• التهديدات الأميركية الإسرائيلية فقاقيع صابون تذُرها الرياح، والمقاومة تعرف سبيلها جيداً ولن تستسلم

    كتب إسماعيل النجار،،

     

    التهديدات الأميركية الإسرائيلية فقاقيع صابون تذُرها الرياح، والمقاومة تعرف سبيلها جيداً ولن تستسلم.

    في كل محطة من محطات المبعوث الأميركي بارّاك وزميلته مورغان أورتاغوس إلى بيروت، لا يجد اللبنانيون جديداً سوى تكرار معزوفة التهديد. رسائل مباشرة أو مبطنة تارةً بضغطٍ سياسي، وأخرى بتهويلٍ عسكري، لكن الجوهر واحد؛ هو محاولة نزع سلاح المقاومة وإخضاع لبنان لشروط تل أبيب وواشنطن. غير أن الثابت في المشهد أن المقاومة في لبنان حسمت خيارها بشكلٍ نهائي. فهي لا ترى في السلاح ورقة تفاوضية ولا مادة للمساومة، بل جزءاً من الهوية والوجود. هذا الموقف ليس انفعالاً آنياً، بل إنه نتاج تجربة تاريخية طويلة مع عدو جرّبنا وجرّبناه، ومع قوة دولية لم تتوقف عن محاولات كسر إرادة اللبنانيين. فإسرائيل عدو مكشوف ومعروف لدينا! عجيبٌ أن يخاطبنا الوسطاء الدوليون عن “خطر الاجتياح الإسرائيلي” وكأننا لم نعرف إسرائيل من قبل. وكأننا لم نقاتلها في الميدان ونكسر هيبة جيشها في جنوب لبنان عامي 2000 و2006. إسرائيل التي اغتالت قادة المقاومة وتوهّمت أنها بذلك حطّمت البنية الصلبة لها، لا تدرك أن الدماء التي أريقت أصبحت وقوداً لمزيد من الصمود.

    لقد أثبتت التجارب أن إسرائيل قد تمتلك فائض من القوة النارية، لكنها عاجزة عن فرض الهزيمة علينا. أما المقاومة، فقد خبرت الحرب بأوجاعها وتضحياتها، وشربت من كل الكؤوس، ولم تفقد إرادتها يوماً. لذلك يجب أن يعرف الجميع أن معادلة الردع والكرامة هي من صنع رجالنا،

    وإن التلويح الدائم بسيناريو الحرب علينا لم يعد سلاحاً ضاغطاً كما يتخيل البعض. فالمقاومة تدرك أن الحرب قد تفرض مجدداً، لكنها أيضاً تدرك أن التخلي عن السلاح يعني تسليم البلاد وأهلها إلى المجهول وتصبح حرائرنا معرضات للسبي، وأطفالنا مهددون بالتنكيل والذبح، وأرضنا مفتوحة لكل أشكال الاحتلال.

    من هنا يصبح السلاح موازياً للكرامة والوجود، لا مجرد عدة عسكرية. وهو ما يجعل فكرة نزعه أشبه بالمستحيل، لأن التخلي عنه يعني التخلي عن معنى الحياة نفسها بالنسبة للمجتمع الذي يحتضنه. من هنا نقول أن التحدي الداخلي والأخطر، هو أن بعض القوى المحلية، جهراً أو سرّاً، تسعى لأن تكون امتداداً للمشروع الإسرائيلي في الداخل. تُجهّز نفسها “رجالاً وسلاحاً” على أمل أن تكون رأس حربة في مواجهة المقاومة. لكن هذه الحقيقة، مهما غُلّفت بالشعارات، لا تخفى على أحد. والخيانة في ميزان الشعوب أشدّ وقعاً من عداوة العدو نفسه وعلينا أن نكون حذرين.

    وأن نعمل نحو بناء جسور لمرحلة مقبلة

    لا شك أنها ستكون في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً، وأن لبنان سيكون في قلب العاصفة. لكن في مقابل التهديدات الأميركية والإسرائيلية المتكررة، هناك حقيقة واحدة يجب أن تُقرأ جيداً المقاومة لم تهزم في السابق، ولن تهزم اليوم، ولن تُرغم على الاستسلام غداً.

    إن معادلة الردع ليست شعاراً بل واقعاً أثبتته الوقائع الميدانية والسياسية. ومن يظن أن لبنان سيتنازل عن سلاحه أو يقبل الإملاءات تحت الضغط، إنما يراهن على الوهم.

    هيهات منا الذلة… وأليس الصبح بقريب؟

     

     

  • سوريا الجولاني الديمقراطية _ تنتخب لكن في العراق

     

    بقلم الخبير _ عباس الزيدي

    شبكات تزوير وثائق هائلة للحصول على وثائق لحامليها من الجنسية السورية في العراق والجزائر وربما هناك بلدان أخرى لم يكشف النقاب عنها مثل لبنان ومصر وتونس •

    1_الحديث عن اعداد هائلة تطوعوا كمرتزقة في إقليم كردستان يتجاوز عددهم اكثر من 300 الف حصلوا على البطاقة الموحدة والبطاقة التموينية وبطبيعة الحال البطاقة الإنتخابية

    الأمر تكرر في محافظة الانبار بشكل كبير وبغداد على نحو محدود ولانعلم حجم الاعداد في الموصل وصلاح الدين وديالى

    وباقي محافظات العراق الأخرى ▪︎

    2_مسؤولية الجهات والاجهزة الامنية العراقية كبيرة جدا وايضا حجم المسؤولية يقع على المفوضية المستقلة للانتخابات لما لهذه الاعداد من تأثير كبير جدآ على نتائج الانتخابات وميزان القوى المحلي وبالتالي شكل ومستقبل النظام السياسي العراقي ناهيك عن الاثر البالغ في الواقع الديمغرافي للمكونات العراقية •

