• العدو جن……!

    يحاول نتن ياهو مع عصابته بعد ارتكابهما أفظع الجرائم بحق الإنسانية في هذا العصر كسب المزيد من الجرائم، فأقدم في الساعات الأخيرة على شن غارات جوية امتدت على طول الجبهة الجنوبية وصولاً إلى البقاع الشمالي سببت حرائق وتدمير منشآت مدنية لا علاقة لها بالصراع القائم لا من قريب أو من بعيد….!

    تؤشر  حفلة الجنون إلى مدى الحشرة والمأزق  والضغط الأميركي الذي أجبره على القبول بمقترحات الرئيس الأميركي وأساسها وقف إطلاق النار، مما دفعه إلى توسعة قواعد الاشتباكات عسكرياً وجغرافياً ومدنياً، بغية دفع المقا.ومة إلى الرد والتملص مما وافق عليه من خلال ناظر الخارجية الأميركية بلينكن على مقترحات بايدن…!

    تهدف محاولة الهروب نحو الأمام إلى تسجيل أكبر عدد من النقاط والتدمير والقتل في مرحلة مخاض ولادة اتفاق وقف إطلاق النار وفقاً لقرار مجلس الأمن ذي الأصول الأميركية وببركة بايدن، إذا وافقت حما.س عليه، بالإضافة إلى اتفاق تموز والنقطة العالقة حول معبر فيلادلفيا والذي يعود أمر مرجعيته إلى اتفاقية كامب دايفيد سيئة الذكر، والتي تعطي الحق الحصري للحكومة المصرية بالإشراف عليه، مما يلزم مصر بفرض القانون الدولي مما يجبر العدو على الانسحاب منه…..!

    وبناءً على ما تقدم تطرح تساؤلات عدة منها:

    ١- هل ما يحصل الآن يمثل هبوب العاصفة ما قبل الهدوء؟

    ٢- هل يعود ناظر  الخارجية بلينكن فارغ اليدين؟

    ٣- هل يتحمل الكيان المؤقت استمرار الحرب؟

    ٤- هل تبقى الإدارة الأميركية تتعاطى مع نتن ياهو طفلها المدلل؟

    د. نزيه منصور

  • التغيير الجذري ….وفق المشروع القرآني

    عدنان عبدالله الجنيد.

    الحمد لله القائل(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَـمَعَ الْـمُحْسِنِينَ )،العنكبوت- آية (69).

    أن التغيير الجذري وفق المشروع القرآني ، ليس وليد اللحظة ، فهو امتداد إلى الشهيد القائد المؤسس السيد / حسين بن بدر الدين الحوثي – سلام الله عليه- بدءاً من نشر الوعي الإسلامي الأصيل ، وذلك بالعودة إلى الثقافة القرآنية التي تورث العزة والكرامة، ونبذ الثقافات الغربية المغلوطة والهزيلة التي تورث الذل والهوان والاستسلام، وعليه تم اطلاق شعار المشروع القرآني الصرخة في وجه المستكبرين ، وهتاف البراءة عام 2002م ، لتصدي للهجمة الأمريكية والإسرائيلية على أمنتا الإسلامية، والمقاطعة الاقتصادية لبضائعهم، مضافاً إليه التثقيف القرآني الذي يربط الأمة بالقرآن الكريم في مواقفها ، ويرفع مستوى وعيها تجاه أعدائها ، ويحيي فيها الشعور بمسؤوليتها، ويهديها لما يبنيها لتكون في مستوى مواجهة التحديات ، ويرسم الخطوات العلمية الصحيحة، والحكيمة، والبناءة التي تنقذها من واقعها المطمع لأعدائها، وتخلصها من حالة الخنوع والذل والبؤس.

    ولم تتحمل دول قوى الاستكبار العالمي هذا التغيير الثقافي البناء ، فشنت على المشروع القرآني عبر النظام المرتهن لها ست حروب ظالمة في محافظة صعدة ، وتجلت في هذه الحروب المعجزات الإلهية، والوعد الإلهي ليزداد المجاهدين ثقة بالله ، وعليه تبنى المشروع القرآني القضية المركزية للأمة، ودعوة الأمة العودة إلى من يجمعها لا يفرقها وأن الركيزة الأساسية لتوحيدها هو العودة إلى نبيها محمد صلوات الله عليه وآله، وعليه تم إحياء فعالية المولد النبوي الشريف لتوحيد الأمة.

    وبفضل من الله هبت ثورة 2011م الذي وصفها القائد(أنها نفخة من روح الله ) ، وحث الأنصار المشاركة فيها ، وعليه تم أنتشار المشروع القرآني في اصقاع اليمن ، ولم تتحمل دول قوى الاستكبار العالمي أنتشار المشروع القرآني الثوري التحرري النهضوي الذي يقوده السيد القائد – يحفظه الله في اليمن ، بل تم التأمر عليه بالمبادرة الخليجية ، وزيادة التدخلات الخارجية في الشأن اليمني ، وبفضل الله ثم القيادة تمت مواجهتهم ، وتولدت ثورة 21 من سبتمبر عام 2014م ثورة رفض الوصايا ، وهزيمة أجندة أمريكا وإسرائيل في الداخل ، والقضاء على الحركات الإرهابية والتكفيرية المصطنعة من قبل أمريكا، ولم تتحمل أيضاً دول قوى الاستكبار العالمي تحقيق الثورة وانجازها الثوري ، بل خططت لشن حرباً بالوكالة مكون من عدة دول بقيادة عملائها من آل سعود ونهيان على شعب الإيمان والحكمة استمر لمدة عشر سنوات ، وبفضل الله والقيادة تم هزيمة هذا التحالف والحرب، وعليه خرج الشعب اليمني احتشاداً وإعداداً إلى الساحات والميادين لتفويض قائد الثورة بالتغيير الجذري ، فلبت القيادة النداء ، ورسمت التغيير الجذري وفق المشروع القرآني المناهض للمشروع الاستعماري لدول قوى الاستكبار العالمي في عدت مسارات منها مايلي:

