لبنان

  • الانفجار السوري 

    نقاط على الحروف

     

    ناصر قنديل

    قبل يومين من انتهاء الشهر الثالث بعد دخول هيئة تحرير الشام إلى دمشق وإمساكها بدفة الحكم بدعم تركي وقطري وتغطية أميركية أوروبية ومباركة عربية وترحيب اسرائيلي، بدا ان المشهد السوري يدخل في نفق مظلم، وأن الصورة التي حملتها السيطرة السريعة للحكم الجديد والخطاب الانفتاحي لرئيس الهيئة أمام تحديات حقيقية، حيث تبددت الآمال برفع العقوبات الأميركية عن التعاملات المصرفية السورية، ما يعني أن ما جعل السوريين الذين اتعبهم الحصار يبدون استعدادا للترحيب بالنظام الجديد أملا بمغادرة حالة الفقر والجوع، قد بدأ يصيبهم الإحباط، اضافة الى ما ترتب على تسريح كل العاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية في ظل بطالة تسيطر على كل مرافق الاقتصاد، وهم بمئات الآلاف صاروا بلا دخل وفي حال أقرب إلى التشريد، اضيف اليهم قرابة نصف مليون موظف اخرجوا من الخدمة، وقطعت رواتبهم، بينما تتراجع التغذية بالكهرباء من سيء الى أسوأ مع تعثر التفاهم مع قوات قسد التي تسيطر على حقول النفط والغاز بتغطية أميركية، بينما تصاعدت الاعتداءات الاسرائيلية التي كانت آمال السوريين بأن يؤدي اسقاط النظام السابق الى ايقافها مع خروج حزب الله وإيران من سورية، وخلال ثلاثة شهور ثبت للسوريين أن آمالهم كانت مبالغات، دفعوا ثمنها وظائفهم ومصدر رزقهم، وأنهم كانو ضحية خدعة كبيرة، فالأميركي الذي يشكل سقف السياسة التركية التي شكلت سقف الظام السوري الجيد، يضع في الأولوية اخضاع سورية للطلبات الاسرائيلية التي لا يستطيع السوريون تلبيتها، وحتى يتحقق ذلك تبقى الأزمة عالقة مع الجماعات الكردية وتبقى الكهرباء الى الأسوأ، والأوضاع المعيشية في ظل استمرار العقوبات وعمليات الصرف الواسعة الى مزيد من السوء، والأوضاع الأمنية جمعت الى الاعتداءات الاسرئيلية التي اتسعت رقعتها وارتفعت وتيرتها، ما ترتب على ممارسات انتقامية غلب عليها التطهير الطائفي ما اضطر جهة معارضة مثل المرصد السوري لحقوق الانسان تتحدث عن وضع لا يطاق، سواء في داخل المكون الطائفي لهيئة تحرير الشام، حيث شخصية مثل المفتي احمد حسون تتعرض للاهانة، وحيث سائر المكونات تصرخ وتشكو من الجنوب الى الوسط والشمال والساحل.

    في ظل ظروف كهذه تلجأ الجهات الحاكمة الى توسيع القاعدة الاجتماعية للسلطة، وتسارع إلى اعتماد الانتخابات لنيل الشرعية، لكن الحكم الجديد عمل بعكس هذه القاعدة، فابتكر نظرية الحكومة المتجانسة لتبرير حكم اللون الواحد الذي كانت الشكوى منه في ظل النظام السابق احدى شعارات المعارضة، واللون كان في السابق سياسيا بينما هو الآن لون واحد طائفيا ولون واحد حزبيا داخل الطائفة في آن واحد، ولم يبذل أي جهد لاستقطاب فعاليات وشخصيات ونشطاء من المكونات الأخرى طائفيا أو من الشخصيات المعتدلة في المكون الذي تنتمي إليه الهيئة، بحيث يشعر كل السوريون أنهم محكومون لا شركاء في الحكم، وقد تم تبشيرهم بأن هذا الوضع سوف يستمر لخمس سنوات حتى يتاح لهم الذهاب الى انتخابات، بعدما يكون كل شيء بات تحت السيطرة، وتحقق الضمان بأن لا تأتي الانتخابات بما يغير ما تم تثبيته.

    لا يكفي أن تكون مع الحكم الجديد قناتي الجزيرة والعربية حتى تصدق الناس الرواية، لأن الناس واثقة بأنها فتحت الباب للانخراط في مرحلة جديدة عنوانها التأقلم مع النظام الجديد، والاستبشار بأن زمن الفقر والحصار والجوع سوف ينزاح وإن الكهرباء سوف تنتعش وأن الأمن سوف يزدهر، وأن خطاب الانفتاح والعيش المشترك سوف يعم أنحاء سورية عمليا، والناس تعلم انها لم تجد شيئا مما توقعت يتحقق، وأنها تشعر بالتهديد الوجودي على اساس طائفي او حزبي ضيق لصالح اللون الواحد، والناس تعلم أنها ضاقت ذرعا من الشكوى، وتلقت مقابل تسليم السلاح توجيه السلاح إلى صدور أبنائها والاستخفاف بكرامتهم وأرزاقهم، ولذلك تتحفظ البيئات الكردية و تتريث في الانخراط، وتفعل مناطق الجنوب ذلك، ولذلك يشهد الساحل هذا الانفجار الأمني.

    خطاب الفلول، واليد الخارجية، الذي تكرره الجزيرة والعربية وتخصصان لترويجه ساعات وخبراء ومستشارين، قد يؤثر خارج سورية، لكن السوريين يعلمون حقيقة الأمر، ويعلمون أن ما يجري عندهم يشبه ما جرى في لبنان عام 1982 مع نظام امين الجميل، الذي منحه الجميع فرصة ان يكون لكل اللبنانيين، وان يحقق الانسحاب الاسرائيلي بعدما اخرجت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وكانت هي عنوان الاجتياح الاسرائيلي، لكن هذا النظام تصرف فئويا وفشل وطنيا، وكان صعود القوات اللبنانية الى جبل لبنان ترجمة لهذا المضمون، وإرسال الجيش لإرهاب سكان الضاحية الجنوبية، فكان الانفجار الكبير قبل اقل سنة من استلامه للسلطة، وكان ايلول 1983 موعد الانفجار الأول ليليه في شباط 1984 الانفجار الكبير، والانهيار الكبير.

