• الثأرُ لهنية من وجهة نظرٍ فلسطينيةٍ 

    كلماتٌ في وداع إسماعيل هنية “أبو العبد”

    “4”

    الثأرُ لهنية من وجهة نظرٍ فلسطينيةٍ

    د. مصطفى يوسف اللداوي

    يعتقد الفلسطينيون في أغلبهم الأعم، أن الجمهورية الإسلامية في إيران، ستثأر من العدو الإسرائيلي لإقدامه على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في بلادها، وهو على أرضها وفي ضيافتها وفي حماية حرسها، وفي يومٍ مشهودٍ من تاريخها، وبعد ساعاتٍ قليلةٍ من استقبال مرشدها الأعلى وقائد ثورتها الإسلامية له، واجتماع رئيس الجمهورية المنتخب به، واحتفائه به وتأكيده موقف بلاده الأصيل معه، وتجواله آمناً في شوارعها، وزيارته لأحد أشهر معالمها، ولقائه بعامة الإيرانيين في أسواقها، وتجواله في برج ميلاد الأعلى والأكثر تميزاً فيها، والتقاطه الصور معهم، وسعادته بمشاركتهم والحديث معهم، والإحساس بينهم بعمق الروابط وقدم الوشائج وصدق المشاعر، والطمأنينة إلى الأمن والسلامة والأمان بينهم ومعهم وفي بلادهم وفي ضيافة حرسهم ورعاية مرشدهم وحماية فيلقهم.

    لن ينام الإيرانيون عن حقهم في الثأر والانتقام، ولن يهملوا الرد، ولن يتأخروا عنه، ولن يفرطوا فيه، فالثأر والانتقام، والرد الموجع القاسي، كرامةٌ ومهابةٌ، وعزةٌ وشرفٌ، والتفريط في أيٍ منها يغري العدو على المزيد منها وأكثر، ويشجعه على العدوان والإثخان في الصفوف وانتهاك المحرمات أكثر، لذا يجب الرد عليه والانتقام منه، ورد الصاع له صاعين وأكثر، عله يتعلم ويرتدع، ويكف عن عدوانه ويرعوي، فهو لا يفهم غير لغة القوة، ولا يكف حتى يخاف، ولا يقلع عن مغامراته حتى يعلم عاقبة أمره، ولكنه ظن أنه بمنأى عن العقوبة فساء الأدب، واعتقد أن أحداً لن يستطيع المساس به أو الاقتراب منه فتمادى وظلم، وبالغ في عدوانه وبغى.

    ونحن الفلسطينيين نعلم الإيرانيين ونثق فيهم، ونصدقهم في وعدهم وننتظر وفاءهم، ولا نشك في جديتهم ولا ينتابنا القلق في مصداقيتهم، وقد تهيأوا لمهمتهم واستعدوا لها، وأعلموا العالم بها، فهذا حقهم وهو شأنٌ يتعلق بكرامتهم، ولا يبدو أنهم يخشون نتائجها أو رد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول أوروبا ضدها، فردهم مشروعٌ قانوناً، وتجيزه سنن الحياة وتجارب الشعوب، فما من معتدٍ إلا واستحق العقاب، وما من مظلومٍ إلا جاز له الثأر والانتقام، وما وجد القصاص إلا لتمام العدل، ولا فرض العقاب إلا لضمان الالتزام.

    ونرى أن العدو الإسرائيلي قد تهيأ وتحفز، وبدأ يتوجس ويترقب، ويتساءل وحلفاؤه من أين ستأتي الضربة وكيف سيكون الانتقام، وهل سيكون فردياً من طرفهم، أم سيكون متعدد الجبهات مع غيرهم، وهل سيكون رداً واحداً يكتفون به، أم أنه سيكون متصلاً وعملاً مستداماً يستنزفهم ويكبدهم خسائر أكبر، ويدخلهم في مأزقٍ جديدٍ ما عاشوا مثله من قبل، ولا تصوروا يوماً أن يواجهوا خطراً يشبهه، يتهددهم من عدة جبهاتٍ قريبةٍ وبعيدةٍ، لا تتردد في قصفه ولا تخشى مواجهته، ولا تخيفها تهديداته، أو يمنعها وهم تفوقه وكذبة قوته.

    سيفرح الفلسطينيون ومن يحبهم بهذه الضربة إن وجهت، وسيشفى غيظ قلوبهم مقتل بعض الإسرائيليين، ودمار بيوتهم، وتعطل حياتهم، وجمود اقتصادهم، وتهديد مطارهم، وفرار مستوطنيهم، وتصدع جبهتهم، واستنزاف خزينتهم، وسيكونون أكثر فرحاً إن طال خوفهم، وتواصل القصف عليهم، ليذوقوا وبال أمرهم، ويشربوا من نفس الكأس الذي جرعونا منه، وأذاقونا المر به، ونحن إن كنا أحمل منهم وأصبر، وأصدق منهم وعلى الأرض وأثبت، فإنهم لن يستطيعوا صبراً، ولن يتحملوا عنتاً، وسيصرخون حتماً، وسيهربون بسرعةٍ، ولن يكونوا قادرين على الصمود والمواجهة، فهذه الحرب تختلف عن سابقاتها، وهؤلاء الأجناد الجدد يختلفون عمن سبقهم، فهم فعلاً يتجددون ويتجذرون، ويثبتون ويقاتلون، ويتقدمون ولا يخافون.

