• واشنطن والرياض تتبرّآن…!

    ساندت صنعاء غزة منذ بدء العدوان التزاماً بقرار المحور ووحدة الساحات، ومارست ذلك عملياً وليس مجرد إعلان، وتوثّق ذلك باحتجاز السفن والبواخر والناقلات التي تبحر إلى موانئ فلسطين المحتلة عبر البحر الأحمر وبحر العرب حتى شمل المحيط الهندي. ولم تكتفِ بذلك بل وجّهت المسيّرات المفخخة إلى ميناء أم الرشراش(إيلات) حتى أعلن إفلاسه. وبالأمس القريب كانت يافا (تل أبيب) هدفاً للمسيّرات اليمنية….!

    حاول العدو تجاهل ذلك، لكنّ الصراع الداخلي فضحه، واضطر العدو إلى الاعتراف بالجرحى والقتلى وأن انفجار المسيّرة كان على بعد مئة متر من السفارة الأميركية…!

    ترك الحدث تداعيات هائلة على الواقع الصهيوني وداخل المؤسسات الأمنية والسياسية والدينية، وخلق موجة عداء ضد نتن ياهو وفريقه غير مسبوقة، مما اضطره إلى شن غارات استهدفت المرافق المدنية من الماء والكهرباء في مدينة الحديدة اليمنية، ومع ذلك استطاعت حكومة صنعاء إعادة الأمور في أقل من ٢٤ ساعة…!

    اللافت في الحدث هو مسارعة كل من واشنطن والرياض إلى نفي مشاركتهما أو علمهما بما حصل، كما أن الرياض أكدت أنها لم ولن تسمح بخروقات في مجالها الجوي للاعتداء على أي بلد….!

    بناءً على ما تقدم ينهض خلاصة دامغة تتضمن ما يلي:

    ١- اليمن عضو فاعل في المحور ووحدة الساحات…

    ٢- اليمن ساهم وساند في الدفاع عن قطاع غزة وحدد هدفه بوقف إطلاق النار عندما تتوقف الحرب ضد الشعب الفلسطيني

    ٣- تاريخ اليمن عصي على الاستسلام

    تاريخياً وخير شاهد هو هزيمة التحالف الدولي

    هذا المشهد يثير تساؤلات عديدة منها:

    ١- لماذا أعلنت كل من الرياض وواشنطن البراءة من العدوان؟

    ٢- هل تتراجع صنعاء التي تساند غزة عن الدفاع عن الحديدة بالرد؟

    ٣- هل ما بعد الحديدة يختلف عما قبلها؟

    د. نزيه منصور

  • بكين تجمع حماس وفتح..!

    تحاول الصين أن تكون لاعباً فاعلاً في الشرق الأوسط، إذ سبق ورعت اجتماعاً ضمّ كل من طهران والرياض وحقق اتفاقاً تضمّن إعادة العلاقات إلى سابق عهدها. وبالفعل شهد البلدان تطوراً لافتاً إيجابياً قد يساهم في تبريد الجبهات المفتوحة من خلال التعاون على تصفير الخلافات والحد من النفوذ الأميركي في المنطقة…!وها هي الصين تعاود جمع كل من حما.س وفتح في العاصمة بكين، حيث سبق ذلك اجتماعات بين الفصيلين قبل طوفان الأقصى، ولكن لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي، واليوم هما أحوج من أي وقت مضى لوضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار في ظل الهجمة الصهيونية – الأميركية في حرب الإبادة الجماعية التي تستهدفه، وللاجتماع تحت سقف واحد. والمؤسف أن أمة العربان في سبات عميق على قاعدة: كل من يده له. وإذ بالمحور ووحدة الساحات يملآن الفراغ ويحققان ما عجزت عنه الأنظمة العربية مجتمعة، وقد تمثل ذلك بصنعاء وبغداد وبيروت ودمشق وطهران التي تواجه العدو كرجل واحد على قاعدة: إذا تداعى أي عضو منه تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى…!ما تقوم به الصين هو أمر في غاية الأهمية، والذي هو مصلحة للشعب الفلسطيني، وبالمقابل مصلحة للشعب الصيني بمنح فرصة للعب دور على الساحة الدولية والحد من احتكار واشنطن كلاعب وحيد وقطب يتحرك على الساحة الدولية من دون منافس…..!وعليه ندعو كل الفصائل الفلسطينية إلى وضع مصلحة الشعب الفلسطيني أولاً وآخراً بعيداً عن المصالح الشخصية، واعتبار العدو هو البوصلة، والتمسك بالوحدة ثم الوحدة حتى تحقيق النصر المبين والموعود…!وبناءً على ما تقدم تنهض تساؤلات منها: ١- هل تنجح الصين بتحقيق المصالحة ووحدة الشعب الفلسطيني؟ ٢- هل يمكن أن تتحول الصين إلى لاعب دولي وشريك مع واشنطن؟ ٣- هل يستيقظ العربان لتأدية الدور المطلوب؟٤- من المستفيد من التفكك العرباني؟د.

    نزيه منصور

  • الدفاع عن إسرائيل في الإعلام اللبناني مسؤولية مَن؟

    إسرائيل ليست بحاجة لإعلام خاص بها، ففي لبنان حلفاء لها يقومون بهذه المهمة عنها.