    المسار الأول : إغلاق باب المندب وإعادة البحر الأحمر إلى الحاضنة العربية في نصرة الشعب الفلسطيني ، وكبد هذا التغيير العدو الإسرائيلي خسائر اقتصادية باهضة.

    المسار الثاني : تغيير جذري في سياسات الملاحه في البحار والمحيطات وهو منع سفن ثلاثي الشر من المرور في البحر العربي والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط حتى رفع الحصار على غزة ، وتكبد ثلاثي الشر في هذا التغيير خسائر اقتصادية باهضة.

    المسار الثالث : تغيير جذري في معادلة الردع وهو استهداف السفن والبوارج وحاملات الطائرات والمواقع الحيوية بالصواريخ الباليستية المجنحة وفرط صوتي والطائرات المسيرة ، واثمر هذا التغيير في كسر الهيمنة لدول قوى الاستكبار العالمي .

    المسار الرابع: التغيير الجذري في مكافحة الفساد ومعالجة التضخم والفهم الصحيح للمسؤولية وتكامل الأدوار واصلاح الاجهزة الإدارية والقضائية في التشكيل الحكومي في حكومة البناء والتغيير ، كعنوان للحكومة في مناهضة دول قوى الاستكبار العالمي في تحقيق هدفها ومهامها الرئيسي ، وهو تحقيق الأمن القومي العربي ، وانتعاش الاقتصاد الكلي ، والتجارة البينية ، والاستثمار العربي البيني ، والاكتفاء الذاتي ، والاستخدام الأمثل للموارد والثروات، وتحريرها من سياسات وقيود دول قوى الاستكبار العالمي على النحو الآتي:

    -تطبيق نظرية اقتصادية إسلامية وفق الهدي الإلهي، مضاعفات أنتاج الثروات ، وتحرير ثروات الأمة من الأنظمة الغربية التي تهدف إلى نهبها من خلال اصطناع الحروب والأزمات ونشر الفساد.

    -رسم السياسات المالية والاستثمارية في مناهضة سياسات التجارة العالمية التي تصب في مصلحة دول قوى الاستكبار العالمي .

    -العمل المشترك والفعال مع كل أحرار العالم في مناهضة المشروع الاستعماري لدول قوى الاستكبار العالمي في جميع المجالات.

    وثقتنا بالله والقيادة أنه كما نجح المشروع القرآني في التغيير الثقافي والعسكري ، واصبحت اليمن قوة إقليمية، والرقم الأول في الشرق الأوسط ، وتجاوزت الحروب الاقتصادية والناعمة ، وعليه تم أنتشار المشروع القرآني في اصقاع العالم الإسلامي، سينجح المشروع القرآني في حكومة البناء والتغيير ، وتحرير المقدسات ، ونصر محرومين العالم لينتشر في اصقاع الكرة الأرضية.

    وفي الأخير نحمد الله ونشكره على نعمة الهداية، والعلم الإلهي سماحة القائد السيد / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي يحفظه الله .

  • الجبهة الديمقراطية ترحب بقرار إعفاء الفلسطينيين من شرط الحصول على تأشيرة لدخول الأراضي السورية

    رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان بقرار الحكومة السورية ووزارة الخارجية إلغاء قرار يشترط على الفلسطينيين الحصول على تأشيرة مسبقة لدخول الأراضي السورية، والسماح لهم بالدخول دون أية شروط او رسوم سوى إبراز وثيقة السفر أو جواز السفر الخاص بهم.

    وشكرت الجبهة هذا القرار الذي يعبر عن عمق العلاقات الفلسطينية السورية، مقدرة المواقف الثابتة والداعمة لسوريا، رئيساً وحكومة وشعبا، مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ووقوفها الدائم مع نضالات الشعب الفلسطيني ودعم كفاحه في مواجهة الاحتلال والعدوان الاسرائيلي.

    وأكدت الجبهة على اهمية هذا القرار ومساهمته في تخفيف الأعباء عن الفلسطينيين في ظل التحديات والأوضاع الصعبة التي يعيشونها على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والمعيشية، مشددة على أن سوريا وفلسطين سيبقيان في خندق النضال الواحد والمشترك في مواجهة العدو الاسرائيلي والنضال الدؤوب من أجل تحرير أرضنا العربية في فلسطين وسوريا ولبنان.