    لكن الفلسطينيين سيكونون أكثر فرحاً وسعادة، وسيشكرون إيران وحزب الله ومحور المقاومة، إن هم استطاعوا تحت تهديد القوة، وشرعية الثأر والانتقام، وجدية الرد وسرعته، أن يدفعوا الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها، الذين يدعون كذباً أنهم لا يريدون توسعة الحرب، ويخشون من زيادة منسوب العنف والتوتر في المنطقة، إلى دفع الكيان الصهيوني بالقوة، والضغط عليه ليقبل بوقف الحرب والعدوان على الفلسطينيين عموماً وعلى قطاع غزة خصوصاً، والقبول بالصفقة الأولى التي قدمتها المقاومة الفلسطينية، دون أي تعديلاتٍ عليها، وذلك مقابل تجميد الرد المشروع.

    لعل إخضاع العدو وإلزام الولايات المتحدة الأمريكية بصفقة المقاومة الأولى، التي تنص على وقف العدوان، وانسحاب الاحتلال من كل القطاع بلا استثناء، فلا بقاء له ولا وجود على الحدود، ولا على المعابر والبوابات، والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين اعتقلوا بعد عملية طوفان الأقصى، والمصادقة على صفقة تبادل الأسرى وفق قوائم المقاومة، ودون الاعتراض على أيٍ من المعتقلين، أو محاولة الامتناع عن إدراجهم ضمن الصفقة تحت أي سببٍ أو حجةٍ، وعلى أن تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا برفع الحصار عن قطاع غزة، والمباشرة في عملية إعادة الإعمار، وضمان التزام العدو بالاتفاق وعدم العودة إلى العدوان على القطاع من جديدٍ.

    ربما سيكون الفلسطينيون أكثر فرحاً ورضا بهذه النتيجة، وأكثر حاجةٍ لها، فوقف الحرب وانسحاب الاحتلال هو أولوية قصوى، وهي أولى بكثيرٍ من ضربةٍ تؤذي العدو يوماً وتدفعه بعد ذلك إلى مواصلة الحرب واستئناف القتال في غزة، ولعلها أيضاً ترضي الشهيد إسماعيل هنية الذي كان يعمل جاهداً لوقف العدوان، ورفع المعاناة عن شعبه وأهله في قطاع غزة، وهي ربما ترضي الشهيد فؤاد شكر، الذي فتح جبهة الجنوب مسانداً لغزة، وساعياً لرفع الضيم عنها ووقف العدوان عليها.

    إلا يقبل العدو بهذه الصفقة ويخضع لها صاغراً، أو يكون الرد مباغتاً صاعقاً، والثأر مؤلماً موجعاً، والانتقام شاملاً، والقصف واسعاً، يفقد العدو صوابه، ويحرق قلبه ويدمي شعبه، ويجعله يندم على فعلته، ويبحث جاداً للخروج من مأزقه.

    يتبع ……

  • سيادة المطران عطا الله حنا : ” القدس امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها “

    القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأنه وفي هذه الاوقات العصيبة والاليمة التي نعيشها من الاهمية بمكان ان يتم ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وانهاء حالة الانقسام والتشرذم ووضع حد لخطاب التشويه والتحريض والتخوين، ولكن واقعنا في مدينة القدس يحتاج ايضا منا كمقدسيين الى ان نكون على قدر كبير من الرصانة والحكمة والوعي والوطنية والصدق والوحدة والتضامن والتلاقي والتفاعل والتفاهم .

    فالقدس في خطر شديد ومن واجبنا كمقدسيين ان نكون على قلب رجل واحد وان اختلفت بعض الرؤى والمواقف ولكن هنالك الكثير من القواسم المشتركة التي توحدنا وتجمعنا واهمها القدس التي هي عنواننا وهي المدينة التي نسكنها وهي ساكنة فينا كما هي ساكنة في قلب وفي وجدان كل انسان حر في هذا العالم .

    القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي حاضنة لاهم المقدسات المسيحية والاسلامية والمسيحيون والمسلمون في القدس يجب ان يكونوا في حالة تعاون وتفاعل دائم ومستمر لان التحديات والمؤامرات لا تستهدف جهة دون الاخرى فكلنا مستهدفون ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق وكما تستهدف المقدسات الاسلامية تستهدف ايضا اوقافنا المسيحية وبأساليب معهودة وغير معهودة ولن نتمكن من النهوض بالقدس والحفاظ عليها الا من خلال تآخينا ووحدتنا وتعاوننا مع بعضنا البعض ذلك لان مسؤولية الدفاع عن القدس تقع على كاهلنا جميعا والقدس امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها وبشكل دائم ومستمر ومتواصل .

  • أبعاد زيارة وفد روسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية

    كتب د محمد نادر العمري

    تقدير موقف حول أبعاد زيارة وفد روسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية

    زيارة وفد روسي رفيع المستوى لطهران بقيادة سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو، يحمل أكثر من دلالة في هذا التوقيت، فقد تتضمن الزيارة لعب دور الوساطة الروسية لتخفيف درجة الاحتقان على مستوى المنطقة مقابل حصول إيران ومحور المقاومة على ضمانات لوقف العدوان على قطاع غزة ورفع الحصار الاقتصادي عن إيران وانسحاب أميركي قريب من المنطقة واحتمالية عودة التفاوض حول الملف النووي، أو قد تحمل هذه الزيارة في طياتها تنسيق مشترك في حال تصاعد وتيرة الصراع على مستوى المنطقة، نتيجة الحاجة والضرورة التي تفرضها المصالحة المشتركة والمواقف المتقاربة وتداخل التواجد والتوزع العسكري ولاسيما في سورية.