    3_القضية لاتقتصر على هذا الجانب فقط بل هناك اخطار امنية واخرى اقتصادية واجتماعية وحتى هذه اللحظة لم يكشف النقاب عن حجم الاضرار المتوقعة من هذا الاختراق الكبير والخطير حيث لايستبعد من حصل على وثائق ان يكون تسلل الى عمق الاجهزة والقوات الامنية وسائر المؤسسات الحكومية وهو بطبيعة الحال لايمثل نفسه بل يمثل اجهزة استخبارية معادية ونشطة في هذا المجال ولانستبعد انها ترسم مستقبلا سياسيا وقياديا للكثير من تلك الشخصيات في مستقبل ومركز صنع القرار العراقي

    4_ان الرخص الكبير للمواطن السوري قبل وبعد سقوط نظام الاسد جعله من الادوات الرخيصة لعمل اجهزة المخابرات الدولية

    ولعل مايحصل في لبنان والجزائر والاردن والعراق ومصر بسبب السوريين شاهد حي و واضح بل ان مشتقبل سوريا تفسه اصبح مجهولا •

    5_ اجهزة الاستخبارات التركية ومن خلفها تعتبر من ابرز اللاعبين في هذا المجال حيث توظيف المواطن السوري وتجنيده لاجل مصالحها وكذلك اسرائيل بالدرجة الثانية ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية فيما تتنافس كل من قطر والامارات والسعودية في هذا المجال ايضا وبقوة •

    6_ الجواز السوري الان وسابقا يعتبر من اخطر الوثائق لعملية انتقال بل نقل عناصر الإرهاب الدولي من جنسيات مختلفة إلى أي ساحة او معركة وعبر الحدود والمطارات لذلك عملية التدقيق والتمحيص والتركيز على تلك الوثيقة امر بالغ الاهمية لا تحتاج لتوصية الى متحاذق

    7_متابعة منصات التواصل الاجتماعي والصفحات الشخصية لهؤلاء المتسللين كفيلة بكشف الكثير من تاريخهم الاجرامي والدموي وكشف حقيقتهم

    8_الجهد المبذول في تشكيل لجان فحص متابعة مشتركة من الأجهزة الامنية ( الامن والمخابرات والداخلية ) بالاضافة الى المهام الأساسية لتلك الأجهزة في ساحات عملهم كلا بحسبه سواء في الداخل وفي المنافذ الحدودية والمطارات ومناطق السكن لاشك سيؤتي بثمار كبيرة

    9_ اذا تطلب الأمر فحص الحمض النووي D NA فلا بأس بذلك يكون لشخصيات تحيطها الشبهات ممن حصلوا على الوثائق العراقية

    علما أن ارشيف الدولة السورية متاح الان وقد حصلت عليه العديد من الأجهزة الاستخبارية العالمية

    سيناريوهات خطيرة سينفذها السوريين في المنطقة لا تقتصر على بلد محدد

    الحذر الحذر من هولاء المرتزقة فاعدادهم كبيرة رحلوا عن سوريا وتركوها لعناصر الارهاب الأجنبية فمن باع وطنه يبيع مادونه

     

  • مواصلة التهجير والضم والاستخفاف بالشرعية الدولية

     

    بقلم : سري القدوة

     

    باتت سياسة حكومة الاحتلال تهدف وبشكل واضح الى فرض التهجير والإبادة الجماعية وتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حيث تواصل عدوانها المتصاعد وترفض كل التدخلات الدولية والوسطاء وتصر على رفض أي ترتيبات تتيح للتهدئة ووقف إطلاق النار، وتصر على مواصلة حرب الإبادة والتجويع لفرض التهجير القسري على أبناء شعبنا الفلسطيني ومواصلة الاستيطان وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية .

     

    دولة الاحتلال تتحدى جميع دعوات المجتمع الدولي التي تنادي بضرورة وقف الحرب، ووقف الممارسات الإسرائيلية المخالفة لجميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، من خلال إصرارها على مواصلة عدوانها الشامل على الشعب الفلسطيني، والذي كان آخرها ما جرى في قرية المغير من تدمير وتخريب لممتلكات المواطنين، وإفلات لإرهاب المستوطنين، كما يجري في مدن جنين وطولكرم ومخيماتها وغيرها من المدن الفلسطينية .

     

    الإبادة التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا بغزة والضفة، والاعتداءات المتواصلة على قرية المغير، من حصار واقتلاع لأشجار الزيتون وتجريف للأراضي الزراعية، وحرق المركبات والاعتداء على المنازل، لن تنال من عزيمة شعبنا الذي سيزرع ما اقتلعوا ويعيد بناء ما هدموا، وأن ما يجري في مناطق شرق رام الله، سياسة استعمارية ممنهجة ومخططة تستهدف اقتلاع أبناء شعبنا من أراضيهم وتجري بحجج واهية، وتنفذ بتعليمات مباشرة من المتطرفين بن غفير وسموترتش .

     

    الأرض الفلسطينية ستبقى لأهلها مهما حاول الاحتلال سرقتها، قد يقتلعون زيتوننا، لكن جذورنا أعمق من كل مخططاتهم، فأصغر شجرة زيتون لدينا عمرها أكبر من عمر دولة الاحـتلال والمستعمرين أنفسهم، ويجب على المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية التي تكيل بمكيالين، توضيح مواقفها والكف عن سياستها وأهمية اتخاذ مواقف واضحة وجادة إزاء جرائم الاحتلال وقطعان المستعمرين، لوقف الإبادة الجماعية المتواصلة بحق القرى والبلدات الفلسطينية، وان الشعب الفلسطيني لم ولن يستسلم، وسيبقى صامدا متشبثا بأرضه، فيما الاحـتلال ومخططاته الإرهابية، بما فيها مشاريع الاستيطان الاستعمارية إلى زوال حتمي .

     

    يجب مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية على المستوى الدولي، وحشد أوسع جبهة دولية ضاغطة لوقف جرائم الإبادة والتهجير والضم، والبناء على الإعلان الأممي بوجود مجاعة حقيقية في قطاع غزة لحث الدول والمجتمع الدولي على تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوضع حد للاحتلال الغاشم ومخططاته التصفوية .

