أدوات مضادة، من كشف طرق التجنيد الإسرائيلية، إلى تفكيك خلايا تسلل رقمي، وإيقاع المخابرات في فخاخ داخلية. تكتيك العقول هنا لا يقل أثرًا عن نيران المدافع، بل يتقدمها أحيانًا في ترجيح الكفة.

     

    في عالم اليوم، لم تعد الحروب تُحسم فقط بقوة النيران، بل بعمق المعرفة ودقة الرصد وذكاء التوقيت. وما تحقق من إنجازات استخبارية ضد إسرائيل يُعد تحولًا استراتيجيًا، يؤكد أن ميزان الردع لا يُبنى فقط في الميدان، بل في العقول أيضًا.

     

    *”فما خفي من النصر، أحيانًا، أعظم من كل صراخ المعركة.”*

     

    بقلم الدكتور محمد هاني هزيمة كاتب سياسي وخبير استراتيجي مستشار في العلاقات الدولية

  • مابعد  الاربعين دقيقة….؟؟؟ماذا دار في المكالمة وماذا  سيحصل في المنطقة…؟؟؟

     

    بقلم _اللامنتمي_عباس الزيدي

    اولا_مكالمة هاتفية بين ترامب والنتن ياهو استمرت 40 دقيقة

    ثانيا_ دعا النتن ياهو بعدها  الى عقد اجتماعا أمنيا عاجلا  في وزارة الدفاع يحضره يسرائيل كاتس وسموتريتش وبن غفير والوزير ديرمر ورئيس الاركان آيال زامير ورئيسي الموساد والشاباك

    ثالثا_ المكالمة كانت تركز علىآخر ماتوصلت اليه مفاوضات الملف النووي الايراني وركزت على  المنطقة

    رابعا_ يتزامن ذلك مع

    1_ تصعيد ارهابي اسرائيلي في غزة وجرائم  يندى لها جبين الانسانية مع تضامن عالمي  كبير مع اهالي غزة ورفض لعمليات القرصنة الاسرائيلية التي طالت سفينة  المساعدات _مادلين

    2_عدوان وخروقات متكررة على لبنان

    3_استمرار يمن الايمان وانصار الله  في عمليات تقديم  المساندة والدعم لغزة الصمود والثبات ضد اسرائيل مع هروب امريكي من المواجهة  اليمنية

    4_تطور خطير ولافت في ساحة الحرب الأوكرانية بعد تجاوز الاخيرة للخطوط  الحمراء  بدعم امريكي  غربي على حساب اتفاقية ستارت 2  الخاصة  بالاسلحة الاستراتيجية التي اصبحت شبه ميتة  وروسيا تعيد النظر في استراتيجيتها الخاصة  بالردع حيث نشرت  صواريخ متوسطة وقريبة المدى وأستخدمت صواريخ كينجال الفرط صوتية وحلف الناتو يستعد للمواجهة المباشرة مع موسكو

    5_ ترامب وامريكا يعيشان ازمة كبيرة في لوس أنجلوس  وهو بحاجة  الى تصديرها كما هي حكومة الكيان الصهيوني المهددة بالاقالة ومحاكمة النتن  ياهو

    6_ عملية استخبارية فائقة الدقة قامت بها الاستخبارات الايرانية نقلت خلالها الالاف من الوثائق الخاصة  بالمنشآت النووية والمواقع الاسرائيلية الحساسة الاخرى

    7_الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقوم بتسييس قراراتها حسب التوجيهات الصهيوامريكية والاخطر ان الوكالة تبعث بمعلومات امنية عن تلك المنشآت

    8_تعثر المفاوضات غير المباشرة  بسبب واشنطن حيث رفعت من سقف شروطها  مع رفض طهران للعنجهية والغطرسة  الامريكية ولتلك الشروط

    9_ انسحاب قوات الاحتلال الامريكي من 8 قواعد لها في سوريا لتبقي على قاعدة واحدة

    خامسا_العرض والتحليل

    1_ لازلنا نؤكد على ماذكرناه سابقا ان هناك تنسيق وتوزيع ادوار مابين واشنطن والكيان الصهيوني وان ترامب كسلفه بايدن يوفر غطاءا  ودعما لجميع  الجرائم  الاي يقوم بها النتن ياهو

    2_ أصرار واشنطن بطريقة او باخرى لارسال رسائل تخص المفاوضات الحاليةالغير مباشرة  بانها مفاوضات تجري  تحت النار على قاعدة_