  • المنطقة على صفيح من جحيم ونتنياهو يدفع بالأمور نحو حربٍ عالمية ثالثة

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    المنطقة على صفيح من جحيم ونتنياهو يدفع بالأمور نحو حربٍ عالمية ثالثة،

    لَم يبقى إلَّا القليل حتى تنفجر المنطقه بالكامل أو تخرج الدُوَل المَعنِيَة بتسوية تنقذ الجميع،

    منذ بداية عملية طوفان الأقصى ودخول حزب الله على خط المعركة أعلن أمينهُ العام السيد حسن نصرالله بأن دور المقاومة الإسلامية مساند للإخوة الفلسطينيين في حربهم ضد العدو الصهيوني وعندما بالغَ نتنياهو في عمليات الهدم المُمَنهج وإرتكاب المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين دخلَ العراق واليَمَن على خط المعركة وترَكَ هذا الإسناد بصمات إيجابية على خط سيرها بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني،

    أسباب هذا التدخل واضحة للعيان ومعروفة لدى الجميع وسأشرح جانب مهم منها فقط للتذكير،

    أولاً: منذ بداية العدوان الصهيوني يوم 8 أوكتوبر أعلنت مصر على لسان رئيسها تخليها عن الفلسطينيين في القطاع الجار لدولته واعتبر عملية 7 أوكتوبر بأنها عملية إرهابية ووصفَ المستوطنين الصهاينة بالمدنيين المسالمين وشجعَ إسرائيل على تشديد حملتها العسكرية على حركات المقاومة الفلسطينية والقضاء عليهم،

    كما أعطى تعليماته للقوات المسلحة المصرية بوجوب تشديد الحصار على القطاع ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليه ومنع المدنيين العُزَل الفارين من جحيم القصف الصهيوني الدخول إلى الأراضي المصرية، ما إعتبره مِحوَر المقاومة موقفاً مصرياِ رسمياً مؤيداً للعدوان وشراكة فعليه فيه،

    ثانياً : فتح الأردن أراضيه لدخول المساعدات الغذائية المرسلة من السعودية والإمارات إلى الكيان الصهيوني وعبر أراضي الضفة الغربية التي إختُصِرَ موقف سلطتها على ملاحقة المقاومين لإعتقالهم وقتلهم في الكثير من الأحيان،

    ثالثاً: صمت الجامعة العربية المُطبَق إزاء ما تقوم به إسرائيل وترتكبه من جرائم بحق المدنيين وقصف المستشفيات والمدارس والمعابد وأماكن نزوح السكان بما فيها مراكز ومقرات أمميَة كالأونروا،

    رابعاً: صمت المجتمع الدولي لا بل وقوفه إلى جانب إسرائيل وعدم إدانتها او ممارسة الضغط عليها لإيقاف المذابح والإعدامات الميدانية واغتصاب النساء،

    خامساً: تواطئ كافة المنظمات الأممية مع عدوان الكيان وعدم إصدار أي شجب او إدانة، وهناك الكثير لنذكره في هذا المجال،

    من هنا كان موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المساند لغزة ومعها كافة قِوَىَ المِحوَر لأن الشعب الفلسطيني تُرِكَ وحيداً فريسة الآلة العسكرية الصهيوأميركية الفتاكة،

    إسرائيل عجزت بكل جبروتها وقوتها “بِ” لَي ذراع المقاومة الفلسطينية رغم ما إرتكبت بحق شعبهم من مجازر وإبادة،

    وواشنطن حَمَّلَت طهران مسؤولية فشل إسرائيل من تحقيق أهدافها، واعتبرت أن حزب الله هوَ المسؤول الأول عن إضعاف قدرات جيش الكيان بسبب عملية الإشغال والمساندة التي إنطلقت من جنوب لبنان ودمرت قدراتهِ الإستخبارية والردعية لدرجة أن إسرائيل فقدت خط الدفاع الأول عنها بكامله أمام ضربات المقاومة،

    جاءَت عمليات الإغتيال في بيروت وطهران منسقه بين الجانبين الصهيوني والأميركي لجَر إيران إلى مستنقع الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية، وتبريراً لحشد الأساطيل في البحر الأبيض المتوسط للقيام بأعمال عدوانية على لبنان بحجة الدفاع عن إسرائيل،

    طهران وبيروت توعدوا بالرد وهددوا تل أبيب بالدمار في حال ردت على الضربة المرتقبه لها، حتى أن رسائل بعثت بها طهران لعدة عواصم عربية وأجنبية توعدت فيها بقصف القواعد الأميركية في المنطقه في حال اعترضت صواريخها المتجهة إلى الكيان الغاصب،

    وردت واشنطن على طهران تتوعدها بالحرب،

    إذاِ الأمور أصبحت في غاية التعقيد خصوصاً بعدما رَدَّت حركة حماس على إغتيال رئيس مكتبها السياسي بانتخاب القائد يحي السنوار بديلاً عنه فشكلت بذلك ضربه إلى الجناح المؤيد لمصر وقطر، وخصوصاً بعد التشديد من السنوار على مطالب الحركة بالكامل دون أي تنازل،

    بقيت واشنطن وقطر ومصر وإسرائيل يفاوضون بعضهم البعض بغياب ممثل عن المقاومة،

    الأمور ستنفجر قريباً جداِ وليس الأمر ببعيد وستذهب المنطقة إلى مشهدية حربية لم يسبق إن رآها العالم في الشرق، ولكن هل يتحمل إقتصاد العالم إقفال المضائق ووقف تصدير الغاز والنفط؟

    وهل تتحمل إسرائيل تدمير كامل منشئاتها المدنية والعسكرية بما فيها منصات إستخراج الغاز والتخزين؟

    هذا هو السيناريو الأقرب للمنطق بعد كل ما نراه ونسمعه ونشهده٠

    إسرائيل سقطت،،

  • لا اتفاق قريب حول قطاع غزة

    الذي يفهم من بيان الوسطاء الذي صدر عن الولايات المتحدة الأمريكية وقطر ومصر، إن لا اتفاق وقف إطلاق النار دائم في قطاع غزة، بقدر مساعي أميركية للتوصل لتفاهم اقرب لتحقيق هدفين:

    الأول اتفاق تهدئة انساني مؤقت بغرض تبادل الأسرى وإدخال المساعدات فقط.