    لا يزال هناك فرص للتصحيح لكنها تحتاج إلى التواضع من الحكم الجديد، والاعتراف بأن الأحلام في تحقيق انفراج سياسي وأمني واقتصادي تبخرت، وان الوحدة الوطنية السورية واشراك الشعب السوري في الحكم هما الطريق الوحيد لمواجهة التحديات، وان البداية هي في إعادة تشكيل مؤسسات السلطة بصورة تشاركية ترفض الإقصاء والتهميش والاستعلاء والاستفراد والاستحواذ، إعلاء المصلحة الوطنية على كل حسابات حزبية فئوية او اجندات سياسية اقليمية.

  • الاستحقاق البلدي ومصيره….!

     

    يكثر الحديث في الوسط الإعلامي والسياسي عن قرب استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، والتي تنتهي ولايتها في الواحد والثلاثين من شهر مايو (أيار) ٢٠٢٥، والممدد لها منذ ٣١ أيار ٢٠٢٢ و٢٠٢٣ و٢٠٢٤، حيث كان يتوجب حصولها مع الانتخابات النيابية ٢٠٢٢، ولأسباب واهية وغير مبررة جرى تأجيلها من دون أسباب موجبة تفرض التأجيل…!

    بدأت بعض الأصوات تثير غباراً وتؤكد استحالة حصولها في القرى والبلدات المهجرة والمدمرة إثر العدوان الصهيوني، وهذه الأقاويل مردودة ومرفوضة، وتعتبر بمثابة طعنة لإحياء البلديات والهيئات الاختيارية بعد انحلال معظمها ووفاة واستقالة العديد من الأعضاء، وأضحى معظمها في عهدة القائمقامين والمحافظين وما أدراك….!

    واليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى إنجاز يساهم بإعادة الإعمار والبنى التحتية في مختلف المحافظات اللبنانية عامة والعاملية خاصة والملحة بامتياز لأسباب عديدة منها:

    ١- المساهمة بعودة الأهالي

    ٢- متابعة ملفات الترميم والإعمار

    ٣- تأهيل البنى التحتية من طرقات ومياه وكهرباء ومدارس والمساجد والحسينيات ….

    ٤- منع الفوضى بعد زوال التخوم بين العقارات والأبنية

    ٥- الحفاظ على الأملاك العامة

    ٦- إشراك دم جديد في الإدارات المحلية

    وفي حال تأجيل الانتخابات، فسيكون لها تداعيات خطيرة ومؤلمة، وتدفع إلى الإهمال والهجرة والفوضى، ودفع العدو إلى استغلال الواقع، وإلى مزيد من احتلال أراضٍ وإقامة مواقع ومستعمرات مع مرور الزمن…!

    وعليه، يحفز الاستحقاق البلدي الناس على المشاركة والشعور بالعلاقة الوجدانية مع الأرض التي تطهرت وتقدست بفضل دماء الشهد.اء وأنفاسهم من المجا.هدين، وتشجع الأجيال الشابة على تحمل المسؤولية ومواكبة الإعمار والإنماء…!

    لذلك، ندعو ونشدد على إجراء الاستحقاق في موعده وخاصة في القرى والبلدات والمدن الحدودية، وإلا تكون الحكومة وكل من يساهم في تعطيل المسار الانتخابي شريكاً وفاعلاً مع العدو في التهجير ومنع الإعمار….!

    وعليه تثار أسئلة منها:

    ١- ترى هل يرتكب المجلس النيابي حماقة بالتمديد مجدداً؟

    ٢- هل تصر الحكومة على إنجاز الاستحقاق وترفض طلب التمديد أو استثناء المناطق المنكوبة؟

    د. نزيه منصور

  • أصحاب الدبلوماسية…!

    كتب نزيه منصور

    مع كل مناسبة ومن دون مناسبة، يطالعنا أصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسيادة، باعتماد الدبلوماسية لتحرير المواقع والأراضي التي يحتلها العدو من قبل وقف إطلاق النار وما بعده. وقد مضت سنوات على القرارات الدولية التي تقر بحق لبنان بدءاً من بلدة الغجر مروراً بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا والنقاط الثلاثة عشرة وأضف إليها النقاط الخمسة الاخيرة. وقد صدر القرار ١٧٠١ الذي يدعو العدو إلى الخروج من النقاط المذكورة أعلاه، رغم المحاولات الدبلوماسية الأميركية والفرنسية والأممية ومن دون جدوى. وأما القرار ٤٢٥ الذي يعود إلى اجتياح ١٩٧٨، والذي تلاه في سنة ١٩٨٢ احتلال العاصمة بيروت، لم يطبقه العدو بل أنشأ ميليشيا العملاء، وأمعن بالقتل والتهجير والاعتداء، ولم يخرج إلا بالمواجهة العسكرية التي خاضتها القوى الوطنية والإسلامية التي تعهدت بالتحرير والذي تحقق في ٢٥ أيار ٢٠٠٠، وحاول العدو تكرار اجتياحه في تموز سنة ٢٠٠٦ حيث هزم وفشل بفضل المقا.ومة..!

    اما في عدوانه الأخير، فقد عجز عن التقدم على الأراضي اللبنانية، بفضل ثلة من المجا.هدين الذي سجلوا أساطير في تاريخ الصراع…!

    اللافت في الفترة الأخيرة بعد ملء كرسي بعبدا وكرسي الحكومة، تحرك الألسن لتصرخ ليلاً نهاراً وترفع معزوفة الدبلوماسية، وأن السلاح لم يحرر، وقد بلعوا أيام النصر ٢٥ أيار ٢٠٠٠ وتموز ٢٠٠٦، رافعين راية الاستسلام والتناغم مع واشنطن وأتباعها، وتيئيس اللبنانيين، وذلك بدلاً من التمسك بالقدرات الذاتية واعتمادها ورقة في وجه العدو ومن خلفه، ودفعه للانسحاب، خاصة أن هذا العالم لا يفهم إلا لغة القوة وتحرير الأرض من رجس العدو …!