    ●_ امريكا تفاوض

    ●_أسرائيل تضرب وتضغط

    لكي تتجنب واشنطن  ردات الفعل والخسائر لعدم  قدرتها على الدخول في مواجهة مباشرة مع ايران

    3_ بالاضافة الى اجندات الكيان الخاصة  بلبنان ياتي استمرار العدوان الصهيوني على لبنان خصوصا الاخير على الضاحية  ياتي ضمن هذا السياق او كرسالة تحذيرية او ضربة استباقية حال اشتراك حزب الله في الرد  الايراني المتوقع بعد العدوان الاسرائيلي القريب على المنشآت الايرانية وربما  يكون ذلك بمثابة مقدمات لاجتياح اسرائيلي للجنوب

    سادسا_ المتوقع

    1_ عدوان اسرائيلي قريب على المنشآت النووية  الايرانية لغرض الضغط  عليها في المفاوضات

    2_ رد ايراني متكافئ يطال جميع البنى التحتية للمنشآت النووية الاسرائيلية خصوصا بعد نجاح العملية الاستخبارية الايرانية في الحصول  على معلومات شاملة وبنك اهداف كبير عن المنشآت الحساسة للكيان الصهيوني

    3_  العراق _من شبه المؤكد سوف يقوم الكيان الصهيوني بعدوان على العراق  يتزامن مع عدوانه  على الجمهورية الإسلامية  يستهدف من خلالها  مواقع  الحشد  والمقاومة  العراقية وربما يذهب بعيدا باستهداف واغتيال  احد القيادات المهمة

    4_لبنان_ واضح جدا ان الكيان الصهيوني بحاجة  الى ذريعة لاستكمال  مابدأه من عدوان على لبنان وفق مخططاته الخاصة  بما يسمى (بالشرق الاوسط  الجديد)  وحتى اذا لم يحصل على تلك الذريعة فانه سوف يستمر في مسلسل عدوانه

    5_ كل ماتقوم به اسرائيل سيكون بدعم امريكي غربي ومن يدور في فلكهما هذا الدعم  مالي وتسليحي ومعلوماتي منقطع النظير

    سابعا_ ماهو المطلوب

    1_ الرد المتكافئ على ان تكون  الضربات مدمرة

    2_ الاعداء يراهنون على عامل الوقت لغرض استنزافنا و بعد ذلك يتم تحديد ساعة الصفر للمواجهة الشاملة  حسب  توقيتاتهم والظروف المناسبة لهم

    3_ التروي والتعامل بمنتهى الحكمة مع رفع الجهوزية وتنمية القدرات

    4_ اذا كسرت امريكا خطوط  الهدنة والاتفاقات وتورطت في اي عدوان يطال احد بلدان المحور فلابد  من اتخاذ قرار حاسم والذهاب نحو المواجهة الشاملة واستخدام كل خطط الطوارئ واشعال المنطقة واحداث ازمات عالمية كبرى  تخص الطاقة والنقل وغيرها

     

  • الحنين إلى الطاغية

     

     

    كتب رياض الفرطوسي

     

    ثمّة شيء مريض يتسرّب في ذاكرتنا كالماء العكر، يشوّه المرايا ويُعيد رسمَ الوجوه كما لو أننا لم نرها يوماً تحت السياط. يُقال إن الإنسان يحنّ إلى ماضيه حين يخذله الحاضر، لكنّ الأخطر أن يحنّ إلى سجّانه، إلى مقصلةٍ ما زالت تقطر منها الدماء.

     

    ها نحن نسمعهم، في المقاهي وفي مواقع التواصل وعلى أرصفة الملل، يهتفون بأصوات خافتة: “والله كانت أيام صدام أحسن”، “الدولة كانت قوية”، “كنا ننام وبابنا مفتوح”.

    يقولونها وكأنهم لم يناموا يوماً في ظلال الخوف، وكأن المقابر الجماعية لم تكن موشومة على خارطة العراق كندوب، وكأن صدام لم يوقّع إعدام عشرة آلاف شاب شيعي خلال ثلاثة أيام في انتفاضة 1991، وكأن مدينة مثل الدجيل لم يُدفن أبناؤها أحياء لأن أحدهم حاول اغتياله!