    فهذه الأبواق تنطلق فقط عندما نتكلم عن مصدر قوتنا التي تردع العدو ولا نسمع كلمة منهم قبل فتح جبهة الجنوب لمساندة غزة عندما كانت تنتهك إسرائيل أجوائنا ومياهنا واراضينا وترعب المزارعين وطائراتها لا تغيب عن سماء لبنان

    هؤلاء السياديون الذين يريدون الحياد أصبحوا الناطقين بأسم العدو ومدافعون عنه فقط لأن السيد نصرالله وضع معادلة الردع حيز التنفيذ بوجه هذا الكيان الغاصب

    اليوم لبنان في حرب مع العدو الصهيوني في معركة مستمرة منذ عشَرة أشهر واعنف مواجهة لأجل قضية تساوي وجودنا ففلسطين هي قبلة المسلمين ومهد المسيحيين لذلك من الطبيعي أن يقف مع هذه القضية كل وطني شريف في هذا العالم

    ولكن ما يحصل في لبنان تخطى مرحلة الأستغراب والأختلاف في وجهات النظر

    ليصبح وقاحة وعمالة علنية مدافعة عن إسرائيل وباتت تملك أكبر وسائل إعلامية في لبنان

    نعم العدو لم يعد بحاجة إلى ناطق بأسم كيانه او ناطق عسكري لقد أصبح لهم عشرات الأبواق ووسائل إعلام تشرع الهواء لهم للدفاع عن جرائمهم، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه مَن المسؤول ؟

    وأين دور وزارة الإعلام ونقابة الصحافة في وضع حد لهؤلاء الذين ليسوا فقط بالخطورة التي يدافعون فيها عن إسرائيل إنما بأستفزاز شريحة كبيرة مؤيدة للمقاومة ويرتقي لهم شهداء ودمرت منازلهم ورحلوا عن قراهم وما زالوا صابرين مدافعين مؤمنين بهذا النهج وفي المقابل يسمعون أصوات تقول عنهم ما يقال من كلام ومواقف معيبة قد تأخذ البلد إلى مواجهة داخلية لولا حكمة قيادة المقاومة والأحزاب الوطنية بعدم الرد وضبط الشارع

    كم هو مخجل ومعيب مواقف هؤلاء الذين يدافعون عن إسرائيل ويقولون بأن المقاومة هي التي تعدت عليها

    وكم هو سخيف كلام مي شدياق وحقدها العلني على المقاومة حتى أصبحنا نشك بأنك لبنانية.

    قد نختلف في السياسة مع أبناء بلدنا ولكن يجب علينا أن نكون يدا” واحدة عندما يكون الخطر على وطننا لنبقى أقوياء

    ولكن أمثالك لا يعرفون الوطنية ولا الإنتماء إلى الهوية اللبنانية وحلمك فقط هو الأنتقام لشقيق والدتك العميل الإسرائيلي عقل هاشم هذا المجرم السفاح بحق الوطن وأهله

    ليستكمل مشهد الدفاع عن العدو من شارل جبور الذي فتح طريق التصريحات لأبواق حزبه لتنطلق أصوات

    لبنانية ضد مَن يدافع عن حق لبنان وسيادته والتي هي ضمن البيان الوزاري في البند المتعلق بهذا الأمر الذي يقول جيش وشعب ومقاومة

    هؤلاء لم نسمع لهم موقف واحد أو بيان مندد بالأنتهاكات اليومية للعدو الإسرائيلي منذ سنوات على لبنان ولكنهم اليوم يتنقلون على وسائل الإعلام حاملين راية الدفاع عن العدو

    بئس هذه السياسة وبئس هذا الحياد الذي تدعون إليه فأنتم تعبرون عن انحياز للعدو ضد مَن يدافع عن لبنان وكرامته

    من هنا يجب التحرك بالأطر القانونية للجم هذه الأصوات وعلى الوزارات المختصة أتخاذ الإجراءات السريعة بحق كل مَن يدافع عن إسرائيل وتطبيق القانون الذي (يجَرم التعامل) معه

    وهنا نتذكر قول الزعيم أنطون سعادة عندما قال

    (لا تخافوا عدو الخارج بل خافوا عدو الداخل الذي هو أشد بلاء)

    نضال عيسى

  • هَل رَمَّمَت غَزَّة الثقة بين السُنَّة والشيعه وأزالت الفراغ ورَدَمَت الهُوَّة؟

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    غَزَّة هدَمَت أحلام الوهابية في السيطرة على الإسلام، وكشفت زيف الحُكَّام العرب، وضعف الشعوب ولآ مبالاة البعض بقضية فلسطين،

    فهَل رَمَّمَت غَزَّة الثقة بين السُنَّة والشيعه وأزالت الفراغ ورَدَمَت الهُوَّة؟

    لماذا كانَ الإعتقاد السائد بين أغلبية أهل السُنَّة أن لدى إيران مشروع تصدير ثورة يهدف إلى تشييعهم وقضية فلسطين بالنسبة لها عبارة عن شَمَّاعة تحتمي خلفها ليسَ أكثر!

    كثير من الأسئلة تحتاج ردود موثقه ومقنعه وجدل كبير كان يدور على وسائل التواصل الإجتماعي حسمته عملية طوفان الأقصى يوم ٧ أوكتوبر ولا زالت تزيد عليه الحِجج والبراهين،

    ٧ أوكتوبر يوم زلزلَ معنويات العرب أكثر من إسرائيل والغرب، ودُوَل الطوق الإثنتين مصر والأردن أعتبراهُ إنقلاباً سياسياً على سادة التطبيع في الشرق الأوسط، بينما أعتبرته تل أبيب تهديد وجودي لا سابق له جَرَّ الأساطيل من خلف البحار وحشدها مقابل سواحل فلسطين المحتلة،

    السعودية والإمارات وقطر والبحرين والسلطة الفلسطينية اعتبروا أن ما جرى في غلاف غزة هجوم إرهابي من ميليشيا فلسطينيه على شعب إسرائيلي آمِن لا حول له ولا قوَّة!