    ينهض مما تقدم، أن هذا الفريق راهن في السابق على الدبلوماسية ولم يحرر شبراً ولم يتقدم خطوة، واليوم يكرر الدبلوماسية ذاتها، وبدلاً من أن يشهر سيف الحق مترافقاً مع دبلوماسيته الممجوجة والتي لا تُسمن ولا تُغني من جوع…..!

    وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

    ١- لماذا هذا الاستسلام ولمصلحة من؟

    ٢- هل تسيرون في خريطة طريق ابراهام؟

    ٣- هل تراهنون على ١٧ أيار جديد؟

    د. نزيه منصور

  • متى يثق الشعب اللبنانيّ بحكوماته وبياناتها الوزارية؟!

     

    ‬ د. عدنان منصور*

     

    لم تعد غالبية اللبنانيين وللأسف الشديد تكترث بأيّ بيان للحكومة، أياً كان شكلها ونوعيتها وأعضاؤها، تنال بموجبه ثقة المجلس النيابي.
    لا يلومنّ أحد المواطن اللبنانيّ على تحفظه على أي حكومة، وهو الذي خبر جيداً خلال عقود، مدى جدية الحكومات السابقة التي توالت على الحياة السياسية اللبنانية. حكومات حملت شعارات براقة، ووعوداً وأحلاماً، أوْصلت البلد إلى ما هو عليه الآن، من انهيار، وفساد، وتحلّل في أجهزة الدولة ومؤسساتها ومرافقها. رغم ذلك لم يكن للحكومات الحدّ الأدنى من الشجاعة والجرأة للنقد الذاتيّ أو لتقييم عملها، والاعتراف بفشلها وسوء أدائها، وأخطائها، وتجاوزها في مرات كثيرة للدستور والقوانين.
    هل استطاعت الحكومات السابقة، أن تواجه الفساد وتتصدّى له ولو لمرة واحدة، والذي كان يستشري في جسم الدولة، ويتمدّد وينخر في وزاراتها، ومؤسساتها بمعرفة منها، دون أن تكون بعيدة عنه؟!
    اليوم نعيش عهداً جديداً مع رئيس للجمهورية، ومع رئيس للحكومة حاز بيانها الوزاريّ على ثقة المجلس النيابي.
    بعد عقود مرّت على الحكومات اللبنانيّة، يجد المواطن اللبناني نفسه محبطاً من الحكومات السابقة التي لم تلبّ مطلقاً آماله، وأحلامه، وتطلّعاته، إذ يرى أنّ منح المجلس الثقة للحكومة ورئيسها، لا يكفي وحده، ولا تعني بالتالي حيازة الحكومة على ثقة الشعب. لأنّ الثقة يجب أن تنبع من قلب الشعب الذي مُني على مدى سنوات طويلة بالإحباط واليأس، جراء ابتعاد الحكومات عن مصالح الناس وتطلّعاتهم ومستقبلهم، وعدم وفائها بالتزاماتها، ووعودها وببياناتها الحكوميّة، التي ظلت حبراً على ورق.
    كم كانت بيانات الحكومات السابقة شبيهة بالشكل والمضمون، تكرّر مواضيع جوهريّة لا سيما الخدمية، والمعيشية، والإصلاحية المتعلقة مباشرة بالمواطنين.
    إنّ إخلال الحكومات ببياناتها، ووعودها، وفشلها في تحقيق الإنجازات التي تعهّدت بها، وتمنعها عمداً عن مواجهة الفساد المستحكم، وإحجامها عن تطهير الوزارات والمؤسسات، والمرافق الحكوميّة من الفاسدين، وسوء أدائها، جعل المواطنين يكفرون بالدولة والحكومة والمسؤولين، ويسحبون ثقتهم الكاملة منهم، وإنْ كان داخل الحكومات مَن يمثلهم من الأحزاب والتيارات، والكتل السياسية.
    تتساءل غالبية اللبنانيين: ألم تكن الحكومات سبباً مباشراً، والعلة في تسييس القضاء، وبسط نفوذها عليه وتشويه سمعته ورسالته الإنسانية؟! ألم تغضّ الحكومات نظرها عن الصفقات المشبوهة، وتعيق العدالة من أن تأخذ مجراها بحق الفاسدين، وأحياناً كثيرة تغطي فسادهم وتحميهم من الملاحقة، وتضع الخطوط الحمر في وجه القضاء؟! ألم تتدخّل الحكومات السابقة بصورة مخالفة لروح الدستور والقانون في التعيينات والتشكيلات القضائية والأمنية والإدارية والعسكرية والدبلوماسية؟!
    ألم يحظَ أصحاب النفوذ والحظوظ، والمحسوبون، والمختلسون للمال العام، والمنتفخة بطونهم من الإثراء غير المشروع، بغطاء من الحكومات المتعاقبة؟! ألم تعِد الحكومات السابقة بحلّ أزمة الكهرباء، والمياه، والنفايات، ووضع حدّ للمخالفات، والحفاظ على حق المودعين، وغيرها من الوعود الواهية التي لم تنفذ؟
    كم وكم من المرات كان اللبنانيّون يشعرون بالمرارة والقرف، وهم المهمّشون، المحبطون، اليائسون من فشل الحكومات الذريع، ولامبالاتها، وإهمالها المشين لقضايا الوطن، ومطالب اللبنانيّين المحقة في الحياة الحرة الكريمة، حيث كان اللبنانيّون يجدون أنفسهم على الدوام، يعانون من مخالب «الدولة العميقة»، ومن عجز الحكومات البعيدة كل البعد عن هموم الناس، وحاجاتهم المعيشية والحياتية والخدمية. حكومات لم يكن يعنيها من قريب أو بعيد، بناء دولة، أو نهضة وطن، أو صون حقوق شعب.