    الثاني تخفيض حجم التوتر على مستوى المنطقة ومحاولة احتواء أميركي لرد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والحزب جنوب لبنان، وهو مايفسر تأجيل المحادثات لأسبوع آخر.

    خطورة الاقتراحات التي قدمها الوسيط الأمريكي، إنها لم تكن العودة لمبادرة الرئيس جو بايدن، ولا تلك المبادرة التي تبناها قرار مجلس الأمن ٢٧٣٥.

    هذه الحقيقة تجعلنا أمام مسار هو أقرب نحو تصعيد محتمل على مستوى المنطقة، ولاسيما إن كافة دول محور الحليفة للفصائل الفلسطينية ربطت تهدئة الأوضاع بالمنطقة بوقف إطلاق النار في غزة، ونتنياهو يستخدم موضوع محور فيلاديفيا وبوابة رفح لابتزاز الوسطاء وكذلك الفصائل للكشف عن اسماء الأسرى ال٣٣الذين ستطلقهم الفصائل، والعمل على زيادة عددهم.

    حتى اللحظة الولايات المتحدة الأمريكية التي تتباكى على الوضع الإنساني في غزة، هي تدعم توجه نتنياهو بالتوصل لصفقة جزئية، يمكن لواشنطن استغلالها لتحقيق مكاسب متعددة الاتجاهات، بما في ذلك مكاسب داخلية في تدعيم موقف المرشحة الديمقراطية “كاميلا هاريس” في حال النجاح بإطلاق الأسرى الخمسة الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الأمريكية.

    محمد نادر العمري

    كاتب وباحث في العلاقات الدولية

  • لا تسوية ولا من يحزنون ، الحرب مستمرة والردّ جزء من المعركة وليس كلها

    عمر معربوني | خبير عسكري – خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية

    بداية لا بد من تأكيد اننا لا نحتاج الى انتظار نتائج جولة المفاوضات التي ستجري اليوم في الدوحة او تلك التي ستجري في أي مكان ، فلا شيء يوحي ان الأجواء تتجه الى صفقة او تسوية ربطاً بعدم قدرة احد على الذهاب الى تسوية في الظروف الحالية .

    اولاً : ان قبول الكيان الإسرائيلي بشروط المقاومة مُصنّف في المستويين السياسي والعسكري وكذلك في الرأي العام الإسرائيلي بأنه هزيمة استراتيجية لا يمكن القبول بها .

    ثانياً : ان قبول المقاومة في غزّة بالشروط الإسرائيلية في ظل عدم تمكن الإسرائيلي من تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة سيمثّل خطوة تراجعية لا يمكن قبولها قياساً على حجم التضحيات التي بُذلت .

    انطلاقاً من هذا التوصيف لحال فريقي الصراع تبدو الأمور عالقة في مرحلة اللاعودة وهي المرحلة الأكثر خطورة .

    في الوقائع : تناور أمريكا على خط الديبلوماسية مستندة الى اساطيلها وقوتها النارية الهائلة وتحاول مجدداً إخضاع قوى المقاومة بالتهديد والوعيد وهو أمرٌ حدث سابقاً مع استقدام أمريكا لأساطيلها الى البحر الأبيض المتوسط لردع الحزب والى البحر الأحمر لردع اليمن ولم يؤدي الى النتائج التي تتوخاها سابقاً ولن يؤدي الى ما تريده الآن .

    اما لماذا لا يستطيع الكيان الإسرائيلي القبول بصفقة تؤدي الى وقف اطلاق نار دائم ؟

    فلأن الضرر الذي لحق ببنية الكيان يتجاوز عدد القتلى القتلى وعدد الآليات المدمّرة ليصل الى قلب الفكرة التي قام عليها الكيان في عناصر التأسيس وعناصر الوظيفة :

    – في عناصر التأسيس هناك ضرر كبير في عنصر التفوق العسكري حيث لم يستطع جيش الكيان القضاء على مقاومة غزة المحدودة الإمكانيات والمحاصرة ، فكيف سيستطيع تحقيق النصر على الحزب واليمن والعراق وايران وسورية .

    – في العنصر الثاني من عناصر التأسيس هو الضرر الكبير الذي لحق بسردية الكيان التاريخية المرتبطة بالمظلومية ( الهولوكوست او المحرقة ) التي استخدمها الكيان لثمانية عقود كأحد اهم عناصر التحشيد الى جانبه والتي افتضح امره بشأنها امام الرأي العام العالمي وبات الكيان الأكثر توحشاً بلا منازع .

    انشيء هذا الكيان ككيان وظيفي ليحمي مصالح الغرب في المنطقة وهو اصل وجود الكيان وليس تلك الاساطير التي تمّ الترويج لها حول حق اليهود بالأرض وانها ارض الميعاد .

    – في هذا الجانب ليس هناك ضررٌ فقط بل سقوط مريع للوظيفة ، ففي الحالات الأربعة :

    معركة طوفان الأقصى والدخول اليمني على خط المعركة واطلاق حزب الله لمعركة الإسناد وارد الإيراني السابق جاء كل الغرب ليحمي الكيان وهذا انقلاب كبير في المشهد لا مجال لإصلاحه او ترميمه فالذي سقط قد سقط .