    في كلا الحالتين اعتقد إن هذه الزيارة بعد جملة الضغوط والعروض الدبلوماسية التي قدمت لطهران، قد تشكل الزيارة الأخيرة قبل الرد الإيراني، بعد خيبة الأمل التي عاد بها وزير الخارجية الأردني اثر زيارة هي الاولى لوزير خارجية أردني للعاصمة طهران منذ قرابة ٢٠عام.

    التنسيق الروسي الإيراني يعد من الأمور الهامة على مستوى النطاق الإقليمي لعدة أمور:

    _مكانة روسيا على مستوى النسق الدولي والحاجة الإيرانية لاصطفاف الفيتو الروسي لصالحها في حال سارعت الدول الغربية لتبني قرار داخل مجلس الامن لإدانة إيران أو فرض عقوبات اقتصادية جديدة عليها.

    _من الممكن إن تساعد روسيا الجانب الإيراني في المعلومات الاستخباراتية وتزويدها بصور الأقمار الصناعية في حال استغلت تل أبيب الرد الإيراني وجرت المنطقة والغرب لحرب ضد إيران.

    _ التواجد الروسي الإيراني المشترك في سورية، والخشية الروسية من استغلال الرد الإيراني من قبل واشنطن لإعادة تموضعها في المنطقة ولاسيما العراق وسورية، وإعادة استثمار الإرهاب والكيانات العسكرية التي تدعمها واشنطن لاستهداف حلفاء إيران في المنطقة وخاصة الجيشين السوري والعراقي، مما سيدفع القوات الروسية للتدخل.

    _قد يكون لدى الوفد الروسي معطيات ومعلومات عن نية الغرب وإسرائيل والأطلسي في قيام الحرس الثوري بالرد من إيران أو الحزب من جنوب لبنان، لشن عدوان واسع على إيران، ولاسيما إن روسيا هي اول من كانت قد حذرت حول احتمال التصعيد في المنطقة أثناء لقاء العمل التي جمعت الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين في ٢٥ من شهر تموز الماضي.

    الوضع في المنطقة أخطر بكثير مما يعتقده الكثيرون، فالجغرافية السياسية والمواقف المتناقضة والمصالح المتناحرة، تجعلها قنبلة موقوتة، لذلك روسيا التي تخوض معركة حماية أمنها القومي في أوكرانيا، لن تضغط على إيران لوقف الرد أو تحجيمه، ولكن في ذات الوقت لاتريد منح الإسرائيلي فرصة حصول هذا الرد للعبث في الخارجة الإقليمية عبر جر المنطقة و الأطلسي لتصعيد غير مسبوق، وربما العودة لخطاب بنيامين نتنياهو في الكونغرس ودعوته لإنشاء تحالف غربي وإقليمي جديد ضد إيران هو خير دليل على ذلك.

    محمد نادر العمري

    كاتب وباحث في العلاقات الدولية

  • واشنطن وتل أبيب قي قمة…..!

    كتب نزيه منصور

    ارتكبت الولايات المتحدة الأميركية مع ربيبتها حماقة ما بعدها حماقة، عبر اغتيال كل من رئيس المكتب السياسي لحركة حما.س في طهران، وأبرز القادة في المقا.ومة السيد فؤاد شكر المعروف بالحاج محسن، الذي واكب المقا.ومة منذ نعومة أظافره حتى بلغ القمة في القيادة….!

    ظنّ كل من الفاعلين المجرمين أن الأمر يمر مرور الكرام بضغوطات من هنا وهناك، عبر الأتباع من أنظمة التطبيع حيث تصدّر الأردن  المهمة، وإذ به يعود فارغ اليدين ونافياً ما قيل ويقال وسُرّب. وكأني به يقوم بزيارة ودية ليدعم للموقف الإيراني ويؤيد قراره بالانتقام، وينفي ما أعلنه النظام الأردني بأنه سيتصدى للصوارايخ والمسيّرات العابرة فوق أراضيه…..!

    اللافت هو التحرك الأميركي على الساحة الدولية ومناشدة الأتباع للضغط على طهران ودعم الكيان المؤقت الذي يمر في أزمة وجوديةلم يسبق لها مثيل، وهذا ما تؤكده الوقائع من داخل فلسطين المحتلة عبر  تظاهرات وتصريحات وانقسام الكابينت على ذاته، والذي بلغ استحالة اتخاذ قرار  جامع، حيث خرج فريق يطالب بعملية استباقية في لبنان وإيران على قاعدة: صاحب البيت ما حكى الحرامي دب الصوت…!

    هذا التخبط لدى حكومة نتن ياهو يثبت مدى التوتر والقلق والخوف من ردة الفعل القادمة وهي لا محال، والحملة الاعلامية الأميركية بدعوة مواطنيها مغادرة لبنان ومن يسير في فلكها تهدف إلى خلق الرعب في نفوس اللبنانيين أولاً وبيئة المقا.ومة ثانياً، وإيجاد بيئة معادية، وأصبحت هذه الأساليب ممجوجة ولن تثمر  شيئاً….!

    وعليه، إن الرد آتٍ وعلى العدو أن يسارع لوقف إطلاق النار والخروج من قطاع غزة لعل ذلك يحد من الضربات الحاصلة، وبالتالي ينقذ ما تبقى من وجوده قبل فوات الأوان…!