    لبنان اليوم، مع حكومته الجديدة، أمام امتحان كبير غير مسبوق، نتيجة التطورات الخطيرة في الداخل اللبناني، والمحيط العربي، والتحوّلات السياسية والاستراتيجية التي تشهدها المنطقة والعالم. إنّه – وهذا الأهمّ – أمام احتلال العدو الإسرائيلي لأراضٍ لبنانيّة، بعد قيامه بتدمير شامل للقرى والبنى التحتية، بالإضافة إلى التركة الثقيلة التي خلفتها الحكومات السابقة جراء سياساتها المدمرة، ومسؤوليتها المباشرة عن الفساد الحكومي، والإداري والمالي والوظيفي، ونهب أموال الدولة والمودعين، وتهريب الأموال غير الشرعيّة، وتغطية الفاسدين وحمايتهم، وتكبيل يد العدالة عن ملاحقتهم، وترك أصحاب النفوذ الذين استولوا على أراضي الدولة، وغيرها من الصفقات الدسمة والتلزيمات المشبوهة، على حساب المال العام، دون مساءلة أو محاسبة!
    اليوم نقولها بكلّ صراحة، إنّ الشعب اللبنانيّ بغالبيته لم يعد يكترث بأيّ بيان حكومي، ولم يعُد لديه أمل بأداء حكومة أو بتنفيذ بيانها، لأنّ الشعب اللبنانيّ اكتوى، وخذل، وأحبط، وهُمّش، فلا عتاب بعد ذلك على موقفه السلبيّ منها وهو المعذور.
    إنّ الحكومة اليوم بحاجة ماسّة إلى استعادة ثقة اللبنانيين قبل ثقة المجلس النيابي الذي تتحكّم بالعديد من أعضائه، المصالح الخاصة، والحسابات الضيقة، والمواقف التي تتعارض مع مصالح الشعب وحقوقه المشروعة.
    إنها فرصة الاختبار الحقيقيّ والتحدي الكبير، والمسؤولية الوطنية أمام العهد الجديد والحكومة الجديدة، لتثبت جدارتها وهي في مواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي، بغية إزالة الاحتلال العسكري والسياسي من الخارج، وإزالة كابوس الدولة العميقة وتسلّطها وفسادها من الداخل، والنهوض بدولة العدالة والقضاء النزيه، والحوكمة الرشيدة، واسترجاع الأموال المنهوبة، وأملاك الدولة المسروقة والمنهوبة وأموالها وعقاراتها!
    هذه هي مطالب اللبنانيين من الحكومة الجديدة على مختلف طوائفهم، وانتماءاتهم السياسية. ثقتهم سيمنحونها لها بعد إنجازاتها، وليس قبل تحقيق الإنجازات، حيث لم تعد تنفع مع اللبنانيين ما تتضمّنه بيانات الحكومات منذ عقود، وما تكرّره من بنود، وبعد تنصّلها من الوعود، وإخلالها بالعهود!
    هل يكون الرئيس نواف سلام فاتح عهد جديد لحكومات ريادية فاعلة، على قدر كبير من المسؤولية الوطنية والسياسية، خلافاً للحكومات السابقة، ويضع الأسس لحكومة إصلاحية بناءة، شفافة بامتياز، تواجه الاحتلال، وتحرّر الأرض، وتوحّد البلاد، وتمنّ على لبنان بقوانين عصرية تقدّمية، لا سيما قانون انتخابات نيابية جديد، واتباع سياسات جريئة تعبّر بعمق عن سيادة وطن، واستقلاليّة قراره الحر، وكرامة مسؤوليه، وتبعده بالتالي عن الهيمنة الغربية، وبالذات عن نفوذ «الانتداب» الأميركي الجديد المتمادي على الساحة اللبنانية، الذي يغرز مخالبه، ويعزز تسلّطه على لبنان أكثر فأكثر، ويتدخل علناً وبشكل سافر في الشؤون اللبنانيّة، متجاوزاً الأصول والأعراف الدبلوماسية، والقوانين الدولية ذات الصلة باستقلال الدول وسيادتها؟! حكومة يريد منها اللبنانيّون أن تُخرجهم من السياسات الحمقاء، والقرارات الطائفية والمناطقية البغيضة التي يعاني منها لبنان طويلاً، والتي كبّلته وأعاقت تنميته وتقدمه ونهضته؟!
    هذه هي الحكومة التي يريدها اللبنانيون، حكومة وطنيّة، فاعلة، صادقة، شفافة، أمينة على مصالح الشعب، تواكب أمانيه، تعبّر وتعكس متطلباته، وتطلعاته فعلاً لا قولاً.
    إنّ الثقة بالحكومة تنبع من قلب الشعب ولا تنبع من المجالس. وهذه الثقة سيمنحها الشعب بعد وفاء الحكومة بالوعود والعهود، وحكمه عليها لن يتأخر بعد أن يرصد أداءها، وأفعالها، لا سيّما أنّ عمرها محدود.
    شهران كافيان لإصدار حكم الشعب على أداء الحكومة، التي نتمنّى لرئيسها وأعضائها من الأعماق كلّ التوفيق، على أن تكون على مستوى المسؤولية الوطنية.
    هل يكون الرئيس نواف سلام وحكومته، بارقة أمل ونهج جديد، يحظى برضى اللبنانيين، ويكون ظاهرة وطنية متميّزة في تاريخ لبنان الحديث؟!
    نتمنى ذلك مع الشعب الذي سيقول كلمته في الأسابيع المقبلة،
    ولننتظر…