    إيران باركَت وهللَّت وكبَّرَت للعملية واعتبرتها عمل بطولي قصَمَ ظهر الأعداء وأعلنت وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني ومنعت سقوط غزة منذ اليوم الأوَّل، في حين أن حزب الله وحركة أنصار الله والفصائل العراقية المجاهدة خاضوها حرب وجود مع الكيان منعاً لإسقاط غزة،

    لقد تعرَّى العرب والكثير من المسلمين السُنَّة والسلفيين وأنظمتهم لأنهم لم يقفوا إلى جانب غزة ولم ينصروها لا بَل حاربوها وحاصروها وقصفوها مع الصهاينة،

    بقيَ حزب الله واليمن والعراق يقاتل معها ويدفع البلاء عنها رغم ضعف الإمكانات،

    فَمَن أراد الفوز في الدنيا والآخرة فليعلم أن مناصرة أهلنا المظلومين في القطاع هو جسر العبور إلى الله ولا طريق غير ذلك لأنه الحال المفروض اليوم على الإخوة الفلسطينيين صعب حداً وعلينا أن نكون مع الله ومعهم ننصرهم ونشد أزرهم وإلَّا سيستمر المجرم بنيامين نتنياهو بارتكاب مجازر بحق المدنيين مرة بحجة وجود محمد الضيف في مكان مآ، ومرة بحجة وجود قائد في بحرية حماس في مكانٍ آخر، وتتوالى المبررات والشهداء يسقطون بالمئات حتى بات الجميع يسمع الخبر ويمُر كإنه خبرٌ عادي لا يستحق التعليق عليه! بينما تقوم الدنيا ولا تقعد لإصابة عشرة مستوطنين ومقتل آخر في إنفجار طائرة مُسَيَّرَة أمس في تل أبيب،

    إذاً هي حرب مصيرية بالنسبة لكل الأطراف إما تنتصر المقاومة وتنهزم إسرائيل ومشروع أمريكا في المنطقة وإما تنتصر إسرائيل وتنتهي المقاومة.

    إسرائيل سقطت،،،

  • الرسائل والمضامين التي حملتها المسيرة اليمنية يافا

    عدنان عبدالله الجنيد.الحمد لله القائل(وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى )، الأنفال- آية (17).أن تعنت قوى الاستكبار العالمي في ايقاف الحرب ورفح الحصار على غزة ، بعد اعلان المرحلة الرابعة من التصعيد في استهداف السفن في البحر الأبيض المتوسط ،وذلك باستخدام معادلة جديدة وهي استهداف السفن بالصواريخ الباليستية المجنحة، وضرب الاهداف العسكرية للعدو الإسرائيلي بصواريخ فرط صوتي نتج عن ذلك إسرار وحثاثه قوى الاستكبار العالمي من توريط وزج قارون العصر قرن الشيطان بشن حرباً اقتصادية على شعب الإيمان والحكمة من أجل إيقافه من مناصرة الشعب الفلسطيني وعليه واصل شعب الإيمان والحكمة موقفه الثابت والمبدئي تجاة القضية الفلسطينية مصنعاً طائرة مسيرة اطلق عليها اسم يافا التي تجاوزت المنظومات الاعتراضية للعدو ، ولاتسطيع الرادارات اكتشافها وتجاوزت القبة الحديدية مؤكدتاً الفشل الذريع للاستخبارات العدو الإسرائيلي مستهدفة هدفاً نوعياً في يافا المسمى إسرائيلياً بتل أبيب محققتاً هدفها بنجاح ، طوفان استراتيجي جديد ، وبهذه العملية اعلنت القوات المسلحة اليمنية بان منطقة يافا المحتلة منطقة غير أمنة، وستكون هدفاً اساسياً في مرمى أسلحتها .ومن الرسائل والمضامين التي حملتها طائرة يافا ما يلي:1- ساهمت في زيادة ثبات وصمود المجاهدين في فلسطين أنهم ليس وحدهم ، والذي وصفوها واعتبروها تطويراً نوعياً في معركة محور المقاومة ضد العدو الفاشي ، وشاكرين قائد الثورة وشعبه على الموقف الثابت مع غزة رغم التآمر والحصار.2- احداث انهيار وتخبط وحرب نفسية في صف العدو الإسرائيلي وهذا ماأكده مايسمى بالأمن القومي الإسرائيلي فقدنا الأمن في إسرائيل وتم تجاوز الخطوط الحمراء.3- اعتراف العدو الإسرائيلي بالهزيمة وفشل القبة الحديدية والمنظومات الاعتراضية وهذا ماأكده إعلام العدو الإسرائيلي انفجار في تل أبيب يكشف عن ثغرة أمنية كبيرة لدى الجيش الإسرائيلي، ولم نشهد سابقاً حدثاً ضخماً كهذا ، وامر مخيف وليس طبيعياً ، ولم نفهم سبب عدم إطلاق صفارات الأنذار.4- إحداث شلل حيوي في تل أبيب وأضرار ضخمة في الممتلكات ،أذا كانت طائرة أحدثت هذا الضرر فماذا سيكون ضرر الصواريخ اليمنية الباليستية المجنحة والفرط الصوتي.5- زيادة الخسائر الاقتصادية للعدو الإسرائيلي بعد اعلان منطقة يافا المختلة منطقة غير أمنة، حيث والعدو قد تكبد خسائر اقتصادية باهضة منها إغلاق 46 ألف شركة وإفلاس ميناء أم الرشراش ما بالك من الخسائر التي سيتكبدها بعد اعلان منطقة يافا المحتلة منطقة غير أمنة.6- تؤكد فعالية تحذير قائد الثورة لقارون العصر قرن الشيطان ( أذا كان السعودي مستعد أن يضحي بمستقبلة ، وأن يخسر خططه الاقتصادية من أجل الإسرائيلي والأمريكي ،فلا جدوى لخطة 2030 ،ولا لخطط تطوير مطار الرياض ليكون من أكبر المطارات في العالم).7-توضيح لقرن الشيطان والعملاء المطبعين أن أمريكا وإسرائيل غير قادرة على حماية نفسها وعواصمها وسفنها وبوارجها ، وأن يكفوا ويمتنعوا في تقديم الغذاء والبضائع للعدو الإسرائيلي.8- إفشال حثاثه قوى الاستكبار العالمي في توريط عملائهم والزج بهم في القتال بدلهم أو إلى جانبهم قائلتاً لهم دافعو عن حاملات طوائركم وعواصمكم.9- تؤكد إن اليمن أصبح قوة إقليمية والرقم الأول في الشرق الأوسط بفضل الله والقيادة وثمرة المشروع القرآني بقلب الطاولة على قوى دول الاستكبار العالمي وتغيير قواعد الاشتباك ، واصبحت تل أبيب غير أمنة والقادم اعظم .وفي الأخير نبارك للسيد القائد والشعب اليمني وقوته المسلحة وللأمتنا الانجاز التاريخي بضرب عاصمة العدو يافا المسمى إسرائيلياً تل أبيب .