     

    لا يمكن الصمت إمام المجاعة والتجويع القائم في قطاع غزة كون أن المجاعة في القطاع ليست طبيعية أو ناتجة عن شح الإمكانيات، بل هي سياسة إسرائيلية متعمدة تندرج في إطار ارتكاب جريمة استخدام التجويع كسلاح في الحرب .

     

    الفشل الدولي في وقف المجاعة فورا يضرب المنظومة الاخلاقية للدول والمجتمع الدولي، خاصة في ظل توفر القناعة لدى المنظمات الأممية المختصة ومطالبها بضرورة عدم إخضاع حسابات الإنسانية لحسابات السياسة والمصالح، ولا بد من الإدارة الأميركية تحمل مسؤولياتها أمام هذه السياسة الإسرائيلية المدمرة والتي ستؤدي إلى حدوث فوضى تشمل المنطقة بأسرها، ونستغرب استمرار الصمت الأميركي إمام هذا التصعيد الخطير وغير المبرر وغير المسؤول .

     

    يجب على العالم اجمع التعامل بجدية أمام استهتار الاحتلال واستخفافه بالشرعية الدولية والقانون الدولي، ورفضه للإدانات الدولية الواسعة، خاصة موقف الأمم المتحدة الهام والشجاع، إلى جانب تصريحات هامة كثيرة من زعماء دول العالم، والذي يؤكد أنه حان الوقت للتحرك وإجبار إسرائيل على التراجع عن سياساتها العدوانية قبل فوات الأوان لإنهاء الحرب ووقف حرب الإبادة والتجويع .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • «منطقة ترامب الاقتصادية»… محاولة أميركية لتفكيك لبنان عبر البوابة الجنوبية

    حسين مرتضى

     

     

    تتحرّك الولايات المتحدة مجدّداً على الساحة اللبنانية، هذه المرة عبر ما سُمّي بـ”المنطقة ترامب الاقتصادية” على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة. المشروع الذي يُسوّق على أنه خطوة لإعادة إعمار وتنمية الجنوب، يحمل في جوهره أهدافاً أبعد بكثير من الجانب الاقتصادي، إذ يسعى إلى ضرب صميم معادلة الردع التي حمت لبنان لعقود، وإخضاعه لمعادلات أمنية وسياسية جديدة تخدم الكيان الصهيوني. فما حقيقة هذا الطرح؟ وكيف ينعكس على لبنان دولةً ومجتمعاً واقتصاداً؟

     

    أولاً: خلفيات المشروع وأبعاده

    المبادرة الأميركية تأتي بعد إخفاقات متكرّرة:

     

     

    الفشل العسكري في كسر المقاومة رغم الحروب المتكررة.

    العجز السياسي عن جرّ الدولة اللبنانية لمواجهة مباشرة مع حزب الله.

    انهيار “ورقة برّاك السابقة” التي عجزت عن جذب لبنان نحو نزع السلاح.

    من هنا، جاء الطرح الجديد كخطة معدّلة، تُقدَّم في ثوب اقتصادي استثماري، لكن مضمونها أمني ـ سياسي بامتياز. إذ يشترط نزع سلاح المقاومة مقابل انسحاب “إسرائيلي” محدود وضخ أموال خليجية لإعمار الجنوب.

     

    ثانياً: التأثير على السيادة اللبنانية

    المشروع يُدخل لبنان في مقايضة خطيرة: سيادته مقابل أموال مشروطة.

     

     

    الجيش اللبناني يُطلب منه لعب دور أمني مباشر ضدّ المقاومة، ما يعني تحويله إلى أداة داخلية بدل أن يكون مؤسسة وطنية جامعة.

    الحكومة اللبنانية تُدفع للتماهي مع الشروط الأميركية بذريعة “الحفاظ على الدعم الدولي”.

    القرار السيادي يصبح مرتهناً بالولايات المتحدة التي تحتكر مفاتيح التمويل والاستثمار.

    بهذا، يتحوّل لبنان من بلد حرّ تحميه معادلة المقاومة إلى بلد خاضع للابتزاز السياسي والاقتصادي.

     

    ثالثاً: التأثير على الاقتصاد اللبناني

     

     

    لبنان يعيش انهياراً مالياً غير مسبوق، مما يجعل أيّ وعود استثمارية مغرية للطبقة السياسية ولشرائح واسعة من الناس. لكن هذا الانفتاح ليس بريئاً:

    الأموال الموعودة ليست تنمية حقيقية، بل مشروطة بقرارات سياسية تمسّ جوهر الأمن الوطني.

    ربط الجنوب بمشاريع اقتصادية بوصاية أميركية ـ خليجية يعني تجزئة الاقتصاد اللبناني وجعل مناطقه خاضعة لإملاءات متناقضة.

    المشروع يحوّل الإعمار من حق طبيعي للشعب اللبناني إلى أداة ضغط وابتزاز سياسي.

     

    رابعاً: الانعكاسات الاجتماعية والسياسية

    المشروع يستهدف النسيج الداخلي اللبناني:

     

     

    في الجنوب: يوجَّه مباشرة إلى أبناء المنطقة الأكثر تضرراً من الحروب، في محاولة لإيجاد فجوة بينهم وبين المقاومة، عبر تصوير السلاح كعائق أمام “الازدهار”.

    على المستوى الوطني: يفاقم الانقسام بين من يرى في المقاومة ضمانة للسيادة، ومن قد يُغريه الوعد بالاستثمارات.

    خطر الفتنة: عبر دفع الجيش أو بعض القوى السياسية إلى صدام مع المقاومة، بما يهدد السلم الأهلي.

     

    خامساً: التأثير الأمني والاستراتيجي

     

     

    وقف الضربات الإسرائيلية “غير الملحّة” ليس ضمانة للبنان، بل ذريعة لاستمرار العدوان متى شاء الاحتلال.

    تجريد لبنان من سلاح المقاومة يجعله مكشوفاً أمام الأطماع الإسرائيلية في المياه والغاز والأراضي.