    *وزير الخارجيّة والمغتربين الأسبق

  • كلمة حق شكراً لدماء الشهداء!

     

    كتب د. نبيل سرور

     

    شكراً لدماء شهدائنا الذين ودعناهم بالأمس في “عيتا” و”عيترون” في تشييع جماعي مَهيب، وسارت مواكب الشهداءفي العديد من قرانا الحبيبة الخارجة من تحت الركام بعد العدوان… تأكيدا على خيار المقاومة ونهجها في حماية الارض والكرامة الوطنية والانسانية ..

    شكرا لعشرات النعوش المباركة التي حملها المحبّون والطيبون والصامدون من اهلنا.. اهل هذه الارض التي ابدا ما ارتضت الذل او الهوان… مشت النعوش بمهابةٍ واباء وشموخ، تحرسها دموع المحبين وترش عليها الورود والارز وزغاريد النسوة ودعوات المسنيّن والمؤمنين … فمضت النعوش على طرقات الكرامة وساحات الشرف في قرانا العاملية ، التي شعّت نورا وكرامة وعزة وارادة حياة وانتصار.. شكرا لأجسادهم الطاهرة، لأيديهم المباركة، التي ما تركت زناد البندقية والسلاح، حتى الرمق الأخير.!! . ونحن نحني بخشوع لجباههِم العالية،

    ولأرواحهم العامرة بالإيمان، التي حمَت ارضَنا وكرامتَنا ومستقبل اجيالنا ووطننا… صانت حدودَنا من وحشيةِ واطماع عدّو غازٍ وطامعٍ ومستعلي…

    بوركتم يا مَن كتبتُم بالدماء القانية، سطورَ تاريخنا… ابيضاً ناصعاً، وثأراً مقدساً ستحمله الأجيال ، وعنوان شرفٍ خططموه بصمودكم وثباتكم حتى الطلقة الأخيرة… فلم تتركوا الميدان، حتى التحقتم بركبِ من مضى ممن سبقكم الى سبيل الشهادة العظيم، وحملِ لواءها المقدس بشموخ ورأس مرفوع..

    ها هي الاجساد الطاهرة المضمّخة بدماء العزّة والكرامة، تكتبُ صفحات العِز… للتاريخ الآتي لمستقبلِ منطقتنا وامتنا، لتحدث العالم عن الصمود الذي يهزم المستحيل، وعن اليقين والثبات الذي يحطم اردة الظالمين والمستكبرين، وعن ارادة صنع النصر حين تسقط على اعتاب ثباتكم مشاريع اميركا واسرائيل ربيبتها المشؤومة المفسدة في منطقتنا والعالم…

    بوركتم يا ابناء جنوبنا الغالي المصوّن بالدماء المكلل بالغار والمجد الابدّي…بالإباء المحلّق في اعالي الكون والفضاءات الشامخة…

    ايها الجنوب..يا حبيب قلوبنا… يا معقلَ الأحرار الصامد بوجه الرياحِ العاتيات،

    العاصي على صهاينة غُزاة، وشذاد افاق مفسدين في الأرض… بوركتم يا ابناء هذه الأرض الطاهرة الغالية التي تبذل دونها الارواح والدماء… ايها الطيبون… يا مَن حملتم باعتزاز وفخر نعوشَ شهدائكم في طرقات بلدتي “عيتا” الحبيبة و”عيترون” الغالية على قلوبنا جميعا، واقمتم اعراس الشهادة في الكثير من القرى والبلدات الجنوبية،

    ولتعلنوا للتاريخ وللعالم اجمَع، ان كُلفة َالنصر وان كانت غالية، فانها ليست أغلى من كلفة الخضوع والاستسلام.

  • الدولة والبيان الوزاري…!

    كتب د . نزيه منصور

    فَقَدَ لبنان بعد انسحاب الجيش السوري عقب اغتيال الحريري، إنجاز الاستحقاقات النيابية والحكومية والرئاسية التي كانت تحصل في موعدها من دون تمديد ولا حكومة تصريف أعمال طويلة العمر ولا فراغ رئاسي، كون الوكيل الدولي يمتلك صلاحيات تمنحه توجيه البوصلة كما تشتهي مصالحه وتسمية أصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة من القمة حتى القاعدة….!

    وبعد تحقيق كذبة أصحاب السيادة والاستقلال، أصاب البلد مرض الفراغ والتمديد وتصريف الأعمال والفراغ الرئاسي وتشكيل الحكومات، وآخر مشهد كان مع انتهاء ولاية ميشال عون واستقالة حكومات وتكليف وتأليف وتمديد ولاية المجلس والهيئات الاختيارية، فتدخّل الراعي الدولي ورفع عصاه، عندها شعر الجميع بالجدية وتم ملء الفراغ الرئاسي وتشكيل حكومة تُحسِن اللغة الإنجليزية باللهجة الأميركية، وصدر البيان الوزاري، حيث تكررت كلمة دولة خمس عشرة مرة، وكأنّ الحكومة طويلة العمر اختصرت وحذفت الجميع من الشعب والأرض والسلطتين التشريعية والقضائية، فبدلاً من استعمال مصطلح حكومة ركزت على مصطلح دولة التي تقوم على ثلاثة أركان:

    ١- الأرض

    ٢- الشعب

    ٣-السلطات الثلاثة تشريعية والتنفيذية والقضائية

    فالحكومة هي عنصر من الركن الثالث، بالتالي قد ارتكبت خطأ جسيماً وجوهرياً، إذا كان عن جهل فتلك مصيبة، وإذ كان عن قصد فالمصيبة أكبر، خاصة أن رئيسها رجل قانون وقاضٍ في محكمة العدل الدولية، كما أن الحكومة تضم محامين ووزراء سابقين، لكنها أصابت في مسؤولية الدولة في واجب تحرير الأرض من الاحتلال وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وتجاهلت المادة ا٥ منه التي تنص على حق الجيش والشعب وكل القوى بمواجهة الاحتلال والتي تشمل المقا.ومة ضمناً مراعاة لصاحب العصا الطويلة والعريضة…!

    ينهض مما تقدم، أن البلد يعيش عقدة القاصر، ويحتاج إلى مرجع إقليمي أو دولي يدير اللعبة، ويساير الجميع ويستفيد من اللغة العربية من خلال استعمال مفردات قابلة للتأويل وتبني كلمة دولة بغير موردها الدستوري والقانوني على قاعدة دولة الرئيس وفخامة ومعالي وسعادة، وهي مصطلحات لا تُسمن ولا تُغني من جوع وليس لها أي اسباب موجبة أو مبرر قانوني…!