    – الأخطر على بقاء وظيفة الكيان هو الأمن الذي بات مفقوداً ففي كل الحروب السابقة كان جيش الكيان يقاتلنا على ارضنا و ” شعبه ” في الداخل لا يشعر بأي اثار للمعركة ، بينما وصلت الأمور الآن الى حصار بالنار لكل ارض فلسطين المحتلة من كل الاتجاهات وهذا ما سيؤدي الى مزيد من الهجرة العكسية التي تسير بخطى متسارعة على الرغم من محاولات .

    اما بالنسبة لرد ايران والحزب على اغتيال فؤاد شكر وإسماعيل هنية فهو برأيي جزء من المعركة وليس أساسها وهو حتمي بمنطق الضرورة وقد تنتهي مفاعيله بعد الرد او قد يكون شرارة الذهاب الى السقف الأعلى من الحرب وهو امرٌ مرتبط بكيفية تعامل الإسرائيلي معه ربطاً بحجم ونتيجة الرد .

    لكل هذه الأسباب ولعدم وجدود مؤشرات لحصول اتفاق او صفقة نتجه بخطى ثابتة نحو التصعيد الى مستوى اعلى من المستوى الحالي ، لكنه لن يصل الى المعركة الطاحنة بشكل دراماتيكي ولكن بالتدريج كما هو الحال منذ 10 اشهر سابقة .

  • السلام المفقود

    بقلم: د.حسام شعيب

    تقول السردية التاريخية والدينية أن الإنسان عاش بسلام منذ بداية الخلق إلى لحظة ارتكاب الجريمة الأولى على هذه الأرض عندما أقدم قابيل ( قاين) على قتل أخيه هابيل، وأياً كانت التفسيرات الدينية المختلفة لهذه الجريمة إلا أن الكل قد أجمع على استخدام قصة الأخوين قابيل (قاين) وهابيل في استكشاف أصول العنف الديني، وهذا وثيق الصلة بشكل خاص في نموذج التنافس بين الأشقاء ، ويُعرف هذا النموذج باسم ” التنافس المقدس”

    هنا يحضرنا تساؤل: إذا كان ابن واحد فقط ( قابيل أو هابيل أو اسحاق أو اسماعيل أو عيسى أو يعقوب أو رمزياً، يسوع “ابن الله” ) يمكن أن يُبارك ويمنح الشرعية، فكيف يمكن لنسلهما أن يعيشوا معاً بقبولٍ كامل؟!

    هل كان يلزم العيش على الأرض استخدام العنف والقوة، ولو كان الأمرُ متعلقاً بقبول قربان لله، أو بقتل أخ قد ولد من ذاتِ الأم والأب

    كيف يمكننا فهم أن الأبوين اللذين قضيا وقتاً في عالم آخر من السلام والنعيم بين خلائق قد تختلف في تركيبتها عن تركيبة البشر!! رغم ذلك كانت ميزة ذلك العالم بأنه يتسم “بدار السلام” بل إن الله نفسه قد وصف نفسه بهذا الاسم “السلام” وعممه على خلقه وأنبياءه عندما طلب منهم أن يكرروا عبارة “السلام عليكم” ولكن حتى هذه العبارة ثمة بلدانٌ عديدة، منها بلداننا نحن، تتخبط بالعنف والحرب ولا تعرف كيف تخرج من دوار القتل والاجرام بمختلف أشكاله.

    موضوع السلام نراه في بداية العهد الجديد في الانجيل حيث تنشد الملائكة لدى ولادة الطفل يسوع “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للناس فإنهم أهل رضاه” وفي ختام الانجيل مع نص اليوم “السلام عليكم”

    كذلك نرى موضوع السلام في الإسلام مبدأً من المبادئ التي اعتنى بها الإسلام عناية واضحة وشاملة، فكلمة الإسلام بحد ذاتها تدل على السلام، فهو جزء لا يتجزأ منه، بل إن الإسلام قد أكد على رسالته في السلام لبعثة محمد صلى لله عليه وسلم عندما قال” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” كذلك ختم رسالته بالتأكيد على السلام عندما قال :” اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً”.

    فكيف يمكننا أن نفهم هذا الكلام؟ ولماذا لم تحقق الشرائع السماوية أو الأديان في العالم السلام؟

    على ما يبدو أن عدد اتفاقيات السلام في العالم منذ 400سنة ما يزيد عن مئتي اتفاقية لم تتحقق فأين هو هذا السلام؟

    عندما نتكلم عن السلام مع الله أو عن جماعة مسالمة، أو عن إنسان يعيش بسلام مع ذاته ، فنحن نتكلم عن أمر آخر ، مختلف تماماً.

    نتكلم عن أمر أكثر إيجابية من مجرد غياب الصراع.

    فالإنسان على الصعيد الفردي الشخصي يعيش صراع بين رغبته في السلام وميله للتملك والتسلط وليكون الكَلّ.

    وبالتالي مجمل الصراعات التي تعيشها الإنسانية أيا كان شكل هذه الصراعات فهي عبارة عن انعكاس للصراع الشخصي الدائم في الإنسان. فلكي يتم السلام لابد من زرعه وتحقيقه أولاً في قلوبنا، في داخلنا والباقي يأتي تحصيل حاصل كما نقول بالعامية.