    الجنوب سيتحوّل من قاعدة دفاعية متينة إلى منطقة رخوة قابلة للاختراق والتطبيع الأمني والاقتصادي.

     

    سادساً: خطر التطبيع الاقتصادي

    أخطر ما في المشروع أنه يؤسس لـ”تطبيع مقنّع”:

     

     

    قد يدخل المستوطنون الإسرائيليون إلى الأراضي اللبنانية بذريعة التبضع أو التجارة.

    الحدود قد تتحوّل إلى معبر تجاري يخترق السيادة الوطنية تحت لافتة “المنطقة الاقتصادية”.

    ذلك يضع لبنان في قلب عملية دمج قسري في الاقتصاد الإسرائيلي، بما يهدد هويته الوطنية ويكرّس التبعية.

     

    سابعاً: السيناريوات المستقبلية للبنان

     

     

    1 ـ في حال قبول المشروع:

    لبنان يخسر سلاح المقاومة، ويصبح مكشوفاً أمنياً.

    الجنوب يتحوّل إلى “منطقة رخوة” مرتبطة بالعدو.

    الاقتصاد اللبناني يزداد تبعية للخارج، وتتعزز الانقسامات الداخلية.

    2 ـ في حال رفض المشروع:

    سيستمرّ الضغط الأميركي المالي والسياسي، وربما يتصاعد.

    لكن لبنان يحافظ على معادلة الردع ويحمي حدوده وسيادته.

    المقاومة تبقى عنصر توازن، ما يمنع تحويل الجنوب إلى حزام أمني جديد.

    “المنطقة ترامب الاقتصادية” ليست خطة إنمائية، بل مشروع هيمنة جديد يستهدف لبنان في عمقه: سيادته، اقتصاده، ووحدته الداخلية. ما يُعرض كفرصة استثمارية هو في حقيقته محاولة لإعادة إنتاج الحزام الأمني القديم بوسائل ناعمة.

    لبنان اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يرضخ ويخسر سلاحه وسيادته مقابل وعود زائفة، أو أن يتمسك بخيار المقاومة، الذي أثبت على مدى العقود أنه الضمانة الوحيدة لحماية الأرض والشعب.

    فالجنوب الذي تحرّر بالدم لن يُباع بالدولار، والمقاومة التي صانت لبنان من الاحتلال والفتنة، قادرة على إفشال كلّ محاولة لجرّه إلى مشاريع التبعية والتطبيع.

  • تسليم سلاح المنظمة وخفاياه…!

     

    فجأة ومن دون مقدمات، حضر ياسر عباس ابن أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية، وعلى مرأى من وسائل الإعلام، ليعلن عن تسليم سلاح حركة فتح إلى الجيش اللبناني بحضور ممثل المنظمة ابو عرب، مما أثار موجة من التساؤلات وردات الفعل بين مؤيد ومعارض وآخر ساخر متهماً كل من السلطة والحكومة، واعتبار ما حصل هو مجرد بروباغندا تهدف إلى إعطاء قرارات الحكومة الجدية وتنفيذ ما تقرر ومن دون أي تردد، وأنها ستكمل عملية سحب سلاح المخيمات بصرف النظر عن حامليه، سواء من جماعة منظمة التحرير أو من خارجها من الفصائل الفلسطينية غير المنضمة إليها سواء حما.س أو الجها.د وغيرها…!

    هذا الحدث دفع بفرقة (طبّل له وزمّر له) لاقتناص الفرصة وشن حملة على سلاح العزة والكرامة وسلاح التحرير الذي هزم العدو في ٢٥ أيار ٢٠٠٠ فاندحر يجر ذيله بين ساقيه خوفاً وراجياً عدم ملاحقته. في الجهة المقابلة في خطب الجمعة، أجمع معظم الخطباء من المسلمين بجناحيه السني والشيعي على التمسك أكثر من أي وقت مضى بهذا السلاح ورفض قرار الحكومة ودعوتها إلى العودة عن قرارها، خاصة بعد تسريب رد العدو على الورقة الأميركية بانتزاع أربع عشرة قرية وبلدة على طول الحدود اللبنانية ومنع إعادة إعمارها وعودة أهلها إليها، وبلغت اللهجة أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة وأن الوعود الأميركية لا يمكن الرهان عليها وهي مجرد وعود عرقوبية تعتمد الكذب والمماطلة أسوة بالاعرابي عرقوب وأخيه…!

    ينهض مما تقدم، أن عملية سحب السلاح الفلسطيني سواء كان جدياً أو صورياً أمر له حيثياته وتفاصيله الخاصة والعامة ومدى فعاليته في الصراع مع العدو وانقسام فلسطيني فلسطيني بين السلطة والمعارضة من جهة والحكومة من جهة أخرى، ولا يمكن مقارنته بسلاح المقا.ومة في لبنان الذي شكّل درعاً واقياً وحصناً للبنان والورقة الوحيدة في الصراع مع العدو، وعلى الحكومة أن تستفيد منها في ظل اختلال موازين القوى في المنطقة واستفراد لبنان وفرض شروط العدو عليه ومنحه هبة نزع السلاح يشكل انتحاراً سياسياً وعسكرياً والعودة إلى ١٧ أيار المشؤوم الذي أسقط من قبل الشعب اللبناني بقواه الذاتية وقسّم الجيش اللبناني إلى فريقين، وخشية العودة إلى ذاك الزمن الأسود، على الجميع كيانات سياسية وحكومة اعتماد قاعدة جيش وشعب ومقا.ومة التي حصّنت البلد على مدى ربع قرن من الزمن والعمل على دعم الجيش حتى يصبح قادراً على تحصين لبنان والحؤول دون الاعتداء عليه، لا تركه أعزل ومستضعف يتصدق عليه بمئة دولار لكل فرد منه أو تمنينه بآليات عسكرية مرّ عليها الزمن وأكل الدهر عليها وشرب…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها :

    ١- هل فعلاً تسليم السلاح مجرد عملية صورية؟

    ٢- هل سيصار إلى سحب السلاح من كل الفصائل وكل المخيمات ؟

    ٣- لماذا ارتفعت أصوات فرقة (طبّل له وزمّر له) وورد أمر اليوم؟

    ٤- هل الحكومة اللبنانية قادرة على تحرير النقاط المحتلة بقواها الذاتية وما موقفها من شرط العدو احتلال ١٤ قرية وبلدة؟

    د. نزيه منصور

  • ما يجري في قطاع غزة تجويع وكارثة إنسانية

     

    بقلم : سري القدوة

     

     

    برغم من تأخرها لكنها خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح ان يعد ما يجري في قطاع غزة مجاعة وتجويع حيث أكد تصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، تشارك فيه الأمم المتحدة، حدوث المجاعة في محافظة غزة وتوقع انتشارها إلى محافظتي دير البلح وخان يونس بنهاية أيلول/ سبتمبر.

    التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي قال إن أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يواجهون ظروفا كارثية أي المرحلة الخامسة من التصنيف، ومن خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد .

    استخدام التجويع كسلاح حرب يعد جريمة حرب، والوفيات الناجمة عن ذلك قد ترقى أيضاً إلى جريمة القتل العمد كجريمة حرب، وضمن محددات التنصيف شاهدنا بالفعل وفيات بسبب الجوع وسوء التغذية في مختلف أنحاء القطاع وأن جيش الاحتلال دمر البنية التحتية المدنية الحيوية، ومعظم الأراضي الزراعية، وحظر الصيد، وهجر المواطنين قسرا، وجميعها عوامل أدت إلى حدوث المجاعة .

    التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي هو مبادرة عالمية تضم وكالات من الأمم المتحدة وشركاء إقليميين ومنظمات إغاثة، ويصنف انعدام الأمن الغذائي في خمس مراحل، أشدها المجاعة التي تأتي في المرتبة الخامسة، ويتوقع التصنيف تدهور الأوضاع في غزة في الفترة بين منتصف آب/أغسطس حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025 لتمتد المجاعة إلى دير البلح وخان يونس، وبات ثلث السكان (641 ألف شخص) يواجهون ظروفا كارثية وهي المرحلة الخامسة للتصنيف، كما يتوقع أن يستمر تفاقم سوء التغذية الحاد بشكل سريع .

    التطورات الأخيرة تشهد تصاعد العدوان الإسرائيلي المجرم وتكرار النزوح وتشديد الحظر على الوصول الإنساني مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني وأن الأثر التراكمي لتلك العوامل دفع إلى كارثة غير مسبوقة حيث يقيد بشدة وصول غالبية السكان إلى الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الأساسية، ويعد ذلك أسوأ تدهور للوضع منذ أن بدأ التصنيف تحليل انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في غزة، والمرة الأولى التي يتم فيها تأكيد حدوث مجاعة بشكل رسمي في منطقة الشرق الأوسط ويجب على الأمم المتحدة ضرورة وقف المجاعة بكل السبل، وأهمية وقف إطلاق النار للسماح بالوصول الإنساني واسع النطاق وبدون عوائق لإنقاذ الأرواح .

    وما من شك إن ارتكاب المجاعة أصبح ضمن السياسة المعتادة لحكومة الاحتلال وبات يهدد مصير سكان قطاع غزة وحدوث المجاعة ليس سرا حيث اعترفت حكومة الاحتلال بل طالبت وزراء منها بمنع إدخال المواد الغذائية مما أدى الى وقوع الكارثة الإنسانية بأيدي إسرائيلية مخطط ومعد لها بشكل مسبق .

    سكان قطاع غزة يتضورون جوعا، الأطفال يموتون والمؤسسات الدولية تفشل بالوصول الى السكان باعتبار القوة القائمة بالاحتلال، تتخلى عن ابسط التزاماتها والتي ينص عليها القانون الدولي بما في ذلك واجب ضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية للسكان بل هى تمنع وبشكل متعمد من دخول المواد الغذائية ويجب على مجلس الأمن عدم السماح باستمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وإفلات المجرمين من العقاب .

    وترتكب إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، منذ أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها وخلفت الإبادة 62 ألفا و192 شهيدا، و157 ألفا و114 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

     

  • مصر وقطر تضغطان على حما.س والعدو يقرر احتلال القطاع…..!

     

    مضى ٦٢١ يوم متواصلاً من القتل والتدمير والتجويع والتهجير على قطاع غزة، شمل الأطفال والنساء والشيوخ وكل الكائنات في البر والبحر والجو، دون أن يرف جفن لما يسمى بالمجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن، الذي كان من أولى أهدافه فرض وحفظ الأمن والسلم الدوليين، والمكبل بحق النقض للأعضاء الخمسة والتي تحتكره واشنطن في فرض إرادتها وفقاً لمصالحها….!

    فشلت جلسات وجلسات أممية وعربية وإسلامية في وقف إطلاق النار وبلسمة جراح وألم رضيع، والعدو يعربد ويزمجر ضارباً عرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية واتفاقياتها….!

    طبّعت أنظمة عربية مع العدو وعلى رأسها (أم الدنيا) مصر، وقطر منتدى أميركي بامتياز وعاصمة الاخوان بعد أنقرة، وأصبحت كل من القاهرة والدوحة مقراً للتفاوض بين الجاني والمجنى عليه، والشعب الفلسطيني يواجه باللحم الحي من فوق الأرض وتحتها، برعاية أميركية تارة بالمباشر وطوراً عن بُعد. ومع كل لقاء تصدر بيانات تفاؤل عن قرب وقف إطلاق النار والعدو غائب عن السمع، واللافت أن الإعلام العربي المأجور صاحب هذه الموجات الخلابية من التفاؤل، وآخر هبّة أن حما.س وافقت على المقترحات المصرية- القطرية بانتظار رد العدو، وإذ بالكابينت يعلن عن احتلال القطاع وأن الجيش أعد خطته واستدعى الآلاف من الاحتياط للاجتياح وتهجير الشعب المهجر أصلاً…!

