• الكونغرس الأميركي يقيم حفل تكاذب ونفاق وعناق مع النتن ياهو والأخير يُبدِع في قلب الأمور بوقاحة

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    الكونغرس الأميركي يقيم حفل تكاذب ونفاق وعناق مع النتن ياهو والأخير يُبدِع في قلب الأمور بوقاحة

    إن لم تستحي إفعل ما شئت،،

    وقيل أيضاً فَرعَنت يا فرعَون؟ قال فَرعَنت وما لقيت حدا يصدني!

    وكيف لا يصبح نتنياهو فرعون العصر ومعه مصر؟ ومعه الأردن ومعه بَني سعود”قُرَيضَة” وزايد”قَينقاع” وملك المغرب إبن عنزة الصهاينة،

    المجرم رئيس الوزراء الصهيوني قَلَب كل الحقائق في خطابه أمام أعضاء الكونغرس وأكَدَ بأنه لن يقبل بأقل من إنتصار كامل على حماس! مع العِلم أنه سيختم الشهر العاشر من الحرب ضد الحركة وأخواتها ولم يستطِع شطب وجودها في أي شارع غزاوي أو مخيم!

    عشرة أشهر خسِرَ خلالها النتن ياهو ما يزيد عن ١٦٠٠٠ قتيل و٤٠٠٠٠ جريح لم يعترف إلَّا ببضعة مئات منها، دُمِرت نصف مدرعات وآليات جيشهُ وأنهارت منظومته العسكرية والأمنية بالكامل ولولا الدعم الأميركي لكانت إسرائيل انتهت يوم ٧ أوكتوبر،

    حرب غزة أكدت لنا أن كافة انتصارات إسرائيل على العرب كانت مُرَكَبَة ومتفق عليها،

    أيضاً اعتبر نتنياهو أن كيانه على مفترق تاريخي وانه يقود صراعاً بين التوحُش والحضارة ونسبَ التوحُش للفلسطينيين والحضارة للصهاينة في أكبر عملية قلب للصورة وإخفاء الحقائق بشهادة أربعين الف شهيد وأكثر من مئَة الف جريح ودمار غزة بالكامل،

    نتنياهو إتهم وبكل وقاحة محوَر المقاومة بالإرهاب، رجل وقح بلا أخلاق ينتزع صفاته وصفات أسياده الأميركيين ويحاول إلباسها لأطهر وإنظف وأنقى محوَر في التاريخ،

    أيضاً شَبَّهَ رئيس الوزراء الصهيوني يوم ٧ أوكتوبر ب ١١ سبتمبر ونحن نقول له يوم ٧ أوكتوبر هو يوم مبارك ومجيد، ويوم ١١ سبتمبر هو عمل إرهابي ارتكبتوه مع المخابرات الأميركية بواسطة جرذانكم من تنظيم القاعدة للصق التهمة بالعرب والمسلمين،

    كما شكرَ المجرم الصهيوني شريكه في سفك الدماء الفلسطينية الطاهرة جو بايدن لوقوفه مع إسرائيل، ووصف المتظاهرين في الخارج من الذين يهتفون ضده بأنهم مُمَولين من إيران موجهاً أصابع الإتهام ضد شريحة واسعه من المواطنين الأميركيين الشرفاء بأنهم عملاء للخارج ووصفهم بالأغبياء وتجاهل بأنهم أصحاب ضميرٍ حَي ومثقفين ويرفضون إجرامه،

    نتنياهو إدعىَ بأن معادات السامية هي أقدم أنواع الكراهية ونسيَ بأن الصهيونية لم تترك لليهود محبين في العالم واصبحوا منبوذين بين البشر بسبب شناعة أفعالهم،

    أيضاً إدعى النتن ياهو بأن قرارات محكمة الجنايات الدولية ضد إجرامه وإجرام جنوده بأنه أكاذيب تلفقها المحكمة لتقييد أياديه ومنعه من الدفاع عن نفسه كما يدعي هذا المعتدي المنافق الجزار،

    نتنياهو إتهم إيران بأنها تحاول السيطرة على الشرق الأوسط وبأنها تحاول اقتناء سلاح نووي وادعى بأنه هو مَن يمنعها من الوصول إلى ذلك!

    من هنا نَوَد القول لهذا الغبي بالنسبة للقنبلة النووية الإيرانية أصبحت قديمة ويتم التحديث، أما بالنسبة للسيطرة على المنطقة فهي مسألة وقت ليس أكثر ستزولون وتزول معكم أنظمة العمالة وسترحل أميركا عنها شاءَ مَن شاء وأبى مَن أبىَ،

    نتنياهو ينتظر من حماس الإستسلام ونحن نقول له راقب الشمس متى ستشرق من المغرب وتغيب في المشرق،

    وقال مَن سيهاجم إسرائيل سيدفع الثمن ونسيَ أو تناسىَ الحزام الأمني او الشريط الذي فرضه حزب الله داخل فلسطين المحتلة،

    وعندما وصل الأمر إلى لبنان قال سنحاول إعادة مواطنينا بالطُرق الدبلوماسية قالها بصوتٍ خافت وعيون ذابلة لأنه عندما يتعلق الأمر بالمقاومة الإسلامية في لبنان يبتلع نتنياهو لسانه ويصبح كالفأر مختبئاً خلف ربطة عنقه،

    ولفت نتنياهو إلى إقامة حلف مع الدول التي شاركت في إجتماعات الديانة الإبراهيمية في إشارة إلى مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين وقطر والمغرب في اول اعتراف علني بيهودية قادة هذه الأنظمة جميعها،

    بالمختصر حفلة تكاذب إنتهت بالتصفيق في الداخل حيث الشيطان واعوانه والمطالبة باعتقال نتنياهو في الخارج من الأحرار والشرفاء وأصحاب الضمير،

    غداً سيعود نتنياهو الى الكيان وتعود الحرب الى سابق عهدها،

    أيها الإخوة إن هذه الحرب لم تشتعل عبثاً ولن تنطفئ نارها كما يريد الصهاينة، فهي أضرِمَت حتىَ يزول الكيان الصهيوني من الوجود ويأخذ معه أذنابه في المنطقة العربية بالكامل،

    إسرائيل سقطت،،

  • بريطانيا والعمال…..!

    كتب نزيه منصور

    عُرفت المملكة المتحدة تاريخياً ببريطانيا العظمى، وتنافس على قيادتها حزبان هما المحافظون والعمال. وفي الانتخابات الأخيرة، حقق حزب العمال فوزاً ساحقاً وغير مسبوق على المحافظين الذين حكموا طيلة أربع عشرة سنة متواصلة ودون انقطاع…..!

    بالأمس القريب، وأثناء مؤتمر الأبحاث في معهد الدفاع الوطني في بريطانيا، فجّر وزير الدفاع الوطني قنابل صوتية عمّت صداها العالم وتلقفتها وسائل الإعلام وتناقلتها، حيث فضح المستور فيما يتعلق بالجيش البريطاني بأمور غير مسبوقة منها:

    ١-معاناة الجيش البريطاني في البر والبحر والجو حيث يواجهون أموراً خطيرة للغاية

    ٢- أزمة التوظيف في الجيش ونقص في عدد الجنود

    ٣-الجيش الأصغر في العالم منذ ثلاثة قرون

    ٤-انخفاض وتدني الروح المعنوية

    ٥- تقديم الأسلحة والذخائر إلى كييف….