  • سيادة المطران عطا الله حنا للوفد الكنسي من جنوب إفريقيا: شكراً جنوب إفريقيا على مواقفك الثابتة و المبدئية من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة

    استقبل سيادة المطران عطا الله حنا وفدأ كنسياً و حقوقياً من جنوب أفريقيا والذين وصلوا في زيارة تضامنية مع شعبنا الفلسطيني للمطالبة بوقف الحرب وبهدف لقاء عدد من المرجعيات الروحية والوطنية المقدسية .

    وقد رحب سيادته بزيارة الوفد شاكراً جنوب إفريقيا على مواقفها الثابتة و المبدئية من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .

    وأضاف سيادة المطران عطاالله حنا:

    نحن أوفياء لجنوب أفريقيا والتي وقفت دائماً إلى جانب الحقوق الفلسطينية ومنذ أن ابتدأت الحرب وحتى اليوم فإن هذا البلد الصديق يقوم بدور رائد في المناداة بوقف العدوان ووضع حد لهذا النزيف ولهذه المعاناة والكارثة الإنسانية في غزة .

    وقال سيادته :

    بأن ما وصلت إليه غزة اليوم لا يمكن وصفه بالكلمات فالموت منتشر في كل زاوية من زوايا القطاع وكذلك التجويع و التعطيش وتدمير المستشفيات وحرمان الأطفال من أبسط مقومات الطفولة .

    وأوضح سيادته:

    إن ما يحدث في غزة إنما هي جرائم بحق الإنسانية ويجب أن تتوقف سريعاً فلا يجوز أن تستمر هذه المأساة وهذه الكارثة التي لم تتوقف منذ تسعة أشهر .

    وفي نهاية اللقاء….

    وضع سيادته الوفد في صورة ما وصلت إليه غزة في ظل العدوان وضرورة إطلاق حملات إغاثة ولكن الأهم من هذا وذاك هو الضغط من أجل وقف هذا العدوان فمع كل يوم آخر يستمر فيه هذا العدوان تزداد الآلام والأحزان والمعاناة والكوارث الإنسانية المروعة في القطاع ، كما وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في القدس وأجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات.

    المصدر: موقع إضاءات الإخباري

  • علي فيصل يستنكر مجزرة “مواصي خان يونس” ويدعو لرد وطني بحجم الجريمة

    *كفى صمتا دوليا وعربيا على مجازر النازيين الصهاينة قتلة الاطفال والنساء، وآن اوان محاسبة اسرائيل*

    قال نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ونائب الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل ان صمت العالم وعجزه عن ردع الاحتلال الاسرائيلي هو ما شجعه على مواصلة حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني وآخرها مجزرة “مواصي خان يونس” التي ذهب بنتيجتها عدد واسع من الشهداء جميعهم من الاطفال والنساء.

    وقال فيصل: لم يعد كافيا استنكار المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال او ادانة ممارساته، بل بات مطلوبا اجراءات رادعة توقف العدوان وتضع حدا لمسلسل الجرائم التي ترتكب بشكل يومي امام عدسات الاعلام الدولي. لذلك نجدد دعوتنا الى تدخل دولي حاسم لوقف الارهاب والمجازر الصهيونية، والى تحرك عاجل لمحكمة العدل والجنائية الدولية، وكافة المؤسسات الدوليه في الامم المتحدة المطالبة بما هو اكثر من الشكوى التي لم تقدم شيئا سوى امعان الاحتلال في جرائمه.

    وحمل فيصل الولايات المتحدة الامريكية المسؤولية الاملة عن استمرار الارهاب الاسرائيلي، كونها شريك كامل في حرب الابادة اولا لصمتها عما يحدث وثانيا لمواصلة تزويد المحتل الاسرائيلي بأطنان المتفجرات التي القيت على شعبنا في قطاع غزه وفاقت في فظائعها ما القي على هيروشيما. داعيا البرلمانات الدولية القارية والاقليمية والعربية للتحرك العاجل للضغط على حكوماتها لعزل اسرائيل وطردها وطرد الكنيست الاسرائيلي من المؤسسات البرلمانية الدولية.

    وجدد فيصل الدعوة الى الرد على هذه المجزرة وغيرها من جرائم من خلال تصعيد عمليات المقاومة في قطاع غزه والضفة الغربية، ودعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الى اتخاذ مواقف حاسمه لتطبيق قرارات المجلسين المركزي الو طني ومخرجات الحوارات الوطنية بالاسراع في تشكيل حكومة توافق وطني واطار وطني جامع يضم الجميع بمرجعية م.ت.ف، والغاء كافة الاتفاقات مع العدو الصهيوني وبذل اقصى الجهود لانجاح حوار بكين لاستعادة الوحدة الوطنيه والتوافق على استراتيجية موحدة.