    ينهض مما تقدم تساؤلات عديدة منها:

    ١- هل تستغل واشنطن الوقت الضائع وتفرض على العدو وقف إطلاق النار ؟

    ٢- حدد وزير الخارجية الأميركي موعد الرد خلال ٤٨ ساعة هل ينسق المحور مع الأميركي؟

    ٣- منذ قيام الثورة الإيرانية أثبتت أنها لا تتراجع في قرارتها فالقرار اتخذ ويبقى التنفيذ متى ذلك؟

    ٤- اي مستقبل لهذا الكيان الذي يحفر قبره بيد نتن ياهو؟

    د. نزيه منصور

  • لا تخطؤا الحسابات يا حماس مشعل لا يصلُح رئيس

    كثيرة هي الأحداث التي حصلت هذا الأسبوع من أغتيال القائد الكبير فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية إلى أغتيال رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية في طهران على يد العدو الإسرائيلي وعملاءه

    بالتأكيد هذا العمل الإجرامي الكبير لا يقتصر تنفيذه ونجاحه بالتكنولوجيا فقط إنما يوجد عملاء يساعدون العدو على ذلك ويجب العمل الجَدي على كشف هؤلاء

    ولكن الأخطر هو ما يسوق له العدو وأبواقه عن أغتيال هنية والتصويب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية

    وهذا الأغتيال الذي حصل في دولة هي الداعمة الأولى للمقاومة في فلسطين ومنذ اللحظة الأولى لهذه الجريمة بدأت هذه الأبواق بحملتها ضد طهران، والهدف من ذلك هو خلق حالة من التوتر الطائفي

    ما يجعلنا نتكلم عن فتنة طائفية وبهذا الوقت ونتيجة هذا الأغتيال هو حجم الحقد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية اولا” وحجم الغباء عند بعض الذين يدعون (الفهم) السياسي فقط لأن الأغتيال حصل في طهران ولم يتذكروا تاريخ إسرائيل الإجرامي وعدد القيادات التي تم إغتيالها في كثير من الدول العربية والأوروبية ولم يتكلموا عنها ولم يوجهوا أتهاماتهم لهذه الدول فقط اغتيال هنية لأنه حصل في إيران ومن هذه الأغتيالات. ناجي العلي في لندن. وعمر النايف في بلغاريا. وعاطف بسيسو في فرنسا. وفادي البطش في ماليزيا

    وفتحي الشقاقي في مالطا

    ومحمود همشري في فرنسا أيضا وحسين البشير في قبرص وصالح العاروري وحسن علي سلامة وجهاد جبريل وغسان كنفاني في بيروت، وعز الدين الشيخ في سورية، وأغتيال المبحوح في دبي كل تلك الأغتيالات لم يتم الحديث عن تواطؤ دولها وكان الأتهام المباشر للموساد الإسرائيلي إلا إغتيال الشهيد إسماعيل هنية لأنه حصل في طهران يا لسخافة بعض المحللين وكثرة غباء الناشطين على وسائل التواصل لعدم مواجهة الابواق التي تكلمت عن دور إيران بهذا الأغتيال

    ما جعلني اكتب اليوم هو الحدث الكبير الذي طال الشهيد إسماعيل هنية وسوف اتكلم عن علاقتي به في مخيم الأبعاد في مرج الزهور مع الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في مقالة قادمة. ولكن اليوم قد لا يعجب البعض ما اقوله

    ولكن هذا واقع ويجب ان نقول الحقيقة ففي ذلك جرأة لأجل هذه المقاومة

    بعد أغتيال الشهيد إسماعيل هنية هناك حديث عن أنتخاب خالد مشعل ليكون الخلف ورغم النفي من الجهات المعنية بعدم اتخاذ قرار بهذا الشأن إلا أن المعطيات تؤكد رفض يحيى السنوار لهذا التعيين بحال حصوله وهنا لن أدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني لحماس وهذا الامر حتما” سوف يكون له جدلا” كبيرا” في الأوساط المتابعة

    خالد مشعل لا يصلح لأن يكون رئيسا” للمكتب السياسي لحماس من وجهة نظري الشخصية فهو ما زال على خلاف مع الجمهورية العربية السورية والجميع يعلم الموقف الذي اتخذه مشعل عندما قام بتأييد ما يسمى الثورة السورية بعد أن فتحت سورية وعلى مدى سنوات أبوابها ومقراتها لحماس وكانت تقدم الدعم القوي لها وكانت المفاجأة بوقوف مشعل بوجه الجمهورية العربية السورية واتخاذ موقف ضد الدكتور بشار الأسد

    قد تكون المواقف تبدلت بعد السابع من أكتوبر ولكن الموقف السوري بقي ثابتا” ومتكاملا” مع محور المقاومة بأنهم جميعا” خلف هذه المقاومة ولن يبدلوا تبديلا”

    وعلى مشعل اليوم أن يكون أكثر وضوحا” ويعلن موقفه وخطأه تجاه الجمهورية العربية السورية ففي اخر حديث له كان يقول بأنني أسعى لأفضل العلاقات مع العرب ودول الخليخ لأجل الأستقرار؟؟

    وعلى قيادة حماس السياسية عدم الفصل بين السياسة والمقاومة ويجب أستيلاد شخصية لهذا المنصب تكون على علاقة وطيدة وجيدة وفوق العادية مع محور المقاومة وتميز بين مَن وقف معهم ومَن تآمر عليهم

    هذا رأيي الشخصي في السياسة فهذه المقاومة التي نفذت أكبر عملية بوجه العدو وهذا المحور الذي يساندها منذ ما يقارب السنة وارتقى خلالها عشرات آلاف الشهداء في غزة ورفح وكل فلسطين ولبنان وحجم الدمار هؤلاء الأبطال في غزة يستحقون أن يكون المسؤول السياسي لهم بحجم هذه التضحيات ويقدر هذا الصمود ومَن كان الداعم الأساسي له من طهران إلى سورية وصولا” للبنان العز وجنوب الكرامة