    وفي ضوء هذا الكلام لا يحق لنا أن نقول ماذا يمكنني أن أصنع من أجل تحقيق السلام في العالم. فالمهم هو أن نزرع السلام في قلبنا من خلال العلاقة مع الله والتي من المفترض أن تنعكس إيجاباً في علاقتنا مع بعضنا البعض. فالله هو الوحيد الذي يغير فلوب البشر ويحقق السلام في قلوبهم.

    إلا أن الاشكالية في اعتقاد الإنسان أنه “مدير هذه الأرض” إن صح التعبير، والمشكلة أنه يريد أن يكون المالك الوحيد عن أقرانه. من هنا ينشأ الصراع الدائم في البشرية وتُخلق الانشقاقات والانقسامات بين البشر مما يمنعهم من العيش في الطمأنينة والسلام.

    لذلك أكدت الشرائع السماوية أو الأديان على مفهوم العدالة الذي يهدف لبناء السلام حيثُ توقف. هذا المفهوم لا يكتفي باحترام القوانين والقواعد مهما كانت مهمة وأساسية.

    مفهوم العدل الذي يشدد على تحول الأشخاص، والعلاقات، دليل عمل الله فيهم، لكي يتمكنوا من بناء السلام. فأن يكون الله مصدر وأساس السلام، هذا لا يلغي مسؤوليتنا في تحقيقه من خلال علاقتنا مع الله ومع الآخرين.

    إلا أن من أطلقنا عليهم” مديرو الارض” حولوا مسألة التنوع المعرفي والثقاقي والحضاري إلى صراع، وقد توهم العالم أن هذا “الصراع” إن صح التعبير هو صراع البقاء، لاسيما تلك الثقافات التي تعيش ذاتها في خطر مقابل الثقافات الأخرى.

    فتحولت فكرة السلام بشكل اساسي إلى دافعٍ لأسباب كامنة وراء اقتتال الناس فيما بينهم .. وضاعت معاني ومفاهيم السلام الحقيقية.

    فالمنتصر هو من بات يصنع السلام او يتحكم به، ولا أدل على ذلك من الخارجين للتو من الحرب العالمية الثانية منتصرين فأنشئوا الأمم المتحدة بأهداف ومبادئ تسعى إلى إنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب_ هي ذات الحرب التي فتك بها هؤلاءُ بغيرهم_ وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً دون تمييز سواءاً أكان عرقياً أو جنسانياً أو دينياً أو لغوياً!!

    ولاقناع دول العالم الثالث ولتلك الدول والأفراد المهزومة اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلاناً عاماً بشأن “ثقافة السلام”

    ومنذ تأسيس الأمم المتحدة وحتى يومنا هذا كم من الصراعات والانقسامات والفوضى التي حلت بالعالم، والتي كان “لأدعياء السلام” فيها مصالح ومكتسبات لتلك الدول.

    إن بناء السلام يحتاج إلى تفعيل القوانين المنصوص عليها في المعاهدات الدولية والوثائق الرسمية العالمية التي أصدرتها مجموعة المؤسسات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية، ويستدعي تدخل الأطراف المعنية من مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الشأن الخاص بفض النزاعات، سواء كانت داخلية أو خارجية، وذلك بتطبيق العقوبات المفروضة على الجهات المتنازعة ومعاقبة الجهة التي أحدثت الحرب أو العنف، عوض بقاء تلك العقوبات المنصوص عليها مجرد حبر على ورق، وإلا فستتحول المجتمعات الإنسانية إلى ساحات حروب دامية لا تنتهي إلى بفناء النوع البشري.

    إلا أن كل ذلك لن يتحقق ما لم يمتلك الإنسان السلام الروحي وهو الحالة التي يشعر بها الإنسان بالراحة والاطمئنان الداخلي، والتي تنعكس على حياته الخارجية بشكل إيجابي. فعندما يشعر الإنسان بالسلام الروحي، فإنه يكون قادرًا على التعامل مع التحديات والصعاب بصورة أفضل، ويشعر بالراحة والسكينة والاستقرار الداخلي.

    ومن خلال تجربة السلام الروحي، يمكن للإنسان تحقيق السلام الخارجي، حيث يتعامل مع الآخرين بروح الإيجابية والتفهم والتسامح، ويعمل على بناء العلاقات الإيجابية والمستدامة مع المجتمع المحيط به.

    وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر السلام الروحي دافعًا لتحقيق السلام في العالم، حيث يمكن للإنسان الذي يشعر بالسلام الروحي أن يصبح نموذجاً للسلام والتسامح والتعايش السلمي بين الثقافات والأديان والشعوب.

    في النهاية، يمكن القول بأن السلام الروحي يشكل الدافع لتحقيق السلام الخارجي، حيث يعتمد الأمر على تحقيق السلام والاستقرار الداخلي في الإنسان أولاً، ومن ثم يمكن له أن يعمل على تحقيق السلام والاستقرار في العالم المحيط به.

    وعندما يتم تحقيق السلام الداخلي والروحي، فإن ذلك يؤدي إلى بناء مجتمعات أكثر استقراراً وسلاماً وتعايشاً، وهو ما يمثل الهدف النهائي للبشرية جمعاء.