  • فيصل: قطع الطريق على المشاريع الأمريكية الاسرائيلية يستوجب استعادة الوحدة الداخلية وتطبيق قرارات الإجماع الوطني

    خلال استضافته على عدد من المحطات الفضائية:

    أكد الرفيق علي فيصل نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة الشاملة لحقوقه وكيانه ومخططات الحسم والضم والاستيطان والتهجير والاعتقالات الجماعية والتهويد, يستلزم توفير الإرادة السياسية لاستعادة الوحدة الداخلية في إطار وطني يضم الجميع بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية ببرنامجها الوطني وتشكيل حكومة توافق وطني وتبني استراتيجية كفاحية عمادها الم.قاومة والانتفاضة تتكامل مع وحدة الشعب ومق.اومته في الميدان وتصون التضحيات وتقطع الطريق أمام السيناريوهات الأمريكية الاسرائيلية لما يسمى باليوم التالي, مشيداً بمساعي بكين وموسكو لإنجاح جولات الحوار وممارسة دور مساند للشعب الفلسطيني يساهم في إنهاء أحادية القطب الأمريكي وتفرده نحو إنشاء عالم جديد متعدد الأقطاب ينتصر لحقوق الشعوب في السيادة والعدالة والحرية والاستقلال.

    جاء ذلك في لقاءات مباشرة على قنوات: الميادين, العالم الفضائية وقناة الساحات في إطار التغطية المتواصلة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

    كما أكد فيصل حرص الجبهة الديمقراطية على استئناف الحوار الوطني بأسرع وقت ممكن، وهي ستبذل كل جهد ممكن من أجل إنهاء الانقسام عبر لقاءات مباشرة ومتواصلة مع الإخوة في حركتي فتح وحماس في فلسطين وخارجها للتوصل الى ٱليات عمل مشتركة توفر أوسع توافقيات وطنية حول القضايا المطروحة لما يقطع الطريق على كافة المخططات المعادية التي تستهدف قضيتنا الوطنية, كما أكد أن المق.اومة ردت بشكل إيجابي خلال المفاوضات الجارية مع التأكيد على الربط بين المرحلتين الأولى والثانية ووقف العدوان, في حين أن نتنياهو مازال يحاول شراء مزيد من الوقت لإفساح المجال أمام جيشه بعد فشله في إنجاز أي من الأهداف التي أعلن عنها, كما يصارع واقعاً مأزوماً مع مكونات حكومته السياسية والأمنية والعسكرية وأمام الوضع الداخلي والرأي العام الضاغط لإبرام صفقة تبادل أسرى جادة, وأمام القرارات والمحاكم الدولية باعتباره مجرم حرب لدولة إرهاب يتصدر جيشها قائمة العار في قتل الأطفال, مجدداً الدعوة للجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية أن تمارس دورها القيادي الوطني نحو تطبيق قرارات الإجماع الوطني الفلسطيني وفي مقدمتها قرارات المجلسين الوطني والمركزي وبلورة استراتيجية مواجهة كفاحية تتصدى للمشاريع الاستيطانية والاجتياحات اليومية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وتعزيز المق.اومة الشعبية الشاملة وتوفير عوامل الصمود وتحويل التضحيات الهائلة للشعب الفلسطيني ومق.اومته الباسلة إلى إنجازات سياسية على طريق إنهاء الاحت.لال والاستقلال والعودة.

    وختم فيصل بالتحية للشه.داء والأسرى والجرحى ولصمود الشعب والمق.اومة الباسلة ولجبهات الإسناد المشاركة في اليمن ولبنان والعراق وسورية وإيران وللأحرار في العالم في مواجهة حرب الإبادة الشاملة التي يشنها جيش الاحتلال على مدار أكثر من تسعة أشهر متواصلة.

  • فضل الله :العدو يعترف على لسان قادته العسكريين بأنه يتعرض لحرب استنزاف

    ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية …

    عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي، بما ينبغي القيام به مع بداية سنة جديدة، حيث ورد أنه(ص) أنّه كان في آخر يوم من أيام شهر ذي الحجة يصلى ركعتين، بعدها يتوجه إلى الله سبحانه داعياً:

    “اللّهُمَّ ما عَمِلْتُ فِي هذِهِ السَّنَةِ مِنْ عَمَلٍ نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَلَمْ تَرْضَهُ وَنَسِيْتُهُ وَلَمْ تَنْسَهُ وَدَعَوْتَنِي إِلى التَّوْبَةِ بَعْدَ اجْتِرائِي عَلَيْكَ، اللّهُمَّ فَإِنِّي اسْتَغْفِرُكَ مِنْهُ فَاغْفِرْ لِي وَما عَمِلْتُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فَاقْبَلْهُ مِنِّي وَلا تَقْطَعْ رَجائِي مِنْكَ يا كَرِيم”ُ.

    وقد ورد في الحديث: “أن من يأتي بذلك ويدعو الله فيه، يجعل الشيطان يقول: يا ويلي ما تعبت فيه هذه السنة هدمه أجمع بهذه الكلمات… وشهدت له السنة الماضية أنه قد ختمها بخير”.

    ومع بداية شهر محرم، كان (ص) يتوجه إلى الله وأيضاً بعد أن يصلي ركعتين، داعياً: “اللَّهُمَّ، وهذه سَنَةٌ جديدة، فأسألك فيها العصمة من الشيطان وأوليائه، والعَوْنَ على هذه النَّفْس الأمَّارة بالسُّوء، والاشتغال بما يقرِّبُني إليك…”.

    فلنحرص أيُّها الأحبّة على أن تنتهي السنة الهجرية التي مرت علينا، وليس هناك من تبعة لله علينا أو للناس، وقد قبل الله أعمالنا، لنقبل على سنة جديدة بكل طهارة وصفاء وبتصميم على أداء مسؤولياتنا ومواجهة من يريد العبث بإيماننا، وبذلك نكون أكثر وعياً ومسؤولية وقدرة على مواجهة التحديات…

    والبداية من غزة التي يواصل العدو فيها اتباع سياسة ارتكاب المجازر والحصار والتجويع، في إطار هدفه الرامي إلى إخضاع الشعب الفلسطيني وجعله تحت هيمنته الكاملة.