    ينهض مما تقدم، أن كل من القاهرة والدوحة في وادٍ، والعدو يكمل جرائمه متجاهلاً مقترحات أصدقائه العرب ومستغلاً ذلك في الضغط على أبطال ومجا.هدي فلسطين، كما أن المجتمع الدولي بأمه وأبيه يعتمد سياسة الثرثرة وحقوق الانسان ببيانات خجولة لا تسمن ولا تغني من جوع، وسيدة العالم واشنطن تعالج مصالحة بوتين وزيلنسكي والرحمة والمغفرة لضحايا الجانبين واسم الصليب عليهم، وعلى موعد لاحق مع الجولاني ونتن ياهو بعد انجاز الطبخة المسمومة في المطبخ الفرنسي والطباخ أميركي…!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- ما هو موقف كل من مصر وقطر من رفض العدو وتقرير احتلال غزة؟

    ٢- لماذا الضغط على حما.س وتجاهل الكيان؟

    ٣- لماذا تتجاهل واشنطن قرار العدو باحتلال غزة وتهجير أهلها؟

    ٤- هل تكون غزة مقبرة للغزاة وتعيد طوفان الأقصى إلى الواجهة؟

    د. نزيه منصور

  • زيارة لاريجاني إلى لبنان: قراءة في أبعاد الدور الإيراني الداعم للاستقرار الإقليمي

    حسين مرتضى

     

     

    في مشهد إقليمي معقّد يضجّ بالتوترات والصراعات المفتوحة، شكّلت زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى بيروت حدثاً سياسياً يتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي التقليدي. فالزيارة جاءت في لحظة سياسية دقيقة بالنسبة للبنان، حيث تتفاعل الضغوط الخارجية والداخلية حول ملف سلاح المقاومة، في ظلّ محاولات أميركية وحلفاء إقليميين لإعادة صياغة التوازنات السياسية في هذا البلد.

    إلّا أنّ الرسائل التي حملها لاريجاني أوضحت أنّ إيران تسعى ـ من موقعها ـ إلى ترسيخ مقاربة مختلفة، تقوم على دعم الاستقرار ومنع انزلاق لبنان إلى أتون الفوضى.

     

    المقاومة كركيزة للاستقلال والسيادة

     

     

    من أبرز المحاور التي طغت على خطاب لاريجاني في بيروت التأكيد على أنّ المقاومة اللبنانية ليست ملفاً داخلياً صرفاً، بل عنصراً أساسياً من عناصر الحصانة الوطنية في مواجهة التهديدات الخارجية.

    القراءة الإيرانية ترى أنّ أيّ محاولة لانتزاع هذا الدور أو تهميشه لن تقتصر على إضعاف حزب الله كفاعل سياسي ـ عسكري، بل ستعني في جوهرها تعريض لبنان برمّته لهشاشة استراتيجية أمام «إسرائيل». ومن هنا، فإنّ موقف طهران لا يعبّر عن تدخل في تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية بقدر ما يعكس رؤية أوسع تعتبر الحفاظ على قدرة الردع اللبنانية مصلحة وطنية وإقليمية في آن واحد.

     

    الدبلوماسية الأمنية:
منع الانزلاق نحو الفوضى

     

     

    زيارة لاريجاني، وهي ثاني مهمة خارجية له بعد توليه منصبه، تعكس انتقالاً نوعياً في السياسة الإيرانية تجاه لبنان، عنوانه الجمع بين الدبلوماسية التقليدية ومقاربات الأمن القومي.

    إيران تدرك أنّ الساحة اللبنانية حساسة وقابلة للاشتعال، وأنّ أيّ تفجير داخلي لن يبقى محصوراً في حدود لبنان، بل سيتسرّب إلى المنطقة بأسرها. لذلك جاءت زيارة لاريجاني بمثابة مبادرة وقائية هدفها إغلاق الباب أمام السيناريوات التي قد تدفع لبنان إلى صراعات داخلية مدمّرة. هذا البعد الوقائي يوضح أنّ الدور الإيراني لا يقتصر على دعم طرف على حساب آخر، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة صون وحدة لبنان واستقراره.

     

    لبنان في قلب 
المعادلات الإقليمية الكبرى

     

     

    الملف اللبناني بالنسبة لإيران ليس معزولاً عن السياق الإقليمي الأوسع. فزيارة لاريجاني حملت رسائل مرتبطة بالحرب المستمرة في غزة، وبمسار التطبيع العربي ـ الإسرائيلي، وبالترتيبات الأمنية الجديدة التي تحاول بعض القوى الدولية فرضها في الشرق الأوسط.

    في هذا السياق، تعاطت طهران مع لبنان باعتباره نقطة ارتكاز بين محور المقاومة والتجاذبات الجيوسياسية، ما يجعله جزءاً لا يتجزأ من معركة إعادة رسم الخريطة الإقليمية. دعم إيران للبنان لا يُقرأ فقط في بعده الثنائي، بل أيضاً في بعده الاستراتيجي الذي يحمي موقع لبنان ضمن التوازنات الكبرى.

     

    استراتيجية إيرانية جديدة:
الحضور بدل الانكفاء

     

     

    اختيار لبنان كإحدى أولى محطات لاريجاني الخارجية يرمز إلى أنّ طهران قرّرت اعتماد مقاربة جديدة في سياستها الإقليمية. ففي مواجهة الضغوط والعقوبات، لم تختر إيران الانكفاء أو الانسحاب، بل تعمّدت إبراز حضورها وتفعيل شراكاتها مع الدول الحليفة.

    هذه الاستراتيجية الجديدة تقوم على مبدأ الموازنة الإيجابية: أيّ ترسيخ النفوذ الإقليمي عبر الحوار وتعزيز التحالفات، بدل الدخول في مواجهات مباشرة أو الاكتفاء بردود الأفعال. من هنا، تحضر إيران في لبنان ليس كقوة فرض أو إملاء، بل كطرف داعم يعرض شراكة تقوم على حماية السيادة الوطنية وصون التوازن الداخلي.