    د.حسام شعيب

  • هل إكتملت مُسببات الحرب الإقليمية وهُيَّئَت ظروفها؟

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    مَن هي الجهة المستعدَّة تماماً للحرب؟

    حشودٌ عسكرية بحرية لِكُلٍ من ألولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا تقف خلفهم مجموعة من الدُوَل الأوروبية الأخرى، بينما إقتصر دور الأنظمة العربية على فتح خزائنهم لدفع تكاليف إبحار كل هذا الحشد العسكري إلى منطقة الشرق الأوسط وتكلفة الحروب وإعادة الإعمار،

    فبعد عشرة أشهُر من القتال في شوارع غَزَّة وقساوة حرب الإسناد في الشمال الفلسطيني التي يخوضها حزب الله ضد إسرائيل تغيَّرَ المظهر الخارجي فقط لغزة،

    وفي الجوهر لا حماس إنهزمَت ولا إسرائيل انتصرت ولا المقاومة اللبنانية تَعِبَت أو تراجعت،

    لكن الأمور تطورَت بشكل دراماتيكي بعد هَول الجرائم المُرتَكَبة من إسرائيل وعمليات الإغتيال المُتعمَّدَة التي قامَ بها نتنياهو بهدف توسعة دائرة النار وإشعال حرب إقليمية كُبرَىَ تشارك فيها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا،

    هنا نستطيع أن نؤكد أن الذي حصل من إندفاعه أميركية كبيرة بإتجاه الدفاع عن إسرائيل يؤكد بأن هذه القاعدة العسكرية الكبيرة والمتقدمة في المنطقة يرتبط وجودها استراتيجياً بسلامة كافة المصالح الأميركية التي تبدأ بالجغرافيا وصولاً إلى الثروة بكل أشكالها،

    أميركا استماتت من أجل الدفاع عن ربيبتها إسرائيل وزير الدفاع لويس أوستن أرسل نصف قوة أميركا البحرية إلى سواحل المتوسط وقال سندافع عن إسرائيل حتى الرمق الأخير،

    وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ورغم نعومة ملافظِهِ على وسائل الإعلام العالميه إلَّا أنه يصف دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم بالعمل الإرهابي الغير مسموح بهِ بتاتاً، أما الرئيس الأميركي جو بايدن يكذب ثم يكذب ثم يكذب وهو يتحدث عن إيقاف شحنات الأسلحة إلى الكيان لنفاجئ بوصول عشرات طائرات الشحن التي تحمل صواريخ إرتجاجيه وسفن نقل الذخائر إلى موانئ تل أبيب،

    إيران بدورها إتخذت إجراءآت دفاعية كبيرة على أراضيها وفي مياهها الإقليمية وقامت بتزويد سفنها ومدمراتها وغواصاتها بأحدث أنواع صواريخ الكروز البعيدة المدى والذكية جداً، ولم تصمت ازاء نقل الوسطاء لها تهديد صهيوني بإستخدام السلاح النووي فأبلغتهم أن يبلغو واشنطن وتل أبيب بأن طهران سترد بالمثل وبنفس المستوىَ على الكيان،

    روسيا بدورها دخلت على خط الأزمة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني الغاصب والولايات المتحدة الأمريكية وذهبت باتجاه تزويد طهران بصواريخ اسكندر المتطورة وأجهزة تشويش ألكترونية بعيدة المدى تصل إلى 8500 كلم ناهيك عن منظومات S 400 المتطورة للدفاع الجوي والتي تم نشرها على كامل أراضي البلاد، وهناك معلومات تتحدث عن تزويد روسيا لإيران بأسلحة فتاكة لم يجري الإفصاح عنها على الأغلب أنها صواريخ متطورة ضد حاملات الطائرات والسفن الحربية،

    روسيا تريد تأديب أميركا نتيجة الحرب بينها وبين أوكرانيا وقررت أن تدعم طهران عسكرياً إلى أبعد حَد لكن في الحقيقة إيران لا ترغب في توسعة الحرب ولكن في حال حصل الهجوم الإيراني وقامت أميركا بالتصدي أو في حال قامت إسرائيل في الرد فإن المعركة ستصبح أمر واقع وسيشهد الخليج الفارسي والبحر المتوسط حرباً بحرية شرسَة بين الدولتين القويتين تستمر لعدة أيام تُغلَق خلالها كل المضائق وتصبح القواعد الأميركية في الخليج مكشوفة الرأس أمام الصواريخ الإيرانية الفتاكة كما ستكون حتماً المنشئات الإيرانية تحت رحمة الصواريخ الأميركية فالخطَر متبادل ولكن لإيران اليد العُليا في المنطقة،

    على صعيد جبهة لبنان إذا ما فُرِضَت الحرب فإن حزب الله سيخوضها بلا هوادة ضد العدو الصهيوني وسيتخطى جنوده الحدود إلى داخل فلسطين ولكن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا سيكونان أول أرض يتم تحريرها في حرب مباشرة بين لبنان والكيان الصهيوني، وسيكون إقتصاد الكيان في مهَب الريح وخصوصاً كاريش وإخوانه،

    برأيي كمراقب أن المقاومة اللبنانية ستسبق طهران بضربتها لتل أبيب بهدف تبيان حجم هذه الضربة ولكي يتضح لقادة الكيان ومستوطنية حجم قدرات المقاومة وإمكانياتها التدميرية لردعها عن القيام بارتكاب أي حماقه ضد لبنان،