    نضال عيسى

  • إيران وشعبها وقيادتها ثابتون ثبات علي بن أبي طالب في صفين

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    عبدالله الثاني حَوَّلَ الأردن إلى خط دفاع أمامي لإسرائيل وأرسَل وزير خارجيته إلى طهران لنقل رسالة أميركية وتبرير موقف بلاده،

    لو بحثتُم عن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوجدتوهُ ثابتاً لا يتزحزح بعكس الأنظمة العربية التي فقدت شرفها ولم تجدهُ منذ سبعة عقود ونصف العقد،

    إيران وشعبها وقيادتها ثابتون ثبات علي بن أبي طالب في صفين، وثبات الحسين إبن علي في كربلاء ثابتون ثبات الحق في السموات،

    إسرائيل إزدادت وحشية وعنجهية وعربدَة منذ إن قتلت خمسون ألف فلسطيني وجرحت أكثر من مئَة ألف آخرين ولم تسمع صوتاً عربياً أو إسلامياً واحداً يقول كفىَ إجراماً، واستمرت بارتكاب المجازر وكأنها تقوم بإبادة الحشرات في قطاع غزة لتنظيفه من الأوبئَة!،

    إسرائيل هذه قتلت ضيف الشعب الإيراني العزيز إسماعيل هنية، وقتلت القائد الحاج فؤاد شكر في بيروت، ولا زالت تُهدِد بتدمير لبنان وإرجاعه إلى العصر الحجري مع إنه يعيش فيه الآن فعلياً،

    ربما أن نتنياهو لم يسمع بأن الطبقة السياسية الحاكمة في وطن الأرز قامت بالواجب وأكثر من ذلك بإعادة لبنان إلى العصر الحجري وعلى ما أظن أن نتنياهو يريد تثبيت لبنان في العصر الحجري لكي نعيش حياة أبسَط وأنقى وأنظف،

    بكل الأحوال إيران رغم الوساطات والإغراءآت التي قدمتها أميركا رفضت التنازل عن حقها بالرَد، وأبلغت الأردن عبر وزير خارجيتهُ أنها لا تساوم على دماء الشرفاء الكرام،

    أما حزب الله فقد جَهزَ للكيان ما يُرضي خاطر بيئة المقاومة التي فقدت الحاج فؤاد شكر وتوعدَ بالإنتقام لدماء المدنيين الأبرياء الذين سقطوا بالفعل،

    الرد على عربدَة إسرائيل سيكون رُباعي وربما فُرادي وسيستمر لعدة أيام بأنواع متطورة من الصواريخ ستسقط فوق رأس النتنياهو في مباني الكيان اللقيط الرسمية ونقاط حيوية أخرىَ سيتم توزيع الأهداف بين كامل قوى المحوَر،

    فإن ابتلعت إسرائيل الضربة فإن الحرب ستتوقف بعدها وإن كابرت تل أبيب وحاولت الرد على الرد فإن حرباً إقليمية شاملة ستشتعل ولن يتم ضبط حدودها،

    ليل الثلاثاء الأربعاء سيكون توقيت بدء العد العكسي لساعة الصفر ولا إستعجال في الأمر،

    إنها حرب وجوديه لكل الأطراف،

    إسرائيل سقطت،،

  • هنية إلى القدس…!

    كتب نزيه منصور

    تعهد نجل رئيس المكتب السياسي لحركة حما.س الراحل اسماعيل هنية طيب الله ثراه، بنقل رفات والده إلى القدس، وذلك بإيمانه أن فلسطين ستتحرر ولن تبقى تحت احتلال شذاذ الآفاق من الصهاينة الذين أتوا من كل حدب وصوب…!

    ثمانية عقود إلا أربع سنوات، والشعب الفلسطيني يجاهد ويقاتل ويضحي من دون كلل ولا ملل، رغم رهان منظمة التحرير على اتفاقية أوسلو التي أثبتت فشلها وتحوّلت إلى مخبر لدى الموساد والمخابرات الصهيونية….!يثير هذا التعهد من الابن لأبيه أهمية خاصة، في ظل آلة التدمير والقتل والوحشية التي يرتكبها العدو من خلال عصاباته المسلحة، التي تمتلك قدرات تقنية في عالم الأمن والحرب والقتل مقابل قدرات المقا.ومة المتواضعة من العدة، والعظيمة في إيمانها وإرادتها وتمسكها بحبل الله، وتضحياتها التي لم يسبقها عليه شعب في هذا العالم واجه الاحتلال…!

    أثبت في السابع من أكتوبر قدرته على حذف فكرة الجيش الذي لا يُقهر، وهذا ما جسدته المقا.ومة في لبنان عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦…!

    وها هو المحور في وحدات الساحات يقف سداً منيعاً في وجه الإرهاب الدولي المتمثل بالكيان والمدعوم من الغرب من دون استثناء…!

    وعليه، إن إرادة الأمة حاملة راية فلسطين وعاصمتها القدس تعهدت بتحرير فلسطين رغم التحديات الإقليمية والدولية وتآمر البعض ووقوفهم إلى جانب العدو من أنظمة الاقليم. إننا نرى النصر أمراً حتمياً وعد الله به، من ينصره ومن يعمل في سبيله لا من أجل زعامة أو مال أو أي شيء آخر…!