    بناءً عليه، يقتضي على المجلس النيابي لدى مناقشة البيان الوزاري تصحيح هذه الأخطاء..! والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يصحح المجلس ذلك؟

    د. نزيه منصور

  • المخطط الأميركي يقضي بنشر قوات أميركية على الأراضي اللبنانية لحماية إسرائيل وتحجيم حزب الله

    كَتَبَ إسماعيل النجار

     

    المخطط الأميركي يقضي بنشر قوات أميركية على الأراضي اللبنانية لحماية إسرائيل وتحجيم حزب الله

    ومُجمَل القِوَىَ السياسية الداخلية متواطئة وشريك بما يُحاك ويُراد تنفيذه ضد المقاوَمة الإسلامية في لبنان!،

    المشكلة في خصوم وأعداء المقاومة أنهم يعتبرون أنها كيان منفصل عن الشيعه من الممكن إزاحته أو تطويعه بالترهيب والحصار،

    المخطط بدأ منذ إغتيال الشهيد القائد الحاج قاسم سُلَيماني ورفيقه الحاج أبو مهدي المهندس، من هنا بدأت الحكاية التي لَم نَعي أبعادها للأسف ومَرَّت الجريمة بقصف كم صاروخ من دون دراسة لماذا اغتالت أميركا “ترامب” الشهيد القائد المتميز؟! كانَ يجب أن نعلم أن الإغتيال لم يكُن صدفة ولا إنتقام إنما إزاحة عقبات وجبال من طريق واشنطن وتل أبيب لكي يتسنَّىَ لهم السير بأمان من دون أن يكون هناك أي شخصية عسكرية وسياسية بحجم وذكاء الحاج قاسم ورفيقه رحمهم الله،

    الخطوة الأميركية الثانية كانت إغتيال السيد إبراهيم رئيسي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي هدفَ منها العدو إزاحة أقوىَ شخصية دينية وسياسية إيرانية تمثل الجناح المحافظ في إيران وتشكل نموذجاً لشخصية السيد علي الخامنائي وخليفه له، ما يعني أن الأميركيين والصهاينة وضعوا مخططاً خطيراً يمتد وقت تنفيذه لسنوات يهدف إلى إنهاء ظاهرة المقاومة والممانعه على مستوى المنطقة ومحاصرة إيران وتحويلها إلى دولة علمانية ضعيفه من دون ولي فقيه أو مرشد أعلى تمهيداً لعودة أتباع شاه إيران إلى طهران ثم ضرب النظام الإسلامي والإستيلاء على الحكم،

    الخطوة الأميركية الثالثة جاءَت بتدمير قطاع غزة وإضعاف حركة حماس، ليتبعها إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ومحاصرة حزب الله في لبنان من الجهات الأربع،

    الخطوة الأميركية الخامسة جاءَت ب جوزيف عون رئيساً للجمهورية ونواف سلام رئيساً للحكومة في أكبر صفعه أميركية داخلية للثنائي الشيعي،

    اليوم حزب الله محاصر، وسوريا مُحتلَّه من قِبَل الإرهابيين وغزة شبه منتهية، والعراق ضعيف، ما يعني فقدان إيران للكثير من أوراقها الخارجية نتيجة التناقض الكبير بين تصريحات قادتها وتحركها الفعلي على الأرض الأمر الذي إنتقَلَ إلى الشارع اللبناني والسوري غضباً مِن مَن تركهم يواجهون مصيرهم كُلٌ بمفردهُ من دون أي تحرك عسكري إيراني جَدِّي إنقاذاً للموقف،

    إنتقادنا لأصدقائنا يجب أن لا يضعنا في خانة الأعداء أو المُكَوعين ولكنها الحقيقه بعينها هذا الذي حصل وخصوصاً أن إستشهاد سماحة السيد حسن نصرالله مَرَّ من دون أي رد فعل إيراني بالرغم أننا كنا قد سمعنا تهديدات بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا تمَ المساس بشخصهِ أو إغتياله،

    على كل حال على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تبدأ بدعم الشعب السوري لتحرير نفسه وفك الحصار عن المقاومة، وفي حال تُرِكَت سوريا على حالها فإن الصورة توضح أن طهران ستذهب للبحث عن سدود تقيها لطمات الأمواج الخارجية العاتية وستبدأ بالتقوقع،

    النصيحة الوحيدة التي نقدمها لمحوَر المقاومة أنه حتى لو هُزِمنا يجب أن لا نستسلم وعلينا أن نستمر في المقاومة ونعتبر أنفسنا بحالة حرب مدى الحياة،

     

     

  • بأوَّل دخولو شمعة على طولو

    كَتَبَ إسماعيل النجار

    حكومة العهد الجديد برئاسة نواف سلام ترفض هبوط الطائرات الإيرانية على مُدَرَّجات مطار بيروت، والطيران الصهيوني يسرَح ويَمرَح في سماء لبنان من دون أن نسمع لهم أي صوت!

    عهد في أوَّل خطواته يسير كالبطه العرجاء، مجموعة إنتكاسات بدأت من قصر بعبدا وصولاً إلى قرار منع الطائرات الإيرانية دخول أجوائنا اللبنانية،

    “مورغان أورتاغوس” نائبة مبعوث الإدارة الأميركية إلى لبنان تَحَدَّت العهد الجديد وكل اللبنانيين وهنأت إسرائيل على (إنتصارها) على حزب الله حسب تعبيرها وهي تقف إلى جانب رئيس الجمهورية اللبنانية وفي عقر دار الشعب اللبناني من دون إحترام مشاعر عشرات ألآف المواطنين من أهالي وعوائل الشهداء، وجاءَ بيان الرئاسة خفيفاً بعد تصريحها ليؤكد ضعف العهد منذ بدايته، الأمر الثاني إنصياع حكومة نواف سلام لإسرائيل والذهاب نحو إصدار قرارها الأول بمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت بناءً على طلب صهيوني،

    كل ذلك يجري مع نشر أخبار وبَث دعايات حول نيَّة الجولاني إطلاق سراح الإرهابيين الإسلاميين بالقوة حسب ما صَرَّح عماد شمعون لبرنامج السياسة والناس أول من أمس! أيضاً تُطلق إشاعات كثيرة حول عمل أمني إسرائيلي لإرباك حفل تشييع الشهيدين السعيدين سماحة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين،

    خصوم المقاومة وأعدائها يتربصون بها إعلامياً وأمنياً ويُصار إلى بث الإشاعات ونشر الأكاذيب، أيضاً وأيضاً مظاهرات إحتفاءً بعودة سعد الحريري إلى بيروت وإطلاق شعارات مناوئة لحزب الله وشتائم غير مقبولة،

    لبنان الداخل مريض وغير مُعافَىَ ونيران الحرب الأهلية تتوسد الأرض تحت الرماد ولا تحتاج لأكثر من موقف غبي من أي طرف ليكون كفيلاً باشتعال النار، في الوقت الذي ترفض إسرائيل فيه الإنسحاب من الجنوب وتعزز قواتها على قِمَم جبل الشيخ وسلسلة جبال حرمون، ويتولَّى إرهابيوا أحمد الشرع إستكمال حصار لبنان من منطقة القلمون ومنطقة القصَير، نرىَ محاولات لبنانية داخلية تقوم بالتحريض على المقاومة في موازاة محاولات واشنطن منع إعادة الإعمار،

    إنها مشاريع حرب داخليه وخارجية،

    المؤمن لا يُلدَغ من نفس الجُحر مرتين،

    نحن لُدِغنا منه الف مرة؟

     

     

  • يا حكام العرب: الأرض تهتز تحت أقدامكم!