    ومع الأسف يحصل ذلك على مرأى العالم من دون أن نشهد أي إدانة لما يجري لهذا العدو، بل نجد من لا يزال يمد هذا الكيان بكل سبل الدعم ويوفر له سبل التغطية على جرائمه.

    في هذا الوقت، تستمر المقاومة الفلسطينية بالتصدي لهذا العدو ومنعه من أن يحقق أهدافه التي رسمها لهذه الحرب سوى هدف التدمير للقطاع ومنع أي مظهر من مظاهر الحياة فيه، حتى بات هذا العدو يعترف وعلى لسان قادته العسكريين بأنه يتعرض لحرب استنزاف يدفع فيها ثمناً باهظاً، لم يعد بمقدوره تحملها، وهو لذلك بات يستعجل القيادات السياسية لأخذ قرارهم بإيقاف هذه الحرب أو استبدالها بضربات موضعية تقيه من الاستنزاف اليومي لجنوده على كل الجبهات.

    إننا أمام ما يجري، نجدد اعتزازنا بهذا الشعب المضحي الذي تستند إليه المقاومة وهي التي باتت تتوسع يوماً بعد يوم وتقوم بإنجازات رغم الحصار المطبق عليها وحجم الضغوط التي تتعرض لها، وقد استطاعت بهذا الصمود والتصدي أن تنقل المعركة إلى داخل كيان العدو…

    وفي هذا الجو، عاد الحديث يعلو عن العودة إلى المفاوضات التي تفضي إلى إيقاف النار وتبادل الأسرى، بعدما اعترف العدو أن لا خيار له باستعادة أسراه إلا بالمفاوضات، بعد الثبات والصمود الذي أبدته المقاومة والضغوط الخارجية والداخلية على كيانه.

    وهنا لا بد لنا من أن ننوه بالإيجابية التي تبديها المقاومة في فلسطين ومن موقع القوة، تجاه المبادرات التي تعرض عليها، والتي نأمل أن تفضي إلى ما يريده الشعب الفلسطيني من إنهاء نزيف الدم والدمار ورفع الحصار عنه وعودة أهالي القطاع إلى ديارهم.

    ونصل إلى لبنان، الذي تستمر فيه اعتداءات هذا العدو سواء في عمليات التدمير للبيوت في القرى المتاخمة للشريط الحدودي أو في عمليات الاغتيال للقادة الميدانيين للمقاومة، والتي يبدو أنها سياسة بات يعتمدها العدو للضغط على المقاومة بهدف إضعافها ومنعها من أن تؤدي الدور الذي أخذته على نفسها بإسناد غزة ومنع العدو من استفرادها.

    لكننا على ثقة أن كل ذلك لن يثنيها عن القيام بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني ونصرته، ولن يضعف من جذوة المقاومة والدفاع عن هذا الوطن.

    في هذا الوقت، تستمر سياسة التهويل التي يقوم بها العدو عبر قادته السياسيين والأمنيين والتي تواكبها وسائل إعلامية ومواقع تواصل، فضلاً عن الخرق اليومي لجدار الصوت عبر طائراته وفي معظم المناطق اللبنانية وصولاً إلى العاصمة، وذلك في إطار السعي لإضعاف الروح المعنوية للبنانيين ودفعهم إلى تقديم التنازلات من حسابهم لحساب هذا العدو…

    إننا أمام ذلك، نجدد دعوتنا للبنانيين إلى أن يثقوا بالله أولاً وبقدراتهم وعدم التأثر بهذه التهاويل والحرب النفسية التي يمارسها هذا العدو.

    وبالتوازي، فإننا نهيب بكل الأطراف في الداخل أن يتمسكوا بالوحدة الوطنية وبشعارات العزة والسيادة التي يتحدث بها الجميع، وألا نعطي العدو أي وسيلة أو ذريعة ليواصل عدوانه أو أن يضعف من موقف لبنان أمام هذا الكيان المغتصب، الذي يتربص بالوطن كله، وقد يبادر بالعدوان عندما يشعر بأن الساحة الداخلية باتت هشّة وضعيفة ومنقسمة أمام أطماعه وأحلامه.

    فلتوفر القيادات السياسية على اللبنانيين كل ما يهدد المناعة الوطنية في مرحلة نحن أحوج ما نكون فيها إلى هذه الفرصة لمواجهة هذا التحدي وكل التحديات التي تواجهنا على الصعيد السياسي والاقتصادي والمعيشي والتي لا تعالج بهذا الترهل.

    وأخيراً، نجدد شكرنا لكم على مشاركتكم في مناسبة رحيل السيد(رض)، سواء بحضوركم أو بمشاعركم أو بأقلامكم أو برسائلكم، والذي هو عرفان جميل وتعبير ووفاء لمن وفى لنا جميعاً، ولا تزال بركاته حاضرة تنير لنا درب حياتنا وتخفف من وقع معاناتنا…

  • مَنْ الأكثر خوفاً من اندلاع الحرب الكبرى؟

     د. حسن أحمد حسن

     