    بناءً على ما تقدم تثار تساؤلات منها:

    ١- على ماذا اعتمد ليتعهد نجل هنية بنقل رفات والده بالسياسة أو بأي أمر آخر؟

    ٢- هل يقدر المحور في وحدة الساحات على تحقيق الحلم الفلسطيني بعد فشل الحكام والأنظمة العربية مجتمعة ؟

    ٣- هل نشهد نقل رفاة هنية إلى القدس؟

    د. نزيه منصور

  • اسماعيل هنية … شهيد الأمة

    د. محمد البحيصي

    رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية – الإيرانية

    ورث عن البحر عمقه وهدوءه ورحابته وثورته.. وهو ابن البحر.. ابن جورة عسقلان سيّدة البحار.. وابن مخيم الشاطئ الذي احتضن مراكب اللاجئين، وحفظ أهازيج الموج في ساعات الأصيل، وهو يحمل الصيادين يطاردون عين الشمس قبل انغماسها في جلال الزّرقة، وهيبة الغسق.. وفي تنفس الصباح يرجعون، وفي الضحى يرقّعون شباكهم في ظلال زنابق التلال..

    واسماعيل الطفل في أزقّة المخيم تداهم عيناه جحافل الغرباء يزرعون الموت، ويسمّمون الهواء، ويطلقون النار على النوارس ويصفّدون الشطآن..

    وينفتح الوعي مبكراً على الحزن والألم والقهر.. ويلجأ الفتى إلى بيت الله حيث تُوضع الأثقال وتُمسح الأحزان، وتُزال الهموم، وتتنزّل السكينة.. ويُعدّ الرجال..

    وتنتفض غزّة.. لتصير بحجم فلسطين، بل بحجم الأمة..

    ويدرك اسماعيل أنّ زواريب المخيم أوسع من هذي الأرض التي ضاقت على الفلسطيني، وأنّ ليل الوطن لنا نحن الفقراء حين نكون فدائيين..

    وأنّ الشمس لنا، والقمر لنا، والبحر لنا، والقدس لنا، والزعتر والزيتون..

    في غزّة ينمو الأطفال سريعاً، وكأنّ تحدي النكبة يلزمهم بالرفع وليس الكسر..

    والثورة تجري في دمهم، تدفعهم ليكونوا الأميز..

    “لن نعترف بإسرائيل”.. صارت أغنية تعزفها أوتار الأيدي المتوضئة بماء الحق، وكان لها استحقاق النور في أنفاق غزّة، إعداداً لليوم الموعود، وزاداً للسفر الصاعد للملكوت على أجنحة الياسين وعيّاش وعز الدين، والرّكب يطول، وتتسع الفكرة، ويأتي الدّور على القائد اسماعيل في الزمن الأقسى، عاصفة البحر التي ألفها كبحّار آتٍ من ماء الملح، كانت تعصف بفلسطين كل فلسطين، والقبطان لا ترهبه الريح، ولكن ما يشغله هو كيف يخلّص مركبه، حتى يوصله للشاطئ موفور الصيد..

    وعلى كره منه يغادر القائد مخيمه في غزة، ويفارق معشوقه استجابة لتكليف الوقت الذي اقتضى ذلك الخروج، جمعاً للكلمة، ورأباً للصدع، وفتحاً للأبواب المغلقة، ورفعاً للحواجز والموانع، وتعزيزاً للعلاقات، وتأليفاً للقلوب، وتحصيناً للمقاومة، وسفيراً للمجاهدين، وصوتاً للمستضعفين.. فكان خروجه هجرة لله ورسوله، وللحق الذي تمثّله فلسطين، ومحطة رافعةً للفعل المقاوم، حيث استطاع ترميم علاقات الحركة مع قوى جبهات المقاومة، وفتح لها آفاقاً أوسع.. وهو ما تجلّى في “طوفان الأقصى” ذاك الإنجاز الإعجاز الذي كان الشهيد السعيد من أبرز عناوينه وشواهده، رغم بُعْد الشقّة، ووعورة الطريق، وسهام التشكيك، والطعن، وليِّ اللسان، وسوء الظن..

    وتمكّن الشهيد من إدارة تداعيات “طوفان الأقصى” وحرب الإبادة على شعبه الفلسطيني باقتدار وحنكة دلّت على البصيرة والصبر والكفاءة، وكان الشهيد القائد أحرص القادة على أمرين: الحفاظ على المقاومة المدافعة عن شعبها وحقوقه، والتوحّد على برنامج المقاومة الشاملة، وظلّ ثابتاً على هذا حتى أتاه اليقين في طهران ليكون مجمعاً للبحرين، ومحطّةً توحّد الأمّة..

    سلامٌ عليك أبا العبد .. شهيد الأمة..

    وسلامٌ على الشهداء..

    وإنّا لله وإنّا إليه راجعون..

  • في طهران تشييع مهيبٌ وثأرٌ قريبٌ

     

    كلماتٌ في وداع إسماعيل هنية “أبو العبد”

    د. مصطفى يوسف اللداوي
    لم تنم طهران ليليتها، ولم يعد أحدٌ من قادتها إلى بيته، بل استنفرت الدولة كلها، وهب على أقدامهم رجالها، وانتقل إلى مكان الحادث كبار مسؤوليها، وتنادى إليه حرسها الثوري وقادة فيالقها، وسبقها إليه قائد فيلق القدس وكبار مساعديه.

    وعلم لساعتها قائد ثورتها ومرشد بلادها الأعلى، الذي هاله ما حدث، وأحزنه كثيراً ما وقع، فأيقظ بلاده واستنفر جنده، ولبس لَأْمَتَه، وتقدم شعبه وأطلق موقفه، وبدا حكيماً صارماً حازماً واثقاً غير وجلٍ، وعبر بكلماتٍ فاصلةٍ عن موقفه ولم يخف، فكانت حرَّى حزينةً، غاضبةً أليمةً، فيها غصة ولوعةٌ، وأسى وأسفٌ، وفيها بأسٌ وشدةٌ، وفيها عزمٌ وثورةٌ، ووعدٌ ووعيدٌ، وثأرٌ وانتقامٌ قريبٌ.