    د. عدنان منصور*

     

     

    في أخطر مرحلة من مراحل تاريخه الحديث، يشهد العالم العربي لا سيما منه منطقتنا المشرقية هجمة شرسة يقودها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، تحمل في طياتها مشروع هيمنة وتسلط يطال بالصميم وجودها، وأرضها، وسيادتها، وأمنها القومي، ووحدة شعوبها.

    إننا اليوم امام وعد هو أسوأ من وعد بلفور، يبشر به الرئيس الأميركي ترامب ويتجاوزه بكثير،حيث ينتهك الرئيس الأميركي بشكل فاضح وسافر القوانين الدولية،

    والأعراف، والأصول، والاتفاقيات، والمعاهدات، غير عابئ بالدول، ولا بحرية الشعوب وحقوقها المشروعة، وتقرير مصيرها.

    رئيس لم تشهد مثله الولايات المتحدة منذ تأسيسها، في عنجهيته، واستبداده وتوجهاته، وسياساته المدمّرة تجاه دول العالم وشعوبه.

    ترامب يريد الحفاظ على قوة ونفوذ الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية والمالية والعسكرية والاستراتيجية في العالم وبالذات في غربي آسيا. هو يعرف أنّ اسلافه وقفوا على الدوام الى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ فرضها على أرض فلسطين عام 1948، يقدّمون لها كلّ وسائل التأييد السياسي والدبلوماسي، والإعلامي، وكامل الدعم العسكري واللوجستي والمالي، على حساب الشعب الفلسطيني الذي اقتُلع وهُجّر بالقوة من أرضه. إلا أنّ ترامب تجاوز هؤلاء جميعاً باستخفاف ما بعده استخفاف، متحدياً العالم، والأمم المتحدة ومجلس أمنها، والمنظمات الأممية الأخرى، كمحكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، التي من سخريات القدر، والانحطاط السياسي، والأخلاقي، والإنساني، يريد ترامب فرض عقوباته عليها.

    لم يكتف العنجهي المستبدّ، بتجاهل الجرائم ضدّ الإنسانية، ولم يشف غليله التطهير العرقي وحرب الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج المرتكب بحق الفلسطينيين واللبنانيين، بل يريد أيضاً اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم وأرضهم من قطاع غزة رغماً عنهم، وترحيلهم الى بلدان عربية كالأردن ومصر والسعودية وغيرها.

    هذا المشروع الصهيوني الذي يزمع ترامب تنفيذه على الأرض، لن يمسّ فقط وجود ومستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته، بل يشكل تهديداً مباشراً لدول المنطقة وحق شعوبها في وجودها وسيادتها ووحدة أرضها.

    قرار ترامب ليس إلا الأداة التنفيذية لمشروع التهجير والترحيل الصهيوني المرتكز إلى مفاهيم يهودية ونصوص نوراتية وتلمودية، أصبحت سلوكاً متواصلاً ضدّ الإنسانية، وعقيدة راسخة، اختزنها قادة وزعماء الكيان «الإسرائيلي» في نفوسهم، ليطبقوها على الأرض.

    التهجير والترحيل ليسا إلا مقدمة لخطط ومشاريع خطيرة لاحقة، مرسومة مسبقاً تستهدف دولاً عربية أخرى وضربها في الصميم. ألم يقل وزير المالية العنصري المتطرف سموتريتش إنّ على «دولة إسرائيل» أن تضمّ لبنان والأردن، وأجزاء من سورية والعراق ومصر والسعودية؟!

    لا يظننّ أحد انّ المشروع الإسرائيلي – الأميركي يقتصر فقط على قطاع غزة أو الضفة الغربية لفلسطين، لأنّ مشروع التوسع والاحتلال لن يتوقف ولن يخمد إلى أن يحين الوقت ليطبّق على الارض، ويزلزل دولاً عربية، ويقوّض أركانها ووحدتها، ويتحكّم بمصيرها، فيما «إسرائيل» برؤساء وزرائها ترفض بالمطلق وتضرب على الدوام بعرض الحائط، المبادرة العربية للسلام التي طرحتها السعودية في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، حيث ترى تل أبيب انّ السلام يتعارض مع مبدأ التوسع والاستمرار في مصادرة الأراضي العربية والاستيلاء عليها، التي تعتبرها «إسرائيل حقاً توراتياً» لا رجوع عنه، ويجب تنفيذه دون قيد أو شرط.

    إنّ ثبات موقف مصر والسعودية والأردن، وإصرارهم على رفض ترحيل الفلسطينيين من أرضهم، وتهجيرهم اليها، لهو موقف شجاع يحصّن القرار العربي، ويرفض سياسات التهجير والأمر الواقع التي يريد المقاول الأميركي المستبد في البيت الأبيض أن يفرضها على الفلسطينيين وبعض الدول العربية.