     

    هل نسيتم أن مجرّد انتقاد للحاكم في جلسة عائلية يمكن أن يُدخل العائلة كلها إلى أقبية الأمن العام؟ هل نسيتم أن خيانة “الوطن” كانت تبدأ من نكتة وتُختتم بالرصاص؟

    ألا تذكرون كيف أُعدم الآلاف من الضباط الشيعة في الثمانينات لمجرد الشكّ في ولائهم؟ كيف امتلأت سجون أبو غريب ونقرة السلمان والرضوانية بطلاب ومهندسين وأدباء، لا لشيء سوى لأنهم أرادوا أن يعيشوا بلا شعارات وبلا صور معلّقة على جدران المدارس؟

     

    ذاك الذي لقبوه “القائد الضرورة” حكم العراق ثلاثين عاماً بقبضةٍ حديدية، جرت خلالها ثلاث حروب كارثية، بدأت بالحرب الإيرانية التي أكلت مليون شاب، ثم غزو الكويت الذي جرّ على البلاد حصاراً جعل العراقي يبيع أبواب بيته ليشتري الطحين، ثم الحرب الأخيرة التي أخرجته من حفرة وأدخلتنا في فوضى لا تنتهي.

    فأي خيرٍ في ذاك “الزمن الجميل” الذي يبكي عليه البعض اليوم؟

     

    ابنه عدي، الذي كان يمسك بملف الرياضة والثقافة والإعلام، لم يكن سوى سفّاح مراهق، يقتل الرياضيين لأنهم خسروا، ويجلد الصحفيين لأنهم لم يمدحوه بما يكفي.

    وكان قصره في الحارثية مليئاً بغرف للتعذيب والصراخ، فيما كانت بنات العراق يُخطفن من الجامعات ليُقدّمن له كـ”هدايا” تليق بابن الطاغية.

     

    وحين انتفض الجنوب والوسط في آذار 1991، أطلق عليهم صدام تسمية “الغوغاء”، واستعان بالحرس الجمهوري والأمن الخاص والحرس الخاص الخاص ليحوّل المدن إلى مسالخ.

    لقد قُصفت كربلاء والنجف كما تُقصف الجبهات، وارتُكبت مجازر في البصرة والديوانية والناصرية، لا تزال رائحة الدم عالقة بجدران البيوت حتى اليوم.

     

    ومع هذا، ومع كل هذا، هنالك من لا يزال يتحدّث عن “الهيبة”، كأن الهيبة تعني الرعب، وكأن الدولة الناجحة هي التي تُخيف مواطنيها لا التي تحميهم.

     

    كان الطاغية يعرف كيف يبني إمبراطورية خوف، وكيف يُحوّل المواطن إلى شبح لا يعرف سوى الهتاف: “بالروح بالدم”، بينما هو يُجبرهم على التبرع بدمائهم في حملات “فداء القائد”، ويودعهم في زنزانات رقمية لا يعود منها أحد.

     

    واليوم، حين نسمع من يترحم على “أيام الخير”، علينا أن نتساءل: أي خيرٍ هذا الذي يصنعه الحصار والمشانق والسجون؟

    أليس من المعيب أن نُجمّل ماضينا القبيح لأن حاضرنا فيه بعض من الفاسدين ؟

    أن نحرق دفاتر الوجع لنفتح كتاب الطغيان من جديد، فقط لأن ما بعد الديكتاتورية كان واقعاً اتسم بالعنف والطائفية والصراعات المأساوية.

     

    لكن الخطأ لا يُصحّح بإحياء الكابوس. لا ينبغي لنا أن نركض إلى أحضان من قتلنا، لأن من جاء بعده فاسداً.

    العراق لا يحتاج إلى مقابر جديدة، ولا إلى خطاب يعيد إنتاج الجلّاد.

    العراق بحاجة إلى ذاكرة لا تُدجَّن، ووعي لا يُباع، ورجال لا يرتجفون أمام التاريخ.

     

    الحنين إلى الطاغية ليس حنيناً إلى الأمن، بل حنين إلى الاستسلام.

    وما أشبه الذين يرفعون صور صدام اليوم، بأولئك الذين نكّسوا رؤوسهم وهم يصفّقون له.

    كأنهم لم يتعلموا أن الطغيان لا يعود إلا إذا صمتنا، ولا يرحل إلا إذا قاومنا، ولا يُنسى إلا إذا كتبنا الحقيقة، لا كما تُروى في المقاهي، بل كما حدثت في زنازين الخوف.

زر الذهاب إلى الأعلى