    انتفضت إيران كما لم تنتفض من قبل، وانتابها غضبٌ كاللهب امتد كالمدى ودوى كالرعد، صدمت وذهلت فقد قتلُ ضيفها، واغتيل حليفها، واعتدى العدو على شرفها، وانتهك حرمتها، ومس سيادتها، واخترق وهو الأخرق الأحمق كل النظم والأعراف، وخالف كل التوقعات والتنبؤات، وفكر وقدر ونفذ فقتل كيف قدر ونفذ، فاعتدى على الضيف الزائر، وهو الذي يعلم عظم ذنب قتل الضيف الوافد، والغدر بالمبعوث والرسول.

    الحدث جلل والمصيبة مهولة، والمستهدف كبير، والخرق خطير، والحادث غير متوقعٍ، وهو آخر ما كان يتخيله أحدٌ منهم، فطهران آمنةٌ مطمئنةٌ، آمنٌ أهلها ومطمئنٌ ضيفها، وهي حرزٌ وأمانٌ، ومأمنٌ وسلامٌ، عصيةٌ على العدو بعيدة عنه، لا يطالها ولا يصل إليها، ويخشى الاعتداء عليها والمساس بها، ويحسب خطواته نحوها ويتردد في الغارة عليها، ويدرك أبعاد عدوانه عليها وحتمية الرد عليه وكف يديه.

    لكن العدو الإسرائيلي الذي أعيته المقاومة الفلسطينية في غزة، وعجز عن مواجهتها، بات يتخبط بحثاً عن صورة نصرٍ، ويتعثر سعياً وراء إنجازٍ، وجرياً وراء أملٍ كالسراب، وانتظاراً لرجاءٍ كالوهم، وهدفٍ يبعد عنه كلما تقدمت به الأيام، فظن أنه بقتله قائدٍ ينتصر، وباغتياله غيلةً لمسؤولٍ سياسيٍ يتحرك في العلن، ويزور البلاد رسمياً ويتجول في شوارعها آمناً مطمئناً، يستطيع أن يحبط المقاومة، ويضعف رجالها، ويدفع قادتها نحو اليأس والاستسلام، ويأخذ منها ما عجز عن نيله بالقوة وبالمذابح والمجازر اليومية التي يرتكبها.

    ربما لا يقل غضب الجمهورية الإسلامية في إيران باستشهاد الأستاذ إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن غضب الشعب الفلسطيني الذي إليه ينتمي، ولا عن حركة حماس وقادتها وكوادرها التي يترأسها، وكتائبها المقاومة التي يقود ركبها، ويتقدم صفها، ويثق بها ويراهن عليها، وهي في غضبتها صادقة، وفي غيرتها على فلسطين وأهلها، ودعمها لشعبها ومقاومتها جداً صادقة، وقد علم الشهيد صدق نواياها، وثبات مواقفها، وإخلاص رجالها، فحالفها كما حالفته، وبادلها الحب الذي أعطته، والوفاء الذي حملته.

    لعل غضب إيران بلغ مداه، واستنفذ الصبر الاستراتيجي الذي أخطأ العدو قراءته وأساء فهمه، ولن يبرد غضبها حتى تثأر وتنتقم، فهذه الجريمة التي نفذها العدو في بيتهم هي جريمة شرفٍ وكرامةٍ، ولا يغسل الشرف ويعيد الكرامة سوى الدم، وقد أقسم قائد ثورتها ومرشدها الأعلى على الثأر والانتقام، وتلقين العدو درساً وتدفيعه ثمناً قاسياً، يذوق بنفسه وبال فعلته، ويرتدع حليفه عن عونه ومساعدته، وهو ثأرٌ نراه قادماً لا محالة، ويعلمه العدو حقيقةً لا خيالاً، وقد بات يترقبه، ويخشاه ويتحسبه، فاستنفر قواه وجهز طيرانه، واستدعى جنده، ومنع الإجازات، وألغى العطل والاستثناءات، وأغلق المناطق وعطل الحياة، وأبعد المستوطنين وفتح عميقاً الملاجئ والمقرات المحصنة، انتظاراً لوعدٍ قادمٍ، وردٍ حتميٍ لن يتأخر.

    لم يكن الإيرانيون في حاجةٍ إلى نداءٍ يخرجهم، ولا إلى جهةٍ توجههم، أو جماعةٍ تحرضهم، فقد خرجوا غضبى من تلقاء أنفسهم، وانتظموا في مسيراتٍ حاشدةٍ في طهران ومختلف المدن الإيرانية، حزناً على الشهيد، ووداعاً له، ووعداً بالثأر والتهديد، فكانوا عشرات الألوف في الشوارع يزحفون، وبالشعارات الغاضبة يصدحون، وصور الشهيد يرفعون، وأبناءه يقدمون، في مشهدٍ لم يألفه الإيرانيون مع غير إيراني، ولم يسبق أن قاموا بمثله مع مقاومٍ منهم، فقد غدت شوار طهران بحراً من الغاضبين ثائراً، وطوفاناً من البشر يغلي ناراً، فالشهيد ابنهم وهو حليفهم، ومن قبل هو ضيفهم وزائر بلادهم، وشاهدٌ على تنصيب رئيسهم، وبداية عهدٍ جديدٍ لبلادهم.

    نعى قائد الجمهورية الإسلامية ومرشدها الأعلى الشهيد بنفسه، وتوعد العدو بصوته، وأَمَّ المصلين في مصلى جامعة طهران بنفسه، وتقدمهم وخطب فيهم، ودعا للشهيد وشعبه، واستقدم أولاده وقبلهم، وهمس في آذانهم ووعدهم، واستبقى رفاقه وأوصاهم، وتذكر المرافق الشهيد ولم يغفل عن ذكره، وأشاد به ومدحه، ووصفه بالبطل الشهيد والمقاوم الأصيل، ودعا الله واستغفر له، وعاد من مصلاه إلى مقره وهو يشحذ الهمم، ويستدعي القادة، ويستشير الخبراء، ويؤكد على الثأر والانتقام، ويقول بأسى قد أصابنا الشهيد بالثكل.

    ليس غريباً أن يقتل العدو إسماعيل هنية في طهران، وأن يستهدفه في إيران، فهو يريد أن يقطع هذا الحبل المتين، وينهي هذا الحلف الوثيق، ويتخلص من هذا الخطر المكين، ظناً منه أنه يستطيع أن يخيف الاثنين معاً، ويرعب الحلفاء الآخرين وأطراف محور المقاومة الباقين، ولكن الله عز وجل الذي مكن للمقاومة في إيران، وأمدها بجندٍ وعتادٍ، وسلاحٍ ورجالٍ، سيرد كيدهم إلى نحرهم، وسيخرج إلى العالم أضغانهم، وسيغرقون في الفتنة التي أرادوها، وسينتهون بنار الحرب التي أشعلوها، وسيعلمون أنهم ضلوا الطريق وأخطأوا الهدف، ولعلهم الآن يتساءلون عن مخرجٍ يرجون، وعن أمنٍ مستحيلٍ يبحثون.
    يتبع ……

  • الفطرة السليمة تنبت رغم استئصالها بمبضع الانحراف

    د . فدوى عبد الساتر

    الانظمة العربية أعجز من ان تقف بوجه الكيان اللقيط ان لم نقل انها باقية ببقائه، وما تلك الشعارات التي كانت تطلقها على مسامع شعوبها في الزمن الغابر من رفضها الاحتلال الصهيوني سوى ارهاصات تخدم المرحلة حيث كانت تلك الشعوب لا تزال تتغنى بالعروبة وامجادها لاسيما مرحلة الناصرية وانتصارها على الكيان المحتل في حرب اكتوبر عام ٧٣.

    كانت مواجهة هؤلاء الحكام لشعوبهم من الخطورة بمكان قد تُفضي إلى إزالتهم عن عروشهم. وهذا الأمر لم يعجب الدول المستكبرة التي سعت للقضاء على ما تزخر به نفوس الشباب العربي من قيم وأخلاق والتزام بمبدأ الحرب مع الصهاينة، بمفهوم القومية العربية ووحدة المصير بين شعوب المنطقة دونما تفرقة بين بلد وآخر.

    فجاءت أولى اهداف العدو محاولة تفكيك المجتمعات الإسلامية والعربية بإدخال مفاهيم الحداثة والموضة والانفتاح على الثقافات الغربية وجهدت في الترويج لابقاء الدين في المساجد وفصله عن الحياة، واحتلت العقول بالعولمة والتكنولوجيا الحديثة التي دمرت الروحية المقاومة لدى الأجيال الصاعدة، وهنا بدا الانحدار وسهُلت عملية التفكيك وإحداث الشرخ المعتقدي الذي أخذ يتمدد ويكبر بين الفئات الشبابية بحيث انشغل الفرد في تأمين مقومات الحياة التي أصبحت أهم لديه من تحرير الأرض والمقدسات، بل وصل الأمر بالبعض من المتشدقين بإحلال السلام الى اعتبار الكيان الغاصب جارة او دولة شرعية قائمة، ولا بد من التعايش مع وجودها على هذا الأساس متناسيا نكبة شعب بأكمله

    اغتُصبت أرضه وذُبح كالنعاج وتشرد طيلة ٧٥ عاما في بقاع الأرض، أما القلة التي بقيت منهم فواجهوا الموت اليومي إما بالمعتقلات وإما بصدورهم العارية وايديهم التي لم تجد سوى الحصى لمقارعة هذا المحتل المجرم، في وقت كانت فيه الحكومات العربية تنفق مليارات الدولارات على التسلح وتطوير ترسانتها العسكرية بزعم التصدي لمخاطر التوسع الصهيوني.

    وما لم يأت في حسبانهم ان ترتوي بذرة الخير في نفوس المجتمع العربي بكل اطيافه من معين الصحوة الاسلامية بقيادة روح الله الموسوي الخميني (قدس) التي جددت مفهوم التحرر ومواجهة الظالم بلغة عصرية، الهبت روح الشباب وايقظت فيهم تلك الفطرة السليمة التي سعى المشروع الغربي الاستكباري لطمسها ردحا من الزمن، لتعود فيهم حرارة الاعتقاد بالنصر مهما كلف من تضحيات في ثورة مزلزلة عروش الطواغيت لاستعادة الحقوق المسلوبة، كانت باكورتها “اليوم إيران وغدا فلسطين” وكان رأس شاه إيران محمد رضا بهلوي أول الغيث لتذهب كل مساعي الاستكبار وخلفه اذنابه الأعراب وما انفقوه ادراج الرياح.

    وما شهدناه منذ تطور العمل الجهادي في ثمانينات القرن الماضي

    وما نشهده اليوم من انتصارات على ساحات المقاومة ضد العدو الصهيوني، ليس الا ثمرة تلك الصحوة بقيادة الإمام القائد روح الله الموسوي الخميني (قدس) في ما غرسه من بذور العودة إلى التمسك باهداف نهضة الإمام الحسين عليه السلام لتحرير الانسان من عبودية الشرق والغرب

    إعلامية وباحثة إسلامية

زر الذهاب إلى الأعلى