    إنّ تمسك الدول الثلاث بموقفها الصريح والحازم، سيجهض ولا شك سياسات ترامب ونتنياهو في هذا الشأن، مهما كانت الضغوط والابتزاز والتهديدات التي قد تلوّح بها واشنطن.
    التزام الدول الثلاث بموقفهم الرافض للتهجير والترحيل، سيجعل العالم العربي برمته يقف بكلّ قوة الى جانبهم. لكن أهمّ ما يحتاجه العالم العربي في هذا الظرف الحساس، هو وحدة العمل المشترك على مساحته الجغرافية، حيال قرار النكبة الذي يلوّح به الرئيس ترامب، والذي يرمي ليس فقط الى القضاء الكامل على القضية الفلسطينية وحقوق شعب فلسطين، وإنما سيضع على المدى القريب والمتوسط دولاً عربية على مشرحة القضم والضمّ والتقسيم، وتقويض أنظمتها، وخلخلة وحدتها، من خلال إنتاج خريطة جديدة ترسم معالم تفكيك دولنا وتقزيمها لتكون أداة طيعة في يد واشنطن وتل أبيب.
    لا تتوقف أطماع «إسرائيل» على فلسطين والقدس بالذات، وإنما تتعداها لتشمل مكة. ألم تجاهر غولدا مائير رئيسة وزراء «إسرائيل» بعد حرب حزيران/ يونيو 1967 بقولها؛ «إني أشمّ رائحة بلادي في الحجاز، وهي وطني الذي عليّ أن أعيده»!؟
    لا مجال بعد اليوم للسكوت، والخنوع، والخضوع، والذلّ، أو القبول باملاءات قوى التسلط والهيمنة على دولنا.
    إنه وقت إثبات الذات، والدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة العربية.
    إنه وقت المواقف الصلبة المشرفة التي يجب أن تليق بقادة العرب وشعوبهم. لذلك لسنا بحاجة ونحن نواجه مشروع التفريغ والترحيل الى البيانات، والشعارات، والتصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا داعي بعد اليوم للتحذير، والتنبيه، والاستنكار، والإدانة، والشجب، والإعراب عن القلق، والخوف، والهواجس التي لا تكفي وحدها لردع العدو ورعاته، وقوى التسلط والعدوان.
    ما ينفع، هو قرار عربي موحد جامع ينفذ على الأرض، يرفض في الشكل والأساس مشروع الترحيل، ويواجهه بكلّ الإمكانات العربية. هذا الرفض القاطع عبّرت عنه بكلّ وضوح، الرياض والقاهرة وعمّان.
    إنها النكبة الكبرى، التي يروّج لها ويبيّتها لنا قرصان وجزار، فإنْ لم نتداركها وندفنها في مهدها اليوم قبل الغد، فإنّ طوفان النكبة سيغرقنا جميعاً.
    إنّ إسقاط مشروع الترحيل يتمّ على يد السعودية ومصر قبل غيرهما، نظراً للمكانة، والقدرة، والدور والتأثير، والأهمية، والموقع، ورصيدهما الكبير في العالمين العربي والإسلامي. لذلك تعلق الشعوب العربية الآمال الكبيرة على الرياض والقاهرة، لا سيما في مؤتمر القمة العربية المقبل.
    بهما ومعهما يسقط مشروع الترحيل، ويسقط معه المخطط المرسوم الذي يستهدف في العمق سيادة البلدين واستقرارهما، ووحدة أراضيهما، وأمنهما القومي.
    إنّ مشروع ترامب ونتنياهو يقع بين سندان القاهرة ومطرقة الرياض، لذا حان الوقت لاستخدام المطرقة قبل فوات الأوان، عندها سيسجل التاريخ العربي لكلّ من القاهرة والرياض موقفهما العالي المشرّف الذي يرتقي الى مستوى المسؤولية الوطنية والقومية، وأيّ تراجع عن هذا الموقف من قريب أو بعيد، سيكون وبالاً وكارثة على دولنا وشعوبنا! هل من ثبات عربي على الموقف للوقوف في وجه مشروع النكبة الكبرى الذي يلوّح به راعي التهجير والترحيل في واشنطن، ومجرم الحرب والتطهير العرقي في تل أبيب؟!

    *وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

  • فرصة العرب التاريخية …!

     

    بتاريخ ٢٠ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٥، تم تتويج دونالد ترامب رئيساً للإدارة الأميركية، وانتهاء ولاية جو بايدن، فما كان منه أن توجه للعالم بصفته امبراطوراً للكرة الارضية والكواكب والنجوم، واضعاً خريطة طريق لولايته، ومعبّراً عن طموحاته بدءاً من الحدائق الخلفية للولايات المتحدة الأميركية.  وبكل وقاحة أعلن عن ضم كندا والمريخ وجزيرة غرينلاند وخليج المكسيك على سبيل المثال وفرض ضرائب بكل الاتجاهات….!

    واللافت في المنطقة العربية والإسلامية هو إفراغ غزة من أهلها ونشرهم هنا وهناك، بدلاً من إعادتهم إلى مدنهم وبلدانهم وقراهم،  واستملاكها وتحويلها الى ريفييرا سياحية، وطرد قسم منهم إلى مصر، والضفة إلى الأردن،

    وتحدث بثقة عالية، أنه لن يقطع المساعدات عنهما…!

    وإذ بزعيم ربيبته نتن ياهو يسارع إلى اقتناص الخبر ويدعو السعودية إلى تبني الشعب الفلسطيني بمجمله وإقامة دولة فلسطينية على أراضيها الواسعة، وهي صاحبة مبادرة إقامة دولتين على أرض فلسطين في القمة العربية التي عقدت في بيروت سنة ٢٠٠٢، وتربط التطبيع مع العدو بالطرح المنوه أعلاه رغم التطبيع الضمني والعلني عبر تقديم المساعدات وتبادل الزيارات بين الصهاينة وأبناء الخليج على مختلف المستويات…!

    ينهض مما تقدم، أن المنطقة على شفير انهيار وتفكك وتفتت ما لم يستيقظ الحكام والحكومات والأنظمة لمواجهة هذه الهجمة، وعليهم الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية للانتفاض على واشنطن والوقوف صفاً واحداً وسداً منيعاً، ورفض السياسة الأميركية وفرض أمر واقع بوقف التطبيع وإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع العدو وإقفال السفارات الأميركية في عواصم العرب والمسلمين،  وتناسي الخلافات فيما بينهم، وإلا حقق ترامب أحلامه المستحيلة…!

    وبناءً عليه تطرح تساؤلات منها:

    ١- هل يستفيد العرب من هذه الفرصة التاريخية أم ينفذ ترامب مشاريعه؟

    ٢- هل ترفض مصر والاردن والسعودية أوامر ترامب ونتن ياهو؟

    ٣- ما هو دور الأمتين العربية والإسلامية؟

    د. نزيه منصور

زر الذهاب إلى الأعلى