    يُستفاد مما ورد أعلاه، أن الحكومة العمالية تريد من خلال هذا المؤتمر تحميل المسؤولية لحزب المحافظين في كل ما آلت إليه بريطانيا عسكرياً هذا من جهة، والتوجه إلى حلف الناتو بزعامة وهيمنة الولايات المتحدة التي هي المحرض والفاعل والشريك في تدهور بريطانيا على كل الصعد من جهة أخرى، كذلك تحاول العودة إلى الحضن الأوروبي في ظل عالم يتشكل وبروز مؤشرات على تقارب صيني روسي إيراني كوري شمالي يحد من نفوذ المعسكر الأميركي في العالم، وبريطانيا عضو أصيل ومؤسس فيه تاريخياً…!

    يتبين مما ورد أعلاه، أن المملكة المتحدة أو ما كانت تعرف ببريطانيا العظمى أصبحت من الماضي، وأنها في أضعف حالاتها، وأن العودة إلى الماضي مجرد أوهام، كما أن التقدم العلمي والتقني لم يعد حكراً على كبار القوم بل أصبح في  متناول الجميع، وأن زمن الهيمنة والغطرسة واستعباد الشعوب ولى إلى غير رجعة. وما نشهده اليوم في فلسطين وحتى في مختلف عواصم العالم وفي مقدمتها واشنطن، التي شهدت رفع العلم الفلسطيني من خلال الأحرار الأميركيين ومحاصرة الكونغرس الأميركي رافضين نتن ياهو من أعلى منبر أميركي، يؤكد ذلك…!

    وعليه ينهض من المشهد الإقليمي والدولي تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا فضح جون هيلي وزير الدفاع البريطاني واقع الجيش البريطاني؟

    ٢- هل تبقى بريطانيا في الحضن الأميركي أم تتناوب ما بين أميركا وأوروبا؟

    ٣- هل تغيّر حكومة العمال سياستها تجاه فلسطين وتكفّر عما فعلته منذ وعد بلفور؟

    د. نزيه منصور

  • لبنان عَشرَة أشهُر من القتال والحبل عالجَرَّار

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    لبنان عَشرَة أشهُر من القتال والحبل عالجَرَّار، المقاومَة عَرَّت العدو وكشفت ضعفه وجبنه وأخرجت له ما يجب أن يرىَ من أسلحة، أما الباقي مِمَّا تمتلك المقاومة من قدرات سيبقى طي الكتمان لحين تحتاج إليه أرض المعركة فيرَى العدو المفاجئآت بأُم العين،

    المقاومة لا تنفعِل ولا تستعجل والحرب التي تخوضها ليست عملية عرض عضلات إنما هي معركة تقرير مصير فإسرائيل ليست دولة ضعيفه ولديها إمكانيات وتستحوِذ على دعم أقوىَ دولة في العالم ومن خلفها اللوبي الصهيوني الأوروبي يصُبُّون جميعاً لصالح تل أبيب، بعكس محوَر المقاومة الذي تقودهُ الجمهورية الإسلامية ليسَ له أصدقاء أقوياء أو مؤثرين على مستوى العالم سوى بعض الدُوَل التي لا تقوَىَ الدفاع عن نفسها گ فنزويلا وكوبا وغيرهم،

    أما روسيا والصين الدولتين النوويتين العُظمَيَين غير مُصَنفين گأصدقاء أو حلفاء للجمهورية الإسلامية والتجارب في سوريا عندما عملوا معاً تثبت ذلك ولا زالت، فسياسة روسيا قائمة على الحفاظ على مصالحها فقط ولو على حساب الآخرين، وهي غير مستعدة لأن تُقايض إسرائيل بإيران لأن علاقتها مع تل أبيب أقوى من علاقتها مع بيلا روسيا، والصين دولة لا يهمها إلا مصلحتها والإثنين معاً لهم مصلحة مشتركة بإشعال حرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران گ ردَّة رجل العروس لأمريكا بدل إشعالها حرب بين روسيا وأوكرانيا،

    إذاً إيران تعرف جيداً من هو الحليف أو الصديق ومَن هو الذي يتعامل معها على “ألقطعه” وتعرف مَن الذي يريد مصلحتها أو توريطها لذلك هي تعتبر نفسها قطب محايد وناشئ شكلت محورها وهي تقود أحرار الأمة نحو العُلى بسمو ثقافتها وضميرها الإسلامي الحَي الذي يفترض على كل مسلم ان يعلن النفير والجهاد ضد أمريكا والعدو الصهيوني،

    من هنا شقَّت المقاومة الإسلامية طريقها نحو فلسطين بمعرفة وإيمان وصبر وثبات وهي تتعامل مع مخاطر المرحلة بذكاء وروح قتالية عالية إنعكست ميدانياً على المجتمع الموالي لها طمأنينة وثقة ورفعت من مستوى الإهتمام السياسي بلبنان حتى بلغ مرحلة أصبح فيها حزب الله لسان حال كل الزعماء والسياسيين والإعلاميين في العالم،

    حزب الله منذ بداية نشأته عَوَّدنا أنه إذا وَعَد وَفَىَ، وإذا تحدثَ قادته صدَقوا وصدقهم العدو قبل الصديق، وإذا رفع سقف تهديداته تبقى دائماً تحت سقف إمكانياته، فهو عدو شرس للكيان الصهيوني وأذنابه وعصا غليظة يؤلم إذا ضَرَب ويقف كالسكين في حلق آل الجمَيِّل ولفيفهم،

    حزبُ الله بصبرِهِ وتواضعه جعل العالم أجمع يلتفت إليه، والمسلمون الذين أخطأوا بحقه يعتذرون منه وأصبَحَ جُل خصومه مخجولين مما قامَ به من واجب يعتبره فرض شرعي عليه فهو لم يدافع على الساحة الإسلامية عن نفسه فدافع عنه محبو فلسطين وغزة والمقاومة الفلسطينية،

    إسرائيل سقطت،،

  • علي فيصل في إطلالات إعلامية حول إعلان بكين وزيارة نتنياهو لواشنطن

    *-ندعو لاجتماع عاجل للإطار القيادي المؤقت لتطبيق مخرجات إعلان بكين وتشكيل حكومة التوافق الوطني.*

    *- زيارة نتنياهو لواشنطن لن تخرجه من مأزقه وفشله, وستزيد من عزلته الدولية والشعبية على امتداد العالم.*

    *- عدم ذكر القرار ١٩٤ الخاص بحق العودة في البيان الختامي مسٌ به وخلل ينبغي تداركه.*

    في إطار التغطية المستمرة للعدوان الصهيوني المتواصل على شعبنا الفلسطيني, استضافت عدد من المحطات الإعلامية (قناة العالم الفضائية، الشبكة الوطنية للارسال NbN, الجزائر الدولية, المسيرة … ) نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الرفيق علي فيصل للحديث عن إعلان بكين وزيارة نتنياهو لواشنطن أبرز ما جاء فيها:

    -نُقدّر للصين رعايتها للحوار, وهو مدخل لمزيد من الدعم والتأييد الدولي للحقوق الفلسطينية ولوقف التفرد الأمريكي بالقضية الفلسطينية وللعمل على وقف العدوان والإبادة الجماعية ودعم الوحدة الوطنية لمواجهة المشاريع التصفوية وقطع الطريق على مخططات الانتداب والإلحاق تحت حجة (اليوم التالي), حيث أشار وزير خارجية الصين في مبادرته لحق الفلسطينيين في حكم أرضهم بأنفسهم ولضرورة وقف العدوان وإقرار الحقوق الفلسطينية وهي إشارة واضحة ضد بقاء الاحتلال والهيمنة الأمريكية.

    -التعاون الصيني الروسي الجزائري المصري وتأييد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش تؤسس لمعادلة دولية داعمة للشعب الفلسطيني لوقف المجازر وتمكينه من إنجاز حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس.