    من حقّ المتابع العادي لتطور الأحداث وتداعياتها أن يتساءل عن توقيت محتمل لانقشاع بعض الضباب الذي يحجب الرؤية عن التبدلات البنيوية التي تطرأ بشكل متسارع على مكونات الصورة العامة لحاضر المنطقة ومستقبلها القريب على أقلّ تعديل، وكلما تزاحمت الأسئلة المتناقضة بتركيبتها، وتشابكت احتمالات الإجابة عليها كلما ازداد الضباب كثافة، واختلط الداخلي بالإقليمي بالدولي، وهذا بحدّ ذاته يشكل هاجساً مشروعاً للتخوف من إمكانية خروج الأمور عن السيطرة والذهاب نحو هاوية سحيقة القاع في أية لحظة، وقبل المضي في تكوين تصور عام عن الواقع الكارثي المحتمل سرعان ما تفرض تساؤلات أخرى ذاتها، وتأخذ المتابع إلى ضفة أخرى، إذ أنّ كلّ ما حدث ويحدث، أو قد يحث إنما هو مرتبط بشكل أساسي بالعدوانية الإسرائيلية والتوحش الذي يحكم أداء حكام تل أبيب، فمخرجات الصراع الذي اقترب من الذروة مع ملحمة طوفان الأقصى وما تلاها تؤكد أنّ سمَّ الأنياب التي اعتادت نهش لحم الأبرياء بدأت تشقّ طريقها إلى جسد الكيان المؤقت بجميع أجهزته ومكوناته، وهذا يعني اضطرار القتلة ومصاصي الدماء للإذعان إلى ما يفرضه الميدان من حقائق تتبلور وبوتيرة وتسارع يفوقان قدرة حكومة نتنياهو وداعميها على التعامل مع التداعيات، وهذا بحدّ ذاته يهدّد بفقدان القدرة على ضبط الإيقاع، أو تراخي القبضة المسؤولة عن ذلك ارتباطاً بتسارع تآكل الهيبة والردع من جهة، وبازدياد التناقضات الداخلية وهول الصدمة التي يعاني منها الداخل الإسرائيلي على امتداد تسعة أشهر، وبشكل لم يسبق له مثيل منذر فرض وجود هذا الكيان المصطنع عام 1948م.

    إذا أردنا الاحتكام إلى الواقع القائم وحقائقه بعيداً عن العواطف والأمنيات والنزعات الرغبوية نجد العديد من المؤشرات والقرائن الدالة على أنّ حكومة نتنياهو تتخبّط في شر أعمالها، وتذعن من وقت لآخر إلى الاعتراف بمرارة ابتلاع ما تبلور حتى الآن من عجز عن الاستمرار بركوب الرأس ونطح الجدار الذي لا يؤدي إلا إلى غزارة النزف وسرعة تآكل ما تبقى من متطلبات البقاء والحفاظ على وجود الكيان، ولهذا أرغموا على الاعتراف بأنّ الحرب الحالية حرب وجود بكلّ ما تعنيه الكلمة، وهنا يمكن الإشارة السريعة إلى العديد من النقاط المهمة التي لا يمكن إغفالها، ولا القفز فوق تداعياتها الحتمية، ودلالاتها المقلقة للكيان السرطاني حكومة وجيشاً ومستوطنين، ومنها:

    *الإعلان عبر الإعلام الإسرائيلي الرسمي عن إقدام نتنياهو على تقييم الوضع الأمني الذي يعصف بكيانه، سواء على جبهة غزة، أو على الجبهة الشمالية أي في مواجهة حزب الله، وما فرضته المقاومة من قواعد اشتباك لم يفلح جيش الاحتلال في التهرّب من أحكامها، ولا كسر روافعها التي تزداد قوة مع كل يوم يمرّ، واللافت في الأمر أنّ التقييم المذكور لدى نتنياهو يتمّ بمشاركة العديد من المسؤولين رفيعي المستوى في الجهاز الأمني والجيش، ومنهم: وزير الحرب يوآف غالانت ــ رئيس هيئة الأمن القومي: تساحي هنغبي ــ رئيس الأركان: هرتسي هاليفي ــ قائد المنطقة الجنوبية: العميد يارون فينكلمان ــ قائد سلاح الجو: العميد تومر بار ــ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية: العميد المستقيل أهارون حاليفا، وكذلك رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، وقائد الذراع البرية ومنسق العمليات في المناطق وعدد من قادة الفرق، وهذا يؤكد حقيقتين أساسيتين:

    1 ـ الاعتراف رسمياً بالعجز حتى الآن عن تحقيق أي من الأهداف التي تم الإعلان عنها، والخشية من الوصول إلى نتائج محتملة تفوق طاقة تل أبيب على تحمل تداعياتها والتعايش معها كأمر واقع، وكمفرز حتمي من مفرزات الفشل الميداني والإخفاق العسكري والسياسي والدبلوماسي والإعلامي بما قد يجعل الكيان أمام «شهادة وفاة سيوقع عليها اللذان سيدمّران الدولة.. نتنياهو ودرعي” وفق ما نشرته صحيفة هآرتس الصهيونية.

    2 ـ البحث عن مخارج من الاستعصاء المزمن الذي تزداد مخاطره وتهديداته مع كلّ ساعة تمر، وانسداد الأفق أمام أية آمال ممكنة قد تحملها الأيام المقبلة، فضلاً عن التسليم باستحالة فصل جبهة غزة عن بقية جبهات الإسناد التي وضعت الكيان وداعميه بين مطرقة العجز عن الإنجاز وسندان الصمود والقدرة على إيلام العدو بأشكال مختلفة تعددت مظاهرها وتجلياتها بتعدد أطراف محور المقاومة وجبهات الإسناد المصممة على الاستثمار فيما تم تحقيقه من إنجازات ميدانية نوعية لا أحد يستطيع نكرانها.

    *إذا كان جيش الاحتلال يقاتل على سبع جبهات وفق اعترافات جنرالاته وقادته، فالجبهة الداخلية الخاصة بالكيان تفتح أيضاً جبهات متعددة على هذه الحكومة العنصرية المتطرفة التي تحمل معها نذر القضاء على الوجود بكلّ ما تعنيه الكلمة، وما لم يتمّ تعديل المقاربات فالنتيجة الحتمية هي قيادة الكيان للانتحار وفق اعتراف كبار المسؤولين الصهاينة، واستطلاعات الرأي التي تجريها وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد ذلك، وإلا كيف يمكن تفسير أن 66% من المستطلعة آراؤهم يشدّدون على إسقاط حكومة نتنياهو وحلها، وعدم السماح لرئيس الوزراء بالترشح لهذا المنصب لاحقاً.