    في الختام فإنّ زيارة لاريجاني إلى بيروت لا يمكن قراءتها كحدث منفصل، بل كجزء من استراتيجية إيرانية متكاملة تهدف إلى تثبيت أركان الاستقرار في منطقة تواجه مشاريع إعادة تشكيل قسرية من الخارج.

    إيران، عبر هذه الزيارة، قدّمت نفسها كقوة داعمة للاستقلال اللبناني، محذّرة من كلفة أيّ محاولة لإقصاء مكوّن وطني فاعل أو تهميشه. كما بعثت برسالة إلى المجتمع الدولي أنّ مقاربة الاستقرار لا يمكن أن تُبنى على فرض معادلات أحادية أو على إضعاف عناصر القوة الداخلية للشعوب.

    وبذلك، يمكن القول إنّ لاريجاني في بيروت لم يكن مجرّد مبعوث سياسي، بل حامل لرسالة مفادها: إيران باقية في قلب المعادلات الإقليمية، ولكن كقوة توازن، وداعم لشركائها، وسند لاستقرار المنطقة بأسرها…

  • حين يصبح الإعلام هدفًا… تسقط الأخلاق قبل الضحية

    بقلم : فاطمة يوسف بصل.

    لم تكن الكلمة يومًا محايدة حين يتعلّق الأمر بالحق. فالإعلام الحقيقي لا يقف على الحياد بين القاتل والضحية، ولا بين المحتل والمقاوِم، ولا بين الظالم والمظلوم.من هنا، كان لا بد أن يتحول الإعلام — في زمن الفظائع — إلى هدف. لكن حين يصبح الإعلام هدفًا، لا تُستهدف فقط العدسة أو الميكروفون، بل تُستهدف الحقيقة نفسها.تُخنق الكلمة قبل أن تُولد، ويُدفن الضوء قبل أن يُسلّط على الظلام. وهنا، لا يسقط الصحفي وحده، بل تسقط منظومة الأخلاق العالمية أمام عيون مفتوحة وعالم أصمّ.جريمة تتكرر… وصمت يتواطأمن فلسطين إلى العراق، ومن سوريا إلى السودان، طالما كان الإعلام الحر أول من يُقصَف، وآخر من يُذكر.وفي غزة، في 11 أغسطس 2025، قُتل الصحفي أنس الشريف، مراسل الجزيرة، خلال غارة استهدفت خيمة إعلامية قرب مستشفى الشفاء. كانت تلك الخيمة مساحة محايدة للصحفيين، ومعروفة لدى الجميع، لكن ذلك لم يمنع القصف.كتب أنس قبل استشهاده: “إن وصلتكم كلماتي، فاعلموا أن إسرائيل قد قتلتني وأرادت إسكات صوتي.” لكنه لم يسكت. تحوّلت كلماته إلى مرآة دامية في وجه كل من يدّعي احترام حرية الصحافة.أنس لم يكن الأول. قائمة الشهداء من الصحفيين تطول:- شيرين أبو عاقلة،- ياسر مرتجى،- أحمد أبو حسين،- وغيرهم العشرات، ممن حملوا الكاميرا على كتف، والضمير على الكتف الآخر.الإعلام المقاوم… هدف معلن للاحتلالالإعلام المقاوم لا ينقل الخبر فقط، بل يفضح الجريمة، ويوثق الانتهاك، ويمنع تزوير الرواية. ولذلك يُخشى. يُستهدف. يُشيطن.حين تكون الكلمة مقاومة، تُعامل كما لو كانت طلقة. وحين يكون الميكروفون شاهدًا، يُكسر كما تُكسر العظام.ومع كل شهيد إعلامي، تكتمل صورة: أن العدو لا يخشى السلاح فقط، بل يخشى الحقيقة أكثر.القانون الدولي… حبر على ورق؟تنصّ اتفاقيات جنيف على حماية الصحفيين في النزاعات، باعتبارهم مدنيين. وتنص المادة 79 من البروتوكول الأول على واجب احترامهم وعدم استهدافهم، ما داموا لا يشاركون في القتال.لكن رغم كل القوانين، لا محاسبة حقيقية. لم يُحاسب قاتل شيرين. لم يُحاسب قاتلو أنس. ولن يُحاسب أحد طالما أن العالم يكيل بمكيالين.المنظمات الحقوقية الدولية، من “مراسلون بلا حدود” إلى “العفو الدولية”، توثّق الجرائم، وترفع التقارير، وتدين… لكن من يُنصت؟ من يُحاكم دولة فوق القانون؟ ومن يجرؤ على محاسبة من يبرر القتل بذريعة “الأمن”؟!رغم كل شيء… الصوت لا يموتالصحافة الحقيقية تُغتال جسديًا، لكنها لا تُمحى. وكل عدسة تنكسر، تولد خلفها عشرات العدسات. وكل صوت يُخرس، يُنبِت ألف صوت.إن اغتيال الإعلام ليس فقط جريمة أخلاقية وإنسانية، بل اختبار حيّ للعالم: هل ما زال هناك من يملك شجاعة الانتصار للحقيقة؟ هل هناك من يرى أن الدماء على السترات الصحفية ليست أرقامًا بل رسائل؟حين يُقتل الإعلامي، لا تسقط الكلمة… بل تنبت جذورها في وجدان من تبقى. لأن المهنة التي تبدأ بشهادة الحق، لا يمكن أن تموت برصاصة.حين يصبح الإعلام هدفًا… لا يسقط الصحفي فقط، بل تسقط الإنسانية معه.والعار لا يغتسل … ولو مرت عليه كل بيانات الإدانة.

  • إسرائيل من الداخل انقسامات عميقة وأزمات بنيوية تهدد بقاء الكيان الصهيوني.

    كتب إسماعيل النجار

    في ظل الحرب الدموية المستمرة على غزة، والتطورات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة، تتصاعد مؤشرات التصدّع داخل إسرائيل بشكل غير مسبوق، وسط انقسامات داخلية وأزمات بنيوية باتت تهدد كيانها الداخلي. لم يعد التهديد فقط خارجيًا كما كان يروّج الخطاب الرسمي الإسرائيلي، بل أصبح الانفجار الداخلي المحتمل يمثل أحد أخطر السيناريوهات التي تلوح في الأفق.