    -الاتفاق يشكل نقلة نوعية لاستثمار تضحيات الشعب الفلسطيني انطلاقاً من اعتماده على المقاومة بكافة أشكالها منهجاً للخلاص من الاحتلال والاستيطان ووقف العدوان ويفتح الطريق لنيل الحقوق الوطنية الثابتة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة المنصفة للقضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة إلى الديار والممتلكات وفقا للقرار الأممي رقم 194 وإن عدم ذكره في البيان الختامي يمس حق العودة والأونروا وخلل يجب تداركه, تأكيداً على أهمية وأولوية هذا الحق الثابت والتاريخي.

    -الاتفاق يؤكد الأولوية لوقف العدوان ومنع التهجير ويوفر الفرصة لحشد الطاقات واستثمار الحالة الدولية الرسمية والشعبية الداعمة للشعب الفلسطيني ويشكل منصة لتطوير سلاح القانون الدولي لمعاقبة اسرائيل في محكمة العدل والجنايات الدولية.

    -تشكيل حكومة وفاق وطني في غزة والضفة والقدس من شخصيات وكفاءات وطنية بمرجعية م.ت.ف خطوة هامة للرد على مشروع الاحتلال في جَلب بدائل عن المقاومة ومنظمة التحرير وتأبيد الاحتلال ورداً على محاولة فصل الضفة عن غزة.

    -ندعو لاجتماع عاجل للإطار القيادي المؤقت لوضع آلية تنفيذية وفق جدول زمني لتطبيق مخرجات إعلان بكين وتشكيل حكومة التوافق الوطني, وتوفير الإرادة الفلسطينية لاستعادة الوحدة والخروج من مسار أوسلو والرهانات الخارجية والترفع عن المصالح الضيقة صوناً لتضحيات الشعب وشهدائه وأسراه.

    -توفير الغطاء السياسي وتشكيل الإطار الموحد للمقاومة الشعبية بكافة أشكالها في الضفة الفلسطينية التي تتسع في مواجهة مشاريع الضم والقتل والتهجير والاستيطان والاجتياحات.

    -جبهات الإسناد المقاومة أثبتت قدرتها على الاختراق وتطورها, فبعد رسائل الهدهد من لبنان أعادت مُسيرة يافا من اليمن التأكيد على قدرة المقاومة كسر المنظومة الأمنية الأمريكية الأطلسية الاسرائيلية, وهي مقاومة جيواستراتيجية وجيواقتصادية, تتحكم بالملاحة البرية والبحرية, وتشكل إسناداً حقيقياً للشعب الفلسطيني ومقاومته.

    -ندعو لقطع كافة العلاقات التطبيعية العربية, والعمل على سحب الاعتراف بدولة اسرائيل وعزلها دولياً ومحاكمتها وملاحقة قادتها, وطرد الكنيست الاسرائيلي من البرلمانات الدولية.

    -زيارة نتنياهو لواشنطن لن تخرجه من مأزقه وفشله, وستزيد من عزلته الدولية والشعبية على امتداد العالم وخاصة في أمريكا وتؤكد فشل عدوانه وهزيمته. وإعلان بكين أتى في وقته عشية زيارته ليشكل رداً على مخططه للإبادة الجماعية.

  • اليمن سيرد على العدوان والرد قادم وحتمي

    كَتَبَ إسماعيل النجار،

    اليَمَن بمواجهة الكيان الصهيوني بعد الإعتداء على مدينة الحُدَيدَة، العالم بأسرِه يقفُ حابساً أنفاسه بإنتظار الرَد اليماني ونوعه وحجمه وتوقيته فهل سترتدع تل أبيب؟،

    منذ اللحظه الأولىَ للعدوان الصهيوني على أليمن الحبيب إشتعلت وسائل التواصل الإجتماعي بالأخبار والتحليلات حتى إني قرأت للبعض حتى تخيَّلَ لي أنهم أعضاء في دائرَة القرار الصهيوني ومطلعين على كل شيء! والبعض الآخر ظهروا وكأنهم قادة في دائرة القرار اليمني وكانوا بكتاباتهم وتحليلاتهم متيقنين مما قالوه!،

    تريثت الكتابة عن ما حصل في الحُدَيدَة بإنتظار جلاء الدخان الأسوَد عن المنطقة المُستهدفَة والإستماع إلى ما سيقوله السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي،

    وبالفعل إنتظرت حتى خرجَ إلينا واستمعت إلى ما قاله هذا القائد العظيم وتمعنت بكل كلمة نطق بها، وأيضاً إتصلت ببعض الإخوة المسؤولين الثوريين الهادئيين في اليمن وتلقيت منهم معلومات عن بعض ما يُمكن لليمن فعله رداً على العدوان بدون أي إنفعال وبشكلٍ مدروس وقرأت واقع المنطقة في ظل العدوان على غزة وجبهات المساندة لفلسطين والوضع العربي المساند للكيان الصهيوني، وبنَيت بشكل أساسي ما سأكتبه على خطاب السيد القائد حفظه الله،

    أولاً،، اليَمَن سيَرُد على العدوان وهذا الرد قادم وحتمي لكنه مدروس بعناية وسيكون متناسباً مع شكل العدوان على الحُدَيدَة،

    ثانياً،، طبيعة الرد اليماني ستكون بأسلحة مناسبة تستطيع تجاوز كافة منصات الصواريخ الإعتراضية في ظل رفع حالة الجهوزية الصهيونية والأميركية والبريطانية والعربية الأكثر حماسة للدفاع عن إسرائيل، ما يعني أن خيارات الرد يفترض أن تنقسم إلى قسمين الأول يهدف إلى إشغال كل الدفاعات الجوية الدولية وإفراغها من مقذوفاتها ليتسنى للدفعه الثانية من الصواريخ الوصول إلى أهدافها التي ستكون مماثلة للأهداف التي قُصِفَت في الحديدَة اليمنية،

    وبعد ذلك ستنتظر صنعاء رد الفعل الصهيوني الثاني وتبني على الشيء مقتضاه،

    الصهاينة يعرفون تماماً أنه لا يمكنهم ردع اليَمَن ولا إيقافه عند محطة معينة وخصوصاً أنه في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة الأميركية وتحالفها منذ عشر سنوات تحولَت بعد طوفان الأقصى إلى مواجهة مباشرة بينها وبين البحرية الأميركية والبريطانية ومعهم ثمانية دُوَلٍ أخرىَ،

    لم تأبَه صنعاء لقوة أميركا ولا حلفائها مستندين إلى تاريخهم الذي يتحدث عن كسر أقدام كل مَن تُسوِل له نفسه الإقتراب من البَر اليمني وتجربة تسع سنوات تؤكد حقيقة ما نقول،

    واشنطن ولندن ليسَ لديهم أوراق ضغط على صنعاء فهذا البلد يعيش على ما تبقىَ لديه من بُنَىَ تِحتيَة وخبز ولا يأبَهُ للتهديدات ولا للحصار ولا للقصف،

    لذلك نقول للصهيوني بلسانٍ يماني “أبِ”الموت تهددنا يا بن الطلقاء إن الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة،

    وهيهات منهم الذِلَّة،

    الشعب اليمني أكَّدَ للعالم أجمَع بأن مَن أراد العيش بكرامة يجب أن لا يأبه لقوة وجبروت الآخرين ويجب أن يصنع من الموت حياة ومن العدم قدرة وقوة حتى يُقَدِر الله ما يشاء،

    إسرائيل سقطت،

           

  • في ظلال طوفان الأقصى “95”لا أسى على الرئيس الأمريكي الراحل ولا خوف من القادم

    بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

    بات في حكم المؤكد أن هذه هي الأيام الأخيرة للرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض، الذي سيغادره في سابقةٍ نادرةٍ في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، مكرهاً لا طوعاً، ومدفوعاً لا مختاراً، بسبب المرض والسن وشواهد الارتباك وعدم التركيز، واحتمالات العجز عن القيام بمهام الرئاسة، بعد جدلٍ طويلٍ طغى على الأخبار الواردة من البيت الأبيض، حول نيته الاستمرار في ترشيح نفسه، وتلك التي ترى ضرورة تنحيه وانسحابه، والتي حسمها شخصياً بتغريدة على حسابه الخاص على منصة “X”، أعلن فيها انسحابه من السباق الرئاسي، وتمنى على حزبه الموافقة على ترشيح نائبته كامالا هاريس، لخوض السباق الرئاسي، مقابل مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب.ولعله كان مجبراً على التنحي والانسحاب، استجابة لنصائح عائلته وأقرب أصدقائه إليه، وربما بعد إصابته بالكورونا التي فرضت عليه عزلة كئيبة بعيداً عن مكتبه البيضاوي، وقد أشارت أغلب القراءات واستطلاعات الرأي أن حظوظه في مواجهة ترامب محدودة، وأن الأخير في حال مواجهته قد يلحق به هزيمةً نكراء، تخرجه ذليلاً من البيت الأبيض، وتقضي على فرص الديمقراطيين في الاحتفاظ بالمكتب البيضاوي، وبالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وهو ما كان يخشاه الديمقراطيون ويحذرون رئيسهم منه.ربما شعر البعض بسذاجةٍ وقلة وعيٍ، ببعض القلق من انسحابه، وبالكثير من الخوف بسبب غيابه، فهو قد ترك الفرصة سهلة لمنافسه دونالد ترامب ليدخل البيت الأبيض بسهولةٍ ويسرٍ، الذي سيعود في حال فوزه كما عرفناه في دورته السابقة، ثوراً هائجاً أحمقاً مجنوناً، يجوس في البلاد خراباً ودماراً، يسلب الخيرات، ويستولي على المقدرات، ويهدد الدول والحكومات، ويبتز الأنظمة والحكام، ويدعم الكيان الصهيوني ويدافع عنه، ويخطط معه لصفقة العصر التي أراد بها تصفية القضية الفلسطينية وإنهائها، وتمكين إسرائيل وضمان بقائها، ولهذا يراهن نتنياهو على عودته، ويؤجل كل قضاياه أملاً في فوزه، واعتقاداً منه أنه سيكون أقرب إليه وأكثر دعماً وتأييداً وإسناداً، وسيمكنه من الخروج من أزماته والإفلات من محاكماته.وسيعود ترامب في حال فوزه يتجنى على الفلسطينيين ويظلمهم، وينتزع أرضهم ويشتت شعبهم، ويفكك مؤسساتهم، ويدعو إلى الكف عن مساعدتهم وتقديم العون لهم، ونفي صفة اللجوء عنهم، والضغط عليهم ليقبلوا بما يعرض عليهم ويتاح لهم، وقد يكون في حال فوزه أشد رعونةً وأسوأ سياسةً تجاه الفلسطينيين وقضايا العرب والمسلمين عموماً، فهو قوميٌ عنصريٌ أمريكيٌ تحكمه عقلية الكابوي ورجال العصابات، ولا يرى قيمةً للعرب سوى أنهم خزائن مالٍ ومستودعات نفط، ولا يحترمهم ولا يقدرهم ولا يأبه بحاجاتهم، بل إنه يتعمد إساءتهم والتهكم عليهم، والاستخفاف بهم والسخرية من حكامهم.الحقيقة أنه لا أسى على غيابه، ولا حزن على تنحيه وانسحابه، ولا شأن لنا به بقي أو رحل، استمر أو تنحى، مات أو هلك، فقد والله أساء لنا نحن العرب والفلسطينيين كثيراً، وكان شريكاً للعدو الإسرائيلي في عدوانه علينا نحن الفلسطينيين خاصةً، وعلى أمتنا العربية والإسلامية عامةً، وشارك بجنوده وضباطه، وخبرائه ومستشاريه، وقادته ومسؤوليه في إدارة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما زال يصدق الرواية الإسرائيلية، ويسعى لفرض رؤيتهم وتمرير صفقتهم، وكل همه استنقاذ أسراهم، وتأمين مستوطنيهم، وسلامة كيانهم، غير عابئٍ بحياة الفلسطينيين، ولا بعشرات الآلاف الذين قتلوا وجرحوا بسلاحه، وبالدمار المهول الذي حل بالقطاع جراء القصف بطائراته وصواريخه ودباباته.وهو ما زال حتى يوم إعلانه التنحي عن السباق الرئاسي يواصل عدوانه علينا، فتغير طائراته على اليمن العزيز، وعلى العراق الشقيق، وتجوب حاملات طائراته وقطعه البحرية وغواصاته النووية مياه منطقتنا العربية والإسلامية، في رسائل تهديد واضحة، لكل من يفكر في تهديد أمن الكيان أو توسعة إطار الحرب ضده، أو التضامن مع الفلسطينيين عموماً والمقاومة في غزة خصوصاً، في الوقت الذي لا تتوقف شحنات أسلحته وذخائره إلى الكيان الصهيوني، الذي بدونها لا يستطيع أبداً مواصلة العدوان والصمود لأشهرٍ أمام مقاومةٍ استعدت له جيداً، وتعاهدت على الصمود في وجهه ومواصلة مقاومته.صحيح أن دونالد ترامب معروف في سياسته، ومشهور في رعونته، ومتطرف في أفكاره، ومتشدد في معتقداته، وسيكون خطيراً في ولايته، إلا أن ما قدمه بايدن إلى الكيان الصهيوني قد يعجز عن تقديمه أي رئيسٍ أمريكي قادمٍ، وإن بدا للبعض أنه يكره نتنياهو ويعارضه، وأن خلافه معه قديمٌ وحسابه معه لم ينتهِ، إلا أنه خدم الكيان الصهيوني كما لم يخدمه أي رئيسٍ أمريكيٍ سابقٍ، وخضع له واستسلم، وأيده في سياسته وساعده في مخططاته، ووقف إلى جانبه في عدوانه، ولا نظن أنه كان سيغير سياسته لو أنه بقي في منصبه ونافس على الرئاسة وفاز فيها. وعليه في مواجهة الصلف الأمريكي، الجمهوري الديمقراطي، وأياً كان ساكن البيت الأبيض الجديد، فلا تذهب أنفسنا حسراتٍ على الراحلين، ولا نقتل أنفسنا رجاءً في القادمين، إذ لا رهان على التغيير، ولا أمل في تصحيح السياسات، ولا إنصاف للمظلومين، ولا عودة عن تأييد الظالمين، ولا يصح فيهم إلا ما قالته العرب قديماً في أشعارها، دعوت على عمرٍو فمات فسرّني….فعاشرت أقوامًا بكيتُ على عمروِ، لكن دون بكاءٍ على الأول ولا رجاء في الثاني.

  • نتن ياهو واعظاً في الكونغرس…..!

    كتب نزيه منصور

    أقرّ العالم بأمه وأبيه بجرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقد تمثل ذلك بطرد العديد من السفراء الصهاينة من عواصم الدول، وتجسد في المظاهرات التي عمّت ساحات وميادين وشوارع العواصم وخاصة في العالم الغربي، كما تُوّج بما صدر من أعلى وأهم محكمتين دوليتين وهما محكمة العدل الدولية في لاهاي وهي إحدى مؤسسات منظمة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية المؤسسة بموجب اتفاقية روما، حيث طالبت الأولى بوقف الحرب والعدوان وتقديم تقارير دورية عن واقع الحال التي تتبع ذلك، والثانية أصدرت مذكرات توقيف بحق الموعظ نتن ياهو…!

    والفضائح الكبرى كانت في إفشال مجلس الأمن باتخاذ قرار وقف إطلاق النار بسبب الفيتو الأميركي المتكرر عند كل محاولة، حتى سئم المجتمع الدولي من هيمنة واشنطن وخاصة نخب المجتمع الأميركي، فاضطرت الولايات المتحدة إلى تقديم مشروع قرار ملغم ويحتاج الى أمهر الخبراء لتفكيكه والذي أقر بالإجماع باستثناء موسكو التي امتنعت عن التصويت…!

    أدين نتن ياهو من قبل المحاكم الدولية بجرائم الإبادة، والحكومات والشارع الدولي ومن داخل الكيان مظاهرات يومية تطالبه بوقف الحرب وإقرار الصفقة وقيادات عسكرية وسياسية ودينية صهيونية من دون أن يرف له جفن. واليوم يقف واعظاً أمام أهم مجلس تشريعي في العالم (الكونغرس الأميركي) المتمثل بمجلسيه النواب والشيوخ غير عابئ بالإدانات ومذكرات التوقيف ودماء الأطفال والنساء والشيوخ والتهجير والدمار وارتفاع حرارة الصراع على رئاسة الإدارة الأميركية بين الحزبين وخروج الرئيس بايدن من التنافس الانتخابي…!

    ينهض مما تقدم أن الولايات المتحدة هي صاحبة القرار الأول والأخير في العدوان وأن نتن ياهو مجرد أزعر ومجرم يقود عصابات إرهابية بتمويل مادي وعسكري أميركي. وما موعظته اليوم سوى إثبات وقرينة دامغة على أن ما يحصل الآن في فلسطين هو سيناريو أميركي بامتياز ودمى صهيونية على المسرح،

    وهذا هو تاريخ أميركا في المنطقة…!

    وعليه تثار تساؤلات منها:

    ١- أليس نتن ياهو شيطاناً أميركياً؟

    ٢- هل تريد واشنطن استقرار المنطقة؟

    ٣- أي موعظة سيوعظها واعظ القرن ٢١ ؟

    ٤- مَن مِن أتباع الولايات المتحدة في العالم أجيز له أن يخطب في الكونغرس الأميركي؟

    د. نزيه منصور

  • علي فيصل : صمود شعبنا أفشل العدوان

    لقاء كادري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان دعماً لشعبنا في غزة والضفة والقدس ودعماً للحوار الوطني في بكين.

    *- صمود شعبنا أفشل العدوان, ويؤسس للدولة المستقلة وعاصمتها القدس ولإنجاز حق العودة.*

    *- إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني في بكين أولوية وطنية ووضع استراتجية فلسطينية موحدة.*

    *- ندعو لاستراتجية برلمانية فلسطينية لطرد الكنيست من البرلمانات الدولية, وسحب الاعتراف بدولة اسرائيل ومحاكمتها.*

    *- التأكيد على التمسك بحق العودة والانروا وتحسين خدماتها وإقرار الحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.*

    *- ندين الاعتداء الغاشم على اليمن, ونتوجه بالتحية لكافة جبهات الإسناد.*

    عقدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان لقاءاً كادرياً في قاعة الشهيد أبوعدنان قيس في بيروت ترأسه نائب الأمين العام للجبهة الرفيق علي فيصل إلى جانب أعضاء من المكتب السياسي واللجنة المركزية وقيادة الجبهة في لبنان.

    افتتح اللقاء وقوفاً مع النشيدين الوطنيين الفلسطيني واللبناني.

    توقف اللقاء أمام التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية والحرب العدوانية على شعبنا في غزة والضفة والقدس الاوضاع التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون وخاصة في لبنان, فأكد المجتمعون على:

    1- مواصلة التحرك لدعم صمود شعبنا الفلسطيني لوقف العدوان وإنهاء الحصار وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع وعودة النازحين وتأمين كافة المتطلبات الحياتية لهم وتحرير الأسرى والمعتقلين بصفقة تبادل منصفة.

    2- الترحيب بقرار محكمة العدل الدولية والعمل على تحويله إلى منصة لمحاسبة اسرائيل على جرائمها وطرد الكنيست من البرلمانات الدولية.

    3- إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني في بكين ووضع استراتيجية وطنية موحدة لاستعادة الوحدة الداخلية وإنهاء الإنقسام, استناداً لقرارات الإجماع الوطني وفي مقدمتها قرارات المجلسين الوطني والمركزي والخروج من مسار اوسلو, وتشكيل حكومة توافق وطني من الكفاءات بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها الوطني الفلسطيني.

    4- إدانة العدوان على اليمن, بتواطؤ أطلسي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, والتحية لكافة جبهات الإسناد التي تجسد الوقوف والدعم الفعلي لشعبنا وأهدافه الوطنية ولكافة الأسرى والمعتقلين في السجون والمعتقلات الصهيونية.

    5- تعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, مع التأكيد على أهمية التحرك الفلسطيني المشترك للحفاظ على الأونروا وتحسين خدماتها نظراً للحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون, والعمل على استكمال إعمار البارد ومعالجة ملف المباني والمدارس المتضررة في عين الحلوة, والحفاظ على المخيمات واستقرارها وفتح برنامج شبكة الأمان الاجتماعي وتطوير التقديمات للمهجرين الفلسطينيين من سورية, ولدعوة الدولة اللبنانية لإقرار الحقوق الإنسانية والاجتماعية خاصة حق العمل والتملك.

  • التهديد الاسرائيلي بشن عدوان على لبنان.. مابين الحقيقة والخيال

    د. سمير باكير-

    حتى اليوم مايزال بايدن يطالب بوقف إطلاق النار في غزة، بينما كانت أي خطة لوقف إطلاق النار تقابل في السابق بالفيتو الأميركي، ومن ناحية أخرى، فإن إسرائيل لا تقبل بوقف إطلاق النار.

    أدركت أمريكا وفرنسا أخيرا أنه إذا لم يكن هناك وقف لإطلاق النار في غزة؛ عملياً، لن يتم وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وهذا ما قاله حزب الله وغيره مراراً.

    ومن ناحية أخرى، تعلن إسرائيل أنها ستنهي العمليات العسكرية في رفح خلال أسبوعين ثم ستتجه إلى الشمال. لكن الحرب في جنوب لبنان تكلف الكثير. اذ تعلم اسرائيل ان اوضاعها لا تسمح بفتح جبهة جديدة في الشمال.

    لهذا نراهم مستميتين للبحث عن طريقة للخروج من هذا المستنقع، لا سيما انه في الآونة الاخيرة، تم تشويه صورة إسرائيل وتدميرها امام العلن. لقد ثار الرأي العام في جميع أنحاء العالم ضد هذا الكيان، ناهيك عن المؤسسات الدولية والقانونية.

    في المقابل، تلعب المقاومة معهم لعبة ذكية. هذه اللعبة حذرة وعقلانية للغاية. لقد خلقت عملية هدهد التي قام بها حزب الله مستوى آخر من الردع.

    ولم تصل إسرائيل قط إلى هذا المستوى من اليأس والفشل في تاريخها، إن المجتمع الداخلي في إسرائيل ينكسر وينهار. والسؤال المهم بالنسبة لإسرائيل هو: هل هذه هي النهاية؟ هناك رأيان في إسرائيل اليوم: الأول، المعارضة التي تريد إطلاق سراح الأسرى ومن ثم استمرار الحرب؟ ثانياً، يريد نتنياهو مواصلة الحرب ومواصلة مسلسل القتل الوحشي.

    بشكل عام، النقطة المشتركة بين جميع التيارات في إسرائيل هي الحرب.

    ولكن بعد المذبحة الهائلة التي وقعت في غزة، لم يعد المجتمع الدولي قادراً على تحمل جبهة حرب جديدة ويريد وقف إطلاق النار، بعد كل هذه المسوغات، هل من الممكن ان يتجرأ الكيان الصهيوني على فتح جبهة جديدة في لبنان؟

    الجواب هو لا، يختلف الوضع الجيوسياسي في لبنان كثيرًا عن الوضع في غزة، فتضاريس لبنان ذات طبيعة جبلية بينما غزة مسطحة وصحراء. كما ان حزب الله أقوى بكثير من حماس ويحظى بدعم كامل من محور المقاومة، وهذا يعني ان الحرب على لبنان ستتحول إلى حرب إقليمية. ولذلك ربما يكون السؤال الخطير بالنسبة لإسرائيل هو ما إذا كان الوقت مناسباً الآن لشن حرب على لبنان؟ يوضح هذا السؤال أنه في هذا الوقت بالذات الإسرائيليون بحاجة إلى مزيد من الاتفاقيات السياسية.

  • استمرار الحرب يُدخِل الاقتصاد “الإسرائيلي” في دورة تآكل

    إبراهيم علوش

    من انخفاضٍ معدلات نمو الاقتصاد، وارتفاعٍ العجز الحكومي والدين العام وتكاليف الحرب ذاتها، إلى شلل الشمال و”إيلات” اقتصادياً، إلى إفلاس آلاف الشركات “الإسرائيلية”، إلى تخفيض التصنيف الائتماني لـ”إسرائيل” من طرف الوكالات الدولية، وانخفاض أسعار السندات الحكومية “الإسرائيلية”، تتكدس المؤشرات على حجم المشاكل التي يواجهها اقتصاد الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني نتيجة استمرار الحرب على الجبهتين الغزية واللبنانية، ناهيك بجبهة البحر الأحمر.

    لكنّ ما يجري فعلياً أعمق أثراً مما تعكسه تلك المؤشرات، إذ إن الاقتصاد “الإسرائيلي” يتعرض حالياً لعملية نحت وتعرية لبعض أهم عناصر قوته ومحركات نموه في المدى الطويل من جراء استمرار الحرب بالذات، ولكن أيضاً من جراء أثر الجبهات المسانِدة لغزة اقتصادياً من جهة، وأثر حملات المقاطعة لـ “إسرائيل” عالمياً، من جهةٍ أخرى، في تضييق شراينه الممتدة عالمياً أو سدها أحياناً.

    تبقى العلامة الفارقة هنا طبعاً، والمعيبة بشدة، تطور علاقات بعض الدول العربية والمسلمة مع العدو الصـ.ـهـيـ.ـوني في ظل عدوانه على غزة، تحت عنوان “الجسر البري” أو البحري أو الجوي، بعد أن كشفت بيانات مكتب الإحصاء المركزي “الإسرائيلي” تجاوز صادرات 5 دول عربية، هي الإمارات ومصر والأردن والمغرب والبحرين، إلى الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، منذ 7 أوكتوبر حتى نهاية أيار / مايو الفائت، حاجز ملياري دولار!

    يذكر أيضاً أن معدل التبادل التجاري بين تركيا والكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني نما بإطّراد بعد الـ 7 من أوكتوبر، وبلغت قيمته مع نهاية عام 2023 نحو 7 مليارات، منها 5.4 مليار دولار صادرات تركية إلى “إسرائيل”، و1.64 واردات إلى تركيا. وتعد تركيا، في ظل حزب العدالة والتنمية، المطبع الأكبر مع الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني في كل العالم الإسلامي.

    وفي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024، بحسب المعهد الإحصائي التركي (تورك ستات)، وهو الوكالة الحكومية التركية المتخصصة بإصدار الأرقام الرسمية، بلغ التبادل التجاري بين تركيا والعدو الصـ.ـهـيـ.ـوني 1.82 مليار دولار، وراحت الصادرات التركية إلى “إسرائيل” تزيد شهراً بعد شهر، من نحو 319 مليون دولار في كانون الثاني / يناير، إلى 395 مليون دولار في شباط / فبراير، إلى نحو 410 مليون دولار في آذار / مارس.

    لمّا حلت صاعقة نتائج الانتخابات البلدية التركية، التي جرت في 31/3 الفائت، والتي خسر فيها حزب العدالة والتنمية مواقع كثيرة نتيجة الصوت الاحتجاجي على الحالة المعيشية، لكن أيضاً نتيجة افتراق “حزب الرفاه من جديد” عن التكتل الحاكم تحت عنوان غزة ومقاطعة الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني اقتصادياً، ونيل ذلك الحزب 6.8% من مجمل الأصوات، الأمر الذي فتت كتلة أصوات حزب العدالة والتنمية لمصلحة حزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي حل أولاً، صدر القرار الأول بعد نتائج الانتخابات بأيام، والذي قيّد تصدير 54 سلعة تركية إلى الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني.

    على الرغم من ذلك التقييد، فإنه جرى تصدير نحو 299 مليون دولار من المنتجات التركية إلى “إسرائيل” في نيسان / إبريل الفائت، واستيراد ما قيمته نحو 89 مليون دولار منها، بحسب “تورك ستات” مجدداً.

    أعلنت أنقرة بعد ذلك، في 3 أيار / مايو، حظر كل تبادل تجاري بين تركيا و”إسرائيل”، تحت وطأة الاحتجاج الشعبي أساساً. لكنْ ثمة تقارير، نشر أحدها مثلاً في صحيفة “غلوبس” الاقتصادية في 6/5/2024، بأن المنتجات التركية ما زالت تصدر إلى الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني عبر سلوفينيا، أو عبر بلغاريا واليونان ومصر، أي عبر أطراف ثالثة، وإن بتكلفة شحن أعلى، منذ التقييد الجزئي للتجارة في نيسان / إبريل.

    كذلك، ما زالت الاحتجاجات الشعبية مستمرة في تركيا ضد شركة النفط الأذربيجانية “سوكار”، والتي توّرد النفط الأذربيجاني إلى العدو الصـ.ـهـيـ.ـوني عبر تركيا، كما ذكر تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” في 3/7/2024، زعم أيضاً أن إيران هي التي تحرك تلك الاحتجاجات.

    في جميع الأحوال، حقق الضغط الشعبي نتائج ملموسة تركياً، ونجح على الأقل في إرباك العلاقات الاقتصادية مع “إسرائيل” ورفع تكلفتها، على الرغم من اللف والدوران والألاعيب الرسمية ونفوذ اليـ.ـهـ.ـود الأتراك الذين يؤدون دوراً رئيساً في تنظيم التبادل التجاري بين تركيا والكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، بحسب تقرير لـ “تايمز أوف إسرائيل”، في 16/5/2024، حاول “إثارة الشفقة” عليهم في مواجهة حملة مقاطعة “إسرائيل” في تركيا اليوم. ولا شك في أن أثر تلك الحملة أصاب الاقتصاد “الإسرائيلي” كله، وخصوصاً بعدما أصبحت تركيا طريقاً بديلةً وقريبة للاستيراد بدلاً من شرقي آسيا عبر البحر الأحمر، الذي بات يسده المارد اليمني.