    *استمرار خروج المظاهرات في داخل الكيان بعشرات الآلاف من المستوطنين المطالبين بالحفاظ على حياة الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية، والعمل على إطلاق سراحهم بأيّ ثمن كان، فضلاً عن التنديد بسياسة الحكومة التي تدمر الكيان الإسرائيلي ذاتياً، وتكاد تقترب من لحظة إعادة توجيه فوهة المسدس من الأقدام إلى الرأس.

    *عشرات الآلاف الجديدة من الحريديم وأنصارهم الذين اكتظت بهم ساحات تل أبيب وغيرها بعد صدور قرار المحكمة الإسرائيلية بفرض الجنيد على الحريديم، ووقف تمويل المدارس الدينية بما يتناقض والواقع المعاش في الداخل الإسرائيلي منذ إنشاء الكيان، وهذا كفيل بإمكانية اشتعال «حرب أهلية» وفق ما حذرت منه الصحف الأميركية، في الوقت الذي يدرك فيه الجميع أن التجمع الاستيطاني الإسرائيلي ببنيته التكوينية قائم على العديد من التناقضات وعدم الانسجام، لكن الواقع الحالي يزيد اتساع الشرخ والهوة عمودياً وأفقياً.

    *فقدان الثقة من المستوطنين بالجيش بعد فشله في حماية نفسه، وازدياد حدة التناقضات المركبة بين الجيش والسلطة التنفيذية، وتهرب الجانبين من تحمل المسؤولية عما حدث وتزداد تداعياته مع الزمن، ناهيك عن الوضع الضاغط الذي تعيشه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جراء العديد من الثغرات غير القابلة للمعالجة حتى الآن، وهذا ما يتجلى في العديد من المؤشرات، ومنها:

    ـ تفاقم أزمة القوة البشرية، وازدياد صعوبة إبقاء الضباط في الخدمة، وقد نقلت القناة « 12» الإسرائيلية ما يؤكد إقدام «900 ضابط برتبة نقيب ورائد، على تقديم طلبات للتسريح من «الجيش هذا العام»، مقارنةً بـ 100 إلى 120 ضابط كانوا يطلبون ذلك في السنوات الماضية، وهذا يعني أن الأزمة «أزمة الدولة وليس أزمة الجيش وحده».

    ـ تحذير المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، من مخاطر عدم تمديد سنّ الإعفاء من الخدمة العسكرية في «جيش» الاحتلال، فالواقع الحالي يقول: إن /5000/ جندي احتياطي يخدمون في الوحدات، ومن حقهم التسريح الفوري وفق أحكام القانون النافذ، لكن لا إمكانية للتسريح في ظل النقص الحاد بالعناصر، ومن مختلف الاختصاصات، بالتزامن مع إعلان الكثيرين من جنود الاحتياط أنّهم لن يعودوا للخدمة العسكرية في غزّة حتى لو تعرضوا للعقاب.

    ـ خطورة هذا الوضع تزداد وضوحاً في ضوء ما كشفته وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أكدت العمل على إنشاء فرقة احتياط جديدة بسبب الحاجة الملحة إلى آلاف المقاتلين الإضافيين، وسبق لرئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي أن أبلغ الحكومة عن حاجة «الجيش» إلى 15 كتيبة جديدة، بحسب إذاعة «جيش» الاحتلال الإسرائيلي، بسبب النقص الحاد في القوات الذي يعانيه «الجيش» الإسرائيلي.

    *إذا أضفنا إلى ذلك دلالات تغيير لهجة المسؤولين الصهاينة، وغياب لغة التهديد التي حكمت تصريحات نتنياهو ووزير حربه على وجه الخصوص، وبدء سماع نغمة جديدة عن إمكانية التوصل إلى حلول سياسية بدلاً من التهديد بإعادة لبنان والمنطقة إلى العصر الحجري، وترافق ذلك مع تركيز الصحف الأميركية والأوروبية على عودة المبعوثين الأميركيين والفرنسيين وغيرهم، مع انطلاق حمى الانتخابات الأميركية بعد المناظرة الأولى بين بايدن وترامب، وكثير غير ذلك من المؤشرات المرتبطة بالوضع المتأزّم والمتفاقم في المنطقة، واليقين بقدرة اليمن المقاوم مع بقية أقطاب محور المقاومة على إغلاق بحار المنطقة بالكامل في حال تدحرجت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وهنا يتضح لكل من يريد أن يفهم الواقع القائم ومعالم المستقبل القريب أن الكثير من الأنياب السامة الصهيو ـ أميركية قد تكسّرت، وغالبية المخالب المحشوة بلحم الضحايا والأبرياء لم تعد قابلة للرهان عليها، بل إن عوامل القوة والاقتدار لدى أقطاب محور المقاومة أكثر من مؤلمة لجبهة الأعداء الذين ليس أمامهم إلا الاعتراف بهذه الحقيقة المؤلمة والمفروضة بفضل التضحيات والإرادة وصوابية الرؤية الاستراتيجية الاستشرافية لقادة محور المقاومة الذي لم يعد بإمكان أنصار العربدة والبطش والقتل والإبادة تجاهل ما يستطيع فعله وفرضه على ميادين المواجهة المفتوحة على شتى الاحتمالات والسيناريوات الممكنة.

    تساؤل مشروع: أمام هذا الواقع من الذي يجب أن يقلق ويخاف ويخشى تمدّد ألسنة اللهب، واتساع الحرب، وخطر نشوب حرب كبرى قد تتجاوز الإقليم؟ ومن القادر على التعامل مع أسوأ السيناريوات المحتملة: محور المقاومة، أم المحور الصهيو أميركي؟

    سؤال أترك الإجابة عنه برسم كلّ من يقرأ المقال بروية وتمعن ويطلع على المضمون بموضوعية وعقلانية.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    *باحث سوري متخصص بالجيوبوليتيك والدراسات الاستراتيجية

زر الذهاب إلى الأعلى