    ولأسباب كثيرة أولًها أن المجتمع الإسرائيلي فسيفساء من التناقضات

    ورغم ما يُروّج له من وحدة وتماسك، فإن المجتمع الإسرائيلي يرزح تحت وطأة انقسامات حادة ومتجذرة،

    والصراع اليهودي العربي داخل الخط الأخضر؟ حيث يشكّل الفلسطينيون داخل أراضي 1948 نحو 20% من السكان، لكنهم يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، ويواجهون سياسات تمييز ممنهجة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. المدن المختلطة كيافا واللد والرملة باتت مسرحًا دائمًا للتوتر، وسط فشل الدولة في دمج هذه الشريحة بشكل عادل، ما ينذر بانفجارات اجتماعية قريبة. هذه الفجوة المتفاقمة تُفجّر صراعات مستمرة حول شكل الدولة، وطابعها، ومصيرها.

    الأشكناز والسفارديم: تمييز طبقي موروث لا تزال الفجوات قائمة بين اليهود ذوي الأصول الغربية (الأشكناز) ونظرائهم الشرقيين (السفارديم)، وهو ما ينعكس في التمثيل السياسي، والتعليم، وسوق العمل، ويؤجج الإحساس بالغبن والتمييز داخل الطبقات الوسطى والدنيا من اليهود الشرقيين. خلق أزمة سياسية ودستورية مزمنة. خاضت إسرائيل خمس جولات انتخابية في غضون أقل من أربع سنوات، دون قدرة على تشكيل حكومات مستقرة. النزاع بين السلطتين القضائية والتنفيذية بلغ ذروته في 2023، بعد أن سعت حكومة نتنياهو إلى تقويض صلاحيات المحكمة العليا، وهو ما فجّر احتجاجات غير مسبوقة شملت مئات الآلاف من المتظاهرين في شوارع تل أبيب.

    ما يجري ليس مجرد خلاف قانوني، بل صراع وجودي حول هوية الدولة: هل هي ديمقراطية ليبرالية أم دولة شريعة دينية؟ وهل ستظل دولة مؤسسات، أم تنزلق إلى حكم الفرد واليمين المتطرف وفقدان الثقة بالجيش والمؤسسة الأمنية.

    الهجوم المباغت الذي نفذته المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2023 (عملية “طوفان الأقصى”) كان زلزالًا ضرب منظومة الأمن الإسرائيلي. فشل استخباراتي وعسكري مدوٍّ، كشف هشاشة المؤسسة التي طالما تغنّت بتفوقها. وشكل صدمة في الداخل الإسرائيلي لم تكن فقط بسبب الضحايا، بل بسبب انهيار صورة “الجيش الذي لا يُقهر”. ومع تكرار الفشل في استعادة الجنود والرهائن، وامتداد الحرب، تتآكل الثقة تدريجيًا، ويتزايد الإحباط في صفوف الجنود والمجندين الاحتياط.

    وأزمة اقتصادية واجتماعية خانقة

    دخل خلالها الاقتصاد الإسرائيلي نفقًا مظلمًا مع استمرار الحرب على غزة، وتضرر سلاسل الإمداد، وتراجع الاستثمارات، وانخفاض قيمة العملة. تصاعدت معدلات البطالة، وتزايدت الفجوات الاجتماعية، خاصة في الأوساط الحريدية والعربية.

    في هذا السياق، باتت شريحة واسعة من الإسرائيليين ترى مستقبلًا قاتمًا، وسط تصاعد هجرة العقول والشباب إلى الخارج بحثًا عن الأمن والإستقرار في ظل أزمة الهوية ودولة من دون تعريف واضح هل إسرائيل دولة لليهود فقط؟ أم دولة لكل مواطنيها؟ هذا السؤال لم يُحسم منذ إعلان “قيام الدولة” عام 1948. فمع تمرير “قانون القومية” عام 2018، تعزز الطابع اليهودي للدولة على حساب طابعها الديمقراطي. هذا الغموض في الهوية يُسهم في تعميق الصراعات الداخلية، ويضعف الروابط بين الجاليات اليهودية العالمية وإسرائيل، خاصة بين يهود أميركا الذين يرفضون المشروع الاستيطاني ويتعاطفون بشكل متزايد مع حقوق الفلسطينيين.

    ناهيك عن التهديد الديموغرافي الفلسطيني الذي أصبح قنبلة موقوتة في فلسطين أل ٤٨. حيث تُظهر الإحصائيات أن الفلسطينيين بين النهر والبحر باتوا يعادلون أو يتفوقون عدديًا على عدد اليهود. كَون معدل الولادات لدى الفلسطينيين أعلى بكثير من اليهود، ما يُنذر بتغير جذري في التركيبة السكانية خلال العقود المقبلة.

    هذا الواقع يُثير الذعر داخل المؤسسة الصهيونية، التي ترى في التفوق الديموغرافي الفلسطيني تهديدًا جوهريًا لمفهوم “الدولة اليهودية”.لذلك بدأ التفكير هل يواجه الكيان تهديد وجودي من الداخل؟ إن مجمل هذه التحديات والانقسامات لا تُنبئ بمجرد أزمة عابرة، بل تشير إلى أزمة بنيوية شاملة تهدد تماسك وبقاء الكيان الصهيوني ذاته. فحين تتآكل الثقة بالمؤسسات، وتتصارع مكونات المجتمع، وتُغلق الأبواب أمام حل عادل مع الفلسطينيين، يصبح التفكك الذاتي احتمالًا واقعيًا لا مجرد خيال سياسي.

    قد لا يسقط الكيان الإسرائيلي فجأة، لكنه دخل فعليًا مرحلة التآكل التدريجي، حيث يهدد الداخل ما عجزت عنه الحروب الخارجية.

     

زر الذهاب إلى الأعلى