    هذا مهم لأن صلات “الاقتصاد الإسرائيلي” خارجياً تمثل شرايين حياة له، وأخطرها تلك الممتدة في اتجاه المحيطين العربي والإسلامي، لأنها تتيح له، إن تشعبت وتوسعت، أن ينمو ويتعملق إقليمياً، أو أن يقوي موقفه في المعركة الراهنة على الأقل في مواجهة تفاعل استمرار الحرب وفتح الجبهات المساندة وحركة مقاطعته عالمياً.

    لذلك، تمثل مناهضة التطبيع في ظل معركة “طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصى” مكوناً جوهرياً في استراتيجية المـ.ـقـ.ـاومة، وليس موقفاً مبدئياً فحسب، ويمثل تطويرها ضرورة ماسة لفرض قطع العلاقات بين الأنظمة العربية والعدو الصـ.ـهـيـ.ـوني تحت عنوان “الجسر البري” أو غيره، وتبقى تلك مهمة ملحة لكل المعنيين بدعم غزة.

    بعض ما تكشفه التقارير بشأن حالة الاقتصاد “الإسرائيلي” اليوم

    تقول مؤسسة CofaceBDI، التي تملك أكبر قاعدة بيانات عن قطاع الأعمال في الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، إن 46 ألف منشأة اقتصادية أغلقت أبوابها منذ الـ 7 من أوكتوبر، وأن القطاعات الأكثر تضرراً كانت البناء والزراعة والخدمات.

    تضيف المؤسسة أن عدد المشاريع الاقتصادية المفلسة يتوقع أن يبلغ 60 ألفاً مع نهاية العام الجاري، مقارنةً بـ 40 ألف حالة إفلاس سنوياً في المتوسط، ومقارنةً بسقفٍ بلغ علوه 76 ألف إفلاس في عام كوفيد-19.

    وتمثل المشاريع الصغيرة، التي توظف 5 عمال أو أقل، 77% من حالات الإفلاس حتى الآن، والباقي مشاريع متوسطة وكبيرة. وما مهد لتعثر تلك المشاريع الاختلالات الناتجة من معركة “التعديل القضائي” في الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، والتي أثارت جزع المستثمرين، وكذلك رفع معدلات الفائدة لكبح جماح التضخم، الأمر الذي صعّب شروط الحصول على قروض.

    أما الـ 7 من أوكتوبر، فمثل اقتصادياً ضربة لجسمٍ يترنح، من جراء العوامل الآتية:

    أ – سحب مئات آلاف الشبان من سوق العمل، ولا سيما المهنيون والمتخصصون، إلى التجنيد في الجيش.

    ب – منع دخول أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني من الضفة وغزة إلى الأرض المحتلة عام 48، وهروب عشرات آلاف العمال الأجانب.

    جـ – نزوح نحو 250 ألف مستعمر مستوطن عن غلاف غزة ومن الشمال، وأثر ذلك على المنشآت التجارية في تلك المناطق.

    د – موت “إيلات” اقتصادياً، نتيجة الحصار اليمني عليها، وارتفاع تكلفة الشحن البحري من آسيا ورسوم تأمينه نتيجة الاضطرار لسلوك طرق أطول، وتأثر قطاعات اقتصادية، مثل السيارات وقطعها، كانت تعتمد على “إيلات”.

    هـ – انخفاض طلب المستهلكين، والاستثمار، وخصوصاً في الربع الأخير من عام 2023، نتيجة عدم اليقين بشأن المستقبل، الأمر الذي قلص النمو الاقتصادي في ذلك الفصل وحده إلى سالب 5.5%.

    و – ازدياد الحاجات التمويلية للمشاريع في ظروفٍ من هذا النوع، مع اضطراب سلاسل الإمداد، والتي كان آخرها سلاسل الإمداد من تركيا التي كانت تزود الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني بالحديد والصلب والألمنيوم والإسمنت، ناهيك بالمنتوجات الزراعية.

    انعكس ذلك كله بالضرورة على مؤشرات الاقتصاد الكلي، فانخفض الاستهلاك، والاستثمار، والتصدير، وازداد الاستيراد بتكاليف أعلى، وحاولت الحكومة التعويض عن ذلك بزيادة إنفاقها، لكنّ ذلك لا يمثل حلاً طويل المدى، لأن زيادة الإنفاق الحكومي من دون زيادة الإيرادات يعني زيادة العجز، والدين العام، أو أن على الحكومة رفع الضرائب، ومنها ضريبة القيمة المضافة VAT، التي يمثل رفعها عبئاً كبيراً على المنشآت الاقتصادية التي تصارع للبقاء على قيد الحياة (وعلى عكس ما يظن البعض، لا يتحمل المستهلك كامل قيمة الضرائب على السلع، إلا في حالات خاصة جداً، كما هو معروف في أبجديات علم الاقتصاد الجزئي).

    وكان الكنيست أقر رفع ضريبة القيمة المضافة في 11/3/2024 من 17% إلى 18%، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ مع بداية عام 2025.

    يذكر أن أمير يارون، حاكم المصرف المركزي في الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، حذر، نهاية أيار / مايو الفائت، من أن الحرب بمستوياتها الحالية سوف تكلف 67 مليار دولار، مع افتراض عدم اتساع نطاقها وامتدادها سنوات. وكان التقدير السابق لتكلفة الحرب هو 56 مليار دولار.

    التوازنات الداخلية الهشة تدفع إلى زيادة العجوزات والديون

    فتح ذلك صراعاً بين وزير المالية سموتريتش ووزير الحرب غالانت، من جراء محاولة الأول وضع ضوابط على الإنفاق العسكري، وكان مما فعله سموتريتش تعطيل صفقة بقيمة 9.5 مليار دولار لشراء طائرات أف-15 وأف-35 من الولايات المتحدة، الأمر الذي أخرج الخلاف إلى العلن.

    وقع نتنياهو في مأزق كبير هنا، إذ إن تكاليف الحرب، وشبه الإجماع في الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني على ضرورة رفع نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي في المدى الطويل، يدفعانه باتجاه خيارات صعبة: إما رفع الضرائب، الأمر الذي يسربل قدمي اقتصاد مأزوم بالقيود في خضم حالة حرب، وإما تخفيض الإنفاق، ومنه الموازنات السخية والإعفاءات المفرطة لشركائه في الائتلاف الحاكم من اليـ.ـهـ.ـود المتدينين، الأمر الذي يهدد بانفراط عقد حكومته، وإما ترك العجوزات والديون العامة تتراكم، الأمر الذي يعني ترحيل المشكلة إلى المستقبل مع تهديد استقرار الاقتصاد الكلي.

    اختار نتنياهو الخيار الأخير، وهو يعرف جيداً أنه يناقض قناعاته ذاتها، من أجل غايات انتهازية، إذ إنه شن حملة ضارية على العجز الحكومي عندما شغل منصب وزير المالية بين عامي 2003 و2005، فقلص نظام الفوائد الاجتماعية المتضخم، ورفع سن التقاعد، وخصخص عدداً من الشركات الحكومية، وخفض الضرائب بالمقابل لتحفيز الاستثمار والادخار.

    أما عام 2022، فإنه شكل حكومة من 34 وزارة ليرضي حلفاءه في الائتلاف الحاكم وفي الليكود ذاته.

    وتشير التوقعات إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي يتوقع أن ترتفع إلى 67%، بعد أن كانت 60% عام 2022 عند تشكيل حكومة نتنياهو، وهو السبب الرئيس في تخفيض التصنيف الائتماني لـ”إسرائيل”، بحسب وكالة “موديز”، مع نظرة سلبية للمستقبل مرتبطة بمخاطر توسع الحرب إلى جبهات أخرى.

    ومن نعم الله علينا أن سموتريتش، حرصاً على عدم المساس بموازنات حزبه وحلفائه، قرر “تشذيب” الموازنة العسكرية، وأن نتنياهو يسعى لمسايرة ذلك التيار حفاظاً على ائتلافه الحكومي. وفي 28/5/2024، قالت “يسرائيل هايوم” إن سموتريتش عطل تحويل 1.7 مليار دولار مخصصة للمجهود الحربي في غزة. لكن سموتريتش نفى ذلك قائلاً إنها “أخبار كاذبة” في حين رفض مكتب غالانت وأركان جيش الاحـ.ـتـ.ـلال الإدلاء بتعليق على الخبر.

    على المقلب الآخر، يجدر الانتباه إلى أن تغليب الأجندات الخاصة، والتفكير وفق أفق ضيق، هما أيضاً ما قد يدفع حكومة نتنياهو إلى ارتكاب حماقات في لبنان أو غيره. فالحسابات المنطقية وحدها لا تقوى دوماً على تفسير سلوك الدول والجماعات والأفراد، والمنطق يتطلب أيضاً أخذ لاعقلانية الخصم بعين الاعتبار، ولا سيما أن الصهاينة الآن يعيشون جرحاً نرجسياً يتطلب، من وجهة نظرهم، استعادة اليد العليا من أجل الحفاظ على وجودهم الاحـ.ـتـ.ـلالي الاستيطاني في فلسطين.

    في جميع الأحوال، تحسنت مؤشرات الاقتصاد “الإسرائيلي” قليلاً في الربع الأول من عام 2024، إذا اعتبرنا معدل نمو سالب 0.5% أفضل من سالب 5.5% في الفصل الذي سبقه، من دون أن تعود مستويات الاستثمار والاستهلاك إلى ما كانت عليه قبل 7 أوكتوبر، وتوقع المصرف المركزي في الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني في نيسان / إبريل بأن ينمو الاقتصاد “الإسرائيلي” بمعدل 2% خلال عام 2024.

    وما هي سوى أشهر، حتى راجع قسم الأبحاث في المصرف المركزي تلك التوقعات مخفضاً معدل النمو المتوقع في العام الجاري إلى 1.5% فقط، ومتوقعاً وصول نسبة العجز الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 6.6%، مع أنها 7.6% حالياً، بناءً على توقعات متفائلة بأن تلك النسبة سوف تبدأ بالانخفاض في أيلول / سبتمبر، مع افتراض بقاء الإنفاق العسكري عند مستوياته الحالية.

    فكيف ستنخفض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي إذا كان الإنفاق (عسكرياً ومدنياً) سيبقى عند مستوياته الحالية، وعائدات الضرائب لن ترتفع هذا العام، في حين أن المقام، أو الناتج المحلي الإجمالي، لن ينمو بالسرعة التي توقعها المصرف المركزي سابقاً؟!

    المؤشرات الأكثر خطورةً بالنسبة إلى الاقتصاد “الإسرائيلي”

    على الرغم من أهمية المؤشرات السابقة، فإنها تعبر عن تقلبات يمكن تجاوزها في الدورة الاقتصادية إذا توقفت الحرب وتغيرت حكومة نتنياهو مثلاً. والأخطر يبقى المؤشرات الآتية:

    أ – أعلان شركة “إنتل” الأمريكية، الشهر الفائت، وهي إحدى أهم الشركات العالمية في مجال تصنيع الرقائق الحاسوبية والمعالجات، وقف توسعة مصنعها في مستعمرة “كريات غات”، المقامة على أنقاض قريتي عراق المنشية والفالوجة شمالي غزة، بقيمة 25 مليار دولار. وهذا مهمٌ جداً لأنه يمثل أثراً مباشراً لعملية “طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصى” على صناعة التكنولوجيا المتقدمة في الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، وسعيه لأن يكون متفوقاً عالمياً فيها، وهذا ذو انعكاس مباشر على ميزان القوى الإقليمي.

    ب – قرار كولومبيا الرائع قطع صادرات الفحم إلى الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، ما دامت الإبادة الجماعية في غزة مستمرة. وهذا مهم جداً لأن إنتاج الكهرباء في “إسرائيل” يعتمد بنحو 22% على حرق الفحم، وبنسبة 61% على الغاز الفلسطيني المسروق. ومن دون تيار كهربائي مستقر ودائم، فإن كل اقتصاد الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني يصبح على كف عفريت. والرجاء الانتباه هنا إلى أن روسيا وجنوب إفريقيا تأتيان بعد كولومبيا في توريد الفحم إلى الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني. فيا حليفتينا الكريمتين في “البريكس”، هذه دعوة مفتوحة من مواطن عربي عادي كي تحذوا حذو كولومبيا، وهذا أضعف الإيمان، مع التقدير لكل قضايا المحاكم والتصريحات التضامنية.

    جـ – هجرة الخبراء والأكاديميين والمتخصصين من الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني، في ظاهرة تتحدث عنها وسائل الإعلام “الإسرائيلية” بكثرة، ولم أستطع الوصول إلى إحصاءات توثقها كمياً. ويشار هنا إلى أن حملة مقاطعة “إسرائيل” أكاديمياً أدت إلى انخفاض الأبحاث المشتركة مع الأكاديميين “الإسرائيليين” بحدة، بحسب “هآرتز” في 11/4/2024. وهذا مهمٌ جداً في زمن اقتصاد المعرفة، لأن مقاطعة الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني أكاديمياً، بمقدار ما تنجح، تحوله إلى كيان متخلف فعلياً، وهذا أيضاً مهم لميزان القوى الإقليمي.

    د – قرار شركة “سامسونغ” الكورية في بداية شهر أيار / مايو الفائت إغلاق عملياتها في الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني. ويذكر أن الشركة ساهمت، منذ عام 2013، في تمويل 70 شركة تكنولوجيا “إسرائيلية” ناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، والتكنولوجيا المالية والصحية، وأن انسحابها جاء على خلفية العدوان على غزة واهتزاز الثقة بالاقتصاد “الإسرائيلي”.

    هـ – ما زعمته شركات التكنولوجيا المتقدمة “الإسرائيلية”، بحسب “يديعوت” في 25/12/2023، ومفاده أن الصين “اصطنعت” عقبات بيروقراطية لتأخير توريد مكونات إلكترونية إليها، الأمر الذي تسبب باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف. ويزعم تقرير “يديعوت” ذاته أن الصين رفضت توريد عمال بناء وزراعة إلى الكيان الصـ.ـهـيـ.ـوني بعد “طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصى”، وأن مصادر في الكيان وصفت ذلك بأنه أشبه بعقوبات صينية على “إسرائيل”.

    بالمقابل، ثمة مفاوضات جارية الآن بين شركة “غوغل” المعروفة، وبين شركة “ويز” المتخصصة بالأمن السيبراني للاستحواذ على الأخيرة مقابل 23 مليار دولار. وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو تدفقاً استثمارياً خارجياً في “إسرائيل” وقطاعها التكنولوجي المتقدم، فإن عملية الاستحواذ على “ويز” الموجهة من “غوغل” لمنافسة شركة “مايكروسوفت”، في ظل عمليات الإغلاق بالجملة للشركات الناشئة “الإسرائيلية” في قطاع التكنولوجيا، هي أقرب إلى عملية تصفية لذلك القطاع في الكيان الصهيوني.

    الميادين نت

زر الذهاب إلى الأعلى