    هذا سيناريو الحرب أما الواقع يقول ان واشنطن تحاول إخافة لبنان من خلال عرض عضلاتها في البحر المتوسط بدليل أن هذا الحشد أكبر من لبنان، وأيضاً حشود هائلة مقابل السواحل الإيرانية صاحبة القوة الضاربة الأكبر في المنطقة لكنهم لن يتجرأوا على إستفزازها لأن اللعب مع الأسد الفارسي مليء بالمخاطر،

    ثانياً واشنطن على أبواب انتخابات رئاسية من الصعب عليها توريط نفسها في حرب طاحنة في أكبر منطقة اقتصادية تمسك مفاتيح ابوابها طهران من مضيق هرمز الى باب المندب إلى مضيق جبل طارق ورأس الرجاء الصالح،

    لذلك لا يمكن لواشنطن ان تغامر بضرب كافة مصالحها في الشرق وتحديداً في دول الخليج العربي ولا بأي شكل من الأشكال، من هنا علينا أن نتوقع تبادل ضربات محدودة بين كافة الأطراف المتنازعه تنتهي بتنازل سري أميركي عن كل ما تريده المقاومة في لبنان وغزة وصولاً الى تبادل الأسرى وإعادة الإعمار وفتح الميناء والمطار وفك الحصار عن القطاع في مقابل وقف الحرب وفتح المضائق بوجه الملاحة التجارية الدولية،

    الأيام القادمة صعبة والأصعب منها آثارها وتبعاتها على الجميع في المنطقة علينا أن ننتظر وأن لا نستعجل التحليل،

    إسرائيل سقطت

  • هوكشتاين في بيروت أي رسائل نطق بها….؟

    ثلاثة نقاط ناقشها المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين أثناء زيارته للبنان، ولقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، هذه النقاط في الشكل والمضمون هي نقاط مترابطة عضوية لايمكن عزل بعضها عن بعض، وهي تتمثل في:

    ١. توجيه رسالة إلى الحزب في لبنان عبر رئيس مجلس الوزراء، بعدم الرد اليوم او غداً، وانتظار ماستؤول إليه محادثات الدوحة من مخرجات قد تفضي نتيجة الضغوط الجدية الأمريكية على نتنياهو نحو التوصل لاتفاق.

    ٢. معرفة موقف الحزب بالرد أو إلغائه ثأرا لدماء فؤاد شكر في حال تم التوصل لأي اتفاق تهدئة في غزة ضمن مباحثات الدوحة.

    ٣. الضغط الأمريكي على الدولة اللبنانية لتطبيق كل تفاصيل القرار ١٧٠١، وخاصة إزالة كل المظاهر المسلحة جنوب نهر الليطاني، وزيادة انتشار الجيش اللبناني في تلك المنطقة.

    بالعموم يبدو إن زيارة هوكشتاين هدفها محاولة فتيل التصعيد ومحاولة استكمال الجهود الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية، لحماية الكيان من ناحية وعدم انجرار واشنطن في دائرة هذا الصراع من ناحية أخرى، ولكن النقطة الإيجابية الوحيدة التي تضمنها حديث هوكشتاين هو إقراره أخيراً أن وقف العدوان على غزة سيوقف التصعيد في الجنوب اللبناني.

    محمد نادر العمري

    كاتب وباحث في العلاقات الدولية

  • استنفار دبلوماسي غربي….!

    كتب نزيه منصور

    يسود الغرب بزعامة واشنطن استنفاراً دبلوماسياً وسياسياً ينقل رسائل التهديد والوعيد إلى حكومات المحور ووحدة الساحات، بهدف وقف الرد على جرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة وفي لبنان وإيران واليمن والعراق وسوريا….!

    ما يهم حكومات الغرب من واشنطن  وأتباعها في لندن وباريس وواشنطن…. سلام وأمن الكيان الصهيوني غير عابئة بالحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني الذي مضى أسبوع وعشرة أشهر على التجزير به وحرمانه من لقمة العيش وشربة الماء، دون أن يرمش جفن لهذه الدبلوماسية إلا بعد اتخاذ الرد على اثر اغتيال اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حما.س في العاصمة الإيرانية طهران، والذي يعتبر تحدياً للأعراف والمواثيق الدولية والقانون الدولي، ولاسيما ميثاق الأمم المتحدة. وكذلك الأمر في لبنان مع اغتيال القائد السيد فؤاد شكر وقصف ميناء الحديدة في اليمن واغتيال قادة عراقيين….!

    إن ازدواجية المعايير التي تعتمدها أنظمة الغرب وتَغنيها بحقوق الإنسان والطفولة والمرأة وحرية تقرير المصير مجرد شعارات إعلانية ترفعها من أجل إلهاء العالم بها، وهي تتبنى نظرية: قتل مخلوق في غابة جريمة  لا تغتفر وقتل شعب في وضح النهار مسألة فيها نظر…!

    بناءً على ما تقدم، لن تنفع دبلوماسيتكم في وقف الرد، فالرد حاصل حاصل حاصل…

    وما عليكم سوى لجم العدو لوقف العدوان وإعلان وقف إطلاق النار وفتح المعابر، أما كل تهويلاتكم لم ولن تنفع، أنتم والعدو لا تفهمون إلا لغة القوة…!

    المشهد يثير تساؤلات منها:

    ١- هل تلجم الدبلوماسية الغربية الكيان بوقف إطلاق النار؟

    ٢- إذا تم وقف إطلاق النار، هل يتوقف الرد أم أن كل منهما مفصول عن الآخر؟

    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى